Étiquette : 2011

  • اغتيال سيف الإسلام القذافي داخل مقر إقامته بالزنتان والنائب العام يفتح تحقيقا في الواقعة

    العمق المغربي

    أكدت مصادر مقربة من سيف الإسلام القذافي خبر مقتله في ظروف غامضة، حيث نعاه بشكل رسمي ممثله في الحوار السياسي عبد الله عثمان، لتنطوي بذلك صفحة نجل العقيد الليبي الراحل الذي شغل الرأي العام لسنوات طويلة، وذلك وفقا لما نقله مراسل قناة الجزيرة القطرية عن مصادر مطلعة.

    وأفاد مراسل القناة في ليبيا، بأن سيف الإسلام قتل جراء إطلاق نار استهدفه في مدينة الزنتان الواقعة جنوب غربي العاصمة طرابلس، وهو المكان الذي اتخذه مقرا لإقامته منذ ما يقارب عشر سنوات، ورغم تأكيد نبأ الوفاة من مصادر متعددة، إلا أن الجهة التي نفذت العملية ودوافعها لا تزال غير معروفة في ظل تكتم حول السياق العام للحادثة.

    وكشفت وسائل إعلام ليبية تفاصيل إضافية حول عملية الاغتيال، مشيرة إلى أن الواقعة تمت داخل مقر إقامة الضحية بالزنتان بعد أن عمد الجناة إلى تعطيل كاميرات المراقبة لتنفيذ مخططهم، حيث أقدم أربعة أشخاص مجهولين على تصفية سيف الإسلام قبل أن يلوذوا بالفرار إلى وجهة غير معلومة.

    وأعلن مستشار القتيل، عبد الله عثمان، أن النائب العام قد فتح تحقيقا فوريا في واقعة مقتل سيف الإسلام القذافي لكشف ملابساتها، وفي المقابل، نفت قيادة اللواء 444 في بيان رسمي أي علاقة لها بالحادثة التي شهدتها مدينة الزنتان، مؤكدة أنه لم تصدر عنها أي أوامر بملاحقة الرجل.

    ولعب سيف الإسلام، وهو نجل العقيد معمر القذافي، أدوارا محورية في الشأن العام الليبي داخليا وخارجيا منذ عام 2000 دون تولي منصب رسمي، حيث قاد مفاوضات تسوية لملفات شائكة، وعقب اندلاع ثورة 17 فبراير عام 2011، برز كثاني أهم شخصية مدافعة عن النظام، مهاجما الثوار عبر الشاشات وواصفا إياهم بالعملاء والخونة، قبل أن يتم اعتقاله في 19 نوفمبر 2011 بمنطقة صحراوية قرب أوباري.

    وأصدرت محكمة استئناف طرابلس في 28 يوليو 2015 حكما غيابيا بالإعدام رميا بالرصاص في حق سيف الإسلام وعدد من رموز النظام السابق، بعد محاكمته بتهم تتعلق بالفساد وجرائم الحرب المرتكبة خلال الثورة، ورغم سعي المحكمة الجنائية الدولية لتسلمه، إلا أن السلطات الليبية رفضت ذلك وأبقته في سجن بالزنتان.

    وغادر سيف الإسلام السجن في 12 أبريل 2016 مستفيدا من قانون العفو العام، وهو ما أكده محاميه كريم خان وتصريحات كتيبة أبو بكر الصديق التي أفرجت عنه في يونيو 2017 استجابة لمطالب وزارة العدل بالحكومة المؤقتة، ليعود بعدها إلى الواجهة السياسية عبر طرح مبادرة للحل السلمي في عام 2022 تضمنت مقترحات لإجراء انتخابات شاملة، كما كشفت تقارير في عام 2023 عن مساعيه للتواصل مع أطراف خارجية للعودة إلى الحكم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقتل سيف الإسلام القذافي رميا بالرصاص

    أكدت مصادر ليبية مساء اليوم مقتل سيف الإسلام القذافي رميا بالرصاص.

    وأعلنت شخصيات وُصفت بأنها مقرّبة من سيف الإسلام خبر مقتله، ونعته عبر حساباتها الشخصية، من دون أن يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية أو بيان واضح من عائلته بشأن ما يتم تداوله.

    وسيف الإسلام هو نجل العقيد الليبي معمر القذافي، لعب منذ سنة 2000 أدوارا هامة في الشأن العام الليبي الداخلي والخارجي دون أن يكون له منصب سياسي رسمي، قاد مفاوضات بين ليبيا وجهات أجنبية استطاع من خلالها تسوية العديد من القضايا الشائكة.

    وكان سيف الإسلام بعد قيام ” ثورة 17 فبراير” عام 2011 ثاني شخصية تدافع عن النظام،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شخصيات جديدة تطالها فضيحة « إبستين » ضمنهم أمراء ومسؤولون كبار

    العلم – وكالات

    وردت أسماء جديدة لعدد من كبار الشخصيات في الوثائق الأخيرة المرتبطة بقضية إبستين التي نشرتها الحكومة الأمريكية الأسبوع الماضي، من بينها ملكة النروج المقبلة الأميرة ميتي ماريت ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس كايسي واسرمان ومستشار رئيس الوزراء السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك، إضافة إلى تزايد الضغط على شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث.

    ودين الخبير المالي السابق جيفري إبستين بإقامة في شبكة واسعة للاتجار الجنسي بقاصرات أثارت إحدى أكبر الفضائح في الولايات المتحدة. وعثر عليه مشنوقا في زنزانته عام 2019 فيما كان ينتظر محاكمته.

    -الأميرة ميتي ماريت-

    ذكر اسم ميتي ماريت زوجة ولي العهد النروجي هاكون ما لا يقل عن ألف مرة، بحسب صحيفة فيردنز غانغ النروجية، في ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية الجمعة.

    ويكشف مضمون ونبرة المبادلات التي جرت بين الأميرة وجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية بين 2011 و2014 والتي نقلتها الصحافة النروجية في نهاية الأسبوع الماضي، إلى نوع من التواطؤ والتقارب بينهما.

    وفي العام 2012 حين قال لها إبستين إنه في باريس « بحثا عن زوجة »، أجابته أن العاصمة الفرنسية « جيدة للزنى » لكن « الإسكندينافيات زوجات أفضل ».

    وأقرت ميتي ماريت بارتكاب « خطأ في التقدير ». وقالت في بيان نقله القصر الملكي إلى وكالة فرانس برس « إنني نادمة بشدة على إقامة أي تواصل مع إبستين » واصفة ذلك بأنه « محرج ».

    -مستشار رئيس الوزراء السلوفاكي-

    أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو السبت على فيسبوك أنه قبِل استقالة مستشاره وزير الخارجية السابق ميروسلاف لايتشاك، بعدما تبين أنه كان على تواصل مع إبستين.

    وظهر في تبادل رسائل نصية يعود إلى العام 2018 اطلعت عليه البي بي سي، أن إبستين وعد لايتشاك في وقت كان وزيرا للخارجية بتدبير نساء له.

    -السفير البريطاني السابق في الولايات المتحدة –

    غادر بيتر ماندلسون الذي أقيل العام الماضي من منصبه كسفير لبريطانيا في واشنطن بسبب علاقاته بإبستين، من حزب العمال الأحد بعد أن كان من وجوهه التاريخية، إثر كشف معلومات جديدة بشأن ارتباطه به.

    وتشير الوثائق المكشوفة إلى أنه تلقى دفعات مالية من إبستين في 2003 و2004.

    وقال في رسالة موجهة إلى الأمينة العامة لحزب العمال هولي ريدلي « إن المزاعم التي أعتقد أنها كاذبة… تستدعي تحقيقا من جهتي »، مؤكدا أنه ليس لديه « أي سجل ولا أي ذكرى » لتلقي مبالغ مالية.

    -اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس –

    قدم كايسي واسرمان رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية عام 2028 في لوس أنجلوس اعتذارا السبت بعدما ورد اسمه في آخر مجموعة من وثائق إبستين.

    وتضمنت الوثائق المتعلقة به تبادل رسائل إلكترونية بذيئة مع غيلين ماكسويل شريكة إبستين والتي تقضي عقوبة بالسجن عشرين عاما لإدانتها بالاتجار جنسيا بقاصرات لحساب إبستين.

    وقال واسرمان في بيان ورد في فرانس برس « إنني نادم بشدة لمراسلتي مع غيلين ماسكويل التي جرت قبل أكثر من عشرين عاما، قبل وقت طويل من كشف جرائمها المروعة ».


    -تزايد الضغوط على شقيق الملك تشارلز الثالث-

    طالت المجموعة الجديدة من الوثائق مرة جديدة الأمير السابق أندرو شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث، إذ يظهر في صور غير مؤرخة راكعا على أطرافه الأربعة فوق امرأة مستلقية أرضا.

    ودعاه رئيس الوزراء كير ستارمر السبت إلى الإدلاء بإفادته في الولايات المتحدة حول جرائم إبستين كما طلب منه مرارا.

    وجرد الملك تشارلز الثالث شقيقه في أكتوبر المنصرم من ألقابه الملكية والعسكرية وأوسمته بعد الكشف عن تفاصيل حول ضلوعه في شبكة إبستين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وثائق إبستين تفجّر مفاجأة مدوية: جمال مبارك يصف المصريين بـ”الغوغاء” ويتهم الثورة بتلفيق القضايا لعائلته

    أثار وصف جمال مبارك، المصريين بالغوغاء في أحد الوثائق التي خرجت للنور، ضمن ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بتحقيقاتها في قضية جيفري إبستين، جدلا واسعا في مصر.

    وحملت الوثيقة، رسالة وجهها جمال مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عبر البريد الإلكتروني لزوجته خديجة الجمال، خلال تواجده في السجن إلى السياسي النرويجي تيري رود لارسن، الذي أرسلها بدوره إلى جيفري إبستين صاحب أكبر فضيحة جنسية عام 2011.

    وتيري رود لارسن، هو دبلوماسي نرويجي ورئيس سابق للمعهد الدولي للسلام، مبعوثا شخصيا للأمين العام السابق للأمم المتحدة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا تشكل معارك النيل الأزرق تحولا لافتا في الحرب السودانية؟

    تشهد المعارك في السودان منحى لافتا بدخول ولاية النيل الأزرق (جنوب شرق) مجددا إلى دائرة الحرب بين الجيش وقوات “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال.

    ويبدو ظاهرا من هذه المعارك أن النيل الأزرق تمثل جبهة جديدة للقتال من جانب “الدعم السريع”، لكن خبيرا عسكريا اعتبر أنها محاولة لتشتيت الانتباه عن دارفور وكردفان، وقد انتبه لها الجيش.

    ولولاية النيل الأزرق وضع استراتيجي حساس، فهي حدودية مع دولتي إثيوبيا وجنوب السودان، وممر للحركة والتجارة والتهريب، وهو ما يجعل للسيطرة عليها بعدا عسكريا وسياسيا إقليميا.

    ودائما ما تؤدي المواجهات في السودان إلى نزوح واسع، وتعطّل الخدمات الأساسية، وتهديد الأمن الغذائي، خصوصا في مناطق ريفية تعاني أصلا هشاشة البنية التحتية.

    ويزيد المشهد تعقيدا تداخل عوامل أخرى، على رأسها وجود حركات مسلحة متمردة، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري قابلا للتمدد في دولتي الجوار.

    ولاية استراتيجية

    وتتزامن معارك النيل الأزرق مع محاولة كل من الجيش وقوات “الدعم السريع” السيطرة على مواقع استراتيجية ومفترقات طرق حيوية بإقليمي دارفور (غرب) وكردفان (جنوب).

    والاثنين، أعلن الجيش استرداده منطقة السِّلِك بولاية النيل الأزرق المتاخمة لإثيوبيا، بعد دحر قوات “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال.

    فيما تصدى الجيش، الأحد، لهجوم شنته “الدعم السريع” والحركة الشعبية/ شمال على منطقتي السِّلِك وملكن في الولاية، بحسب مصادر عسكرية للأناضول.

    ويسيطر الجيش على أجزاء واسعة من الولاية، فيما تقاتل الحركة الشعبية/ شمال الحكومة منذ عام 2011، للمطالبة بحكم ذاتي في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

    وفي يونيو/ حزيران 2025، استطاع الجيش دحر قوات “الدعم السريع” من مناطق في النيل الأزرق، سيطرت عليها الأخيرة لأشهر قليلة إبان سيطرتها على وسط البلاد وولاية سنار المتاخمة للنيل الأزرق.

    وآنذاك انسحبت قوات “الدعم السريع”، تحت وطأة هجمات عسكرية، إلى مناطق متاخمة للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.

    ورغم سيطرة الجيش على أجزاء واسعة من النيل الأزرق، فإن قوات الحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا، تسيطر على مناطق عدة، وخصوصا الحدودية مع إثيوبيا وجنوب السودان، منذ اندلاع القتال بينها والجيش في 2011.

    تحركات حدودية

    الخبير العسكري اللواء المتقاعد معتصم عبد القادر، قال للأناضول إن “معارك النيل الأزرق تم الإعداد لها منذ مدة”.

    وأضاف أن “قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال أعدت لهذه العمليات من على الحدود الإثيوبية”.

    وتابع: “أُعدت التجهيزات من خلال إنشاء مطارات عسكرية وإيصال إمدادات لوجستية في الفترة السابقة”.

    و”هذه التحركات في النيل الأزرق محاولة لتشيت جهود الجيش عن عملياته في ولايات كردفان ودارفور”، بحسب عبد القادر.

    وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أكملت قوات “الدعم السريع” السيطرة على مراكز ولايات إقليم دارفور الخمس (غرب).

    ومن حينها، تشهد ولايات كردفان الثلاث المتاخمة لدارفور من الشرق، اشتباكات ضارية بين الجيش و”الدعم السريع”، أسفرت عن نزوح عشرات آلاف السودانيين.

    ويسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

    عبد القادر استدرك: “لكن الجيش انتبه مبكرا، فدفع بمقاتلين وبمعدات إلى النيل الأزرق، وعزز من قوة الفرقة الرابعة مشاة في الدمازين عاصمة الولاية”.

    واعتبر أن “هذا الانتباه من الجيش مكنه من صد هجمات الدعم السريع والحركة الشعبية، ونصب كمائن لها وكبدهما خسائر كبيرة”.

    وأردف أن “طيران الجيش استهدف بلدة يابوس والإمدادات التي جاءت للدعم السريع عبر الحدود الإثيوبية، والوضع الآن تحت السيطرة في النيل الأزرق”.

    ومنذ أبريل/ نيسان 2023، تحارب “قوات الدعم السريع” الجيش بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وأسفر عن مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.

    موقف الجوار

    وبحسب عبد القادر فإن “النيل الأزرق منطقة مقفولة ولا يوجد بها شكل من أشكال الإمداد العسكري، الذي يمكن أن يصل باستمرار، فهناك صعوبة كبيرة أن يتم عبر إثيوبيا”.

    ورأى أن “أي دعم من إثيوبيا للدعم السريع أو الحركة الشعبية سيورطها في الحرب”.

    وزاد أن مثل هذا الدعم “سيعني أن كل جبهات الحدود الإثيوبية الكامنة، والتي تعاني هشاشة قد تلتهب وتنفجر فيها الأوضاع، فأي تدخل إثيوبي سيكون له رد سوداني”.

    وبخصوص دولة جنوب السودان، قال عبد القادر إن “الأوضاع فيها مشتعلة بسبب تسرب السلاح من السودان، جراء بيع قوات الدعم السريع السلاح للحركات المسلحة والمتمردة في جنوب السودان”.

    ومنذ أسابيع، تشهد جنوب السودان تصعيدا عسكريا ينذر بعودة الحرب الأهلية الشاملة إلى أحدث دول العالم، والتي انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011.

    وتوسعت هجمات لفصائل المعارضة المسلحة، بقيادة رياك مشار النائب الأول لرئيس البلاد سلفاكير ميارديت، مع تشكّل تحالف يضم فصائل بارزة تنسق عملياتها ضد القوات الحكومية في جبهات عدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوصلة ضابطة لواقع فشل وتعثر بعض السياسات الحكومية

    مصطفى المتوكل الساحلي

    الذاكرة السياسية الوطنية للشعب والدولة توثق الافعال والقرارات الرسمية ،كما تسجل بمقاربات ومرجعيات مختلفة مسارات الاحداث والتحولات في علاقة بالتدافع السياسي بين الحكومة وأحزاب وقوى الموالاة من جهة ،و الشعب والأحزاب والمنظمات التي تتقاسم المبادئ والاهداف فيما بينها من جهة أخرى لأنها نتاج لضرورات مواجه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب فيها الحكومات التي لا تعدل لضبط سرعات التنمية حتى يستوي ركب الشعب بتملكه الميداني لآليات التنمية المحققة لتمتعه اليومي بالعيش الكريم وتملكه لمفاتيح العلم والمعرفة ، إن من العيوب المدمرة والمعطلة لكل ما هو جميل وصالح اعتماد سياسات رسمية لم تستطع أن تعدل بين أبناء الوطن وبين طبقاته وبين مناطقه .. ؟ !

    إن العقلية البيروقراطية والتسلط والاستخفاف بكرامة المواطنين والمواطنات الذين لاسند لهم ينصفهم ، ولاملجأ يحميهم ويرفع عنهم المظالم والتعسفات التي تواجههم كلما تقدموا لقضاء حاجياتهم وطالبوا بحقوقهم حيث تترتب عليها أحيانا بسبب طرق معالجة الوضعية تظلمات أخرى تطال الأفراد والأسر ،أو الدواوير أو المنطقة أو المجال ، ،

    إن مختلف تسميات الإدارات وأنواع المرافق العمومية لاشك أن قواعد تدبيرها وتأسيسها فيها إيجابيات ينص عليها الدستور ، و تضبطها القوانين والتشريعات المؤطرة والأنظمة الداخلية التي تحتاج إلى التجديد وإلاصلاح والتحيين بما يتلاءم والالتزام السليم مع مصالح المرتفقين والمرتفقات خاصة والمواطنين والمواطنات بصفة عامة ،، لكن الاشكالات والسلبيات الناجمة عن التجاوزات والعقليات التي تتلبس بسلوكات بعض المسؤولين وبعض الموظفين وبعض المستخدمين ينضاف إليهم الوسطاء و”الشناقة” ومنتهزي الفرص الذين يتسببون بإلحاق أضرار تمس بالشعب وبسمعة الوطن والمؤسسات في عدة مستويات : حقوقية و إنسانية وتنموية وخدماتية تؤدي حتما إلى هدر أزمنة الناس والمؤسسات وتؤثر سلبا على درجاتنا في مختلف مجالات التنمية البشرية عالميا ، ..إلخ

    فموضوع الحديث عن تخليق الحياة العامة يعايش الناس حقائق الأمور بسياقات منها :

    – تخليق الحياة الإدارية وميادين تنزيلها داخل المكاتب وبالشوارع والأسواق و..إلخ – عقلنة العمل الحقوقي وأنسنة الخرجات الميدانية المتعلقة على سبيل المثال : لهدم البناء “العشوائي ” ، ولتحرير احتلال الأملاك العامة ، وعند وضع المخططات العمرانية الحضرية والقروية وما تتطلبه من تنفيذ أو تهيئة للمجالات التي تختلف في توصيفها وواقعها وإكراهاتها ومدد وتاريخ عيش الساكنة بها ، هل هي قديمة أصيلة ؟ ام مستحدثة قبل إحداث التشريعات الجديدة المنظمة للتعمير والمجالات العمرانية..؟ و هل هي تدخلات آنية ..؟ .. إلخ

    وفي علاقة بالموضوع يسجل ظهور ” إعلامي ” متباين بين موضوع التواصل الميداني ومستوى الكلام الذي ينطق به المسؤول الرئيسي للجنة او الخلية والذي ينشر في قنوات التواصل مما قد يقلب الحالة من توصيف لموضوع الحملة إلى توجيه إتهام يستهدف فردا أو اسرة أو جماعة ، مع العلم أنه في غالب الاحيان يتم التصوير دون إعلام أو موافقة المستهدف في المعاينة أو الخرجة مما يمس بخصوصيات مشاكل الناس والتشويش على أسرهم حيث يقدم الأمر إخباريا على قاعدة أن الإدارات على صواب حيث يتحولون إلى ” أبطال” ، في مقابل خلق انطباع سلبي عن المواطن أو المواطنة ، وعين العقل هو التواصل ومعالجة المشاكل والخروقات مع المعنيين المباشرين دون توظيف للإعلام الا لضرورات تضبط قانونيا عمليات التدخل ..، خاصة وان الإشكال قد يعرض على السلطات الأعلى للتي قامت بالتدخل او على القضاء الذي قد يكون له رأي مغاير …

    إن المتتبعين للتغطيات التي تبث بمواقع التواصل الاجتماعي المواكبة لتحركات السلطات وكذا المؤسسات المنتخبة تثير تساؤلات وملاحظات لاشك أن الجهات المختصة بالمراقبة والتتبع من الإدارات المركزية تقيم ما يبلغ الى علمها وما تراه مما ينشر ويطلع عليه الراي العام المحلي والإقليمي والجهوي والوطني وحتى العالمي .. ، وكذا المتتبعين لشؤون المجتمع من علماء الاجتماع إلى مكاتب دراسات السياسات العمومية و المدنية إلى القوى السياسية الديموقراطية والمنظمات الحقوقية .. ، ومن الإشكالات والملاحظات والمعيقات المحورية … :

    – تكريس تباين السرعات عن علم أو عدم الفهم في علاقة بالأفعال والتدخلات الميدانية ..ينجم عنه في غياب معلوم لحلول وبدائل معقولة تلائم ساكنة المناطق التي يتم التدخل فيها تعلق الأمر بالتهجير أو الترحيل أو التعويض أو اقامة مساكن لا تلائم على سبيل المثال نمط عيش ساكنة العالم القروي والجبلي خاصة التي تكون فيها المساكن جماعية للأسر الموحدة وجناح الضيوف ، وأماكن المواشي ، ومستودعات تخزين الحبوب والتبن و..

    – ضرورة التلازم بين الإعداد القانوني والميداني للتدخل المؤدي للتغيير والهدم الجزئي أو الكلي للأحياء أو الدواوير الذي يفترض عدم تنفيذه إلا بعد جاهزية البدائل لإعادة الإيواء أو التوطين و هذا يهم أيضا شق الطرق وبناء السدود ونزع الأملاك للمصلحة العامة للتهيئة العمرانية وخاصة بالمدن أو الأحياء والمناطق الحديثة التي سيستفيد منها سكان جدد الاقتناء او الكراء مع ترحيل السكان الأصليين بالمنظومة العمرانية الاقدم إلى مناطق قد لا تلائمهم ولا تنصفهم ..

    – أهمية تدريس الدستور المغربي وحقوق الانسان وعلم وآداب التواصل والحكامة بضوابطها وفق التخصصات لمعالجة الأزمات وتصحيح الأخطاء في كل المؤسسات التي تكون وتؤطر المسيرين الترابيـــــين والاداريين والتقنيين والفنيين لتجنب السقوط في التصادم عند إخضاع الأغيار لتنفيذ أوامر أو قرارات معينة مما يؤدي إلى تعطيل ترافعهم عن حقوقهم الأصلية والمكتسبة بعلم ومشاهدة الجميع بما في ذلك الإدارات ..

    – خطورة التنمر السياسوي الذي حطم الارقام القياسية بعد 2011 إلى نهاية سنة 2025 حيث طال الأفراد والأحزاب والنقابات والمنظمات والطبقات الضعيفة والمستضعفة والذي أصبح من مناهج التعامل الموظف بشكل لا أخلاقي ومتخلف يستهدف تضليل الناس ونشر الأضاليل والترهات عند غير المحصنين من العامة وأشباه المثقفين ومن في قلوبهم مرض الحقد والكراهية والتغول …

    – لاجدوى ولافائدة من استمرار التعالي والبيروقراطية بكل أشكالها بما فيها تعقد العديد من المساطر والإجراءات داخل قطاع ما وبين القطاعات العمومية وشبه عمومية وفي علاقة بالمرتفقين والمرتفقات ،، ولامصلحة تتحقق على الوجه الأفضل والزمن المعقول بتعثر الخدمات المطلوبة في حدودها الدنيا مع التسبب في هشاشتها وتكريس التباين في السرعات التنموية ،والغرق في متاهات التخلف واللاعدالة اقتصادية واجتماعية …

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحذير علمي جديد: فيروسان حيوانيان قد يتحولان إلى تهديد وبائي للبشر

    حذّر باحثون في مجال الأمراض المعدية من أن الظروف الحالية قد تهيئ لانتشار فيروسين ناشئين من أصل حيواني على نطاق واسع بين البشر، هما فيروس الإنفلونزا دي (Influenza D) وفيروس كورونا الكلبي، مؤكدين أن ضعف المراقبة الصحية والتشخيص المبكر قد يسمح بتحولهما إلى مصدر خطر وبائي مستقبلي، وفق ما نقله موقع « مديكال إكسبريس ».

    وأوضح فريق البحث أن مراجعة الدراسات المنشورة أظهرت امتلاك الفيروسين خصائص قد تؤهلهما لإحداث أمراض تنفسية لدى البشر، مشيرين إلى أن الاستجابة الوقائية تجاههما لا تزال محدودة. وقال الدكتور جون ليدنيكي من جامعة فلوريدا إن استمرار غياب الإجراءات الاستباقية قد يسمح لهذين الفيروسين باكتساب قدرة أكبر على الانتقال بين البشر، وهو ما قد يؤدي إلى أوبئة واسعة نظراً لغياب المناعة المسبقة لدى معظم السكان.

    وفي ما يتعلق بفيروس الإنفلونزا دي، بيّنت الأبحاث أنه ارتبط منذ اكتشافه عام 2011 بإصابات في الأبقار والخنازير وأنواع أخرى من الحيوانات، كما أظهرت دراسات على عمال الماشية في الولايات المتحدة وجود أجسام مضادة لدى نسبة كبيرة منهم، ما يشير إلى تعرضهم للفيروس دون ظهور أعراض واضحة. غير أن العلماء يحذرون من قدرة هذا الفيروس على التطور السريع، خاصة بعد رصد سلالة في الصين أظهرت قابلية للانتقال بين البشر.

    ومن جهة أخرى، يرتبط فيروس كورونا الكلبي عادة بإصابات معوية لدى الكلاب، لكنه سُجل في حالات نادرة لدى البشر، خصوصاً في جنوب شرق آسيا، حيث ارتبط بإصابات رئوية استدعت دخول المستشفيات. كما أعلن باحثون عن اكتشاف سلالة جديدة منه عام 2021 في ماليزيا، قبل رصدها لاحقاً في تايلاند وفيتنام وولاية أركنساس الأمريكية، ما يشير إلى انتشارها عبر مناطق جغرافية متباعدة.

    وفي الختام، أكد الباحثون أن هذه المعطيات تعيد التذكير بدروس الأوبئة السابقة، والتي أظهرت أن الفيروسات القادرة على التحور السريع واكتساب خصائص انتقال عالية قد تتحول في غياب الاستعداد المبكر إلى تهديد صحي عالمي، داعين إلى تعزيز أنظمة المراقبة والبحث العلمي للكشف المبكر والحد من المخاطر المحتملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « سينما المقاهي » .. حين تتحول الطاولة الصغيرة إلى مرآة لوجود الإنسان


    عبدالله الساورة

    تتفتح سينما المقاهي كجرح مفتوح في قلب العالم، كمساحة صغيرة تضيق بجسدها لكنها تتسع بأحمال النفوس التي تتعثر على طاولاتها، وتترك وراءها بقايا كلمات تشبه قطرات دمٍ تتساقط بصمت. وتنهض هذه السينما من عمق إنسانيّ يخلط بين الرائحة والذاكرة، بين الكرسي الخالي والروح المثقلة، بين ضجيج الأكواب وارتطام الأسئلة التي لا تجد لها مخرجاً إلا عبر حوار مكسور أو نظرة معلّقة في الفراغ. وتُحاصر المقاهي أبطالها كما لو أنها حضن دافئ وجرح في الوقت نفسه، جرح يذكّرهم أنهم أحياء بما يكفي ليشعروا، وبما يكفي لينزفوا. وتأتي إشكاليات هذه السينما وهي تدفع بروح شخصياتها نحو فضاءات من القلق واليأس والرجاء، حيث يصبح المكان مرصداً لارتباكات النفس، ولحكايات لا تكمل شهيقها الأخير.

    ويقول جيسي في فيلم Before Sunset / ” قبل الغروب” للمخرج ريتشارد لينكليتر 2004:” أخاف من المقاهي… لأنها تُظهر لي وجهي الحقيقي حين أحاول أن أتهرّب من ظلي”. ويمنح هذا الاعتراف نافذة يرى منها القارئ جوهر هذا العالم الذي لا يرحم، لكنه يشبهنا إلى حدٍ يجعلنا نرتجف أمام أبسط مشهد فيه.

    المقهى كبديل: كائن حي يحمل تاريخ روّاده

    تتحوّل سينما المقاهي، في جوهرها، إلى فضاء بصريّ وفكريّ يكثّف حضور الإنسان داخل مكان يبدو في ظاهره بسيطاً، لكنه في عمقه شديد الثراء. وتنهض هذه السينما على فكرة أن المقهى ليس مجرد خلفية أو ديكور، فهي محرّك سرديّ وبيئة دلالية تُنتج خطاباً بصرياً خاصاً. وتتّخذ المقاهي في الأفلام هوية هجينة تجمع بين الواقعية والرمزية، بين اليوميّ والعميق، بين الضجيج الخارجيّ والبوح الداخليّ، بحيث يصبح الجلوس على الطاولة مساحة للقول والاعتراف والتصادم والتفاهم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتستمد سينما المقاهي ماهيتها من بقائها قريباً من الإنسان العاديّ، ومن تفاصيل حياته الصغيرة التي تتراكم لتصنع حكايات كبرى. وتستثمر الأفلام المتمحورة حول المقاهي نوعية سينمائية تمزج بين الدراما الاجتماعية والواقعية الشعرية، وتتيح للمكان أن ينطق بلسانه الخاص من خلال الإضاءة الخافتة، وحركة الأكواب، وحركية نادلي ونادلات المقهى ورائحة القهوة التي تُحسّ رغم أنها غير مرئية واعتيادية زبائن المقهى. ويصبح المقهى هنا بديلاً عن الشارع مرة، وعن البيت مرة أخرى، وعن الوطن في حالات كثيرة، فيغدو فضاءً انتقالياً يعبر من خلاله الأبطال من حالة إلى أخرى.

    وتغذّي علاقة هذه السينما بالمكان منطقها السرديّ، إذ يتجاوز المقهى حدود كونه مكاناً ثابتاً ليصبح كائناً حياً يحمل تاريخ روّاده وأصواتهم. وتتيح الأفلام التي تدور داخل المقاهي فرصة لطرح قضايا حادة مثل الاغتراب والهوية والوحدة والشلل الاجتماعي، إضافة إلى قضايا الحبّ العابر والصداقة الهشة والأحلام المؤجلة. ويأتي الخطاب السينمائي ليستخدم طقوس الجلوس وشرب القهوة كوسيلة لقراءة النفس البشرية، كما تفعل الشخصيات حين تتبادل حوارات قصيرة لكنها ذات عمق كبير، من قبيل عبارة ريكس في فيلم Before Sunset: ” أحيانا لا نحتاج إلا طاولة صغيرة لنواجه أنفسنا”، أو جملة لورنا في فيلم Café de Flore :” تشبه القهوة الحياة… مرة أحياناً، لكنها تمنحنا الدفء”.

    مسرح الانفعالات

    تسهم “سينما المقاهي” في كشف طبيعة العلاقات الإنسانية داخل فضاء يبدو محايداً لكنه في الحقيقة مسرح للانفعالات. وتدفع الحكايات التي تولد من المقاهي المتفرج إلى إعادة النظر في تفاصيل اعتادها؛ فالمشهد الذي يبدأ بكوب قهوة قد ينتهي باعتراف أو مواجهة أو مصالحة. وتستعمل الأفلام هذا التوتر الناعم لتوليد طاقة سردية عالية، من خلال بنية تعتمد الحوار أكثر من الفعل، والبوح أكثر من الحركة. وتتجلّى هذه السرديات في قصص تُبنى على التدرّج الهادئ والانتقالات النفسية الدقيقة، كما في فيلم Coffee and Cigarettes للمخرج جيم جارموش الصادر عام 2003، حيث تتكئ الحكايات القصيرة على جلسات عابرة تُقال فيها جمُل بالغة البساطة لكنها مشحونة بالدلالة، مثل قول أحد الشخصيات

    ” نحن لا ندخّن… نحن نتنفس الوقت “.

    وتتخذ الهوية الخطابية لهذه السينما شكلاً لغوياً وجمالياً يتّسم بالاقتصاد والشفافية، إذ تميل الحوارات إلى نبرة هادئة، بينما تتقدّم الصورة لتقول ما لا يُقال. وتستخدم الأفلام الإضاءة الصفراء والظلال الخفيفة لخلق شعور بالحميمية، كما تعتمد زوايا تصوير منخفضة أو قريبة لالتقاط تفاصيل الوجه وحركة الأيدي حول الفنجان. ويبرز هذا الأسلوب جلياً في فيلم Amélie للمخرج جان-بيير جونيه (2001)، حيث يغدو مقهى “الشيطانين” في حي مونمارتر فضاءً بصرياً يمتزج فيه الخيال بالواقع، وتبوح شخصياته بخفوت ينسجم مع الجو العام، كقول البطلة: ” كل شيء يبدأ من طاولة صغيرة… حتى الهروب من الوحدة “.

    وتنبثق الخلفيات الثقافية والاجتماعية والفلسفية لسينما المقاهي من ارتباطها الوثيق بوعي الجمهور. فالمقهى، في المخيال الجمعي، فضاء للتأمل والتعرف والانتظار والاختلاط، ولذلك تنجح الأفلام التي تستفيد منه في لمس الجمهور بشكل مباشر. وتكشف هذه السينما عن طبقات المجتمع، حيث يجلس الأغنياء والفقراء في المكان نفسه، وتختلط أصوات المثقفين بضحكات العابرين. ويظهر هذا التنوّع في أفلام مثل The Lunchbox للمخرج ريتيش باترا (2013) الذي يعرض مقهى شعبيّاً في مومباي يتحوّل إلى مكان لتواصل روحيّ بين شخصيتين وحيدتين، تقول البطلة فيه:” في المقهى، لا أحد يسأل لماذا تجلس، بل يسألون فقط: ماذا تشرب؟”.

    مسرح الحكايات والثورة الهادئة ومساحة للاعتراض

    وتتألّق مقاهي السينما بفضل قدرتها على أن تكون مسرحاً للحكايات، وهو ما يظهر في عشرة من أشهر الأفلام العالمية التي جعلت المقهى بطلاً لا يقل أهمية عن الشخصيات، ففي فيلم ” قبل شروق الشمس” للمخرج ريتشارد لينكليتر / 1995، حيث يصبح المقهى المحطة الأولى للحوار الوجودي بين جيسي وسيلين. وفي فيلم ” قبل الغروب ” لنفس المخرج 2004، حيث يغدو المقهى مساحة للاعتراف واستعادة الزمن. وفي فيلم “إميلي ” للمخرج جان بيير جونيه/ 2001، الذي يروي سحر اليوميات داخل مقهى مونمارتر. وفي فيلم ” قهوة وسجائر ” (2003) للمخرج جيم جارموش، الذي يبني سيناريوه على جلسات في مقاهٍ متعددة. وفي فيلم The Lunchbox / (2013)، يصبح علبة الطعام” لريتيش باترا ، حيث يصبح المقهى محطة للبوح الهادئ. ويقدم فيلم ” المواجهة ” /Heat للمخرج مايكل مان 1995، مشهد المقهى الأشهر بين روبرت دي نيرو وآل باتشينو، وفيه يقول البطل ” لا تنظر خلفك إلا حين تفقد الطريق”. وفي الفيلم الشهير ” كازابلانكا ” (1942) للمخرج مايكل كورتيز، حيث يتحول مقهى ريك إلى مسرح سياسي وعاطفي. وتتداخل المقاهي مع التاريخ والفن والحنين في فيلم ” منتصف الليل في باريس ” (2011). وفي فيلم once/ / ” مرة” (2007) للمخرج جون كارني والذي يجعل المقهى محطة ولادة أغنية وحب. ويصبح المقهى مساحة للخذلان والأمل معا في فيلم ” داخل لويس ديفيس ” (2013) للأخوين كوين.

    وتساهم هذه النماذج الفيلمية في إبراز التنويعات الجمالية والفكرية لسينما المقاهي، فهي تارة مكان للثورة الهادئة، وتارة أخرى مساحة للاعتراض أو الحلم، وفي كل الحالات فضاء يتيح للشخصيات أن تواجه ذاتها. وتبني هذه الأفلام سرديات تتسلل من اليوميّ إلى الفلسفي، ومن الواقعي إلى الشاعري، بينما تحافظ على لغة خطابية تقوم على الهدوء وتيارات الوعي وتدفّق المشاعر دون افتعال.

    وتشهد سينما المقاهي على شغف الجمهور بالأماكن التي تجمع البشر دون شروط مسبقة. ولعلّ سحر هذه السينما يكمن في قدرتها على تحويل لحظة شرب قهوة إلى حدث سينمائي، وتحويل طاولة إلى مسرح، وتحويل بضع كلمات إلى حكاية تستحق أن تُروى. وهكذا تبقى المقاهي، في السينما كما في الحياة، فضاءً يلتقي فيه الناس ليقولوا شيئاً عن أنفسهم، أو ليصمتوا معاً، أو ليمرّوا مثل مشهد لا يكتمل إلا إذا شاركت فيه كل الوجوه العابرة.

    مشاهد المقهى: اللحظات الصغيرة وشغف الذاكرة

    تتوالى المشاهد في سينما المقاهي لتؤكد قدرة المكان على احتضان التحولات الداخلية للشخصيات، ولتكشف كيف يمكن لطاولة صغيرة أن تتحول إلى محور دراميّ تتقاطع عنده القصص وتتشكّل عبره المصائر. وتنهض جمالية هذه المشاهد من بساطتها الظاهرة وعمقها الخفيّ، حيث تتقدم التفاصيل اليومية لتصبح لغة بصرية تنحت ملامح الإنسان في لحظاته الأكثر هشاشة. وتستمد هذه المشاهد قوتها من مفارقة فريدة تجمع الهدوء بالحركة، والبوح بالصمت، والضيق المكاني بالاتساع الدرامي، فتغدو المقاهي مسارح للضوء والظلال، ومساحات يواجه فيها الأبطال أنفسهم بقدر ما يواجهون الآخرين.

    وتصنع السينما تلك اللحظات حين تتيح للمشهد أن يتنفس ببطء، كما يحدث في المشهد الشهير من فيلم Heat (1995)، حيث يجلس نيل ماكولي وفينسنت هانا في مقهى متواضع ليخوضا حواراً يتقاطع فيه الإجرامي بالبوليسي، ويقول نيل في لحظة يتجاوز فيها القناع: ” أحياناً، لا يختبئ الإنسان وراء الجريمة، بل وراء الخوف من أن يبقى وحيداً “. ويكشف هذا المشهد كيف تتخلق الدراما العميقة من صمت ثقيل أكثر مما تتخلق من الحركة، وكيف تستخدم الكاميرا ثباتها لالتقاط التوتر بين عينين لا تشبهان بعضهما لكنهما تدركان المصير نفسه.

    وتتوهج جماليات المقاهي في المشهد الساحر من فيلم Before Sunset / “قبل الغروب ” / 2004، حين تجلس سيلين وجيسي في مقهى باريسي صغير، فتستعيد الذاكرة حقها في الظهور، وتقول سيلين بصوت خافت:” نخاف من إعادة اللقاء، لأن اللقاء يعيد إلينا ما حاولنا نسيانه “. ويؤكد هذا المشهد أن المقهى ليس مجرد موقع رومانسية عابرة، فهو مساحة لاختبار الزمن نفسه، ولقياس المسافة بين ما كان وما صار. وتعيد الكاميرا تشكيل العلاقة بين الشخصيتين من خلال التقدم البطيء للّقطة، كأنها تحتمي بظل الطاولة لتسمع ما لا يستطيع الشارع تحمّله.

    وتتبرعم القصص في مقهى آخر، كما في فيلم Inside Llewyn Davis / ” داخل لوين ديفيس” / 2013، حين يجلس المغني المتعثر في مقهى شاحب الضوء ويقول لنفسه قبل أن يقول لغيره: “لا أحد يسمع الأغاني الحزينة حقاً… الناس يسمعون ما يناسب يومهم “. ويبرز المشهد قدرة المقهى على احتضان الخيبة، وعلى جعل الانكسار يبدو جزءاً من طقوس الشرب والانتظار والتنهيدة الطويلة. وتلتقط السينما هشاشة البطل عبر انعكاس وجهه على نافذة المقهى، في إشارة بصرية إلى انقسامه بين ما يريد وما يستطيع.

    فضاءً للخيال والمراقبة والاكتشاف

    تتمدد إشكاليات المقاهي حين تصبح فضاءً سياسياً وثقافياً، كما فيلم ” كازابلانكا (1942)، حيث ينهض مقهى ريك بوصفه ساحة صراع ناعم بين الاحتلال والأمل والهروب، وتقول إيلسا لريك في لحظة مواجهة: ” بعض المقاهي لا تُشرب فيها القهوة… تُشرب فيها القرارات الصعبة “. ويظهر هذا المشهد كيف يمكن للمقهى أن يكون رمزاً لعصر كامل، وأن يتحول إلى ذاكرة جماعية تمزج الحب بالمقاومة، والصداقة بالغربة، والحلم بالهزيمة.

    وتتفتح الجماليات الرمزية في فيلم Amélie “/ (2001)، حين تجلس أميلي في مقهى مونمارتر تراقب الزبائن وتنسج قصصهم بخيالها الطفوليّ، وتقول وهي تبتسم: ” في المقهى، يصبح الغرباء مثل صفحات مفتوحة… نقرأها دون أن نقلبها”. ويُظهر هذه العبارة الوجه الآخر للمقاهي، ذلك الوجه الذي يجعلها فضاءً للخيال والمراقبة والاكتشاف. وتمنح الألوان الدافئة والإضاءة الغامرة للمشهد لمسة شاعرية، تجعل من المقهى عالم أميلي السريّ الذي تُعيد منه ترتيب حياتها وحياة الآخرين.

    وتحتدم الأسئلة الوجودية في مشاهد أخرى، كما في فيلم Coffee and Cigarettes / ” قهوة وسجائر” (2003)، حيث تجلس الشخصيات في مقاهٍ متعددة لتدير حوارات تبدو عابرة لكنها تحمل طبقات من المعاني. ويقول أحدهم في لحظة تأمل: ” لا نأتي إلى المقهى كي نتحدث… نأتي كي نسمع فراغنا جيداً” ، وتدل هذه العبارة على قدرة المقاهي على كشف العزلة المتخفية تحت ركام الضوضاء، وعلى توليد تأملات لا يمكن لفضاءات أخرى احتضانها.

    وتسهم جماليات سينما المقاهي في جعل المشاهد أكثر تعلقاً بالذاكرة، لأنها تمنح الإنسان فرصة لرؤية نفسه في التفاصيل الصغيرة. وتستمد هذه الجماليات بريقها من قدرة الضوء على رسم الحميمية، ومن إيقاع الحوارات الذي يمزج البساطة بالتوتر، ومن العلاقة العضوية بين الشخصية والمكان، حيث لا تكون الطاولة مجرد سطح، بل نافذة صغيرة على الأعماق.

    وتظل مشاهد المقهى جزءاً من بنية سردية أوسع تعيد للسينما قدرتها على التكثيف، وعلى تحويل اللحظة العابرة إلى حدث تتردد أصداؤه طويلاً. وهكذا تبقى المقاهي في الأفلام أكثر من مجرد أماكن، لأنها تختزن القصص التي لم تُقل بعد، وتمنح الشخصيات فرصة للبوح، وتجعل المشاهد يعيش لحظاتٍ لا تُنسى، لحظات تثبت أن الجمال قد يختبئ في فنجان، وأن العالم قد يتغيّر من حديث عابر على طاولة لا يعرفها أحد.

    تقاطع الجغرافيات

    تتحول سينما المقاهي، في امتدادها الأعمق، إلى مختبر دراميّ يتجلّى فيه التفاعل العضوي داخلها لتفتح أفقاً جمالياً وفلسفياً واسعاً. وينهض هذه التفاعل على مبدأ أن الإنسان لا يتحرك داخل المكان فقط، وإنما يتحرك المكان داخله أيضاً، وأن العلاقة بين الطرفين ليست علاقة احتواء فحسب، فهي علاقة تأثير متبادل يعيد تشكيل البنية النفسية ويغذي السرد ويكشف طبقات البطل. وتغدو المقاهي في هذا السياق حقلاً رمزياً تتشابك فيه التجربة الداخلية مع الظاهر الخارجي، وتُقرأ من خلاله العزلة والحنين والانكسار والبحث عن الذات.

    وتُفعّل السينما هذا البعد حين تجعل البطل يقف في مواجهة المكان كما يقف في مواجهة نفسه، كما يحدث في فيلم Lost in Translation ضائع/ ” ضائع في الترجمة ” (2003)، حيث يجلس بوب في حانة فندق يعجّ بالوجوه الغريبة، ويقول وهو يحدّق في فنجانه: ” أحياناً، يبدو العالم مزدحماً جداً… ما عدا داخلي الذي صار فارغاً مثل كوب بارد”. وتكشف هذه العبارة كيف يمكن للمكان أن يعمّق الشعور بالوحدة، وأن يتخذ دور المرآة التي تعكس هشاشة البطل. وتمنح الإضاءة الخافتة في المشهد مستوى آخر من القراءة، إذ تضع الشخصية بين عالمين: عالم خارجي حافل بالحركة، وآخر داخلي ساكن، كأن البطل محاصر بين ضجيج لا يسمعه وصمت لا يستطيع الهروب منه.

    وتستثمر هذه السينما، العلاقة بين البطل والمكان بوصفها وسيلة لقياس التحولات النفسية، كما في فيلم Her / ” هي ” (2013)”، حيث يجلس ثيودور في مقهى عصري ويبوح لصديقته قائلاً: ” أخاف أن يكون قلبي أبطأ من العالم… وأخاف أكثر أن يسبقني العالم إلى حيث لا أستطيع اللحاق”. ويكشف هذا الاعتراف أن المقهى ليس مجرد نقطة لقاء، فهو فضاء يتواصل فيه الإنسان مع خوفه من الزمن، ومع شعوره بأنه غريب حتى داخل الأماكن المألوفة. ويستدعي هذا المشهد وعياً جديداً بأن المكان لا يجعل الإنسان أقل وحدة، وإنما يجعله يعي وحدته بشكل مختلف.

    المقهى كمساحة للعلاج

    تتوغل سينما المقاهي في هذا التفاعل عبر بناء سرديات تجعل الشخصيات رهائن للمكان ومتحدّين له في آن واحد، كما في فيلم The French Dispatch / ” المراسلة الفرنسية” (2021)، حيث يجلس الكاتب العجوز في مقهى أزهار ويقول في لحظة بوح: ” بعض الأماكن لا نعيش فيها… بل نعيش منها”. وتكشف العبارة أن المكان يمكن أن يصبح مورداً عاطفياً ونفسياً، وأن المقاهي تحديداً تعمل كخزّانات للذاكرة، تعطي البطل القدرة على إعادة صياغة ماضيه أو مواجهة صورته الحقيقية. وتعتمد السينما هنا على حيوية التفاصيل الصغيرة مثل حركة الملاعق وصوت الأكواب، لتجعل من المشهد نسيجاً نفسياً متكاملاً.

    وتُبرز الأفلام أيضاً صراع البطل بين الرغبة في البقاء والهروب من المكان ذاته، كما في فيلم Manchester by the Sea / ” مانشستر على البحر” (2016)، حين يجلس لي تشاندلر في مقهى هادئ ويتأمل البحر عبر النافذة، ثم يقول وهو يكتم ارتجافة صوته: ” لا أهرب من المدينة… أنا أهرب من نفسي التي وُلدت هنا”. ويعكس هذا القول مستوى عميقاً من البعد النفسي، إذ يصبح المكان ذاكرة مؤلمة لا يمكن التعايش معها ولا الانفصال عنها. وتوظف الكاميرا المساحة الزجاجية كحدّ فاصل بين العالم الخارجي والعالم الداخلي، لتشير إلى الهوة التي تفصل البطل عن محيطه رغم قربه الجسدي منه.

    وتعيد السينما تشكيل التفاعل عبر جعل المكان محفّزاً لاكتشاف الذات، كما في فيلم Good Will Hunting “ / ” الصيد التقليدي” (1997)، حين يجلس ويل مع معالجه شون في مقهى متواضع، ويقول شون في جملة أصبحت مرجعاً: ” أنت تقرأ الكتب جيداً… لكنك لم تجلس يوماً في مكان يجعل قلبك يرى قبل أن يفهم”. وتدل هذه الجملة على أن المقهى يتحول إلى مساحة علاج نفسيّ غير معلن، يعمل فيه الحوار على نزع الأقنعة وفتح أبواب الوعي.

    وتُضيء المشاهد التي تجمع البطل بالمكان بُعداً نفسياً آخر يقوم على المقاومة، كما في فيلم Inside Out / ” من الداخل للخارج” (2015)، حين تجلس رايلي في مقهى المدرسة الجديد وتهمس: ” أخاف ألا يحبني المكان… قبل أن أتعلم حبّه”. وتُظهر العبارة كيف يتجسد المكان ككيان حيّ له قابلية التفاعل العاطفي.

    وتتعمّق السينما في رسم هذا التفاعل حين تمنح البطل قدرة على صياغة ذاته داخل الفضاء، أو الانكسار فيه، أو إعادة اكتشاف معنى وجوده عبره. وتتمدد العلاقة بين الشخصيات والمقاهي لتغدو ساحة اختبار نفسيّ، حيث تُبنى القرارات الصعبة، وتُصاغ الاعترافات، وتُعاد كتابة المصائر بطريقة هادئة لكنها مؤثرة. وهكذا يتحول هذا البطل والمكان والبعد النفسي إلى حجر الزاوية في سينما المقاهي، وإلى بوابة تتداخل فيها المشاعر بالمعمار والسرد بالفراغ والإنسان بالمشهد الذي يضيئه ويكشفه في آن واحد.

    تتوارى سينما المقاهي في نهايتها كما تبدأ، كهمسة تتسلل من بين بخار الفناجين لتكشف هشاشة الإنسان وأسئلته العارية. وتبقى إشكالياتها الكبرى معلّقة بين العزلة والرغبة في الانتماء، بين الحاجة إلى الاعتراف والخوف من البوح، وبين ضيق المكان واتساع الجرح الداخلي. وتظل المقاهي مسارح للقلق اليوميّ، ومرايا يرى فيها الأبطال ملامحهم الأكثر صدقاً. ويقول ريكس في فيلم Café de Flore “مقهى العطر” (2011): ” كل مقهى يخبئ حياة لم نجرؤ على عيشها”، وهي عبارة تلخص عمق هذا العالم الذي لا ينتهي، لأنه ببساطة يشبهنا أكثر مما نظن واكثر مما نتصور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نوفل عامر في لقاء تواصلي بالعرائش حول حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

    العلم الإلكترونية – محمد كماشين
      احتضنت القاعة المتعددة التخصصات «محمد بن عبود» بشارع باحنيني بمدينة العرائش، يوم الجمعة 23 يناير 2026، ابتداء من الساعة الخامسة مساء، لقاء تواصليا نظمته جمعية ملاك لإدماج المعاقين والتنمية الاجتماعية، لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وأولياء أمورهم، وذلك بمشاركة الدكتور محمد نوفل عامر، المدير بمديرية النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.   وقد عرف هذا اللقاء حضور نخبة من الفاعلين والمهتمين بالشأن الاجتماعي والثقافي والإعلامي، في إطار تعزيز النقاش العمومي حول قضايا الإعاقة وآليات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.   في مستهل اللقاء، رحبت أسماء الشعبي، مديرة مدرسة ورئيسة جمعية ملاك لإدماج المعاق بالعرائش، بكافة الحاضرين والحاضرات وبمؤطر الأمسية، مستعرضة أرضية عامة أبرزت من خلالها الأهداف المتوخاة من هذا اللقاء التواصلي، والمتمثلة أساسا في توعية الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم بحقوقهم، والتعريف بالسياسات العمومية والبرامج الوطنية الموجهة لهذه الفئة.
     


    وفي عرضه التأطيري، استهل الدكتور محمد نوفل عامر مداخلته بالتأكيد على أن سياسة الدولة المغربية في مجال الإعاقة تنبني على مرجعيات قوية، في مقدمتها التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى إرساء دعائم الدولة الاجتماعية، وضمان الإدماج الكامل للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة العامة، وتوفير شروط العيش الكريم لهم.   كما توقف عند المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2009، واعتماد أهداف التنمية المستدامة 2015-2030، إلى جانب مقتضيات الدستور المغربي الذي يحظر كل أشكال التمييز على أساس الإعاقة أو غيرها.   وأشار المتدخل إلى أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يتجاوز مليوني شخص، وهي شريحة مجتمعية أبانت عن قدرات كبيرة على التمكين والإنتاج، مما يفرض – بحسب تعبيره – ضرورة الانتقال من منطق “الرعاية والإحسان” إلى منطق “الاستحقاق والتمكين”، وربط قضايا الإعاقة بشكل مباشر بمسار التنمية المستدامة.   وفي هذا السياق، أبرز أهمية إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة بشراكة مع مختلف المتدخلين، معتبرا إياه قاعدة علمية أساسية لتدبير السياسات العمومية، وتوفير معطيات دقيقة تمكن الباحثين وصناع القرار من الانتقال بالسياسات من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني.   وتوقف الدكتور محمد نوفل عامر عند التحول النوعي الذي شهدته قضية الإعاقة بالمغرب، خاصة بعد دستور 2011 وصدور القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.   وأوضح أن البرامج الوطنية تتوزع بين الدعم المباشر والإصلاحات الهيكلية، ومن أبرزها:   صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، الذي يشمل دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، واقتناء الأجهزة والمعينات التقنية، وتشجيع الاندماج المهني عبر دعم المشاريع المدرة للدخل، إضافة إلى دعم مراكز الرعاية الاجتماعية.   نظام بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، الذي يوجد في مراحله النهائية، ويهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتمكين المستفيدين من سلة خدمات تشمل النقل والأولوية في الولوج إلى الخدمات الصحية والمرافق العمومية،

    • مبادرات التشغيل في القطاعين العام والخاص والتشغيل الذاتي 
    • برنامج “مدن ولوجية”، الهادف إلى تعميم الولوجيات المعمارية وإدماجها كشرط أساسي في رخص البناء.
    • التعليم الدامج، الذي يكرس دمج الأطفال في الأقسام العادية مع تكييف الامتحانات وتكوين الأطر التربوية.

      واختتم اللقاء بنقاش مفتوح وتفاعل مثمر بين المؤطر والحاضرين، حيث تم التأكيد على أن تحقيق الإدماج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة يظل رهينا بتكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني والأسر، وبالانتقال من المقاربات الظرفية إلى سياسات عمومية دامجة ومستدامة.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاعل حقوقي يحذر من خطر البنايات الآيلة للسقوط بعد وفاة ستيني في انهيار منزل طيني بتازارين

    جمال زروال

    أعاد حادث وفاة رجل ستيني، نهاية الأسبوع المنصرم، إثر انهيار منزل طيني بدوار آيت مولاي بوعزة بجماعة تازارين بإقليم زاكورة، إلى واجهة النقاش ملف البنايات الآيلة للسقوط، الذي ظل لسنوات من بين القضايا المؤجلة، رغم ما يشكله من تهديد حقيقي لحياة السكان والمارة على حد سواء، خاصة داخل الدواوير والقصور العتيقة.

    وكشف هذا الحادث المأساوي، الذي وصفه متتبعون محليون بـ”الإنذار المتأخر”، هشاشة البنايات الطينية بالمنطقة، في ظل غياب تدخلات وقائية استباقية، خصوصا مع توالي التساقطات المطرية، واستمرار سكن أسر معوزة داخل منازل مهددة بالانهيار، لعدم توفر بدائل أو إمكانيات مادية تسمح بإعادة البناء وفق الشروط المعمول بها.

    وفي هذا السياق، عبّر مولاي أحمد عزان، فاعل جمعوي وحقوقي بتازارين، عن أسفه لما آلت إليه أوضاع عدد من البنايات الآيلة للسقوط بالمنطقة، مؤكدا أن هذا الملف “أصبح يؤرق الرأي العام المحلي والفعاليات الحقوقية والجمعوية، بالنظر لما يشكله من مخاطر جسيمة على القاطنين والمارة، خاصة وأن عددا من هذه المنازل يوجد بمحاذاة المسالك اليومية أو عند مداخل الدواوير القديمة”.

    وأوضح عزان في تصريح لجريدة “العمق ”، أن “مجموعة من الدواوير بمنطقة تازارين تضم منازل منهارة أو مهددة بالانهيار، من بينها آيت مولاي بوعزة، آيت سيدي علي، السوق القديم، آيت عيشت وإغف نوغري، إضافة إلى بنايات أخرى تشكل خطرا على القاطنين والمارة لوجودها بمحاذاة المسالك، مثل منزل بواگنا وتغرمت نايت بن مورغي”، على حد قوله.

    وأضاف المتحدث ذاته، أن “عددا من هذه المنازل إما مهجور أو تقطنه أسر مغلوبة على أمرها، لا تجد بديلا في ظل صعوبة شروط البناء وارتفاع تكلفته”، مشيرا إلى أن “فئات واسعة من الساكنة تبحث عن قبر الدنيا يحميها من قساوة المناخ، ولو على حساب السلامة، وهو ما يخلّف آثارا نفسية واقتصادية خطيرة”، وفق تعبيره.

    وأبرز المصدر نفسه، أنهم “ بإعتباره فعاليات مدنية وحقوقية بالمنطقة، سبق لها أن راسلوا المصالح المختصة عبر رسائل مضمونة، كما وضعوا شكايات رسمية لدى الجهات المعنية مقابل وصلات إيداع، غير أن المعاناة ما تزال مستمرة، وتتضاعف حدتها مع كل تساقط مطري، في ظل غياب حلول عملية وملموسة على أرض الواقع”.

    وشدد عزان على “أهمية تيسير مساطر البناء لفائدة الفئات الهشة، وتمكينها من سكن لائق يحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية”، محذرا من أن “استمرار هذا الوضع يساهم في تعميق النزيف البشري الذي تعانيه المنطقة، سواء عبر الهجرة نحو المدن أو الهجرة غير النظامية نحو الخارج، وهو ما أكدته نتائج الإحصاء الأخير”.

    من جهة أخرى، طالب الفاعل الحقوقي بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن “الإنسان قيمة لها كرامتها”، داعيا إلى “مساءلة مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام، خاصة الجهات التي تتوفر على صلاحيات الشرطة الإدارية وفق القوانين التنظيمية للجماعات، مع ضرورة تفعيل روح القانون بدل منطق التعقيد”.

    وختم عزان تصريحه بالقول، إن “تفادي تكرار مآس من قبيل وفاة الستيني بتازارين يمر عبر مقاربة تشاركية حقيقية، وتنزيل فعلي لمضامين الجهوية المتقدمة كما نص عليها دستور 2011، بما يضمن العدالة المجالية ويضع سلامة المواطن في صلب السياسات العمومية”.

    وكان شيخ ستيني، قد لقي مصرعه، السبت الماضي، إثر انهيار منزل طيني بدوار مولاي أبعير بقيادة تازارين نواحي إقليم زاكورة، بعدما كان بداخله لحظة وقوع الحادث، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاطر المباني الآيلة للسقوط بالإقليم المذكور.

    وحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “العمق المغربي”، فإن الحادثة استنفرت عناصر الوقاية المدنية ومصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية، حيث جرى تطويق مكان الانهيار وتأمينه، قبل الشروع في عمليات البحث، التي أسفرت عن انتشال جثة الضحية من تحت الأنقاض.

    هذا، وجرى نقل جثمان الهالك المسمى قيد حياته “أ. م” إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، فيما فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقا لتحديد ظروف وملابسات الحادث، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    وشهد إقليم زاكورة، على غرار عدد من أقاليم جهة درعة تافيلالت، منذ منتصف دجنبر المنصرم، تساقطات مطرية مهمة تسببت في فيضانات وخسائر مادية بعدد من المناطق. كما أسفرت هذه التساقطات عن إنهيار عدد من المنازل الطينية بجماعة تازارين الواقعة تحت نفوذ الإقليم سالف الذكر.

    إقرأ الخبر من مصدره