Étiquette : 2014

  • الخطوط الملكية المغربية تواصل دعمها للإشعاع الثقافي الإفريقي وتجدد شراكتها مع مهرجان “FESPACO”


    العمق المغربي

    جددت الخطوط الملكية المغربية شراكتها مع المهرجان الإفريقي للسينما والتلفزيون (FESPACO) للدورات الثلاث القادمة، ما يمكنها من مواكبة هذا الحدث كناقل في دورته التاسعة والعشرين المنظمة من 25 فبراير إلى غاية 4 مارس 2025 بواغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو.

    وحسب بلاغ للمؤسسة، فمن المنتظر أن تسلط فعاليات الدورة 2025 للمهرجان الإفريقي للسينما والتلفزيون الضوء على 235 فيلما من إجمالي ألف و351 فيلما مقدما من حوالي 48 دولة، حيث يعكس هذا العدد حجم وأهمية هذا المهرجان وكذا غنى الإنتاج السينمائي الإفريقي.

    ووفق المصدر ذاته، يشارك في هذا المهرجان آلاف من المهنيين وعشاق الفن السابع الإفريقي، علما أن هذا المهرجان تمكن من فرض مكانته ضمن أجندة المهرجانات الثقافية الإفريقية منذ إنشائه في سنة 1969 كأكبر وأقدم موعد ثقافي إفريقي، حيث تتطرق أغلب محاوره وفقراته لموضوعي السينما والجالية الإفريقية.

    وأوضح البلاغ أن هذه الشراكة المبرمة ما بين الخطوط الملكية المغربية والمهرجان الإفريقي للسينما والتلفزيون (FESPACO)، التي تعود بداياتها لسنة 2014، تعكس مدى انخراط والتزام الشركة الوطنية كفاعل تضامني حريص على المساهمة في الإشعاع الثقافي لإفريقيا.

    وستساهم هذه الشراكة في تعزيز شهرة هذا الحدث الإفريقي البارز، المخصص لتثمين القطاعين السينمائي والتلفزيوني، والذي تمكن مع توالي السنين والأعوام من استقطاب جمهور كبير واكتساب شهرة على الصعيد العالمي.

    وفي هذا السياق، قال حميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية: “نتشرف اليوم بتجديد شراكتنا مع هذه التظاهرة الإفريقية البارزة، والتي تساهم بدون شك في الترويج للثقافة الإفريقية وازدهار السينما الإفريقية، وتندرج هذه الشراكة في مقامها الأول في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب، تماشيا مع توجهات الملك محمد السادس”.

    وأضاف: “هذه الشراكة تندرج أيضا ضمن مخططنا التنموي الواعد الذي تؤكد أهم أهدافه على ضرورة تعزيز منظومة النقل الجوي ومضاعفة الخطوط والرحلات الجوية ما بين القارة الإفريقية وباقي بلدان العالم”.

    وتجدد الخطوط الملكية المغربية العزم على مواصلة سياستها الرامية إلى مواكبة كبريات التظاهرات الفنية والثقافية بإفريقيا بغية المساهمة بشكل ملموس وفعال في إشعاع إفريقيا في جميع أنحاء العالم، وبانخراطها إلى جانب كبريات التظاهرات الثقافية الإفريقية كمهرجانات السينما والصورة والموضة والموسيقى أو الفن المعاصر، تساهم الخطوط الملكية المغربية في تنمية وتطوير الثقافة الإفريقية وكذا الترويج لهذه التظاهرات الكبرى عبر العالم عبر دورها كناقل رسمي.

    يذكر الخطوط الملكية المغربية تعتبر الناقل الرسمي للعديد من التظاهرات، على غرار المهرجان الدولي للسينما بمراكش و لقاءات باماكو-البيينالي الإفريقي لفن الصورة وسوق الفنون والعروض الإفريقية لأبيدجان (MASA) ومهرجان سينما الشاشات السوداء للكاميرون، وبهذا تعزز الشركة الوطنية تجذرها وتواجدها الإفريقي وتؤكد دورها كناقل جوي إفريقي رائد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معهد IRESEN يوسّع نطاق شهادة ISO 9001 :2015 لتشمل جميع أنشطته

    حقق معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN) خطوة جديدة في التميز، بعد حصوله على شهادة ISO 9001:2015 التي تشمل جميع أنشطته، وذلك من قِبل مكتب فيريتاس المغرب (Bureau Veritas Maroc).

    ويأتي هذا التوسع ليعزز التزام المعهد بمعايير الجودة الدولية، حيث بدأ مساره في هذا المجال عام 2014 بحصول وكالة الموارد التابعة له على شهادة ISO 9001:2008، قبل تحديثها إلى إصدار 2015 عام 2018.

    كما يشمل نطاق الشهادة الجديد وكالة الموارد، التي تُعنى بالدعم المالي ومواكبة مشاريع البحث والابتكار التعاوني، بالإضافة إلى مركز البحث، المتخصص في تطوير منصات البحث التطبيقي والابتكار في التكنولوجيا النظيفة.

    ويؤكد هذا الإنجاز حرص المعهد على تعزيز بنيته التحتية البحثية، بما يسهم في دعم المجتمعين العلمي والصناعي، وتعزيز التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.

    وفي هذا الإطار، أكد سمير رشيدي، المدير العام للمعهد، أن توسيع نطاق الشهادة يعكس الجهود الكبيرة التي بُذلت لتحقيق هذا الهدف في وقت قياسي، كما يعزز التزام المعهد بتقديم خدمات ذات جودة عالية لحاملي المشاريع، وفقًا لأفضل الممارسات الدولية.

    وبفضل هذا التتويج، يرسّخ معهد IRESEN موقعه كفاعل رئيسي في تحقيق طموحات المغرب في مجال الطاقات المتجددة، حيث يساهم هذا الاعتماد في تعزيز مكانته وطنياً ودولياً، ويدعم جهوده في نقل المعرفة وتطوير حلول طاقية مستدامة تتماشى مع التوجهات العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء المغربي ترتفع إلى 24%

    شهد مزيج الكهرباء المغربي تطورات ملحوظة خلال العام الماضي (2024)، مع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة وتراجع هيمنة الفحم.

    وارتفعت حصة الطاقة المتجددة إلى 24% من إجمالي إنتاج الكهرباء في المغرب عام 2024، بحسب بيانات حديثة، اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

    وكانت حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء المغربي تدور حول 22% خلال 2023، شاملة الطاقة الكهرومائية، بحسب بيانات حكومية.

    وتوقّع التقرير نمو توليد الطاقة المتجددة في المغرب بمتوسط 16% سنويًا خلال (2025-2027)، لترتفع حصّتها في المزيج إلى 35% عام 2027.

    وارتفع استهلاك الكهرباء في المغرب بنسبة 3% خلال عام 2024، وسط توقعات باستمرار نموه بهذا المعدل حتى عام 2027.

    تطورات مزيج الكهرباء المغربي
    وصلت حصة الفحم في مزيج الكهرباء المغربي إلى 60% خلال 2024، بحسب بيانات تقرير حالة الكهرباء وتوقعاتها لعام 2027، الصادر عن وكالة الطاقة الدولية -مؤخرًا-.

    وكانت حصة الفحم في حدود 64% حتى عام 2023، بحسب بيانات الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، ما يشير إلى انخفاضها بنسبة 4% العام الماضي.

    ورغم أن الفحم ما زال مهيمنًا على مزيج الكهرباء المغربي، فإن وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجُع إنتاجه للكهرباء بمعدل 2.5% سنويًا خلال الأعوام المقبلة، لتنخفض حصّته إلى 50% بحلول عام 2027.

    وتشهد حصة الفحم تحولات ملحوظة منذ عام 2022، عندما بلغت 70.2% من إجمالي إنتاج الكهرباء في المغرب، ما يشير إلى تسارع جهود تحول الطاقة.

    توقعات الطاقة المتجددة في المغرب
    يستهدف المغرب زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى 52% على الأقل بحلول عام 2050، في إطار خطط خفض الانبعاثات من قطاع الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.

    وتحتلّ الطاقة الشمسية مكانة بارزة في خطط تحول الطاقة المغربية، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية تسارُع نموها بمتوسط سنوي يبلغ 57% خلال المدة من 2025 إلى 2027.

    كما تتوقع الوكالة الدولية نمو توليد طاقة الرياح في المغرب بمتوسط سنوي يصل إلى 15% خلال المدة نفسها، بحسب تقديرات رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

    وبلغت حصة طاقة الرياح في مزيج الكهرباء المغربي قرابة 15.4% خلال عام 2023، وهي أكبر مصدر متجدد من حيث الإسهام في إنتاج الكهرباء.

    وبلغت حصة الطاقة الشمسية قرابة 5.1% خلال عام 2023، وهي ثاني أكبر المصادر المتجددة في البلاد، تليها الطاقة الكهرومائية التي تسهم بحصّة صغيرة لا تتجاوز 1.2%.

    وتشهد قدرة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة في المغرب نموًا مطّردًا منذ 10 سنوات، حيث ارتفعت من 2.14 غيغاواط عام 2014 إلى 4.11 غيغاواط عام 2023.

    تحديات الطاقة المتجددة في المغرب
    يواجه مشغّلو الشبكات في أكثر من بلد أوروبي مشكلات متزايدة بسبب زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء؛ نظرًا للطبيعة المتقلبة لتوليد هذه المصادر حسب ظروف الطقس.

    ولتفادي ذلك، تركّز سياسات الطاقة المغربية على معالجة مشكلات دمج الطاقة المتجددة في الشبكة عبر تعزيز المرونة والتوسع في أنظمة تخزين البطاريات.

    وأصدرت المملكة 3 مراسيم عام 2024، تهدف إلى تعزيز قياس تدفقات الكهرباء ثنائية الاتجاه المأخوذة من الشبكة والمغذّية لها، وهو أمر مهم لمشروعات الطاقة المتجددة المتصلة بالشبكات.

    كما تستهدف هذه المراسم تمكين شركات خدمات الكهرباء من تنفيذ إجراءات تعزيز كفاءة الطاقة على مستوى البلاد، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

    على الجانب الآخر، أعلن المغرب في عام 2023 خطة طوارئ وطنية لتعزيز مصادر المياه العذبة بسبب الجفاف الذي عانت منه البلاد على مدار سنوات متتالية.

    وتتطلب هذه الخطة زيادة نشر محطات تحلية مياه البحر، وهو ما حصل في أواخر عام 2024، مع إعلان بعض المشروعات المخطط لها، منها مشروع يستهدف تحلية 822 ألف متر مكعب من المياه يوميًا.

    وتستهلك مشروعات تحلية مياه البحر كميات كبيرة من الكهرباء، تقدّرها وكالة الطاقة الدولية بأكثر من 1 كيلوواط/ساعة لكل متر مكعب من المياه المحلاة.

    ومن المتوقع أن يسبّب هذا طلبًا إضافيًا على الكهرباء في المغرب، كما سيشكّل عبئًا على الشبكات، لحاجة عمليات إنتاج المياه إلى تيار كهربائي مستمر على مدار الساعة.

    وتتفاقم تحديات هذا العبء في ظل نظام كهرباء يتجه نحو زيادة دمج مصادر الطاقة المتجددة ذات التوليد المتقطع؛ ما يتطلب معالجة سريعة لهذه المشكلة، خاصة بالنسبة لمحطات التحلية الضرورية للشرب والاستعمالات اليومية.

    المصدر: منصة الطاقة

    شهد مزيج الكهرباء المغربي تطورات ملحوظة خلال العام الماضي (2024)، مع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة وتراجع هيمنة الفحم.

    وارتفعت حصة الطاقة المتجددة إلى 24% من إجمالي إنتاج الكهرباء في المغرب عام 2024، بحسب بيانات حديثة، اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

    وكانت حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء المغربي تدور حول 22% خلال 2023، شاملة الطاقة الكهرومائية، بحسب بيانات حكومية.

    وتوقّع التقرير نمو توليد الطاقة المتجددة في المغرب بمتوسط 16% سنويًا خلال (2025-2027)، لترتفع حصّتها في المزيج إلى 35% عام 2027.

    وارتفع استهلاك الكهرباء في المغرب بنسبة 3% خلال عام 2024، وسط توقعات باستمرار نموه بهذا المعدل حتى عام 2027.

    تطورات مزيج الكهرباء المغربي
    وصلت حصة الفحم في مزيج الكهرباء المغربي إلى 60% خلال 2024، بحسب بيانات تقرير حالة الكهرباء وتوقعاتها لعام 2027، الصادر عن وكالة الطاقة الدولية -مؤخرًا-.

    وكانت حصة الفحم في حدود 64% حتى عام 2023، بحسب بيانات الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، ما يشير إلى انخفاضها بنسبة 4% العام الماضي.

    ورغم أن الفحم ما زال مهيمنًا على مزيج الكهرباء المغربي، فإن وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجُع إنتاجه للكهرباء بمعدل 2.5% سنويًا خلال الأعوام المقبلة، لتنخفض حصّته إلى 50% بحلول عام 2027.

    وتشهد حصة الفحم تحولات ملحوظة منذ عام 2022، عندما بلغت 70.2% من إجمالي إنتاج الكهرباء في المغرب، ما يشير إلى تسارع جهود تحول الطاقة.

    توقعات الطاقة المتجددة في المغرب
    يستهدف المغرب زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى 52% على الأقل بحلول عام 2050، في إطار خطط خفض الانبعاثات من قطاع الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.

    وتحتلّ الطاقة الشمسية مكانة بارزة في خطط تحول الطاقة المغربية، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية تسارُع نموها بمتوسط سنوي يبلغ 57% خلال المدة من 2025 إلى 2027.

    كما تتوقع الوكالة الدولية نمو توليد طاقة الرياح في المغرب بمتوسط سنوي يصل إلى 15% خلال المدة نفسها، بحسب تقديرات رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

    وبلغت حصة طاقة الرياح في مزيج الكهرباء المغربي قرابة 15.4% خلال عام 2023، وهي أكبر مصدر متجدد من حيث الإسهام في إنتاج الكهرباء.

    وبلغت حصة الطاقة الشمسية قرابة 5.1% خلال عام 2023، وهي ثاني أكبر المصادر المتجددة في البلاد، تليها الطاقة الكهرومائية التي تسهم بحصّة صغيرة لا تتجاوز 1.2%.

    وتشهد قدرة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة في المغرب نموًا مطّردًا منذ 10 سنوات، حيث ارتفعت من 2.14 غيغاواط عام 2014 إلى 4.11 غيغاواط عام 2023.

    تحديات الطاقة المتجددة في المغرب
    يواجه مشغّلو الشبكات في أكثر من بلد أوروبي مشكلات متزايدة بسبب زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء؛ نظرًا للطبيعة المتقلبة لتوليد هذه المصادر حسب ظروف الطقس.

    ولتفادي ذلك، تركّز سياسات الطاقة المغربية على معالجة مشكلات دمج الطاقة المتجددة في الشبكة عبر تعزيز المرونة والتوسع في أنظمة تخزين البطاريات.

    وأصدرت المملكة 3 مراسيم عام 2024، تهدف إلى تعزيز قياس تدفقات الكهرباء ثنائية الاتجاه المأخوذة من الشبكة والمغذّية لها، وهو أمر مهم لمشروعات الطاقة المتجددة المتصلة بالشبكات.

    كما تستهدف هذه المراسم تمكين شركات خدمات الكهرباء من تنفيذ إجراءات تعزيز كفاءة الطاقة على مستوى البلاد، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

    على الجانب الآخر، أعلن المغرب في عام 2023 خطة طوارئ وطنية لتعزيز مصادر المياه العذبة بسبب الجفاف الذي عانت منه البلاد على مدار سنوات متتالية.

    وتتطلب هذه الخطة زيادة نشر محطات تحلية مياه البحر، وهو ما حصل في أواخر عام 2024، مع إعلان بعض المشروعات المخطط لها، منها مشروع يستهدف تحلية 822 ألف متر مكعب من المياه يوميًا.

    وتستهلك مشروعات تحلية مياه البحر كميات كبيرة من الكهرباء، تقدّرها وكالة الطاقة الدولية بأكثر من 1 كيلوواط/ساعة لكل متر مكعب من المياه المحلاة.

    ومن المتوقع أن يسبّب هذا طلبًا إضافيًا على الكهرباء في المغرب، كما سيشكّل عبئًا على الشبكات، لحاجة عمليات إنتاج المياه إلى تيار كهربائي مستمر على مدار الساعة.

    وتتفاقم تحديات هذا العبء في ظل نظام كهرباء يتجه نحو زيادة دمج مصادر الطاقة المتجددة ذات التوليد المتقطع؛ ما يتطلب معالجة سريعة لهذه المشكلة، خاصة بالنسبة لمحطات التحلية الضرورية للشرب والاستعمالات اليومية.

    المصدر: منصة الطاقة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يُرفع الصليب عن العلم وتودع بريطانيا المسيحية قريبا؟

    في عام 2011، نزلت بيانات مكتب الإحصاء الوطني للتعداد السكاني في بريطانيا على الكثيرين كالصاعقة، فالإحصاء الذي وُصف آنذاك بأنه الأكثر دقة وشمولا في البلاد، أثبت تضاؤلا ملحوظا للحضور المسيحي في المملكة المتحدة، إذ أكدت الإحصاءات أن المسيحيين في إنجلترا وويلز يمثلون 59% فقط من السكان (ما عادل وقتها 33.2 مليون نسمة). هذا الأمر شكل صدمة، بالنظر إلى أن بريطانيا التي جعلت من الصليب المسيحي شعارًا لعلَمها، كان 75% من أطفالها قد تم تعميدهم في عام 1933.

    رغم أن الأرقام أثارت الكثير من النقاشات، فإنها لم تكن تحمل مؤشرًا خطيرًا بالنسبة للمؤسسات المسيحية في إنجلترا، إذ كانت أغلبية السكان ما زالت تعتنق المسيحية رغم أن عددهم تقلص بمقدار 4 ملايين شخص مقارنة بعام 2000. وطمحت الكنائس في المملكة المتحدة إلى أن تُغيّر السنوات اللاحقة من طبيعة المشهد بحيث تستطيع البلاد أن تعود لتقف فوق البساط الذي سُحب من تحت أقدامها.

    ومن ثم فقد قالت كنيسة إنجلترا آنذاك إن “هذه الإحصاءات تمثل تحديًا لنا، لكنها تؤكد أننا ما زلنا أمة مؤمنة”، كما قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في عام 2014: “أعتقد أننا يجب أن نكون أكثر ثقة في وضعنا كدولة مسيحية، وأن نكون أكثر طموحا في توسيع دور المنظمات القائمة على الإيمان، بل وبصراحة، أكثر استعدادًا للتبشير بالإيمان الذي يدفعنا لإحداث فارق في حياة الناس”. ولكن كان واضحًا من الأرقام أن الإسلام واللادينية يسحبان البساط من تحت أقدام الكنائس في المملكة المتحدة ويجتذبان المعتنقين.

    مرت 10 سنوات ليظهر الإحصاء الجديد، ويؤكد أن الكنائس البريطانية لم تكسب التحدي الذي وضعته لنفسها. فمع حلول عام 2021 باتت نسبة من يعتبرون أنفسهم مسيحيين في إنجلترا وويلز تمثل أقل من نصف تعداد السكان، وبنسبة بلغت 46.2% فقط، وهو انخفاض كبير للغاية عما كان عليه الأمر في عام 2011.

    وأصبح متوسط عمر المسيحيين في المملكة المتحدة مرتفعًا للغاية (51 عاما)، وهو أعلى متوسط عمر مسجل في تاريخ الإحصاء، وسط عزوف واضح من الشباب عن الدين، إذ كان من هم دون 40 عامًا أكثر ميلا إلى القول بأنهم غير مؤمنين بدين، كما انخفضت بشكل حادٍّ أعداد المصلين المنتظمين في الكنيسة خلال العقد الثاني من الألفية.

    وعلى الجانب الآخر، أعلن 64.2% من 1200 كاهن مسيحي استطلعت صحيفة “ذا تايمز” آنذاك رأيهم بشأن الإحصاء، أن بريطانيا لم تعد دولة يمكن وصفها بالمسيحية.

    أثبتت الإحصاءات أن اللادينية والإسلام هما الفَرسان الأكثر ربحًا من ناحية جذب المعتنقين الجدد في المملكة المتحدة، فبينما انخفضت نسبة المسيحيين، ارتفعت نسبة اللادينيين من 25% عام 2011 إلى 37.2% من السكان بحلول عام 2021 (ما يعادل 22.2 مليون شخص)، وارتفع عدد المسلمين من نسبة 4.9% إلى 6.5%. ومن المهم هنا معرفة أن 26% فقط من البالغين في إنجلترا وجزيرة ويلز يشاركون في أنشطة دينية أكثر من مرة واحدة في العام، بينما يشارك 9% فقط منهم في أنشطة دينية أسبوعية.

    جدير بالذكر أن اللادينية التي تتحدث عنها أرقام مكتب الإحصاء لا تعني بالضرروة الإلحاد، فقد تعني للبعض اللاأدرية، أو أنهم ما زالوا في طريق البحث عن الدين، أو ربما يؤمن بعضهم باعتقادات روحانية معينة لا يدرجونها في خانة الدين، أو يؤمنون بإله خالق لكنهم لم يقتنعوا بدين بعينه.

    على جانب آخر، أظهرت أرقام مكتب الإحصاء الوطني آنذاك (والتي تُجرى كل عشر سنوات)، أن الإسلام كان الدينَ الأكثر انتشارًا في بريطانيا خلال العقد الثاني من الألفية الحالية، إذ ارتفع عدد المسلمين بزيادة مقدارها 1.2 مليون مسلم من عام 2011 إلى 2021، مشكلين 6.5% من تعداد السكان في البلاد (ما يعادل 3.9 ملايين نسمة).

    وقد حققت الديانة الإسلامية هذه الزيادة في أعداد المعتنقين في مقابل انحسار المسيحية والزيادة الطفيفة في أعداد الهندوس من 1.5% من تعداد السكان في عام 2011 إلى 1.7% في عام 2021، بينما كانت الزيادة في نسبة اليهود أقل أيضًا من ذلك (من 256 ألف مواطن في 2011 إلى 271 ألفا في 2021). وكذلك ارتفع تعداد السيخ بنسبة ضئيلة للغاية من 0.8% إلى 0.9%، وربما يُعزى ذلك إلى الهجرة أكثر منها إلى التحول من بين أتباع الأديان الأخرى.

    “الاستبدال العظيم”

    نظرية الاستبدال العظيم باختصار، نظرية يؤمن بها العديد من أطراف أقصى اليمين في أوروبا، وهي نظرية مؤامرة تفيد بأن تنامي الهجرات من البلدان الإسلامية ومن أصحاب البشرة السمراء ستجعل أغلبية السكان الأوروبيين المسيحيين البيض يتناقصون، حتى تصبح أوروبا يومًا ما قارة إسلامية يمثل فيها البيض المسيحيون أقلية.

    ورغم أن نظرية الاستبدال العظيم لا تجد الكثير من الصدى في المملكة المتحدة مثل دول أخرى كألمانيا وفرنسا، بحكم أن النموذج البريطاني من الأساس يمثل تجربة أكثر تعايشًا مع الإسلام، فإن أرقام مكتب الإحصاء الوطني حفزت اليمين المتطرف في البلاد لاستخدام نظرية المؤامرة تلك لوصف تراجع المسيحية في البلاد حتى باتت تمثل أقل من نصف السكان، في وقت يتصاعد فيه الإسلام داخل المملكة بسرعة كبيرة.

    بحسب تقرير أعدته “يورو نيوز”، فإن المعلقين السياسيين المتطرفين في بريطانيا استغلوا هذه الأرقام في خطابهم، وبحسب رئيس الاتصالات والتحرير في معهد الحوار الاستراتيجي، تيم سكويريل، فإن الإحصاء أدى وقت ظهوره إلى ارتفاع ملحوظ في بريطانيا من ناحية الحديث حول نظرية المؤامرة المعروفة باسم “الاستبدال العظيم”، والحديث حول “الإبادة الجماعية للمسيحيين البيض”.

    وقد رأى سكويريل أنه على الرغم من أن قلة من السياسيين الكبار في بريطانيا قد يجرؤون على استخدام مثل هذه المصطلحات ونظريات المؤامرة، فإن نمو استخدام هذه المفاهيم في الجماعات الهامشية داخل المجتمع ينبغي أن يُنظر إليه بقلق.

    جدير بالذكر هنا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وكلية كينغز في لندن، أجرتا استطلاعا في عام 2023 سألتا فيه المبحوثين عن نظرية الاستبدال العظيم، وقد وافق حوالي 10% من المستجوبين على أن تلك النظرية “حقيقية بالتأكيد” من وجهة نظرهم، في حين قال 20% من المستجوبين إن النظرية “ربما تكون صحيحة”.

    لكن، على كل حال، يبدو الواقع مخالفًا تمامًا للرأي القائل بأن التأثير الذي حدث في بريطانيا ناتج عن هجرات المسلمين إليها، فالواقع أن المسيحية انخفضت بشكل أساسي بسبب زيادة رقعة اللادينية.

    صحيحٌ أن الإسلام كان الأكثر انتشارًا بين الأديان، لكنه مع ذلك لم يصل إلى معدل سرعة انتشار اللادينية في البلاد. كذلك، أوضح الدكتور جيمس ويليامز، وهو المحاضر الأول في تعليم العلوم بجامعة ساسكس، أن الكثير من المهاجرين يأتون من بلاد أفريقية مسيحية متدينة، ومن ثم فإنه لا يعتبر الظنَّ بأن الهجرة هي العامل الأساسي في دفع المسيحية إلى الأسفل؛ تفكيرا منطقيا.

    كما يرى ستيفن إيفانز، الرئيس التنفيذي للجمعية العلمانية الوطنية في بريطانيا، التي تم تأسيسها عام 1866 والتي ناضلت -بحسب تعريفها لنفسها- على مدى سنوات طويلة من أجل فصل الدين عن الدولة في البلاد للوصول إلى نظام سياسي لا يجعل لأحد ميزةً بسبب انتمائه الديني، يرى أن الإحصاءات الأخيرة التي توضح انكماش عدد المسيحيين تؤكد أن المؤسسة الإنجليكانية ورجال الدين في الكنيسة بإنجلترا، والأساقفة المشرعين في البرلمان والعبادة اليومية في المدارس والبرلمان، والمدارس الدينية التي تمولها الدولة، كلها غير مناسبة وعفا عليها الزمن.

    وبحسب البروفيسور وودهيد، من جامعة كلية الملك في لندن، فإن هذا الانخفاض في أعداد المسيحيين بالبلاد ناتج عن عامليْن رئيسيين، أولهما أنه بعكس المسلمين والهندوس الذين يهتمون بنقل دينهم إلى أطفالهم، لم يفعل الآباء المسيحيون ذلك، فبحسب آبي داي، وهي أستاذة العرق والإيمان والثقافة بكلية غولد سميث في جامعة لندن، فإن الجيل المعروف باسم “جيل طفرة المواليد” الذي وُلد بعد الحرب العالمية الثانية، قد اختار العديدُ من أفراده في بريطانيا الخروج من القناعات الدينية بحلول ستينيات القرن الماضي، ومن ثم ربّوا أطفالهم على ألا يكونوا متدينين.

    والعامل الثاني المتسبب في انخفاض أعداد المسيحيين مرتبط بالأول، فباختصار، بينما لم يُربِّ هذا الجيل أبناءه على التدين، بدأ جيل المتدينين يموت واحدًا تلو الآخر، فبدأت المسيحية البروتستانتية تنكمش في البلاد.

    لكنْ هناك شيء أهم في تلك الإحصاءات، فبريطانيا ذات الصليب على العلَم لم يعد معظم مواطنيها مسيحيين، فهل يمكننا أن نسميها الآن دولة مسيحية؟ وإن لم تكن كذلك، فما الذي يمكن أن يتغير؟

    هل بريطانيا دولة مسيحية؟

    يقول الصحفي البريطاني كابيل لوفت إن “الحقيقة البسيطة هي أن المملكة المتحدة ليست في الواقع ديمقراطية ليبرالية علمانية رسميًا، إذ ما زالت لدينا كنيسة راسخة، يجلس بعض أساقفتها في الغرفة العليا من هيئتنا التشريعية. إن رأس دولتنا (الملك) هو المدافع عن الإيمان والحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا، وقد كان تتويجه طقسًا دينيًا، حيث تم إعلانه كحاكم مختار من قبل الله”.

    لأول مرة منذ ألف عام، لم تعد بريطانيا دولة مسيحية من ناحية عدد السكان، وهو أمر قد ينظر إليه البعض بدهشة، فقد كانت المسيحية البروتستانتية متغولة في البلاد إلى حدِّ أن الكاثوليك لم يُمنحوا حقوقهم السياسية الكاملة في المملكة المتحدة إلا مع حلول القرن التاسع عشر.

    صحيح أن الكثير من المواطنين الإنجليز، حتى هؤلاء الذين لا يذهبون للصلاة في الكنيسة أو لا يعرّفون أنفسهم بوصفهم مسيحيين، ما زالوا يستدعون القساوسة ليرأسوا حفلات الزفاف والجنازات، وصحيح أن الكنيسة تشارك في الاحتفالات الوطنية الكبرى وتنشر شاشات التلفاز أنشطتها في هذه الاحتفالات، لكنّ اهتمام الشارع بشكل واضح قد تَحول من أخبار الكنيسة ومحتواها الديني إلى الانشغال بالانتماءات والصراعات في كرة القدم، وبأخبار القصر الملكي.

    لقد خلصت لجنة الدين والمعتقد في الحياة العامة في بريطانيا “كوراب” عام 2015، إلى أن بريطانيا لم تعد دولة مسيحية، وعليها التوقف عن التصرف باعتبارها كذلك. ووجدت اللجنة بوضوح أن الانتماء المسيحي قد انخفض في مقابل ارتفاع الانتماء الديني غير المسيحي. وكما يتضح مما أثارته اللجنة، أن مسألة كون بريطانيا لم تعد دولة مسيحية مسألةٌ قد تصبح لها تداعيات سياسية، إذ إن المؤسسة الدينية منخرطة بشدة في المشهد العام الذي يُشكل بريطانيا التي نعرفها.

    لتوضيح الأمر أكثر، فبحسب صحيفة بوليتيكو الأميركية، تحتل الكنيسة في المملكة المركز الثالث عشر ضمن أكبر مُلاك الأرض في البلاد، وهي ثرية للغاية وتمتلك محفظة بقيمة ملياريْ جنيه إسترليني، تشتمل على 105 آلاف فدان تمثل أراضي زراعية وغابات ومباني أثرية وحقوق تعدين. كما أن المملكة المتحدة هي الدولة الوحيدة بين الاقتصادات الغربية المتقدمة؛ التي تحتفظ رسميًا بفكرة “دين الدولة”.

    إضافة إلى ذلك، تدير كنيسة إنجلترا 4632 مدرسة حكومية في المملكة المتحدة. وبحسب صحيفة بوليتيكو فإن ثلث مقدمي التعليم الابتدائي والثانوي المدعوم حكوميًا في البلاد هم مدارس دينية، بينما تدير كنيسة إنجلترا وحدها 68% من هذه المدارس، وتعطي الأولوية في القبول بها لأبناء الآباء الملتزمين بالديانة المسيحية.

    وبحسب الصحيفة نفسها، فإن الكثير من الآباء يضطرون لحضور الصلوات في الكنائس إلى اليوم الذي يضمن فيه أبناؤهم مكانهم في المدرسة. وفي المقابل، يُستبعد أبناءُ الآباء غير الملتزمين بالديانة من أقرب مدرسة ابتدائية حكومية لهم، لصالح أبناء الآباء المتدينين.

    ومن جانب آخر، يجلس الأساقفة الأنجليكان ويصوتون في “مجلس اللوردات” (الغرفة العليا في برلمان المملكة المتحدة)، فبريطانيا واحدة من ثلاث دول في العالم تحتفظ بمقاعد في هيئتها التشريعية لرجال الدين، إذ يسمون “اللوردات الروحيين” وعددهم 26، وهم من أساقفة كنيسة الدولة الرسمية.

    وجدير بالذكر أن مجلس اللوردات هذا يستطيع تأخير مشاريع القوانين لمدة تصل إلى عام كامل. وفي عام 2012، كان هناك مقترح بتخفيض عدد هؤلاء “اللوردات الروحيين إلى 12 فردا فقط”، لكن بحسب صحيفة بوليتيكو، ضغط الأساقفة ضد هذا التغيير، وكانت الحجة الشائعة آنذاك أن وجود هؤلاء الأساقفة في البرلمان يعطي البرلمان بعدًا روحياً وإلهيًا. كما أن بريطانيا تخصص حصة كبيرة من البث الإعلامي العام للبرامج المسيحية، ويرأس كبير أساقفتها حفل تتويج ملكها، كما حدث مع الملك تشارلز الثالث.

    ونتيجة لهذا الحضور المكثف للكنيسة في بريطانيا، وبعد وضوح الأرقام والإحصاءات التي تؤكد أن المسيحية لم تعد دين الأغلبية المطلقة في المملكة المتحدة، بدأت العديد من المؤسسات العلمانية والأفراد في إعادة مساءلة هذا الحضور المكثف، مطالبين بإنهاء هذا الوضع الاستثنائي للكنيسة في دستور المملكة المتحدة، باعتباره وضعًا غير عادل ولا ديمقراطي من وجهة نظرهم..

    في حين يرد آخرون داخل المملكة مثل مادلين بينينغتون، رئيسة قسم الأبحاث في ثيوس، وهو مركز فكر مسيحي في بريطانيا، بأنه حتى وإن لم تعد أغلبية المواطنين في المملكة مسيحيين من ناحية الأعداد، فإن التقاليد والمعايير والأخلاقيات المسيحية تظل موجودة بعمق في الثقافة السياسية للبلاد وفي دستورها، فبريطانيا ليست مسيحية ولا علمانية من ناحية إحصاء السكان، لكن المسيحية هي التي أثرت على خيالها السياسي ودستورها والطريقة التي هي عليها الآن أكثرَ من أي دين آخر.

    هذا الرأي مشابه لما تراه أليك رايري، أستاذة تاريخ المسيحية في جامعة دورهام، ومؤلفة كتابي “البروتستانت.. الإيمان الذي صنع العالم الحديث”، و”الكافرون.. تاريخ من الشك”، فهي ترى أن العلامات الثقافية المسيحية موجودة في كل مكان، وبعض الناس لا يلاحظون ذلك، لأن تلك العلامات جزء من مياه البحر الذي يسبحون فيه فلا يشعرون بوجودها الكثيف.

    وتضيف رايري، أن بلادها لها علاقة خاصة بالمسيحية، فهي الدين الذي ترتبط به المملكة المتحدة بعلاقة عميقة وقديمة يتخللها الحب والكراهية، وهي العلاقة التي جعلت البريطانيين على ما هم عليه الآن، بحلوه ومره، ومن ثم لا يمكن من وجهة نظرها؛ إعلان أن بريطانيا لم تعد مسيحية لمجرد أن غالبية السكان لم يعودوا يعتبرون أنفسهم مسيحيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القسام » تسلم أسيرين إسرائيليين

    سلمت كتائب « عز الدين القسام »، الجناح المسلح لحركة « حماس »، السبت، أسيرين إسرائيليين أحدهما تم أسره عام 2014، للجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وفق ما أوردته وكالة الأناضول.

    جاء ذلك ضمن الدفعة السابعة من صفقة التبادل التي تشمل 6 أسرى إسرائيليين أحياء بينهم اثنان تم أسرهما عام 2014، في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 ينايرالماضي.

    والأسيران هما « تال شوهام » الذي قال متحدث من كتائب القسام، عند تلاوته قرار الإفراج عن الأسيرين من على منصة التسليم بمدينة رفح، إنه يعمل ضمن وحدة العمليات في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي « الموساد »، والثاني « أفيرا منغستو » الذي تم احتجازه عام 2014 في ظروف غامضة.

    وسبق عملية التسليم، توقيع طاقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي على محضر تسليم الأسيرين جهزته كتائب « القسام ».

    وأفاد مراسل الأناضول، بأن « الصليب الأحمر » غادر موقع التسليم في مدينة رفح بعد تسلمه الأسيرين الإسرائيليين.

    في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته استلمت اثنين من « المختطفين » وهما في طريقهما إلى إسرائيل حيث سيخضعان لتقييم طبي أولي.

    ومن المقرر أن تسلم « القسام »، 4 أسرى إسرائيليين في وقت لاحق السبت ضمن الدفعة السابعة في موقع التسليم بمخيم النصيرات وسط القطاع.

    والجمعة، أعلنت « القسام » أسماء الأسرى الإسرائيليين الستة ضمن الدفعة السابعة، وهم « إيليا كوهن، وعمر شيم توف، وعومر فنكرت، وتال شوهام، وأفيرا منغستو، وهشام السيد ».

    وفي المقابل المقرر أن تفرج إسرائيل عن 602 فلسطيني بينهم 50 من ذوي أحكام المؤبدات، و60 من ذوي الأحكام العالية، و47 من أسرى صفقة « وفاء الأحرار » (جلعاد شاليط) عام 2011 المعاد اعتقالهم، و445 أسيرا من غزة تم اعتقالهم بعد 7 أكتوبر 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل ستُعاد جثّة السنوار إلى غزة؟

    صورة ضبابية للسنوار وفي الخلفية وقع الحياة في شوارع غزة وحركة السكان خارج وقت الحرب Getty Images

    مع تقدّم عمليّة تبادل الرهائن والسجناء بين حماس وإسرائيل، وفي خضم النقاشات والتعليقات حول تفاصيلها، برز الحديث عن مصير جثة قائد حركة حماس السابق، يحيى السنوار.

    وكانت قناة « العربية » السعودية قد نقلت عن « مصادر قريبة من سير العملية التفاوضية » أن حماس سعت للتفاوض على جثة السنوار للحصول عليها في المرحلة الأولية من الاتفاق. وبحسب ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن مسعى حماس قوبل بـ »رفض إسرائيلي قاطع »، علماً أن إسرائيل وحماس لم تعلّقا رسمياً حتى الآن على هذا الموضوع.

    فما المتوقع بخصوص إمكانية استعادة جثة السنوار من قبل حركة حماس؟ وهل من المحتمل أن يتحقق ذلك في المستقبل القريب أو البعيد، أم أنه أمر غير قابل للتحقق؟

    « صاحب قرار »

    قاد يحيى إبراهيم حسن السنوار حركة حماس بعد تنقله بين عدة أدوار داخلها.

    اعتُقل عدة مرات وكان نزيلاً سابقاً في سجون إسرائيل لفترة تجاوزت 20 عاماً، ثم كان واحداً من أكثر من ألف سجين فلسطيني أُطلق سراحهم في صفقة تبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011.

    بعد خروجه من السجن، تولى السنوار مسؤوليات متعددة في أجهزة حماس بشكل تدريجي، حتى انتخب قائداً عاماً للحركة في غزة عام 2017، ثم جددت ولايته لفترة ثانية عام 2021. وفي أغسطس/آب 2024، أصبح رئيساً لمكتبها السياسي بعد أيام من اغتيال سلفه إسماعيل هنية في طهران أثناء الحرب في غزة.

    تقول إسرائيل إن السنوار هو صاحب قرار إطلاق عملية الهجوم التي قادتها حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل.

    هجوم حماس تسبب في مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل بحسب البيانات الرسمية واختطاف 251 رهينة، قبل أن تقوم إسرائيل بشن حرب في غزة استمرت لأكثر من عام وتسببت في مقتل أكثر من 48 ألفا، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

    وعقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أدرج اسمه مع محمد الضيف ومروان عيسى، القائد العام لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس ونائبه، على قائمة « الإرهابيين الدوليين » من قبل الاتحاد الأوروبي. وقبل ذلك التاريخ، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد وضعته في دائرة المطلوبين.

    شهدت حرب غزة مقتل قادة بارزين، وصفوا بـ « مهندسي عملية طوفان الأقصى »، مثل الضيف ومروان عيسى.

    وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، وبعد مرور عام وعشرة أيام على الذكرى الأولى لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، قُتل السنوار. ويعتقد البعض بقوة أن مقتله كان مجرد صدفة.

    شكل مقتل السنوار ضربة قوية لحركة حماس، التي نعته رسمياً بعد ساعات من تأكيد الجانب الإسرائيلي إحرازه « إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً ». وخرج نائبه خليل الحية ليقرأ بياناً يرثي فيه السنوار، متعهداً باستكمال القتال قائلاً: « مقتل السنوار لن يزيد حركتنا ومقاومتنا إلا قوة وصلابة ».

    ما نراه صورة ضخمة ليحيى السنوار بنظرة ثاقبة وقد رفعت في أحد الشوارع المزينة باعلام فلسطينية فوق المارة وفي خلفية الصورة مسجد قبة الصخرة ومقاتلو كتائب القسامGetty Images « ليست النقطة الجوهرية »

    قتل عددٌ من كبار قادة حماس خلال حرب غزة، وبعض الضربات استهدفتهم وهم خارج الحدود، مثلما حدث مع صالح العاروري الذي لقي حتفه في قصف في الضاحية الجنوبية لبيروت.

    أما السنوار، فقُتل وهو في أرض المعركة، وسُحبت جثته من مسرح العمليات بعد تبادل لإطلاق النار مع قوة من الجيش الإسرائيلي كانت تقوم بدورية روتينية، داهمت مبنى في جنوب قطاع غزة للاشتباه في « وجود مسلحين فيه ».

    لم تعلم القوة في خضم الاشتباك أن السنوار كان أحد المسلحين داخل المبنى الذي أغاروا عليه للاشتباه بوجود « مسلحين بداخله ».

    في المشهد التالي، تم التعرف المبدئي على الجثة بعد مسح الموقع، ثم نقلت للفحص الجنائي حيث تم التأكد من القضاء على السنوار، حسبما أعلن.

    اختلفت  زوايا الرؤية للطريقة التي قضى بها السنوار، وكانت هناك تأويلات متضاربة؛ فسردية حماس روجت لفكرة أنه « ظل مشتبكا حتى أخر لحظة في حياته »، أما في السردية الإسرائيلية، فصُور مقتله على أنه « انتصار للعالم الحر ».

    حاولنا التواصل مع حركة حماس للتعليق على التقارير التي تحدثت عن أن استعادة جثة السنوار كانت جزءا من المفاوضات مع إسرائيل، ولم نحصل على تعليق منها حتى الآن.

    إلا أن الباحث الفلسطيني مأمون أبو عامر من إسطنبول، قال لبي بي سي: « ورد الحديث عن جثة السنوار في المرحلة الأولى من مفاوضات الهدنة، لكن كان هناك ممانعة إسرائيلية ربما بسبب مكانة الشخصية وموضعها القيادي، أو لاعتبارات سياسية أخرى تتعلق بفكرة أن الصفقة كانت في مرحلة متقدمة، وأن إسرائيل على الأغلب رأت أن قبولها بتسليم الجثة ليس في صالحها في ذلك التوقيت، فرفضت ذلك حتى لا يُعتبر تنازلًا لصالح حماس ».

    وشدد أبو عامر على أن حماس لم تطلب جثمان السنوار بشكل خاص مثل جثث باقي قتلى الحركة، فحماس « تريد إكرامهم جميعا بدفنهم وفقا للشريعة الإسلامية، لا أكثر ولا أقل، لكن تسليم جثة السنوار لا يمثل نقطة جوهرية ولن يدخل ضمن بنود الاتفاق الأساسية، ولن يعيق وقف إطلاق النار أو يؤثر على سير المفاوضات ».

    ويفسر أبو عامر الأمر بالقول: « لا يهم أين توجد رفاتهم (قتلى حماس)، أينما دُفنوا، فهم مدفونون وتُقام لهم مجالس عزاء رمزية ». ورغم ذلك، لا ينفي أبو عامر احتمالية معاودة حماس طلب جثة السنوار مستقبلاً.

    غير أنه استبعد أن تلبي إسرائيل مطلب حماس في الوقت الحاضر، وتابع قائلاً: « قد يتأخر هذا التسليم، وأتوقع أن يتحدد مصير الجثة حسب الظروف والشروط التي قد تظهر مع تطور الاتفاق الحالي حول غزة ومراحله ».

    متظاهرون إسرائيليون يحتفلون بمقتل السنوار رافعين لافتات تشير للخلاص منهGetty Imagesمتظاهرون إسرائيليون يحتفلون بمقتل السنوار »ورقة ضغط بالغة الأهمية » سيارات في تل أبيب تمر بجوار ملصق للسنوار، مع رسالة باللغة العبرية تحث الإسرائيليين على التوحد ضد العدو الأكثر طلبًاGetty Imagesسيارات في تل أبيب تمر بجوار ملصق للسنوار، مع رسالة باللغة العبرية تحث الإسرائيليين على التوحد ضد العدو الأكثر طلبًا

    في المقابل، قال مائير كوهين، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق، في حديث لبي بي سي عربي: « لا أعرف تحديدا طبيعة الصفقة التي قد يتم بها مقايضة جثة السنوار. قد يتم ذلك في عملية بطيئة، وقد لا يحدث الأمر أبداً. سيتوقف ذلك على الاعتبارات المناسبة حسب طبيعة كل مرحلة ».

    واستطرد قائلاً: « لا نفكر بمحو ذكر السنوار فحسب، بل حماس بأكملها، لأنها منظمة إرهابية وقد ساومتنا على رهائننا واحتجزت جثثًا لنا مرات عدة لسنوات، وهذه أحد تقاليدها ».

    وأضاف أن إسرائيل « لم تتمكن من استعادة رفات الرقيب أورون شاؤول بعد احتجازه في قطاع غزة في عام 2014 إلا في عام 2025، وتم تحقيق ذلك من خلال عملية سرية خاصة لكل من الجيش والشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) ».

    وأكمل قائلاً: « هناك منذ ذلك الحين جثة أخرى للملازم هدار غولدن، لم يتم استرجاعها من غزة منذ أكثر من عقد من الزمن، وتواصل إسرائيل العمل على استرجاعها ».

    وعن كيف ومتى قد تستعمل إسرائيل جثة السنوار، أجاب السيد كوهين: « ليس هناك من معلومات أكيدة حول ذلك، إلا أن بعض التقارير تحدثت عن أن إسرائيل ربما لن تسلمها قبل ضمان الحصول – في أقل تقدير – بالمقابل على جثة هدار غولدن، وفتح ملف كل من الإسرائيلي من أصول إثيوبية أبراهام منغستو، ومن البدو العرب هشام السيد، اللذين تم توقيفهما في غزة في عامي 2014 و2015 على التوالي ».

    ولا يعرف الكثير عن هشام السيد سوى أنه ينحدر من بدو النقب.

    وعن الملازم غولدن، فعلق والداه الأكاديميان عبر منصة إكس على صفقات المقايضة التي يجري تنفيذها هذه الفترة وكتبا « أنه تم إهمال هدار مرة أخرى ». وفي حين يؤكد الجانب الإسرائيلي « مقتله قبل اختطاف جثمانه » من قبل مقاتلي حماس، أصرت الحركة الفلسطينية المسلحة سابقا على أنه فُقد وأنه ما من معلومات لديها بشأنه، وذلك قبل أن تعرض ذراعها العسكرية، كتائب القسام، صورته في 2023 في خضم حرب غزة مع جنود آخرين محتجزين لديها منذ 2014 كان بينهم شاؤول بالإضافة إلى كل من أبراهام منغستو وهشام السيد، رافضة الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهم دون « استحقاقات وأثمان واضحة ».

    وبشأن التعامل مع الجثامين التي يتم التحفظ عليها من قبل إسرائيل بعد انتشالها من المعارك، أجاب كوهين بأنه « لا يتم عادةً الإعلان عن تفاصيل بشأن ذلك، لكنه يرجح أنه يتم مواراتها في مكان لا يُعلن عنه، حيث تحظى بدفن سري، مشيرًا إلى أن الحفاظ على جثمان السنوار تحديدًا هو بلا شك ورقة ضغط بالغة الأهمية ».

    ويعتقد كوهين أن حسابات حماس لإعادة جثة السنوار « لا تتسق بالضرورة مع الحسابات في الشارع الفلسطيني »، الذي يعتقد أنه « لن يكترث لذلك ». وتساءل: « إلى ماذا يرمز السنوار تحديدًا؟ وما الذي استفاده شعبه منه طوال الأشهر الماضية؟ » في إشارة إلى المواجهات التي اندلعت في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    النعوش.. أوراق مساومة لفافات زرقاء لجثث يتم إنزالها من شاحنةGetty Images

    في حربهما الأخيرة في غزة وفي الصراعات السابقة، تبنى الجانبان، إسرائيل وحماس، سياسة الاحتفاظ بما سَمَّيَاهَا « جثث الأعداء ».

    وتوجه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عناية بالغة لإعادة جميع مفقوديها أو استرداد جثث من قتلوا، وتبذل جهداً كبيراً في هذا السياق لمنحهم إجراءات دفن لائقة أو ما يسمى « كڤود هاميت » (إكرام الميت) لأسباب عقائدية.

    كذلك اهتمت إسرائيل بدورها بجمع جثث الفلسطينيين؛ لاسيما تلك التي تخص أشخاصًا لديهم قيمة معنوية لدى حماس، تمامًا كما حدث مع السنوار، انطلاقًا من تصاعد الاعتماد على منطق المقايضة خلال الصراعات. ورفض الجيشُ الإسرائيلي تقديم تفاصيل لوسائل الإعلام الداخلية عن مكان الاحتفاظ بالجثة وإمكانية إعادتها من عدمه.

    المراسلة السياسية والدبلوماسية لصحيفة « تايمز أوف إسرائيل »، طال شنايدر، قالت لبي بي سي عربي إن الإعلام الإسرائيلي لا يسلط الضوء على مصير جثة السنوار ولا تُعقد حلقات النقاش حولها، موضحة أن شغل الإسرائيليين الشاغل حاليا لدى جميع القطاعات هو « أن نعيد هذا العدد من رهائننا المختطفين في غزة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويفترض أنهم لا يزالون على قيد الحياة »، واصفة الموقف بـ « الأزمة غير المسبوقة ».

    وتابعت أن هناك معلومات تقديرية أولية من الجيش الإسرائيلي عن مقتل 35 من هؤلاء خلال خمسة عشر شهراً من الحرب في غزة وأن جثثهم بحوزة حماس.

    وتابعت أنه من الصعب التنبؤ بمصير جثة السنوار قبل البت بمصير الجثث الإسرائيلية العالقة في غزة.

    ولكنها استبعدت أن تحظى خطوة تسليم رفات السنوار – حتى إن قبلت بها الحكومة – بتأييد شعبي يذكر.

    وعما قد تقدمه إسرائيل في حال تعذر عليها تسليم جثة السنوار مقابل ما ستحصل عليه في مناقشات المرحلة الثالثة من الهدنة، أجابت شنايدر: « يمكن تعويض ذلك بأمور أخرى، لاسيما على صعيد إعادة الإعمار ».

    ويُقال إن إسرائيل تصرفت خلال الحرب لاستعادة موتاها بنفسها.

    فوفقًا لصحيفة « نيويورك تايمز »، هناك صورٌ ولقطات ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية زُعم أنها تظهر نبش إسرائيل أرض غزة بما في ذلك بعض المقابر بحثًا عن جثث قتلاها. وتقول الصحيفة الأمريكية إن الجيش الإسرائيلي لم يستجب لطلبها للتعليق.

    • هنا قُتل السنوار: ماذا نعرف عن المنزل الذي شهد اللحظات الأخيرة من حياة قائد حماس؟
    • حماس بعد السنوار: ضربة قاصمة لكنها ليست قاضية
    • 4 شخصيات فلسطينية « ثقيلة » تُطالب حماس بالإفراج عنها، من هي؟

    وتحدثت بي بي سي مع عصام عاروري، مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان الذي يتابع ملف استعادة جثث القتلى الفلسطينيين.

    ويحيي الفلسطينيون « اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين » يوم 27 أغسطس/آب من كل عام.

    وبحسب ما قاله عاروري لنا بهذا الخصوص، فقد رفع المركز دعاوى قضائية متعددة سعيًا للإفراج عن جثامين لضحايا غالبيتهم من الفلسطينيين « بمجرد تلقي تفويض قانوني من عائلاتهم بذلك ». وأضاف: « الحالات التي تعاملنا معها كانت لفئات متنوعة. كان بعضهم من المدنيين، وبعضهم الآخر من المسلحين أو الانتحاريين. وكانت هناك جثث تعود لفلسطينيين من الضفة وآخرين من قطاع غزة أو من الداخل الإسرائيلي، أو حتى لمن سقطوا في اشتباكات في الخارج أو عبر الحدود وترغب الأسر في استرداد جثث أبنائها ».

    ونجحت المجموعة « مرات عدة قبل الحرب في غزة، في الإفراج بموجب إجراءات قضائية عن 700 جثة من مقابر الأرقام، وهي مواقع لقبور بسيطة بمناطق عسكرية إسرائيلية تحفر بعمق سطحي، لا أسماء عليها، بل فقط أرقام، حتى لا يميز أحد هوية الجثث، إلا بالعودة للملفات الإسرائيلية »، بحسب العاروري.

    وعلّق على ذلك بأنه « مهين »، وأردف قائلاً: « كأنّ الراقد بها مجرد رقم بالرغم من أن منظور الشريعة اليهودية هو الأكثر تشددًا من حيث الحفاظ على الجسد وقداسة دفنه ».

    وأضاف: « بدأنا عملنا لاسترداد جثامين الفلسطينيين من إسرائيل في 2008، وكانت المجموعة تتبع كل حالة بشكل فردي، رغم طول المداولات لسنوات بالمحاكم الإسرائيلية. ثم تعقدت الأمور أكثر لأن المحكمة العليا الإسرائيلية أجازت في 2018 التعديل رقم 3 على قانون مكافحة الإرهاب الذي يخول حجب جثث ورفات الفلسطينيين المتوفين وفرض قيود على جنازاتهم ».

    الحرب وبروتوكولاتها الصورة لطقوس الدفن اليهودية بإنزال الجثمان في حفرة عميقة بالأرض Getty Imagesتنص الشرائع اليهودية على ضرورة مواراة جثمان الميّت الثرى وإهالة التراب عليه والأمر ذاته ينطبق على من يدفن بحسب الشريعة الإسلامية

    لا تزال الأسئلة قائمة بشأن مكان جثة السنوار ومصيرها، وكذلك مصير جثث الإسرائيليين الآخرين.

    تنص فقرات اتفاقية جنيف لعام 1949، وهي معاهدة دولية لتنظيم الحرب، على أنه في حالات النزاع المسلح أو الاحتلال، يجب اتخاذ « جميع التدابير الممكنة » لجمع جثث القتلى من ميدان المعركة ودفنها حالما يكون ذلك ممكناً. كما يجب التعامل مع الجثة بما يتماشى مع عقيدة صاحبها.

    وتحظر الاتفاقية المعاملة اللاإنسانية للجثث، وتشدد على ضرورة احترام الموتى ومنحهم دفناً كريماً، وأن يتم وضع علامات على مواقع القبور لتسهيل التعرف عليها والوصول إليها وحمايتها من أي عبث أو تنكيل.

    علاوة على ذلك، يجب تسهيل إعادة أي جثة أو رفات إلى ذويها، بالإضافة إلى متعلقاتها، حالما كان ذلك ممكناً.

    • تسلسل زمني – كيف وصلنا إلى وقف إطلاق النار في غزة؟
    • قمة عربية طارئة في مصر لبحث تطورات القضية الفلسطينية والجيش الإسرائيلي ينسحب من محور نتساريم في غزة
    • هل ستعود إسرائيل للحرب بعد أن تخرج رهائنها من غزة؟
    • كيف تتم عملية تبادل الرهائن في غزة؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • “هشاشة” الطبقة المتوسطة بالمغرب .. لا امتيازات الفقراء ولا ثراء الأغنياء


    مروان حميدي

    سجلت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الأخير تطورًا لافتًا في مستويات المعيشة بالمغرب، حيث تكشف الأرقام عن تفاقم الفوارق الاجتماعية، إذ انتقل مؤشر التفاوت من 39.5% إلى 40.5% بعد أن سجل انخفاضًا طفيفًا في سنة 2019.

    الأرقام التي سلطت الضوء على هشاشة اقتصادية متزايدة، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من هذه الهشاشة حوالي 4.75 مليون شخص في 2022، تعكس، حسب الخبراء، تباينًا في نتائج السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، فبينما شهدت الفئات الأكثر فقرًا والأكثر يسرًا تحسنًا عامًا في مستوى معيشتها، نجد أن الطبقة المتوسطة لم تستفد بنفس القدر من هذا التحسن، مما يفتح المجال لتحليل أعمق لوضعها الحالي وتأثيرات هذه الفوارق على الاقتصاد المغربي.

    وحسب مندوبية بنموسى، فقد شهدت معدلات الفقر المطلق تراجعًا طفيفًا على المستوى الوطني بين عامي 2014 و2022، حيث انخفضت من 4.8% إلى 3.9%، وفي الوسط القروي، تراجع المعدل من 9.5% إلى 6.9%، بينما ارتفع في الوسط الحضري بشكل طفيف من 1.6% إلى 2.2%. وبذلك، بلغ عدد الفقراء في المغرب في 2022 نحو 1.42 مليون شخص، من بينهم 512 ألفًا في الوسط الحضري و906 آلاف في الوسط القروي.

    في هذا السياق، قدمت المندوبية صورة مفصلة حول تحركات متوسط النفقات السنوية للأسر المغربية، حيث ارتفع هذا المؤشر من 76,317 درهمًا في 2014 إلى 83,713 درهمًا في 2022، لكن هذه الزيادة ترافقها إشارات واضحة على تباطؤ نمو النفقات بين 2019 و2022، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة النمو الاقتصادي في المغرب وأثره على الفئات المختلفة.

    المحلل الاقتصادي، محمد جدري، أكد أن البحث الوطني الذي قامت به المندوبية السامية للتخطيط يغطي الفترة ما بين 2014 و2022، وبالتالي نتحدث عن تطور مستوى عيش المواطن المغربي خلال هذه الفترة.

    وحسب المتحدث، فإن البحث أظهر تحسنًا في المستوى المعيشي للمغاربة، لكنه لم يخلُ من آثار الجائحة التي خلفت وراءها تداعيات سلبية، مضيفًا أن الجائحة، رغم التحسن العام، كانت لها آثار عميقة على العديد من الأسر المغربية التي فقدت مصادر دخلها، إضافة إلى الزيادة في أسعار العديد من السلع والخدمات، مما شكل تحديًا إضافيًا.

    ومن جانب آخر، أشار المحلل الاقتصادي إلى أن نسب الفقر المطلق والفقر متعدد الأبعاد قد شهدت تحسنًا، مما يعكس الجهود الكبيرة المبذولة في مجال الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، الماء والكهرباء، مسجلًا أن الفقر متعدد الأبعاد لم يعد في المستوى الذي كان عليه في السابق، وهو أمر إيجابي يعكس التحسينات في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.

    على الرغم من التحسن في وضعية الطبقات الفقيرة والغنية، إلا أن التقرير أشار إلى أن الطبقة المتوسطة لم تشهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة بين 2014 و2019، ويرجع جدري ذلك إلى أن الطبقة المتوسطة أصبحت الحلقة الأضعف في معادلة المستوى المعيشي، إذ لا تستفيد من الكثير من الامتيازات التي تحصل عليها الطبقة الفقيرة.

    فيما يخص التفاوتات الجهوية، أشار المحلل الاقتصادي إلى أن خمس جهات في المغرب ما تزال فوق عتبة الفقر، وأنه يجب أخذ هذه المناطق بعين الاعتبار، مبرزًا أن جهتي فاس-مكناس وخنيفرة-بني ملال ما تزالان تعانيان من مشاكل متعلقة بالماء والجفاف، داعيًا إلى ضرورة إيجاد حلول عاجلة لهذه الإشكالات، “فهذه المناطق فلاحية وتواجه تحديات كبيرة بسبب ندرة الموارد المائية، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لمعالجة هذه الأزمات”، يقول جدري.

    وأشار المتحدث إلى أن بعض المناطق الأخرى تعاني من مشاكل في البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بالطرق السريعة، بالإضافة إلى مشاكل أخرى في الجهة الشرقية، وجهتي درعة-تافيلالت وكلميم-واد نون، مسجلًا وجود حاجة ماسة لتقليص التفاوتات المجالية من خلال تخصيص مزيد من الجهود لتحسين الوضع الاقتصادي في هذه الجهات.

    وفي الختام، أبدى جدري تفاؤله بشأن المستقبل، حيث اعتبر أن البحث القادم الذي ستقوم به المندوبية السامية للتخطيط قد يظهر تحسنًا ملحوظًا في مستوى معيشة العديد من الأسر ذات الدخل المحدود، بفضل الدعم الاجتماعي المباشر والمبادرات الحكومية.

    وحسب المتحدث، فإن الدعم المباشر للأسر الفقيرة سيؤدي إلى تحسين المستوى المعيشي، وسيسهم في تقليص التفاوتات الاجتماعية بين الطبقات المختلفة في المجتمع المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رواه البخاري..

    يونس جنوحي

    تمر إحدى عشرة سنة هذا العام على نشر «الأخبار» سلسلة حلقات مطولة مع ضابط المخابرات، أحمد البخاري.

    مع بداية رمضان من سنة 2014، نُشرت أولى الحلقات واستمرت طوال فترة الصيف. أول أمس الأحد، ونحن على أبواب استقبال رمضان، توفي البخاري الذي شغل الرأي العام بإثارته موضوع اختفاء المهدي بن بركة وتقديمه رواية «إذابة» جثة المهدي في الأسيد، وإعلانه استعداده التعاون مع الحقوقيين لتحديد مصير لوائح ضحايا الاختفاء القسري في سنوات الرصاص.

    وما إن نُشرت الحلقة الأولى حتى انهالت علينا الاتصالات والرسائل البريدية التي تطعن في الرجل ولم تكتف بتكذيب بعض ما يقوله، وإنما ذهبت حد تكذيب اشتغاله في الأمن أصلا.. بل إن أحدهم اتصل مؤكدا أن أحمد البخاري لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وإنما كان حارس بوابة من بوابات بنايات الأجهزة السرية. لكن أغرب اتصال كان من رجل يؤكد أن أحمد البخاري توفي سنة 2004، وأنه ذهب بنفسه إلى العزاء وواسى أرملة الراحل بنفسه. وفي المساء ذاته، كنتُ في منزل البخاري لاستكمال تسجيل سلسلة الحوار. وفي غمرة الحديث، ذكر ثلاثة أسماء أجنبية لضباط من وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA، كانوا قد حلوا بالمغرب لتدريب ضباط الكاب 1 بداية الستينيات، عندما جرى تأسيس الجهاز على أنقاض البوليس السياسي الذي انطلق منذ 1956. ولأن البخاري لم يكن يتوفر على صورهم، فقد قال إنهم كانوا يشبهون ثلاثة ممثلين أمريكيين، كانوا من مشاهير السينما في ذلك الوقت. ودون أي تفكير مسبق، مررتُ ورقة بيضاء إلى أحمد البخاري، رحمه الله، وطلبتُ منه أن يكتب لي أسماء الممثلين الأمريكيين الثلاثة للبحث عن صورهم. وكتب البخاري الأسماء باللغة الفرنسية، بحروف بارزة وخط رفيع، ودفع إليّ الورقة بهدوء، وقال لي بشكل مباشر: «إذن قالوا لك إنني لا أستطيع القراءة ولا الكتابة، وأن ما أقوله لك أعطي لي فقط».

    وفي مناسبة أخرى، كانت لديه بعض الوثائق التي يود استثمارها في الحوار، وشغّل حاسوبه أمامي، بحكم أننا كنا جالسين في مكتبه، وأرسل صور الوثائق عبر البريد الإلكتروني. وهذه عملية يستحيل أن يقوم بها إنسان لا يعرف القراءة ولا الكتابة.

    يمكن الاختلاف مع أحمد البخاري في كل القضايا السياسية التي أثارها، بداية من تأسيس الأمن الوطني سنة 1956، مرورا بقصص الاختطافات واختفاء المعارضين السياسيين وتعذيبهم، وصولا إلى تأسيس الكاب 1 والاشتغال تحت إشراف الجنرال أوفقير والعشعاشي والكولونيل أحمد الدليمي، لكن الذهاب إلى تسفيه روايته للأحداث، خصوصا وأنه كان يدلي بالمعطيات مقرونة بالتواريخ والأماكن، فقط لأنه كان يدلي بمعلومات ضايقت الكثيرين، يبقى أمرا لا يستقيم، خصوصا أن كلامه يؤخذ منه ويُرد بطبيعة الحال.

    وقد تسببت الحلقات التي نُشرت معه في إغضابه أكثر من مرة، لكنه عاد ليتقبل بصدر رحب ما سُجل معه على امتداد ما يقارب عشر ساعات كاملة.. خصوصا عندما ذكر أنه تكلف، قبل اختفاء المهدي بن بركة بمدة، بالبحث عن شركة مناسبة في الدار البيضاء، لاستيراد معدات معدنية خاصة، استُعملت لاحقا في بناء الآلة التي كانت تذوب فيها الجثث باستعمال الأسيد في قلب دار المقري. عندما نشرنا هذه الجزئية على لسانه، رحمه الله، انزعج في البداية، ثم عاد في لحظة صفاء، بلباقة «المسفيويين» ولهجته المميزة، إلى طبيعته. التاريخ يبقى تاريخا في النهاية!

    بدايات البخاري كانت في مدينة آسفي نهاية الثلاثينيات، واشتغل في حرفة الأسرة، بيع وإصلاح آلات الميزان، وبدا واضحا أن «الصروفة» أثرت كثيرا في حياته، فقد كان يزن جيدا ما ينطق به، ويرتب طاولته جيدا ولا يترك أي مجال للفوضى أو «الميلان».. حتى مواعده كانت مضبوطة جدا.

    عندما كنا نعد للحوار، مد إلي أحمد البخاري صورة بالأبيض والأسود، لرجل قال لي إنه قاتل عباس المساعدي. وحكى لي أنه يذكر اسمه وصورته جيدا، لكن الرجل اختفى من سلك الأمن منذ أن نفّذ عملية القتل. وبدل أن يستمر في الاختفاء ما تبقى من حياته، زغبه الله سنة 2003 ونشر مقالا في صحيفة مغربية، مرفقا بصورته لتلك الفترة من الخمسينيات، يتحدث فيه عن المقاومة. فعرفه البخاري. اتُهم البخاري كثيرا قيد حياته بأنه قصف منازل الكثيرين بالحجارة رغم أنه كان أيضا ضابطا في الأجهزة السرية. لكن بخصوص مقتل عباس المساعدي، تراجع في الأخير عندما علم أن للرجل أبناء وأحفادا، وأن إحياء الموضوع لن يُنصف ميتا بقدر ما سيُزعج الأحياء. بقيت الصورة في الخزانة ورحل صاحبها قبل أن يرحل البخاري. رحم الله الجميع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تألق لافت للمغربي يوسف النصيري مع فريقه التركي فنربختشه في دوري “يوروبا ليغ”

    أثبت يوسف النصيري جدارته وساهم بشكل ملحوظ في تعزيز أداء فريقه فنربختشه التركي  في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، ومنذ انضمامه إلى نادي فنربخشة في يوليو 2024، قادمًا من إشبيلية الإسباني بعقد يمتد لخمس سنوات بصم النصيري على حضور قوي واثار اعجاب مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو.

    وكان يوسف النصيري أحرز هدفًا حاسمًا في الدقيقة 85، مانحًا فنربخشة الفوز 2-1 على سلافيا براغ السلوفاكي خلال الجولة الخامسة من المسابقة. كما أحرز هدفًا آخر في مباراة انتهت بفوز فريقه 3-1 على أندرلخت البلجيكي. وتألق النصيري لم يقتصر على التسجيل فقط؛ فقد أثنى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو على أدائه، معتبرًا إياه أحد أساطير النادي.

    وبفضل مساهماته، عزز فنربخشة موقعه في المنافسات الأوروبية، مع آمال كبيرة في تحقيق نتائج إيجابية في المراحل المقبلة من الدوري الأوروبي.

    ويقود مورينيو فريقه فنربختشه التركي في ضيافة أندرلخت البلجيكي غدا الخميس ضمن إياب ملحق ثمن نهائي الدوري الأوروبي لكرة القدم (يوروبا ليغ)، وهو يضع نصب عينيه التأهل واستكمال الطريق نحو لقب أوروبي شخصي سادس.

    ويدخل فنربختشه اللقاء بتقدم مريح بثلاثة أهداف نظيفة ذهابا في اسطنبول، حملت توقيع الصربي دوشان تاديتش والبوسني إدين دجيكو (42) والمغربي يوسف النصيري.

    ومن المفترض أن تكون الطريق معبدة أمام الفريق التركي للتأهل إلى ثمن النهائي، حيث سيلعب أمام رينجرز الاسكتلندي أو أولمبياكوس اليوناني بعد الكشف عن هوية المنافس في القرعة التي تسحب الجمعة.

    وتولى المخضرم مورينيو (62 عاما) قيادة فنربهتشه في بداية الموسم وكلف بإزاحة الغريم التقليدي غلطة سراي والتتويج بأول لقب دوري منذ عام 2014.

    لكن الوضع الحالي لا يبدو واعدا، ولو أن فنربختشه يحتل المركز الثاني خلف غلطة سراي بفارق ست نقاط، لكن الأخير لم يخسر بعد 23 مرحلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إرتفاع معدلات الفقر في خمس جهات بالمغرب

    كشفت المندوبية السامية للتخطيط بأن معدل الفقر المطلق انخفض، على العموم، بين سنتي 2014 و2022، منتقلا من 4,8 بالمائة إلى 3,9 بالمائة بعد أن سجل 1,7 بالمائة في سنة 2019، وأبرزت المندوبية في مذكرة حول أهم نتائج البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر 2022/2023 أن الوسط القروي قد شهد الاتجاه نفسه، حيث انخفض معدل الفقر من 9,5 بالمائة سنة 2014 إلى 6,9 بالمائة سنة 2022.
    وأشارت المندوبية إلى أن الوسط الحضري عرف، بالمقابل، ارتفاعا طفيفا في معدل الفقر، حيث انتقل من 1,6 بالمائة سنة 2014 إلى 2,2 بالمائة سنة 2022، وفي المجمل، بلغ العدد الإجمالي للفقراء على الصعيد الوطني، سنة 2022، نحو 1,42 مليون شخص، من بينهم 512 ألفا في الوسط الحضري، و906 ألفا بالوسط القروي، وسجلت خمس جهات في سنة 2022، معدلات فقر تفوق المتوسط الوطني (3,9 بالمائة)، وهي فاس-مكناس بنسبة 9 بالمائة، وكلميم-واد نون بـ 7,6 بالمائة، وبني ملال-خنيفرة بـ 6,6 بالمائة، ودرعة-تافيلالت بـ 4,9 بالمائة، وجهة الشرق بـ 4,2 بالمائة.
    و سجل معدل الهشاشة، الذي يشير إلى مدى تعرض الأسر لخطر الوقوع في الفقر في حال غياب شبكات الأمان التي تمكنها من مواجهة الصدمات الاقتصادية والاجتماعية، ارتفاعا طفيفا، حيث انتقل من 12,5 بالمائة إلى 12,9 ما بين سنتي 2014 و2022، بعدما بلغ 7,3 بالمائة سنة 2019 أما بالوسط القروي، فبقي معدل الهشاشة شبه مستقر، حيث بلغ 19,2 بالمائة سنة 2022، مقابل 19,4 بالمائة سنة 2014، عكس الوسط الحضري، الذي سجل ارتفاعا في مستوى الهشاشة، إذ انتقل من 7,9 بالمائة سنة 2014 إلى 9,5 بالمائة سنة 2022.
    وبلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من الهشاشة الاقتصادية في سنة 2022 حوالي 4,75 مليون شخص، من بينهم 2,24 مليون في الوسط الحضري و2,51 مليون في الوسط القروي، وبذلك أصبحت هذه الظاهرة تتمركز بالأساس في الوسط الحضري، بحيث أن ما يقارب نصف عدد الأفراد المصنفين في وضعية هشاشة (47,2 بالمائة) خلال سنة 2022، هم من سكان المدن، مقابل 36 بالمائة سنة 2014.
    و عرف الفقر متعدد الأبعاد تراجعا كبيرا، حيث انخفضت نسبته من 9,1 بالمائة سنة 2014 إلى 5,7 بالمائة سنة 2022. وقد كان هذا الانخفاض أكثر وضوحا في الوسط القروي، حيث تراجع المعدل من 19,4 بالمائة إلى 11,2 بالمائة، في حين انتقل من 2,2 بالمائة إلى 2,6 بالمائة في الوسط الحضري، وعلى المستوى الجهوي، سجلت أعلى معدلات الفقر المتعدد الأبعاد في كل من بني ملال-خنيفرة (11,6 بالمائة) وفاس-مكناس (10,4 بالمائة)، حيث تضم هاتان الجهتان حوالي 40 بالمائة من إجمالي السكان الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد.
    وبحسب المندوبية السامية للتخطيط فإن تحليل محددات تراجع الفقر أفرز أن السياسات الاجتماعية التي تستهدف فئة الفقراء مكنت هذه الفئة الاجتماعية من الاستفادة من ثمرات النمو.
    وأشارت المندوبية إلى أن تفاقم مؤشر “جيني” والتطور المتواضع لمستوى معيشة الطبقة الوسطى، يبرز كذلك ضرورة اعتماد سياسات عمومية لإعادة التوزيع موجهة لهذه الطبقة، بغية الحد من الفوارق الاجتماعية يذكر أن المندوبية السامية للتخطيط أنجزت هذا البحث الوطني، بين مارس 2022 ومارس 2023، لدى عينة من 18 ألف أسرة تمثل مختلف الفئات السوسيو اقتصادية وجميع جهات المملكة.
    و أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن متوسط الدخل السنوي للأسر بلغ 89.170 درهم على المستوى الوطني، 103.520 درهم في الوسط الحضري و 56.047 درهم في الوسط القروي.
    وأبرزت المندوبية، في مذكرة حول أهم نتائج البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر 2022/2023 ، أنه على المستوى الفردي، بلغ متوسط الدخل السنوي للفرد 21.949 درهم سنة 2022، مسجلة أن هذا المستوى أعلى بـ 2.1 مرة في الوسط الحضري (26.988 درهم) مقارنة بالوسط القروي (12.862 درهم فعلى الصعيد الوطني، ما يقارب 7 أسر من كل 10 (71.8%) لديها دخل سنوي أقل من المتوسط الوطني، مع تفاوت واضح بين الوسطين الحضري (65.9%) والقروي (85.4%).
    وتعد الأجور المصدر الرئيسي لدخل الأسر، حيث تمثل 35.1 % من إجمالي الدخل. وتمثل هذه النسبة 36.4 % في الوسط الحضري و29.5 % في الوسط القروي كما تشكل التحويلات العمومية والخاصة نسبة 21.3 % من إجمالي الدخل، 22.8 % في الوسط الحضري و15.1 % في الوسط القروي.
    يشار إلى أن المندوبية السامية للتخطيط أنجزت هذا البحث الوطني، بين مارس 2022 ومارس 2023، لدى عينة من 18 ألف أسرة تمثل مختلف الفئات السوسيو- اقتصادية وجميع جهات المملكة. ويقدم هذا البحث الهيكلي، الذي يأتي بعد بحث مماثل أنجز سنة 2014 وآخر جزئي سنة 2019، نظرة محينة للديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية التي تميز المجتمع المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره