العلم الإلكترونية – الرباط
في تأكيد لموقفها السيادي المؤيد لخطة الحكم الذاتي ، باعتباره « أساسا ذا مصداقية » للمفاوضات الرامية إلى التوصل لحل نهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية و الذي عبرت عنه وزارة الخارجية السويدية قبل شهر من خلال بلاغ رسمي توج محادثات هاتفية جرت شهر يناير الماضي ، بين وزيرة الشؤون الخارجية السويدية، السيدة ماريا مالمير ستينرغارد، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي السيد ناصر بوريطة , عبرت السيدة ستينرغارد قبل أيام بالبرلمان السويدي عن تمسك بلادها بنفس الموقف رغم المناورات التي قام بها نواب مسخرون من طرف اللوبي الانفصالي لزعزعة الموقف الحاسم لمملكة السويد من ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية . وزيرة الشؤون الخارجية السويدية تفاعلت مع سؤال تشريعي حول تطورات موقف ستوكهولم من قضية النزاع الاقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية بالتأكيد في جوابها المنشور بالموقع الرسمي للحكومة السويدية أنه بفضل القرار الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي بشأن الصحراء، وجدت السويد نفسها أمام وضع جديد، حيث بات هناك حلٌّ محتملٌ لهذا النزاع الطويل الأمد والمستعصي في متناول اليد. المسؤولة السويدية أبرزت في جوابها أن هذا القرار يشكل بعد نصف قرن من عمر الأزمة الانسانية تحولاً هاماً، إذ يُبرز خطة الحكم الذاتي المغربية كأساسٍ موثوقٍ به للمفاوضات ولعمليةٍ أوسع نطاقاً تقودها الأمم المتحدة بقيادة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا مضيفة أن التوصل إلى حلٍّ مستدامٍ يعد أمراً بالغ الأهمية حيث ترغب السويد في المشاركة والمساهمة في هذا الحل. و لذلك تخلص الوزيرة السويدية أنه وفي ضوء قرار الأمم المتحدة، تُعرب السويد عن دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية كأساسٍ موثوقٍ به للمفاوضات بين الأطراف و أن هذا الموقف يظل ثابتاً بموجب القانون الدولي ويقدم الدعم الكامل لجهود المبعوث الأممي الرامية إلى تحقيق حلٍّ سياسيٍّ مستدامٍ وعادلٍ في إطار العملية التي تقودها الأمم المتحدة ماريا مالمير ستينرغارد كشفت بمتن جوابها أنها أجرت مباحثات مع كل من جبهة البوليساريو والجزائر، وأوضحت لهما جليا موقف بلادها و أن الأخيرة تدعو الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات والمساهمة بشكل بنّاء في إيجاد حلٍّ يتوافق مع قرار مجلس الأمن, مذكرة بأن مملكة السويد وبتحيين موقفها من الملف قبل شهر , تنضم عمليا إلى أغلبية واسعة من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، بما فيها جارتيها الدنمارك وفنلندا، الذين اتخذوا موقفاً مماثلاً. جدير بالذكر أن السويد إنضمت في حينه الى بقية الدول الاسكندنافية التي سبق و عبرت عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في سياق زخم دولي قوي تميز بانتزاع اعترافات دولية وازنة بمغربية الصحراء، وبمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة كأساس وحيد لحل النزاع المصطنع . ففي شهر غشت من سنة 2024 اعترفت فنلندا بمغربية الصحراء، وبمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب أساساً وحيداً لحل النزاع المفتعل . و بعد ذلك بشهر أكدت الدنمارك أنها تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 « مساهمة جادة وموثوقة في المسار الأممي الجاري وأساسا جيدا من أجل حل متوافق عليه بين جميع الأطراف ».
Étiquette : 2007
-
السويد تقطع الشك باليقين وتخرس مزاعم ومناورات اللوبي الانفصالي
-
إدارة ترامب تطلق جولة جديدة من المفاوضات حول الصحراء
من المرتقب أن تستضيف واشنطن على مدار يومي 23 و24 فبراير الجاري، جولة جديدة من المفاوضات السرية حول ملف الصحراء المغربية، وذلك بدعوة من مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أفريقيا مسعد بولوس.
ووفقا لصحيفة “الكونفيدنسيال” الإسبانية، سيشارك في هذا اللقاء الثاني من نوعه وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وممثل عن جبهة “البوليساريو”، إلى جانب مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء، ستفان دي ميستورا.
وتعد هذه الجولة الثانية، خلال شهر واحد، حيث عقدت مشاورات أولية في مدريد الأسبوع الماضي وقال عنها بولس إنها بناءة.
وكشفت المشاورات الأولى التي قادتها الولايات المتحدة بمدريد، عن استمرار تباين عميق في مواقف المغرب من جهة، والجزائر وجبهة “البوليساريو” من جهة أخرى، خاصة بشأن طبيعة الحكم الذاتي وصلاحياته تحت السيادة المغربية.
ورغم أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يشكل الإطار المرجعي الذي تدعمه الرباط وتعتبره أساسا وحيدا للتفاوض، فإن تفاصيل تنزيله تظل محور خلاف جوهري بين الأطراف.
ومن بين أبرز نقاط التباين مسألة تعيين رئيس الحكومة في الإقليم. المغرب يتمسك بأن يتم التعيين في إطار الدستور، بما يعني اعتماد الملك له باعتباره رئيس الدولة، انسجاما مع مقتضيات السيادة الوطنية. في المقابل، تدفع البوليساريو نحو منح البرلمان المحلي المنتخب صلاحية اختيار رئيس السلطة التنفيذية دون تدخل من الدولة المركزية، في تصور أقرب إلى حكم ذاتي موسع بصلاحيات شبه سيادية.
ملف عودة سكان مخيمات تندوف يشكل بدوره نقطة حساسة. البوليساريو تطالب بعودة جميع قاطني المخيمات والمشاركة في أي استحقاقات انتخابية مستقبلية، بينما تؤكد الرباط استعدادها لاستقبال من تعتبرهم مغاربة غادروا الإقليم خلال سبعينيات القرن الماضي.
كما تطالب البوليساريو، بحسب المعطيات المتداولة، بحصر المشاركة في من تعتبرهم من أصول صحراوية، في حين ترى الرباط أن جميع المقيمين في الإقليم، باعتبارهم مواطنين مغاربة، يتمتعون بالحقوق السياسية الكاملة.
الخلاف يمتد أيضا إلى طبيعة الصلاحيات الخارجية والاقتصادية. البوليساريو تسعى إلى تمكينها من ممارسة نوع من الدبلوماسية الخاصة، بينما ترفض الرباط أي مساس بالاختصاصات السيادية المرتبطة بالسياسة الخارجية والدفاع، مع إمكانية منح سلطات محلية صلاحيات في مجال التعاون الدولي تحت إشراف الدولة.
-
القائم بأعمال السفارة الأمريكية يصرف الفتور في علاقات الجزائر وواشنطن
هسبريس ـ أحمد الساسي
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تعيين الدبلوماسي مارك شابيرو قائما بالأعمال على رأس بعثتها الدبلوماسية في الجزائر، عقب انتهاء مهام السفيرة السابقة إليزابيث أوبين؛ في خطوة تعكس تغيرا جذريا على مستوى التمثيل الدبلوماسي الأمريكي، وتثير تساؤلات حول دلالاتها السياسية.
ويعد تعيين قائم بالأعمال إجراء دبلوماسيا معمولا به خلال الفترات الانتقالية بين مغادرة سفير وتسمية آخر؛ غير أن الاكتفاء بهذا المستوى من التمثيل دون تسريع تعيين سفير كامل الصلاحيات يفسر غالبا كمؤشر على فتور محسوب في العلاقات الثنائية، أو رغبة في الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة دون منح العلاقة زخما سياسيا كبيرا.
ويأتي هذا التطور في سياق إعادة ترتيب واشنطن لأولوياتها الاستراتيجية في منطقة شمال إفريقيا والساحل، حيث تتقاطع ملفات الأمن الإقليمي والطاقة ومحاربة الإرهاب مع تباينات في الرؤى بين الجانبين الأمريكي والجزائري بشأن عدد من القضايا الإقليمية؛ ما يفرض على الإدارة الأمريكية اعتماد مقاربة حذرة ومتدرجة في إدارة علاقاتها الثنائية مع الجزائر.
وفي مقدمة هذه القضايا، يبرز نزاع الصحراء المغربية، في ظل انخراط الولايات المتحدة في مسار سياسي يهدف إلى الدفع نحو تسوية نهائية للنزاع على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، انسجاما مع مضامين القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، مقابل استمرار الجزائر في التمسك بمقاربات متصلبة لم تعد تحظى بالدعم نفسه داخل أروقة الأمم المتحدة.
وإلى جانب ذلك، تلقي الصفقات العسكرية الجزائرية مع روسيا بظلالها على مسار العلاقات مع واشنطن، في ظل تحفظات أمريكية متزايدة وإشارات سابقة إلى إمكانية تفعيل مقتضيات قانون “كاتسا”؛ الشيء الذي يجعل تعيين قائم بالأعمال رسالة دبلوماسية منخفضة النبرة، تعكس إدارة أمريكية دقيقة لخلافات متعددة دون الوصول إلى مستوى القطيعة أو التصعيد العلني.
في هذا الصدد، قال أبا علي أبا الشيخ، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن عددا من المؤشرات المتراكمة خلال الفترة الأخيرة توحي بأن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر تمر بمرحلة فتور واضح، خاصة في ظل تصاعد القلق داخل دوائر القرار الأمريكية بشأن التوجهات الاستراتيجية للجزائر.
وأضاف أبا علي، ضمن تصريح لهسبريس، أن من أبرز هذه المؤشرات جلسات الاستماع التي عقدها الكونغرس الأمريكي حول اقتناء الجزائر لأسلحة روسية متطورة؛ من بينها مقاتلات الجيل الخامس، على الرغم من القيود الصارمة التي فرضتها واشنطن على تجارة السلاح الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وأوضح عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن تصريحات المسؤول الأمريكي روبرت بالادينو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، والتي لوّح فيها بإمكانية فرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون “كاتسا”، تعكس مستوى القلق الأمريكي إزاء هذه الصفقات وتؤكد أن واشنطن تتابع هذا الملف عن كثب ولا تستبعد اللجوء إلى أدوات ضغط قانونية ودبلوماسية.
كما عرج المتحدث، ضمن تصريحه، على أن الخلافات بين الطرفين لا تقتصر على ملف التسلح فقط؛ بل تمتد إلى قضايا إقليمية أوسع، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية.
وأبرز أن الولايات المتحدة تدفع في اتجاه تسوية نهائية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره مدخلا أساسيا لترسيخ الأمن والاستقرار، وإعادة بناء علاقات حسن الجوار في المنطقة.
وتابع شارحا: إن تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في الجزائر إلى درجة قائم بالأعمال يندرج ضمن حزمة من الأساليب الدبلوماسية الهادئة التي تعتمدها واشنطن لإيصال رسائل سياسية غير مباشرة، دون اللجوء إلى التصعيد العلني.
وخلص عضو “الكوركاس” إلى أن استمرار تجاهل الجزائر لهذه الإشارات قد يفتح الباب أمام خيارات أمريكية أكثر صرامة، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري، لا سيما في ظل مواقف سابقة عبر عنها ماركو روبيو عندما كان يترأس لجنة الاستخبارات في الكونغرس؛ وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
من جانبه، قال رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن الاكتفاء الأمريكي بتسمية قائم بالأعمال في سفارتها بالجزائر لا يمكن فصله عن منطق الضغط السياسي الهادئ الذي تعتمده واشنطن في هذه المرحلة.
وأضاف مسعود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الاختيار الدبلوماسي يوحي برسائل مبطنة أولية موجهة إلى النظام الجزائري، مفادها أن الولايات المتحدة تفضل منح هامش لالتقاط الإشارة وإعادة ضبط المواقف، قبل الانتقال إلى أدوات أكثر صرامة.
واستدرك الخبير في نزاع الصحراء قائلا: إن واشنطن تتعمد، في مثل هذه الحالات، اعتماد خطوات محسوبة ومنخفضة السقف تجنّبها الدخول المباشر في دوائر العقوبات الاقتصادية أو السياسية المعروفة التي تظل خيارا مؤجلا وليس مستبعدا.
وفي هذا السياق، سجل رمضان مسعود العربي أن خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي يشكل ورقة ضغط أولية تهدف إلى اختبار تجاوب الجزائر مع التوجهات الأمريكية في أفق تصحيح المسار دون إحداث قطيعة أو تصعيد علني قد يربك توازنات إقليمية أكثر تعقيدا، خاصة أن الإدارة الأمريكية منخرطة بشكل مكثف في صياغة حل لنزاع الصحراء وفق الرؤية المغربية المتمثلة في الحكم الذاتي بمشاركة كل أطراف النزاع الإقليمي المفتعل.
-
جولة واشنطن حول الصحراء المغربية… مؤشرات على ترسيخ الحل الواقعي تحت السيادة المغربية
الدار/ مريم حفياني
تشهد العاصمة الأميركية واشنطن العاصمة يومي 23 و24 فبراير الجاري جولة جديدة من المشاورات الدبلوماسية حول قضية الصحراء المغربية، في إطار تحرك دولي متجدد يهدف إلى دفع مسار التسوية السياسية لهذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود. وتأتي هذه المشاورات بدعوة من مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إفريقيا، الدبلوماسي الأميركي من أصل لبناني مسعد بولوس، الذي يقود تحركات لإعادة تنشيط قنوات الحوار بين الأطراف المعنية.
ووفق معطيات نقلتها مصادر إعلامية أوروبية مطلعة على الملف، فإن هذه الجولة المرتقبة ستجمع وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الملف ستافان دي ميستورا. ويعكس هذا اللقاء صيغة حوار موسعة تشبه آلية “الموائد المستديرة” التي اعتمدتها الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة، والتي تقوم على إشراك جميع الأطراف المعنية في البحث عن حل سياسي واقعي ودائم.
وتأتي هذه المشاورات في سياق حراك دبلوماسي متسارع حول قضية الصحراء المغربية، خصوصاً بعد التحولات المهمة التي شهدتها مواقف عدد من القوى الدولية الكبرى، والتي باتت تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لتسوية النزاع.
فخلال السنوات الأخيرة، تعزز الدعم الدولي للمبادرة المغربية بشكل ملحوظ، سواء من خلال اعترافات صريحة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية أو عبر مواقف سياسية تعتبر الحكم الذاتي أساساً جدياً وذا مصداقية للحل. كما ساهمت الدينامية التنموية التي تشهدها مدن الصحراء المغربية، مثل العيون والداخلة، في ترسيخ صورة المنطقة كقطب اقتصادي واستراتيجي يربط المملكة بعمقها الإفريقي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن اجتماع واشنطن يشكل الجولة الثانية من هذا المسار خلال أقل من شهر، بعدما احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد لقاءً تمهيدياً الأسبوع الماضي جمع عدداً من المسؤولين المعنيين بالملف. وقد وصف مسعد بولوس تلك المشاورات بأنها “بناءة”، في إشارة إلى وجود استعداد لدى الأطراف لمواصلة الحوار وإيجاد أرضية مشتركة.
اختيار واشنطن لاحتضان هذه الجولة يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس رغبة الولايات المتحدة في لعب دور أكثر حضوراً في الدفع نحو تسوية النزاع، خاصة في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الجمود يعرقل جهود التنمية والاستقرار في منطقة المغرب الكبير ومنطقة الساحل.
وفي هذا السياق، يبدو المغرب في موقع دبلوماسي مريح نسبياً، مستفيداً من تراكم الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي ومن افتتاح عدد متزايد من القنصليات الأجنبية في الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقتها الرباط في المنطقة ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
وبينما تبقى نتائج اجتماع واشنطن غير محسومة سلفاً، فإن مجرد انعقاد هذه الجولة يعكس عودة ملف الصحراء المغربية إلى صدارة الاهتمام الدولي، ويؤكد أن المسار السياسي الواقعي، القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يزداد ترسيخاً كخيار جدي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي بشكل نهائي ودائم.
-
الشيات: الحكم الذاتي انتقل من مقترح سياسي إلى مرجعية أممية ملزمة
قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية، إن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007 شكلت منذ الإعلان عنها تحولا عمليا في مقاربة ملف الصحراء المغربية، معتبرا أنها انتقلت عبر مراحل متعددة من مجرد مقترح سياسي إلى إطار مرجعي يحكم اليوم مسار التسوية داخل الأمم المتحدة.
وأوضح الشيات أن المرحلة الأولى من المبادرة تمثلت في طرح حل سياسي قابل للتنزيل والتوافق، ومنسجم مع الأنساق القانونية المرتبطة بالأمم المتحدة، مضيفا أن الهدف آنذاك كان تقديم تصور عملي يوازن بين المفاهيم التي كانت ترد في مخرجات المنظمة الأممية، والتي كانت أحيانا تُكيّف القضية في إطار اعتبره مناقضا للمصالح الوطنية.
وأضاف الشيات، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن مبادرة الحكم الذاتي استطاعت في تلك المرحلة إحداث توازن داخل مقاربة مجلس الأمن، من خلال الجمع بين الإرث القانوني الأممي والجوانب المرتبطة بالمبادرة المغربية باعتبارها حلا قابلا للتفاوض والتنفيذ، يرضي جميع أطراف النزاع “لا غالب ولا مغلوب”، كما ورد في الخطاب الملكي.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إلى أن هذا التوازن تعزز مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2703 (أكتوبر 2023)، الذي وضع الحل السياسي في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ما أخرج النقاش، بحسب تعبيره، من المجالات النظرية السابقة إلى المجال الواقعي والعملي، القائم على آليات وأدوات تنزيل واضحة.
واعتبر المتحدث أن قرار مجلس الأمن 2703 وما تلاه من مواقف جماعية وثنائية يشكلان أدوات تنزيل أساسية، سواء في الإطار الجماعي داخل الاتحاد الأوروبي الذي يزكي دور الحكم الذاتي كآلية لإنهاء النزاع، أو على المستوى الثنائي من خلال مواقف عدد من الدول الداعمة للمقترح المغربي.
وسجل الشيات أن المرحلة الراهنة تتميز بتفعيل مخرجات القرار الأممي برعاية أمريكية وتحت سقف الأمم المتحدة، معتبرا أن ذلك يعكس انتقال المسار إلى مستوى نهائي غير قابل للتراجع، وأنه “لم يعد هناك مجال للحديث عن حل خارج إطار الحكم الذاتي”.
وأكد أن منطق الأمم المتحدة يقوم على البحث عن حل سياسي واقعي وعملي وقابل للتنفيذ والتفاوض، يرضي جميع الأطراف، مضيفا أن أدوات المنظمة الأممية متعددة، بدءا بالمسار التفاوضي والسلمي، مرورا بالعقوبات، وصولا إلى أشكال مختلفة من التدخل، كما حدث في حالات دولية سابقة.
وأوضح أن آلية التنزيل في ملف الصحراء المغربية تظل محكومة بطبيعة الأزمة وبالإطار القانوني الذي حدده مجلس الأمن، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة، برعاية أمريكية، يمكن أن تمارس ضغوطا على بعض الأطراف، خاصة تلك التي تتبنى مواقف مترددة أو معاكسة.
وفي هذا السياق، اعتبر الشيات أن أدوات الضغط التي تمتلكها الجزائر وجبهة البوليساريو ضعيفة، بما فيها الأدوات العسكرية، وأن سياسة ربح الوقت لن تغير من مسار التوجه نحو حل سياسي تفاوضي في إطار الحكم الذاتي المغربي.
وأشار إلى أن المسار الحالي يمثل بداية الطريق نحو الحل النهائي، موضحا أن الإطار القانوني والشرعي محدد داخل الأمم المتحدة، وأن أطراف النزاع – بما فيها الجزائر – باتت معروفة، وهو ما يترتب عنه تحميلها مسؤولياتها التاريخية والقانونية في الإسهام في الحل.
وتطرق أستاذ العلاقات الدولية إلى حديث عن مفاوضات محتملة بين المغرب والجزائر من أجل اتفاق للسلام، كما وصفه أحد المسؤولين الأمريكيين، معتبرا أن ذلك قد يفتح الباب أمام بناء منطقة مغاربية مندمجة ومتكاملة وسلمية، تتيح فرصا للاستثمار وتقوية القدرات الاقتصادية الجماعية والتعاونية.
وفي المقابل، أشار إلى وجود تحديات مرتبطة بما وصفه بطبيعة السردية التي انتهجتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، خاصة على المستوى الاجتماعي والإعلامي، من خلال تقديم المغرب في صورة “العدو الدائم”، ودعمها السياسي والاقتصادي والمالي والدبلوماسي والإعلامي لجبهة البوليساريو، معتبرا أن ذلك قد يصعب عليها التراجع عن هذه المواقف.
ولفت إلى وجود حالة تقابل بين الموقف الرسمي الجزائري والخطاب الإعلامي الموجه إلى الداخل، إضافة إلى الخطاب الذي تتبناه جبهة البوليساريو تجاه الصحراويين في المخيمات، معتبرا أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب تقديم الحل السياسي باعتباره حلا ناجحا يرضي جميع الأطراف.
كما ربط الشيات بين تسوية النزاع وتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء، التي تواجه تحديات أمنية مرتبطة بالحركات الإرهابية والجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات، فضلا عن إشكالات اجتماعية في عدد من الدول الإفريقية.
وختم بالقول إن نجاح نموذج سلمي لتسوية هذا النزاع يمكن أن يشكل نموذجا قاريا في تدبير النزاعات الحدودية والسياسية داخل إفريقيا، ويفتح المجال لبناء فضاء مندمج ومتكامل يتجاوز الحدود الموروثة عن الاستعمار، ويؤسس لمنظومة اقتصادية قوية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية في القارة.
-
الأذان ومكبرات الصوت بالمغرب بين التنظيم والتكوين
محمد شقير
يشهد الفضاء الديني بالمغرب، خاصة في بعض الأحياء الشعبية التي تنتشر فيها مساجد الأحياء والدروب، ظاهرة مزعجة تتمثل في رفع الأذان في مساجد أو قاعات للصلاة لا تتوفر في الأصل على مآذن، خاصة بعدما زُوِّدت جل هذه المساجد والجوامع بمكبرات صوت للإعلان عن مواقيت الصلوات الخمس. غير أنه، ونظرا لكون جل المؤذنين غالبا ما لا يخضعون لأي معايير انتقاء تشترط رخامة الصوت وحسن الأداء، بالإضافة إلى اختلاف أصولهم بين القروية والبدوية والحضرية، فإنهم عادة ما يستعملون مكبرات الصوت كوسائل للصياح، دون إدراك أن وظيفة هذه الأداة هي تضخيم الصوت والتقليل من عناء رفعه، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى الكثير من الإزعاج، خاصة عندما يؤذن المؤذنون في وقت واحد وعلى مسافة قريبة، وفي أوقات يكون فيها السكان ما زالوا نياما أو مرضى أو رُضَّعا.
ولعل هذه الظاهرة لا تقتصر على الفضاء الديني بالمغرب، بل تعرفها العديد من الدول العربية والإسلامية، إذ شهدت مجموعة من دول العالم الإسلامي والعربي جدلا واسعا حول الأذان بمكبرات الصوت وما يثيره من مظاهر الإزعاج لدى العديد من السكان. وهكذا أثارت تصريحات الإعلامي السحيمي، المعروف بكتاباته الليبرالية ومواقفه المنتقدة للتشدد الديني في مصر، عاصفة من الانتقادات بعدما طالب بمنع صوت الأذان الذي وصفه بالمزعج. فبالإضافة إلى سيل من التغريدات التي استنكرت تصريحه، وصف الشيخ صالح المغامسي حديثه بالتجرؤ على الدين، وقال: “حديث الكاتب فيه جرأة عظيمة على دين الله، وجرأة عظيمة على شعيرة من أعظم شعائر الله”. وأضاف: “لا يُوصف الأذان بأنه مرعب، وهذه مفردة تحتاج من قائلها إلى التوبة”.
وعلى إثر الهجوم الشرس الذي شنه المغردون على السحيمي، أُحيل الكاتب على التحقيق لدى الجهات العدلية المختصة، ومُنع من الكتابة والظهور الإعلامي، كما أعلنت وزارة الثقافة والإعلام إيقافه وإحالته على لجنة النظر في ضبط المخالفات الإعلامية بالوزارة.
وتعكس هذه الظاهرة، في عمقها، إشكالية تتعلق بكيفية الحفاظ على الروح الدينية مع تطوير أشكال التدين، بما في ذلك تنظيم نظام الأذان. غير أن هذا الوضع لم يمنع السلطات في بعض الدول العربية والإسلامية من محاولة تنظيم الأذان وبلورة آليات لتقنينه.
تقنين الأذان في الجزائر
شهدت الجزائر سنة 2015 جدلا حادا بعد دعوة نشطاء علمانيين السلطات إلى التدخل لتخفيض صوت الأذان في المساجد، خاصة أثناء الليل، مما أثار غضب جماعات محسوبة على التيار السلفي التي استهجنت هذه الدعوة. ولاحتواء الوضع، قامت السلطات الجزائرية بمحاولة تقنين الأذان في العديد من المساجد، التي يفوق عددها 15 ألف مسجد، إلى جانب خمسة آلاف في طور الإنجاز، حيث بُني أغلبها في حملات تطوعية للسكان، بينما تتولى الحكومة تسييرها ودفع أجور موظفيها.
وفي هذا السياق، عمد وزير الشؤون الدينية السابق أبو عبد الله غلام الله سنة 2013 إلى تحديد بعض ضوابط الأذان عبر إرسال تعليمات إلى المساجد تخص احترام مواقيت رفع الأذان ومسألة رفعه أو تخفيضه. كما أصدرت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، بشكل دوري، مجلة رسمية حول مواقيت الدعوة إلى الصلاة، بهدف توحيد وقت الأذان. وعملت الوزارة، لتلافي بعض الأخطاء المرتكبة من طرف بعض المؤذنين بسبب ضعف تكوينهم، على إصدار قرار يحدد كيفية أداء الأذان وصيغته، مع مراعاة تحسين الصوت وضبط مكبرات الصوت بشكل يحقق السماع دون إفراط.
ونص القرار على أنه لا يجوز رفع أذان صلاة الجمعة والصلوات الخمس قبل دخول الوقت الشرعي وفقا للجدولة الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. كما أكد أن الأذان، باعتباره شعيرة دينية الغرض منها إعلام الناس بدخول الوقت الشرعي للصلاة المفروضة، يجب أن يكون بألفاظ مأثورة، وعلى صفة مخصوصة ومن مكان مخصص.
أما الأذان الأول لصلاة الفجر فيُرفع نصف ساعة قبل الأذان الثاني، وصيغة الإقامة تكون على النحو التالي: “الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله”.
كما نص القرار على أن التثويب في الأذان الثاني لصلاة الفجر يكون بعبارة “الصلاة خير من النوم” مرتين، وأن يكون الأذان بوقوف المؤذن على رأس كل جملة، وباللفظ العربي دون غيره، مع مراعاة أحكامه وضمان خلوه من الأخطاء التي تغير المعنى.
ولتحسين جمالية الأذان بمساجد الجزائر، انعقد يوم دراسي لتنظيم كيفية أدائه، من خلال تحسين الألفاظ وفق المذهب السني، وتنظيم صوت الأذان لتفادي تداخل الأصوات والإزعاج، وضمان وضوح السماع.
وفي السياق ذاته، أشرفت وزارة الشؤون الدينية على تنظيم مسابقات وطنية مفتوحة أمام المؤذنين ذوي الأصوات الجميلة، لاختيار أجود الأصوات، من بينها الصوت الذي يرفع أذان جامع الجزائر الذي دُشّن أواخر سنة 2018.
تكوين المؤذنين في تونس
عملت الحكومة التونسية على تنظيم دورات تدريبية لفائدة المؤذنين في معهد “الرشيدية” للموسيقى، بهدف مساعدتهم على تطوير أدائهم من خلال تعلم تقنيات موسيقية تحافظ على هوية الأذان التونسي وخصوصيته. وقد احتضن المعهد العريق بالمدينة العتيقة في العاصمة تونس دورات حضرها عشرات المؤذنين، تلقوا خلالها دروسا في الموسيقى لتطوير أدائهم، بما يساهم في خلق أجواء من الهدوء النفسي والسكينة الروحية.
وقد داوم المؤذنون على ارتياد المعهد مرتين في الأسبوع للتدرب على تخريج الحروف وضبط المقامات الموسيقية، على غرار ما يقوم به المنشدون وعازفو العود. وأكد مدير المعهد أهمية هذا التكوين لإضفاء جمالية دينية على الأذان، تشجع على الخشوع والتقرب إلى الله، خاصة في صلاة الفجر.
مأسسة الأذان في تركيا
جريا على عادة السلاطين العثمانيين في العناية بتجويد الأذان، أسس حزب العدالة والتنمية، منذ توليه الحكم بزعامة الرئيس أردوغان، مدرسة “الحفاظ الأنديرون” المختصة في تدريس المقامات الموسيقية المستخدمة في قراءة القرآن والأذان.
وتعد هذه المقامات مذهبا عثمانيا خاصا، وقد حُدد عددها في خمسة عشر مقاما، خصص لكل وقت صلاة مقام معين. فمثلا يُستعمل مقام الصبا في أذان الفجر لتميزه بالهدوء، بينما يُقرأ أذان الظهر على مقام البيات أو العشاق، ويُرفع أذان العصر على مقام الراست، وأذان المغرب على مقام السيكا، وأذان العشاء على مقام الحجاز.
وتشترط هيئة الشؤون الدينية في تركيا على من يرغب في أن يكون مؤذنا أن يكون متخرجا من مدرسة الأئمة والخطباء، وحافظا للقرآن الكريم، وذا صوت جميل وسليم المخارج، وأن يجتاز امتحانا لتقييم قدراته، خاصة في المساجد الكبرى ذات الأهمية التاريخية مثل مسجد السلطان أحمد والسليمانية والفاتح.
الأذان بالمغرب وسوء استعمال مكبرات الصوت
يعد المؤذن مكونا أساسيا في الفضاء الديني بالمغرب، إذ لا يمر يوم دون أن يصدح بالأذان خمس مرات. غير أنه لا توجد معايير موحدة في اختيار المؤذنين، إذ ينقسمون بين تابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وآخرين يعملون في مساجد تسيرها جمعيات، إضافة إلى متطوعين في مساجد ودروب الأحياء الشعبية.
وهذا ما يفسر التفاوت في مستوى الأداء وجودة الصوت، حيث لا يرقى بعضهم إلى المستوى المطلوب من رخامة الصوت وحسن مخارج الحروف، مما يؤدي أحيانا إلى تحول الأذان إلى مصدر إزعاج، خاصة مع سوء استعمال مكبرات الصوت. ففي مدن مكتظة كالدار البيضاء، قد تتزامن أصوات مؤذنين عدة في نطاق جغرافي ضيق، ما يؤدي إلى تداخل الأصوات واختلاطها.
وقد دفعت هذه الإشكالات المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء الكبرى، بتاريخ 20 فبراير 2007، إلى إصدار مذكرة تحث المؤذنين على ضبط مكبرات الصوت وتخفيض مستواها، خاصة في أذان الفجر، وعدم إسماع صلاة الصبح خارج المساجد، استنادا إلى دليل الإمام والخطيب والواعظ الصادر سنة 2006.
وعموما، إذا كان الحرص على الأمن الروحي قد جعل السلطات تهتم بتوحيد صيغة الأذان المغربية، القائمة على وضوح الألفاظ ولحن مسترسل خال من التقليد، فإن الحاجة تظل قائمة إلى مزيد من العناية بتكوين المؤذنين، ليس فقط دينيا، بل أيضا صوتيا وتقنيا، بما يشمل التحكم في تقنيات الصوت وحسن استعمال مكبراته، حتى يبقى الأذان نداء روحيا يبعث على السكينة، لا مصدرا للإزعاج.
-
رويترز: إبستين حاول بناء شبكة علاقات قوية في أنحاء الشرق الأوسط
تمثل استقالة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية (دي.بي ورلد) العملاقة أكبر التداعيات في الشرق الأوسط للوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية وتظهر أن جيفري إبستين، رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب انتهاكات جنسية، حاول بناء شبكة قوية تضم شخصيات سياسية وقادة أعمال في أنحاء المنطقة.
وأعلنت دي.بي ورلد يوم الجمعة أن سلطان أحمد بن سليم استقال من منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة. وقال مصدران مطلعان بشكل مباشر على الأمر لرويترز إن قرار الاستقالة جاء بعد ورود اسمه في ملفات إبستين، ومع تزايد التدقيق في علاقته به.
وفي مراسلاتهما، ناقش بن سليم علاقات جنسية مع نساء ساعده إبستين في التواصل معهن. وفي رسالة بريد إلكتروني بتاريخ التاسع من نوفمبر تشرين الثاني 2007، يخبره بن سليم بأنه التقى بإحداهن في نيويورك، ولم يذكر اسمها، وقال إنه لم يمارس الجنس معها.
وكتب “نعم، بعد عدة محاولات على مدى عدة أشهر، تمكنا من اللقاء في نيويورك”، مضيفا أنه كان هناك سوء تفاهم لأنها “أرادت القيام ببعض الأعمال! بينما أردت أنا فقط بعض المتعة!”.
وأصدر حاكم دبي أيضا يوم الجمعة مرسوما بتعيين رئيس جديد لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وهي إحدى الوظائف العديدة التي شغلها بن سليم.ولم تتمكن رويترز إلا من الاطلاع على بعض ملفات إبستين المتعلقة ببن سليم بشكل مستقل، ولم تتمكن من التأكد من السبب المحدد لاستقالته من دي.بي ورلد، لكن المصدرين قالا دون الخوض في تفاصيل إن الأمر يتعلق بالملفات.
ولم يرد بن سليم على طلبات رويترز للتعليق على استقالته. وأحجمت شركة دي.بي ورلد عن التعليق.
في إحدى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة مع بن سليم، يصفه إبستين بأنه مرح وجدير بالثقة ويستمتع بالطعام والطهي ويضيف أيضا أنه لا يحتسي المشروبات الكحولية وملتزم بالصلوات الخمس يوميا.
وفي صورة غير مؤرخة ظهرت في رسالة بريد إلكتروني ومتاحة للجميع، يظهر إبستين وهو يطهو مع بن سليم وبدا على الاثنين الاسترخاء والراحة. ولم يكشف عن الاسم الكامل للشخص الذي أرسل إبستين له هذه الرسالة وبها الصورة.
ولم يصدر عن بن سليم تعليق علني على الأوصاف التي أطلقها عليه إبستين ولا رسائل البريد الإلكتروني عن علاقته به.
وظهور الاسم في ملفات إبستين ليس دليلا على ارتكاب أي نشاط إجرامي. لكن بعد أن قال أعضاء في الكونجرس الأمريكي إن اسم بن سليم ظهر في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، تجددت الأسئلة الموجهة له من بعض الداعمين لدي.بي ورلد ماليا بشأن التعامل بينهما سابقا.
-
دعم متصاعد لتصنيف البوليساريو « منظمة إرهابية ».. انضمام داعمين جدد للمقترح الأمريكي يقرب القرار من التنفيذ
في خطوة سياسية ودبلوماسية بارزة، يشهد الكونغرس الأمريكي زخماً متنامياً حول مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، بعد أن ارتفع عدد النواب الداعمين للمقترح إلى سبعة أعضاء، مع انضمام النائب الجمهوري « بات هاريغان » إلى قائمة الرعاة، فيما سبق أن وقع عليه كل من الديمقراطي « جيمي بانيتا » والجمهوريين جو ويلسون، ماريو دياز-بالارت، جيفرسون شريف، راندي فاين ولانس غودن.
هذا المشروع، الذي يحمل الرقم H.R. 4119 ويُدرس حالياً لدى لجنة الشؤون الخارجية ومتابع من قبل لجنة القضاء، يأتي في سياق حساس يتقاطع مع التطورات الأخيرة للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ويستند إلى مهلة 90 يوماً مُنحت للبوليساريو لتوضيح موقفها من مبادرة الحكم الذاتي المغربية، قبل أن يقرر الكونغرس فرض عقوبات محتملة وتصنيفها إرهابية.
ويتزامن هذا الحراك التشريعي مع جولة محادثات احتضنتها مدريد برعاية الولايات المتحدة، جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بحضور مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب »، إضافة إلى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء « ستافان دي ميستورا »، في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، ما يعكس اهتمام واشنطن باستخدام ورقة تصنيف البوليساريو كوسيلة ضغط لتسريع المسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي سبق أن عرضها وزير الخارجية ناصر بوريطة أمام الأطراف المعنية.
المشروع التشريعي يمنح وزيري الخارجية والخزانة الأمريكيين صلاحية اتخاذ قرار بشأن تصنيف البوليساريو خلال 90 يوماً، مع إمكانية فرض عقوبات بموجب قانون « ماغنيتسكي العالمي » والأمر التنفيذي 13224 في حال تورط الجبهة في أنشطة إرهابية.
ويستثني المقترح إمكانية إعفاء البوليساريو من العقوبات إذا أبدت التزاماً حقيقياً بالمشاركة في مفاوضات تهدف إلى تنفيذ مخطط الحكم الذاتي المغربي الذي اقترحته المملكة سنة 2007. كما يلزم المشروع الإدارة الأمريكية بإعداد تقرير مفصل خلال 180 يوماً حول قيادة الجبهة وأنشطتها وشبكة دعمها الدولية، مع التركيز على العلاقات المحتملة مع إيران وروسيا وتنظيمات مثل حزب الله والحرس الثوري الإيراني وحزب العمال الكردستاني، وتقييم تورطها في استهداف المدنيين.
كما يستند المشروع إلى سلسلة معطيات تاريخية توثق ما يعتبره المشرّعون الأمريكيون روابط متنامية بين البوليساريو وتنظيمات إرهابية ورعاة رسميين للإرهاب، بدءاً من تأسيس الجبهة عام 1973 وحتى الوقائع الأخيرة التي تشير إلى دعم إيران للجبهة عبر تسليح وتدريب على الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مشاركة عناصر من حزب الله في تدريب مقاتلي البوليساريو في مخيمات تندوف.
إلى جانب ذلك، يستشهد المشروع بأن الجبهة أظهرت تاريخاً من العلاقات الأيديولوجية والعسكرية مع إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي، محاولات كسب دعم استراتيجي، ومشاركة في أنشطة مع تنظيمات إرهابية مثل الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، ما يعكس تهديداً متنامياً للاستقرار الإقليمي.
في الوقت نفسه، يتضح أن هذه المبادرة تحظى بتأييد من قطاعات واسعة داخل الحزبين الرئيسيين، مع تحرك موازٍ للسيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي يعتزم تقديم مشروع مشابه في مجلس الشيوخ، وهو ما يعكس تصميم واشنطن على استخدام الأدوات التشريعية والدبلوماسية للضغط على البوليساريو وتعزيز المبادرة السياسية المغربية.
في سياق متصل، شدد « جو ويلسون » عبر تصريح نشره عبر حسابه على منصة « إكس » على أن الجبهة هي « ميليشيا ماركسية تحظى بدعم من إيران وحزب الله وروسيا، يمنح إيران موطئ قدم استراتيجياً في إفريقيا ويزعزع استقرار المغرب، الحليف الأمريكي القديم »، ما يوضح البعد الاستراتيجي الأمريكي من هذه الخطوة، ويعكس استمرار الولايات المتحدة في الدفاع عن السيادة المغربية على الصحراء ضمن إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي ومبادرة الحكم الذاتي التي تعتبرها المملكة الحل النهائي والوحيد للنزاع المفتعل.
-
وزارة التربية تتدارس الملفات العالقة

هسبريس – وجدان القرشيقدمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في اجتماع عقد منتصف الأسبوع الجاري، لكاتبها العام ومستشارها الوزاري ومديري مديريات الشؤون القانونية وتكوين الأطر وتدبير الموارد البشرية مع الكتّاب العامين للنقابات التعليمية الخمس، الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في أفق التسوية النهائية لكل ملفات الشغيلة التعليمية.
وحسب بلاغ إخباري أصدرته النقابات الخمس حول مخرجات الاجتماع، فإن الوزارة المعنية راسلت مديرية الميزانية وتلتزم بمتابعة ملف التعويض التكميلي لأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والمتخصصين والمتصرفين والأطر المشتركة ومتصرفي التربية الوطنية والمساعدين التربويين مع وزارتي المالية والوظيفة العمومية.
كما أكد الكاتب العام للوزارة الوصية على قطاع التربية الوصية على السعي إلى حسم معايير الاستفادة من التعويض عن العمل بالمناطق النائية، والانتقال لصرف مستحقات سنتي 2025 و2026 للمعنيين بالتعويض الذي حددته دراسة تقنية، بالإضافة إلى تسوية الرتب ومستحقات الامتحان المهني والتعويضات العائلية لأفواج ما بعد 2016 المنتقلين بين الجهات. أما بخصوص النظام الأساسي للمبرزين، فسيتم عرضه على اللجنة الموضوعاتية من أجل الاطلاع عليه قبل عرضه على القطاعات الوزارية المعنية.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأوضح المسؤول ذاته “استمرار طرح ومتابعة موضوع تخفيض ساعات العمل بشكل حثيث لدى اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج الدراسية التي باشرت إعداد برنامج عملها بالفعل”.
وفي المقابل، شدد ممثلو النقابات التعليمية الخمس على ضرورة التسريع بتنفيذ ما التزمت به الوزارة؛ بالإضافة إلى الاستجابة للمطالب المتعلقة بملف رؤساء الأقسام والمصالح، والمطالب “الملحة” للمساعدين التربويين وملف الأساتذة العرضيين 2007، و”ضحايا” الترقيات المجمدة، والتجاوب الإيجابي مع كل المراسلات النقابية، وتنفيذ المطالب الفئوية التدبيرية بما فيها تعميم التعويضات العينية للمسيرين وتوفير العدة ووسائل العمل لكل هيئات المراقبة والتأطير دون تمييز، وتخصيص يوم دراسي عن مدارس الريادة.