Étiquette : 2014

  • “ملثم فاس” اللي شفر فرماسيانات ووكالات لتحويل الفلوس: مضطرب ومبلي بالغبرا وعندونمط إجرامي قائم على التمويه والخفة

    عمر المزين – كود//

    كشفت الأبحاث والتحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الأولى لمحاربة العصابات بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس مع “ملثم فاس” عن صورة دقيقة لشخصية المتهم، وخلفياته الاجتماعية والنفسية، ودوافعه، وطريقة تفكيره، والأسلوب الإجرامي الذي اعتمده في تنفيذ سلسلة السرقات التي استهدفت صيدليات، وكالات تحويل الأموال، ومحلات بيع المستلزمات شبه الطبية بمدينة فاس.

    وتفيد المعلومات الحصرية التي حصلت عليها “كود”، أن المعني بالأمر ينحدر من مدينة تاونات، وينتمي إلى أسرة بسيطة مكونة من أب متقاعد وأم ربة بيت وشقيقتين، وهو الأكبر بين إخوته.

    المعني بالأمر تابع دراسته إلى غاية السنة الثانية باكالوريا دون الحصول على الشهادة، قبل أن يلتحق بمعهد السياحة والفندقة القريب من ثانوية مولاي سليمان، حيث حصل على دبلوم في المجال، واشتغل بعد ذلك لفترات قصيرة بعدد من الوحدات السياحية والمطاعم بمدن طنجة، السعيدية، مراكش، وفاس.

    وفي سنة 2014 التحق “ملثم فاس”، الذي مثل أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس يوم الخميس 29 يناير الجاري، بالعمل بدار الضيافة الكائنة بسيدي أحمد الشاوي بفاس العتيقة، غير أن مساره المهني عرف اضطراباً كبيراً بسبب خلافات في التسيير انتهت بطرده من العمل ودخوله في وضعية بطالة دامت عدة أشهر.

    وكشف المتهم للمحققين بإدمانه على استهلاك المخدرات الصلبة “الكوكايين” منذ سنوات، واعتماده على شبكة من المروجين يتواصل معهم عبر الهاتف فقط، مع تغيير أرقامهم باستمرار، مؤكداً أن هذا الإدمان شكل الدافع الرئيسي في حاجته المستمرة إلى المال، إلى جانب مصاريفه اليومية وتمويل تنقلاته.

    كما أكدت المصادر أن جميع العمليات الإجرامية نفذها المتهم بشكل فردي، دون مشاركة أي شخص آخر في التخطيط أو التنفيذ، حيث اعتمد المعني بالأمر أسلوباً إجرامياً موحداً يقوم على التخطيط المسبق، ورصد الأهداف قبل التنفيذ، واختيار أماكن غير محروسة أو ضعيفة المراقبة، مع مراقبة مداخل المحلات وصناديق الأداء ومسارات الفرار.

    وتشير المعطيات إلى أن الجاني كان يتنقل بسيارة من نوع “رونو كليو” وأحيانا “فولكسفاغن تي-روك”، ويقوم بجولات استطلاعية خلال المساء لرصد الصيدليات ومحلات المستلزمات شبه الطبية ووكالات تحويل الأموال، والتأكد من غياب الحراسة أو الحواجز الأمنية، ومن كثافة الزبناء داخل المحل، قبل تنفيذ العملية في وقت قصير لا يتجاوز دقيقة واحدة، لتفادي إثارة الانتباه.

    ذات المصادر كشفت لـ”كود” أن الأسلوب الإجرامي المعتمد من طرف المتهم يقوم على التمويه الكامل عبر ارتداء كمامة طبية، قبعة أو غطاء للرأس، قفازات، مع حمل سلاح أبيض للتهديد فقط، دون استعماله في الاعتداء الجسدي المباشر، والتوجه مباشرة إلى صندوق الأداء دون سرقة أي أغراض أخرى كالهاتف أو السلع، حيث أكد المعني بالأمر في تصريحاته أنه كان يستولي حصراً على المبالغ المالية الموجودة داخل صناديق المبيعات بدافع الحاجة إلى المال، وليس لأغراض أخرى.

    كما أفادت الأبحاث والتحريات الأمنية أن المتهم كان يختار صيدليات معينة بحي السعادة وعين الشقف وأحياء أخرى، اعتماداً على معرفته المسبقة بجغرافية المدينة ومحيطها، وبسبب سهولة الوصول إليها وسهولة الفرار منها، إضافة إلى معرفته بأن بعضها يُسير من طرف نساء فقط، ما يسهل تنفيذ عملية التهديد والترهيب دون مقاومة.

    وتشير المعطيات إلى أن المشتبه فيه كان يقوم بعمليات الرصد المسبق عبر الاقتراب من المحلات بصفته زبوناً عادياً، ومراقبة حركة الدخول والخروج، ومكان تواجد صندوق المداخيل، وعدد المستخدمين، ثم يعود في وقت لاحق لتنفيذ السرقة، مع اعتماد نفس النمط الإجرامي في كل العمليات.

    وقد اعترف المعني بالأمر بجميع الأفعال المنسوبة إليه، وأقر بأن السرقات كانت وسيلته الوحيدة للحصول على المال لتمويل إدمانه، وسد حاجياته اليومية، وأنه هو من خطط ونفذ جميع العمليات بنفسه، دون أي مساهمة خارجية.

    وتُظهر هذه المعطيات أن ملف “ملثم فاس” لا يتعلق فقط بسلسلة سرقات معزولة، بل بسلوك إجرامي منظم قائم على التخطيط الفردي، والاستهداف الدقيق، والتمويه، واستغلال هشاشة بعض الفضاءات التجارية، بدافع اجتماعي ونفسي مرتبط بالإدمان والبطالة والضغط المالي، كما هو موثق حرفياً في محاضر البحث والاستماع القضائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحتل المركز الثالث إفريقيا في التبادل التجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية

    الخط : A- A+

    حلت المملكة المغربية في المركز الثالث في قائمة أكبر عشر دول إفريقية استيرادًا من السوق الأمريكية بحلول سنة 2026.

    وحسب تصنيف موقع The African Exponent، الذي نشر اليوم الخميس، فإن المغرب يستورد سلعاً أمريكية بقيمة تقارب 5.2 مليار دولار أمريكي سنوياً اعتباراً من عام 2026، مما يعكس اندماجها العميق في سلاسل القيمة التصنيعية العالمية. 

    وأوضح التصنيف، أن الواردات سابقاً كانت تركز على السلع الزراعية والآلات الأساسية، إلا أن السياسة الصناعية أعادت تشكيل الطلب منذ ذلك الحين.

    وتابع الموقع أن آلات التصنيع المتطورة، مثل معدات التحكم الرقمي والروبوتات وأدوات الدقة، باتت تشكل جزءًا محوريًا من الواردات، لدعم قطبي صناعة السيارات والطيران الموجهين أساسًا للتصدير.

    وأضاف التقرير، أن مكونات الطائرات والأنظمة الكهربائية الأمريكية تُستورد لتغذية المنصات الصناعية المغربية، إلى جانب معدات الطاقات المتجددة، في سياق توسع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

    أورد التقرير، أن القطاع الصحي يستفيد بدوره من الواردات الأمريكية، خصوصا أجهزة التصوير الطبي، ومعدات المختبرات التشخيصية، والأدوات الجراحية. 

    وأكد التقرير، أن بيانات الجمارك تشير إلى أن هذه الواردات قد شهدت ارتفاعاً مطرداً منذ عام 2014، مما يعكس استراتيجية المغرب لتنويع الصناعات وتحديث قطاع الرعاية الصحية.

    وتصدرت مصر ترتيب الدول الأفريقية الرائدة في استيراد الآلات ومعدات الطاقة والمركبات  والسلع الصناعية الأمريكية  في عام2026، بواردات تقدر ب6,9 مليار دولار أمريكي، فيما جاءت جنوب افريقيا في المركز الثاني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد 12 سنة من الحريق.. “سوبر مارشي” يعود باسم “ناظور سانتير” والتجار بين الأمل والحذر

    كمال لمريني

    بعد اثني عشر سنة من الحريق الذي التهم سوق المغرب الكبير بالناظور المعروف لدى الساكنة ب”سوبر مارشي”، بدأت أخيرا عملية تسليم المحلات التجارية داخل المركب الذي يحمل حاليا اسم “ناظور سانتر” إلى أصحابها المستوفين للشروط القانونية، في خطوة طال انتظارها من قبل مئات التجار المتضررين.

    وكان السوق قد اندلع به حريق مهول في 25 يونيو 2014، أتى على 875 محلا تجاريا، مخلفا خسائر مادية جسيمة، ومسببا شللا اقتصاديا في قلب مدينة الناظور، حيث أعقب ذلك قرار بهدم السوق وإعادة بنائه من الصفر، في مشروع طموح بلغت كلفته أكثر من 164 مليون درهم، بتمويل مشترك بين الدولة وملاك المحلات.

    وتتضمن المرحلة الأولى من هذه العملية تسليم 315 محلا، بينما لا تزال 270 محلا خارج هذه الدفعة بسبب تعثر الإجراءات المالية والإدارية، حيث ينظر إلى هذا التطور باعتباره نقطة تحول في مسار إعادة إحياء أحد أبرز المرافق الاقتصادية بالمدينة.

    وفي هذا السياق، أكد خالد ليدوح، رئيس اتحاد ملاك المركب التجاري، أن هذه العملية تمثل انطلاقة فعلية لمرحلة جديدة من العمل الميداني، خاصة بعد استكمال الربط بشبكة الكهرباء والمرافق الأساسية، ما من شأنه أن يساهم في استعادة النشاط التجاري تدريجيا. وأوضح أن عملية التسليم ستتواصل على مدى أسبوع، في انتظار تسوية وضعية باقي المحلات.

    وفي المقابل، يعلق التجار آمالا كبيرة على هذه الخطوة لتسريع وتيرة استكمال المشروع، وإعادة الحيوية إلى مدينة الناظور التي تأثرت اقتصاديا واجتماعيا جراء توقف هذا المرفق الحيوي. فالحريق الذي اندلع به لم يكن مجرد حادث عرضي، بل كارثة اقتصادية بكل المقاييس، إذ دمر السوق بالكامل وأجبر السلطات على هدمه وإعادة بنائه من الصفر، في مشروع طموح حمل لاحقا اسم “ناظور سانتر”.

    ورغم التعليمات الملكية التي منحت دفعة قوية لانطلاق الأشغال، إلا أن المشروع واجه سلسلة من التعثرات، أبرزها صدور حكم قضائي من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط يقضي بوقف الأشغال بدعوى عدم مطابقة البناء للتصاميم الأصلية، ما أدى إلى انسحاب الشركة المكلفة وتوقف الأشغال لسنوات.

    هذا التوقف القسري دفع مئات التجار إلى البطالة، واضطر بعضهم إلى امتهان البيع العشوائي في أسواق أخرى لتأمين لقمة العيش، بينما تراكمت الأعباء المالية والنفسية على المتضررين، في ظل غياب حلول ملموسة لسنوات.

    وأمام هذا الوضع، تحركت جمعية الوحدة لتجار سوق المغرب الكبير، ونظمت وقفات احتجاجية متكررة أمام مقر العمالة ومؤسسات أخرى، مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة، في رسالة واضحة مفادها: “لا بد من استكمال المشروع ورفع الضرر عن المتضررين.”

    ورغم بعض الوعود الرسمية، ظل المشروع يراوح مكانه، ما زاد من حدة الاحتقان في صفوف التجار، حيث أنه مع مرور الوقت، بدأت بعض الأصوات تتحدث عن “تآكل الأمل” و”نسيان الملف”، خاصة في ظل غياب التواصل المؤسساتي الفعال.

    لكن اليوم، ومع انطلاق عملية التسليم، يرى البعض أن الأمور بدأت تتحرك، ولو بشكل جزئي. في المقابل، يحذر آخرون من “الفرحة المؤجلة”، ما لم يتم تسوية وضعية باقي المحلات وضمان استمرارية الأشغال دون عراقيل جديدة.

    ذلك أن “ناظور سانتر” لا يمثل مجرد سوق تجاري، بل يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية لمدينة تعاني من أزمة توصف بـ”غير المسبوقة”. فإعادة فتحه تعني استعادة مئات فرص الشغل، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وتحسين ظروف العيش لعدد كبير من الأسر.

    ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، حيث هناك 65 محلا لم يباشر ملاكها أي خطوة إدارية، ما يعرقل إدراجها ضمن عملية التسليم. كما يشتكي بعض التجار من غياب رؤية واضحة بخصوص تدبير المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بالتنظيم الداخلي، الأمن، والنظافة.

    وفي انتظار استكمال الأشغال وتسوية الملفات العالقة، يبقى الأمل معلقا على إرادة جماعية حقيقية، تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، وتعيد الاعتبار لتجار صمدوا لسنوات في وجه النسيان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “فيروس الغباء الجزائري” ُسرِّب إلى بطولة كأس أمم إفريقيا بهدف إفشالها

    محمد إنفي
    مصطلح “فيروس الغباء” لم يعد تعبيرا مجازيا، بل هو اكتشاف علمي حقيقي وصل إليه العلماء عام 2014. وبهذا الاكتشاف أصبح سهلا أن نفهم تصرفات وعقليات بعض الأفراد وبعض الشعوب وحتى بعض الدول. ويؤكد العلماء بأن هذا الفيروس يسبب مشاكل في الإدراك والذاكرة ويؤثر على وظائف الدماغ المعرفية (من يريد أن يتأكد من هذه المعلومة أو الحقيقة، ما عليه سوى كتابة مصطلح “فيروس الغباء” في جوجل). وقد سُرِرت كثيرا باطلاعي على هذه الحقيقة العلمية التي قدمت لي إجابة شافية على سؤال سبق أن وضعته في مقال نشر في “الحوار المتمدن” (صفحة محمد إنفي، بتاريخ 8 يناير 2023) تحت عنوان: “ماذا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كوباني أو عين العرب: ما علاقة الدولة العثمانية وألمانيا في تسمية المدينة السورية؟

    صورة تظهر تمثالاً أمامه دبابة مدمرة وسط ميدان في مدينة كوباني أو عين العرب شمالي سوريا.Getty Images

    يعود اسم مدينة عين العرب أو كوباني، إلى الواجهة مجدداً، مع التوترات والتصعيد الذي تشهده المدينة.

    إذ أعلنت قوات سوريا الديمقراطية « قسد »، عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 5 آخرين في قرية خراب العاشق جنوبي المدينة، من جراء قصف نفذته قوات وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية. في حين قالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن 9 مدنيين أصيبوا بجروح، كما دُمِّرت 4 آليات عسكرية للجيش السوري، مع خرق « قسد » لاتفاق وقف إطلاق النار يوم أمس، فضلاً عن استهداف مواقع الجيش السوري في محيط منطقة عين العرب (كوباني) بأكثر من 25 طائرة مسيرة.

    • من داخل « كوباني » المدينة التي دمرها القتال ضد « الدولة الإسلامية »

    ومع تسليط الأحداث الجارية الضوء على المدينة يُطرح تساؤل حول أهمية هذه المدينة، وسبب إطلاق اسمين عليها! فتارةً تطلق عليها وسائل الإعلام عين العرب، كما كانت التسمية الرسمية لها قبل الحرب الأهلية السورية، وتارة كوباني، كما يسميها الأكراد.

    ولعل الكثيرين منا سمعوا عن مدينة كوباني أو عين العرب خلال الحرب الأهلية السورية، وتحديداً في نهاية عام 2014، حين حاصرها تنظيم الدولة الإسلامية وسيطر على بعض أحيائها.

    تاريخ المدينة: كوباني أم عين العرب؟

    تقع مدينة كوباني أو عين العرب في أقصى شمال سوريا، على بعد 130 كيلومتراً تقريباً إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب، تحدها شمالاً الحدود السورية مع تركيا، ويجري نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الغرب منها.

    بلغ عدد سكان المدينة وفق إحصاء عام 2004 نحو 45 ألف نسمة، وليس من الواضح كيف تغير هذا الرقم في السنوات اللاحقة، حيث اندلعت الحرب في سوريا، وشهدت المدينة ومحيطها موجات نزوح منها وإليها.

    معظم سكان المدينة هم من الأكراد، مع وجود أقليات من العرب والتركمان والأرمن.

    مدينة كوباني حديثة العهد نسبياً، وارتبط إنشاؤها بمشروع سكة حديد بغداد، الذي عملت على تنفيذه شركة ألمانية داخل أراضي الدولة العثمانية بداية القرن العشرين، وهدَف إلى ربط برلين ببغداد عبر إنشاء سكة حديد تمتد من إسطنبول مروراً بالأناضول وشمال سوريا والعراق، وانتهاءً ببغداد.

    زار عالم الآثار الإنجليزي ليونارد وولي المنطقة التي تشكل اليوم مدينة كوباني ومحيطها في بداية القرن العشرين، ووصفها بأنها موطن لقبائل من الأكراد تعيش نمطاً مختلطاً من الترحال والاستقرار، مع وجود قرى صغيرة متناثرة بين الأودية، كما أن بعض القبائل العربية سكنت إلى الغرب من المنطقة باتجاه نهر الفرات.

    أطلق العثمانيون، بحسب بعض المصادر، على المنطقة اسم « عرب بينار »، وتعني في اللغة التركية نبع العرب أو عين العرب، ومنها اشتقت التسمية العربية.

    أما تسمية « كوباني »، فهناك عدة روايات بشأنها:

    الأولى أنها مشتقة من الكلمة الألمانية « كومباني »، في إشارة إلى الشركة التي نفذت مشروع سكة حديد بغداد وبنت محطة قطارات صغيرة إلى الشمال من موقع المدينة الحالي. ويشكك البعض في صحة هذه الرواية من منطلق أن كلمة « كومباني » لا تعني في الألمانية « شركة »، مثلما هو الحال في اللغة الإنجليزية.

    أما الرواية الثانية، فتقول إن اسم كوباني اشتُق من كلمة « بان » الألمانية، التي تعني « طريق »، وهي مأخوذة من التسمية الألمانية لسكة الحديد التي تمر عبر المنطقة.

    وهناك رواية ثالثة توردها بعض المصادر الكردية، تشير إلى أن الاسم مأخوذ « كوم باني »، وهو اصطلاح كردي يعني « الاتحاد الأعلى »، أُطلق على تحالف عشائري كردي نشأ في تلك المنطقة لصد هجمات العشائر المجاورة.

    وأيًّا كان أصل الاسم، فقد أصبح يطلق على التجمع السكاني الذي بدأ يتشكل إلى الجنوب من محطة القطار التي أنشأها الألمان عام 1912 ضمن خط سكة حديد بغداد.

    استقر عدد من الأرمن عام 1915 في كوباني، وكانوا من الذين هُجّروا في أعقاب ما يُعرف بـ « مذابح الأرمن ». كما استقطبت البلدة الناشئة عدداً من الأكراد من المناطق المجاورة.

    في أعقاب الحرب العالمية الأولى، رُسّمت الحدود بين تركيا وسوريا التي كانت تحت الانتداب الفرنسي ضمن إطار ما يُعرف باتفاقية أنقرة 1921، ومرّت هذه الحدود عند كوباني على طول خط سكة الحديد، بحيث أصبحت المناطق شمال السكة تابعة لتركيا. أدى ذلك إلى ضمّ قسم صغير من شمالي بلدة كوباني إلى الأراضي التركية – ويُعرف اليوم باسم « مرشد بينار »، وبقي القسم الأكبر من البلدة تحت سلطة الانتداب الفرنسي على سوريا.

    وعلى الرغم من ذلك، بقيت حركة التنقل عبر الحدود في تلك المنطقة نشطة، خاصة لارتباط كوباني بمناطق أخرى أصبحت فيما بعد جزءاً من الأراضي التركية، مثل مدينة سوروج التي لا تبعد سوى 10 كيلومترات إلى الشمال.

    بعد انتهاء الانتداب الفرنسي على سوريا سنة 1946، أصبحت كوباني جزءاً من الجمهورية السورية، واتسعت في العقود اللاحقة لتأخذ طابع المدينة.

    أصبحت المدينة مركزاً لمنطقة عين العرب التابعة لمحافظة حلب السورية، وعُرفت في الدوائر الرسمية باسم « عين العرب »، إلى جانب التسمية المحلية « كوباني ». وكان ذلك الازدواج في الاسم محط خلاف، بين من يرى فيه « تعريباً » لاسم كردي، ومن يراه تبايناً طبيعياً نظراً لحداثة عهد المدينة نسبياً.

    وبعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، انسحبت القوات الحكومية التابعة للنظام السوري السابق من كوباني وعدة مناطق في الشمال السوري عام 2012، وسيطرت عليها وحدات مقاتلة كردية. فأصبحت كوباني تحت سيطرة « وحدات حماية الشعب » الكردية.

    صارت كوباني فيما بعد جزءاً من إقليم الفرات التابع للإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا.

    • هل تستطيع تركيا التوصل إلى اتفاق مع الأكراد للقضاء على حزب العمال الكردستاني؟

    « صمود في وجه تنظيم الدولة » صورة تظهر مبنى مدمراً في مدينة كوباني أو عين العرب شمالي سوريا في أعقاب هجوم لتتظيم الدولة الإسلامية نهاية 2014.Getty Imagesخلفت المعركة مع تنظيم الدولة الإسلامية في 2014 دماراً واسعاً في كوباني

    تصدرت كوباني عناوين الأخبار حين شنّ تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً عليها في نهاية 2014، واكتسبت المعركة فيها رمزية كبيرة تدلّل على صمود المدافعين عنها.

    يعُد بعض المراقبين معركة كوباني نقطة تحوّل في مسار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

    أطلق التنظيم في سبتمبر/ أيلول 2014 هجوماً يهدف للسيطرة على مدينة كوباني ومحيطها، وسيطر وبصورة سريعة على عدد كبير من القرى المحيطة في المدينة، ورغم تدخل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن تنظيم الدولة استطاع إطباق الحصار على المدينة والسيطرة على تلة استراتيجية تطل عليها.

    في بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2014، تقدم مقاتلو تنظيم الدولة وسيطروا على الأجزاء الشرقية والجنوبية من المدينة، واستمرت معارك الكر والفر بين المقاتلين الأكراد وتنظيم الدولة داخل شوارعها وفي محيطها طوال الأسابيع المقبلة.

    في الـ 20 من أكتوبر/ تشرين الأول، نفذت طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة إنزالاً جوياً لتزويد المدافعين عن المدينة بالذخيرة والعتاد والإمدادات الطبية.

    وفي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2014، وصلت تعزيزات من الجيش السوري الحر إلى كوباني، لحقتها تعزيزات أخرى من قوات البيشمركة الكردية في العراق.

    بقيت المدينة المحاصرة تقاتل في الشهرين الأخيرين من 2014، وفي يناير/ كانون الأول 2015 حققت وحدات حماية الشعب الكردية والقوات المتحالفة معها تقدماً في مسار القتال، واستطاعت إخراج آخر مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من كوباني في الـ 26 من الشهر نفسه.

    ومع حلول مارس / أذار 2015، استطاعت القوات الكردية إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من معظم القرى التي احتلها في محيط كوباني.

    في الـ 25 من يونيو/ حزيران 2015، شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً جديداً على كوباني، تضمن تفجيرات انتحارية، تبعها دخول مقاتلي التنظيم إلى المدينة وإطلاق النار على سكانها. قالت الحكومة التابعة للنظام السوري السابق إن مسلحي التنظيم دخلوا كوباني عبر تركيا، وهو ما نفته أنقرة.

    نزح أغلب سكان المدينة إلى تركيا خلال فترة الحصار والاشتباكات مع تنظيم الدولة، وطال الدمار أجزاء واسعة منها.

    • الأكراد في « كوباني » يتحدون الصورة المخيفة لتنظيم الدولة

    صورة تظهر آلية عسكرية روسية في شمال سوريا.Getty Imagesدخلت القوات الروسية والقوات التابعة للنظام السوري السابق كوباني في 2019

    في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، شنت القوات التركية عملية عسكرية في شمال شرق سوريا بهدف خلق منطقة عازلة قرب الحدود السورية التركية، وإخراج المسلحين الأكراد من المنطقة.

    دخلت القوات الحكومية التابعة لنظام بشار الأسد برفقة قوات من الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة في الشهر ذاته، وذلك ضمن ما وصفته وسائل إعلام باتفاق ضمني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية – وهي مظلة انضوى تحتها المقاتلون الأكراد – بهدف منع وقوع المدينة تحت السيطرة التركية، وتفاهمات أخرى بين تركيا وروسيا عُرفت باتفاقية سوتشي، ونصت على نشر قوات روسية وسورية في المنطقة الحدودية مع تركيا لإبعاد مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية عن المنطقة.

    في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، اكتنفت الضبابية حقيقة الوضع في كوباني ومحيطها، فيما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القوات الروسية انسحبت من المنطقة. وعادت كوباني إلى الواجهة بعد اندلاع اشتباكات في المدينة.

    • ما الذي تخشاه تركيا من سوريا ما بعد الأسد؟
    • ماذا نعرف عن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد؟
    • كيف قُسمت محافظة دير الزور بين « قسد » وإدارة العمليات العسكرية؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف أدت فضيحة جنسية في بريطانيا في سبعينيات القرن الماضي إلى محاكمة مثيرة؟

    زعيم الحزب الليبرالي البريطاني، جيريمي ثورب، 1979Getty Imagesزعيم الحزب الليبرالي البريطاني، جيريمي ثورب، 1979

    علاقة غرامية مثلية غير شرعية، ومؤامرة فاشلة، وكلب نافق، كانت جميعها في قلب ما أطلقت عليه الصحافة البريطانية اسم « محاكمة القرن ».

    كان جيريمي ثورب، زعيم الحزب الليبرالي، وأحد أعمدة المؤسسة، وأول سياسي بريطاني يُحاكم بتهمة التآمر والتحريض على القتل، محور هذه القضية.

    انكشفت القصة للعلن في 29 كانون الثاني يناير 1976، عندما صرخ عشيق ثورب السابق، نورمان سكوت، خلال جلسة استماع بسيطة في المحكمة: « أنا مُلاحق طوال الوقت بسبب علاقتي الجنسية مع جيريمي ثورب ».

    جُسِّدَت شخصيتاهما في مسلسل الدراما « فضيحة إنجليزية للغاية » الذي عرضته بي بي سي عام 2018، من قِبَل هيو غرانت (في دور ثورب) وبن ويشاو (في دور سكوت). كان كشف سكوت المفاجئ بمثابة أولى فصول الدراما القانونية في قصة أغرب من الخيال، والتي ستزداد تفاصيلها غرابةً مع مرور الوقت.

    تلقى ثورب تعليمه في كلية إيتون المرموقة، حيث أخبر أصدقاءه أن طموحيه الأكبرين في الحياة هما أن يصبح رئيساً للوزراء والزواج من الأميرة مارغريت.

    بالنسبة لهذا المراهق المدلل ذي العلاقات الواسعة، لم يكن أيٌّ من هذين الحلمين بعيد المنال. لاحقًا، وخلال دراسته للقانون في جامعة أكسفورد، ترك هذا الانطباع القوي بفضل ملابسه الأنيقة ذات الطراز الإدواردي وموهبته كمناظر بارع. بعد تخرجه، عمل محامياً ومقدم برامج تلفزيونية، لكن طموحه السياسي ظلّ مشتعلاً.

    كان بارعاً في التقليد وفناناً بالفطرة، وفي عام 1959 انتُخب نائبًا عن الحزب الليبرالي في البرلمان وهو في الثلاثين من عمره.

    • توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق: التحرش يحدث في البرلمان، لكن لم أشارك فيه

    بفضل هذه الخلفية، بدا وكأنه مُهيأ للوصول إلى أعلى المناصب، إلا أنه كان يخفي ميوله المثلية في وقتٍ كانت فيه المثلية الجنسية بين الرجال مُجرّمة.

    فضلاً عن مواجهة استنكار أخلاقي واسع النطاق، جعلت العقوبات القاسية التي كانت تُفرض قبل تغيير القانون عام 1967 أولئك الذين يعيشون حياة سرية عُرضةً للابتزاز.

    بالنسبة لرئيس وزراء طموح، كانت عواقب انكشاف أمره وخيمة. لكن ثورب كان يُحب المُخاطرة، وخاض سلسلة من العلاقات العابرة والقصيرة.

    وفي صيف عام 1961، التقى بعارض الأزياء الشاب الطموح، نورمان سكوت، القادم من خلفية متواضعة، والذي أثبت أنه من المستحيل التخلي عنه.

    نورمان سكوتBBCنورمان سكوت في مقابلة حصرية مع بي بي سي 1977

    بالعودة إلى الوراء وتحديداً في عام 1977، روى نورمان سكوت لـبي بي سي كيف التقيا لأول مرة « حرفياً فوق باب إسطبل ».

    في تلك الأيام، كان سكوت يُعرف باسم نورمان جوسيف، وكان يعمل في رعاية خيول يملكها فارس قفز حواجز محترف. قال إن ثورب « بدا شخصاً ودوداً نوعاً ما »، وبدأ الاثنان يلتقيان بانتظام.

    ونظراً لأن سكوت كان دائماً مفلساً ويعاني من مشاكل نفسية، فقد شكّلا ثنائياً غريباً.

    عندما أُلقي القبض على سكوت بتهمة السرقة من المتاجر، دافع عنه ثورب أمام المحققين. ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد منحه حق استخدام حسابات نفقاته في متاجر الملابس الراقية في لندن، وعرّفه على أصدقائه الأثرياء.

    وبينما تخلص ثورب من أي مراسلات بينهما، احتفظ سكوت برسائله الودية، وإن كانت تدينه، كدليل.

    • السجن مع وقف التنفيذ بحق مذيع بي بي سي السابق هيو إدواردز

    ومن المفارقات، أن سكوت، الذي عانى من الاضطراب الزائد، هو من أنهى العلاقة. وقال: « أخبرت صديقاً مشتركاً بيننا أنني سأوقف كل هذا. لم أكن أعرف كيف، لكن الأمر كان يفوق طاقتي. لم أستطع التحمل. كنت سأدمره وأدمر نفسي ». وحيداً وعلى وشك اليأس، بدأ سكوت يتحدث علناً عن قتل ثورب ثم الانتحار.

    ما دفع أحد الأصدقاء المقربين والقلقين بالاتصال بالشرطة. وفي مقابلات تحقيق مع الضباط، أدان سكوت نفسه باعترافه بعلاقته مع ثورب.

    ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان لديه أيضاً أدلة موثقة تثبت ذلك. ولكن من كان ليصدق هذا الرجل الذي يبدو غير متزن وهو يدلي بهذه الادعاءات الغريبة عن شخصية بارزة كهذه؟

    فضائح جنسية وتجسس

    اتضح أن أجهزة الأمن كانت تمتلك بالفعل ملفات سرية تُفصّل حياة ثورب الخاصة الملوثة، لكن لم يتم التحقيق رسمياً في أي من هذه الادعاءات.

    في الفيلم الوثائقي الإذاعي الذي بُث عام 2014، لاحظ توم مانغولد، مراسل الشؤون الخارجية في بي بي سي، أن التقاعس عن العمل، بدلاً من أي تستر صريح، كان هو السبب، فقد كان « مبنياً على تفاهمات ضمنية وافتراضات متأصلة في المجتمع البريطاني » آنذاك.

    وفي أوائل الستينيات، كانت تهز بريطانيا سلسلة من الفضائح الجنسية والتجسس. وكانت هناك بالفعل قضية جون فاسال، وهو موظف حكومي مثلي الجنس سرب أسرار الدولة البريطانية إلى السوفييت تحت تهديد الابتزاز.

    بعد ذلك بوقت قصير، اندلعت فضيحة وزير الحرب جون بروفومو مع كريستين كيلر، عارضة الأزياء الشابة التي كانت على علاقة بجاسوس روسي في الوقت نفسه.

    كان آخر ما تتمناه المؤسسة البريطانية هو فضيحة أخرى، وهذه المرة يتورط فيها نجم برلماني صاعدة.

    لم يثنِ سكوت هذا التعنت المؤسسي، فكتب إلى والدة ثورب.

    « ظننتُ أنها تعلم بعلاقتنا »

    أصرّ سكوت لاحقًا في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). ورغم أنها لم تكن رسالة ابتزاز، إلا أنها حملت دلالات أرعبت ثورب عندما اعترضها. فقد كانت الرسالة دليلاً على أن سكوت يتحول من مصدر إزعاج إلى تهديد. لجأ ثورب إلى صديقه وزميله النائب الليبرالي بيتر بيسيل، الذي وافق على مقابلة سكوت و »محاولة حل مشاكله ». وفي عام 1967، وبعد ثماني سنوات فقط في البرلمان، أصبح ثورب زعيماً للحزب، ووعد بتحويل الليبراليين إلى قوة رائدة راديكالية. وأصبح من الأهمية بمكان ضمان التزام سكوت الصمت. رتب بيسيل لدفع راتب أسبوعي صغير له وحاول إيجاد وظيفة له. لكن سكوت لم يكن راضياً بذلك.

    جيريمي ثوربGetty Imagesانتُخب جيريمي ثورب زعيماً للحزب الليبرالي في يناير/ كانون الثاني 1967،

    كان لكليهما حياة شخصية معقدة. تزوج ثورب من كارولين ألباس عام 1968، وأنجبا ابناً. توفيت في حادث سيارة بعد فترة وجيزة من الانتخابات العامة لعام 1970.

    في عام 1973، تزوج، مرة أخرى، من ماريون شتاين، المعروفة أيضاً باسم كونتيسة هاروود، وهي عازفة بيانو حفلات نمساوية الأصل ذات موهبة فذة، ظلت وفية له حتى النهاية.

    فيما تزوج سكوت من سو مايرز عام 1969، وأنجبا ابناً، لكنهما انفصلا بعد ذلك بفترة وجيزة.

    وبينما واصل ثورب التألق في مسيرته المهنية المرموقة، وبعد أكثر من عشر سنوات على علاقتهما، ظل سكوت يعيش في الخفاء ويضايق كل من يصغي ويستمع إلى قصته.

    لكن الادعاءات وصلت في نهاية المطاف إلى مكتب النائب الليبرالي إميلن هوسون، الذي كان، على عكس بيسيل، قلقاً بما يكفي لإبلاغ زملائه الكبار. وخلص تحقيق داخلي للحزب إلى أن القضية ضد ثورب لم تثبت.

    لكن عشية الانتخابات العامة في فبراير/ شباط 1974، دفع أحد معارف ثورب لسكوت 2,500 جنيه إسترليني (3,421 دولاراً أمريكياً)، لتسليمه تلك الرسائل المزعجة التي احتوت على أدلة تدينه. كانت تلك الانتخابات ذروة مسيرة ثورب السياسية.

    فاز حزبه بمقاعد كافية جعلته يبدو لفترة وجيزة وكأنه سيصبح وزيراً في حكومة ائتلافية، على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق.

    « مؤامرة محبوكة »

    لم تتوقف تلك الهمسات حول ثورب. وسواءً انبثقت الفكرة من أحاديث عابرة بين ثورب وأصدقائه، أو من نقاش أكثر خبثاً، فقد حُبكت مؤامرة لترهيب سكوت، على أقل تقدير. تواصل شركاء ثورب مع أندرو نيوتن، وهو طيار مشبوه وقاتل مأجور غير محترف.

    صادق نيوتن سكوت في أكتوبر/ تشرين الأول 1975 مدعياً أنه محقق خاص مُكلف بحمايته من شخص يخطط لقتله. أقنع نيوتن سكوت، الذي كان يثق به، بالذهاب في جولة بالسيارة في الريف ليلاً.

    أحضر نيوتن مسدساً، بينما أحضر سكوت كلبته، وهي كلبة من فصيلة الدانماركي الضخم تُدعى رينكا، وكانت قوية وكثيرة الحركة للغاية.

    وعندما توقفوا على طريق نائية، قفزت الكلبة من السيارة.

    استذكر سكوت في حديثه لبي بي سي عام 1977: « كانت تنبح وتقفز. ثم أطلق تيوتن النار عليها. حاولتُ حينها… أن أُعيدها إلى الحياة. كنتُ منحنياً فقال لي نيوتن « حان دورك الآن’ ». حدّق سكوت به في ذهول بينما كان نيوتن يقف مرتجفاً أمام أضواء السيارة ممسكاً بالمسدس.

    قال سكوت « صوّب المسدس نحوي… وأدركتُ فجأةً أنه سيطلق النار عليّ أيضاً ». لكن المسدس تعطل، ونجا سكوت ليحكي القصة. وحُكم على نيوتن بالسجن لمدة عامين. وفي محاكمته، ادّعى أن سكوت كان يبتزه بصورة عارية.

    بعد ثلاثة أشهر من هذه المحنة المرعبة، مثل سكوت أمام المحكمة بتهمة احتيال بسيطة على الضمان الاجتماعي. وهناك، في 29 يناير/كانون الثاني 1976، صرخ مُعلناً « علاقته الجنسية مع جيريمي ثورب ».

    لأن سكوت قدّم دعواه في جلسة علنية، تمتع الصحفيون بحق الحماية من قوانين التشهير، وحظوا بالحرية المطلقة في نشر ادعائه. وأخيراً أصبحت قضية ثورب قضية رأي عام.

    أصدر ثورب بياناً نفى فيه التهم فوراً، لكن في مايو/أيار، ازدادت الأمور سوءاً بالنسبة له عندما قرر بيتر بيسيل، صديقه السابق المخلص من الحزب الليبرالي، كشف الحقيقة كاملة.

    قال بيسيل لاحقاً لبرنامج بانوراما على قناة بي بي سي: « انتقلنا من مسألة التستر على حياة شخصية إلى مسألة التستر على محاولة قتل ».

    مع خروج القصة عن سيطرته، وافق ثورب على السماح لصحيفة صنداي تايمز بنشر رسالة ودية كان قد كتبها إلى سكوت عام 1962.

    ورغم أن التوجهات الاجتماعية الأكثر انفتاحاً في ذلك العقد ربما كانت لتسمح لثورب بالاستمرار في النضال، إلا أنه قرر الاستقالة من زعامة الحزب.

    نورمان سكوتGetty Imagesنورمان سكوت يصل إلى محكمة أولد بيلي في مايو/ آيار 1979 لحضور محاكمة زعيم الحزب الليبرالي جيريمي ثورب

    وشهدت القصة منعطفاً آخر في أكتوبر/تشرين الأول 1977 عندما نشرت صحيفة « لندن إيفنينغ نيوز » عنواناً مثيراً « تم توظيفي لقتل سكوت ».

    بعد خروجه من السجن مباشرة، تراجع نيوتن عن أقواله أن كان يتعرض للابتزاز، وادعى الآن أنه تقاضى 5000 جنيه إسترليني (6,843 دولاراً أمريكياً) كجزء مما وصفته الصحيفة بأنه « مؤامرة خبيثة تورط فيها أحد كبار مؤيدي الحزب الليبرالي ».

    وبعد تسعة أشهر أخرى من تحقيقات الشرطة، وُجهت إلى ثورب وثلاثة من شركائه تهمة التآمر لقتل سكوت. ووصفت الصحافة المحاكمة بأنها « محاكمة القرن ».

    وبناءً على طلب ثورب، تم تأجيلها لمدة ثمانية أيام ليتمكن من خوض الانتخابات البرلمانية في مايو/أيار 1979، لكنه مُني بهزيمة ساحقة.

    وفي نهاية المحاكمة، ألقى القاضي ما وصفه توم مانغولد من برنامج « بانوراما » على قناة بي بي سي بأنه « واحد من أكثر الخطابات الختامية تحيزاً أمام هيئة محلفين على الإطلاق ».

    قال القاضي كانتلي إن شهادات الشهود الثلاثة الرئيسيين للادعاء قد شابتها شبهات، لأنهم أبرموا صفقات مربحة لبيع قصصهم للصحافة بعد إدانتهم. ووصف القاضي بيسيل بأنه « محتال »، بينما وصف نيوتن بأنه « مهرج، وشاهد زور، ومحتال على الأرجح ». أما سكوت، فوُصف بأنه « لص، ومحتال، ومتطفل، ومتذمر، وطفيلي ».

    في المقابل، كان ثورب « شخصية وطنية ذات سجل عام مرموق ». وفي تلخيصه، الذي سخر منه الممثل الكوميدي بيتر كوك بأسلوب لا يُنسى، وجّه القاضي هيئة المحلفين بأنه إذا كان هناك أي شك معقول في أن ثورب خطط لقتل سكوت، فعليهم تبرئته. وكان الحكم بالبراءة.

    وفي حديث لاحق، وبجانبه زوجته المخلصة ماريون، قال ثورب: « لطالما أكدتُ براءتي من التهم الموجهة إليّ، وأعتبر حكم هيئة المحلفين، بعد تحقيق مطول ودقيق، عادلاً تماماً وتبرئة كاملة ».

    وبعد المحاكمة، ابتعد سكوت عن الأضواء. وفي عام 2022، عن عمر يناهز ٨٢ عاماً، أصدر كتابا يروي فيه مذكراته الخاصة بعنوان « أيقونة بالصدفة ».

    أما ثورب، فقد اعتزل الحياة العامة مصراً على براءته حتى النهاية، وتوفي عام 2014. وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان عام 2008، علّق ثورب على القضية قائلاً: « لو حدث ذلك الآن، أعتقد… لكان الجمهور أكثر تسامحاً. في ذلك الوقت، كانوا منزعجين للغاية، فقد مسّت القضية قيمهم ».

    • ما الذي تكشفه قضية مذيع بي بي سي عن الإعلام البريطاني؟
    • اتهام مئات من أفراد الشرطة البريطانية بالاستغلال الجنسي
    • « اعتقدت بأن التحول عن المثلية سيجعلني سعيدة »



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بحضور فاق 80 في المائة وغياب ميارة.. مجلس المستشارين ينتخب أدمينو عضوا بالمحكمة الدستورية

    انتخب عبد الحافظ أدمينو اليوم الاثنين خلال جلسة عمومية عضوا بالمحكمة الدستورية، في إطار تجديد ثلث أعضائها، ليعوض محمد الأنصاري، الذي ستنتهي مدة انتدابه يوم 04 أبريل 2026.

    وأسفرت عملية التصويت عن حصول أدمينو على 91 صوتا، فيما تم إلغاء ستة أصوات، حيث تابع المرشح المرشح الوحيد لهذا المنصب، أشغال جلسة التصويت، بعد جلوسه إلى جانب عدد من أطر الفريق الاستقلالي.

    وحضر الجلسة 97 مستشارا برلمانيا من أصل 120، أي بنسبة تفوق 80 في المائة، وهو ما يعكس مستوى حضور مهم، غير أن أبرز الغائبين كان النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين السابق وعضو الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، لاسيما أن المرشح ينتمي إلى حزبه.

    وترأس الجلسة محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، الذي ذكر بالمقتضيات الإجرائية المؤطرة لانتخاب عضو المحكمة الدستورية، بعدما عرض في بداية الجلسة لائحة المرشحين، التي اقتصرت على اسم أدمينو، فيما جرت عملية التصويت خلال الجلسة العامة بالاقتراع السري، وفق الضوابط المحددة في النظام الداخلي للمجلس.

    وذكر ولد رشيد بأن انتخاب عضو مجلس المستشارين بالمحكمة الدستورية يستند إلى مقتضيات الدستور، ولا سيما الفصل 130 منه، وإلى القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 شوال 1435 (13 غشت 2014)، ولاسيما المواد الأولى و12 و13 منه، فضلا عن النظام الداخلي لمجلس المستشارين، ولاسيما المواد من 341 إلى 346 منه

    وتأتي جلسة التصويت بعد قرار مكتب المجلس قبول ترشيحه بعد دراسة وفحص ملف أدمينو المستوفي للشروط المنصوص عليها في الفصل 130 من الدستور والمادة الأولى من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، والمقدم وفق الكيفيات الواردة في النظام الداخلي للمجلس وفي قرار مكتبه بشأن فتح باب الترشيحات لانتخاب عضو واحد بالمحكمة الدستورية.

    ويشترط في كل مترشح لعضوية المحكمة الدستورية أن يكون من الشخصيات المتوفرة على تكوين عالٍ في مجال القانون، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، وأن يكون قد مارس مهنته لمدة تفوق خمس عشرة سنة، وأن يكون مشهودا له بالتجرد والنزاهة.

    يشار إلى أن أدمينو هو أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وشغل منصب رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي. وراكم تجربة مؤسساتية داخل الإدارة العمومية، حيث شغل سابقا منصب مدير التعاون بالوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، كما أنه عضو باللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ما مكنه من الجمع بين التكوين الأكاديمي، والتجربة الإدارية، والممارسة السياسية.

    يذكر أن فتح باب الترشيحات جاء عقب توصل مجلس المستشارين بإحاطة من رئيس المحكمة الدستورية، بتاريخ 22 دجنبر 2025، بشأن انتهاء مدة انتداب العضو المنتخب من قبل المجلس بالمحكمة الدستورية، محمد الأنصاري، يوم 04 أبريل 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المندوبية تتوقع نموا اقتصاديا بـ5 في المئة سنة 2026

    أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأنه من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الوطني تسارعا في وتيرة النمو بنسبة 5 في المئة خلال سنة 2026، بعد 4,7 في المئة المقدرة في سنة 2025.

    وأوضحت المندوبية، في ميزانيتها الاقتصادية التوقعية لسنة 2026، أن هذا النمو يعزى إلى انتعاش القطاع الفلاحي واستمرار الأداء الجيد للأنشطة غير الفلاحية، نتيجة دينامية الطلب الداخلي في سياق استقرار الأسعار. وأشارت إلى أن الاقتصاد الوطني سيسجل تبعا لذلك، مرحلة متواصلة من تسارع النمو الاقتصادي تمتد لأربع سنوات متتالية.

    وحسب المندوبية، تميزت انطلاقة الموسم الفلاحي 2026/2025 بعجز ملحوظ في التساقطات المطرية، غير أن التساقطات الهامة التي عرفتها المملكة ابتداء من نهاية شهر نونبر، والتي تميزت بتوزيع مجالي جيد، ساعدت على تدارك هذا العجز، وعززت من آفاق تحقيق موسم فلاحي واعد. وبالإضافة إلى ذلك، ستساهم هذه الظروف المناخية الملائمة في انتعاش حقينة السدود الوطنية وفي تغذية الفرشات المائية.

    وستعرف أنشطة تربية الماشية سنة 2026 انتعاشا مستفيدة من الآثار الإيجابية لدعوة جلالة الملك إلى عدم القيام بشعيرة الأضحية خلال سنة 2025، ومن تحسن الغطاء النباتي وتوفر المراعي ومن البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع. وهكذا، وبناء على فرضية إنتاج للحبوب يتجاوز المتوسط، ستعرف القيمة المضافة للقطاع الفلاحي ارتفاعا بـ10,4 في المئة سنة 2026 عوض 4,5 في المئة المقدرة سنة 2025.

    وبخصوص أنشطة الصيد البحري، فستعرف سنة 2026 انتعاشا طفيفا بعد التراجع المرتقب خلال سنة 2025 نتيجة انخفاض حجم الصيد الساحلي والتقليدي. وفي ظل هذه الظروف، سيسجل القطاع الأولي زيادة بـ10 في المئة سنة 2026، بعد ارتفاعه بـ3,7 في المئة المقدرة سنة 2025، حيث ستبلغ مساهمته في النمو الاقتصادي الوطني 1,1 نقطة سنة 2026 عوض 0,4 نقطة سنة 2025. وستعرف الأنشطة غير الفلاحية زيادة بـ4,5 في المئة سنة 2025 قبل أن تسجل ارتفاعا بـ4,3 في المئة خلال سنة 2026، مدعمة أساسا بتعزيز الأنشطة الصناعية، وبمواصلة النتائج الجيدة لقطاع البناء والأشغال العمومية وكذا بقوة أنشطة الخدمات التسويقية وبدينامية الطلب الداخلي والآثار الإيجابية للمشاريع الاستثمارية الكبرى. وبالتالي، ستسجل أنشطة القطاع الثانوي نموا ملموسا بـ4,8 في المئة سنة 2025 و4,2 في المئة سنة 2026، لتستقر مساهمتها في النمو الاقتصادي الوطني في حدود 1,1 نقطة سنتي 2025 و2026.
    بالإضافة إلى ذلك، سيواصل القطاع الثالثي ديناميته مسجلا نموا بوتيرة 4,3 في المئة سنة 2026 عوض 4,5 في المئة سنة 2025، حيث سيسجل مساهمة موجبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي بـ2,3 نقط سنة 2026 عوض 2,4 نقط المرتقبة سنة 2025. وسيعرف قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات، الذي تمثل قيمته المضافة في المتوسط حوالي 19,1 في المئة من القيمة المضافة الثالثة خلال الفترة 2014-2024، زيادة تناهز 3,9 في المئة سنة 2025 و4,6 في المئة سنة 2026، مستفيدا من الدينامية الاقتصادية الوطنية الجيدة وقوة الطلب الداخلي في سياق التحكم في التضخم. وستواصل أنشطة خدمات الإيواء والمطاعم تحسنها لتسجل قيمتها المضافة خلال سنة 2025 زيادة بـ9,7 في المئة، نتيجة ارتفاع عدد السياح الوافدين وارتفاع المداخيل السياحية والمجهودات المبذولة للترويج لوجهة المغرب.

    وستتعزز هذه الدينامية خلال سنة 2026 بمواصلة تقوية الطلب الدولي والتحسين التدريجي للطاقات الاستيعابية والخدمات السياحية.

    وفي ما يتعلق بخدمات النقل والتخزين، فإن قيمتها المضافة ستسجل زيادة بـ4,1 في المئة سنة 2025 عوض 7,4 في المئة سنة 2024، مستفيدة من الارتفاع المستمر لحركة النقل السككي، والنقل الجوي الوطني والدولي، ومن النتائج الجيدة للرواج الإجمالي للنقل البحري. وسيبقى هذا المنحى ملائما خلال سنة 2026، حيث ستسجل هذه الخدمات تحسنا بـ5,3 في المئة، مستفيدا من مواصلة نمو تدفقات المسافرين والسلع ومن توسع الطاقة الاستيعابية للمطارات والموانئ ومن تحسين الخدمات اللوجستية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقجع: الصفقات العمومية تمثل 20% من الناتج الداخلي.. وحوافز ضريبية لدعم الطاقة والنقل النظيف

    سفيان رازق

    أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الصفقات العمومية تشكل حوالي 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، ما يجعلها إحدى أهم الأدوات الاستراتيجية للسياسة الاقتصادية العمومية، ورافعة أساسية لتوجيه الاستثمار العمومي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل.

    وأوضح لقجع، في معرض جوابه على سؤال كتابي وجهه المستشارون البرلمانيون الدحماني المصطفى، وبن فقيه محمد، وشاكر سعيد، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، حول “مساهمة وزارة الاقتصاد والمالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة”، أن توجيه الصفقات العمومية نحو منتجات وخدمات تراعي الاعتبارات البيئية والاجتماعية يساهم في تحفيز الابتكار، وتشجيع الاقتصاد الدائري، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم التحول نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.

    وسجل الوزير أن إصلاح منظومة الصفقات العمومية لسنة 2023 شكل محطة مفصلية في هذا المسار، حيث عزز إمكانيات المشترين العموميين لاعتماد المشتريات المستدامة، وأضفى بعداً بيئياً وطاقياً أوضح على المبادئ المؤطرة للصفقات العمومية، من خلال إدماج النجاعة الطاقية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، واحترام البيئة، وتثمين التراث الوطني ضمن معايير الإسناد والتنفيذ.

    وفي هذا الإطار، كشف لقجع أن وزارة الاقتصاد والمالية تعمل على استكمال إعداد “دليل الصفقات العمومية الخضراء”، الذي يهدف إلى توفير أدوات منهجية وعملية للإدارات العمومية قصد إدماج الاعتبارات البيئية على امتداد دورة الصفقات العمومية، من مرحلة تحديد الحاجيات، مروراً بإعداد دفاتر التحملات، وصولاً إلى التنفيذ والتتبع والتقييم.

    كما أعلن عن التوجه لإرساء نظام خاص على مستوى البوابة الوطنية للصفقات العمومية لتوسيم طلبات العروض التي تتضمن بنوداً مرتبطة بالتنمية المستدامة، بما يسمح برصد الممارسات الخضراء وتتبعها بشكل منتظم.

    وبموازاة مع ذلك، أبرز الوزير أن وزارة الاقتصاد والمالية انخرطت منذ سنوات في تنفيذ التزامات المملكة المغربية المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، من خلال اعتماد سياسة ضريبية وجمركية ذات بعد بيئي، انطلقت منذ قانون المالية لسنة 2014 بفرض ضريبة بيئية على البلاستيك، في إطار التزام وطني يهدف إلى الحد من التلوث وحماية الموارد الطبيعية.

    وأضاف أن هذه السياسة تعززت بموجب قانون المالية لسنة 2017 عبر تخفيض الرسوم الجمركية على مكونات الألواح الشمسية دعماً للطاقات المتجددة، ثم إعفاء السيارات الكهربائية والهجينة من رسم التسجيل سنة 2018 تشجيعاً للنقل النظيف. كما شمل قانون المالية لسنة 2020 إعفاء مضخات الطاقة الشمسية ومعدات الري المستدام من الضريبة على القيمة المضافة، بهدف دعم الزراعة المستدامة والطاقة النظيفة في الوسط القروي.

    وأشار لقجع إلى أن قوانين المالية اللاحقة واصلت هذا التوجه، من خلال رفع الرسوم على المصابيح المتوهجة التقليدية سنة 2022، مقابل تخفيض الرسوم والضريبة على القيمة المضافة على خلايا الليثيوم والألواح الشمسية، ثم تخفيض الرسوم على الشاحنات الكهربائية سنة 2024، والمحولات الشمسية سنة 2025، في سياق سياسة متكاملة تروم تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية وتعزيز كفاءة الطاقة.

    كما تبنت الوزارة، وفق الجواب البرلماني، سياسة ضريبية داخلية تهدف إلى تشجيع النجاعة الطاقية وتدبير الموارد بشكل مستدام، من خلال فرض الضريبة الداخلية على الاستهلاك “الخضراء” على الأجهزة عالية الاستهلاك للطاقة، واعتماد آليات ضريبية لإعادة تدوير المعدات الكهربائية والإلكترونية، إضافة إلى تحديث الرسوم الجمركية لتشجيع استيراد المعدات الموفرة للطاقة والصديقة للبيئة.

    وفي ما يخص التزامات المغرب الدولية، أكد لقجع أن وزارة الاقتصاد والمالية انخرطت في إعداد المساهمة المحددة وطنياً (CDN 3.0) للفترة 2025-2036، عبر إطلاق برنامج “المناخ – دعم المساهمة المحددة وطنياً”، الممول من البنك الدولي، والذي يهدف إلى مواءمة تدابير التكيف والتخفيف مع البرمجة الميزانياتية متعددة السنوات.

    كما تعمل الوزارة، بتنسيق مع قطاع التنمية المستدامة، على ضمان انسجام التمويل العمومي للمشاريع المناخية مع البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، وفق المصدر ذاته.

    وفي السياق نفسه، أشار الوزير إلى اشتغال الوزارة على ورش توسيم الميزانية للأغراض المناخية، بهدف تحديد الموارد العمومية المخصصة لمواجهة التغير المناخي، ودعم اتخاذ القرار العمومي المبني على المعطيات الدقيقة.

    وعلى المستوى المؤسساتي، أفاد لقجع بأنه تم إحداث وحدة مركزية داخل وزارة الاقتصاد والمالية تعنى بقضايا المناخ، وتضطلع بمهام التوجيه والمواكبة في ما يتعلق بالسياسات الحكومية المرتبطة بالالتزامات الخضراء، والضرائب البيئية، وتخضير الصفقات العمومية، والميزانية القائمة على المناخ.

    وخلص الوزير المنتدب إلى أن وزارة الاقتصاد والمالية لم تعد تقتصر على دور تقليدي محصور في التدبير المالي، بل جعلت من السياسة الميزانياتية، ومن الصفقات العمومية التي تمثل خمس الناتج الداخلي الخام، أدوات استراتيجية لتوجيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعامة أساسية لتحقيق الانتقال نحو اقتصاد أخضر وشامل ومستدام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البحث الوطني الثالث حول الإعاقة يثير انتقادات المجتمع المدني في المغرب


    هسبريس – حمزة فاوزي

    فتح الإعلان عن إنجاز “البحث الوطني الثالث حول الإعاقة” باب انتقادات المجتمع المدني لـ “غياب النقاش العلمي والمهنجي”، خاصة وأن البحث تأخر إنجازه منذ عام 2024.

    وقال المرصد المغربي للتربية الدامجة إن “تأخر إنجاز البحث منذ سنة 2024، أي في السنة نفسها التي أنجز فيها الإحصاء العام للسكان، عكس سنتي 2004 و2014، قد يفقد جدوى نتائجه سنة 2026، وهي السنة التي تتزامن مع شروع القطاعات الحكومية في تقييم حصيلة الولاية الحكومية لخمس سنوات”.

    وتساءل المرصد، في بيان له، عن “مآل مخطط العمل الاستدراكي للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة 2026-2028، الذي سبق أن أعلن عنه كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي سنة 2025، وهو يستند إلى بيانات إحصائية غير محينة حول الإعاقة”، موردا أن أي تسرع في إنجاز البحث الوطني الثالث للإعلان عن نتائجه، قد يُفقده الجودة والموثوقية والتدقيقات المطلوبة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واعتبر البيان أن تواجد المندوبية السامية للتخطيط ضمانة أساسية لموثوقية المعلومة الإحصائية، مطالبا بـ”إعداد معطيات ترابية حول الفقر متعدد الأبعاد والإعاقة، مع التزامه بتتبع دينامية الفقر خلال السنوات المقبلة”. كما أشار إلى أن “الدول المتقدمة تسجل نسبا مرتفعة للإعاقة، تتراوح إجمالا ما بين 10 و15 بالمائة. وبالتالي، فإن أي نسب إحصائية، وكيف ما كانت درجة ارتفاعها، لا يجب أن تعطى لها قراءات سياسية للتوجس منها”.

    منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين بالمغرب، قال إن الإعلان عن إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة بالمغرب يترافق “مع جدل واسع حول نسبة الإعاقة المعلنة في الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، المقدّرة في 4.8 في المائة، والتي اعتبرها البعض مؤشرا على تراجع الإعاقة مقارنة بسنة 2014”.

    وأضاف ميسور، في تصريح لهسبريس، أن هذا الاستنتاج يظل غير دقيق، لأن اختلاف النسب يعود أساسا إلى اختلاف المنهجيات المعتمدة في القياس، وليس إلى تغيير فعلي في واقع الإعاقة.

    وفسر أن “المعايير الدولية تؤكد أن الإعاقة جزء من التنوع البشري، وأن ارتفاع أو انخفاض النسب مرتبط بأدوات الإحصاء، حيث اعتمد الإحصاء العام صيغة مختصرة من أسئلة ‘مجموعة واشنطن’، بينما مكّنت الصيغة المفصلة، المعتمدة في البحث الوطني الثاني، من رصد وضعيات إعاقة بشكل أدق، حيث يُنتظر أن يواجه البحث الوطني الثالث تحديات منهجية وتنظيمية، خاصة في ما يتعلق بالطفولة والإعاقات غير المرئية”.

    وعليه، يخلص المتحدث، “يبقى الرهان الأساسي هو إنجاز بحث وطني بمعايير دقيقة ومدة زمنية كافية، حتى يشكّل أساسا سليما لإعداد سياسات عمومية ناجعة، بدل الاكتفاء بأرقام ظرفية للتداول الإعلامي”.

    رشيد مصباحي، مهتم بشؤون الأشخاص في وضعية إعاقة، قال إن “إشراك المجتمع المدني ليس مجرد خيار، بل ضرورة ملحة لكونه الطرف الأكثر دراية بالإشكالات الميدانية للإعاقة”.

    واقترح مصباحي، ضمن تصريح لهسبريس، “الاستعانة بخبراء وطنيين لتقديم إضافة نوعية وتوجيه استراتيجية العمل في هذا البحث”، معبرا عن تحفّظ المجتمع المدني تجاه نتائج الإحصاء الأخير الذي سجل تراجعا في نسبة الإعاقة، وهو “أمر يخالف التوجهات العالمية والمنطق الواقعي”، وفق تعبيره.

    ويرى المتحدث أن “المنهجية المتبعة لم تكن دقيقة بما يكفي، حيث اعتمدت معايير لم تستوفِ شروط التقصي الشامل لجميع الأسر، مما أدى إلى نتائج لا تعكس الواقع”، مذكرا بأنهم طالبوا بـ”اعتماد بحث وطني مؤسس يعالج اختلالات الماضي”.

    إقرأ الخبر من مصدره