Étiquette : 2017

  • مؤسسة دستورية تدعو لإصلاح جبائي في قانون المالية

    أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي دراسة، أعدها بطلب من مجلس المستشارين، تحت عنوان ” تحديات المقاولات الصغيرة والصغيرة جداً في المغرب: النمو، التحديث والتطوير “، وأوضح المجلس في ذات الدراسة أن المقاولات متناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى تشكل البنية المهيمنة ضمن النسيج المقاولاتي الوطني، إذ تمثل أزيد من 98 في المائة من مجموع المقاولات المهيكَلة ذات الشخصية المعنوية، كما توفر 56 في المائة من مناصب الشغل المصرَّح بها في القطاع الخاص.
    وسجل أن الأثر الاقتصادي للمقاولات ذات الحجم الصغير يظل محدوداً، ودون مستوى التطلعات من حيث خلق القيمة والمساهمة في الديناميات الإنتاجية، فواقع الحال يشير أن هذه المقاولات تواجه صعوباتٍ كبيرة في مسار نموها وتحديثها واندماجها في سلاسل القيمة.
    وتتجلى هذه الصعوبات حسب المجلس، في ضعف معدلات الانتقال إلى فئات أكبر، حيث لم تتجاوز نسبة المقاولات متناهية الصغر التي تطورت إلى صنف المقاولات الصغيرة جداً أو الصغرى 0.2 في المائة ما بين 2017 و2022. وفي المقابل، تبقى حالات التراجع والانكماش متواترة، لا سيما خلال فترات الأزمات، إذ سُجِّلت سنة 2024 حوالي 15.658 حالةُ تَعَثُّرٍ، معظمُها في صفوف المقاولات الصغيرة جداً.
    وأكد أنه على الرغم من الإصلاحات التي قامت بها السلطات العمومية، يلاحظ أن هذه المقاولات لا تزال تواجه عوائق متعددة تحول دون تحوُّلها إلى رافعة فعلية للتنمية، فعلى الصعيد الداخلي، ما زالت تعتري هذه المقاولات، في معظمها، نقائص واضحة على مستوى رأس المال البشري، وعلى مستوى قدراتها في التدبير والتخطيط والابتكار. كما أنّ عدداً كبيراً من حاملي المشاريع الصغرى يلجون عالمَ المقاولة بدافع الاضطرار أكثر من انطلاقهم من روح المبادرة واستثمار الفرص المتاحة.
    وشدد على أن المقاولات الأصغر حجماً فتبقى مقيَّدةً بقلة التمويل، بينما لا تجد المقاولات الناشئة دائما ما يلائم حاجياتها من آلياتِ المواكبَة والتمويل. وإلى جانب ذلك، يبقى الدعم غير المالي، والذي يُعَدُّ عنصراً أساسيا لتقوية القدرات، مُشَتَّتاً وضعيف الأثر.
    وأضاف أنه إلى جانب عناصر هذه الهشاشة الداخلية، ثمة قيود خارجية بنيوية تعاني منها المقاولات الصغيرة، أبرزها محدودية الولوج إلى الأسواق، سواء عبر الصفقات العمومية، أو التصدير، أو عبر الاندماج مع المقاولات الكبرى. مع استمرار المنافسة غير المشروعة من القطاع غير المهيكل. كما تظل الإجراءات الإدارية معقدة فضلا عن الإجراءات الجبائية التي ما تزال تشكل عقبة أمامها، رغم ما يُبذل من جهود في مجال الرقمنة وتبسيط وشفافية المساطر.
    ولفت إلى أن آجال الأداء تشكل عبئاً إضافيا حاسما على مالية هذه المقاولات. وبموازاة ذلك يسجل أن الإطار القانوني الجاري به العمل لا يواكب بالقدر الكافي حاجيات وخصوصيات هذه المقاولات، ولا سيما الناشئة منها. وتؤدي هذه العوامل مجتمعةً إلى تقييد قدرة هذه المقاولات على النمو والتحديث.
    وأوصى المجلس بتجميع مختلف آليات الدعم الموجَّهة للمقاولات متناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى ضمن إطار معياري جامِع، مع التعجيل بإصدار “قانون الأعمال الصغيرة” (Small Business Act)، وإسناد مهمة تتبع وتقييم السياسات العمومية الخاصة بهذه الفئة من المقاولات إلى هيئة وطنية مستقلة، وتنزيل آليات الدعم على المستوى الترابي وفق خريطة وطنية للاحتياجات الجهوية، بما يضمن الانسجام والفعالية.
    ودعا إلى إجراء إجراء تقييم مرحلي للإصلاح الجبائي الجاري، بهدف قياس أثره على هذه الفئة من المقاولات، وإدخال ما يلزم من تعديلات لتخفيف العبء الضريبي عنها، بما يعزز علاقة الثقة المتبادلة بينها وبين الإدارة الجبائية، ومواصلة تحسين مناخ الأعمال من خلال تعزيز آليات مكافحة الفساد، لا سيما في جانبها الرَّدعي، والتصدي لممارسات المنافسة غير المشروعة المفروضة من القطاع غير المهيكل، مع تسريع وتيرة تبسيط ورقمنة المساطر والإجراءات.
    وأكد المجلس في توصياته على ضورة تعزيز الولوج إلى التمويل بحسب خصوصيات كل فئة (المقاولات متناهية الصغر، المقاولات الصغيرة جداً والصغرى، المقاولات الناشئة)، لا سيما من خلال الإسراع بتفعيل نظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة والمتوسطة المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار وإصدار النصوص التطبيقية ذات الصلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق الموسم التاسع لـ”ورشات دار الشعر” بمراكش

    أطلقت دار الشعر بمراكش الموسم التاسع لورشات الكتابة الشعرية، الموجهة للأطفال واليافعين والشباب والمهتمين، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى ترسيخ قيم الشعر والقراءة وتنمية المهارات الإبداعية لدى الأجيال الجديدة.
    وتستمر هذه الورشات، الممتدة من أكتوبر إلى أبريل من كل سنة، في دعم الفعل القرائي والتحسيس بجماليات الكلمة الشعرية، منذ تأسيس الدار سنة 2017 في إطار التعاون بين وزارة الثقافة المغربية ودائرة الثقافة في حكومة الشارقة.

    ويتميز هذا الموسم بانفتاح الورشات على تقنيات جديدة تشمل الأداء الحركي، والإلقاء، والصوت، إلى جانب الكتابة الشعرية، فضلاً عن إدماج مجالات الحكاية والسينما والمسرح والإعلام الثقافي.
    كما تسعى دار الشعر إلى توسيع قاعدة المستفيدين من خلال الانفتاح على فضاءات القراءة العمومية والمؤسسات البعيدة عن محور المدينة، ضمن رؤية متجددة تراهن على تجويد الإنتاجات الشعرية وتنويع موضوعاتها.

    وشهد هذا الموسم انضمام مؤسسات جديدة، من بينها معهد أبي العباس السبتي للمكفوفين، الذي أتاح للمشاركين من فئة اليافعين المكفوفين إبراز مواهبهم الشعرية تحت إشراف الشاعر والناقد مولاي رشيد العلوي، حيث أفضت هذه التجربة إلى إنتاج قصائد ونصوص شعرية تبرهن على قدرة هذه الفئة على الإبداع والتعبير رغم التحديات.

    وتواصل دار الشعر بمراكش من خلال هذه الورشات زرع بذور الجمال في قلوب الناشئة، عبر تأطير نخبة من الشعراء والنقاد، منهم بدر هبول، حسن وهبي، الدكتور مولاي رشيد العلوي، والفنان السعيد أبو خالد، بإشراف الناقد والشاعر الدكتور عبد اللطيف السخيري. إذ تهدف هذه الجهود إلى جعل الشعر فضاءً للتعبير والإلهام، ومختبراً لغرس القيم الإنسانية والجمالية في نفوس الأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة للمجلس الاقتصادي: 98% من المقاولات المغربية “صغيرة” ونموها “شبه متوقف”

    العمق المغربي

    كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في دراسة حديثة عن واقع مثير للقلق يخص النسيج المقاولاتي المغربي، إذ أظهرت أن أكثر من 98 في المئة من المقاولات المهيكلة في المغرب تُصنف ضمن فئة المقاولات المتناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى، غير أن نموها وتطورها ما يزال شبه متوقف.

    الدراسة، التي حملت عنوان “تحديات المقاولات المتناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى في المغرب: النمو، التحديث والتطوير”، أُعدت بطلب من مجلس المستشارين وصادق عليها المجلس بالإجماع في 30 يناير 2025، سلطت الضوء على مفارقة لافتة بين الوزن العددي الكبير لهذه المقاولات وضعف مساهمتها الاقتصادية الفعلية.

    وتشكل هذه الفئة العريضة من المقاولات العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ توفر ما يفوق 56 في المئة من مناصب الشغل المصرح بها في القطاع الخاص، لكنها لا توازي هذا الدور الاجتماعي بأداء اقتصادي مماثل. فحسب التقرير، يظل أثرها في خلق القيمة والإنتاجية دون مستوى التطلعات، ما يضعف قدرتها على الإسهام في الدينامية التنموية للبلاد.

    ومن أبرز ما كشفته الدراسة أن نسبة المقاولات المتناهية الصغر التي تمكنت من الانتقال إلى فئات أكبر لم تتجاوز 0.2 في المئة بين 2017 و2022، وهو رقم يعكس حالة جمود هيكلي. كما أشار التقرير إلى أن حالات الإفلاس والتعثر ارتفعت بشكل مقلق، إذ سُجلت سنة 2024 نحو 15 ألفاً و658 حالة، غالبيتها الساحقة تخص المقاولات الصغيرة جداً.

    وحدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عدداً من العوامل التي تفسر هذا الوضع، منها ما هو داخلي مرتبط ببنية هذه المقاولات، ومنها ما هو خارجي يتصل بمناخ الأعمال.

    وعلى الصعيد الداخلي، رصد التقرير ضعفاً في الكفاءات التدبيرية والبشرية، وغياباً للتخطيط والابتكار، فضلاً عن كون عدد كبير من المقاولات تأسس بدافع الاضطرار أكثر من روح المبادرة. كما تعاني هذه المقاولات من هشاشة في التمويل وضعف في الرقمنة، ما يحد من قدرتها على المنافسة والتوسع.

    أما خارجياً، فتواجه المقاولات الصغيرة صعوبة في الولوج إلى الأسواق، سواء عبر الصفقات العمومية أو التصدير، إضافة إلى منافسة غير مشروعة من القطاع غير المهيكل، وتعقيد المساطر الإدارية وطول آجال الأداء، فضلاً عن عبء جبائي مرتفع يقيد هامش تحركها المالي.

    إلى ذلك، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تبني مقاربة شمولية ومتكاملة تستهدف تأهيل المقاولات المتناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى على المستويين الداخلي والخارجي، بما يسمح بتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وفي مقدمة التوصيات، شدد المجلس على ضرورة إصدار قانون خاص بالمقاولات الصغيرة (Small Business Act) يجمع مختلف التدابير والبرامج الموجهة لدعم هذه الفئة، ويضمن تنسيقاً فعالاً بين المؤسسات المعنية.

    كما أوصت الدراسة بضرورة وضع خطة وطنية للمواكبة غير المالية، ترتكز على القرب من المقاولين من خلال تقديم خدمات استشارية وتدبيرية، وتواكبهم في مجالات التحول الرقمي والتحديث التقني.

    وأكد التقرير على أهمية دمج تنمية المهارات المقاولاتية والتدبيرية في برامج التعليم والتكوين المهني، من أجل إعداد جيل جديد من رواد الأعمال يمتلك الكفاءات اللازمة للإدارة والتخطيط والابتكار.

    ومن جانب آخر، دعا المجلس إلى تطوير آليات التمويل بما يتلاءم مع احتياجات كل فئة من المقاولات، سواء كانت متناهية الصغر أو صغيرة أو ناشئة، مع ضمان تبسيط المساطر وتسريع وتيرة الولوج إلى القروض والدعم المالي.

    ولتعزيز بيئة الأعمال، أوصى التقرير بضرورة تحسين مناخ الاستثمار عبر تبسيط الإجراءات الإدارية، ومكافحة الفساد، وتسريع عملية الرقمنة التي تسهل تعامل المقاولات مع الإدارات العمومية.

    واختتم المجلس توصياته بالدعوة إلى فتح الأسواق أمام المقاولات الصغيرة، من خلال إدماجها في سلاسل القيمة الوطنية والدولية، وتيسير مشاركتها في الصفقات العمومية، بما يعزز قدرتها على المنافسة والنمو المستدام.

    وخلصت الدراسة إلى أن إنعاش هذا القطاع الحيوي يتطلب إرادة سياسية قوية وتنسيقاً مؤسسياً محكماً، حتى تتحول المقاولات الصغيرة من كيان هش إلى رافعة حقيقية للنمو والتشغيل والتنمية المستدامة.

    * الصورة تعبيرية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكاء المدني


    فؤاد بنصغير
    مقدمة:

    من الغنيِّ عن البيان أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أصبحت تحتل اليوم مكانة متميزة في جميع الميادين، ومنها الميدان القانوني بكل فروعه.

    ومن أهم تجليات ذلك، تأثير هذه التكنولوجيا في بعض موضوعات القانون المدني، من بينها موضوع الشخصية القانونية، وموضوع النظرية العامة للعقود، وموضوع قانون المسؤولية المدنية.

    I- تعريف وأنواع وخصائص نظم الذكاء الاصطناعي

    من أجل الوقوف على الأثر العميق الذي أحدثته تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على المادة المدنية، لا بد بداية من الحديث عن تعريف وأنواع وخصائص هذه النظم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أولاً: تعريف نظم الذكاء الاصطناعي

    هناك العديد من التعريفات التي أُعطيت للذكاء الاصطناعي، نختار منها التعريف الواسع الذي اقترحته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مفاده أن الأمر يتعلق: «بِنظامٍ مُؤَتْمَتٍ قادر، بالنسبة لمجموعة من الأهداف التي يحددها الإنسان، على وضع تنبؤات أو تقديم توصيات أو اتخاذ قرارات من شأنها التأثير على سياقات واقعية أو افتراضية. ونظم الذكاء الاصطناعي مصممةٌ من أجل أن تعمل على مستويات متفاوتة من الاستقلالية».

    فعلى العكس من بعض التعريفات التي أجرت مقارنة غير مناسبة مع الذكاء البشري من أجل تعريف الذكاء الاصطناعي، فإن تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سلط الضوء على عنصر الاستقلالية التي تتميز بها نظم الذكاء الاصطناعي، والذي يعد في قلب الإشكالية التي نطرحها.

    ثانياً: أنواع الذكاء الاصطناعي

    بغرض فهم أثر الذكاء الاصطناعي على المادة المدنية من حيث المسؤولية المدنية، من الضروري التمييز بين مختلف مستويات الذكاء الاصطناعي.

    ذلك أن القدرة على إحداث الضرر للغير ترتفع مع ارتفاع درجة الاستقلالية التي يتمتع بها نظام الذكاء الاصطناعي المعني بالأمر.

    أ- الذكاء الاصطناعي الضيق

    هو ذلك النوع من الذكاء الاصطناعي الذي يُبْرَمَجُ من أجل أداء مهمة محددة.

    وإذا كان الذكاء الاصطناعي الضيق يتفوق على البشر في المهمة التي ُبْرْمِجَ من أجل أدائها، فإنه يفتقر إلى الوعي أو القدرة على تطبيق ذكائه خارج النطاق الذي حُدِّدَ له، كما هو حال الذكاء الاصطناعي العام.

    ب- الذكاء الاصطناعي العام

    هو نوع من الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على فهم أو تعلم أي مهمة فكرية يستطيع البشر القيام بها.

    غير أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي ما زال في طور التجربة، وإن كان قريباً جداً من الدخول مرحلة التطبيق.

    ج- الذكاء الاصطناعي الفائق

    هو مستوى من الذكاء الاصطناعي يتجاوز فيه ذكاء الآلة أو الروبوت بشكل كبير جداً ذكاء البشر، وهو ما زال في طور التجربة.

    نفهم مما سبق أنه إذا كان من الممكن التعامل مع الأضرار التي يحدثها الذكاء الاصطناعي الضيق ضمن القواعد التقليدية للمسؤولية، فإن الأمر عكس ذلك بالنسبة للذكاء الاصطناعي العام أو الفائق الذي يتطلب إعادة نظر جذرية في هذه القواعد.

    ثالثاً: الخصائص

    بغرض فهم الأسباب التي من شأنها تعقيد عملية إثبات الضرر الذي تحدثه نظم الذكاء الاصطناعي وتحديد الشخص المسؤول عنه، من الضروري استعراض خصائص هذه النظم.

    وأهم الخصائص الجوهرية المؤثرة قانوناً في هذا الشأن هي: الاستقلالية، والتعلم الذاتي، وغموض الصندوق الأسود.

    أ- الاستقلالية

    يتميز الذكاء الاصطناعي بخاصية الاستقلالية التي تجعله قادراً على تحليل البيانات واتخاذ القرارات والقيام بالتنبؤات دون أي تدخل بشري.

    ب- التعلم الذاتي

    نظم الذكاء الاصطناعي معروفة بقدرتها على التعلم الذاتي، بحيث يتغير سلوكها مع مرور الوقت من خلال بيانات التدريب التي يقوم بتحليلها.
    هذا الأمر من شأنه أن يجعل حتى الشخص الذي قام بتطوير نظام الذكاء الاصطناعي غير قادر على التنبؤ بتصرفاته.

    هذه الخاصية تمثل دون أدنى شك عقبة كأداء أمام إسناد المسؤولية المدنية لمصمم النظام أو مالكه أو مستخدمه.

    ج- غموض الصندوق الأسود

    تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، خاصة منها الذكاء الاصطناعي العميق، كصناديق سوداء لا يفهمها حتى الأشخاص الذين قاموا بتصميمها.

    هذه الخاصية تمثل هي الأخرى عقبة كأداء أمام إسناد المسؤولية المدنية من خلال إثبات الضرر وتحديد الشخص المسؤول.

    II- التأثير على المادة المدنية

    يتجلى تأثير الذكاء الاصطناعي على أسس وقواعد المادة المدنية أساساً في: التأثير على موضوع الشخصية القانونية، والتأثير على النظرية العامة للعقود، والتأثير على قانون المسؤولية المدنية.

    أولاً: التأثير على موضوع الشخصية القانونية

    من المعلوم أن الذكاء الاصطناعي لديه في كثير من الأحيان قدرات تضاهي القدرات البشرية بل تتفوق عليها.
    هذا الأمر دفع بالفقه القانوني إلى محاولة تحديد الطبيعة القانونية لهذه الكائنات الجديدة التي يصعب وضعها لا في خانة الأشياء ولا في خانة الأشخاص.

    وقد قسمت مسألة التكييف القانوني للروبوتات الذكية رجال القانون المختصين في قانون الذكاء الاصطناعي إلى ثلاث فئات.

    أ- قبول إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي

    دعا اتجاه فقهي إلى منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية التي تسمح له بإبرام العقود وتحمل المسؤولية المدنية.

    ب- رفض إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي

    عارض اتجاه فقهي آخر، وهو الغالب، فكرة منح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي.

    وقد دعا هذا الاتجاه إلى الاكتفاء بقيام المسؤولية القانونية لكل من مبرمجي ومستعملي هذه الروبوتات؛ لأن هذه الأخيرة، مهما بلغت درجة ذكائها وبالتالي استقلاليتها، فهي تحتاج دائماً إلى تدخل بشري من أجل برمجتها أو من أجل تشغيلها.

    كما يعتبر أن الاعتراف للذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية، وبالتالي بالمسؤولية عن الأضرار التي يحدثها للغير، من شأنه أن يؤدي إلى إفلات مصممي ومنتجي ومستخدمي هذه الروبوتات من المسؤولية.

    ج- منح الذكاء الاصطناعي الشخصية الافتراضية

    بالنسبة لهذا الاتجاه، فإنه لا بد من إعادة النظر في التقسيم التقليدي للشخصية القانونية الذي لا يعترف سوى بالأشخاص والأشياء.

    هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بإقرار الشخصية الافتراضية التي تتناسب مع الطبيعة الخاصة للذكاء الاصطناعي.

    ثانياً: التأثير على النظرية العامة للعقود

    فيما يتعلق بقانون العقود، فقد بدأ منذ زمن بعيد استخدام الذكاء الاصطناعي الضعيف في إبرام العقود عن طريق الوكلاء الأذكياء (العقود المؤتمتة)، وفي الآونة الأخيرة عن طريق خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدم (العقود الخوارزمية).

    هذان النوعان من العقود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أثرا بشكل متفاوت على المبادئ الأساسية لقانون العقود.

    أ- تأثير العقود المؤتمتة

    العقد المؤتمت هو العقد الذي يتم إبرامه وتنفيذه إما بين شخص طبيعي وحاسوب، أو بين حاسوب وحاسوب، حيث يلعب الحاسوب دور الوكيل.
    وتتطلب أتمتة العقود سلوكاً فاعلاً للآلة في إبرام العقد، أي أن الأمر يتعلق بتدخل مستقل عن إصدار العرض أو القبول من قبل البشر.

    وتتجلى الآثار القانونية لهذا النوع المستحدث من العقود في الطبيعة القانونية التي تتناسب معها من جهة، وبالمسؤولية المدنية التي يجب أن تتحملها في حال حدوث ضرر من جهة أخرى.

    ب- تأثير العقود الخوارزمية

    العقد الخوارزمي هو العقد الذي يتم إبرامه عن طريق خوارزميات الذكاء الاصطناعي دون أي برمجة مسبقة من قبل الإنسان، كما هو حال العقد المؤتمت.

    حيث أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بفضل خصوصياتها التي عرضنا لها (الإدراك / الاستقلالية / القدرة على التفاعل)، قادرة على اتخاذ القرارات، وبالتالي الحلول محل المتعاقدين البشريين في إبرام العقود.

    نصل إلى أنه يتعين استحداث قواعد قانونية جديدة للعقود من حيث الإبرام والتنفيذ، تتلاءم مع خصوصيات العقود المؤتمتة والعقود الخوارزمية كعقود إلكترونية مستحدثة.

    ثالثاً: التأثير على قانون المسؤولية المدنية

    بسبب عجز القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية المبنية على الخطأ في مقاربة الأضرار التي تتسبب فيها نظم الذكاء الاصطناعي، ظهرت العديد من المقاربات من أجل تجاوز هذا العجز.

    ويمكن في هذا الشأن استعراض المقاربات المستحدثة في مجال إسناد المسؤولية من جهة، والحلول المستحدثة في مجال تعويض الأضرار من جهة أخرى.

    أ- المقاربات المستحدثة في مجال إسناد المسؤولية

    من أهم المقاربات المستحدثة في مجال إسناد المسؤولية نجد المقاربة المبنية على نظرية النائب الإنساني، والمقاربة المبنية على المخاطر.

    فيما يتعلق بالمقاربة المبنية على نظرية النائب الإنساني، فقد ابتدع المشرع الأوروبي في القانون المتعلق بالمسؤولية المدنية للروبوتات الصادر سنة 2017، فكرة جديدة تنقل المسؤولية المدنية من الذكاء الاصطناعي إلى النائب الإنساني.

    هذا يعني أن النائب الإنساني ينوب عن الذكاء الاصطناعي في جميع الأخطاء التي يرتكبها هذا الأخير، متحملاً بذلك التعويض الناجم عن هذه الأخطاء.

    نفهم أنه مع فكرة مسؤولية النائب الإنساني، بدأ العد التنازلي من أجل تخفيف المسؤولية المدنية للبشر وتحمل الذكاء الاصطناعي جزءاً من هذه المسؤولية.

    أما فيما يختص بالمقاربة المبنية على المخاطر، فقد تبنى المشرع الأوروبي بعد ذلك مقاربة جديدة مبنية على المخاطر وليس على الخطأ الواجب الإثبات.

    ذلك أن القانون الأوروبي حول الذكاء الاصطناعي الصادر سنة 2024 أنشأ نظاماً مركباً للمسؤولية المدنية مرتبطاً بشدة المخاطر التي يحدثها الذكاء الاصطناعي، أي أنه مرتبط بنوع الذكاء الاصطناعي المعني بالأمر.

    حيث ميز المشرع الأوروبي في هذا الشأن بين نظم الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر ونظم الذكاء الاصطناعي منخفضة المخاطر، ووضع لكل واحد منهما نظاماً للمسؤولية المدنية خاصاً به.

    في ما يتعلق بنظام المسؤولية المدنية الخاص بنظم الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر، فإن المشرع الأوروبي وضع كامل المسؤولية على المشغل في الواجهة (opérateur frontal).

    والمشغل في الواجهة هو كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس سيطرة معينة على خطر مرتبط بتشغيل نظام الذكاء الاصطناعي ويستفيد من استغلاله.

    أما في ما يتعلق بنظام المسؤولية المدنية الخاص بنظم الذكاء الاصطناعي منخفضة المخاطر، فإن المشرع الأوروبي ربط المسؤولية فقط بالمسؤولية التقليدية المبنية على الخطأ.

    ب- الحلول المستحدثة في مجال تعويض الأضرار

    من المعلوم أن التعويض عن أضرار الذكاء الاصطناعي يعتبر المرحلة التالية للتعامل مع المسؤولية المدنية المترتبة عن تلك الأضرار.

    وأمام الصعوبة المزدوجة التي تعتري نظام التعويض القضائي في إثبات الضرر الذي تحدثه نظم الذكاء الاصطناعي وتحديد الشخص المسؤول مدنياً، لجأ المشرع المقارن إلى نظام التعويض التلقائي.

    هذا النظام يتناسب مع خصوصيات الأضرار الناجمة عن نظم الذكاء الاصطناعي، ويحقق الغاية من نظام المسؤولية المدنية، وهي ضمان تعويض المتضرر.

    ويتم تطبيق نظام التعويض التلقائي الذي جاء به المشرع الأوروبي من خلال طريقتين: التأمين الإجباري وصناديق التعويض.

    بالنسبة للتأمين الإجباري، فقد ظهر كبديل للمسؤولية المدنية في التعويض عن الأضرار الناجمة عن نظم الذكاء الاصطناعي.

    ونظراً لأهمية التأمين كشكل من أشكال التعويض التلقائي عن أضرار الذكاء الاصطناعي، فرض المشرع الأوروبي في القانون المدني للروبوت الصادر سنة 2017 التأمين الإلزامي على مالك أو مصنع نظام الذكاء الاصطناعي من أجل تعويض المتضررين من أخطاء هذه النظم.

    أما فيما يتعلق بصناديق التعويض، فقد تم إقرارها كمساعد في تعويض الأضرار التي يتسبب فيها الذكاء الاصطناعي في حال غياب التأمين الإجباري.

    وبالفعل، فقد نص المشرع الأوروبي في القانون المدني للروبوت لعام 2017 على أن التعويض أداة لضمان استحصال التعويض عن الأضرار غير المؤمن عليها.

    لا بد من ملاحظة أن تمويل هذه الصناديق يتم عن طريق ضرائب تفرض على مطوري ومصنعي ومالكي ومستخدمي نظم الذكاء الاصطناعي، وذلك من أجل تعويض المتضررين من أخطاء هذه النظم.

    نخلص إلى أنه إذا كان نظام التعويض القضائي التقليدي يتمثل في رفع دعوى التعويض من المتضرر ضد المسؤول عن نظام الذكاء الاصطناعي الذي تسبب في الضرر، فإن نظام التعويض التلقائي يضمن للمتضرر الحصول بشكل تلقائي على تعويض من خلال التأمين الإجباري وصناديق التعويض.

    خاتمة:

    إن لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي خصائص تتجلى في الاستقلالية والغموض والقدرة على التفاعل مع البشر وفيما بينها.

    هذا الأمر من شأنه زعزعة القواعد التقليدية للقانون المدني، سواء تعلق الأمر بالشخصية القانونية أو بقانون العقود أو بالمسؤولية المدنية.

    لهذا نقول: إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تكنولوجي يمكن احتواؤه من خلال القواعد القانونية المدنية الحالية، بل إن الأمر يتعلق بثورة تقنو-قانونية تتطلب من المشرع المغربي استحداث قواعد قانونية مدنية تتناسب وخصوصيات هذه التكنولوجيا.

    مع كل الاحترام والتقدير للجميع

    -أستاذ جامعي وخبير في القانون الخوارزمي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعهد الملكي الإسباني: المغرب يحسم معركة الصحراء سياسياً ودبلوماسيا

    العلم الإلكترونية – أنس الشعرة
      أكد المعهد الملكي الإسباني Real Elcano) )، أحد أهم مراكز التفكير والتأثير في دوائر القرار بإسبانيا، أن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر الماضي بشأن قضية الصحراء يمثل تحولاً حاسماً في مسار هذا الملف، وينهي عملياً مرحلة الاستفتاء التي كانت محور خطة السلام منذ عام 1991، لصالح رؤية المغرب القائمة على الحكم الذاتي في إطار سيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية.   ويرى المعهد أن ما يجري اليوم هو تتويج لمسار طويل استطاع فيه المغرب أن يرسخ تفوقه العسكري والسياسي والاقتصادي، مستنداً إلى استراتيجية واضحة المعالم تجمع بين التنمية والاستقرار والتحديث، في مقابل تراجع جبهة البوليساريو وانحسار الدعم الخارجي الذي كانت تستند إليه.    ويشير إلى أن الرباط تتقدم بثبات نحو استكمال اندماج الأقاليم الجنوبية ضمن نسيجها الوطني، مدفوعةً بتعزيزات دبلوماسية واستثمارات ميدانية تُظهر أن الواقع على الأرض حُسم منذ زمن.   وأكد التقرير أن قرار مجلس الأمن الجديد ليس سوى اعتراف ضمني بواقعٍ ترسخ منذ سنوات، وأن خيار الاستفتاء أصبح في حكم المنتهي. « فالمغرب، لم ينجح فقط في فرض الاستقرار الميداني، بل في كسب معركة الشرعية السياسية والدبلوماسية، بفضل علاقاته الواسعة مع القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا. » مشيرًا إلى أن تفوق القوات المسلحة الملكية، مدعومة بتحديث نوعي في العتاد والتقنيات، جعل محاولات جبهة البوليساريو لاستئناف القتال بعد عام 2020 غير ذات أثر حقيقي.   وفي الجانب الداخلي، أبرز المعهد الملكي الإسباني قدرة المغرب على توحيد مكوناته الوطنية حول مغربية الصحراء، وترجمة ذلك إلى مشاريع تنموية ضخمة في مجالات البنية التحتية والطاقة واللوجستيك، وهو ما جعل الأقاليم الجنوبية تتحول إلى قطب اقتصادي متنامٍ، يرمز إلى نجاح النموذج المغربي في الجمع بين التنمية والوحدة الترابية.    ويرى التقرير أن هذه السياسة جعلت العديد من الصحراويين يختارون الاندماج والاستفادة من فرص الاستثمار والعمل، مقابل الأوضاع الصعبة التي يعيشها من بقي في مخيمات تندوف.   وأوضح المعهد إلى أن الكفة تميل بوضوح نحو المغرب في الساحة الدبلوماسية أيضاً. فبعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017، استطاع أن يحدّ من نفوذ ما يسمى بـ »الجمهورية الصحراوية »، ويستعيد المبادرة داخل القارة. وعلى الصعيد الدولي، تؤكد المعطيات أن الاعترافات بهذه الكيان الوهمي تراجعت إلى 47 دولة فقط من أصل 84، بينما تتوسع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها الحل الواقعي والوحيد الممكن.   ويعتبر المعهد أن التصويت على القرار 2797، الذي حظي بتأييد 11 عضواً في مجلس الأمن بقيادة واشنطن، بينما امتنعت روسيا والصين وباكستان، وغابت الجزائر عن الجلسة، يعكس ميزاناً جديداً للقوة الدولية، عنوانه تراجع الاهتمام العالمي بأطروحات الانفصال، وتصاعد الثقة في الرؤية المغربية الواقعية. مبرزًا أن الموقف الجزائري، الذي تجنب المشاركة في التصويت، يكشف عن حالة من الإرهاق السياسي والدبلوماسي بعد سنوات من دعم خيار لم يعد يحظى بأي أفق أو جدوى.   ويخلص التقرير إلى أن ما يجري اليوم هو انتصار للواقعية السياسية على أوهام الماضي، وأن المغرب بات في موقع من يحدد إيقاع الحل، لا من ينتظره. فخطة الحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح، بل تحولت إلى أرضية واقعية تحظى بالقبول الدولي والإقليمي، وتترجم على الأرض بمشاريع تنموية وإدارية متقدمة تجعل من الأقاليم الجنوبية جزءاً عضوياً من الدينامية الوطنية.   وأكد المعهد الملكي الإسباني أن الرباط لم تربح معركة القانون فقط، بل ربحت معركة الزمن والرؤية، إذ استطاعت أن تحول ملف الصحراء من نزاع إقليمي جامد إلى مشروع دولة حديثة موحدة تتقدم بثقة نحو المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دول العالم تتفق على إنهاء استخدام حشوات الأسنان المحتوية على الزئبق بحلول عام 2034

    توصلت الدول المشاركة في مؤتمر دولي في جنيف ضمن اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق إلى اتفاق تاريخي يقضي بإنهاء استخدام الحشوات السنية الزئبقية بحلول عام 2034، في خطوة تهدف إلى حماية صحة الإنسان والبيئة من أضرار هذا المعدن السام.

    وقالت اللجنة المنظمة في بيانها الختامي: « وافقت الدول على إنهاء استخدام حشوات الأسنان المحتوية على الزئبق بحلول عام 2034، وهو إنجاز تاريخي في جهود الحد من التلوث الزئبقي عالميا. »

     منظمة الصحة العالمية: الزئبق من أخطر 10 مواد سامة

    تعد منظمة الصحة العالمية (WHO) الزئبق من بين أخطر عشرة مواد كيميائية على صحة الإنسان، إذ يتسبب بتلف عصبي خطير ويؤثر على الكبد والكلى والجهاز التناسلي.

    وقد استُخدم الزئبق في حشوات الأسنان (amalgam fillings) لأكثر من 175 عاما، قبل أن تبدأ بعض الدول بحظره تدريجيا لما يسببه من تلوث بيئي ومخاطر صحية.

     اتفاقية ميناماتا: من حماية البيئة إلى حماية الفم

    اعتمدت اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق عام 2013، ودخلت حيز التنفيذ عام 2017، بمشاركة أكثر من 150 دولة.

    وتنص الاتفاقية على الحد التدريجي من استخدام الزئبق في مختلف المجالات الصناعية والطبية.

    لكن مؤتمر هذا الأسبوع أقر تعديلا جديدا يلزم جميع الدول بوقف استخدام الحشوات الزئبقية بالكامل بحلول عام 2034.

    وقالت مونيكا ستانكيفيتش، الأمينة التنفيذية للاتفاقية:

     « لقد فتحنا فصلا جديدا في تاريخ مكافحة التلوث بالزئبق. هذا الاتفاق خطوة حاسمة نحو إنهاء استخدام الزئبق في طب الأسنان وحماية الأجيال القادمة. »

     مبادرة إفريقية قادت التغيير

    قاد تحالف من الدول الإفريقية المطالبة بتحديد موعد نهائي للحظر، مقترحا عام 2030 كبداية لمنع إنتاج واستيراد وتصدير الحشوات الزئبقية.

    وخلال الجلسة الافتتاحية، تساءل وزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي الابن: « كيف يُعتبر الزئبق خطرا في البطاريات ومستحضرات التجميل، لكنه ما زال يُستخدم في أفواه الناس؟ »

    ورغم اعتراض بعض الدول مثل إيران والهند وبريطانيا على الموعد المبكر المقترح، تم التوصل إلى تسوية جماعية بموعد نهائي عام 2034.

    ردود فعل دولية: خطوة نحو مستقبل خالٍ من الزئبق

    ممثل الاتحاد الأوروبي وصف القرار بأنه:

    « خطوة مهمة نحو إنهاء عصر الزئبق، وجعل العالم مكانا أكثر أمانا لصحة الإنسان والبيئة. »

    بينما اعتبرته المكسيك، نيابة عن دول أمريكا اللاتينية والكاريبي،

    « قرارا طموحا لكنه واقعي، نحو مستقبل خالٍ من الزئبق. »

     جهود موازية لحظر مستحضرات تفتيح البشرة المحتوية على الزئبق

    كما تبنّت الدول المشاركة قرارات إضافية تشمل:

    منع تداول مستحضرات تفتيح البشرة التي تحتوي على الزئبق.

    تعزيز الرقابة على التجارة غير المشروعة لهذه المنتجات، التي تُباع بشكل متزايد عبر الإنترنت.

    تُستخدم هذه المواد في تفتيح البشرة عبر تثبيط إنتاج الميلانين، لكنها سامة جدًا وقد تؤدي إلى أضرار عصبية وكُلوية خطيرة.

     قرارات أوسع لحماية البيئة والصحة العامة

    في المجمل، اعتمد المؤتمر 21 قرارا جديدا لتعزيز مكافحة التلوث الزئبقي، بما في ذلك:

    تقليل استخدام الزئبق في التعدين التقليدي للذهب.

    التحول إلى محفزات خالية من الزئبق في إنتاج مادة كلوريد الفينيل (VCM) المستخدمة في صناعة البلاستيك PVC.

    وقال رئيس المؤتمر أوسفالدو ألفاريز بيريز: « لقد حددنا أهدافًا طموحة وجعلنا الزئبق جزءا من الماضي. مع التعاون، يمكننا أن نحدث فرقا حقيقيا في حياة الناس. »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع قياسي في تظلمات سنة 2024.. أكثر من 47 ألف مواطن طرقوا باب المجلس الأعلى للسلطة القضائية منذ 2017

    أفاد تقرير للمجلس الأعلى للسلطة ‏القضائية بأنه استقبل ما مجموعه 7513 شكاية وتظلما خلال سنة 2024، مبرزا أن عدد الشكايات التي تلقاها منذ سنة 2017 وحتى نهاية 2024 بلغ 47 ألف و735 شكاية، مما يشر إلى ‏أن “الثقة في هذه المؤسسة متراكمة وراسخة، وأن حضورها أصبح جزءا أصيلا من المشهد القضائي ‏الوطني”‎.‎

    وأوضح المجلس، في تقريره لسنة 2024، أن هذا الرقم المسجل خلال سنة 2024 الذي يعد مرتفعا مقارنة بالسنوات السابقة، ‏يدل على أن المواطن المغربي، والجمعيات المدنية، والمؤسسات المهنية، وحتى الجالية المغربية بالخارج، ‏أصبحوا يعتبرون المجلس عنوانا للإنصاف ومكانا لتصحيح…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المجلس الأعلى للسلطة ‏القضائية استقبل 7513 شكاية خلال 2024 

    أفاد تقرير للمجلس الأعلى للسلطة ‏القضائية بأنه استقبل ما مجموعه 7513 شكاية وتظلما خلال سنة 2024، مبرزا أن عدد الشكايات التي تلقاها منذ سنة 2017 وحتى نهاية 2024 بلغ 47 ألف و735 شكاية، مما يشر إلى ‏أن “الثقة في هذه المؤسسة متراكمة وراسخة، وأن حضورها أصبح جزءا أصيلا من المشهد القضائي ‏الوطني”‎.‎ وأوضح المجلس، في […]

    The post المجلس الأعلى للسلطة ‏القضائية استقبل 7513 شكاية خلال 2024  appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزيد من 7500 شكاية ضد قضاة المملكة في عام واحد فقط

    استقبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ما مجموعه 7.513 شكاية وتظلماً. في حين بلغ مجموع الشكايات التي تلقاها المجلس منذ سنة 2017 وحتى نهاية 2024 إلى 47.735 شكاية.

    ارتفاع عدد الشكايات يكشف عن اتساع دائرة الوعي بحقوق المتقاضين، ويُظهر استعداد المجلس للتفاعل. كما أن هذه الحصيلة الضخمة تمثل أداة حقيقية لتشخيص مكامن الخلل في المنظومة القضائية، وفرصة لتطوير السياسات والإجراءات بما يتناسب مع حاجيات المواطنين وانتظاراتهم.

    وتمكن المجلس من معالجة 7.251 شكاية بشكل نهائي، أي بنسبة إنجاز بلغت 96,5% من مجموع الشكايات المسجلة.

    واحتل الإيداع المباشر المرتبة الأولى بـ 2.323 شكاية، فيما بلغ…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصاعد القلق الإسباني من المغرب « تحوّل في ميزان القوى أم فوبيا استعمارية قديمة؟ »

    يشهد المزاج العام في إسبانيا تحولا لافتا في نظرته إلى المغرب. فحسب تقرير جديد صادر عن معهد “إلكانو” الملكي الإسباني، يرى أكثر من 55٪ من الإسبان أن المغرب هو “التهديد الخارجي الرئيسي” لبلادهم، متقدما على روسيا التي لم تتجاوز نسبة الخائفين منها 33٪. رقم صادم، لكنه ليس مفاجئا في سياق تحولات عميقة تشهدها الضفة الجنوبية للمتوسط.

    التقرير، الذي نشره موقع Descifrando la Guerra، يكشف كيف تحول المغرب في الخطاب السياسي والإعلامي الإسباني من جار وشريك اقتصادي إلى مصدر قلق استراتيجي. فالإعلام الإسباني، الذي لم يبرأ بعد من إرث “إسبانيا ما وراء البحار”، يضخم كل خبر عن تحديث الجيش المغربي أو عن اتفاقات التعاون العسكري مع واشنطن وتل أبيب، ليقدمه كـ“تهديد مباشر” لسبتة ومليلية.

    لكن خلف هذه الضوضاء، هناك حقائق لا يمكن إنكارها.

    منذ سنة 2017، شرع المغرب في تنفيذ رؤية ملكية شاملة لتحديث القوات المسلحة الملكية، تبلورت فعليا سنة 2020، بهدف واضح هو تحقيق استقلال استراتيجي للمملكة وتكريس سيادتها الدفاعية دون تبعية لأي محور. فالمغرب الذي عاش عقودا في ظل تفوق عددي وجغرافي للجيش الجزائري، قرر أن يوازن الكفة عبر التصنيع المحلي وتنويع مصادر التسلح،والاعتماد على احدث التكنولوجيا العسكرية .

    ولعل ما يثير الذعر في الأوساط الإسبانية هو أن المغرب لم يعد ذلك الجار الضعيف أو التابع اقتصاديا، بل صار قوة إقليمية تمتد شبكات نفوذه من عمق إفريقيا إلى الأطلسي. فبينما انسحبت فرنسا وإسبانيا تدريجيا من منطقة الساحل، تقدم المغرب ليملأ الفراغ الأمني والاقتصادي، مستثمرا ثقة الدول الإفريقية في “النموذج المغربي للاستقرار”.

    التقرير الإسباني نفسه يعترف بأن التحالفات الجديدة للمغرب — وخاصة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد اعتراف واشنطن بسيادته على الصحراء — غيرت المعادلة الجيوسياسية في غرب المتوسط. فالمملكة باتت اليوم لاعبا أساسيا في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وتمتلك قدرة حقيقية على التأثير في القرار الأوروبي المرتبط بالحدود والأمن الطاقي.

    لكن حين يقرأ الإسبان هذه المعادلة من زاوية الخوف، فإنهم في الواقع يُسقطون عقدهم التاريخية. فإسبانيا لم تتصالح بعد مع فقدانها للمجال المغربي الذي كانت تعتبره امتدادا لنفوذها الإمبراطوري. ومع كل خطوة مغربية نحو القوة، تستيقظ “الفوبيا الاستعمارية القديمة” التي ترى في المغرب خصما لا شريكا.

    إن بناء جيش مغربي عصري ليس موجها ضد مدريد ولا ضد أي دولة أوروبية، بل هو مشروع دولة ذات سيادة قررت أن تعتمد على نفسها في زمن لا يرحم الضعفاء. فمن يتخوف من صعود المغرب إنما يعترف ضمنيا بتراجعه. أما المغرب، فإنه يسير بثبات على نهج واضح.الردع بالحداثة، والتوازن بالقوة، والسيادة بالاستقلال الاستراتيجي.

    ولعل السؤال الذي ينبغي أن يطرحه الإسبان على أنفسهم ليس “هل يشكل المغرب تهديدا؟”

    بل“هل نحن مستعدون لتقبل مغرب قوي، متطور، وند حقيقي في غرب المتوسط.”

    إقرأ الخبر من مصدره