Étiquette : 2011

  • بين ليبيا وإسلام آباد..

    يونس جنوحي

    سماء ليبيا على موعد مع صنف جديد من الطائرات المقاتلة. حصلت عليها هذه المرة بموجب اتفاق جرى توقيعه مؤخرا مع باكستان.

    يتعلق الأمر بصفقة تسليح أبرمتها إسلام آباد مع الجيش الوطني الليبي، وقدرت قيمتها بأربع مليارات دولار.

    الصحافة الأوروبية ترى المشهد بـ”نظارات القلق”، وتعتبر أن الصفقة خرق آخر لحظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة.

    ما يجري في ليبيا حاليا، بحسب ما نقله الأكاديمي الإيطالي المتخصص “سيرجيو ريستيلّي”، ليس مجرد نقل غير مشروع للأسلحة، بل هو تحول استراتيجي عميق، من شأنه أن يخلف تداعيات تمتد من البحر المتوسط، نحو أوروبا، وتتجاوزها.

    الصحافة الإيطالية اهتمت بالصفقة، بحكم الروابط التاريخية مع ليبيا، وركزت على تفاصيل تقنية تتعلق بالطائرات المقاتلة “17-JF”، والمسماة “Thunder” التي حصل عليها الجيش الليبي من باكستان، وذكرت أنه سبق لدول مثل ميانمار وأذربيجان ونيجيريا أن حصلت بدورها على هذه الطائرات.

    المستفيد من هذه الصفقة أساسا هي الصين، إذ إن توجيه صادراتها العسكرية عبر باكستان نحو هذه الدول “يسمح لبكين بتجنب التدقيق السياسي والتنظيمي الذي عادةً ما يصاحب مبيعات الأسلحة الصينية المباشرة إلى بيئات متنازع عليها أو خاضعة للعقوبات”. وهذا الاقتباس أعلاه ليس منسوبا لمحلل أوروبي، بل لخبير صيني اسمه “سونغ تشونغ بينغ”، أدلى به قبل أسابيع قليلة فقط لصحيفة “South China Morning Post”.

    المثير أن طائرات “جي إف 17″، لا تمثل أحدث تقنيات القتال الصينية، ولا يُشغلها الجيش الصيني في أسطوله العسكري، ورغم ذلك جرى بيعها من طرف باكستان إلى الجيش الليبي.

    الصفقة من شأنها إضعاف حظوظ تركيا التي استفادت سابقا من صفقة لتزويد الجيش الليبي بطائرات مسيرة. ودخول باكستان حاليا بصفقة مماثلة، قيمتها تصل إلى 4 مليار دولار، من شأنه تعزيز حظوظ الصين دون أن يعرض الدبلوماسية الصينية لأي “احتكاك” مع تركيا. خصوصا وأن العلاقات الصينية التركية مؤخرا، عنوانها بـ”علاقات التعاون”.

    الخبير الصيني نبّه إلى تداعيات اعتماد الصين على باكستان درعا لحماية المصالح الصينية في سوق السلاح في القارة الأفريقية.

    في نونبر من السنة الماضية، أعادت بكين فتح سفارتها في طرابلس، ووصفت الخارجية الصينية الحدث بأنه “عودة إلى الوضع الطبيعي” بعد أكثر من عشر سنوات عنوانها الحذر عقب سقوط نظام القذافي.

    يقرأ المحلل الإيطالي “أندريا غيسيللي”، الخطوة الدبلوماسية الصينية على أنها نية لاستعادة الصين نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي مع الحفاظ على مرونتها في بلد لا يزال يعاني من انقسامات سياسية عميقة. وإلى جانب التواصل مع الحكومة المعترف بها في طرابلس، فقد أرسلت بكين أيضا “إشارات مدروسة تدل على اهتمامها بالفصائل الشرقية”.

    منذ 2011، حظر مجلس الأمن على ليبيا الانتقالية الحصول على السلاح. والصحافة الدولية، في أوروبا على وجه الخصوص، ترى في صفقة باكستان الأخيرة، تكريسا لخرق هذا الحظر وإضعافا له.

    باكستان تعتبر أن التعامل مع حفتر جائز ما دام الرجل لا تستهدفه أي عقوبات دولية. لكن المراقبين يرون أن حظر السلاح في ليبيا أعمق من مرحلة سياسية حالية، وتعتبر أن ” كل شحنة أسلحة إضافية تزيد من احتمالية تجدد القتال حول البنية التحتية النفطية، وتعمق حالة عدم الاستقرار على طول الجبهة الجنوبية لأوروبا، وتزيد من ضغوط الهجرة عبر وسط البحر الأبيض المتوسط”.

    وسط مخاوف الأوروبيين، الإيطاليين خصوصا بحكم القرب الجغرافي وتهديد الهجرة غير الشرعية من سواحل ليبيا، وترقب الصين، ومبادرة باكستان، بدا واضحا أن أجواء طرابلس تتسع لمزيد من الطائرات.. لكن هل تسعها أرضها أيضا؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع يراهن على رفع تمثلية النساء

    هسبريس – أيوب صدور

    نظم منتدى الزهراء للمرأة المغربية ندوة صحافية بمركز التكوين بسمة بحي المحيط بالرباط، خصصت لإعطاء الانطلاقة الرسمية لمشروع “نعم” للرفع من تمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة، وهو الموعد الذي عرف حضور ممثلي هيئات قطاعات حكومية وجمعيات شريكة وصديقة إلى جانب فعاليات مدنية ونسائية مهتمة بقضايا المشاركة السياسية للمرأة.

    عزيزة البقالي القاسمي، نائبة رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، قدمت كلمة حول السياق الذي يندرج فيه مشروع “نعم للرفع من تمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة”، الممول من طرف صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، وهو الاستعداد لخوض بلادنا الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لسنة 2026، وكذا الانتخابات الجماعية سنة 2027.

    واعتبرت المتحدثة أن محطة إطلاق المشروع ليست مجرد محطة تواصلية فحسب، بقدر ما تشكل لحظة مساءلة جماعية لواقع التمثيلية النسائية في بلادنا، وللإكراهات البنيوية والثقافية والمؤسساتية التي ما تزال تحول دون تحقيق مشاركة فاعلة تستجيب لمطلب السعي نحو المناصفة الذي نص عليه دستور المملكة في فصله التاسع عشر، باعتباره ركيزة من ركائز المواطنة الكاملة والعدالة الاجتماعية.

    وأوردت أنه بالرغم من الجهود التي بذلت في إرساء التجربة السياسية المغربية، خاصة بعد دستور 2011، والتحسن الملحوظ في تمثيلية المرأة عبر اعتماد آلية “الكوطا” وسن مقتضيات في القوانين التنظيمية المؤطرة للمنظومة الانتخابية بهدف تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج المهام الانتخابية والرفع من مستوى التمثيل النسائي بالهيئات المنتخبة، إلا أن واقع هذه التمثيلية، خاصة على المستوى المحلي والجهوي، بقي دون مستوى الطموح ودون ما تتطلبه رهانات التنمية والديمقراطية، وهو ما تؤكده الأرقام والتجارب الميدانية.

    وفي هذا الإطار، أكدت البقالي القاسمي أن الرهان اليوم لم يعد فقط هو هاجس تحسين أرقام التمثيلية، وإنما الانتقال نحو تمثيلية سياسية وازنة وفعالة، تضمن للنساء المناضلات ذوات الكفاءة موقعا حقيقيا في صناعة القرار، وليس مجرد حضور عددي داخل المؤسسات.

    كما أوضحت من خلال إبراز الأهداف الكبرى للمشروع أنه استثمار مهم في مجال تقوية القدرات القيادية والترافعية للنساء والشابات، وتطوير مهاراتهن في مجال التواصل السياسي وآليات اتخاذ القرار، فضلا عن مساهمته في تغيير الصور النمطية السائدة حول المرأة والعمل السياسي.

    من جهتها، قدمت ابتسام بنعبد الله، عضو فريق الإشراف على المشروع، عرضا تفصيليا حول الهدف العام والأهداف الفرعية للمشروع وكذا أهم محطات برنامجه التنفيذي ونتائجه المنتظرة، موضحة أن المشروع يستهدف تكوين 90 امرأة وشابة في ثلاث جهات تشكل النساء القرويات نسبة 60 في المائة منهن، وذلك عبر تنظيم ثلاث دورات تكوينية جهوية في استيعاب أدوار وصلاحيات المؤسسات المنتخبة والتمكن من مهارات القيادة والتواصل السياسي بكل من جهات الرباط-سلا-القنيطرة، وسوس ماسة، والجهة الشرقية، بشراكة مع جمعيتي بلسم للمرأة والأسرة بأكادير وحوار النسائية بوجدة.

    ويمتد المشروع المذكور على 6 أشهر، من شهر دجنبر 2025 إلى شهر يونيه 2026، ويتضمن تنظيم لقاءات تواصلية بين المستفيدات وقيادات سياسية نسائية ذوات تجربة في الهيئات المنتخبة، إلى جانب تنظيم ثلاثة لقاءات ميدانية جهوية للتحسيس بأهمية المشاركة السياسية للمرأة، تشارك فيها المستفيدات من التكوين، ناهيك عن إطلاق حملة إلكترونية تحسيسية موجهة للعموم، وخاصة الشباب.

    وعرف الموعد عرض فيديو الوصلة التحسيسية بأهمية المشاركة السياسية للنساء والرفع من تمثيليتهن في الهيئات المنتخبة، الذي يعتبر الكبسولة الأولى في إطار مجموعة من المواد التواصلية التي سيتم إنتاجها خلال المشروع. كما تم الإعلان عن المنصة التواصلية التي سيتم عبرها مواكبة مختلف مراحل تنزيل المشروع، وكذا قيادة جملة إلكترونية واسعة.

    وفي ختام هذه الندوة، أكد منتدى الزهراء للمرأة المغربية أن مشروع “نعم” يشكل لبنة جديدة في مسار تعزيز الديمقراطية التشاركية والمناصفة، وجدد التزامه بمواصلة العمل والترافع من أجل تمكين النساء من ولوج فعلي وفاعل لمراكز القرار الوطني والترابي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتظارات 2026.. سنة التناوب الديمقراطي!

    تبدأ السنة الجديدة 2026 في أفضل الظروف مقارنة بالسنة السابقة وتحمل الكثير من الأمل لبلدنا. سنُبرز في بداية هذا العام مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي هذا التفاؤل.

    أولاً، أمطار الخير التي تهاطلت بغزارة على جميع أنحاء البلاد قد حسنت بشكل كبير من معدل ملء السدود، حيث وصلت إلى مستوى غير مسبوق منذ بداية العقد، مما يبشر بسنة فلاحيةً استثنائية. كما أن التنظيم الناجح لكأس الأمم الأفريقية الجاري قد وضع بلدنا في مركز الأخبار الأفريقية والدولية من خلال تسليط الضوء على حسن ضيافة الشعب المغربي وكذلك القدرات التنظيمية للمملكة.

    وبغض النظر عن النتيجة الرياضية لهذه البطولة، فإن المغرب سيخرج منها رابحًا. وأخيرًا، ستشهد سنة 2026 نهاية ولاية الحكومة الحالية، حيث من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية الجديدة في شهر سبتمبر المقبل. انتخابات نتمنى أن تندرج في هذه الديناميكية الإيجابية التي يعرفها بلدنا. هذه الإشكالية ستشكل محور هذا المقال.

     نعتقد أن الانتخابات المقبلة يجب أن تؤدي إلى خريطة سياسية تعكس الرأي العام الحقيقي وتلبي الانتظارات المتعددة للشعب المغربي، وخاصة شبابه. لقد حققت بلادنا بالفعل مكاسب كبيرة منذ تطبيق “التناوب التوافقي” وبصفة خاصة منذ تولي الملك الجديد العرش. في ربع قرن من الحكم، شهد المغرب تحولات عميقة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذه التطورات واضحة للعيان ولكل شخص يقبل برؤيتها. بالتأكيد، وفقًا لقوانين التطور التاريخي، فإن أي عملية تطوير تولد تناقضات جديدة ولا تتبع أبدًا مسارًا خطيًا بحتًا. وهو ما يفسر استمرار عدد من القضايا. وهنا بالضبط يتدخل العامل السياسي

    تأهيل السياسة

    تحليل دقيق للتكوين الاجتماعي المغربي القائم على تداخل مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية والثقافية يبرز غياب تناغم واضح بين البنية الاقتصادية والبنية السياسية، إلى درجة أن الأخيرة قد تشكل عامل عرقلة لاستمرار التنمية الاقتصادية. واتسعت هذه الفجوة بين المستويين مع الحكومة الحالية التي وضعت تقريبًا الاشكالية السياسية والديمقراطية في حالة جمود. وهذا أمر “طبيعي” من حكومة يقودها رجال أعمال، يحملون تصورًا نفعيًا للسياسة: سياسة في خدمة رأس المال وليس المواطن.

    وهو ما يقودنا إلى الدفاع عن خيار آخر أكثر فائدة لبلدنا وشعبنا. خيار يروم إلى إعداد الظروف لتناوب حقيقي على السلطة مع أغلبية اليسار المتعدد، والمؤهل أكثر لتنفيذ التوجيهات الملكية، وتلبية انتظارات الشعب العامل وشبابه، وإعادة البلاد إلى مسار التقدم الاجتماعي بالتوازي مع التنمية الاقتصادية.

    نفس ديمقراطي جديد

    نتذكر الحماس الذي أثاره ما يسمى بالتناوب التوافقي، والذي سمح، لأول مرة في تاريخ المغرب – باستثناء فترة حكومة عبد الله إبراهيم (1958-1960) – لليسار بقيادة الحكومة في شخص المرحوم عبد الرحمان اليوسفي. لقد حان الوقت للانتقال من التناوب التوافقي إلى “التناوب الديمقراطي” عبر صناديق الاقتراع، وفقًا لدستور 2011 الذي يختلف عن النص الجاري به العمل في عام 1998.

    في الواقع، الدستور الحالي لا يتعارض مع تعزيز العملية الديمقراطية. إن تطبيقه هو الذي يطرح المشكلة، على غرار العديد من النصوص القانونية الأخرى التي تتعرض لانتهاكات منهجية، في مناخ من الإفلات التام من العقاب. ينص الفصل الأول من الدستور على: «نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية.»

    يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامةٍ الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة». جميع المكونات متوفرة لبناء دولة حديثة وديمقراطية. يجب ببساطة أن نأخذ الوقت الكافي لقراءة النص الدستوري من حين لآخر. والحرص على تطبيقه.

    المغرب بحاجة إلى نفس ديمقراطي جديد لإعادة الزخم الحقيقي للحياة السياسية والخروج من” البريكولاج” السائدة. وهذا يتطلب تجديد قواعد اللعبة السياسية لضمان تكافؤ الفرص والشفافية في الوقت نفسه. ولهذا الغرض، جميع الأطراف المعنية مطالبة بتحمل مسؤوليتها: الإدارة، في المقام الأول، تتحمل مسؤولية كبيرة في سير العملية. حاضرة في كل مكان، مطلعة على كل شيء ومزودة بوسائل هائلة، فهي تمتلك جميع القدرات للتحرك. شريطة أن تفعل ذلك بنزاهة صارمة ومعاملة متساوية لجميع الفاعلين. ولكن ليس هو الحال دائمًا في الممارسة العملية.

    الأحزاب السياسية بعد ذلك. فهي مدعوةً إلى وضع معايير واضحة لاختيار مرشحيها استنادا إلى ميثاق أخلاقي. للأسف، لا تزال هناك ترددات على هذا المستوى. لأن ما يهم بعض الأحزاب، وخاصة تلك المحسوبةً على اليمين في الساحة السياسية، هو وجود مرشح يمتلك شبكة علاقات واسعة – بما في ذلك مع أوساط مشبوهة، إن لم نقل مافيوزية – وحسابًا مصرفيًا دسما. هذه الأوساط تعتمد فقط على المال ومستعدة لدفع الثمن المطلوب!

    المواطن أخيرًا. يجب عليه ممارسة حقوقه كمواطن بشكل كامل من خلال التسجيل في القوائم الانتخابية والمشاركة بكثافة في التصويت. ليعلم أن التغيير ممكن: يتم من خلال صناديق الاقتراع. الامتناع عن التصويت يخدم مصالح أعداء الديمقراطية.

    اليسار، المعروف عمومًا بنزاهته واستقامته، ليس لديه خيار آخر لمواجهة قوى المال سوى الاعتماد على النضال وتعبئة الشباب. شريطةٍ الخروج من تشتته المزمن. تُظهر التجربة في جميع أنحاء العالم أنه في كل مرة يتحد فيه اليسار، تزداد قوته في المشهد السياسي، هذا ما ينقص اليسار المغربي. هناك محاولات جارية. نأمل أن تثمر، في مصلحة بلدنا وشعبنا. لكن قبل ذلك، ثمة الحاجة إلى توضيحات. يجب التوصل إلى توافق بشأن عدد من الخيارات وبشأن هدف الانتخابات.

    بين اليسار الحكومي واليسار الاحتجاجي الذي يرفض من حيث المبدأ أي مشاركة في إدارة شؤون البلاد، هناك فجوة كبيرة. حان الوقت لهذا اليسار “الراديكالي” أن يقوم بعملية تحول حقيقية وأن يشرع في إعادة هيكلته إن هو أراد فعلاً أن يكون فعالاً ويخدم مصالح الطبقات الاجتماعية التي من المفترض تمثيلها. وبهذا الشرط فقط، يستطيع اليسار المغربي من تحويل الاستياء الشعبي إلى انتصار انتخابي. وحدة اليسار المسؤول والتعددي كفيلةً بإحداث رجة حقيقية في المشهد السياسي المغربي. التغيير الديمقراطي ممكن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أعوان الأمازيغية يرفضون هشاشة أوضاعهم وتشغيلهم عبر شركات المناولة

    سجّل أعوان اللغة الأمازيغية “هشاشة” الأوضاع المهنية التي يشتغلون فيها داخل الإدارات المغربية، نتيجة “غياب إطار قانوني ومهني واضح يحدد وضعيتهم الإدارية، ويضمن حقهم في التكوين المستمر، والتقدير المادي والمعنوي اللائق بطبيعة المهام المنوطة بهم”، رغم الدور المركزي الذي يضطلعون به في تفعيل رسمية اللغة الأمازيغية داخل الإدارة العمومية.

    وأعلن أعوان اللغة الأمازيغية العاملون داخل الإدارات العمومية عن تأسيس التنسيقية الوطنية لأعوان اللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية، في خطوة تروم توحيد جهودهم والدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية، في ظل ما وصفوه بتدهور أوضاعهم وهشاشة وضعيتهم داخل المرفق العمومي.

    وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع تأسيسي احتضنه مقر الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (أزطا)، بمشاركة أعوان من مختلف جهات المملكة وقطاعات وزارية متعددة، بعد سلسلة من المشاورات واللقاءات التنسيقية التي خلصت إلى أن استمرار العمل دون إطار موحد “يضعف القدرة على الدفاع عن الحقوق المشروعة، ويعيق الإسهام الفعلي في التنزيل السليم لمقتضيات الدستور”.

    وأشار البيان إلى أن عدداً من الإدارات تلجأ إلى تشغيل هؤلاء الأعوان عبر شركات للمناولة، في إطار صفقات عمومية، رغم أن هذه الشركات “يشتغل أغلبها في مجالات بعيدة كل البعد عن المجال اللغوي والثقافي”، الأمر الذي يفرز، بحسب المصدر نفسه، وضعاً “غير سليم من الناحية القانونية والتنظيمية”، ويُخضع الأعوان لعقود وُصفت بأنها “شكلية”، في “غياب تام لأبسط شروط الكرامة الإنسانية، والاستقرار المهني، والحماية القانونية”.

    ونبه البيان التأسيس للتنسيقية إلى الأجور التي اعتبرها “هزيلة وغير متناسبة مع طبيعة المهام المنصوص عليها في العقود ولا مع المستوى الدراسي والكفاءات التي يتوفر عليها الأعوان”، فضلاً عن تكليفهم بمهام إضافية “لا تمتّ بصلة لاختصاصاتهم الأصلية”، وبدون أي سند قانوني ينظم هذه التكليفات، ما يجعلهم، وفق البيان، في وضعية “هشّة ومعرّضين للطرد أو الإقصاء في حال رفضهم أداء مهام خارج اختصاصاتهم”.

    وربط البيان هذه الأوضاع بتعثر تفعيل مقتضيات دستور 2011 والقانون التنظيمي رقم 26.16، خاصة المادة 24 التي تنص على أن: “تلتزم الإدارات والمؤسسات العمومية بتوفير بنيات الاستقبال والإرشاد باللغة الأمازيغية، كما توفر خدمة مراكز الاتصال التابعة لها باللغة الأمازيغية.”

    وأكدت التنسيقية أن إنصاف الأعوان يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح هذا الورش، مشددة على أن “كرامة أعوان الإدارة الناطقين بالأمازيغية جزء لا يتجزأ من كرامة اللغة الأمازيغية نفسها”، وأن “أي حديث عن تفعيل رسميتها دون إنصاف حقيقي لهؤلاء الأعوان يبقى خطاباً أجوف”.

    وبحسب البيان، فإن التنسيقية الوطنية تُعد إطاراً “وطنياً مستقلاً، ديمقراطياً وترافعياً”، يهدف إلى الدفاع عن الحقوق المشروعة للأعوان، وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، والمساهمة في التفعيل العادل والفعلي لرسمية اللغة الأمازيغية داخل المرفق العمومي.

    وختمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على عزمها “تحصين حقوق الأعوان والدفاع عنها والترافع من أجل تحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية بكل الوسائل الممكنة، والتي سيتم الإعلان عنها مستقبلاً”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيران بين السيناريو السوري والسيناريو الليبي

    سمير عادل

    ما سُمّي بـ«الربيع العربي»، أو ربيع الإسلام السياسي، أو –وبأدقّ تعبير– الفوضى العربية، تحاول نفس القوى التي صاغت تلك المقولات لتطابق مع اجنداتها أن تعيد إنتاجه من جديد في المنطقة، وهذه المرّة في إيران، ولكن بنسخة أشدّ ظلامية وقتامة، وأكثر وحشية مما جرى في سوريا وليبيا واليمن.

    الاحتجاجات التي خرجت في إيران، كما خرجت سابقاً عام 2011 في مصر وتونس وليبيا واليمن وسورية، كانت من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، وإنهاء الفقر، وتحقيق المساواة. غير أنّ الدوائر الإمبريالية العالمية والقوى التي تدور في فلكها في المنطقة تآمرت –مع سبق الإصرار والترصّد بكل ما تعنيه هذه الكلمات– على المطالب العادلة للطبقة العاملة والجماهير المحرومة، لتغيير بوصلتها و تحريفها عن مسارها الأصلي من اجل سيادة سلطتها والاحتفاظ بامتيازاتها واستمرار ارباحها، و مقايضتها في نهاية المطاف بالبقاء على قيد الحياة شرط العيش تحت خيمة الفقر والقمع وانعدام الحريات، والا تطلق يد الجماعات الإسلامية الارهابية، ويطبق بحقها نظرية (الفوضى الخلاقة) التي جاءت بها وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس في إدارة أوباما من مختبرات مراكز دراسات الطبقة الحاكمة الأمريكية.

    اليوم، يتكرر هذا المشهد في إيران من جديد. الإضرابات العمالية والاحتجاجات الطلابية والجماهيرية انطلقت من أجل تحسين المستوى المعيشي، وإطلاق الحريات، وإنهاء الاستبداد. بيد أنّ الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، اللتين كانتا تتحيّنان الفرصة، دخلتا على الخط كما فعلت مع حلفائها الغربيين في احتجاجات الجماهير السورية ضد النظام القمعي في دمشق، وفي ليبيا ضد نظام معمر القذافي وضد نظام علي صالح في اليمن، الذي لم يكونا أقلّ استبداداً واجراما. وكانت النتيجة فوضى شاملة، وحرباً أهلية، وقتلاً ودماراً، وتراجعاً في المدنية، وظهور جماعات إرهابية غير مسبوقة في العصر الحديث، مثل داعش والنصرة وعشرات العصابات الإسلامية الإجرامية من كل حدب وصوب.

    وبفضل سياسات الإدارة الأميركية في عهد أوباما التي سوّقت لجماعة الإخوان المسلمين وما تفرّخ عنها العصابات المذكورة، وهي التي انفقت فقط على انتخابات محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين للرئاسة في مصر ٣٠٠ مليون دولار، لتكون رقماً في المعادلة السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعيد تموضع السياسات الامريكية في المنطقة، نجد اليوم مفارقة ساخرة؛ إذ إنّ الولايات المتحدة نفسها تصنّف هذه الجماعات إرهابية، بعد أن انتفت الحاجة إليها.

    كل ما يدور حول المشهد السياسي الإيراني يبعث على السخرية والاستهجان والغضب، ويدفع إلى استحضار كل ما هو مؤلم في الذاكرة الإنسانية، لا سيما في الشرق الأوسط.

    دولة الاحتلال الإسرائيلية، التي قتلت أكثر من ستين ألف إنسان في غزة، وأكثر من 40٪ منهم من النساء والأطفال، تتوعّد جماهير إيران بالحرية عبر أدواتها المسماة «المعارضة الإيرانية»، مثل مجاهدي خلق، والأحزاب القومية الكردية، ومريدي الملكية، أو جماعة نجل الشاه المخلوع وثلة ممن يصنفون أنفسهم باليسار ضاعت بوصلتهم. والإدارة الأميركية، التي أعلن رئيسها دونالد ترامب بأعلى صوته أنّ الأولوية هي للاقتصاد والمصالح، وأن «أميركا أولاً» ولا تعنيها الحريات وحقوق الإنسان، وهي نفسها التي فرضت عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، وانسحبت من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وطردت عشرات الطلبة الأجانب من جامعاتها بسبب إدانتهم جرائم إسرائيل في غزة، تعود اليوم للحديث عن «خطوط حمراء» وضرورة وقف قتل المتظاهرين في إيران.

    هذه المعارضة أي الايرانية تذكّرنا بالمعارضة العراقية التي تسيطر اليوم على السلطة في العراق؛ فهي التي سوّقت للحرب وغزو العراق، وهي اليوم مرعوبة ومنقسمة على نفسها، بين الخوف من أن تطيح العاصفة الأميركية–الإسرائيلية برؤوسها وخسارة امتيازاتها ونفوذها، وبين الولاء الأيديولوجي والإخلاص لولاية الفقيه. إنها السخرية بعينها.

    وعلى لسان مسؤولين إسرائيليين، ومن خلال تسريبات إعلامية لمسؤولين سابقين في الإدارة الأميركية، كان آخرهم المقابلة التلفزيونية مع دوغلاس ماكغريغور، العقيد والمستشار السابق لوزارة الدفاع الأميركية، تحدث عن إرسال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية نحو 400 شخص ممن يصنفهم بالأكراد إلى إيران للمشاركة في أعمال عنف ضد النظام. وقد اعترف مسؤولون في النظام الإيراني بمحاولات عبور لما سموهم «انفصاليين أكراد» حدود كردستان العراق. كما يكشف حجم القتل في صفوف الحرس الثوري والأمن والشرطة وقوات البسيج عن السيناريو الذي أعدّته إسرائيل وأميركا، مع اعتراف إسرائيلي بتدخل الموساد بدعم هذه المعارضة المزعومة.

    إيران اليوم أمام سيناريوهين، أو ربما الدمج بينهما من الخبرة التي اكتسبتها في الفوضى العربية: السيناريو السوري، حين جرى عسكرة الاحتجاجات عبر إرسال جماعات إرهابية وتشكيل ما سُمّي بالجيش السوري الحر، ثم بقية العصابات؛ والسيناريو الليبي، حين اصطفت البوارج الحربية لحلف الناتو قبالة السواحل الليبية، وانهالت بصواريخ كروز وطائراتها «لنصرة الشعب الليبي»، بينما روّج الإعلام الغربي لما جرى على يد نظام القذافي بوصفه مجازر وحشية بحق الجماهير.

    بين هذين السيناريوهين الذي من الممكن أن يكونوا واحد، تعيش جماهير إيران حالة ترقّب وخوف، لتتحول في النهاية إلى فريسة بين مطرقة نظام وحشي وقروسطي –هو الجمهورية الإسلامية– وسندان عصابات الموساد و«بورصة» الحرية الترامبية.

    ولا تقف القضية عند هذا الحدّ، فالساحة الإيرانية، في حال نجاح السيناريو الذي تُعِدّه إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، بمشاركة الحكومات الأوروبية ذات الدور الهامشي، ستتحول إلى ساحة صراع جيوسياسي، ولا سيما أن إيران تمثّل حلقة استراتيجية في المشروع الصيني «الحزام والطريق»، وحليفاً استراتيجياً لروسيا في الشرق الأوسط.

    ونضيف ان إيران ليست فنزويلا، كي يُختطف المرشد الايراني وتنتهي القصة، حتى وإن لم تنتهِ فصولها الى الان في فنزويلا نفسها. ففي إيران رؤوس متعددة، ومراكز قوى متشابكة ومتماسكة، لا تزال حتى الآن منسجمة، وإسرائيل تدرك ذلك، لكنها ترى في إسقاط النظام فرصة مهما كان الثمن. وهي تصطف اليوم مع قسد في سوريا، ومع الدروز، لتقليص النفوذ التركي، رغم الاتفاقات الأمنية القائمة. كما تعلم أنّ حلفاء إيران في المنطقة لن تكسر شوكتهم ما دامت الجمهورية الإسلامية قائمة.

    دول المنطقة ليست بمنأى عن هذه الفوضى، وليس من مصلحتها تكرار سيناريو الغزو والاحتلال كما حدث في العراق، ولا قيام شرق أوسط جديد تكون إسرائيل اللاعب الرئيسي فيه، تعيد ترتيب أوراق المنطقة وفق منطق بلطجتها العسكرية والأمنية. وعليه تدرك دول المنطقة خطورة هذا السيناريو. لذلك أبلغت السعودية ايران انها لن تسمح باستخدام اجوائها واراضيها بالهجوم على ايران.

    وكما أشرنا سابقاً، فإن نمو تيار داخل الطبقة الحاكمة الأمريكية يرى أن إسقاط النظام في إيران أقل كلفة من عقد اتفاقات معه، بدأ يلقي بظلاله على الإدارة الأميركية ويلتقي مع استراتيجية النازيين في اسرائيل. وما حدث في فنزويلا شجّع هذا التوجه، في ظل عدم تحرك روسيا والصين.

    سيناريو مظلم ينتظر المنطقة. ومن الحماقة، تحت عنوان معاداة النظام الإسلامي، القبول بفوضى أمنية وسياسية في إيران. فقد جرّبنا جميعاً ما حدث في العراق إبّان الغزو والاحتلال، وعايشت جماهير المنطقة ما جرى في اليمن وليبيا وسوريا.

    وأخيرا من الوهم الاعتقاد بأن التدخل الأميركي–الإسرائيلي سينتج جنة من الحرية والأمان والرفاه. والمصيبة الكبرى أنّه إذا انتصر النظام الإسلامي، ستُدفع الاحتجاجات الجماهيرية إلى الوراء، وستنطلق حملة إعدامات واسعة، ويتصاعد قمع الحريات والمطالب العادلة. أمّا إذا فشل، فستواجه جماهير إيران المصير نفسه الذي واجهته جماهير المنطقة العربية: فوضى أمنية وسياسية ومعيشية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلهندة يغير الأجواء بالدوري القطري


    هسبورت من الدار البيضاء

    أعلن نادي السيلية القطري تعاقده رسميا مع اللاعب الدولي المغربي يونس بلهندة، قادما من نادي الشمال القطري.

    وأبدى السيلية الترحيب باللاعب المغربي الملتحق بصفوفه، دون ذكر التفاصيل المتعلقة بمدة العقد أو قيمته المالية.

    ويُعد بلهندة من الأسماء البارزة في كرة القدم المغربية، إذ راكم تجربة كبيرة على المستويين الأوروبي والآسيوي بعدما بدأ مسيرته الاحترافية في فرنسا رفقة مونبوليي؛ حيث كان أحد أبرز عناصر الفريق المتوج بلقب “الليغ 1” برسم موسم 2011-2012.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وخاض بلهندة مجموعة من التجارب الاحترافية، من بينها اللعب في دينامو كييف الأوكراني الذي تُوّج معه بلقبي الدوري والكأس، إلى جانب الإعارة إلى “شالكه 04” الألماني، ثم نيس الفرنسي، قبل انتقاله إلى نادي غلطة سراي التركي، حيث قضى أربعة مواسم ناجحة توج خلالها بلقب الدوري التركي مرتين.

    كما حمل بلهندة قميص أضنة دمير سبور في تركيا قبل أن التجربة في الدوري القطري مع فريق الشمال، منذ يناير 2024، ليواصل اليوم مساره في قطر عبر بوابة السيلية.

    وتبلغ القيمة التسويقية الحالية ليونس بلهندة حوالي 800 ألف يورو، وفق موقع “ترانسفير ماركت”، فيما يُنتظر أن يشكل إضافة نوعية لتشكيلة السيلية بفضل خبرته الكبيرة وحضوره في وسط الميدان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رأس السنة الأمازيغية.. طقوس متجذرة ودلالات هوية كرّسها القرار الملكي التاريخي

    الخط : A- A+

    تحل رأس السنة الأمازيغية، أو ما يُعرف بـ“إيض يناير”، كموعد سنوي راسخ في الذاكرة الجماعية للمغاربة، حيث تعود جذور هذا الاحتفال إلى عمق التاريخ، باعتباره تقويما فلاحيا ارتبط منذ القدم بدورة الأرض والفصول، كما يجسد هذا اليوم بداية سنة جديدة وفق الحساب الأمازيغي، حاملا معه معاني التجدد والاستمرارية والتشبث بالأرض.

    وتشهد مختلف مناطق المملكة، سواء في القرى الجبلية أو في المدن الكبرى، أجواء احتفالية مميزة تتداخل فيها العادات الاجتماعية بالطقوس الرمزية، حيث تحرص الأسر على إحياء هذه المناسبة داخل البيوت، في جو عائلي يسوده التآزر والتقاسم، ما يعكس البعد الاجتماعي العميق لهذا العيد.

    وتحتل المائدة التقليدية مكانة مركزية في احتفالات رأس السنة الأمازيغية، حيث يتم إعداد أطباق خاصة بهذه المناسبة، أبرزها الكسكس بسبع خضر، والذي يرمز إلى الوفرة والتوازن بين خيرات الأرض. كما تختلف الأطباق من منطقة إلى أخرى، في تنوع يعكس الغنى الثقافي للمجال المغربي.

    ولا تقتصر الطقوس على الطعام فقط، بل تمتد إلى عادات متوارثة تحمل دلالات رمزية قوية، من بينها الاحتفاء بالأطفال ومنحهم مكسرات أو هدايا صغيرة، تعبيرا عن التفاؤل بسنة جديدة مليئة بالخير. كما يُنظر إلى هذه الطقوس باعتبارها وسيلة لغرس القيم الثقافية في نفوس الأجيال الصاعدة.

    علاوة على ذلك، تُضفي الفنون الشعبية بعدا احتفاليا خاصا على هذه المناسبة، حيث تنظم سهرات فنية تُحييها فرق فلكلورية محلية تقدم رقصات جماعية وأهازيج أمازيغية، تستحضر قصص الأرض والإنسان والبطولات الجماعية، وتؤكد على استمرارية التراث اللامادي.

    وفي سياق متصل، يحمل “إيض يناير” دلالات رمزية عميقة تتجاوز البعد الاحتفالي، إذ يرتبط ارتباطا وثيقا بعلاقة الإنسان بالأرض وبالزمن الطبيعي، حيث يُعد هذا العيد لحظة للتأمل في دورة الحياة، وتجديد العهد مع قيم العمل والصبر والانسجام مع الطبيعة.

    وفي بعده الهوياتي، يشكل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية مناسبة لإبراز مكانة الثقافة الأمازيغية داخل الهوية الوطنية المغربية، باعتبارها مكونا أصيلا ساهم عبر التاريخ في تشكيل الشخصية الجماعية للمجتمع المغربي، إلى جانب باقي الروافد الثقافية.

    ويكتسي الاحتفال بهذه المناسبة طابعا خاصا منذ القرار الملكي السامي القاضي بجعل رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا رسميا ويوم عطلة مؤدى عنه، وهو قرار تاريخي يعكس إرادة ملكية واضحة في ترسيخ الاعتراف المؤسسي بالأمازيغية.

    ويأتي هذا القرار في انسجام تام مع مقتضيات دستور 2011، الذي أقر رسمية اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية، مؤكدا على ضرورة إدماجها في مختلف مناحي الحياة العامة، وحمايتها والنهوض بها باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة.

    وقد لقي هذا الاعتراف الرسمي ترحيبا واسعا من قبل الفاعلين الثقافيين والباحثين والمهتمين بالشأن الهوياتي، الذين اعتبروه خطوة نوعية نحو تحقيق الإنصاف الثقافي، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتكريس قيم المواطنة المتعددة.

    إلى جانب ذاك، ساهم هذا القرار في إعطاء دفعة قوية للاحتفالات برأس السنة الأمازيغية، من خلال تنظيم تظاهرات ثقافية وفنية على الصعيدين المحلي والوطني، وإدماج هذه المناسبة في البرامج التربوية والثقافية، بما يضمن استمرارية هذا الموروث.

    وهكذا، تظل رأس السنة الأمازيغية مناسبة جامعة تتجاوز حدود الاحتفال الظرفي، لتتحول إلى محطة سنوية لاستحضار الذاكرة الجماعية، وترسيخ قيم التنوع والوحدة، في ظل رؤية ملكية تجعل من التعدد الثقافي رافعة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أعراس الأمة.. 2976 سنة ضاربة في أعماق التاريخ

    برعلا زكريا

    يدشن المغرب اليوم الأربعاء 14 يناير مرحلة مفصلية في تاريخه الحديث عبر التنزيل الفعلي للقرار الملكي القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، في خطوة تنهي عقودا من السجال السياسي وتضع حدا لمحاولات الركوب الإيديولوجي على مكون الهوية الوطنية، فالقرار الذي وجهه الملك محمد السادس إلى رئيس الحكومة يأتي تتويجا لمسار انطلق منذ خطاب أجدير سنة 2001 ومرورا بدسترة الأمازيغية سنة 2011 في الفصل الخامس من الدستور وصولا إلى إصدار القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مما يجعل الدولة المغربية تتصالح كليا مع عمقها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرية الإعلام


    أحمد بلمختار منيرة

    كانت، ومازالت، وستبقى حرية الإعلام مطلبا مجتمعيا ملحّا بل ضرورة مجتمعية وسياسية بالنسبة لكل بلد يسير في اتجاه الديمقراطية أو يزعم ذلك.

    في هذا الشأن ولأنّ مخاطر ثورة الإعلام والاتصال والتطورات الهائلة والسريعة للتكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي (…) تزداد حدّة، فإنّ هنالك ثلاثة أسئلة محورية تفرض إعادة طرحها باستمرار من لدن الدولة والباحثين والإعلاميين: أي مفهوم جديد للإعلام؟ ما المقصود بحرية الإعلام وماهي حدودها؟ ولماذا حرية الإعلام ضرورة مجتمعية وسياسية اليوم أكثر من أي وقت مضى؟ ذلك ما سنلامسه في هذه الورقة مستحضرين أنّ من حق المواطن والمواطنة أن يعلما ما يجري من حولهما وفي محيطهما، دون ادعاء بامتلاك حقيقة الفهم والمعرفة.

    في المفهوم الجديد للإعلام..

    تفيد القراءة المتمعنة في مجموعة من التعريفات والمفاهيم في استنتاج المفهوم التالي: الإعلام بمفهومه الجديد هو عملية تزويد الناس/ الجماهير بالمعلومات الصحيحة، والأخبار بعد التدقيق في مصادرها، ومختلف وجهات النظر والآراء والأفكار، ونشر المعرفة العلمية والثقافة الهادفة إلى رفع منسوب الوعي لدى المجتمع أفرادا وجماعات، وتقديم محتويات ترفيهية ورياضية وثقافية جادة، وذلك عبر وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزة، والرقمية مثل الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات وغيرها، بهدف إحداث التأثير في سلوكيات الأفراد وتشكيل الرأي العام.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لكن لن يعفينا تقديم هذا المفهوم الإجرائي والمبسّط للإعلام من تبيان حقائق علمية أوضحها أستاذ الاتصال والإعلام الدكتور محمد طلال ( رحمه الله) في محاضراته وكتابه ” الاتصال في الوطن العربي” وكذا الأستاذ في المجال ذاته محمد الأمين موسى في كتابه ” في رحاب الصحافة ” ومفادها أنّ الإعلام شكل من أشكال الاتصال / التواصل، أي أن الاتصال أو التواصل والمدلول واحد كما أكّد على ذلك محمد الأمين موسى في المرجع أعلاه، مفهوم شامل يتضمن من بين ما يتضمنه الإعلام، يقوم به مرسل محترف يستهدف جمهورا بعينه، وذلك بقصد التأثير فيه من خلال الأفكار والمواقف والرسائل الموجّهة لجمهور المتلقين. ويتم هذا التواصل عبر وسائل متنوعة والقصد ما تمت الإشارة إليه من وسائل إعلام تقليدية ورقمية. والإعلام علم مثل باقي العلوم الاجتماعية أي أنّ له نظرياته ومناهجه ومدارسه، إلخ. وسيستشف الباحث في العلاقة التي تربط الاتصال/ التواصل بمختلف العلوم الاجتماعية والإنسانية والطبيعية أنّه مرتبط بمختلف هذه العلوم، ولذلك فهو يعدّ علما محوريا يهمّ مختلف العلوم، يتأثر بها ويؤثر فيها. وقد ذهب محمد الأمين موسى في كتابه السالف ذكره إلى أنّ علم النفس هو أهم علم مرتبط بعلم الاتصال.

    كما أنّ الصحافة تنتمي إلى حقل الإعلام والاتصال. ونستشف من ذلك أنّه ليس كل من حمل ” كاميرا ” أو ” ميكروفون ” فهو صحافي، فنادرا ما يؤدي الارتجال إلى نتيجة في الإعلام والصحافة لأنّ المعرفة الإعلامية لا تأتي من فراغ بل هي نتيجة للدراسة العلمية في المسالك المخصّصة لذلك بالجامعات وفي المعاهد والمدارس المختصة في الصحافة وعلوم الإعلام والاتصال. ولا يكفي التكوين النظري في هذا المجال حيث يحتاج الخريجون في كل فروعه دون استثناء إلى تكوين ميداني جيد تحت إشراف الممارسين المهنيين والاحترافيين.

    في المقصود بحرية الإعلام وحدودها..

    ذهب الباحث العربي في الإعلام والاتصال طارق الخليفي في كتابه الجدير بأكثر من قراءة ” سياسات الإعلام والمجتمع ” إلى أنّ المقصود بحرية الإعلام، أن يكون الإعلام حرا مستقلا لا يهدف إلاّ إلى صالح المواطنين والمواطنات، بعيدا عن الانحياز أو التحيز لسلطة أو هوى أو اتجاه.

    وبما أن هذه الحرية ليست مطلقة، فهنالك قانون الإعلام الذي يشكّل ضابطا لها. وفي هذا الشأن، فقد قدّم محمد طلال ( رحمه الله) الخبير العربي في مجال الاتصال والإعلام وللمعلومة والحاصل على الدكتوراه في القانون العام، (قدّم) تعريفا مبسّطا ومركّزا لقانون الإعلام والاتصال تفاديا للجدل الأكاديمي وهو التالي: ” قانون الإعلام والاتصال يكوّن مجموعة القواعد والأنظمة التي تعرّف حق الإعلام والاتصال وتضبط مظاهره ووسائل ممارسته “. وكما تمت الإشارة سابقا، فالصحافة تنتمي إلى حقل الاتصال وللتوضيح فهي فرع أساسي، عملي، من فروع علم الإعلام.

    وفي حالة المغرب، بالرجوع إلى دستور المملكة المغربية لسنة 2011 وهو أسمى قانون في البلاد نجد أنه ينص في الفصل 28 منه بشكل صريح وواضح على أن ” حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية (…)”. وينص الفصل ذاته على مجموعة من الضوابط الدستورية في هذا الشأن ومنها أن السلطات العمومية تشجّع على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به. وأن القانون يحدّد قواعد تنظيم وسائل الإعلام العمومية ومراقبتها، ويضمن الاستفادة من هذه الوسائل، مع احترام التعددية اللغوية والثقافية والسياسية للمجتمع المغربي. وأن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تسهر على احترام هذه التعددية، وفق أحكام الفصل 165من الدستور.

    وينص الفصل 25 من دستور 2011 على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. وحرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة. ويمكن للقارئ (ة) الرجوع إلى الدستور للمزيد من المعلومات المتعلقة بحرية الصحافة التي هي جزأ لا يتجزأ من حرية الإعلام وحرية الفكر والرأي والتعبير والإبداع والنشر.

    خلاصة القول، بناء على ما تقدم وغيره كثير فإنّ ما يقيّد حرية الإعلام والصحافة مرجعيتان: المرجعية القانونية.، وميثاق الشرف بين الممارسين المهنيين. وتنطلق أخلاقيات الممارسة الإعلامية من وعي واضح بالرسالة الإعلامية التي يجسّدها الممارسون، ويتمثل دورهم في ثلاثة أبعاد إنسانية: البعد الوطني.، والبعد الإنساني.، والبعد القومي.

    والقصد بهذا الأخير في حالة الوطن العربي، البعد المتعلق بالأمة العربية والإسلامية التي تجمعها اللغة والتاريخ والمصالح الاقتصادية والثقافية المشتركة والتي تعيش اليوم مرحلة عصيبة من تاريخها تحتاج إلى المزيد من الجهود السياسية والإعلامية لتجاوز مخاطرها الآنية والمستقبلية.
    حرية الإعلام ضرورة مجتمعية وسياسية اليوم أكثر من أي وقت مضى..

    بداية دعنا نتّفق على أنه لا يمكن الفصل بين المجتمعي والسياسي لأنّ السياسة جزأ لا يتجزأ من المجتمع، فهي تتعلق بكيفية حكمه وتنظيميه بينما ينعكس الواقع الاجتماعي والقصد ثقافة المجتمع وقيمه وتحولاته على السياسة ويؤثر في قراراتها. ولا توجد سياسة ناجحة دون فهم عمق المجتمع. وكذلك فالمجتمعي والسياسي متداخلان ويتأثران ببعضهما البعض. ويذهب العالمون بشؤون السياسة والمجتمع إلى أنه حتى مبدأ فصل السلطات لا يعني قطع الصّلة بينها بل تنظيم العلاقة بينها.

    وبناء عليه، نعيد طرح السؤال: لماذا حرية الإعلام ضرورة مجتمعية وسياسية اليوم أكثر من أي وقت مضى؟. سنلامس الجواب عن ذلك دون الفصل بين المجتمعي والسياسي نظرا لعلاقتهما التلازمية والمتداخلة كما تمت الإشارة فيما تقدم من سطور.

    امتلاك الجماهير/ الناس للمعلومات المختلفة والمتنوعة، وتوفّرهم على الحقائق والأخبار التي دقّق الإعلام الحر والمستقل في مصادرها (…) تمكّنهم من تكوين آرائهم واتخاذ مواقفهم المتعلقة بحياتهم الخاصة والمجتمعية. وتمكّنهم من فهم الأحداث والوقائع المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية. وباختصار شديد، تمكّنهم من فهم ما يحيط بهم. وبالنتيجة، يتمكّن المواطنون والمواطنات من اتخاذ القرارات المجتمعية والسياسية الصائبة خاصة في حالة الاستحقاقات الانتخابية.

    الإعلام الحر، ضرورة لأنّه يمكّن الناس من التعلّم والتوعية والتثقيف والترفيه الهادف إلى بناء شخصية الفرد والمجتمع المتوازنة نفسيا وسلوكيا واجتماعيا، خاصة في زمننا الذي تسود فيه ثقافة التفاهة بل ثقافات التفاهات، وأصبح ” البوز” مقياسا للنجاح في الحياة بدلا من الكفاءة العلمية والقدرة على الإبداع والخلق والتفكير النقدي…

    الإعلام الحر، يساعد على تكوين الرأي العام الذي يعكس وجهة أو جهات نظر عامة الناس ومعتقداتهم وآرائهم واتجاهاتهم حول قضية عامة تهم المجتمع برمته. ويؤثر الرأي العام بشكل كبير في القرارات العمومية السياسية والمجتمعية والثقافية.

    يعمل الإعلام الجاد المستقل على نشر المعرفة والعلوم والثقافة، من خلال البرامج الحوارية و” الحوار” من أرقى الأجناس الصحفية، ومن خلال التحقيقات الإعلامية والصحفية التي تستند إلى ضوابط علم الإعلام، والوثائقيات (…).

    ومن أدوار الإعلام الحر والمستقل، العمل على التوجيه من خلال التأثير الإيجابي في الناس/ الجماهير. وما أحوجنا إلى التوجيه الصحيح للشباب والأطفال في زمن الاتجار في البشر والاستغلال الجنسي للأطفال (…). إنّ الإعلام الحر يعمل على تقويم سلوكيات الأفراد والمجتمع.

    ومن جانب آخر، فالإعلام يعدّ ركيزة أساسية في المجتمعات الديمقراطية إلى جانب القضاء والسلطات الأخرى. وهو يساهم في حماية المصلحة العامة، ومحاربة الظلم والفساد بشتى أنواعه وخاصة منه المالي والإداري والسياسي.

    ويشكّل الإعلام الحر والمستقل آلية للرقابة على السلطات وعلى أعمال ممثلي المواطنات والمواطنين في الجماعات الترابية.

    وللإعلام الحر والمستقل دور كبير في بناء الثقافة وتشكيل الوعي الجمعي وتوجيه السلوك الاجتماعي (…). وهي وغيرها عوامل تفضي إلى بناء الديمقراطية الحقيقية. والديمقراطية الحقيقية لا تنبني على ديمقراطية الانتخابات ونزاهتها فحسب، بل يلمسها المواطن العادي في الإدارة والمدرسة والشارع وتتجسد في تراب جماعته وعمالته أو إقليمه وجهته.

    ولا يمكن الحديث عن إعلام حر في غياب حرية الإعلاميين وتمتّعهم بحقوقهم المادية والمعنوية ومنه الحق في العيش الكريم وحرية التعبير.
    وللإعلام الحر والمستقل دور كبير في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، والمساهمة الفعلية والفعّالة في تحقيق شروط الاستقرار السياسي بالبلد.

    إنّ الإعلام الحر والمستقل يساهم إلى جانب القضاء النزيه والتربية على قيم المواطنة والقيم الإنسانية والتعليم النافع للفرد والمجتمع (…) (يساهم) في توفير الشروط الضرورية لبلوغ مرحلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها الغاية المرجوة من لدن الدولة والمجتمع. وعلى خلاف الماضي، فبفضل تطور وسائل الإعلام نظرا للتقدم الحضاري الذي أصبحت تعرفه البشرية، أصبح بإمكان الناس وخاصة منهم الشباب التفاعل مع المرسل الإعلامي والرد على الرسائل الإعلامية والتعبير عن الاحتياجات الخاصة والعامة من شغل وتكوين وتثقيف (…) . وفي ذلك، أحد الجوانب الإيجابية لثورة الإعلام والاتصال والتطورات التكنولوجية حيث أصبح بإمكان دوي القرار السياسي استضافة الأخصائيين في علوم النفس والتواصل والاجتماع والاقتصاد لدراسة هذه الردود والتفاعلات والتعبيرات المجتمعية.

    مجمل القول، بناء على ما تقدم نخلص إلى استنتاج هام مضمونه إن حرية الإعلام ضرورة مجتمعية وسياسية في الوطن العربي والمغرب منه بالنظر للاعتبارات السابقة الذكر، وللاعتبارات التالية التي لا تقلّ أهمية عنها:

    – إذا لم تتم تلبية احتياجات الناس المجتمعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى حدّ معقول، فإنّ ذلك سيؤدي إلى بحثهم عن طرق بديلة لتلبية هذه الاحتياجات. وقد يفضي ” الصمت ” إلى الإخلال بالاستقرار الاجتماعي والسياسي.

    – يقود تفاعل الجماهير وخاصة منها الشباب والأطفال مع وسائل الإعلام إلى درجة عالية من التبعية النفسية لها. ولنا أن نسأل المختصين في علوم التربية والنفس والاجتماع والتواصل عن نتائج ذلك.

    – من الممكن أن يسعى الفرد الذي يتفاعل باستمرار مع وسائل الاتصال والإعلام للتحول نحو هذه الوسائل أكثر من التحول نحو الأفراد الآخرين.

    -إعلامي وباحث

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لا بطاقة حمراء

    لا يوجد ضمن قاموس الثقافة السياسية بالمغرب مفهوم الاستقالة. فزعماء الأحزاب والنقابات. لا يغادرون كراسيهم الوثيرة، في معظم الحالات إلا بعد تدخل صارم من عزرائيل الذي لايجدون سبيلا للمناورة وعدم الرضوخ له. لذا فمجرد الحديث عن “استقالة” نابعة من إرادة وقناعة شخصية ما لعزيز أخنوش من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، يمثل، في نظري المتواضع، إما تعبيرا عن سذاجة سياسية أو عن نية مبيتة للتضليل الإعلامي.

    لا أعتقد أنني أحقق سبقا صحفيا، أو أكشف سرا، حينما أذكر بأن عزيز أخنوش حينما نزل بواسطة مظلة فوق بيت حزب الحمامة(هذا الرمز الانتخابي فيه تجني وظلم كبير لمخلوق وديع إسمه الحمامة)، لم تكن تربط الرجل بالحزب الذي أسسه الأستاذ أحمد عصمان أية وشائج سياسية، ولم يكن يتوفر على مجرد بطاقة الانخراط، لكن ذلك لم يمنع من أن يصبح بقدرة قادر زعيما لحزب الباطرونا، و حصد المركز الأول في انتخابات 2021 ليصبح رئيسا للحكومة.
    وسيذكر التاريخ أن حكومة أخنوش بتحالف متين مع حزب البام وحزب الاستقلال مثلت أكثر الحكومات ( بعد سنوات الرصاص)تغولا من الناحية السياسية وأكثرها سعيا لفرض قوانين تضيق على ممارسة حرية التعبير وحرية الصحافة، وذلك في أفق إغلاق القوس ووأد الآمال التي بعثتها حركة 20 فبراير ودستور 2011 في نفوس المغاربة.

    لقد أدت التجربة الحكومية الحالية، وفي ظل تواصل سياسي حكومي فاشل، إلى أن يصبح أخنوش رمزا للاحباط السياسي والاجتماعي لدى شرائح واسعة داخل المجتمع المغربي، وأضحى استمرار وجوده على رأس حزب سياسي، يتوفر على جيش من الأعيان وآلة انتخابية وقودها الأوراق الزرقاء المغرية، (في ظل ضعف المشاركة السياسية)، أمرا غير مرغوب فيه ويخلق شعورا لدى المواطن العادي بأن لا شيئ تغير باستمرار أخنوش في تصدر المشهد السياسي، علما أن تدبير الشأن العام مسألة توازنات ومصالح اقتصادية وسياسية في غاية التعقيد.

    إقرأ الخبر من مصدره