العلم الإلكترونية – رشيد زمهوط
جددت الحكومة البريطانية تأكيد موقفها الداعم لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، باعتباره “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية” للتوصل إلى حل دائم للنزاع حول الصحراء المغربية، في خطوة تعكس استمرار تراكم الدعم الدولي لهذا الطرح في مراكز القرار الكبرى. هذا الموقف المتجدد و الثابت منذ قرابة السنة والذي يرقى في نظر المراقبين إلى اعتراف فعلي من قبل بريطانيا العظمى بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، جرى تأكيده نهاية الأسبوع من قبل هاميش فالكونر، وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال مداخلة له بمجلس العموم، الغرفة السفلى لبرلمان وستمنستر. فالكونر خاطب منتخبي الهيئة التشريعية العليا في المملكة المتحدة , مبرزا أن المملكة المتحدة تأمل في ايجاد حل دائم لنزاع الصحراء و مردفا بالقول « نحن نعتبر أن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، باعتباره الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية لحل دائم، يندرج في هذا الاتجاه ». ولهذا السبب يضيف المسؤول البريطاني رحبت المملكة المتحدة أيضا في حينه بالقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. جدير بالذكر أن بريطانيا العضو الدائم العضوية بمجلس الأمن الحائز على حق النقض و و الفاعل المؤثر في مجموعة أصدقاء الصحراء الى جانب الولايات المتحدة و فرنسا كانت إعترفت صراحة في بيانٍ مشترك وقّعه فاتح يونيو من السنة الماضية وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، ونظيره المغربي، ناصر بوريطة بمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره « الأساس الأكثر مصداقيةً وقابليةً للتطبيق وواقعيةً لحلٍّ دائمٍ للنزاع » حول المنطقة. البيان المشترك الذي توج – مباحثات جمعت المسؤولين بمناسبة زيارة ديفيد لامي التاريخية للمغرب و هي الأولى من نوعها في حينه لوزير خارجية بريطاني إلى المغرب منذ 2011 – أكد في السياق أن المملكة المتحدة « بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تشارك رأي المغرب بشأن الضرورة الملحة لإيجاد حل لهذا النزاع المزمن، بما يخدم مصالح الأطراف ». البيان شدد أيضا على أن الوقت قد حان لإيجاد حل وإحراز تقدم في هذا الملف، مما يعزز استقرار شمال إفريقيا ويعيد إطلاق الدينامية الثنائية والتكامل الإقليمي. المسؤول البريطاني صرح في حينه أن بريطانيا تعتزم ٍمواصلة التصرف وفقا لهذا الموقف على الأصعدة الثنائية والإقليمية والدولية من أجل دعم تسوية النزاع قبل أن يجدد أياما بعد دلك أمام برلمان بلاده، تأكيد دعم المملكة المتحدة لمخطط الحكم الذاتي المغربي، باعتباره “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية” لتسوية النزاع حول قضية الصحراء. الجزائر التي كانت تراهن قبل وصول وزير الخارجية البريطاني للرباط , على كبح التوجه البريطاني لمرافقة الزخم الدولي المساند لوحدة المغرب الترابية , من خلال صفقات النفط , صدمت بالموقف البريطاني و عممت بيانا بئيسا لخارجيتها يتأسف لقيام المملكة المتحدة بدعم مخطط الحكم الذاتي المغربي.
Étiquette : 2011
-
بعد إشادتها بقرار مجلس الأمن 2797… بريطانيا تجدد دعمها للحكم الذاتي كحل نهائي لقضية الصحراء
-
العدول يعلنون إضرابا مفتوحا ووقفة وطنية احتجاجا على مشروع قانون المهنة
أعلنت الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب عن توقف شامل عن تقديم كافة خدماتها التوثيقية عبر مختلف مناطق المملكة، احتجاجا على مسودة مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة.
وقررت الهيئة خوض إضراب مفتوح ابتداء من يوم الإثنين 13 أبريل الجاري، في خطوة تصعيدية تأتي بعد سلسلة من الأشكال الاحتجاجية السابقة، شملت إضرابات متتالية ووقفات أمام وزارة العدل ومقر البرلمان بالرباط، رفضاً لما تصفه بالمسار الحالي لإخراج المشروع.
وفي السياق ذاته، تعتزم الهيئة تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان يوم 13 أبريل، في محاولة للضغط على المؤسسة التشريعية وإيصال صوت المهنيين.
وجددت الهيئة رفضها لما اعتبرته تمرير المشروع دون الأخذ بملاحظاتها وتعديلات الفرق البرلمانية، داعية رئيس الحكومة إلى التدخل من أجل فتح حوار جدي ومسؤول، كما طالبت المجالس الجهوية بعقد لقاءات صحفية لتوضيح خلفيات هذا التصعيد.
واعتبرت الهيئة أن تجاهل مطالب العدول من شأنه أن يمس بمصداقية المؤسسة التشريعية، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ“تضارب في المصالح” خلال مناقشة النص، ما أثر، بحسبها، على استقلالية القرار التشريعي.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على ضرورة ملاءمة مشروع القانون مع مقتضيات دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، مشددة على أن كرامة المهنة “خط أحمر لا يقبل المساومة”.
-
فرقة « بوب مغرب » تعود بروح متجددة

هسبريس – منال لطفيتستعد فرقة “بوب مغرب” للعودة إلى الساحة الفنية الوطنية والدولية بعد سنوات من الغياب، في خطوة تعكس رغبة واضحة في إعادة بعث مشروع موسيقي بصيغة متجددة تجمع بين الأصالة والتجريب، وتؤكد في الآن ذاته وفاءها لخطها الفني الذي تأسس منذ بداياتها الأولى قبل أكثر من عقد من الزمن.
تأتي هذه العودة محملة برؤية موسيقية جديدة تسعى إلى تقديم قراءة معاصرة ومتجذرة في الهوية المغربية لإرث بوب مارلي، أحد أبرز رموز موسيقى الريغي في العالم؛ إذ لا يكتفي المشروع بإعادة أداء أعماله، بل يعمل على إعادة صياغتها ضمن سياق ثقافي مغربي غني، يزاوج بين الإيقاعات الجامايكية وعمق التراث المحلي.
هذا التحول الفني لا ينفصل عن انخراط نخبة من الموسيقيين المغاربة الذين ينشطون ضمن مشهد الموسيقى المعاصرة. وتسعى فرقة “بوب مغرب” إلى خلق حوار موسيقي غير مسبوق، يفتح جسور التلاقي بين ثقافات متعددة، ويحول العرض إلى فضاء صوتي هجين تتداخل فيه أنماط موسيقية متنوعة، من الريغي إلى الإيقاعات الإفريقية والمغاربية، في تجربة تتجاوز حدود التكريم إلى إعادة الابتكار.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
على مستوى البنية الموسيقية، يراهن المشروع على إعادة هندسة موسيقى الريغي من خلال إدماج آلات تقليدية مغربية في التوزيع، حيث يحاور الڭمبري آلة الباس ليؤسسا معا قاعدة إيقاعية عميقة، فيما تضفي الإيقاعات التقليدية طاقة جديدة على “الغروف” الخاص بالريغي، بينما يمنح الرباب والعود والأوتار لمسة لحنية متميزة تثري التراكيب الصوتية بطابع أكوستيكي نادر.
ولا يقف هذا التوجه عند حدود التجريب الفني، بل يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تثمين التراث الآلي المغربي وإعادة الاعتبار لعدد من الآلات التي ظل حضورها محدودا في الإنتاجات المعاصرة، مثل الرباب والڭمبري، والتي تجد في هذا المشروع موقعا مركزيا داخل البناء الموسيقي.
في هذا السياق، تعيد “بوب مغرب” تقديم مجموعة من أشهر أعمال بوب مارلي، من قبيل “Africa Unite” و“Could You Be Loved” و“Get Up Stand Up” و“Exodus” و“War”، لكن بروح جديدة تنبثق من تقاطع التقاليد المغربية مع طاقة الريغي، ما يمنح هذه القطع بعدا فنيا وإنسانيا متجددا، ويحول العرض إلى تجربة غامرة قائمة على قيم الحرية والمقاومة والتعايش الثقافي.
وتضم التشكيلة الجديدة للمشروع أسماء موسيقية متعددة، من بينها عادل حنين على الطبول والغناء، فولان بوحسين على الرباب والكمان، أنس شليح على الأوتار، فيصل بودلي على الباس، سيمو بابارا على الإيقاعات، مراد بلوادي على الڭمبري، إضافة إلى وسيم تغزوتي على الكيبورد، في توليفة تعكس تنوع الخلفيات الفنية والرغبة في خلق صوت جماعي متكامل..
يذكر أن هذا المشروع الموسيقي انطلق سنة 2011 بمبادرة من الموسيقي هشام بجو، ونجح على امتداد سنوات في الحضور ضمن عدد من المهرجانات الدولية الكبرى، من قبيل مهرجان أفريكا بألمانيا، ومهرجان الجاز بالقاهرة، ومهرجان كناوة بالصويرة.
-
تنسيقية المتضررين بشفشاون.. في الحاجة إلى نموذج في الترافع
بلال بلحساين
في الثاني عشر من فبراير سنة 2026 أعلنت الحكومة المغربية بعض المناطق المتضررة من الإضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها البلاد خلال شهري دجمبر و يناير مناطق منكوبة ، و شمل هذا التصنيف جماعات أربعة أقاليم هي العرائش و القنيطرة و سيدي قاسم و سيدي سليمان ، وصفها البلاغ الحكومي آنذاك بالمناطق الأكثر تضررا.
بموجب ذلك أعلنت الحكومة في نفس البلاغ عن برنامج للمساعدة و الدعم بميزانية توقعية تبلغ 3 ملايير درهم ، تضم أربعة محاور لتقديم مساعدات لإعادة الإسكان، وتعويضات عن فقدان الدخل، وإعادة بناء المساكن المنهارة، و تقديم مساعدات للمزارعين ومربي الماشية، إضافة إلى إعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية المتضررة .
و لا شك أن القرار الحكومي آنذاك أفرح الكثيرين من المتضررين كما أغضب الكثيرين أيضا خاصة بأقاليم شفشاون و الحسيمة و تاونات و تطوان.
فبإقليم شفشاون حيث كان يبدو الوضع أكثر بؤسا من مناطق أخرى متضررة بحكم الطبيعة الجبلية للإقليم الممتد على مساحة 3400 كلمتر ، كانت وسائل الإعلام و الفيديوهات الموثوقة بمنصات التواصل الإجتماعي ما زالت توثق لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الطرقية و المساكن التي جرفتها التربة بعشرات الدواوير كدوار أغبالو على سبيل المثال لا الحصر و الذي تغيرت معالمه بالكامل ، فالإقليم كان ما زال يحصي خسائره في وقت أُعلنت أقاليم أخرى مناطق منكوبة لتستفيد من دعم إستثنائي.
في وضع إنساني كهذا كان لا بد أن تتعالى أصوات الرفض و الإحساس بالغبن و الإقصاء و التهميش و النسيان ، أصوات إحتجاج عفوي هنا و هناك بهذا الإقليم الجبلي الممتد، أصوات تطالب بالمساواة في المأساة ، و بالإنصاف في رد الإعتبار ، و بالحق في الدعم إسوة بالمناطق الأخرى “المنكوبة”.
و لأن ساكنة إقليم شفشاون الجبليون أناس طيبون جدا و مسالمون جدا رغم ماضيهم المجيد في الجهاد دفاعا عن حوزة الوطن ضد المستعمر الإسباني .
و لأن أبناء هذا الإقليم واعون بأهمية دولة المؤسسات و أهمية سلك قنوات تغلُب فيها الحكمة على الإندفاع ، و تغلُب فيها المصلحة العامة على المكاسب الفردية ، أعلنوا في 28 من فبراير الماضي عن تأسيس “التنسيقية الإقليمية للمطالبة بدعم المتضررين من الإضطرابات المناخية بإقليم شفشاون ” تضم في عضويتها ممثلين عن كل الدوائر و الجماعات القروية المتضررة ، بعيدا عن أي انتماء سياسي أو نقابي أو جمعوي ، و سطرت التنسيقية برنامجا نضاليا يهدف بالأساس إلى :
تجميع المعطيات الميدانية عن حجم الأضرار في ملف للترافع
طرق أبواب كل مؤسسات الوساطة كالأحزاب و المؤسسات الدستورية و الإدارات الترابية بالإقليم.
و المطالبة بحق وحيد : إدراج جماعات إقليم شفشاون مناطق منكوبة إسوة بباقي المناطق الأخرى و ترتيب الآثار القانونية على ذلك و تشمل دعم الساكنة لإعادة بناء مساكنها المهدمة كليا أو جزئيا و تسريع أوراش إعادة تأهيل الإقليم.
و بالفعل عقدت التنسيقية إلى حدود كتابة هذه الأسطر لقاءات مع بعض زعماء الأحزاب السياسية و رؤساء بعض المؤسسات الدستورية المعنية بالوساطة و حقوق الإنسان ممن استجابوا لدعوة اللقاء و قد نشرت التنسيقية نتائج هذه اللقاءات في بلاغاتها.
إن الأمر هنا لا يبدو في ظاهره مجرد منهج في المطالبة بحق مشروع بل نحن أمام نموذج حضاري و مؤسساتي في الإحتجاج بالترافع و الثقة في المؤسسات و إعادة الإعتبار للوساطة المؤسساتية و تفعيل حقيقي لمضامين و روح دستور 2011 .
فلا يمكن استيعاب أهمية منهجبة الترافع الذي سلكته تنسيقية إقليم شفشاون بمعزل عن أشكال احتجاجية ترابية أخرى عرفتها بعض مناطق المملكة خلال السنوات الأخيرة ، أو احتجاجات قطاعية أو فئوية ، و مآلات هذه الأشكال الإحتجاجية التي خدشت شئنا أو أبينا صورة المملكة التي تسير في اتجاه البناء المؤسساتي و المجتمعي .
انطلاقا من هذا الوعي الواعي سلكت تنسيقية إقليم شفشاون منهج الحوار و الترافع المؤسساتي ، و بناء على هذا السلوك الرصين تمكنت التنسيقية إلى اليوم من :
ترسيخ الثقة في المؤسسات الدستورية المعنية بالوساطة .
امتصاص فتيل غضب ساكنة الإقليم المتضررين.
تجنيب استغلال الملف انتخابويا .
و الأهم من كل ذلك التأسيس لنموذج رصين في الترافع يؤمن بدولة المؤسسات ، غير أن هذا النموذج لن يصمد إلا بالتجاوب مع مطالبه المشروعة ، و بالإنصاف الترابي،و بإدراج إقليم شفشاون إقليما منكوبا للإستفادة من الدعم و التأهيل إسوة بباقي الأقاليم الأخرى “المنكوبة” .
فإلى أي مدى يمكن أن يلقى هذا النموذج ذلك الصدى الممكن ؟
* بلال بلحساين، إعلامي وباحث في الحكامة والسياسات المحلية
-
تنسيقية المتضررين بشفشاون… في الحاجة إلى نموذج في الترافع
في الثاني عشر من فبراير سنة 2026 أعلنت الحكومة المغربية بعض المناطق المتضررة من الإضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها البلاد خلال شهري دجنبر ويناير مناطق منكوبة، وشمل هذا التصنيف جماعات أربعة أقاليم هي العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، وصفها البلاغ الحكومي آنذاك بالمناطق الأكثر تضررا.
بموجب ذلك أعلنت الحكومة في نفس البلاغ عن برنامج للمساعدة و الدعم بميزانية توقعية تبلغ 3 ملايير درهم، تضم أربعة محاور لتقديم مساعدات لإعادة الإسكان، وتعويضات عن فقدان الدخل، وإعادة بناء المساكن المنهارة، وتقديم مساعدات للمزارعين ومربي الماشية، إضافة إلى إعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية المتضررة.
ولا شك أن القرار الحكومي آنذاك أفرح الكثيرين من المتضررين كما أغضب الكثيرين أيضا خاصة بأقاليم شفشاون والحسيمة وتاونات و تطوان.
فبإقليم شفشاون حيث كان يبدو الوضع أكثر بؤسا من مناطق أخرى متضررة بحكم الطبيعة الجبلية للإقليم الممتد على مساحة 3400 كلمتر، كانت وسائل الإعلام والفيديوهات الموثوقة بمنصات التواصل الإجتماعي ما زالت توثق لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الطرقية والمساكن التي جرفتها التربة بعشرات الدواوير كدوار أغبالو على سبيل المثال لا الحصر و الذي تغيرت معالمه بالكامل، فالإقليم كان ما زال يحصي خسائره في وقت أُعلنت أقاليم أخرى مناطق منكوبة لتستفيد من دعم إستثنائي.
في وضع إنساني كهذا كان لا بد أن تتعالى أصوات الرفض والإحساس بالغبن والإقصاء والتهميش والنسيان، أصوات إحتجاج عفوي هنا و هناك بهذا الإقليم الجبلي الممتد، أصوات تطالب بالمساواة في المأساة، وبالإنصاف في رد الإعتبار، وبالحق في الدعم إسوة بالمناطق الأخرى “المنكوبة”.
ولأن ساكنة إقليم شفشاون الجبليون أناس طيبون جدا ومسالمون جدا رغم ماضيهم المجيد في الجهاد دفاعا عن حوزة الوطن ضد المستعمر الإسباني.
ولأن أبناء هذا الإقليم واعون بأهمية دولة المؤسسات وأهمية سلك قنوات تغلُب فيها الحكمة على الإندفاع، وتغلُب فيها المصلحة العامة على المكاسب الفردية، أعلنوا في 28 من فبراير الماضي عن تأسيس “التنسيقية الإقليمية للمطالبة بدعم المتضررين من الإضطرابات المناخية بإقليم شفشاون ” تضم في عضويتها ممثلين عن كل الدوائر والجماعات القروية المتضررة، بعيدا عن أي انتماء سياسي أو نقابي أو جمعوي ، و سطرت التنسيقية برنامجا نضاليا يهدف بالأساس إلى:
تجميع المعطيات الميدانية عن حجم الأضرار في ملف للترافع
طرق أبواب كل مؤسسات الوساطة كالأحزاب و المؤسسات الدستورية و الإدارات الترابية بالإقليم.
والمطالبة بحق وحيد: إدراج جماعات إقليم شفشاون مناطق منكوبة إسوة بباقي المناطق الأخرى وترتيب الآثار القانونية على ذلك وتشمل دعم الساكنة لإعادة بناء مساكنها المهدمة كليا أو جزئيا وتسريع أوراش إعادة تأهيل الإقليم.
وبالفعل عقدت التنسيقية إلى حدود كتابة هذه الأسطر لقاءات مع بعض زعماء الأحزاب السياسية و رؤساء بعض المؤسسات الدستورية المعنية بالوساطة و حقوق الإنسان ممن استجابوا لدعوة اللقاء وقد نشرت التنسيقية نتائج هذه اللقاءات في بلاغاتها.
إن الأمر هنا لا يبدو في ظاهره مجرد منهج في المطالبة بحق مشروع بل نحن أمام نموذج حضاري و مؤسساتي في الإحتجاج بالترافع والثقة في المؤسسات وإعادة الإعتبار للوساطة المؤسساتية وتفعيل حقيقي لمضامين وروح دستور 2011.
فلا يمكن استيعاب أهمية منهجبة الترافع الذي سلكته تنسيقية إقليم شفشاون بمعزل عن أشكال احتجاجية ترابية أخرى عرفتها بعض مناطق المملكة خلال السنوات الأخيرة، أو احتجاجات قطاعية أو فئوية، ومآلات هذه الأشكال الإحتجاجية التي خدشت شئنا أو أبينا صورة المملكة التي تسير في اتجاه البناء المؤسساتي و المجتمعي.انطلاقا من هذا الوعي الواعي سلكت تنسيقية إقليم شفشاون منهج الحوار و الترافع المؤسساتي ، و بناء على هذا السلوك الرصين تمكنت التنسيقية إلى اليوم من:
ترسيخ الثقة في المؤسسات الدستورية المعنية بالوساطة.
امتصاص فتيل غضب ساكنة الإقليم المتضررين.
تجنيب استغلال الملف انتخابويا.
والأهم من كل ذلك التأسيس لنموذج رصين في الترافع يؤمن بدولة المؤسسات، غير أن هذا النموذج لن يصمد إلا بالتجاوب مع مطالبه المشروعة، وبالإنصاف الترابي، وبإدراج إقليم شفشاون إقليما منكوبا للإستفادة من الدعم والتأهيل إسوة بباقي الأقاليم الأخرى “المنكوبة”.
فإلى أي مدى يمكن أن يلقى هذا النموذج ذلك الصدى الممكن؟
-
بين الطموح والإحباط.. آفاق المشاركة الشبابية في استحقاقات 2026 بالمغرب
عصام خايف الله
تعتبر الانتخابات البرلمانية المقررة في عام 2026 بالمغرب محطة حاسمة لا تَكفي بأهميتها في التداول السلمي للسلطة أو في تجديد الغرفة التشريعية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل اختبارا فعليا لدرجة فاعلية “النموذج التنموي” في إدماج الفئات الحيوية ضمن مسار البناء الديمقراطي. وفي صلب هذا الاختبار تتبلور إشكالية “المشاركة الشبابية”، التي ظلت على امتداد سنوات محور جدل بين خطاب رسمي يرفع من قيمة الشباب كرافعة للتنمية وواقع ميداني يشهد تراجعا متزايدا في الإقبال على التصويت.
إن الحديث عن مشاركة الشباب في انتخابات 2026 ليس مجرد تناول أرقام وإحصاءات، بل هو غوص في سيكولوجية جيل يواجه تحديات وجودية تتجسد في بطالة مستحدة وهشاشة اجتماعية وشكوك عميقة حول جدوى الفعل السياسي التقليدي. فهل سيكون شباب 2026 قوة فاعلة للتغيير داخل البرلمان؟ أم سيكتفون بدور المشاهد الناقد خارج أسوار المؤسسات؟ للإجابة على هذه الأسئلة، يلزم طرح تحليل نقدي يلامس بنية النظام الانتخابي وثقافة الأحزاب والنسيج الاجتماعي-الاقتصادي الذي ينتج فيه موقف الشباب من السياسة.
ولدى المغرب رصيد ديموغرافي من الشباب مهم، حيث تشكل فئة الشباب (بين 15 و35 عاما) جزءا كبيرا من القاعدة الانتخابية. غير أن الترجمة السياسية لهذا الوزن تبقى دون المطلوب. فرغم وجود آليات تشريعية أقرت لتعزيز تمثيلية الشباب، وعلى رأسها “اللائحة الوطنية للشباب” في استحقاقات 2016 و2021، إلا أن الأثر النوعي لهذا التمثيل ظل محدودا.
لقد أنجزت اللائحة الوطنية زيادة عدد الشباب داخل البرلمان، لكنها فشلت إلى حد بعيد في تكوين كتلة ضغط شبابية فاعلة تقود السياسات العامة. فقد وجد الشباب المنخرطون عبر هذه اللائحة في البرلمان غالبا رهائن انضباط حزبي صارم، أو مهمشين ضمن اللجان التشريعية، وهو ما أضعف بريق المقاعد كمنصة للتغيير. وبخصوص افاق 2026، يطرح تساؤل جوهري: هل ستظل هذه الآلية كما هي أم ستطور لتصبح أكثر فاعلية؟ الإجابة تحتاج إلى الاعتراف بأن “الكوتا” لا تصنع القادة بمفردها، بل تقتضي بيئة حاضنة داخل الأحزاب تمنح الشباب استقلالية القرار وقدرة المبادرة التشريعية، وهو شرط يظل نادر الحدوث في المشهد الحزبي المغربي الذي يهيمن عليه “زعماء التاريخ” وهياكل بيروقراطية متصلبة.
لفهم آفاق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، ينبغي الاستناد إلى المسار التاريخي القريب. فقد شكلت محطة 2011، عقب حركة 20 فبراير والدستور الجديد، ذروة أمل الشباب المغربي، حيث ارتفعت نسبة المشاركة وشكل الشباب ركيزة للتغيير المنشود. غير أن العقود اللاحقة، وتحديدا مع استحقاقي 2016 و2021، شهدت تآكلا ملحوظا لمستوى الثقة.
في انتخابات 2021 بلغت نسبة المشاركة أدنى مستوى تاريخي، وظهر الشباب كمكون غائب رئيسي من هذه المعادلة. لم يكن هذا الانخفاض عشوائيا، بل كان رسالة احتجاجية صامتة. إدراك جزء كبير من الشباب أن التصويت لا يغير من وضعهم المعيشي شيئا، وأن البرامج الانتخابية للأحزاب تلتقي في عمومياتها وتبتعد عن القضايا الملحة مثل التشغيل والصحة والتعليم. وبناء عليه، فإن التحدي الأكبر أمام 2026 يتمثل في استعادة الثقة المفقودة. لا يجوز استدعاء الشباب إلى مراكز الاقتراع بخطابات وطنية عامة، بل ينبغي تقديم عقد اجتماعي واضح يربط الصوت الانتخابي بتحسين الخدمات العمومية. فجيل اليوم يطالب بـ“النتائج الملموسة” ولا يقبل بالوعود المؤجلة.
تواجه الرغبة في المشاركة السياسية لدى الشباب عوائق هيكلية وقانونية تجعل الدخول إلى مجال الانتخابات أمرا شبه مستحيل.
أولا، تشكل “بوابة الأحزاب” عائقا رئيسيا، إذ تعاني معظم الأحزاب المغربية من أزمة تجديد قيادتها وتتعامل مع الشباب كأداة لوجستية أثناء الحملات الانتخابية (كالتوزيع التشاركي للمنشورات وتعبئة الحشود) أكثر من اعتبار الشباب شركاء في صنع القرار. وتخضع عملية اختيار المرشحين في كثير من الأحيان لمعايير الولاء والقدرة المالية بدلا من الكفاءة والبرامجية، مما يدفع الكفاءات الشبابية المستقلة إلى الانسحاب قبل المباشرة في المسار الانتخابي.
ثانيا، يظل العامل المالي عائقا حاسما. فجهود تنظيم الإنفاق، تظل التشريعات الانتخابية تفرض على المرشح الشاب تكاليف باهظة للحملات الدعائية والتنقل واللوجستيات، في حين يعاني جزء كبير من الشباب من هشاشة الدخل. وهذا الواقع يفضي إلى تمثيل برلماني يميل إلى من يمتلكون الموارد المالية، مما يعزز فكرة أن البرلمان كـ “نادي الأغنياء” أو كالجهات الداعمة لهم، وليست منصة تعكس تنوع المجتمع.
ثالثا، الإطار القانوني الانتخابي. ففي حين يُتوقع إجراء مراجعة للقانون الانتخابي قبل عام 2026، ينتظر الشباب إجراءات جريئة مثل تخفيض سن الترشح بشكل أوسع، وتبسيط مساطر الترشيح، وكذلك ضمان شفافية عملية فرز الأصوات ونزاهتها. وأي شكوك تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية يمكن أن تنتشر بسرعة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب وتكون كافية لإحباط النية في المشاركة.
من الخطأ الاعتقاد بأن الشباب المغربي غير سياسي. الواقع يبين أن الشباب سياسيون للغاية، غير أن ممارستهم السياسية تتم بطرق غير تقليدية. فقد تحول فضاء المشاركة من صناديق الاقتراع إلى منصات التواصل الاجتماعي، ومن قاعات الأحزاب إلى جمعيات المجتمع المدني والحركات الاحتجاجية المطلبية (جيل z). يشعر الشباب أن الضغط عبر الهاشتاغ أو عبر حركة احتجاجية محلية قد يثمر نتائج أسرع من انتظار دورة برلمانية كاملة. تمثل هذه “السياسة البديلة” تحديا للنموذج التمثيلي الكلاسيكي. وبحلول أفق 2026، يتعين على المؤسسات السياسية فهم هذا التحول. بدلا من لوم الشباب على عزوفهم، يجب على الأحزاب الانتقال إلى حيث يوجد الشباب، أي الفضاء الرقمي. غير أن الانتقال الرقمي لا يقتصر على إنشاء صفحات على فيسبوك فقط، بل يتطلب تبني آليات للديمقراطية التشاركية الرقمية والاستماع الفعلي للمقترحات التي يطرحها الشباب عبر هذه المنصات ودمجها في البرامج الحزبية. إضافة إلى ذلك، هناك حاجة ماسة لربط العمل البرلماني بالنشاط الجمعوي. فالكثير من الشباب النشط في الجمعيات يمتلكون خبرة ميدانية في تدبير الشأن العام المحلي، إلا أن الجسر بين هذا النشاط والترشيح البرلماني يبقى غير مفعل. ففتح مسارات لدمج الكفاءات الجمعوية ضمن اللوائح الانتخابية قد يمثل حلا وسطا يجذب شبابا مؤهلين وخالين من صراعات بين فروع الأحزاب. بناء على الوضعية الراهنة، يمكن تصور سيناريوهين لمشاركة الشباب في 2026: السيناريو الأول، وهو الأكثر احتمالا في حال استمرار الوضع كما هو، يتمثل في استمرار ارتفاع نسب العزوف مع مشاركة شكلية للشباب يتم توظيفهم ضمن لوائح الأحزاب الكبرى لضمان الحد الأدنى من التجديد الشكلي. أما السيناريو الثاني، فهو سيناريو “المفاجأة الإيجابية”، الذي يعتمد على إصلاحات جذرية تسبق الاستحقاقات.
ولتحقيق السيناريو الثاني، تتطلب الأمر حزمة من الإجراءات الجريئة:
تفعيل الحوافز المالية المرتبطة بتمثيلية الشباب عبر تطبيق معايير “دعم الكفاءات والشباب” الواردة في المادة المتعلقة بالدعم العمومي. بوجوب ربط الدعم الإضافي للأحزاب بشكل صارم بنسبة المرشحين الشباب (دون 35 سنة) الذين تم إدراجهم في مراتب متقدمة وقابلة للفوز ضمن اللوائح الانتخابية، مع تقييم أثر هذا الدعم بعد الانتخابات لضمان فعالية هذه الآلية في وصولهم إلى قبة البرلمان.استهداف الشباب في برامج التأطير السياسي والاستثمار الرقمي وذاك عبر استغلال التعديلات الجديدة المتعلقة بالاستثمار في قطاع “خدمات الإعلام والتواصل الموجهة للتأطير السياسي” و”التواصل والأنشطة الرقمية”. يجب تشجيع الأحزاب على تخصيص جزء من استثمارات شركاتها لإنشاء منصات رقمية تفاعلية وبرامج تكوينية موجهة حصريا للشباب، لتعزيز ثقافتهم السياسية وتحفيزهم على الانخراط الفعال في الحياة الحزبية والبرلمانية.
تطوير القيادة الحزبية المحلية للشباب عبر الاستفادة من شرط “التمثيلية المجالية” في مرحلة التأسيس لخلق دينامية شبابية جهوية. ويمكن للأحزاب اعتماد برامج لاكتشاف وتأهيل قيادات شابة على المستوى المحلي والجهوي، مع ضمان تمثيلهم الفعلي في المؤتمرات الوطنية. هذا من شأنه بناء قاعدة شبابية قادرة على الترشح والفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة، مستفيدة من قربها من القاعدة الانتخابية المحلية.
إشراك الشباب في مراكز القرار والتفكير عبر مواءمة النظام الداخلي للأحزاب مع مقتضيات القانون لضمان إدماج نسب معتبرة من الشباب في الهياكل القيادية (كالأمانة الوطنية أو المكتب السياسي) وفي مراكز التفكير والبحث التي يدعمها القانون. فوجود الشباب في مواقع صنع القرار داخل الحزب سيمكنهم من اكتساب الخبرة اللازمة للعمل البرلماني وبناء أجندة تشريعية تعكس أولوياتهم وتطلعاتهم.
إن الانتخابات المقررة في 2026 ليست مجرد موعد تقويمي، بل هي مرآة تعكس صحة الجسد الديمقراطي المغربي. مشاركة الشباب فيها ليست رفاهية، بل شرط أساسي لاستدامة الاستقرار وجودة التشريعات التي ستحكم البلد في العقد القادم. فتيحة المغرب ليست مشكلة تحتاج إلى حل، بل هي حلّ بحد ذاته لمساعي التنمية والديمقراطية.
إبقاء الشباب على الهامش، أو معاملتهم كأرقام إحصائية، يمثل مخاطرة جسيمة قد تقود إلى تفكيك العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع. وعلى النقيض من ذلك، فإن الدمج الحقيقي، النزيه، والفعال للشباب في العملية الانتخابية سيمنح المؤسسات روحاً جديدة، ويضفي الشرعية اللازمة للبرلمان لقيادة الإصلاحات الصعبة التي ينتظرها المغاربة.
الكرة الآن في ملعب الفاعلين السياسيين والمؤسسيين. فالمهلة المتبقية حتى 2026 كافية لبناء جسور الثقة، لكنها قصيرة جداً لإصلاح تراكمات عقود. والسؤال الذي سيجيب عليه التاريخ القريب هو: هل ستنجح النخبة السياسية في إقناع شباب المغرب بأن الصندوق الانتخابي هو السلاح الأقوى للتغيير؟ أم ستترُكهم يبحثون عن وسائل أخرى قد تكون تكلفتها أعلى على الجميع؟ سيكون الجواب في صناديق 2026، لكن التحضير له يبدأ من اليوم.
-
اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف تستأنف أشغالها بعد تعيين فتيحة اشتاتو رئيسة لها
استأنفت اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف أشغالها، أمس الخميس بالرباط، بعد تعيين فتيحة اشتاتو رئيسة لها، وذلك في إطار تفعيل آليات التنسيق المؤسساتي وتعزيز منظومة التكفل بالنساء ضحايا العنف.
وبهذه المناسبة، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، خلال ترؤسها حفل تنصيب رئيسة اللجنة بحضور أعضائها، أن هذا الورش يندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية ومقتضيات دستور 2011، التي أرست دعائم حماية النساء وتعزيز المساواة وعدم التمييز.
وأبرزت انخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان عبر مصادقته على الاتفاقيات ذات الصلة، من بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إلى جانب تفاعله المستمر مع الآليات الأممية.
وأشارت الوزيرة إلى أن الترسانة القانونية الوطنية تعززت بإصدار القانون 103.13 والمرسوم التطبيقي له، مع العمل على مراجعة بعض مقتضياته لتجويد منظومة التكفل وتسهيل ولوج النساء والفتيات إلى العدالة والخدمات.
من جانبها، أكدت اشتاتو، أن إحداث هذه اللجنة يندرج في سياق تفعيل مقتضيات القانون، وترسيخ دينامية وطنية تروم الإسهام في بناء مجتمع خال من العنف، مشيرة إلى أن الممارسة العملية أبانت عن وجود بعض التحديات والثغرات، خاصة خلال فترات استثنائية، مما يستدعي تطوير آليات التدخل وتجويد خدمات التكفل.
وأكدت رئيسة اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف على أهمية العمل المشترك وتوحيد جهود مختلف المتدخلين لإنجاح مهام هذه اللجنة.
وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية آلية مؤسساتية دائمة في مجال التكفل بالنساء ضحايا العنف، وتعتبر دعامة أساسية لتقوية عمل اللجان والخلايا على المستويات الوطني والجهوي والمحلي، بما يعزز التنسيق وتكامل تدخلات مختلف الفاعلين في المجال.
يذكر أن هذه اللجنة الوطنية تضم في عضويتها ممثلين عن عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، كما يحددها المرسوم التطبيقي للقانون 103.13، ويتعلق الأمر أساسا بقطاعات العدل، والداخلية، والصحة، والشباب، والتضامن والأسرة، إلى جانب ممثلين عن رئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، فضلا عن ممثلين عن قطاعات التربية الوطنية، والتكوين المهني، والتعليم العالي، والأوقاف والشؤون الإسلامية، والثقافة والاتصال، وكذا القطاعات المكلفة بحقوق الإنسان والمجتمع المدني والمغاربة المقيمين بالخارج.
-
من الإقصاء الإداري التقليدي إلى الإقصاء الرقمي.. هل تنصف الإدارة المواطن؟
في زمن تتسارع فيه التحولات السياسية والاجتماعية والتقنية، أصبحت الإدارة ليست مجرد جهاز تنفيذي يقدم الخدمات، بل فضاء حيوي يتداخل فيه القانون، والشرعية، والقيم، والفاعلية. فالانتقال من الإدارة الكلاسيكية إلى الإدارة الاستراتيجية لم يعد مجرد تحديث للمساطر أو الرقمنة، بل تحول عميق في فلسفة الدولة نفسها، يطرح أسئلة جوهرية حول العدالة، الإنصاف، والقدرة على جعل القرارات الإدارية فعلا منصفة ومؤثرة على المجتمع والمواطنين.
هذه الديناميات أصبحت محور النقاش في الدورة التكوينية الثانية لكلية الحقوق أكدال، تحت عنوان « من الإدارة التنفيذية إلى الإدارة الاستراتيجية: بين الشرعية الدستورية وفعالية الأداء العمومي »، والتي نظمت بالتعاون مع الجامعة الشعبية المغربية ووسيط المملكة.

الشرعية في قلب الإدارة المعاصرة
في هذا الصدد، قال كمال هشومي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، إن اختيار موضوع الشرعية يعود إلى كونها مسألة أساسية لاستمرار الدولة؛ إذ يمكن أن تكون هناك دولة قائمة من الناحية الشكلية، لكنها إذا افتقدت إلى الشرعية قد تنهار.
وأوضح في مداخلته أنه لم يعد من الصعب اليوم الحديث عن تحديث الإدارة أو ما يسمى برقمنة الإدارة وتسريع الخدمات، وهي مصطلحات باتت حاضرة بقوة في البرامج الحكومية والحملات الانتخابية والتصريحات الرسمية، غير أن السؤال الحقيقي والمقلق يظل مرتبطا بموقع العدالة ضمن هذا التحديث وهذه العصرنة: هل أصبحت الإدارة اليوم أكثر عدلا، أم أنها فقط أصبحت أكثر سرعة؟

وأشار أستاذ القانون الدستوري، إلى أن الدولة، في نهاية المطاف، لا تقاس بقدرتها على إصدار القواعد والقوانين، بل كذلك بقدرتها على جعل هذه القواعد والقوانين تعيش بشكل عادل، ويجتهد في إطارها بشكل منصف. ومن هنا، فإن التحول الذي نناقشه اليوم ليس تحولا تقنيا، بل تحول عميق في فلسفة الدولة نفسها. فعندما نتحدث عن الإدارة، فإننا نتحدث عن الدولة، باعتبارها الأداة المنفذة لها؛ أي الانتقال من إدارة تنفذ إلى إدارة يفترض فيها أن تنصف، وهذا هو التحدي الحقيقي.
الشرعية الدستورية من احترام النص إلى عدالة الأثر
وأفاد أستاذ القانون الدستوري، أنه إذا عدنا إلى الإطار القانوني المؤطر والمتمثل في دستور 2011، الذي أحدث تحولا نوعيا في موقع الإدارة داخل الدولة، بحيث لم تعد مجرد جهاز تنفيذي، بل أصبحت فاعلا دستوريا ملزما بالحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان جودة الخدمات العمومية؛ لكن هل يكفي أن تحترم الإدارة القانون لكي تكون عادلة؟.
ولفت هشومي، الانتباه إلى أنه في الفقه التقليدي، كانت الإجابة نعم: على الإدارة أن تحترم القانون، وبالتالي فإن احترام القانون هو العدل. لكن اليوم، أصبحت الإجابة أكثر تعقيدا؛ إذ ننتقل من شرعية الامتثال للنص إلى شرعية تحقيق الأثر. ما هو الأثر الذي يأتي بعد تنفيذ هذا القرار؟ أي إن القرار الإداري لا يقاس فقط بمدى تطبيقه أو مطابقته للقانون، بل بما يترتب عنه من نتائج ملموسة على المواطنين.
واستطرد أستاذ القانون الدستوري، قائلا نأخذ مثالا بسيطا نعيشه: مواطن في منطقة قروية يستفيد نظريا من برنامج اجتماعي عمومي، مثل الحماية الاجتماعية. الإدارة قامت بكل شيء بشكل قانوني؛ وضعت المسطرة بشكل واضح، واعتمدت الرقمنة، وفتحت باب طلبات الاستفادة، واحترمت النصوص التنظيمية. لكن هذا المواطن لا يتوفر على اتصال جيد بالإنترنت، ولا يتقن استعمال المنصات الرقمية، ولا يجد من يواكبه في هذه المسطرة التي تبدو له معقدة؛ والنتيجة أنه لم يودع طلبه في الأجل المحدد، أو أقصي لخطأ شكلي بسيط، أو تأخر في الاستفادة لأشهر. إذا نحن أمام إدارة احترمت القانون، واحترمت المسطرة، واشتغلت بكفاءة تقنية، لكن في المقابل مواطن لم يحصل على حقه؛ فالقوانين دائما جامدة، وتحتاج إلى من يكلمها ويجتهد من داخلها.
الإقصاء الإداري في العصر الرقمي
أبرز أستاذ القانون الدستوري، في معرض حديثه أن هناك مفارقة عميقة في الدولة المعاصرة، تتمثل في الانتقال من الإقصاء الإداري التقليدي إلى الإقصاء الإداري الرقمي؛ إذ نريد الرقمنة وتطوير المساطر، لكنها بدورها قد تتحول إلى أداة للإقصاء، بحيث لا يتم حرمان المواطن بقرار مباشر، بل عبر مسطرة تبدو محايدة، لكنها في أثرها غير متكافئة.
وأوضح هشومي، أن الإدارة قد لا تظلم المواطن حين ترفض طلبه، بل قد تظلمه حين تتركه عاجزا عن تقديمه؛ وهنا يبرز أن الشرعية الدستورية نفسها أصبحت تتطلب شيئا أعمق، وهو أن يكون القانون عادلا بأثره، لا فقط صحيحا في شكله. وأضاف أن الإدارة قد تكون قانونية وفعالة، لكنها غير منصفة، وهذا هو أخطر أشكال الاختلال؛ لأنه لا يظهر كخرق للقانون، بل كتطبيق سليم له، تطبيق سليم من حيث الشكل، لكنه غير منصف في نتائجه.
وأفاد أستاذ القانون الدستوري، أن الإدارة لم تعد مجرد أداة تنفيذ، بل أصبحت تقترح السياسات، تحدد البدائل، تؤثر في القرار، بل وتعيد صياغة التنفيذ، وهو ما نسميه بالسلطة التنفيذية الممتدة. ومع ذلك، تظهر مفارقة خطيرة، إذ أصبحت الإدارة أكثر قوة واستراتيجية، لكنها أقل خضوعا للمساءلة السياسية المباشرة، إلا في حالات مثل الطعن في القرار الإداري، بينما تظل المحاسبة السياسية غير المنتخبة تؤثر في القرار وتحدد نتائجه. وهنا نقترب من إشكالية كبرى في الدولة الحديثة، تتمثل في تنامي قوة الإدارة مقابل غموض مسؤوليتها الديمقراطية.
الإدارة المغربية بين الكلاسيكية والاستراتيجية
في سياق متصل، كشف رضوان أعميمي، أستاذ القانون الإداري والتدبير العمومي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، أن الإدارة انتقلت من المفهوم الكلاسيكي إلى مفهوم حديث، وهو الإدارة الاستراتيجية، الذي، بالمناسبة، لم يكتمل بعد، ولم تستنفد معالم هذا المفهوم، خاصة في التجربة المغربية، وليس فقط في التجربة المغربية، بل أكثر من ذلك حتى في التجارب الغربية. وأضاف أن اليوم نعيش مجموعة من التحولات سواء وطنية أو إقليمية أو دولية، تجعل من اللايقين المفهوم السائد على المستوى الدولي.
وأوضح أستاذ القانون الدستوري، في مداخلته أن الحديث اليوم عن نموذج للإدارة يظل مرتبطا بالمغامرات التي لا يمكن الحسم فيها، وهذا ينطبق أيضا على النموذج المغربي. وأشار إلى أن النموذج المغربي عرف تراكمات مهمة جدا، خاصة إذا تحدثنا عن الفترة من ما بعد الاستقلال إلى يومنا هذا، حيث شهد انتقالا من النموذج الكلاسيكي للإدارة، القائم على البيروقراطية والإجراءات والمساطر والمفهوم الكلاسيكي للشرعية، إلى نموذج أكثر مرونة، مر بمجموعة من المراحل التي عرفها الإصلاح الإداري في المغرب.
الانتقال إلى الإدارة الدستورية الحديثة
أشار أعميمي، إلى أن الإصلاح الإداري في المغرب كان دائما مرتبطا بالإصلاحات السياسية، وأن النموذج المغربي عرف مجموعة من المحطات الفارقة في تحوله، خاصة تلك المتعلقة بالنصوص القانونية، وهو أمر لا يكفي بمفرده.
ولفت الانتباه إلى أن التحولات لم تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل شملت المستوى المؤسساتي، إذ لاحظنا في الخطاب العمومي المرتبط بإصلاح الإدارة تغييرات كبرى على مستوى المفاهيم والخطابات، ترافق معها بالطبع تحولات مهمة على المستويات التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية.
وأضاف أنه، طبعا، خلال مجموعة من المراحل، وخاصة الفترة التي تلت دستور 2011، والتي كانت مرحلة مهمة جدا في الانتقال من المفاهيم الكلاسيكية للإدارة إلى مفاهيم حديثة، تم الارتقاء بهذه المفاهيم إلى مستويات دستورية. وأصبحنا هنا نتحدث عن الحكامة الجيدة والمفاهيم المرتبطة بالإدارة بصفة عامة، مثل الجودة، الفعالية، الإنصاف، العدالة المجالية، بالإضافة إلى مجموعة من المبادئ التي ارتقت إلى المجال الدستوري. وبالتالي، أصبحنا اليوم نتحدث عما يسمى بالقانون الدستوري للإدارة، بمعنى أننا أصبحنا أمام مفاهيم مهمة جدا تؤطر الإدارة انطلاقا من الدستور.
وأبرز أعميمي، في معرض حديثه أن التساؤل المطروح هو: هل الدستور كوثيقة معيارية كاف للحديث عن الانتقال من نموذج كلاسيكي إلى نموذج متطور؟ وأوضح أن الجواب مبدئيا هو لا، لأن دستور 2011 بمفاهيمه المتقدمة وسياقه كان مؤثرا بشكل كبير على المفاهيم المرتبطة بالإدارة، خاصة إذا استرجعنا المطالب المرتبطة بحركة 20 فبراير، ففي مرحلة ما قبل دستور 2011 كانت هناك مجموعة من المطالب ترفع في وجه الإدارة، خاصة تلك المرتبطة بمحاربة الفساد، مما وضع الإدارة في الواجهة.
واستطرد قائلا إن الاستجابة الدستورية كانت بالفعل في مستوى هذه المرحلة، من خلال وضع مجموعة من المبادئ والمفاهيم، وتلتها بعد ذلك مجموعة من التحولات على المستويين التشريعي والتنظيمي.
الإدارة الحديثة: من الخدمة التقليدية إلى التفاعل والقيم
وفي سياق حديثه عن التحديث الإداري، أفاد أستاذ القانون الدستوري، أن هذه التحولات تثير مجموعة من الأسئلة الجوهرية حول طبيعة الإدارة ودورها الحقيقي في المجتمع. مشيرا إلى أن التساؤل الأساسي يكمن في مدى مواكبة هذه التحولات لتحولات قيمية، خاصة فيما يتعلق بتمثل الفاعل العمومي لمفهوم الإدارة؛ فهل الإدارة مجرد جهاز تقني للحكومة لتقديم الخدمات، أم أنها تعمل فعلا لخدمة المصلحة العامة؟ هذا الأخير يحمل في طياته معنى حساسا، إذ قد ينطوي على احتكار جهة معينة لتحديد مفهوم الخدمة أو تعريف المصلحة العامة.
وأضاف أعميمي، أن السؤال يتسع ليشمل ما إذا كانت هذه التحولات ترافق تحولا قيميا أعمق، يتعلق بالإنصاف والعدالة المجالية والاجتماعية والرقمية. كما أشار إلى أهمية النظر في مدى تغير تصور المجتمع والمواطن للإدارة، باعتبار أن الإدارة هي فضاء تفاعل بين المؤسسات والهيئات من جهة، والمواطنين من جهة أخرى، فهل المواطن أصبح فعلا شريكا غير مغيب في هذا التفاعل؟
وكشف أن الإدارة لم تعد اليوم بالمفهوم الكلاسيكي في المغرب تقدم الخدمات بالطريقة التقليدية، سواء في إعدادها أو تنفيذها أو تتبعها. وأوضح أن هناك تحولات مهمة، خاصة مع تعقد الوظائف التي أصبحت الإدارة تتدخل فيها، وزيادة الحاجيات الاجتماعية، بالإضافة إلى الضغوط الاجتماعية والمالية المتزايدة عليها. وأكد أن هناك توجها نحو الانتقال إلى نموذج يفرض مداخل جديدة لتعاطي الإدارة مع الشأن العام، سواء على المستوى التنظيمي والمؤسساتي، أو في علاقتها مع المجتمع والمرتفقين، وصولا إلى المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة مراقبة شرعية القرارات الإدارية.
-
فرنسا ترفض تسليم نجلة بن علي إلى تونس
نقلت وكالة الأنباء الفرنسية الرسمية، اليوم الأربعاء، أن القضاء الفرنسي رفض أن يسلّم إلى تونس حليمة بن علي، الابنة الصغرى للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وذلك وفقا لقرار صدر للتو عن محكمة الاستئناف في باريس المختصّة في هذه الشؤون.
وكانت حليمة بن علي البالغة من العمر 30 سنة، قد أوقِفت في فرنسا بناء على طلب رسمي من السلطات التونسية، نهاية العام الماضي 2025، وذلك بموجب نشرة حمراء من الإنتربول أصدرتها تونس بتهمة “الاختلاس”، علما أنه سبق أن تم توقيفها في إيطاليا عام 2018 بناء على طلب تونسي، قبل أن يُطلق سراحها.
وتتّهم السلطات التونسية حليمة بن علي بمخالفات مالية، لكن محاميتها تقول إن هناك من يريد الانتقام من والدها الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عن طريق ابنته.
يذكر أن بن علي فرّ من تونس سنة 2011، عقب إقدام البائع المتجول محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجا على سوء معاملته، م فجر احتجاجات واسعة في البلاد، غادر على إثرها الرئيس البلاد برفقة زوجته الثانية ليلى الطرابلسي وابنتهما حليمة ونجلهما محمد زين العابدين، ليستقر في السعودية حيث أمضى السنوات الأخيرة من حياته إلى أن توفاه القدر عام 2019.
-
“بريد المغرب” يعزز عرضه في مجال الثقة الرقمية
عززت مجموعة بريد المغرب ريادتها في مجال الثقة الرقمية، وذلك من خلال الحصول على اعتماد المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) لخدمة الختم الزمني الإلكتروني المؤهل Horodatage، وفقا لمقتضيات القانون رقم 43-20 المتعلق بخدمات الثقة الخاصة بالمعاملات الإلكترونية.
وأفاد بلاغ للمجموعة، توصلت به “الأيام 24″، بأنه بعد الحصول في يناير 2025 على اعتماد المديرية العامة لأمن نظم المعلومات لخدمة “Barid eSign”، التي تمكن بريد المغرب من إصدار شهادات التوقيع والختم الإلكترونيين، يؤكد هذا الاعتماد الجديد مكانة المجموعة كفاعل مرجعي في المنظومة الرقمية الوطنية، كما يتيح للقطاعين العام والخاص خدمة ذات قيمة مضافة عالية، تتسم بالموثوقية والأمان، وتتمتع بحجية قانونية كاملة.
ويعتمد الختم الزمني الإلكتروني المؤهل، يوضح البلاغ، على تقنيات تشفير متقدمة، حيث يتيح توثيق وجود مستند بدقة في تاريخ ووقت محددين، مع ضمان سلامته، مما يعزز الأمن القانوني للتبادلات الإلكترونية.
ومنذ إطلاق خدمة التوقيع الإلكتروني “Barid eSign بريد إي-ساين” سنة 2011، يواصل بريد المغرب اليوم تعزيز منظومته من الحلول الرقمية. ومن خلال إدماج خدمة الختم الزمني الإلكتروني المؤهل، يوفر رافعة استراتيجية لدعم مسار الرقمنة، ويساهم بفعالية في مواكبة التحول الرقمي للإدارات والمقاولات بالمغرب.