Étiquette : 2010

  • سفن عسكرية تحمي « أسطول الصمود »


    هسبريس – رويترز

    نشرت إيطاليا وإسبانيا سفنا عسكرية لمساعدة أسطول الصمود الدولي الذي تعرض لهجوم بطائرات مسيرة أثناء محاولته إيصال مساعدات إلى قطاع غزة، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوتر مع إسرائيل، التي تعارض بشدة هذه المبادرة.

    ويضم (أسطول الصمود العالمي) حوالي 50 قاربا مدنيا، ويسعى لكسر الحصار البحري الإسرائيلي على غزة. ويشارك فيه الكثير من المحامين والناشطين ومنهم الناشطة السويدية في مجال المناخ جريتا تونبري.

    وقال وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو اليوم الخميس إن بلاده أرسلت سفينة واحدة وأن أخرى في طريقها لتقديم المساعدة للإيطاليين الموجودين في الأسطول. وحث النشطاء على التخلي عن خطط كسر الحصار عن القطاع الفلسطيني.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقال أمام مجلس الشيوخ بشأن قرار إرسال السفينتين البحريتين “إنه ليس عملا حربيا، وليس استفزازا إنه عمل إنساني، وهو واجب على الدولة تجاه مواطنيها”.

     خطوة غير مسبوقة

    أرسلت إيطاليا أول فرقاطة أمس الأربعاء، بعد ساعات من إعلان أسطول الصمود استهدافه بطائرات مسيرة ألقت قنابل صوتية ومسحوقا مسببا للحكة على السفن أثناء إبحارها في المياه الدولية على بعد 30 ميلا بحريا (56 كيلومترا) من جزيرة جافدوس اليونانية.

    ولم يُصب أحد بأذى، لكن السفن لحقت بها بعض الأضرار.

    وأرسلت إسبانيا سفينة حربية عسكرية لمساعدة الأسطول، لتنضم بذلك إلى إيطاليا في خطوة غير مسبوقة من حكومات أوروبية.

    وأحبط الجيش الإسرائيلي محاولات سابقة لناشطين لكسر الحصار البحري على غزة بالقوة.

    وفي عام 2010، قتل 10 نشطاء أتراك على يد قوات خاصة إسرائيلية داهمت السفينة مرمرة التي كانت تقود أسطول مساعدات متجها إلى غزة.
    وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، وهي حليفة قديمة لإسرائيل، أمس الأربعاء أنه لا يتوقع من البحرية الإيطالية استخدام القوة العسكرية وانتقدت مبادرة الأسطول ووصفتها بأنها “غير مبررة وخطيرة وغير مسؤولة”.

    سؤال إسرائيلي

    حمل أسطول الصمود إسرائيل مسؤولية الهجوم بطائرات مسيرة.

    ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية مباشرة على هذا الاتهام، لكنها دعت الأسطول إلى إنزال المساعدات الإنسانية في أي ميناء في دولة قريبة من إسرائيل، تاركة الأمر للسلطات الإسرائيلية لنقلها إلى غزة، وإلا ستواجه عواقب.

    وقالت الوزارة على إكس “لن تسمح إسرائيل للسفن بدخول منطقة قتال نشطة، ولن تسمح بخرق حصار بحري قانوني.. هل يتعلق الأمر بالمساعدات أم بالاستفزاز؟”.

    واقترحت إيطاليا إيصال المساعدات إلى قبرص وتسليمها إلى الكنيسة الكاثوليكية، التي ستقوم بدورها بتوزيعها في غزة. وأكدت ميلوني أن إسرائيل تدعم هذه الفكرة.

    ولم يتسن الحصول على تعليق على الاقتراح بعد من المكتب الصحفي للأسطول.

    حديث إلى الفاتيكان

    قال أرتورو سكوتو النائب الإيطالي عن الحزب الديمقراطي المعارض، والمتواجد على متن سفينة تابعة للأسطول، إن قادة البعثة يناقشون خيار قبرص “مباشرة مع الفاتيكان”، وليس مع الحكومة الإيطالية.

    وقال لرويترز عن المحادثات مع الفاتيكان “نحن في وضع لا يسمح اليوم بدخول ولو قشة إلى غزة، لذا فإن جميع المبادرات المطروحة موضع ترحيب. سنقيمها في الوقت المناسب”.

    وذكر اسطول الصمود في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس أن سفنه كانت تبحر ببطء في المياه الإقليمية اليونانية، وتعرضت “لنشاط متوسط ​​لطائرات مسيرة” خلال الليل، وكانت تتجه نحو المياه الدولية “في وقت لاحق من اليوم”.

    واندلعت الحرب في قطاع غزة منذ قرابة عامين عقب هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل، والتي تقول إحصاءات إسرائيلية إنها أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

    وتقول وزارة الصحة في غزة إن الحملة الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني. وأدت الحرب إلى انتشار المجاعة وتدمير معظم المباني بالقطاع، ونزوح معظم سكانه عدة مرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الداخلية يكشف إمكانية تقنين استعمال “الشيشة” في المغرب

    أكّد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن العمليات الميدانية التي تقوم بها السلطات المحلية والمصالح الأمنية المختصة في مختلف أنحاء المملكة على مستوى الأماكن التي تُقدّم فيها مادة الشيشة للاستهلاك تتم وفق القانون وتهدف إلى الحفاظ على النظام العام بمختلف مكوناته، بما يشمل الأمن والصحة العمومية والسكينة العامة.

    وأوضح المسؤول الحكومي أن تدخلات المصالح الأمنية تأتي للتصدي للتجاوزات المرتبطة باستعمال الشيشة، بما فيها الترويج للمخدرات والمؤثرات العقلية والتحريض على الفساد والدعارة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تتماشى مع القانون وتستهدف حماية المواطنين وضمان سلامتهم.

    وأشار لفتيت إلى أن تقنين نشاط تقديم الشيشة للاستهلاك يتطلب تنسيقاً بين مختلف القطاعات المعنية، وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي والتحولات الاقتصادية للبلاد، مع ضرورة إيجاد حلول تضمن استمرارية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع دون المساس بالصحة العامة والأمن.

    توضيحات لفتيت بخصوص إمكانية تقنين الشيشة تأتي في سياق سؤال برلماني تقدمت به النائبة عزيزة بوجريدة، عن الفريق الحركي، التي دعت إلى إعادة النظر في قرار جماعة مراكش رقم 02 لسنة 2010، الذي يمنع استهلاك الشيشة في الأماكن العمومية، مشيرة إلى التحديات التي يواجهها القطاع السياحي في المدينة.

    وأكدت بوجريدة في سؤالها أن حظر استهلاك الشيشة، رغم أهدافه الصحية، قد يضر بالقطاع السياحي في مراكش ويؤثر على آلاف مناصب الشغل المرتبطة بهذا النشاط بشكل مباشر وغير مباشر، مما قد يهدد استقرار شريحة واسعة من العاملين ويؤثر على النسيج الاقتصادي والسياحي للمدينة.

    وشددت النائبة على أن هذا الوضع قد ينعكس سلباً على الاقتصاد المحلي، خاصة وأن المغرب أصبح أكبر وجهة سياحية إفريقية سنة 2024، ومقبل على تنظيم العديد من التظاهرات الدولية الكبرى التي تجذب الملايين من السياح، الذين يدخل استهلاك الشيشة ضمن عاداتهم الاجتماعية والثقافية.

    كما تطرقت بوجريدة إلى تجربة بعض الدول العربية والإسلامية التي اعتمدت آليات تقنين مدروسة للشيشة، موازنة بين الحفاظ على الصحة العامة وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع، مطالبة وزير الداخلية بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتقنين النشاط بشكل رسمي، بما يضمن التوازن بين الصحة العامة والجانب الاقتصادي والسياحي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سيدي بوحصييرة وبابا سالي: أولياء يهود مغاربة عابرين للقارات

    عثمان الشرقي – كود //

    رحلة حياة سيدي بوحصييرة

    كان سيدي بوحصييرة، أو يعقوب بوحصيرة كما سماه أهله، حاخام يهودي مغربي تزاد فمدينة تفراوت فالنص الثاني من القرن 19. منذ صغره، تميز بالعلم والتقوى، وكان كيعلّم أجيال من اليهود المغاربة قيم التوراة وروحانيتها.

    حياتو كانت رحلة بين المغرب والأماكن المقدسة: فـ1880 تقريباً، توفى فمصر وتدفن فمدينة دمنهور. الروايات الشعبية كتقول أنو كان ناوي يزور فلسطين، لكن السفينة ديالو غرقت وبقا طاير فوق الحصيرة حتى وصل لسوريا، ومنها دخل لفلسطين، ورجع من بعد على المغرب، ومنو مشى لمصر باش تكمل رحلتو الروحية قبل ما يلقى راسو في دمنهور.

    الكرامات والزيارة

    الناس كانت كتجي من كل مكان باش تزورو. اليهود المغاربة والمصريين كيقولو بلي عندو كرامات، بحال شفاء المرضى وتفريج الكروب. وحتى بعض المسلمين اللي شافو فيه رجل صالح، كانوا كيحترموه ويزورو مقامو. هاد المزج بين الأسطورة والواقع عطاه شهرة كبيرة وخلاه شخصية فريدة فالتاريخ المغربي.

    هيلولة ميدلت: الموسم السنوي

    فالمغرب، كتقام كل عام هيلولة سيدي إسحاق بوحصيرة فقرية تولال نواحي ميدلت. آلاف اليهود من المغرب ومن خارج البلاد كيحجّو لهاد المقام، كيشوفوه فرصة باش يربطو بين الروحانية والتقاليد العائلية.

    الصداع فمصر: جدل سياسي

    المقام ديالو فدمنهور ولى محج كبير، خصوصاً بعد اتفاقية كامب ديفيد اللي سمحات للإسرائيليين يزورو قبره. لكن هاد الزيارات ما كانتش بلا جدل: المصريين اعتابروها تطبيع سياسي مع إسرائيل، الموضوع وصل للمحاكم، وفـ2010 تقرر توقف الاحتفالات نهائياً بسبب الحساسية السياسية والفوضى اللي كتوقع.

    سيدي بوحصييرة في السينما

    فـ2005، خرج فيلم وثائقي بعنوان “أبو حصيرة”، حاول يشرح الشخصية ديالو وكيفاش القصة ديالو ولات ساحة صراع بين الرواية الدينية اليهودية والرؤية القومية العربية. الفيلم طرح سؤال مهم: واش أبو حصيرة مجرد ولي صالح، ولا رمز لصراع سياسي أكبر؟

    السر المتوراث: بابا سالي

    من نفس العائلة، تزاد فالمغرب الحاخام إسرائيل بوحصيرة المعروف بـ”بابا سالي” سنة 1890. هاجر لإسرائيل فـ1963 وولات عندو شهرة كبيرة وسط اليهود الشرقيين وبعض الأشكناز.

    الدار ديالو فنتيفوت فالنقب ولات محج للمتدينين والسياسيين، وحتى الفرق الرياضية الإسرائيلية كانت كتمشي تزورو قبل المباريات. وصلات الشهرة ديالو لدرجة بلي تقال: “بابا سالي يقدر يطيح حكومة ويطلع وحدة أخرى”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خوان ماتا يتعاقد مع ملبورن فيكتوري الأسترالي

    سيخوض الدولي الإسباني السابق خوان ماتا موسما ثانيا له في أستراليا (37 ربيعا) بعد توقيع انضمامه، اليوم الثلاثاء، إلى صفوف فريق ملبورن فيكتوري.

    وخاض لاعب مانشستر يونايتد وتشلسي الإنجليزيين السابق موسمه الأول في الدوري الأسترالي مع فريق ويسترن سيدني واندررز، حيث سجل هدفا وقد م ثلاث تمريرات حاسمة في 22 مباراة.

    ووقع لاعب الوسط الهجومي عقدا لسنة كاملة مع سيدني العام الماضي بعد رحيله عن نادي فيسيل كوبي الياباني، حيث شارك في معظم فترات الموسم الماضي كلاعب بديل.

    وفاز ماتا بكأس العالم مع منتخب بلاده في عام 2010 ثم بكأس أوروبا بعدها بعامين، كما ت وج بمسابقة دوري أبطال أوروبا رفقة تشلسي، الذي فاز معه بمسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ”، وكذا مع مانشستر يونايتد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من قلعة مگونة إلى العالمية.. رحلة فرقة أحيدوس” تزويت” لي كتطمح تكون فافتتاح مونديال 2030

    گود – قلعة مگونة//

    “كود”، خرجات باش تكتاشف فرقة “أحيدوس تزويت”، سفيرة التراث المغربي، اللي كتقدم عروض كتجمع بين أصالة الرقصة التقليدية وروح الشباب والطموح العالمي، خاصة برقصة “النحلة” اللي كتخلي المشاهد يعيش تجربة فنية فريدة يوسف بلهوى رئيس الفرقة تيعاود ” ل كود” على تاريخ وانشطة الفرقة.

    تأسيس الجمعية ورسالتها

    تأسسات جمعية فرقة “أحيدوس تزويت” يوم 21 غشت 2010 بمبادرة من يوسف بلهوى، رئيس المجموعة، بهدف الحفاظ على الثقافة الأمازيغية ونقل الهوية المغربية للعالمية، مع التركيز على تعليم الأجيال القادمة قيم التراث والفن الجماعي.

    رقصة “النحلة”: أصالة ورمزية عميقة

    رقصة “النحلة” كترجع لعام 1958 حسب الدكتور المنور، وكتعتبر جزء من فن أحيدوس التقليدي. الرقصة كتعكس التناغم بين الرجال والنساء في الأداء الجماعي، وكل حركة فيها عندها معنى رمزي، بحيث كتمثل تنقلات النحل فالطبيعة وتبرز الانسجام بين الإنسان والطبيعة. أعضاء الفرقة كينتمو لمختلف القبائل أو “الگوم”.

    التحضيرات والأداء الاحترافي

    مقر الفرقة فقلعة مگونة كيشكل مركز للتحضير والتدريب، فين كيتجمعو الأعضاء باش ينظموا الحوايج والآلات الموسيقية. الفرقة استوردت ترونسبور من هولندا لتسهيل التنقل للعروض الوطنية.

    الموسيقى واللبسة كيتحضرو بعناية حسب المناسبة، سواء كانت محلية، وطنية أو عالمية. من أشهر عروضهم رقصة النحلة اللي كتفتتح إيقاعات أحيدوس بمختلف تلاوينها.

    الإبداع والتجديد

    الفرقة ما كتكتفيش بالحفاظ على الشكل التقليدي، بل كل عضو كضيف لمسته الخاصة سواء فالحركات، الدق على الطبول أو التشكيلات الجماعية. كتعتمد كذلك على الارتجال في الغناء حسب طبيعة الحفلة، وهذا كيخلي كل عرض تجربة فريدة ومختلفة.

    الجوائز والانتشار العالمي

    فرقة “أحيدوس تزويت” ربحت بزاف جوائز دولية:

    المركز الأول فمهرجان مرويال بكندا 2019

    المركز الأول فمسابقة أحيدوس بالحاجب

    المركز الأول بمهرجان ويلز ببريطانيا 2015/2016

    الفرقة قدمت عروضها قدام رؤساء دول ومديري مؤسسات عالمية مثل الايـسيسكو، وكانت الفرقة الوحيدة اللي قدمت عرض مباشر بدون “بلاي باك”، بحضور جماهيري من 85 دولة، بما فيها الصين الشعبية.

    الدعم والأجيال القادمة

    الفرقة استفادات من دعم وزارة الثقافة وجماعة بومنداس، وكتشتغل على نقل المعرفة للصغار من خلال فرقة الأطفال لضمان استمرار التراث من جيل لجيل. الجمعية كتعيش أكثر من ثلاثين عائلة، وكتطمح لمقر دائم لتخفيف مصاريف الكراء.

    الفروع والطموحات العالمية

    الفرقة عندها فروع ففرنسا وبرشلونة، وكتخطط لفتح فروع جديدة فأوروبا، مع حلم تمثيل المغرب في افتتاح المونديال أو كأس إفريقيا، مؤمنة أن الشباب المكون للفرقة قادر يترك بصمة عالمية تليق بالثقافة المغربية.

    الهوية والرسالة

    فرقة “أحيدوس تزويت” ماشي غير عرض فني، بل رسالة ثقافية وإنسانية، كتظهر التنوع القبلي المغربي، وكتروج للتعاون والتناغم بين الناس، مؤكدة أن التراث ممكن يكون معاصر وإبداعي في نفس الوقت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإعتداء الإسرائيلي على قطر بين مبدأ السيادة وقصور النظام القانوني الدولي

    شكل الاعتداء الإسرائيلي على سيادة دولة قطر خرقا سافرا لجوهر القانون الدولي العام، الذي أقام بنيانه منذ ميثاق الأمم المتحدة على مبدأ إحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ومنع التهديد أو إستعمال القوة في العلاقات الدولية. فقد نصت المادة الثانية من الميثاق بوضوح على حظر اللجوء إلى القوة إلا في حالتي الدفاع الشرعي عن النفس أو بناء على تفويض صريح من مجلس الأمن. وما سوى ذلك يدخل في خانة العدوان، بإعتباره الجريمة الدولية الأولى التي تتفرع عنها باقي جرائم القانون الدولي .

    إن أي قراءة لهذا الإعتداء وفي ضوء السوابق القضائية الدولية ستبين لنا أن فعل الاعتداء على ذولة ذات سيادة كاملة وعضو بهيئة الأمم المتحدة، لا يستقيم مع أي تبرير قانوني. فقد قضت محكمة العدل الدولية في حكمها في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة سنة 1986، بأن التدخل في شؤون الدول أو دعم أنشطة عسكرية على أراضيها يشكل انتهاكا لقاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي (jus cogens). كما أقرت محاكم نورمبرغ وطوكيو أن جريمة العدوان هي الخطر الأكبر على السلم الدولي، لكونها تفتح الباب أمام جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ورغم أن المجتمع الدولي تمكن بعد عقود من تبني تعريف لجريمة العدوان ضمن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وتعديلاته في كامبالا لسنة 2010، إلا أن هذا التعريف ما زال محدود الأثر بفعل غياب الإرادة السياسية والقيود الإجرائية التي تحيط به.
    واقع مخاض النظام العالمي الجديد اليوم ، يكشف عن معضلة بنيوية في النظام القانوني الدولي المعاصر والذي ثم إقراره بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أن القواعد القانونية تبقى في الغالب حبرا على ورق ما لم تسندها آليات إلزامية محايدة للعمل على نفاذها وإلزام الدول بالعمل بها. فمجلس الأمن باعتباره الجهاز الرئيسي المكلف بحفظ السلم والأمن الدوليين، يعاني من عجز مزمن بفعل هيمنة الدول الخمس الدائمة العضوية وإستعمالها المتكرر لحق الفيتو، مما أفرغ مبدأ المساواة بين الدول من محتواه العملي. وهكذا تجد بعض الدول، وفي مقدمتها إسرائيل، نفسها في مأمن من المحاسبة، مهما بلغ حجم انتهاكاتها.
    إن ما وقع من إعتداء على قطر يفرض إعادة التفكير في جدوى البنية الحالية للنظام الدولي. فالقانون الدولي لا يستمد مشروعيته من النصوص وحدها، وإنما من قدرته على حماية الضعيف كما القوي، وضمان إحترام السيادة دون تمييز أو انتقائية. وإذا لم يتم الانتقال من منطق “قانون القوة” إلى “قوة القانون”، ستظل السيادة العربية عرضة للإختراق، وستبقى جامعة الدول العربية أسيرة بيانات الشجب والإدانة، دون أي أثر عملي لصون الأمن القومي العربي.

    ختاما، إن اللحظة التاريخية الحالية، تقتضي إرادة سياسية إقليمية و دولية لإعادة الاعتبار لقاعدة الشرعية الدولية، وإعادة النظر في فعالية قواعد القانون الدولي، وإلى إصلاح عميق لبنية المؤسسات الأممية وعلى رأسها مجلس الأمن، حتى يغدو إحترام السيادة كقاعدة فعلية لا مجرد شعار أممي، وتتحقق بذلك الغاية الأصلية من القانون الدولي المثمتلة في ردع المعتدي وصون السلم والأمن الدوليين.

    ذ/ الحسين بكار السباعي
    محامٍ وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقر جديد بأصيلة يحتضن أدب البقالي

    هسبريس – وائل بورشاشن

    بعد مبادرة تجديد طبع أعمال مفقودة من المكتبات وقعها قلم أدبي مغربي بارز اهتم بأدب الطفل كانَه الراحل أحمد عبد السلام البقالي، أعلنت المؤسسة التي تحمل اسمه تجهيز مقرّ لها بمسقط رأسه بمدينة أصيلة.

    وتهتم هذه المؤسسة بكاتب من أوائل الأدباء المغاربة المهتمين بأدب الطفل وأدب الخيال العلمي، وأدب المغامرات والأدب البوليسي، وبتجديد نشر ما نفد من طبعات أعماله، ونشر كتابات له لم يسبق لها أن بلغت المكتبات، والتعريف بعطائه عبر لغات أخرى غير اللغة العربية التي كتب بها معظم منجزه.

    وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية قالت لين البقالي، ابنة الفقيد أحمد عبد السلام البقالي، إن المؤسسة التي تحمل اسم الأديب تجهّز مقرّها بأصيلة الذي سيضمّ كتب مكتبته التي كانت بالرباط، ومن المرتقب أن تستقبل الأطفال حتى يتعرّفوا على كتب الأديب، وكتابات مهتمة بالطفل.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضافت المصرحة: “الهدف توفير محلّ للباحثين والمهتمين بعطاء أحمد عبد السلام البقالي، وتقديم الأطروحات والبحوث حوله وحول أدب الطفل، والتعريف بشخصيته، وسيرته، وصور مساره، ولائحة كتبه”.

    وتابعت لين البقالي: “رغم صغر المقر إلا أننا نأمل أن يكون واحة للكتب والقراءة، وأن يستقبل تلاميذ عبر شراكات مع مؤسسات تعليمية، للنهل من كتابات أحد أوائل المغاربة الذين كتبوا القصة البوليسية، وكتبوا الخيال العلمي، واهتموا بالكتابة للأطفال والشباب، وصقلوا لغة وأخلاق ومبادئ أجيال من الشباب القارئ”.

    وبعدما جدّدت المؤسسة طباعة رواية “ليلى تصارع الأمواج” استجابة لحاجة مؤسسة تعليمية مغربية برمجتها ضمن مقررها، من المرتقب تزويد الرفوف بمجموعة القصص القصيرة “الفجر الكاذب”، التي نفدت من المكتبات. كما انطلقت مبادرة توفير بعض الأعمال للقرّاء خارج المغرب، مثل “جزيرة النوارس” التي وُفّرت في صيغة قابلة للاقتناء الرقمي.

    أدب البقالي، الذي نشأت على قراءته باللغة العربية أجيال منذ خمسينيات القرن العشرين، ليس مقصد المبادرة الوحيد، بل من المرتقب أيضا جمع مقالات للأديب، الذي عاش بين سنتَي 1932 و2010، نشرها على مدى عقود في جرائد ومجلات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخراطي يواصل قيادة جامعة المستهلك

    هسبريس من القنيطرة

    انعقد، اليوم، بمدينة القنيطرة، الجمع العام العادي للجامعة المغربية لحقوق المستهلك، حيث جدد ممثلو الجمعيات الأعضاء الثقة في رئيس الجامعة بوعزة الخراطي، وانتخبوه بالإجماع لولاية جديدة على رأس هذه الهيئة المدنية، في محطة وُصفت بالمفصلية لتعزيز مسار حماية المستهلك المغربي.

    وقد حضر أشغال الجمع العام ما يقارب 60 ممثلا عن الجمعيات المنضوية تحت لواء الجامعة من أصل 70 جمعية نشيطة موزعة على مختلف جهات المملكة. واستُهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم كلمة افتتاحية للرئيس بوعزة الخراطي، استعرض فيها أبرز إنجازات الجامعة والتحديات التي واجهتها، مع وضع أرضية للنقاش والتقييم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما تمت مناقشة التقريرين الأدبي والمالي والمصادقة عليهما بالإجماع، قبل فتح باب المداخلات والأسئلة. واختتمت أشغال الجمع العام بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى الملك محمد السادس، تعبيرا عن تجند الجامعة خلف الثوابت الوطنية ومؤسسات الدولة.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكد بوعزة الخراطي أن إعادة انتخابه تمثل تكليفا جديدا ومسؤولية إضافية لمواصلة الدفاع عن حقوق المستهلك المغربي.

    وشدد الخراطي على أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات لتعزيز الثقافة الاستهلاكية، وتوسيع شبكة شبابيك المستهلك عبر مختلف مناطق المملكة، إلى جانب تكثيف الترافع من أجل قوانين أكثر عدلا وإنصافا لفائدة المستهلكين.

    يذكر أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تأسست سنة 2010 بمبادرة من 12 جمعية، قبل أن يتوسع عدد أعضائها ليصل اليوم إلى أزيد من 70 جمعية؛ إضافة إلى مكتب تنفيذي يضم 15 عضوا، ومجلس وطني من 24 عضوا. وتشرف الجامعة، حاليا، على تشغيل 29 إطارا يديرون شبابيك المستهلك بشراكة مع الجمعيات الأعضاء.

    وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، فإن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك واصلت دورها التوعوي والترافعي؛ عبر برامج تحسيسية وشراكات مع وزارة الصناعة والتجارة ومختلف المؤسسات الوطنية.

    وقد شكلت السنوات الأخيرة منعطفا مهما في مسار الهيئة المدنية سالفة الذكر؛ من خلال المشاركة في صياغة مقترحات تشريعية والمساهمة في جلسات الاستماع التي تنظمها المؤسسات الدستورية، بما يعزز الإطار القانوني لحماية المستهلك.

    وبفضل هذه الدينامية، رسخت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك مكانتها كفاعل جمعوي محوري، يجمع بين التحسيس والتكوين ومعالجة شكايات المواطنين، بما يعزز الثقة بين المستهلك ومؤسسات السوق، ويساهم في حماية حقوقه والدفاع عنها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أتلتيك بيلباو يعلن تعاقده مع المدافع إيمريك لابورت حتى عام 2028 قادما من النصر السعودي

    أعلن أتلتيك بلباو الإسباني اليوم الخميس، التعاقد مع إيمريك لابورت قادماً من النصر السعودي، وذلك بعد تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ومنحه الاتحاد الإسباني لكرة القدم الصلاحية لإصدار البطاقة الدولية للمدافع عقب تعثر انتقاله في اللحظات الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية.

    وكتب النادي الباسكي عبر موقعه الرسمي: “فيفا” منح الاتحاد الإسباني لكرة القدم صلاحية إصدار البطاقة الدولية لإيمريك لابورت من الاتحاد السعودي لكرة القدم على أن يتم تسجيل اللاعب بشكل رسمي عقب صدورها.

    وخاض لابورت 222 مباراة مع بلباو بين 2010 و2018 قبل الانتقال إلى مانشستر سيتي الإنجليزي، وفي صيف 2023 انضم إلى النصر السعودي، قبل أن يستبعد من قائمة الفريق في الصيف الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصف الدوحة.. من يحاسب نتنياهو على كسر حصانة الوسيط؟

    عصر أمس، لم يكن “حي كتارا” الثقافي في العاصمة القطرية الدوحة مسرحًا لفعالية فنية كما اعتاد، بل اهتزّ على وقع انفجاراتٍ هزّت الخليج والمنطقة معًا. وأعلنت إسرائيل فورًا أنها استهدفت قيادات من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” كانوا في اجتماع تفاوضي برعاية قطرية أميركية.

    المشهد كان صادماً، ليس لأنه الأول من نوعه فحسب، بل لأنه كسر قاعدة غير مكتوبة في الصراعات الحديثة، وهو أن الوسطاء محصّنون بحكم أدوارهم، والدول التي تستضيف التفاوض تُعامل كأرض محايدة. وما جرى يفتح الباب على أسئلة قانونية وسياسية: هل يحق لتل أبيب كسر حصانة الوسيط، وما الثمن الذي ستدفعه “دولة مارقة”؟

    بعد الهجوم مباشرة، صبّت قطر غضبها على إسرائيل ووصفت الضربة الجوية بأنها “هجوم غادر” و”إرهاب دولة” ومحاولة لزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي. وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن بلاده لن تتردّد في الرد، معلنًا تشكيل فريق قانوني لإعداد ملف لعرضه في المحافل الدولية. كما شدّد على أن الوساطة القطرية لن تتوقف، مؤكدًا أن “لا شيء سيثني قطر عن مواصلة دورها” في البحث عن اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

    في واشنطن، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صمته ليعبّر عن امتعاضه من مكان الضربة، قائلاً إنه لم يوافق مسبقًا على العملية وإن التبليغ الأميركي جاء “متأخرًا جدًا”. وأصدر البيت الأبيض بيانًا وصف فيه الهجوم بأنه “غير موفق” من الناحية الدبلوماسية، موضحًا أن إسرائيل لم تُخطر الولايات المتحدة إلا بعد وقوعه، في خطوة نادرة تعكس توترًا بين الحليفين.

    في حصيلة المشهد، بدا واضحًا أن الضربة لم تُستقبل كعمل عسكري فحسب، بل كخطوة سياسية فجّرت غضبًا دوليًا متصاعدًا. وبات مؤكدا أن قطر ستخوض معركة قانونية لتثبيت حقها السيادي، فيما تحاول واشنطن امتصاص التداعيات من دون خسارة شريكيها.

    أما الأمم المتحدة فوضعت الملف على طاولة القانون الدولي، بينما أجمعت عواصم عربية وغربية على ضرورة إنقاذ المسار التفاوضي من الانهيار. ومع أن الغبار بالكاد انقشع فوق سماء حي كتارا القطري، إلا أن ارتداداته الدبلوماسية قد ترسم خطوط مواجهة جديدة، تمتد من قاعات التفاوض إلى قاعات المحاكم الدولية.

    هل تستحق إسرائيل محاكمة دولية على ما اقترفته؟
    من منظور القانون الدولي، الإجابة نعم. فتل أبيب ارتكبت خرقًا واضحًا لسيادة دولة مسالمة عضو في الأمم المتحدة، واستهدفت وفدًا سياسيًا، وأظهرت نمطًا من السلوك يرقى إلى وصف “الانتهاك الممنهج”.

    لكن النظام الدولي الحالي بتوازناته وأحلافه، يفرض مسارا مسيّسا على هذه المحاكمة. فالولايات المتحدة تعارض دوما جرّ حليفتها إلى قفص الاتهام، وأوروبا منقسمة بين مصالحها الأمنية والاقتصادية وأخلاقياتها المعلنة.

    ومع ذلك، ما حدث في الدوحة يترك أثرًا بعيد المدى، فالدول المسالمة ستشعر أن دور الوسيط لم يعد آمنًا، وأن استضافة وفود النزاع قد تجرّها إلى قلب الصراع. وهذا بحد ذاته يُضعف قدرة المجتمع الدولي على إدارة الأزمات بالحوار.

    المطاردة القانونية لإسرائيل.. الأسس والآفاق والمحاكم الممكنة
    أثار القصف الإسرائيلي الذي استهدف وفد حماس التفاوضي في الدوحة عاصفة من الإدانات، لكنه فتح أيضًا الباب أمام سؤال قانوني ملحّ: هل يمكن ملاحقة إسرائيل على هذا العمل أمام القضاء الدولي؟ وما هي الأسس التي يمكن أن تستند إليها قطر في معركتها المقبلة؟

    من الناحية القانونية، يبدو الملف متينًا. فالميثاق التأسيسي للأمم المتحدة يحرّم في مادته الثانية استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي. وقطر، بوصفها دولة غير محاربة، تعرضت لعدوان مباشر على سيادتها، وهو ما يجعل الضربة خرقًا صريحًا لهذا النص. أما اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تنظّم قوانين الحرب، فهي تحظر استهداف المدنيين والأعيان غير العسكرية.

    ومن الواضح أن اجتماع وفد سياسي في عاصمة ثالثة لا يدخل ضمن تعريف “الأهداف العسكرية المشروعة”. وبذلك يمكن توصيف العملية باعتبارها “هجومًا غير مميّز” يتجاوز حدود النزاع المسلح. يضاف إلى ذلك تعريف العدوان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، والذي ينطبق على هذه الحالة بوضوح، وهو استخدام قوة مسلحة ضد سيادة وسلامة إقليم دولة أخرى. ورغم غياب نص صريح يمنح الوفود التفاوضية حصانة خاصة، فإن الأعراف الدبلوماسية والقانون العرفي الدولي يفرضان على الدولة المضيفة حمايتها، مما يجعل استهدافها خرقًا لمبدأ حسن النية في العلاقات الدولية.

    لكن أين يمكن مقاضاة إسرائيل أو قادتها؟
    محكمة العدل الدولية تبدو الخيار الأول، إذ تختص بالنزاعات بين الدول، ويمكن لقطر أن ترفع دعوى بتهمة انتهاك سيادتها. غير أن إسرائيل لم تعترف بالولاية الإلزامية للمحكمة، وهو ما يعني أن الدعوى قد تصطدم برفضها ما لم يتدخّل مجلس الأمن.

    أما المحكمة الجنائية الدولية التي تختص بمساءلة الأفراد، فلها ولاية على جريمة العدوان منذ عام 2010. والمشكلة أن إسرائيل ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، وقطر أيضًا لم تنضم إليه، مما يجعل الإحالة عبر مجلس الأمن الطريق الوحيد، وهو مسار يصطدم مجددًا بجدار الفيتو الأميركي.

    هناك أيضًا خيار القضاء الوطني عبر مبدأ “الاختصاص العالمي”، الذي يمنح بعض المحاكم في دول مثل إسبانيا وبلجيكا وجنوب أفريقيا صلاحية النظر في جرائم الحرب حتى لو ارتُكبت خارج حدودها. ويمكن لقطر أو حلفائها تقديم شكاوى أمام هذه المحاكم، وهو مسار سبق أن استُخدم ضد قادة روانديين، وحاول ناشطون تطبيقه على مسؤولين إسرائيليين في بريطانيا.

    إلى جانب ذلك، يمكن تفعيل آليات الأمم المتحدة نفسها، فمجلس الأمن قادر من الناحية النظرية على إصدار قرار يصف الهجوم بالعدوان ويحيل المسؤولين إلى المحكمة الجنائية الدولية، في حين تستطيع الجمعية العامة، إذا عُطّل المجلس بالفيتو، اللجوء إلى آلية “الاتحاد من أجل السلام” لإصدار قرار غير ملزم يمنح قطر غطاءً سياسيًا إضافيًا

    وتظل آفاق المطاردة الواقعية معقّدة. فالفيتو الأميركي يمثل العقبة الأبرز، إذ تلتزم واشنطن بحماية إسرائيل من أي محاسبة دولية. لذلك قد تسعى قطر إلى مسارات بديلة، مثل اللجوء إلى محاكم أوروبية، أو الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق دولية عبر مجلس حقوق الإنسان، أو حتى ممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي على شكل عقوبات ومقاطعة. وحتى لو لم تصل هذه المساعي إلى محاكمات فعلية، فإن تحريك الملفات القانونية بحد ذاته يضع قادة إسرائيل تحت ضغط دائم، ويقيد حركتهم في السفر إلى دول معينة خشية الملاحقة.

    الاحتمالات العملية تتفاوت بحسب المدى الزمني. ففي الأمد القصير، من الصعب رؤية محاكمة مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو -المطلوب أصلا للمحكمة الجنائية الدولية- أو كبار قادة الجيش. لكن على المدى المتوسط، قد تتمكن قطر من استصدار قرار من الجمعية العامة أو تحريك قضايا أمام محاكم أوروبية، مما يحدّ من حرية تحرك القادة الإسرائيليين. وعلى المدى البعيد، قد يشكّل تراكم الملفات والشكاوى أساسًا لمحاكمات إذا تغيّرت موازين القوى الدولية أو تبدّل المشهد السياسي العالمي.

    في المحصلة، يبقى الأساس القانوني لمحاسبة إسرائيل متينًا، فثمة انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة، وخرق لقواعد القانون الإنساني، وتَطابق مع تعريف العدوان الدولي. لكن الطريق مليء بالعقبات السياسية، وعلى رأسها الحماية الأميركية التقليدية، لذلك ستعتمد معركة قطر على مزيج من التحرك القانوني عبر الدعاوى الدولية والضغط الدبلوماسي عبر حشد المواقف، لتثبيت سردية أن إسرائيل دولة مارقة تستحق المساءلة، حتى لو تأجّلت المحاكمة العادلة إلى يوم آخر.

    ما تستطيع قطر فعله هو تحويل الضربة إلى ملف قانوني دائم، يُبقي نتنياهو وحكومته تحت ضغط سياسي ودبلوماسي، ويكرّس صورة إسرائيل كدولة مارقة فوق القانون. وهكذا، يبقى الحساب القانوني مؤجّلًا، فيما يظل الاتهام الأخلاقي حاضرًا، أي أن من يجرؤ على قصف طاولة التفاوض قد أفلس من منطق السلام، وأفلس أكثر من حصانة العدالة.

    نتنياهو وشركاؤه.. قيادة خارج حدود الدبلوماسية
    في قلب هذه العملية يقف بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات بقاءً في إسرائيل، الرجل الذي بنى مجده السياسي على خطاب الأمن والقوة. فمنذ عودته إلى الحكم، أحاط نفسه بتحالف هو الأكثر يمينية وتطرفًا في تاريخ الدولة العبرية، إنهم وزراء من أحزاب دينية وقومية يعتبرون القانون الدولي قيدًا يجب كسره، والدبلوماسية ضعفًا يجب تجنبه.

    ومنذ عودته الأخيرة إلى رئاسة الوزراء، بدا نتنياهو وكأنه يقود إسرائيل عبر أخطر منعطف في تاريخها. فالرجل الذي وُصف في التسعينيات بـ”الساحر” لقدرته على المناورة السياسية، بات اليوم زعيمًا محاصرًا بملفات الفساد في الداخل، ومعتمدًا على تحالف هو الأكثر تطرّفًا في تاريخ إسرائيل.

    في مجلس وزرائه، يجلس وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الرجل الذي بُنيت مسيرته السياسية على خطاب كراهية العرب وتمجيد إرث جماعة كهانا المتطرفة. ولا يُخفي بن غفير رغبته في طرد الفلسطينيين، ولا يرى في المفاوضات إلا تضييعًا للوقت. ويُمثل بملامحه الحادة وخطابه الشعبوي الوجه الفجّ لليمين الإسرائيلي الذي لا يضع أي وزن للدبلوماسية أو القانون الدولي.

    إلى جانبه، يقف وزير المالية وزعيم “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن في أكثر من مناسبة أن “الشعب الفلسطيني وهم”، ودعا إلى محو قرى بأكملها في الضفة الغربية. ويمثّل سموتريتش -الذي يسيطر على مفاصل التمويل والاستيطان- العقل الإستراتيجي لمشروع إحكام القبضة على الأراضي المحتلة، متكئًا على خطاب ديني قومي يَعتبر أن حدود إسرائيل لا تتحدد باتفاقيات وإنما بوصايا التوراة.

    هذا الثنائي، إلى جانب نتنياهو، يضع الجيش أمام خيار واحد: التقدّم بلا هوادة. وفي المؤسسة العسكرية يبرز قادة ميدانيون يتعاملون مع غزة كحقل تجارب لاختبار أحدث التكتيكات. والضربة في الدوحة، بقدر ما هي عملية استخباراتية عسكرية، هي أيضًا انعكاس لرؤية هؤلاء، إنها القوة وحدها تفرض السياسة، وأي قيد قانوني أو دبلوماسي لا يعدو كونه عائقًا يمكن تجاوزه.

    هؤلاء القادة مجتمعون يشكلون نموذجًا شاذا، فهم سلطة لا تعترف بحدود الدبلوماسية التقليدية، ولا ترى في القانون الدولي سوى عائق أخلاقي يمكن تجاوزه بذرائع الأمن. فمن الدوحة إلى دمشق، ومن غزة إلى طهران، يتعاملون مع الخارطة السياسية وكأنها مسرح عمليات مفتوح، حيث يُمكِن للصاروخ أن يحل محل المفاوضات، وللاستخبارات أن تسبق الدبلوماسية.

    أي دولة هذه؟
    من زاوية أوسع، يكشف السلوك الإسرائيلي عن ملامح دولة مارقة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، فهي دولة تمتلك أدوات القوة النووية والعسكرية والاقتصادية، لكنها لا تخضع لمساءلة حقيقية في النظام الدولي، وتتصرف وفق الخريطة التالية:

    في مجلس الأمن: يحميها فيتو أميركي دائم، فيجعلها بمنأى عن العقوبات.
    في المحاكم الدولية: ترفض الانضمام إلى آليات المحاسبة مثل المحكمة الجنائية الدولية، وتمنع قادتها من المثول أمام أي هيئة قضائية دولية.
    في الرأي العام العالمي: تتلاعب بصورة “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، بينما تُمارس في غزة سياسات حصار وقصف وحرمان تتجاوز خطوط القانون الإنساني.

    وبذلك تبدو إسرائيل اليوم أقرب إلى نموذج “الدولة الاستثناء” التي تفرض قواعدها على الآخرين ولا تسمح لأحد بمحاكمتها. لكن الضربة في الدوحة أخرجت هذا السلوك من سياق الحرب المباشرة إلى فضاء الدبلوماسية العالمية، هنا لم تقصف مواقع عسكرية في غزة، بل استهدفت وفدا تفاوضيا في أرض وسيط. إنها لحظة كاشفة، تفضح أن إسرائيل لم تعد تكترث حتى بالغطاء الدبلوماسي الذي كان يحميها سابقًا.

    صورة “الدولة المارقة”
    بقيادة ثلاثية التطرف كهذه، تظهر إسرائيل اليوم كنموذجٍ لدولة مارقة، ليس لأنها تتحدّى خصومها المسلحين في ساحة حرب، بل لأنها تضرب بعرض الحائط مفاهيم السيادة والدبلوماسية. إنها دولة تحظى بغطاء أميركي يمنع محاسبتها في مجلس الأمن، وترفض الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتتعامل مع القوانين الإنسانية باعتبارها “ترفًا أخلاقيًا” لا مكان له في ميدان الصراع.

    ما فعله نتنياهو وحكومته في الدوحة يتجاوز إطار معركة عسكرية؛ إنه تكثيف لرؤية كاملة، فحواها أن العالم ساحة مفتوحة لإرادة القوة، وأنه لا خطوط حمراء إذا كان الهدف ترسيخ الردع والسيطرة. لكن المفارقة أنّ هذه الرؤية، وإن بدت قوة لحظة التنفيذ، قد تُسجّل في التاريخ كفصل جديد في عزلة إسرائيل، وكمحطة تُضاف إلى قائمة الأدلة ضد قادتها في أي محكمة دولية قادمة.

    الخروج من الصورة
    الضربة في الدوحة لم تكن فقط عملية عسكرية؛ بل هي مرآة تعكس طبيعة قيادة إسرائيل الحالية؛ حكومة يمينية لا ترى في القانون الدولي سوى عائق، وجيشًا يترجم القوة إلى سياسة خارجية، ورئيس وزراء يوازن بدماء الآخرين حساباته الداخلية. إن دولة تتصرف على هذا النحو، وتتعامل مع القانون والأعراف بوصفها “اختيارات اختيارية”، لا يمكن أن تُوصف إلا بأنها دولة مارقة، مكانها الطبيعي في قفص المحاسبة أمام العالم.

    لكن العالم، حتى اللحظة، يشيح بوجهه.

    ومع ذلك، فإن القصف الذي مزّق سماء الدوحة لم يفتح فقط ملف العدالة الدولية، بل أعاد طرح السؤال الذي يتردّد في عواصم الإقليم وعواصم العالم: بعد أن ملأ نتنياهو الشرق الأوسط بالحروب والاعتداءات وانتهاك حرمة الدول المحاورة، ألم يحن الوقت لإخراجه من الصورة؟

    إقرأ الخبر من مصدره