Étiquette : 2011

  • القضاء التونسي يحكم بحبس البحيري


    هسبريس – د.ب.أ

    أصدرت محكمة تونسية، في وقت متأخر مساء أمس الثلاثاء، حكما بحبس وزير العدل السابق القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري أربع سنوات في القضية المرتبطة باعتقال الجيلاني الدبوسي، نائب سابق، توفي بعد تداعيات صحية تعرض لها في السجن.

    وشملت التحقيقات في القضية التي بدأت في 2022، إلى جانب البحيري، نائب رئيس حركة النهضة المنذر الونيسي، وهو طبيب، ووزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، بشبهة “محاولة القتل العمد والتعذيب وسوء المعاملة”.

    والجيلاني الدبوسي رجل أعمال ونائب سابق في البرلمان قبل اندلاع ثورة 2011 التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وكان أودع السجن في قضايا فساد مالي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتهم عائلة الدبوسي السلطة القائمة آنذاك بتعريضه للتعذيب في السجن، ومنعه من العلاج قبل تدهور حالته الصحية، ووفاته بعد فترة قصيرة من الإفراج عنه في 2014.

    وينفي نور الدين البحيري الموقوف منذ 2023، والملاحق في قضايا أخرى، وجود أي تعذيب ممنهج ضد الدبوسي أو إهمال لوضعه الصحي.

    وصدر حكم أيضا بإدانة المنذر الونيسي، الموقوف في قضايا أخرى كذلك، بالعقوبة نفسها، فيما برأت المحكمة وزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • متحف المغرب الصحراوي بالداخلة.. قبلة رمضانية لعشاق الذاكرة والتراث

    خلال شهر رمضان الفضيل، حيث تتعزز الأجواء الروحانية وتسمو النفوس بمعاني الصفاء والتأمل، تتنامى الحاجة إلى غذاء روحي ومعرفي وفكري يستحضر الأبعاد الثقافية والتاريخية والتراثية، ولذلك تشهد المتاحف والمواقع التاريخية إقبالا لافتا، كما هو الشأن بالنسبة للمتحف الصغير للمغرب الصحراوي بالداخلة، الذي يتحول إلى فضاء يستقطب الزوار الباحثين عن عمق الذاكرة وثراء الهوية.

    ويعد هذا المتحف واحدا من المعالم الثقافية البارزة بحاضرة إقليم وادي الذهب، حيث يكر س وجود ه العناية الملكية بالثقافة الحسانية، ويجسد رؤية عميقة ترسخ مكانة الثقافة الحسانية كمكو ن أصيل من الهوية المغربية.

    ما أن تطأ قدماك هذا الصرح الثقافي بلؤلؤة الجنوب المغربي، حتى ت طالعك لافتة كبيرة تدعوك إلى الاستعداد للغوص في رحلة ستقودك إلى قلب تاريخ المغرب الصحراوي منذ الأزمنة السحيقة للصحراء الخضراء (عصور ما قبل التاريخ) حتى عهد المدن الحديثة، مرورا بقرون الرخاء في العصر الوسيط، وأزمنة كبار المستكشفين الأوروبيين، وزمن الاستعمار.

    في هذه الرحلة، يستمتع كل زائر بلحظات مشرقة عابقة بنفحات التاريخ المجيد ويكتشف عبر مختلف المحطات ضمن رحلة الغوص في عمق التراث الغني للأقاليم الجنوبية، ماديا أكان أو غير مادي، كنه الجمالية والبعد الحضاري لمجال جغرافي وسكاني ظل على مر العصور محافظا على الهوية المغربية الأصيلة ومتشبثا بتقاليده وعاداته التي تبعث على الافتخار.

    بين جنبات هذا الفضاء المتحفي يستكشف المرء الثراء الحضاري الذي يميز الصحراء المغربية، ذلك المجال الرحب الذي ت جم ع فيه من شتى الألوان والأشكال الثقافية والتقاليد وأنماط العيش وفنون التعبير، ما تفرق في غيره من المجالات. كما تستوقف الزائر معروضات ومخطوطات اختيرت بعناية فائقة لتكون لسانا ناطقا بملاحم ومحطات وضاءة انبجست من تاريخ عريق للأقاليم الجنوبية للملكة.

    هذه المعروضات والمخطوطات تقدم على الخصوص لمحات عن معاقل الأولياء حيث أن جنوب المملكة يعد أرض الأولياء بامتياز، فما لا يقل عن 366 من هؤلاء الص لح اء هم دفينو واحة أسا فقط، إلى جانب أحداث وملاحم وطنية عاشتها هذه الربوع من قبيل بطولات جيش التحرير، وأمجاد المسيرة الخضراء وخط البريد الجوي الأسطوري.

    وفي السياق، أكدت مديرة المتحف والمكتبة الوسائطية بالداخلة، مغلاها الدليمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن إحداث هذا المتحف سنة 2011 شك ل لبنة أساسية في صون ذاكرة أهل الصحراء، مشيرة إلى أنه “يمثل كنز ا معرفي ا وتراثي ا يخل د أنماط عيش البيظان، ويروي بأسلوب بصري وثائقي حكاية تنقلهم وعيشهم وصناعتهم التقليدية بل وحتى بطولات المقاومة ضد المستعمر الإسباني والفرنسي”. وأبرزت الدليمي أن المتحف لا يكتفي بعرض القطع الأثرية والرموز الثقافية، بل يؤدي دورا تربويا وتنشيطيا في الآن ذاته، من خلال فتح أبوابه أمام الزوار، والتلاميذ، والطلبة والسياح، والباحثين، والوفود الوطنية والأجنبية.

    ويشكل المتحف معرضا مفتوحا أمام الجميع، فقد حرص المشرفون عليه على ضمان الولوج إلى محتوياته بواسطة ملصقات مزدوجة اللغة ذات نصوص مبسطة وصور معبرة ولكن أيضا من خلال إتاحة الفرصة لفائدة الجمهور العاشق للاطلاع أو لكل ذي خبرة بواسطة الشاشات التفاعلية والأجهزة السمعية البصرية التي تمكن من الحصول على معلومات أشمل وأعمق. وأضافت بهذا الخصوص إن “من واجبنا الأخلاقي والتاريخي أن نحافظ على هذا المتحف باعتباره إرث ا للأجيال القادمة، ونقوم بأنشطة توعوية لتعريف الناشئة بتراث أجدادهم”.

    وأوضحت مغلاها الدليمي أن المتحف يتضمن أروقة غنية تعكس مختلف ملامح الحياة اليومية التقليدية في الصحراء المغربية، ومن جملتها صناعة الخيام، وأدوات الترحال، والحلي، والأزياء الصحراوية، والنقوش الصخرية، والوثائق والمخطوطات التي تروي أمجاد شيوخ القبائل والعلماء والصن اع التقليديين، فضلا عن أشرطة وثائقية تخلد لملامح المقاومة، وأخرى تحكي عن العادات الاجتماعية التي طبع بها الإنسان الصحراوي بيئته عبر العصور.

    وأبرزت أن هذا الفضاء المتحفي يندرج في صلب الرؤية الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015 والذي يجعل من الثقافة رافعة للتنمية الشاملة.

    ودعت كافة المتدخلين إلى مضاعفة الجهود لحماية هذا الإرث الغني، الذي ي عد مرآة حقيقية للهوية المغربية المتعددة، ورمزا للافتخار والانتماء، ووسيلة لربط الماضي بالحاضر، في انتظار أن يكبر الأمل بافتتاح مقبل لـ”المتحف الكبير للمغرب الصحراوي” بالداخلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يترأس فؤاد عالي الهمة الحكومة المقبلة؟

    0

    نشر الموقع الإخباري “برلمان.كوم” تقريرا صحفيا بعنوان “ماذا لو عاد فؤاد عالي الهمة إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة؟” قدّم فيه قراءة لمسار الحزب منذ لحظة مغادرة مؤسسه فؤاد عالي الهمة قيادته بتاريخ 14 ماي 2011.

    وأبرز التقرير أن هذه المغادرة لم تكن انسحابا عاديا، بل جاءت مقرونة برسالة وجهها الهمة إلى الأمين العام آنذاك محمد الشيخ بيد الله، حذّر فيها من اختلالات داخلية وانقسامات وصراعات جانبية قال إنها أخرجت المشروع السياسي للحزب عن سكته، ودفعت التجربة نحو مأزق انتهى، بحسب المقال، إلى خيبة الآمال التي كانت معقودة على “الجرار”.

    وتابع الموقع الإخباري “برلمان.كوم” أن خروج المؤسس من واجهة الحزب فتح الباب أمام تنازع داخلي على النفوذ، حيث تحركت مراكز قوى متعددة لاقتسام “الكعكة”، وفق توصيف المقال.

    وتحدث عن نزعة لدى بعض المنتمين لمناطق الحسيمة وطنجة والريف ووزان لاعتبار الحزب امتدادا جغرافيا لهم، مقابل طرح مشابه لدى آخرين محسوبين على مراكش ومحيطها باعتبار أن الحزب “ولد هناك” وعليه أن يتضخم داخل تلك البيئة.

    وأضاف أن تيارات أخرى جاءت من الشرق والغرب والجنوب، لكنها لم تنجح في الالتقاء حول الهدف المؤسس للحزب، وانتهى الأمر إلى وضعية شدّ وجذب دائمين، حيث “كل طرف يجر الحصيرة إليه”.

    واعتبر التقرير الصحفي أن السنوات اللاحقة كشفت، في نظره، استنزافا لرمزية مرحلة التأسيس و”الهالة” التي تركها المؤسس، إذ تحدث عن استمرار بعض القياديين في ترويج “تعليمات” و”توجيهات” ينسبونها للغائب الأكبر، وفق ما أورده التقرير، بينما هي مجرد ادعاءات تُستعمل لخدمة مصالح داخلية وتضليل آخرين وإعادة إنتاج آمال مصنوعة.

    وسجل الموقع الإخباري “برلمان.كوم” أن الحزب عرف تعاقب قيادات متعددة: محمد الشيخ بيد الله، مصطفى الباكوري، حكيم بنشماس، إلياس العماري، وصولا إلى عبد اللطيف وهبي. وتساءل المقال عن حصيلة هذه المراحل، معتبرا أن النتيجة، رغم حصول الحزب على المرتبة الثانية في انتخابات 2021، كانت تراجعا سياسيا وتآكلا تنظيميا وخفوتا للصورة التي طبعت مرحلة التأسيس، إلى جانب التشرذم والصراع و”التهافت على المصالح الذاتية”.

    وأورد أن عددا من المحللين وصفوا فترات قيادة هذه الأسماء بالضعف وعدم القدرة على حماية تماسك الحزب الداخلي، بسبب الصراعات التنظيمية وتعدد المرجعيات والاختلافات في وجهات النظر، وأحيانا بسبب التحولات السياسية التي لم تكن في الحسبان، مشيرا في السياق ذاته إلى تأثير مرحلة قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة بين 2011 و2021 على توازنات المشهد الحزبي ككل.

    وانتقل التقرير الصحفي المنشور على الموقع الإخباري “برلمان.كوم” إلى توصيف وضع الحزب “اليوم” باعتباره، وفق طرحه، أسوأ من السابق، وأنه بلغ مرحلة “تردٍّ وخفوت” تُنذر بالانهيار.

    وأرجع ذلك إلى ما سماه تعقيدا إضافيا ترتب عن سجن قيادات بارزة مثل عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري وآخرين، إلى جانب قياديين آخرين يوجدون، حسب التقرير، بين التحقيق والمتابعة في قضايا جنائية. كما أشار إلى حالات طرد طالت أسماء من قبيل صلاح الدين أبو الغالي والجماني وغيرهما، وإلى اختفاء أو ابتعاد أسماء أخرى عن الأنظار مثل بنشماس وبنطالب، وإلى انتقال بعض الوجوه إلى أحزاب أخرى، مع الإشارة إلى محمد شوكي الذي يقود حاليا التجمع الوطني للأحرار وفق ما أورده النص.

    كما تحدث عن منع بعض الأسماء من السفر في انتظار التحقيق، وذكر منها عبد الرحيم الضو، مقدما كل ذلك باعتباره صورة قاتمة عن الوضع الذي آل إليه الحزب.

    وأشار إلى “مؤشر” آخر اعتبره دالا على صعوبة المرحلة، وهو أن قيادة الحزب أصبحت، بحسبه، مشكلة من ثلاثة أشخاص، واعتبرها سابقة توحي بغياب مركز قيادة موحد ورؤية جامعة، مضيفا أن “ستة أيادٍ على مقود الجرار” لن تقوده إلى بر الأمان دون انعراجات.

    وبالاستناد إلى رسالة المؤسس سنة 2011، طرح التقرير الصحفي سؤالين مركزيين: كيف سيدخل الحزب الانتخابات المقبلة وهو “يجر ذيول الانكسار والخيبة”، ومن سيقود ترميم بيته الداخلي؟

    وبنى الموقع الإخباري “برلمان.كوم” على ذلك خلاصة مفادها أن الوضع يستدعي تدخلا لإدراك ما يجب إدراكه عبر إصلاح مستعجل يقوده شخص قادر على التوحيد وفرض الانضباط وإعادة الحزب إلى سكته.

    وذكر أن الأنظار اتجهت نحو فوزي لقجع لكفاءته التدبيرية، قبل أن يستدرك بأن إكراهات المرحلة المقبلة، رياضيا وحكوميا، قد تجعل هذا الاحتمال غير واقعي. ثم اعتبر أن فرضية عودة فؤاد عالي الهمة تبدو، وفق التقرير، أكثر إلحاحا وقوة، لدرايته بما سماه “مكامن الاعوجاج” وقدرته على فرض الانضباط التنظيمي وتقويم الرؤية ولمّ الشمل، بما يسمح باستعادة ثقة المناضلين والناخبين.

    وختم الموقع الإخباري “برلمان.كوم” تقريره بالإشارة إلى أن العارفين بخبايا الحقل الحزبي يعتبرون أن عالي الهمة مؤهل لتجديد النخب وضخ دماء جديدة وإعادة بناء الحزب على أسس ديمقراطية صلبة وشفافة، بل وقيادته نحو رئاسة الحكومة، مع الإشارة إلى أنه يحظى بثقة الملك، وأنه لا يوجد، وفق التقرير الصحفي، مانع قانوني يمنع مغادرة منصب مستشار ملكي لتولي قيادة الحزب والحكومة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا لو عاد فؤاد عالي الهمة إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة؟

    الخط : A- A+

    في البدء كان الأمل وكان المشروع السياسي:

    حين غادر فؤاد عالي الهمة، المؤسس الرئيسي لحزب الأصالة والمعاصرة قاطرة هذا الحزب بتاريخ 14 ماي 2011، وجه رسالة قوية إلى الأمين العام حينها محمد الشيخ بيد الله، نبه فيها إلى العديد من الإختلالات والإنقسامات غير المبررة والصراعات الجانبية التي جعلت من المشروع السياسي الذي على أساسه تم بناء هذا الحزب يتعرض لانحرافات كثيرة، مما جر التجربة بكاملها إلى المأزق، بل شكل انهيارا للآمال التي علقت على الحزب.

    وما أن نزل مؤسس الحزب من أول درج أمام بوابة الحزب حتى امتدت الأيادي من كل جانب لتأخذ نصيبها من الكعكة، فالمنتمون إلى جغرافية الحسيمة وطنجة والريف ووزان أرادوه حزبا لهم لا لغيرهم، والمتنتمون لمراكش ونواحيها قالوا إن الحزب ولد هناك وعليه أن يترعرع ويكبر في هذه المناطق لا بعيدا عنها. ثم جاء آخرون من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب لكنهم لم يتوحدوا على كلمة سواء، ولم يعتصموا بحبل الأهداف التي وضع الحزب من أجلها، بل ظلوا على حالهم (كلها يلغي بلغاه) وكل يجر طرف الحصيرة إليه.

    تعاقبت القيادات، لكن الحزب ازداد انقساما:

    ومع مرور السنوات ظل الوافدون إلى هذا الحزب، وكذا بعض من قدمائه وقيادييه، يستهلكون المحجة البيضاء وبريق الإشعاع والهالة التي خلفها وراءه مؤسس الجرار قبل مغادرته، حتى أن بعض قيادييه ظلوا يرددون تعليمات وتوجيهات هي من بنات خيالهم فقط، وكان يحلو لبعضهم أن ينسبو هذه التوجيهات إلى الغائب الأكبر عنهم استغفالا للآخرين وزرعا لأماني جديدة تخدم مصالحهم أولا والرغبة في تضليل الآخرين.

    وهكذا تعاقبت على قيادة الحزب أسماء كثيرة، من قبيل محمد الشيخ بيد الله، ومصطفى الباكوري، وحكيم بنشماس، وإلياس العماري، وصولاً إلى عبد اللطيف وهبي، فماذا كانت الحصيلة الأخيرة؟ ورغم حصوله على الرتبة الثانية في انتخابات 2021، كانت الحصيلة، طبعا، هي التراجع السياسي والتآكل التنظيمي، وخفوت الصورة التي رافقت مرحلة التأسيس، إضافة إلى التشرذم والصراع، والتهافت الكبير على المصالح الذاتية.

    والحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أن فترات قيادة كل هؤلاء، وُصفت من طرف الكثير من المحللين بأنها اتسمت بالضعف وعدم القدرة على الحفاظ على قوة الحزب وتماسكه الداخلي، سواء بسبب الصراعات التنظيمية، أو الاختلافات في وجهات النظر أو أحيانا بحكم الإكراهات والتحولات السياسية التي لم يرتقبها أحد، وكذلك كان طيلة مدة قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة من 2011 الى 2021.

    ولعل وضع الحزب اليوم هو أسوء من كل ما ذكرنا، إذ أن الكثير من المطلعين يجمعون على أنه وصل الى مرحلة التردي والخفوت الذي يسبق الانهيار.

    ذلك أنه لا يخفى على أحد أن الحزب يعيش حاليا وضعاً معقداً، بسبب سجن بعض زعمائه البارزين كعبد النبي البعيوي وسعيد الناصري وآخرين، إضافة إلى أن بعض زعمائه الآخرين هم اليوم إما رهن التحقيق أو المتابعة في قضايا جنائية وهم كثر ويصعب ذكر أسمائهم جميعا. كما أن قياديين بارزين كان مصيرهم الطرد كما هو حال صلاح الدين أبو الغالي والجماني وغيرهما، وآخرين فروا بجلدهم واختفوا عن الأنظار كبنشماس وبنطالب، وآخرين انتشروا يبغون من فضل الأحزاب الأخرى كالشوكي الذي يتزعم حاليا التجمع الوطني للأحرار، بينما مُنع البعض الآخر من السفر إلى الخارج من طرف القضاء في انتظار التحقيق معه كما هو حال عبد الرحيم الضو، وهذه الصورة القاتمة توضح بجلاء الحالة المؤسفة التي آل إليها حزب الأصالة والمعاصرة.

    ومن المؤشرات التي يراها البعض دليلاً على صعوبة المرحلة، كون القيادة الحالية للحزب تتشكل من ثلاثة أشخاص، وهي سابقة تعكس هذا التردي لأنها توحي بغياب مركز قيادة موحّد ومؤطر للرؤية الأصلية التي أسس من أجلها هذا الحزب قبل أن تتقاذفه الأهواء. ستة أيادي على مقود الجرار لا يمكن أن ترسو به إلى بر الأمان دون انعراجات.
    واليوم، ونحن نستحضر رسالة المؤسس وكيف كان يستشرف الوضع الذي سيؤول إليه هذا الحزب، فإن الأسئلة التي تصبح أكثر إلحاحا في الوقت الحالي هي: كيف سيدخل هذا الحزب الى الإنتخابات المقبلة وهو يجر ذيول الانكسار والخيبة، ومن يا ترى يرمم بيته ويصلح حاله؟

    نعم، فأمام هذا المشهد المثير للانتباه، فإن الوضع يستدعي التدخل لإدراك ما يجب إدراكه عبر عملية إصلاحية مستعجلة يقودها شخص ذو كاريزمية وقدرة على التوحيد والقيادة لتسوية المسار وإعادة القطار الى سكته.

    وبينما كانت الأنظار تتجه نحو فوزي لقجع لكفاءته التدبيرية، فإن إكراهات المرحلة المقبلة إن على المستوى الرياضي أو الحكومي قد تفرض غير ذلك، إلا أن فرضية عودة مؤسس الحزب فؤاد عالي الهمة قد تبدو أكثر قوة وإلحاحا، لدرايته الكبيرة بمكامن الإعوجاج وقدرته الفعلية على فرض الانضباط التنظيمي، وتقويم الرؤية ولمّ الكلمة داخل الحزب، وبالتالي استعادة ثقة المناضلين الحقيقيين والناخبين الراغبين في التغيير. بل إن العارفين بخبايا الحقل الحزبي في المغرب يعتبرون أن عالي الهمة، وبحكم تجربته ومعرفته بخبايا التنظيم، هو المؤهل حاليا للقيام بتجديد النخب وضخ دماء جديدة، وبالتالي إعادة بناء الحزب على أسس ديمقراطية صلبة وشفافة وقيادته لرئاسة الحكومة، ثم إنه فوق هذا وذاك يحظى بالثقة الكبيرة لجلالة الملك علما أنه ليس هناك أي إشكال قانوني في مغادرة منصب مستشار ملكي للقيام بقيادة الحزب والحكومة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 74 شخصا لاقوا حتفهم في المكسيك منذ مقتل زعيم كارتل خاليسكو “ال مينشو”

    أعلنت السلطات المكسيكية أن 74 شخصا على الأقل لاقوا حتفهم، بما في ذلك 25 من عناصر الحرس الوطني، في أعقاب العملية الأمنية التي أسفرت عن مقتل زعيم كارتل خالسيكو “ال مينشو” وما ترتب عليها من أعمال عنف.

    وحاول جنود يوم الأحد اعتقال زعيم عصابة المخدرات، واسمه بالكامل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، في ولاية خاليسكو غربي البلاد.

    وأصيب أوسيغيرا وتوفي أثناء نقله جوا إلى مكسيكو سيتي.

    وأثارت العملية رد فعل عنيفا من جانب عصابات المخدرات.

    وقام من يشتبه في أنهم أعضاء في المنظمة الإجرامية بعد ذلك بإضرام النيران في السيارات في عدة ولايات وأغلقوا العديد من الطرق. كما هاجموا بنوكا ومحطات وقود ومتاجر.

    وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن الولايات المتحدة “قدمت دعما استخباراتيا للحكومة المكسيكية”، واصفة زعيم الكارتل بأنه “هدف رئيسي للحكومتين المكسيكية والأمريكية، باعتباره أحد أكبر مهربي مادة الفنتانيل إلى بلادنا”.

    من جانبها، شددت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على أن القوات المكسيكية وحدها هي التي شاركت في التنفيذ، وقالت: “لم يكن هناك أي مشاركة ميدانية من القوات الأمريكية. ما لدينا هو تبادل واسع للمعلومات، لكن العملية برمتها، منذ مرحلة التخطيط، كانت من مسؤولية القوات الاتحادية المكسيكية”.

    وأعلنت وزارة الدفاع المكسيكية عن مقتل ثمانية من أعضاء العصابة في منطقة “تابالبا” بولاية “خاليسكو” خلال العملية العسكرية. كما ضبطت قوات الأمن مركبات مدرعة وأسلحة، شملت قاذفة صواريخ قادرة على إسقاط المروحيات أو الطائرات.

    ووفقا لتقارير إعلامية مكسيكية، تأثرت نحو 20 ولاية من أصل 32 بالعنف الذي أعقب مقتل زعيم المخدرات، بما في ذلك ولايات خاليسكو وميتشواكان وأجواسكالينتس. وناشدت عدة سفارات أجنبية، من بينها السفارة الألمانية، رعاياها بضرورة توخي الحذر وسط هذه الاضطرابات.

    ويعد “إل مينشو”، وهو ضابط شرطة سابق، قائد كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” منذ تأسيسه عام 2011. ويعرف في عالم الجريمة المكسيكي بلقب “سيد الديوك” نظرا لولعه بمصارعة الديوك.

    وتعتبر المنظمة الإجرامية التي كان يقودها أوسيغيرا تنظيما عابرا للحدود، يمتلك صلات تصل إلى الصين وأستراليا. وإلى جانب تهريب “الفنتانيل“، يتورط الكارتل في عمليات الابتزاز، وتهريب المهاجرين، وسرقة النفط والمعادن، والاتجار بالأسلحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقترحات القوانين البرلمانية بين « الضعف التقني » والحاجة للتشريع الوطني 3/3

    هسبريس – علي بنهرار

    بعدما رأينا في الجزأين الأول والثاني حجم التباين في الأرقام وصراع المواقف بين الأغلبية والمعارضة حول أسباب تعثر المبادرة التشريعية البرلمانية وحصيلة الغرفة البرلمانية الثانية نصل، الآن، إلى محاولة فهم الآليات التقنية التي تتحكم في جودة هذه النصوص ودور “حراس البوابة” القانونية في ضمان انسجامها مع المنظومة الوطنية.

    يستعرض الجزء الأخير من ملف هسبريس تقاطعات الرؤى بين المؤسسة التشريعية، التي تحاول هيكلة مبادراتها عبر لجنة تقنية لتجويد مقترحات القوانين، وبين الأمانة العامة للحكومة التي تتولى حراسة “الأمن القانوني” وانسجام النصوص؛ ولكن يبقى السؤال هو: ما العمل أمام كل ما تحيط به الجريدة في هذا السجال البرلماني الدستوري؟.

    “حارس البوابة”

    نادية التهامي، نائبة رئيس مجلس النواب وعضو مكتب هذا المجلس، قالت إن “المادة 179 من النظام الداخلي للمجلس نصت على أن مكتب المجلس يخصص اجتماعا كل شهر على الأقل لدراسة مواضيع مقترحات القوانين المحالة عليه من قبل أعضاء المجلس، وكل مقترح تبين له أنه يمس بتوازن مالية الدولة أو لا يندرج في مجالات التشريع المحددة بفصول الدستور يقوم بإشعار صاحبه كتابة بذلك، ولصاحب المقترح الحق عند توصله بهذا الإشعار أن يتشبث بمقترحه أو يقوم بسحبه أو ضبط صياغته وموضوعه وإعادته لهذا المكتب”.

    ووضحت التهامي، تفاعلا مع طلب إيضاحات قدمته جريدة هسبريس، أن “مكتب المجلس أحدث لجنة تعمل تحت إشرافه المباشر مهمتها السهر على دراسة المقترحات المقدمة وتبيان مدى انسجامها مع أحكام الدستور، ولا سيما فصليه 71 و77؛ وهي آلية لم يتم التنصيص عليها إلا في تعديل النظام الداخلي لسنة 2023، بغاية تجويد مقترحات القوانين وتقديم المساعدة لأعضاء المجلس فرقا ومجموعات ونوابا غير منتسبين لضبط الصياغة القانونية وتفادي ملاحظات الحكومة بشأن شكل ومواضيع هذه المقترحات”.

    وأضافت النائبة ذاتها أن “هذه التجربة أعطت أكلها، إذ اطلع مكتب المجلس على أزيد من 140 مقترحا وقدم بشأن غالبيتها ملاحظات لتجويدها، تلقتها مختلف الفرق والمجموعة النيابية بصدر رحب وقامت بضبط صياغتها وإعادتها للمكتب في حلّة مكتملة، في انتظار دراستها والتصويت عليها باللجان والجلسات العامّة”، مشيرة إلى أن “المسؤولية السياسية بشأنها تتحملها الحكومة”.

    الأكثر من ذلك شددت نائبة رئيس مجلس النواب على أن “هذه الجهود الاستثنائية تهدف بالأساس إلى سد الثغرات القانونية والتقنية التي قد تتذرع بها الحكومة لرفض المبادرات التشريعية البرلمانية”، مؤكدة أن “تجويد الصياغة وضمان المطابقة الدستورية والمالية من شأنه تعزيز القوة التفاوضية للفرق، ووضع السلطة التنفيذية أمام مسؤولياتها السياسية في التفاعل الإيجابي مع مقترحات النائبات والنواب”.

    في السياق ذاته اعتبر مصدر رفيع بمجلس النواب أن “المبادرة التشريعية حق مكفول للنواب دستوريا، ويتم التعاطي معها وفق ضوابط النظام الداخلي؛ غير أن تقديم 469 نصا في ولاية تشريعية واحدة يظل رقما مخيفا يعطي انطباعا زائفا، وكأن المغرب يعاني من فراغ تشريعي حاد”.

    ووضح المصدر عينه أن “أغلب النصوص لا تتجاوز المادة الواحدة، وهي مسألة سليمة مسطريا؛ لكن تسويقها للرأي العام كمقترحات قوانين مهيكلة يوحي بجهد تشريعي”.

    من ناحية أخرى استدعى رشيد المدور، خبير في القانون البرلماني، في نقاشه مع هسبريس، الوثيقة الدستورية، في علاقة الموضوع أساسا بالبرلمان، ودفع بأن ثمة في الأصل “اختلالا بنيويا في التوازن بين البرلمان والحكومة على صعيد المبادرة التشريعية، مستمدا من فلسفة ‘العقلنة البرلمانية’ التي أُسس عليها البرلمان المغربي منذ الدستور الأول”.

    ورغم ضمان حق المبادرة بالقوانين للحكومة وأعضاء البرلمان على قدم المساواة نبه المدور إلى أن “النص على اختصاص مكتب المجلس بجدول الأعمال، مع وجوب تضمينه ‘بالأسبقية ووفق ترتيب الحكومة’ لمشاريعها واقتراحاتها المقبولة، يجعل الحكومة مهيمنة فعليا؛ ما يُعطي أسبقية دائمة لمشاريعها على حساب المقترحات البرلمانية، خاصة منها غير المقبولة؛ لذا تصعب برمجتها دون أن تستحيل”.

    ولتخفيف هذا الاختلال وإعادة اعتبار للمبادرة البرلمانية وضح الخبير ذاته أن “دستور 2011 أضاف فقرة حاسمة تضمن مساحة أدنى لمقترحات البرلمانيين في جدول أعمال مجلسي النواب والمستشارين، لتمرر إلى الجلسات العامة دون تمييز بين أغلبية ومعارضة؛ فنص الفصل 82 على تخصيص ‘يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين’، ومن بينها تلك من المعارضة”.

    على عكس ذلك أفادت الإحصائيات التي تقدمها هسبريس بعدم تجاوز 20 جلسة لكل فترة تشريعية منذ إقرار هذا المقتضى الدستوري؛ وهو ما يتطلب، وفق المتحدث، “اهتماما أكبر بتفعيله”، ولذلك لفت إلى أن جزءا من المسؤولية في تلكؤ مقترحات القوانين “يقع على البرلمانيين أنفسهم، خاصة مكتب المجلس ومكاتب اللجان، ناتجا عن فهم غير سليم للفصل 82 المتعلق بجدول الأعمال”.

    وأورد العضو السابق في المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) أن “الدستور عندما نص على تضمينه ‘بالأسبقية ووفق ترتيب الحكومة’ لمشاريعها واقتراحاتها المقبولة لم يمنع برمجة باقي المقترحات غير المقبولة؛ وحق الحكومة يقتصر على الأسبقية والترتيب فحسب”.

    وتابع المدور: “ولو أراد المشرع حصر البرمجة في المقبولة لنصّ على ذلك صراحة، لذا يكون تعليق برمجة المقترحات على موافقة الحكومة مخالفا للدستور، نصا وروحا”.

    وردّ مصدر مسؤول في مجلس النواب مؤكدا أن “المساطر المتخذة من لدن مكتب المجلس تتم بالتوافق مع أعضاء المكتب، وتُنجز غالبا بالإجماع دون الحاجة إلى الحسم بالتصويت”، معتبرا أن “المسطرة تُدبَّر في ضوء المقتضيات الدستورية والنظام الداخلي للمجلس؛ لكن زحمة الأجندة أحيانا قد تؤثر على عدم عقد جلسات عامة”، لافتا إلى أن “المسطرة تُحترم واجتماعات المجلس حول النصوص المقدمة منتظمة”.

    نحو قراءة تقنية خالصة

    توجهت الجريدة في هذا النقاش الدستوري والقانوني إلى الأمانة العامة للحكومة، التي نبهت إلى أن تدخلها “ينحصر في إطار اللجنة التقنية البين وزارية المحدثة لهذا الغرض في فحص مقترحات القوانين فحصا قانونيا وتقنيا، يروم التأكد من مطابقتها المبادئ المتعلقة باحترام دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها، والتقيد بمبدأ الفصل بين مجال القانون ومجال التنظيم، ومراعاة الالتزامات الدولية للمغرب، وتدقيق المقتضيات المتعلقة بدخول النص حيز التنفيذ”.

    ووضح عبد الخالق الدحماني، مستشار قانوني للإدارات بالأمانة العامة للحكومة، أن دور المؤسسة يكمن أيضا في “التحقق من سلامة الصياغة التشريعية ودقتها ووضوحها ومقروئيّتها، بما يضمن انسجام النصوص المقترحة مع باقي مكونات المنظومة القانونية الوطنية، ويحد من مخاطر التعارض أو الغموض أو صعوبة التطبيق، خاصة في سياق الإصلاحات التشريعية الكبرى وما تثيره من إشكالات مرتبطة بتدبير المراحل الانتقالية”.

    علاوة على ذلك أفاد الدحماني بأن “مصالح الأمانة العامة للحكومة عند دراستها مقترحات القوانين المعروضة عليها تأخذ بعين الاعتبار الاجتهادات القضائية، ولا سيما قرارات القضاء الدستوري، عملا بحجّيتها المقررة بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 134 من الدستور، وكذا قرارات محكمة النقض وتوصيات الهيئات والمؤسسات الوطنية الدولية ذات الصلة، كما يمكنها الاستئناس بالتشريعات المقارنة والاجتهادات الفقهية”.

    وبينت هذه الإفادة درجة التعقيد التي تنطوي عليها مهمة افتحاص مبادرات البرلمان، لكن المستشار القانوني للإدارات بالأمانة العامة للحكومة قال إن “هذا الدور يُمارس في إطار احترام تام لصلاحيات السلطة التشريعية ولمبدأ حرية المبادرة التشريعية البرلمانية، ودون أي تدخل في مضمون الاختيارات أو التوجهات السياسية التي تتضمنها مقترحات القوانين، على اعتبار أن مراقبة الشرعية تظل رقابة قانونية محضة لا تمس بجوهر القرار التشريعي”.

    وتابع المتحدث عينه: “هذه الممارسة تهدف إلى الإسهام في تحسين جودة التشريع، وتعزيز وضوحه وقابليته للتنفيذ، وترسيخ استقرار القواعد القانونية، بما يخدم المصلحة العامة ويكرس مبدأ سيادة القانون”.

    المثير الذي يكشف عنه المستشار سالف الذكر يتعلق بجدة المقترحات وأصالة مضمونها، وسجل أنه “تبين للأمانة العامة للحكومة، من خلال ممارسة مهامها في إطار اللجنة التقنية لدراسة مقترحات القوانين، أن بعض مقترحات القوانين المقدّمة تتضمن، أحيانا، مقتضيات لا تنسجم مع مكونات الكتلة القانونية الوطنية، سواء من حيث احترام دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها، والتقيد بمبدأ الفصل بين مجال القانون ومجال التنظيم، ومراعاة الالتزامات الدولية للمغرب”.

    وبما أن ممارسة حقوق البرلمان في هذا الجانب تظل، من حيث المبدأ، مقيدة بمجالات القانون المحددة دستوريا وبضرورة احترام قواعد الانسجام والحاجة إلى التشريع ووحدة المنظومة القانونية، فإن دراستها قد تكشف عن إشكالات قانونية أو عملية تحول دون تبني هذه النصوص؛ ومنها إلى جانب ما سلف ذكره “اندراج موضوع المقترح ضمن التشريعات التي التزمت الحكومة بمراجعتها مسبقا، أو ارتباط المقترح بإصلاحات شمولية تستوجب مقاربة تشاركية ومشاورات موسعة”.

    ما العمل؟

    في إطار البحث عن حلول قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، في تصريح لهسبريس، إن وزارته “منكبة حاليا على تعميم النظام المعلوماتي المندمج المعمول به في معالجة الأسئلة البرلمانية، ليشمل كذلك مجال العمل التشريعي؛ بهدف تيسير التواصل والتنسيق مع الجهات المعنية بهذا المجال، وكذا تسهيل الولوج إلى المعلومات المتعلقة بالمبادرة التشريعية سواء الحكومية أو البرلمانية”.

    من جانبه اقترح محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، “تعزيز حضور مقترحات القوانين في المشهد التشريعي عبر إقرار مسطرة تشريعية خاصة ومستقلة عن تلك المعتمدة في مشاريع القوانين؛ لتفادي ازدحام الأجندات وضغط الآجال الراهن”، داعيا إلى “اعتماد سقف عددي محدد لمقترحات كل فريق نيابي ضمانا للجودة والنوعية، إذ لا يستقيم أن يودع فريق واحد أكثر من 100 مقترح تفتقر إلى الأثر القانوني، ويكون هدفها مجرد تضخيم الحصيلة الرقمية”.

    وفي مقدمة هذه الإصلاحات الضرورية تجمع مكونات المعارضة على “ضرورة إقرار آجال زمنية ملزمة لدراسة مقترحات القوانين، سواء داخل اللجان الدائمة أو على مستوى إحالتها على الحكومة لإبداء الرأي”، معتبرة أن “غياب هذه الآجال هو أحد أهم أسباب تعطيل عدد كبير من المبادرات التشريعية، ويحول حق المبادرة إلى حق شكلي”.

    كما تقترح المعارضة النيابية، عبر رؤساء الفرق عبد الرحيم شهيد وإدريس السنتيسي ورشيد حموني وعبد الله بووانو، “تعزيز الدعم التقني والبحثي للفرق النيابية، وتكريس آليات للتنسيق المسبق مع الحكومة”، وإيجاد “طريقةٍ مناسبة من أجل إلزام الحكومة بالحضور في جلسات مُناقشة مقترحات القوانين والتعبير عن موقفها حضوريا، فإما أن تُقنِع أو تقتنع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك تشارلز وأندرو وقصة صراع ملكي بين شقيقين

    الملك تشارلز وشقيقه أندرو Getty Imagesللقصة الملكية جانب عائلي أيضاً في أوقات الرخاء والشدة

    لو كان أندرو ماونتباتن-ويندسور سياسياً غارقاً في الفضائح، أو مدرب كرة قدم هبط بفريقه إلى المنافسة في دوري أقل أهمية، أو مديراً تنفيذياً يواجه أزمة، لكان أُقيل واُستبدل وطواه النسيان منذ سنوات.

    لكن المشكلة في الفضائح الملكية أنها لا تتخذ مثل هذا المسار ولا تنتهي بشكل طبيعي، لأنك لا تستطيع أن تُقال من العائلة. فالعائلة ستظل حاضرة في لحظات الميلاد والوفاة والزواج.

    وفي قصة توقيف أندرو اللافتة جانب شخصي؛ شقيقان مختلفان في الطباع، يحملان مسؤوليات متباينة داخل العائلة، والآن يقفان على طرفي نقيض في تحقيق جنائي.

    وقال الملك تشارلز تعليقاً على التحقيق بعد توقيف شقيقه: « لديهم دعمنا الكامل والصادق وتعاوننا التام ».

    وأضاف في بيان رسمي: « دعوني أوضح: يجب أن يأخذ القانون مجراه ».

    كان ذلك تأكيداً على أن القانون لا يراعي المكانة أو الانتماء الملكي، وأن لا أحد فوق العدالة. ونفى أندرو في أكثر من مناسبة ارتكاب أي مخالفات في علاقاته بجيفري إبستين.

    لكن لا شك أن تلك اللحظة الشخصية كانت صعبة على الملك عندما اضطر إلى اتخاذ موقف علني يضع مسافة واضحة بينه وبين شقيقه الأصغر، الذي يُشار إليه رسمياً بأندرو ماونتباتن-ويندسور.

    وبحسب مصادر ملكية، لا يعتزم الملك أن « يدفن رأسه في الرمال »، بل سيواصل حضور المناسبات العامة، ولن يتجنب الظهور، وسيستمر في أداء مهامه كالمعتاد.

    وخلال الأشهر الأخيرة، كان الملك حذر في التعامل مع شقيقه المتمرد، بمزيج من اللين والحزم، وأحياناً بأسلوب يشبه تصرفات الوالد المنزعج من سلوك ولده.

    قبل أكثر من 18 شهراً، بذل الملك جهوداً واضحة لإخراج الأمير السابق أندرو من مقر إقامته السابق « رويال لودج » في ويندسور.

    تعرّف على أبرز الشخصيات التي كشفت عنها ملفات إبستين الأخيرة

    « آسف لأنني صدّقت أكاذيب ماندلسون وعيّنته »، رئيس وزراء بريطانيا يعتذر لضحايا إبستين

    العائلة المالكة البريطانية Getty Imagesأندرو يتحدث إلى العائلة المالكة في صورة التقطت في السبعينيات من القرن العشرين

    ولم تخفَ تلك الجهود على أحد حتى أنها باتت معروفة داخل الأوساط الملكية باسم « حصار رويال لودج »، حيث قطع الملك الدعم المالي عن شقيقه في محاولة لدفعه إلى المغادرة. وبدأ البعض يصف أندرو بلقب « دوق الخطر ».

    وفي النهاية، اضطر أندرو للمغادرة بعد العاصفة التي أعقبت نشر ملفات إبستين. لكن الملك تدخل بعد ذلك ليمنحه منزلاً خاصاً على نفقته الشخصية، وليس من المال العام.

    ويعكس هذا التصرف أمراً يعتبره القصر مسألة حساسة؛ وهو أن الملك لا يزال يشعر بمسؤولية تجاه شقيقه. فهو الآن يمنحه بدلاً مالياً إلى جانب توفير السكن.

    ويزداد الموقف تعقيداً بسبب القلق على الحالة النفسية لأندرو، الذي بدا عليه الذهول والانكسار في الصور التي التقطت له بعد إطلاق سراحه.

    وهناك ما يجعل الأمر أكثر حساسية، إذ ظهرت مخاوف من أن يُفهم اهتمام الملك بأندرو على أنه محاولة لحمايته من المساءلة.

    وحاول بيان الملك أن يرسم خطاً فاصلاً بين أفراد العائلة المالكة « الفعليين »، الذين يواصلون أداء واجباتهم وخدمتهم العامة، وبين أندرو الذي يواجه إجراءات قانونية.

    ولو كانت هذه قصة خيالية عن صراع بين شقيقين، لكان بالإمكان العودة بها إلى أيام الطفولة.

    فأندرو كان الطفل الصاخب، الجريء، المنفتح، ويُقال إنه كان المفضل لدى والدته، بينما كان تشارلز الأخ الأكبر المتأمل، الانطوائي، الجاد، الذي حمل عبء المسؤولية كوريث للعرش.

    وفي ملفات إبستين، ورد مقال يتحدث عن محادثة في منزل إبستين بنيويورك، وصف فيها أندرو نفسه بأنه « الاحتياطي ».

    وبعد عقود من التنافس، يبدو أن القصة تميل لصالح الوريث لا الاحتياطي. فالطفل الهادئ، الذي تعرض للتنمر في المدرسة، يجلس على العرش.

    ضحية ثانية لإبستين تزعم أنها أُرسلت إلى المملكة المتحدة لممارسة الجنس مع الأمير السابق أندرو

    ما هو الخطر الذي يواجه ضحايا جيفري إبستين بعد نشر ملفاته؟ – مقال في الإندبندنت

    الملك تشارلز والأمير السابق أندرو والملكة الراحلة إليزابيثGetty Imagesوريث العرش والاحتياطي: الأميرتشارلز وأندرو مع ملكة إنجلترا قبل وفاتها في 2019

    ويجري الآن تدقيق على نطاق واسع في فترة عمل الأمير السابق أندرو كمبعوث تجاري للملكة المتحدة من قبل عدة جهات من بينها شرطة وادي التايمز.

    لكن عندما طُرح اسمه لأول مرة لهذا الدور عام 2001، تشير مصادر رفيعة إلى أن تشارلز كان من بين من حذروا من عدم ملاءمته.

    في ذلك الوقت، لم يكن بوسع تشارلز سوى تقديم النصح، ومع ذلك مُنح الابن الأصغر المقرب هذا المنصب، بعد أن عينته الملكة الراحلة بالتشاور مع الوزراء.

    وانتهى دور المبعوث التجاري على نحوٍ سيءٍ عام 2011 بسبب علاقة أندرو بجيفري إبستين، لكن بحلول ذلك الوقت، كما تكشف ملفات إبستين، كان الدبلوماسيون البريطانيون قد أطلقوا عليه لقب « سُمُوّ المهرج »، تعبيراً عن عدم ارتياحهم لمهاراته الاجتماعية.

    ومرة أخرى، لو كان زعيم حزب فاشل، لكان قد اختفى عن الأنظار. ولو كانت هذه قصة درامية، لكان قد مُنع من دخول الحانة وشُطب من السيناريو.

    لكن بدلًا من ذلك، بقي أندرو جزءاً من العائلة المالكة، يظهر في المناسبات الوطنية، في تناقض واضح مع الجهود الأكثر جدية التي كان يبذلها شقيقه الأكبر.

    فبينما قضى تشارلز سنوات في الاقتراب من الطبيعة، وتعرض للسخرية بسبب ذلك، كان أندرو يقترب أكثر من إبستين ومحيطه.

    ولعل ما فاجأ الكثيرين هو الحزم غير المتوقع الذي تعامل به تشارلز، بصفته ملكاً، مع فضيحة جديدة لأندرو في خريف 2025 عندما كشفت رسائل إلكترونية أن أندرو ظل على تواصل مع إبستين لفترة طويلة بعد أن ادعى أنه قطع علاقته به.

    الملك تشارلز وشقيقه أندروGetty Imagesالملك تشارلز وشقيقه أندرو في أسكوت عام 2002 عندما كانا لا يزالا أميريْن

    وكان من المتوقع على نطاق واسع أن تصل أقصى الإجراءات التي قد يتعرض لها أندرو ماونتباتن- ويندسور إلى سحب الألقاب الأميرية والدوقية، والطرد من منزله، وتجريده من كل مظاهر الحياة الملكية، وإبعاده تماماً عن الظهور في المحافل العامة.

    وظهرت تكهنات بأن الأمير وليام هو من دفع باتجاه هذه الإجراءات، لكن مصادر ملكية أكدت أن الملك نفسه هو من فرض هذه العقوبات على شقيقه.

    ولا يمكن التقليل من حجم الإحباط لدى المسؤولين الملكيين من الطريقة التي ظل بها أندرو يعرقل خططهم. وكادت زفرة الضيق تُسمع قبل أن يتحدث أي منهم في هذا الأمر.

    فبينما كان الملك يطلق مشروعه السينمائي العميق حول البيئة والتناغم مع الطبيعة، توارى الاهتمام بهذا المشروع وراء عناوين الأخبار المتعلقة بأندرو وملفات إبستين.

    وكان الأمير وليام هذا الأسبوع يتحدث عن أهمية القدوة الذكورية، لكن الجميع كان يفكر في شيء واحد: « وماذا عن عمك؟ ».

    فالملكية في النهاية « عمل عائلي ».

    وهذا الأسبوع، اضطرت العائلة إلى إعطاء الأولوية للعمل على حساب العائلة نفسها.

    • الإفراج عن الأمير البريطاني السابق أندرو بعد توقيفه لساعات على خلفية قضية إبستين
    • الملك تشارلز « مستعد لدعم » الشرطة أثناء تحقيقاتها في صلة شقيقه بإبستين
    • ما قصة « الوثيقة الاستثمارية » التي أرسلها الأمير السابق أندرو إلى إبستين؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بومدين يكتب: العمل الحزبي ومسألة المصداقية

    حزبان ساهما بقسط معتبر في تبخيس العمل الحزبي وفي انحرافات المسار الديمقراطي في المغرب وفي وضع مصداقية الأحزاب السياسية في الميزان.
    الاول هو حزب الإتحاد الاشتراكي سنة 2002 ، والثاني حزب العدالة والتنمية سنة 2016…

    ففي سنة 2002 حصل الاتحاد الاشتراكي على الرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية بعد ان ترأس الحكومة ( الوزارة الاولى آنذاك) في شخص قائده الراحل عبد الرحمان اليوسفي ، نتيجة عبرت عن رضى الشعب ( عموما ) عن اداء حكومة عبد الرحمان اليوسفي وعن حزب الإتحاد الاشتراكي بالتالي…

    كل الشروط كانت تسير في صالح مواصلة عبد الرحمان اليوسفي في تحمل مسؤولية الوزارة الاولى: شخصية وطنية كبيرة بكاريزما نادرة واحترام كل الاطراف اصدقاء وحتى خصوم ، واحترام وسمعة دولية، حزب قوي ومحترم شكل احد محاور الحياة السياسية الوطنية ، رضى شعبي تم التعبير عنه بوضوح في صناديق الاقتراع من خلال منح الاتحاد المرتبة الأولى…

    وضع مثالي قل نظيره…

    لكن..

    لم يكن الدستور ينص على تعيين رئيس الحكومة ( الوزير الاول) من الحزب الاول في نتائج الانتخابات التشريعية…

    وهنا كانت الثغرة التي تسلل منها حزب الاستقلال ليرفع شعار ” مولا نوبة” اي المطالبة ان تكون الوزارة الاولى من نصيبه ضد حليفه في الحكومة المنتهية ولايتها وفي الكتلة الديمقراطية…شكل تحالفا مضادا ساهم فيه حزب العدالة والتنمية آنذاك والحركة الشعبية ( على ما اتذكر)… بينما لم يتمكن عبد الرحمان اليوسفي من ضمان دعم مبدئي معلن سوى من حزب التقدم والاشتراكية … وبالتالي عجزه عن تشكيل اغلبية تمكنه من نيل تعيين لتشكيل الحكومة..

    ثم قيل ” اهبطوا منها جميعا” ..وتم تعيين السيد ادريس جطو وزيرا أولا…

    وهنا كان الاتحاد الاشتراكي امام امتحان قاسي وتاريخي..

    هل يقبل بالأمر الواقع وب ” الخروج عن المنهجية الديمقراطية” كما قال اليوسفي آنذاك..ويقبل بالمشاركة في حكومة جطو..ام يتشبث بالمنهجية الديمقراطية وبحقه في الوزارة الاولى المستند الى ننائج الانتخابات والدعم الشعبي ودعم نخب وطنية من فضاءات مختلفة و… يتحول الى المعارضة.. معارضة قوية مدعومة شعبيا ومن فعاليات وطنية مختلفة في افق عودة الامور الى نصابها وعودة الحق الى أهله…

    كان اختيار الاتحاد هو الاختيار الاول مع الأسف…

    وكان الرسوب في هذا الامتحان التاريخي الذي ترتبت عنه نتائج على مستوى مصداقية الحزب السياسي ، ليس فقط الاتحاد بل كل الأحزاب السياسية…

    وكانت الشروط تنضج لترسيخ حياة سياسية غير سليمة تم التعبير عنها بشكل صارخ عبر الپام…

    طبعا في السياسة يمكن تبرير خيار كما يمكن تبرير نقيضه، وتوجد دوما في القاموس السياسي جمل جميلة لأجل ذلك…و من هذه الجمل : الوضع السياسي الدقيق ( هو دائما دقيق!) المصلحة الوطنية، مواصلة اوراش الاصلاح…وغيرها…

    فعلا كان الوضع السياسي حساس نوعا ما ، لكن الدولة تسير ولا يتوقف سيرها على اي حزب كيفما كان ( خصوصية مغربية ).. خاصة ان الوزير الاول المعين ، ادريس جطو ،شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة وتحضي باحترام وتقدير الجميع…كانت الدولة ستواصل مشاريع الاصلاح الكبرى والحكومة قائمة ولها أغلبية في البرلمان …بشكل عادي تماما بدون ان تكون متوقفة على حزب اسمه الاتحاد الاشتراكي رغم وزنه الثقيل خاصة تحت قيادة رجل من عيار ثقيل هو عبد الرحمان اليوسفي..بل ان الحياة السياسية كانت ستكون اسلم بمعارضة قوية يمكن ان تعود للحكومة بشكل أقوى في أي لحظة…

    لكن ما كان هو: رسوب في امتحان سياسي…

    وجد عبد الرحمان اليوسفي نفسه وحيدا وسط قيادات لم تستسغ خروجها من المواقع: وزارات، دواوين، مديريات، ادارات مؤسسات عمومية و..مصالح شخصية شتى…

    هذا ما كان…

    قرر عبد الرحمان اليوسفي عدم تزكية اختيار ” تيار الاستوزار ” فانسحب بشرف وحافظ على شرفه السياسي ومصداقيته واحترامه ما تبقى من عمره…

    ربح تيار الاستوزار بالحفاظ على المواقع اقل من المستحق وفقد الاتحاد الاشتراكي ( ومعه كل الحياة الحزبية) المصداقية…

    تبين انه ( او هكذا بدا للكثيرين ) ان قادة الاحزاب يضعون المصلحة الخاصة ( حتى وان كانت حزبية فهي مصلحة ) على مصلحة الفكرة، المشروع السياسي…

    ففقدت الحياة الحزبية بعض المصداقية او بالأحرى الكثير من المصداقية…

    هكذا اذن ؟ يدافعون عن مواقعهم وعن الكراسي اولا..هكذا كان لسان حال الكثيرين من النخب كما من عموم الشعب…

    في سنة 2016 حدث امر مشابه مع حزب العدالة والتنمية وان بشكل مختلف في الشكل وفي إطار دستور جديد يفرض تعيين رئيس الحكومة من الحزب الاول في الانتخابات…

    حصل حزب العدالة والتنمية على المرتبة الاولى كتعبير عن دعم شعبي واضح..وكان الطبيعي ان يواصل السيد بنكيران ترؤس الحكومة…

    لكن..لم يتمكن من تشكيل اغلبية بعد تعيينه رسميا حسب الدستور…

    وحدث امر مشابه لما قام به حزب الاستقلال ضد عبد الرحمان اليوسفي: السيد اخنوش بدعم من الاتحاد الاشتراكي ( الذي اصبح ضعيفا يبحث فقط عن مقاعد ) بتشكيل ” مجموعة الاربعة” للتفاوض كمجموعة مع السيد بنكيران الذي لم يجد من مدعم مضمون سوى…حزب التقدم والاشتراكية ( مرة اخرى)…

    ولاعتبارات كثيرة، لا حاجة للتفصيل فيها هنا، منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي ، فشل السيد بنكيران في تشكيل اغلبية منسجمة تقبل به كرئيس…

    ووجد حزب العدالة والتنمية نفسه امام امتحان سياسي عسير شبيه بامتحان الاتحاد سنة 2002…

    هل يقبل بالضغط السياسي ( وهو طبيعي جدا في عالم السياسة ) ويقبل بتنحي قائده عن رئاسة الحكومة ويقبل بـ “اللي كاين” ويقبل بحكومة ليست حكومته، حسب تعبير السيد الازمي، نائب الامين العام، مؤخرا ، وتحسب عليه في نفس الوقت…ام ” إسلم السوارت” بجرأة سياسية تاريخية تعيد للسياسة مصداقيتها وللحزب / الاحزاب السياسية معناها وجدواها..

    وكان الاختيار، مرة أخرى، هو اختيار “تيار الاستوزار”، غير مبال بغضب الامين العام…

    اغلب قادة الحزب كانوا وزراء، عمد، رؤساء جماعات، رؤساء دواوين ” ومنافع اخرى”…لم يكونوا مستعدين للتخلي عن كل ذلك والانتقال إلى المعارضة التي كانت ستكون قوية ومدعومة شعبيا ،ربما بشكل لم يسبق له مثيل…

    وكانت تلك الحكومة العجيبة التي يخضع فيها رئيسها وغير قادر على اخضاع احد..او القيام باي مبادرة وعمل سياسي جدي…

    مرة اخرى ربح اشخاص مواقع ،مؤقتا، وضاعت مصداقية الحزب ربما الى الابد او على الاقل على المدى المتوسط..وكانت تلك السقطة المدوية في الانتخابات الموالية وانهيار حزب كبير وتراجعه من المرتبة الاولى الى المرتبة الثامنة ب” لكشايف”..

    طبعا توجد دائما مبررات ومنها، كالعادة ، المصلحة الوطنية و..مواصلة اوراش الاصلاح ( التي لم يكن لها وجود حقيقي )…

    حقا الظرف مختلف .. دستوريا

    كان رفض حزب العدالة والتنمية ترأس الحكومة في شخص آخر غير امينه العام يعني انتخابات جديدة وبلد بحكومة تسيير الاعمال لمدة سنة على الاقل قبل تنظيم انتخابات جديدة ( في الواقع حكومة العثماني كانت نوعا من حكومة تسيير الاعمال ، لذلك غادرها اوفى حليف وهو حزب التقدم والاشتراكية قبل نهاية ولايتها)..

    لكن ماذا كان ” سيحدث في ملك الله” لو توفرت هذه الشجاعة لدى قادة العدالة والتنمية؟

    لا شئ… البلاد ستستمر بحكومة تسييىر الاعمال مؤقتا والامور العادية ستستمر، وربما كان الوضع سيتطلب تعديلا دستوريا لوضع خيارات اخرى في حالة عدم تمكن الحزب الاول من تشكيل اغلبية ( الحزب الثاني ثم الثالث مثلا) وهي حالة لم ينتبه اليها المشرع لدستور2011…

    حقا ذلك كان سيضيع سنة في الزمن السياسي لكن البلاد ستربح حياة سياسية سليمة ونشيطة ومسار ديمقراطي في مد ، وكان ذلك سيعوض ضياع سنة من الزمن السياسي ، وسنة واحدة لا أهمية كبرى لها في التاريخ السياسي ان كانت توقفا من اجل نفس جديد للمسار الديمقراطي والسياسي…

    مرة اخرى وجدنا لسان الحال: المقاعد والمواقع اولا اذن…

    وكان الاجهاز على ما تبقى من مصداقية للفاعل السياسي…

    سيقول بعضهم: لقد تجاهلت حسابات الدولة وصناعة الخرائط والمناورات السياسية…

    لا..لم انسى ذلك ولم اتناساه، المناورات والخطط السياسية امر طبيعي في العمل السياسي عموما وفي المغرب خصوصا..لكن…

    مشاريع الدولة وخططها تتطلب ،لإنجاحها التام، نوعا من ” التواطؤ” الضمني والتفاهم الضمني ووجود نخب سياسية تخدم مشاريعها الشخصية قبل خدمة فكرة ومشروع سياسي…

    في التحليل السياسي هناك مقولة ثمينة هي احدى مفاتيح اي تحليل جدي هي مقولة ميزان القوى…وميزان القوى يتشكل في خضم الصراع السياسي ، وحسن او سوء القيادة وادارة الصراع يساهم بقسط معتبر في طبيعة هذا الميزان…

    والقرارات السياسية الكبرى للدولة تراعي، على العموم ، ميزان القوى، فاذا كان مختلا بسبب طبيعة او ضعف الفعل السياسي، تفرض قراراتها وخططها ( هذا امر طبيعي جدا في العمل السياسي) والعكس ان كان ميزان القوى لصالح مشروع سياسي ما فان قرارات الدولة وسلوكها يراعي هذا الوضع…

    ربما احسن مثال على ذلك نشأة الكتلة الديمقراطية كقوة موحدة وبمشروع سياسي موحد حوّل سلوك الدولة تجاه احزاب الكتلة ،وهي مشتتة، الى سلوك آخر انتهى الى وصول الكتلة لتسلم تدبير الشأن العام وتسلم الوزارة الاولى في شخص عبد الرحمان اليوسفي..طبعا هناك عوامل اخرى ساعدت على ذلك لكن نشأة الكتلة ككيان موحد وقوي كان له دور كبير وحاسم في ذلك…

    عندما تكون الاحزاب قوية ومستقلة وذات مصداقية تخلق وضعا سياسيا سمته الكبرى: حياة سياسية سليمة وصراع سياسي مجدي يقدم التجربة الديمقراطية الى امام..

    والعكس صحيح..

    لنتصور سيناريو اخر:

    الإتحاد الاشتراكي ينجح في الامتحان ويتحول الى المعارضة
    وحزب العدالة والتنمية يرفض رئاسة حكومة “ليست له” ويتحول الى المعارضة..
    كنا سنشهد حياة سياسية قوية وصراع حاد وقوي ، بحكومة لها اغلبية في البرلمان لكن بمعارضة قوية…بأحزاب لها مصداقية لدى الشعب، وثقة في العمل السياسي والحزبي ومعناه وجدواه…
    الحياة السياسية تغتني…
    الديمقراطية تتقدم إلى امام…
    الاحزاب تتقوى أكثر…
    وانخراط اكبر للنخب وعموم المواطنين في العمل السياسي ..
    والبلد يتقدم بشكل افضل وارقى…
    ذلك لم يحدث…مع الاسف
    والفاعل الحزبي يتحمل جزء من المسؤولية…
    ففي كل معادلة طرفان ..
    ولكل الاحداث والوقائع والتطورات عوامل موضوعية لكن ايضا عوامل ذاتية…
    وهذه العوامل الذاتية هي ما يتعين الانتباه اليها وفهمها في افق دور افضل للعمل السياسي الحزبي لصالح الديمقراطية والحياة السياسية الوطنية..ولصالح المغرب والدولة المغربية في نهاية المطاف…

    عبد الصادقي بومدين
    كاتب مغربي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصر.. وفاة لاعب دهسته سيارة خلال مبادرة لتوزيع إفطار الصائمين

    الخط : A- A+

    خيم حزن عميق على الوسط الرياضي في مصر عقب وفاة اللاعب الناشئ معتصم زكريا، كابتن فريق نادي عمال المنصورة، إثر حادث مأساوي وقع أثناء مشاركته في عمل خيري.

    ولقي اللاعب الشاب مصرعه قبيل أذان المغرب، مساء السبت21 فبراير الجاري، خلال قيامه بتوزيع وجبات الإفطار والتمور على الصائمين من المسافرين والمارة بمحافظة محافظة الدقهلية، في مبادرة تطوعية اعتاد الانخراط فيها خلال شهر رمضان.

    ونعى رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، هاني أبو ريدة، اللاعب الشاب، فيما عبر مدربو ومسؤولو قطاع الناشئين بنادي عمال المنصورة عن صدمتهم الكبيرة، مؤكدين أن زكريا لم يكن مجرد لاعب عادي، بل كان كابتن فريق “مواليد 2011” ومشهود له بالموهبة الفذة والأخلاق العالية، وكان ينتظره مستقبل باهر في عالم كرة القدم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرقاوي: ارتباط المغاربة بالقدس تاريخي

    أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن ارتباط المغاربة بمدينة القدس ليس طارئًا أو حديث العهد، بل هو ارتباط تاريخي ضارب في عمق الزمن، مشددا على أن دعم المملكة المغربية للشعب الفلسطيني يتواصل عبر برامج اجتماعية وتنموية متنوعة.

    وأبرز الشرقاوي، في حديث لبرنامج “نهار جديد” على أثير إذاعة “صوت فلسطين” اليوم السبت، أن هذا الارتباط تجسد عبر الأوقاف والمآثر والحضور البشري المغربي في القدس، لافتا إلى أنه “عندما ندافع عن حق الفلسطينيين في هذه الأرض، فإننا ندافع أيضًا عن حقنا كمغاربة فيها”.

    وحول زيارته المتواصلة إلى القدس، قال الشرقاوي إنها “تأتي في سياق التعليمات الملكية السامية للوكالة بمواصلة جهودها لدعم السكان الفلسطينيين في القدس، لاسيما في كل فصول السنة، وخصوصا في شهر رمضان، من خلال حملة المساعدات الاجتماعية الكبرى”.

    وفي هذا السياق، أوضح أن وكالة بيت مال القدس الشريف أطلقت حزمة من المبادرات الاجتماعية والصحية والاقتصادية تزامنا مع شهر رمضان، إلى جانب برنامج موازٍ يهدف إلى تثبيت الهوية الوطنية ودعم صمود المقدسيين.

    ولفت إلى أن عمل الوكالة لا يقتصر على موسم محدد، بل يمتد على مدار العام، مبرزا أنه خلال عام 2025 تم استثمار نحو 8 ملايين دولار في مشاريع اجتماعية موجهة لقطاعات التعليم والصحة وترميم المباني، خاصة في البلدة القديمة التي تعاني تحديات متزايدة.

    وفي سياق متصل، أشار الشرقاوي إلى تنظيم “أسبوع الحرف التقليدية المغربية” في القدس، بمشاركة حرفيين مغاربة قدموا لتدريب شباب مقدسيين على حرف متنوعة، من بينها النسيج، والنقش على الخشب، والنقش على الفضة.

    ووصف النتائج بأنها “مبهرة”، معلنا عزم الوكالة اختيار عدد من المشاركين المتميزين للانتقال إلى المغرب في إطار إقامات تدريبية ممتدة لمدة ثلاثة أسابيع في مراكز حرفية كبرى، بهدف تعميق مهاراتهم ونقل الخبرات إلى أقرانهم في القدس ضمن مقاربة “تدريب المدربين”.

    وأوضح الشرقاوي أن هذه المبادرة تندرج ضمن برنامج “المبادرات الأهلية للتنمية البشرية”، الذي يهدف إلى تمكين المستفيدين من تطوير مشاريع مدرة للدخل، بدل الاكتفاء بالمساعدات الظرفية.

    وحول التحديات التي يواجهها الحرفيون المقدسيون، أقر الشرقاوي بأن المنتج الفلسطيني يعاني في المرحلة الراهنة من صعوبات تنافسية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الأولية، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة والتسويق.

    وأكد أن الوكالة تسعى إلى تجاوز هذه العقبات عبر تبني مقاربة تسويقية جديدة تحت علامة “Made in and Made for Palestine “، تقوم على دعم الإنتاج المحلي وتوسيع آفاق التسويق، بما في ذلك الانفتاح على التجارة الإلكترونية والمشاركة في معارض دولية.

    وأشار إلى أن الوكالة كانت “أول زبون” لبعض هذه التجارب الإنتاجية، دعمًا للحرفيين، كما شاركت منتجات مقدسية في معارض خارجية لتعزيز الثقة في الاستثمار والتسويق الإلكتروني.

    وأكد أن “إمكانات الوكالة تبقى محدودة”، إذ يقتصر تمويلها على ما توفره المملكة المغربية، مشيرا إلى “أن الوكالة لم تتلقَّ أي دعم مالي من دول عربية أو إسلامية منذ عام 2011، رغم كونها آلية مؤسساتية مؤهلة لتنسيق الدعم العربي والإسلامي للقدس”.

    وتابع قائلا “يأمل الاشقاء الفلسطينيون أن تحذو الدول العربية والإسلامية حذو النموذج المغربي، الذي أثبت حضوره من خلال امتلاك عقارات في البلدة القديمة، وبناء مدارس بتمويل مغربي، وإنجاز مشاريع في القطاع الصحي، من أقسام استشفائية ومخبرية في عدد من المستشفيات”.

    وسجل أن الوكالة تعتمد مبدأ “القليل الدائم خير من الكثير المنقطع”، مؤكدا استمرارها في أداء رسالتها رغم التحديات.

    وخلص الشرقاوي إلى التأكيد على أن “الوكالة ستواصل عملها في مسار التنمية والتمكين الاقتصادي، بما يعزز صمود المقدسيين ويحفظ الهوية الحضارية للمدينة، رغم ما يحيط بها من ظروف أمنية واقتصادية معقدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره