Étiquette : 2019

  • وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما

    توفي الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، اليوم السبت، حسبما أفادت دار النشر الخاصة به استنادا إلى معلومات من عائلته.

    وفارق هابرماس، أحد أكثر المفكرين تأثيرا في جيله، الحياة عن عمر يناهز 96 عاما في مدينة ستارنبرغ في جنوب ألمانيا، بحسب دار سوركامب فيرلاغ.

    ويعد الراحل الذي رأى النور في دوسلدورف عام 1929 أحد أبرز أعلام تيار “مدرسة فرانكفورت” ومنظري الفعل التواصلي والمجال العام. وشارك في جميع النقاشات الفكرية الرئيسية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

    وربط هابرماس طوال حياته بين الفلسفة والسياسة، والفكر والممارسة. وقد أكسبته أعماله العديد من التكريمات في أنحاء العالم.

    ومن مؤلفات الراحل التي فاقت الخمسين “منطق العلوم الاجتماعية” (1967)، “نحو مجتمع عقلاني” (1967)، “التواصل وتطور المجتمع” (1976)، “الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي” (1983)، “الخطاب الفلسفي للحداثة” (1985)، “براغماتيات التواصل” (1992)، “العقلانية والدين” (1998)، “الغرب المنقسم” (2006)، “جدل العلمانية” (2007) و “تاريخ الفلسفة” (2019).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موفق: الفن شغف ورسالة وليس حراما والمسرح المدرسي غير حياتي

    أكد الممثل المغربي سعد موفق أن التمثيل والفن بالنسبة له ليس حراماً، بل هو ممارسة نبيلة تعكس شغفه الشخصي وتتيح له خدمة الآخرين والتأثير في حياتهم بطريقة إيجابية.

    وقال موفق في حديثه لجريدة “مدار21” الإلكترونية: “أنا أؤمن أن ما أفعله ليس حراماً، وأنني أمارسه بيني وبين الله عن قناعة، ومهنتي تستطيع أن تساعد إنساناً آخر وتغيّر مساره”.

    وأضاف أن الفن يمنحه القدرة على عيش تجارب متعددة وتجسيد شخصيات متنوعة، سواء كانت مشابهة لتجربته الشخصية أو بعيدة عنها، مما يجعله مساحة للتعلم والتأمل.

    وأردف بطل مسلسل “عش الطمع” وخريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي “التمثيل يجعلك تعيش حياة الآخرين، ويعلمك البحث والدراسة عن الشخصيات والأحداث التي تجسدها”.

    وتطرق موفق إلى طفولته البسيطة في المغرب، حيث كان اللعب في الشوارع والبيوت جزءاً من حياته اليومية، إلى جانب متابعة الدراسة والواجبات المنزلية: “مثل جميع الأطفال المغاربة، كنت أحب اللعب في الشوارع والبيت، وأنجز واجباتي المدرسية، وأتابع الرسوم المتحركة، ثم أخرج للعب قليلاً وأعود للمنزل”.

    وأشار إلى اللحظة التي اكتشف فيها شغفه بالتمثيل، حين تم اختياره للمشاركة في المهرجان المدرسي للمسرح في السنة الخامسة ابتدائي، وقال: “هناك اكتشفت عالم المسرح وقررت أن أصبح ممثلاً”.

    وعن دعم والديه لمساره الفني، أوضح أن البداية كانت صعبة، كما هو الحال مع معظم الآباء الذين يسعون لمستقبل مضمون لأبنائهم، لكنه وجد دعماً وتشجيعاً بعد أن رأوا شغفه وإصراره: “أتوجه بالشكر الخاص لوالدي رحمه الله ووالدتي التي كانت دائماً تدعمني، فقد منحني دعمهما الثقة للاستمرار في مساري الفني”.

    كما استذكر موفق شعوره بالفخر والحزت خلال أول رمضان بعد وفاة والده في 2019، حين كان يشارك في مسلسل ياقوت وعنبر: “كان رمضان مختلفاً وحساساً بالنسبة لي، لكن شعرت بأن والدي يراقبني من بعيد، وكنت فخوراً بأن أراه سعيداً بإنجازاتي”.

    وتحدث أيضاً عن صبره وإيمانه منذ الصغر بأن يصبح ممثلاً، رغم غياب أي ضمانات، مؤكداً أن التمسك بالإيمان والصبر هما مفتاح النجاح: “الإيمان بما تريد، والصبر على طول المسار، يمنحك الثقة لتصل إلى هدفك”.

    وفي ختام حديثه، شدد موفق على أن الفن بالنسبة له رسالة نبيلة يمكنها تغيير حياة الناس، مؤكداً: “هذه المهنة جديرة بالاحترام والتقدير لأنها تمنح الإنسان فرصة لإحداث فرق إيجابي في حياة الآخرين”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأسواق في زمن اللايقين.. الذهب والدولار يتصدران خيارات المستثمرين

    بعد تأثر الأسواق العالمية من العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران وما أعقبه من رد عسكري، لجأ مستثمرون حول العالم إلى “ملاذات آمنة” في ظل صعوبة التكهن بتداعيات الحرب على الاقتصادات العالمية.

    خبير اقتصادي يقول للأناضول إن شراء الذهب يعتبر أفضل هذه الملاذات الآمنة رغم التذبذب الذي شهدته أسعاره خلال الأسبوع الحالي، فضلا عن الاستثمار بالدولار الأمريكي.

    لكن الحصانة التي تتمتع بها هذه الملاذات ليست مطلقة، بل قد يمسها أيضا خطر التراجع بسبب تذبذب الأسواق المالية، وحالة اللايقين الناجمة عن استمرار الغارات الإسرائيلية الأمريكية على إيران.

    ومن أبرز الأسباب التي دفعت المستثمرين إلى شراء الذهب خلال الفترة الحالية، التخوف من التضخم إثر ارتفاع أسعار النفط.

    ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، رغم اتفاق أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الأربعاء على سحب 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، وهي أكبر كمية تُسحب بتاريخ الوكالة.

    وقالت الوكالة في بيان الخميس، إن عمليات إلغاء الرحلات الجوية واسعة النطاق في الشرق الأوسط والاضطرابات الكبيرة في إمدادات غاز البترول المسال ستؤدي إلى خفض الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يوميا خلال شهري مارس/آذار وأبريل/ نيسان.

    كما تشكل أسعار النفط المرتفعة وتوقعات الاقتصاد العالمي غير المستقرة، وفق البيان، مخاطر إضافية على هذه التوقعات.

    وقفزت أسعار النفط بنحو 6 بالمئة، الخميس، لتقارب 100 دولار للبرميل، رغم قرار وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزونات الاستراتيجية.

    وفي 2 مارس، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي لناقلات النفط من المنطقة إلى أنحاء العالم.

    تذبذب الذهب

    كما سجلت أسعار الذهب تذبذبا، في ظل إقبال المستثمرين على الأصول الأكثر أمانا.

    وصعد المعدن الأصفر بنسبة تصل إلى 1.72 بالمئة، ليتجاوز 5274 دولارا أمريكيا للأونصة، بعد يوم من بدء الحرب على إيران.

    وما بين 28 فبراير و10 مارس، شهدت أسعار الذهب تزايدا طفيفا راوحت نسبته بين 0.22 بالمئة، و4 بالمئة.

    إلا أن التوقعات تنتظر صعوده إلى ما بين 5500 و6000 دولار، حال استمر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

    تعقيبا على ذلك، يقول خبير الاقتصاد المغربي هشام بلامين، إن الذهب “يعتبر أقوى الملاذات الآمنة للمستثمرين خصوصا مع التوترات الجيوسياسية الكبيرة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، أو الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران”.

    ويضيف بلامين أن “التوترات الجيوسياسية الكبيرة، وارتفاع معدل التضخم، وتقلبات قيمة الدولار، تجعل من الذهب ملاذا آمنا للمستثمرين”.

    ويشير إلى ما سماها “حالة اللايقين” التي أصبحت هيكلية في العالم منذ الأزمة المالية بالعام 2008، مرورا بأزمة كورونا بالعام 2019 التي تسببت بارتفاع كبير بسعر الذهب الذي تجاوز لأول مرة حاجز 2000 دولار للأونصة.

    ويؤكد أن “أي تهديد دولي أو توتر جيوسياسي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يسبب تلقائيا زيادة معدلات التضخم أو انخفاض الدولار بقوة”.

    الخبير الاقتصادي يلفت إلى أن “تسجيل ارتفاع التضخم الأمريكي سيجعل من الذهب ملاذا آمنا للمستثمرين”.

    ورغم ذلك، يقول إن الذهب “لا يدر فوائد أو أرباحا مباشرة، وبالتالي قد تتجه الأموال من الذهب إلى الاستثمار في الفوائد البنكية، ما يخفف الضغط على الذهب ويخفض أسعاره”.

    ويشدد على أن “الكثير من المستثمرين لجؤوا إلى الدولار للاستثمار وجني الأرباح، بسبب التضخم وتراجع مؤشرات الكثير من الأسواق المالية”.

    تراجع الأسهم الآسيوية

    الهجمات على إيران ما زالت تشكل صدمة للأسواق المالية والاقتصادات العالمية، رغم محاولات كبح بعض نتائجها السلبية.

    وتضررت الأسواق المالية بسبب حالة اللايقين، حيث هوت الأسهم الآسيوية خلال الأيام الأولى من الحرب، بسبب مخاوف من التضخم، ورفع أسعار الفائدة، فضلا عن إجراءات وقائية لجأت إليها بعض الدول، مثل رفع أسعار الوقود.

    وفيما يتعلق بالسندات الأمريكية، شهدت تباينا، إذ تراجع عائدها بعد لجوء المستثمرين إليها في الأيام الأولى، ثم سجل هذا العائد ارتفاعا، فضلا عن اللجوء إلى شراء الدولار الأمريكي لتخفيف المخاطر، ما جعل قيمته ترتفع.

    وبعدما كانت قيمة الدولار في حدود 97 نقطة خلال الأسبوع الأخير من فبراير، ارتفع مقابل العملات الرئيسية ليصل إلى 98.7 نقطة، خلال الأسبوع الأول من مارس الذي بعده.

    كما شهد مؤشر الدولار ارتفاعا بنحو 1.4 بالمئة ما بين 27 فبراير و10 مارس، جراء تزايد الطلب عليه كملاذ آمن.

    ومنذ 28 فبراير تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.

    كما تشن إيران هجمات على “قواعد ومصالح أمريكية” في دول عربية، أدت بعضها إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية منها مصاف للنفط، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، مطالبة بوقف هذه العمليات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من 3 إلى 4 ملايير.. تضارب المبالغ يشعل جلسة “إسكوبار الصحراء ” والدفاع يقلب الموازين 

    عرفت جلسات محاكمة سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي المرتبطة بملف ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “إسكوبار الصحراء ”، مرافعة مطوّلة لدفاع الناصيري، ركّز فيها على تفكيك الروايات المقدمة في الملف، معتبراً أن عدداً من الوقائع تم تضخيمها أو ربطها بأحداث لا علاقة لها بموضوع النازلة.

    وخلال عرضه لتفاصيل القضية، أوضح الدفاع أن الشخص الملقب بـ“ أحمد أحمد ” لم يكن في الأصل يبحث عن اقتناء فيلا، بل كان بصدد البحث عن شقة بسيطة من أجل الاستقرار والزواج، غير أن معلومات وصلت سعيد الناصري لاحقاً تفيد بأن شخصاً يدعى بلقاسم يعرض فيلا للبيع، الأمر الذي دفعه إلى معاينتها رفقة أحمد أحمد.

    وبحسب الدفاع، فقد جرى الاتفاق المبدئي على المعاملة، حيث قام الحاج أحمد بتسليم مبالغ مالية مرتبطة بالصفقة، غير أن ظروفاً ومشاكل طرأت لاحقاً جعلته يتراجع عن إتمام عملية الشراء، وفي هذه المرحلة، يضيف الدفاع، دخل سعيد الناصيري على الخط، حيث قرر اقتناء الفيلا بعد أن كان دوره في البداية لا يتجاوز مجرد الإرشاد إلى العقار.

    وأشار المسكيني إلى أن الناصيري انتقل من موقع الشخص الذي دلّ على العقار إلى موقع المشتري، إذ تم الاتفاق مع المالك المير بلقاسم على اقتناء الفيلا باسم شركة، وذلك بالنظر إلى أن الحاج يحمل جنسية أجنبية، وهو ما كان سيطرح إشكالات قانونية مرتبطة باقتناء العقارات.

    وأكد مبارك المسكيني أن العلاقة التي كانت تجمع بين بلقاسم وسعيد الناصيري لم تكن علاقة عابرة، بل علاقة معرفة وصداقة قديمة، مشيراً إلى أن مثل هذه العلاقات كثيراً ما تبنى على الثقة المتبادلة، وليس بالضرورة على توثيق فوري لكل التفاصيل، وهو ما يفسر الاكتفاء في البداية ببعض الوثائق الأولية التي أصبحت اليوم جزءاً من ملف القضية.

    وفي السياق ذاته، أوضح المحامي أن الناصيري سلم مبالغ مالية إلى البائع، إضافة إلى خمس شيكات وضعت على سبيل الضمان إلى حين تحرير العقد النهائي، مشيراً إلى وجود إشهاد موثق بشأن هذه المعاملة، ولم يكن موضوع منازعة في مرحلة من المراحل.

    وتوقف الدفاع عند مسألة التزوير التي يتابع فيها بعض المتهمين، متسائلاً عن سبب عدم متابعة الموثق الذي أشرف على تحرير العقد، رغم أن الوثيقة موضوع الاتهام تحمل طابعاً رسمياً، معتبرًا أن هذا المعطى يطرح، بحسبه، تساؤلات قانونية حول منطق الاتهام وحدوده، مبينا أن الوكالة التي أثير حولها الجدل تم تحريرها بتاريخ مرتبط بسحب شهادة الملكية، وهو التاريخ نفسه المضمن في الوثيقة التي أعدت لفائدة شخص يدعى أحمد أحمد، وفق ما جاء في المرافعة.

    ولم يخف الدفاع انتقاده لبعض التصريحات التي أدلى بها المشتكي الملقب بـ“الحاج”، معتبراً أنه تحدث بإسهاب عن وقائع غير دقيقة، من بينها ادعاؤه شراء الفيلا بثلاثة مليارات سنتيم من عبد النبي بعيوي قبل تفويتها لاحقاً إلى سعيد الناصيري، موضحا أن الأبحاث لم تثبت صحة هذا الادعاء، خاصة أن التحقيقات والأبحاث أعادت الوقائع إلى سنة 2013، في حين أن العقد المرتبط بالمعاملة تم إبرامه سنة 2019، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضاً زمنياً واضحاً.

    وطرح الدفاع تساؤلات حول محاولة ربط الصفقة العقارية بوقائع أخرى، من بينها شكاية مرتبطة بشخص بطليقة البعيوي سامية، مشيراً إلى أن الشهود الذين تم الاستماع إليهم لم يقدموا معطيات تؤكد هذه الروايات، مشددًا على أهمية استدعاء بعض الشهود، ومن بينهم سليمة فرجي، من أجل توضيح ملابسات واقعة قيل فيها إن بعيوي قام بضرب ولطم وجهه بعد علمه باعتقال جميلة البطيوي، والدة سامية، في حضور سعيد الناصيري، الذي أكد له أن هذا الاعتقال في مصلحته.

    وتابع الدفاع أن المحامية سليمة فرجي نفت، هذه الرواية، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود خلط في الوقائع أو تضخيم لبعض الأحداث، مشيرا أن الشاهدة تراجعت لاحقاً عن بعض التصريحات السابقة، ولم تشر لا إلى اسم سليمة ولا سميرة ولا حتى سعيد الناصيري، وهو ما اعتبره الدفاع تطوراً مهماً في مسار القضية.

    ومن بين النقاط التي ركز عليها الدفاع أيضاً مسألة تواريخ العقود، حيث أوضح أن هناك عقداً أولياً يعود إلى 15 ماي 2013، في حين أن العقد الثاني تم إبرامه بتاريخ 17 يوليوز 2019، معتبرا أن الفاصل الزمني الذي يمتد إلى ست سنوات يطرح تساؤلات منطقية، إذ لو كان الناصيري راغباً فعلاً في اقتناء العقار منذ البداية، لما انتظر كل هذه المدة الطويلة لإتمام العملية.

    وبخصوص الاتصالات الهاتفية التي قيل إنها جرت بين سعيد الناصيري وضابط في الشرطة القضائية “الطنجي”، أوضح أن هذه الاتصالات لم يتم تحديد تاريخها بدقة، وأن الضابط المذكور كان من بين أبرز وأنجي ضباط الشرطة القضائية، وبشهادة الوكيل العام، ومن الطبيعي أن تكون هناك اتصالات بينه وبين الناصيري، خاصة أن الأخير كان في تلك الفترة رئيساً لنادي الوداد الرياضي، وهو ما يفرض تواصلاً متكرراً مع الأجهزة الأمنية في ما يتعلق بملفات الجماهير والمباريات.

    وأشار كذلك إلى وجود ملف آخر يتعلق بسرقة مبلغ مالي قدره 60 مليون سنتيم من مستخدم يدعى يوسف بنزروال، وهو الملف الذي كان موضوع متابعة لدى المصالح الأمنية، ما قد يفسر بعض الاتصالات، مؤكدا أن الضابط “الطنجي” نفسه لم يذكر أنه كان على تواصل مع سعيد الناصيري بخصوص هذا الملف تحديداً، بل إن المعطيات تشير إلى أنه لم يكن على علم بتفاصيله أصلاً.

    كما شدد على أن الشاهدة سميرة لم تقدم معطيات تدعم ما ادعته سامية موسى، في حين أكد أن المير بلقاسم لم يكن على علم بالزواج الثاني لعبد النبي بعيوي، في إشارة إلى نقطة أخرى أثيرت في ملف الوكالة التي يقال إنها مزورة.

    وتابع الدفاع مرافعته متسائلًا عمّا إذا كان الحاج بنبراهيم قد أدى فعلاً ثمن العقار، وما الدليل المادي على ذلك، مبرزاً أنه لم يُدلِ بأي عقد يثبت عملية الشراء، سواء أمام عدول أو موثق أو كاتب عمومي، كما لم تتم الصفقة بحضور شهود، مضيفا أنه من غير المعقول الادعاء بأداء مبلغ يصل إلى ثلاثة ملايين يورو دون أي وثيقة تثبت ذلك، مشيراً إلى أن المعني بالأمر لم يقدم للمحكمة سوى أقواله، التي ظل يؤكدها بالقسم دون الإدلاء بأدلة ووثائق أو مستندات قانونية تدعم روايته.

    وأوضح الدفاع أن من بين هذه المحاضر، محضر الاستماع إلى وسام نذير الذي تم إنجازه عبر تقنية “الزووم”، حيث ورد فيه أنه كان حاضراً أثناء تسليم مبالغ مالية، غير أن المشتكي الملقب بـ“المالي” – حسب الدفاع – لم يصرح مطلقاً بحضور هذا الشخص، مثيرا مسألة التحقق من هوية صاحب هذا التصريح، متسائلاً عن كيفية إنجاز محضر عن بعد دون التأكد من الهوية أو من المعطيات المرتبطة بالشخص المعني.

    وتوقف الدفاع أيضاً عند مسألة المبالغ المالية المتداولة في الملف، مبرزاً وجود اختلافات كبيرة في التصريحات، فالمشتكي يتحدث عن مبلغ ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف، بينما صرح وسام نذير عن مبلغ ثلاثة ملايير وخمسمائة مليون سنتيم، مدعياً أن الأموال جلبها ووضعا داخل صالون في فيلا بحي كاليفورنيا بحضور الحاج وبن إبراهيم والبعيوي، بل وذهب إلى القول إنه هو من تولى وضعها داخل صندوق سيارة الناصيري.

    وفي السياق ذاته، تساءل الدفاع عما إذا كان الشخص المسمى وسام ندير ، المتابع بتهمة التزوير والموجود حالياً في حالة فرار بحسب تصريحات الحاج بن إبراهيم، قد حضر فعلاً هذه الواقعة، خاصة وأن الروايات – وفق ما جاء في المرافعة – لا تقدم جواباً واضحاً حول هذا المعطى، مشددًا على أن الملف، يقوم على “وقائع مكذوبة”،  ووجود تناقضات عديدة في التصريحات المرتبطة بواقعة واحدة، ما يعكس تضارباً واضحاً بين الشهود.

    كما عرج الدفاع على محضر الاستماع إلى الفنانة لطيفة رأفت، التي صرحت – بحسب ما جاء في المرافعة – بأنها لا تعرف اسم البائع الذي اقتنى منه الحاج الفيلا، مضيفة أنها علمت منه أنه اشتراها مقابل أربعة ملايير سنتيم، لكن في المقابل، أفاد توفيق زنطاط أنه علم من بن إبراهيم أن ثمن الفيلا بلغ مليارين ومائتي مليون سنتيم، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضاً صارخاً بشأن تحديد قيمة الصفقة.

    وفي ما يتعلق بتأثيث الفيلا، تساءل الدفاع عن طبيعة الأثاث الذي تحدث عنه المشتكي، مشيراً إلى أن لطيفة رأفت صرحت بأنها وجدت الفيلا فارغة، وأنها رافقت توفيق زنطاط لشراء بعض الأثاث والتجهيزات الخاصة بها،

    وذكر المسكيني تصريح فاطمة، العاملة المنزلية، التي أكدت أنها اشتغلت لدى الحاج بنبراهيم بعد انفصاله عن لطيفة رأفت، مضيفا أن نبيل الضيفي، صرح بأنه فور مغادرته السجن بموريتانيا أقام بالفيلا رفقة زوجته وابنه لمدة سنة، مؤكداً أنه لم ير الحاج بن إبراهيم يدخل أو يخرج من الفيلا، وإنه عاد للسكن بالفيلا، وظل مقيماً فيها منذ غشت 2015 إلى غشت 2017، في حين كان وقتها حسب المعطيات المقدمة، رهن الاعتقال خلال تلك الفترة.

    من جهته أكد توفيق زنطاط أمام المحكمة، بصفته شاهداً، أنه ظل يتردد على الفيلا إلى حدود يوليوز 2016 قبل أن تنقطع علاقته بها، متسائلا، من كان يقيم فعلياً في الفيلا خلال تلك الفترة: هل هو زنطاط، أم وسام، أم نبيل الضيفي رفقة زوجته؟ معتبراً أن تضارب هذه الروايات يعكس غياب رواية واضحة ومتناسقة للأحداث.

    وتوقف الدفاع عند تصريحات عبد الواحد شوقي، الذي أفاد أنه هو من تولى أخذ مقاسات الفيلا بغرض تجهيزها، وأنه استنتج فقط وجود مفاوضات حول بيعها، دون أن يكون قد عاين أو سمع تسليم أي مبالغ مالية، متسائلاً عما إذا كانت هذه المعطيات المتناقضة هي التي اعتمد عليها قاضي التحقيق في تحريك المتابعة وتوجيه تهمة التزوير في وثيقة رسمية بناء على ما صرح به بن إبراهيم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. الديالمي: العنف الرقمي ضد الفتيات والنساء مؤشر على أزمة رجولة وتعبير عن الإحباط

    أجراه إلياس غاني 

    لا يحتاج المتصفح لمنصات التواصل الاجتماعي إلى كثير من التأمل أو الملاحظة ليدرك حجم القاموس الممتلئ بالسب والشتم ضد النساء والفتيات، وحملات  تستهدف بالخصوص النساء النشيطات في الفضاء الافتراضي  والمدافعات عن حقوق الإنسان والحريات الفردية.

    هذا المشهد ليس مجرد انطباعات عابرة، بل تؤكده لغة الأرقام، إذ كشف البحث الوطني الثاني حول انتشار العنف ضد النساء (2019) الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، عن بروز « العنف الرقمي »، بنسبة انتشار بلغت 14 في المائة، مما يعني أن ما يقارب 1.5 مليون امرأة مغربية ضحايا للعنف الإلكتروني.

    ومع هذا التحول، تبرز تساؤلات ملحة حول طبيعة هذا « الغزو » الرقمي المعادي للنساء، هل نحن أمام سلوكيات فردية معزولة ناتجة عن « سيبة » افتراضية؟ أم أننا نواجه « جائحة » بنيوية تعبر عن انكسارات عميقة في هوية المرتاد لمواقع التواصل الإجتماعي وصدمته أمام التحولات الجندرية؟

    لخوض غمار هذه الإشكاليات، استضافت مجلة « تيلكيل » في هذا الحوار الدكتور عبد الصمد ديالمي، أحد أبرز علماء الاجتماع الذين امتلكوا الجرأة الأكاديمية لاقتحام « المناطق المحرمة » سوسيولوجيا.

    كرس ديالمي مساره العلمي لدراسة قضايا الجنسانية، والنوع الاجتماعي، متبنيا منهجا نقديا يفكك البنى التقليدية، وتعد ثلاثيته الشهيرة عن الرجولة في المغرب، « نحو رجولة جديدة في المغرب » (2009)، و »نقد الرجولة في المغرب » (2010)، وصولا إلى أحدث إصداراته « من أجل رجولة غير عنيفة تجاه النساء » (2023)، مرجعا لفهم كيف يعاد إنتاج الهيمنة « الرجولية » (Masculinité) اجتماعيا وتاريخيا، بعيدا عن مجرد المعطى البيولوجي الصرف.

    في هذا الحوار، يحلل ديالمي « جائحة العنف الرقمي » باعتبارها آلية « تأديبية » تهدف لإسكات الأصوات النسائية وإعادة النساء إلى « بيت الطاعة » البطريركي، واصفا هذا العنف بأنه أداة حمائية لـ »رجولة في خطر »، تشعر بتهديد جدي أمام مكاسب الحركات النسوية والنقاشات الراهنة حول إصلاح القوانين، وعلى رأسها مدونة الأسرة.

    نص الحوار:

    في السياق المغربي، كيف يمكن تفسير تصاعد الخطاب المعادي للنساء على منصات التواصل الاجتماعي؟ هل يتعلق الأمر بسلوكيات فردية أم يعكس تحولات أوسع في القيم الاجتماعية والثقافية أو في مكانة الرجل؟ وكيف تفسرون تأثير انتقال بعض المرجعيات الذكورية من الإطار التقليدي إلى نماذج مستوردة من الغرب؟

    أولا، ينبغي تشخيص الخطاب الرقمي المعادي للنساء كشكل من أشكال العنف ضد الفتيات والنساء، إنه عنف لفظي رقمي في تصاعد نظرا للخصائص التي يمنحها الفضاء الرقمي، فهو عنف مباشر، سهل المنال، سريع الانتشار، من الصعب محوه، فضلا عن أن مقترفه يبقى مجهول الهوية، هذه الخاصية الأخيرة تمنح مرتكب العنف الرقمي شعورا بالأمان، لكونه يظل مجهولا، أي بعيدا عن خطر المتابعة القضائية والعقاب.

    ثانيا، يدل ارتفاع العنف اللفظي الرقمي على تصاعد مقاومة الحركات البطريركية الرجولية المناهضة لتحديث العلاقات بين الرجال والنساء في اتجاه المساواة والتحرر والمناصفة، من ثم، يمكن القول إن ذلك التصاعد يعكس سلوكيات رجالية فردية ساخطة في تكاثر، من جهة، ويشير إلى مقاومة هيكلية ضد النسوية (féminisme)، التي تقدم باستمرار مطالب متعلقة بإصلاح « مدونة الأسرة » وبمكافحة العنف ضد النساء وبالمناصفة في مراكز المسؤولية وصنع القرار.

    من ثمة، يشكل العنف الرقمي ضد الفتيات والنساء آلية حمائية وملجأ لرجولة مغربية في خطر فقدان سلطتها وامتيازاتها. إنه مؤشر على أزمة رجولة، وهو ما يؤدي إلى ميلاد نزعة رجولية (masculinisme) « جديدة » في المغرب، خصوصا في صفوف معظم الشبان المغاربة الذين يعانون من البطالة والتهميش ومن انفلات الفتيات والنساء من قبضة الرجال.

    لا أعتقد أن هذه النزعة الرجولية الشبابية مستوردة من الغرب كمحاكاة للنزعة الرجولية الغربية. لماذا؟ أولا، لأنها ليست ردة فعل على حملة « أنا أيضا » التي أطلقتها الحركات النسوية الغربية للتشهير ولمحاكمة المتحرشين والمغتصبين، إذ لا وجود لحملة مماثلة في المغرب. ثانيا، لأن معظم الشبان والرجال المغاربة لم يقتنعوا بعد بالمساواة بين الجنسين وبتحرر المرأة والمناصفة. فهم ليسوا في حاجة إلى استيراد نزعة ما بعد حداثية غربية، وهم لا يزالون في مرحلة ما قبل حداثية تقوم على مرجعية إسلامية حرفية وظاهرة (بمعنى غالبة) ترفض المساواة وتحرر المرأة والمناصفة. خصوصية النزعة الرجولية المغربية « الجديدة » (بالمقارنة مع رجولية المجتمع والفقهاء والأحزاب السياسية المحافظة) تكمن في استعمالها منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن نفسها وللدفاع عن امتيازات وسلط الرجولة البطريركية.

    لماذا يجب ترجمة مصطلح masculinité بالرجولة وليس بالذكورة؟

    مفهوم « الذكورة » يحيل على الكروموسومات والهرمونات والأعضاء التناسلية والحيوانات المنوية، لذا فهو ليس إيجابيا ولا سلبيا، وليس متفوقا على الأنوثة ولا أدنى منها. إنه معطى بيولوجي حيواني صرف، مختلف عن الأنوثة، فلا معنى لنقده. في القرآن، الاختلاف بينهما هو فقط: « وليس الذكر كالأنثى… ».

    أما الرجولة، فهي الذكورة المبنية اجتماعيا كهيمنة كلية على النساء من طرف البطريركية، وهو ما يكرسه الإسلام من خلال مصطلحي الدرجة والقوامة: « الرجال قوامون على النساء… وللرجال عليهن درجة ». في القرآن، يتحول الاختلاف البيولوجي بين الذكر والأنثى إلى تمييز تراتبي بين الرجل والمرأة لصالح الرجل. فلهذا الأخير امتيازات وسلط ناتجة عن القوامة والدرجة الأعلى. حيث يحافظ الرجل على أفضليته بفضل آليات شرعية منها حقه في عنف متعدد الأشكال والسياقات تجاه المرأة.

    إذن، من خلال ترجمة la domination masculine إلى الهيمنة الذكورية وليس الهيمنة الرجولية، يرفض معظم الباحثين العرب نقد الرجولة وتفكيكها كسلطة وكامتيازات، وهم بذلك تحت وطأة نظام بطريركي يرونه نظاما طبيعيا ومقدسا. وبذلك، فهم يختزلون الرجولة في صفاتها الإيجابية كالفحولة وضبط النفس والقوامة على المرأة، وفي المقابل يرون في صفاتها السلبية، مثل الهيمنة والعنف والاستغلال شيئا طبيعيا، ويتجاهلون أن كل تلك الصفات الإيجابية والسلبية مبنية اجتماعيا وتاريخيا. اليوم، تسعى النزعة الرجولية (masculinisme) إلى الحفاظ على هيمنة الرجولة، مقاومة بذلك النزعة الصاعدة، أي النسوية الداعية إلى المساواة.

    يمكن العودة في هذا الشأن إلى كتبي الثلاثة: Vers une nouvelle masculinité au Maroc (2009) – Critique de la masculinité au Maroc (2010) – (2023) Pour une masculinité non violente à l’égard des femmes.

    تستهدف كثير من التعليقات جسد المرأة وشرفها، وقد ربطتم سابقا بين الإحباط الجنسي والتطرف، إلى أي حد يمكن قراءة هذا القاموس الشتائمي كآلية تفريغ نفسي أو اجتماعي؟ وهل تعكس هذه الظاهرة أبعادا ثقافية وسياسية تتجاوز مجرد التوتر الفردي؟ هل أصبح الجسد الأنثوي الرقمي ميدان معركة لتصريف صراعات سياسية واجتماعية؟

    صحيح أن الإحباط الجنسي في صفوف الشبان يلعب دورا أساسيا في إنتاج العنف تجاه الفتيات والنساء في كل أشكاله، منها العنف الرقمي طبعا. صحيح أيضا أن العنفين المادي والرقمي يشكلان تفريغا نفسيا يعوض عن الحرمان الجنسي، كما بينت في كتابي « السكن، الجنس والإسلام » سنة 1995.

    فالجسد الأنثوي يبدو سهل المنال نظرا للاختلاط واللباس المثير في المدن، لكنه جسد « سهل ممتنع » نظرا لعدم توفر الإمكانيات المادية واللوجستية. والواقع أن إحباط الشبان أعم ومتعدد الأشكال، ويتم التعبير عن الإحباط في أشكاله الجنسية والاقتصادية والسياسية من خلال العنف ضد الجسد الأنثوي باعتباره الحائط السهل والقصير، المجسد العيني للفساد العام في أعين شبان يعيشون تطرفا كامنا، أي على شفا حفرة من التطرف الفعلي.

    العنف الرقمي كامتداد للعنف المادي هو تطبيق لأخلاق بطريركية إسلامية في حقلي المرأة والجنس والجندر، وعقاب، أو تعزير على الأقل (إذا استعملنا القاموس الفقهي)، لكل فتاة ولكل امرأة جانبت « الصواب » في نظر شبان ورجال لا يعرفون ولا يعترفون بالأخلاق المدنية القائلة بالحريات الفردية.

    من هنا يتبين أن غياب أخلاق مدنية، بل نفي وجود أخلاق خارج الأخلاق الإسلامية البطريركية من طرف المجتمع المغربي عامة ومن طرف علماء الشريعة ومعظم الأحزاب السياسية، يخلق صداما اجتماعيا وسياسيا وثقافيا بين البطريركيين والمدافعين عن حقوق المرأة (من منظور حقوق الإنسان).

    وبالتالي، لا يبقى العنف الرقمي ضد الفتيات والنساء مجرد ظاهرة تعبر عن إحباطات فردية متعددة، جنسية وغير جنسية فقط، بل يصبح الجسد الأنثوي الرقمي حقل معركة متعددة الجوانب والأشكال بين قوى ما فوق-فردية. وهو ما أدى إلى صياغة قانون يحمي المرأة من العنف الرقمي، وإلى كل النقاشات والمقاومات التي سبقت صياغته، وفيما بعد حول نواقصه وكيفية تطبيقه ونجاعته.

    مع التحولات الجندرية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، كيف تقرؤون الهجمات المتكررة على النساء المؤثرات والمتحررات في الفضاء الرقمي؟ هل يمكن اعتبارها صحوة محافظة منظمة، أم مجرد رد فعل مقاوم أمام تيارات التحديث الثقافي؟

    بشكل عام، كل عنف رقمي تجاه الفتيات والنساء يهدف إلى إسكات اللواتي يخرقن أدوارهن البطريركية التقليدية. فالهدف هنا هو إعطاء درس تأديبي للفتيات والنساء وتقليص فضائهن المادي والرقمي من خلال التحرش الشتائمي. وتنطبق هذه الاستراتيجية القمعية على الفتيات والنساء المؤثرات والمتحررات بالخصوص، باعتبارهن رموز الزيغ النسوي (féminin) والمحرضات على التمرد النسوي (féministe). فالفتيات والنساء المؤثرات والمتحررات يشكلن بامتياز موضوع العنف الرقمي وهدف النزعة الرجولية المقاومة للمد النسوي.

    أبعد من ذلك، يمكن القول إنهن موضوع كراهية اجتماعية تجد ترجمتها في الفضاء الرقمي. وبذلك، لا مجال للحديث عن صحوة محافظة، لأن البطريركية الإسلامية ظلت دوما موقفا مستيقظا ويقظا في المجتمع المغربي. وهو موقف صلب يقاوم اليوم التحديث الجندري والجنسي بشراسة أكبر من خلال الآليات الرقمية، دفاعا عن استمرار الشرط البطريركي الظالم للفتيات والنساء، لأجسادهن وجنسانيتهن بالخصوص.

    هل يمكن اعتبار التعليقات والمراقبة الجماعية على المنصات الرقمية شكلا جديدا من الرقابة على جسد المرأة؟ وكيف يسهم هذا في إعادة إنتاج البنيات الأبوية التقليدية داخل فضاء يفترض أنه حر ومنفتح؟

    طبعا، يعد العنف الرقمي شكل جديد من الرقابة على جسد المرأة، بل إرادة إيقاف تحرر ذلك الجسد باستغلال الفضاء الرقمي. فالنساء بشكل عام يجدن في الفضاء الرقمي متنفسا أسهل للتعبير وللتأثير مقارنة بالفضاء المادي الذي يتحكم فيه الرجال. لكن الفضاء الرقمي مجرد أداة تقنية صامتة يمكن استغلالها في سبيل الخير أو الشر، السلم أو الحرب، الحرية أو القمع، المساواة أو التمييز.

    الفضاء الرقمي لا يفرض بذاته تجاها معينا، إنه يسمح لكل فرد ولكل مجموعة بالتعبير عن نفسها وعن مصالحها. إنه فضاء حرب رقمية قطرية وعالمية بين النسويات والبطريركيين، وبشكل أدق بين مجموعة النسويات والنسويين (وهم أقلية) من جهة، وبين مجموعة البطريركيين والبطريركيات من جهة أخرى. وتؤكد الدراسات أن المجموعة البطريركية تشكل الغالبية الساحقة في المغرب في الفضاء المادي. أما نسبتها في الفضاء الرقمي فموضع سؤال بالنظر إلى عدم وجود إحصاءات في هذا الشأن.

    هكذا، نلاحظ أن الفضاء الرقمي، المفترض أن يكون فضاء للتربية والنمو وتمكين الفتيات والنساء، تحول إلى أداة عنف وسيطرة ذات تبعات هدامة في صفوف الفتيات والنساء. إنه الفضاء الذي يتم بفضله النيل من سمعة وكرامة الفتيات، ودفعهن إلى هجر الفضاء الرقمي بالمرة، وهو ما يعني إضاعتهن لفرص كثيرة للتمكين، ناهيك عن اضطراب صحتهن الجسدية والنفسية.

    لكل هذه الاعتبارات، أصبح من الضروري أن تتحمل المقاولات التكنولوجية مسؤوليتها في الوقوف ضد المحتويات العنيفة وإدماج آليات حماية أكثر صلابة. إنها قضية مسؤولية رقمية ملقاة على عاتق المقاولات التكنولوجية. فإصدار قانون عقوبات لا يكفي وحده لصد العنف الرقمي الجندري، ذلك العنف الذي يعزز البنيات البطريركية في نهاية المطاف من خلال وقعه الكارثي على ضحاياه من فتيات ونساء.

    وعلى الرجل، أيضا، أن يتحمل مسؤوليته الرقمية كرجل مغربي أسمى، لا يجعل من العنف (في كل أشكاله) ضد الفتيات والنساء المتحررات صفة من صفات الرجولة. إن الرجولة الحقة والحقيقية لا تكمن في العنف الجندري كما برهنت على ذلك في كتبي الثلاثة عن الرجولة في المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. هودى لمخلخل: نظام التقاعد الحالي يقوم على « تمييز فئوي » والحد الأدنى للمعاش يجب أن يرتفع

    أجرى الحوار – يونس ساوري

    لم يعد هم الموظف أو الأجير اليوم مقتصرا على تدبير لقمة العيش وتأمين ضرورات الحياة، بل بات القلق يلاحقه كلما استحضر ما ينتظره في « خريف العمر »، في ظل تسارع وتيرة التضخم ولهيب الأسعار، ومع تزايد التكاليف الصحية المرافقة للتقدم في السن، يبرز هاجس استدامة صناديق التقاعد كعبء ثقيل يغذي الحيرة حيال الجدل المتكرر حول اختلالاتها المالية، ومدى قدرتها على الصمود أمام استنزاف مواردها.

    وبين المخاوف من « إفلاس الصناديق » وواقع المعاشات، يجد قطاع واسع من المتقاعدين أنفسهم أمام مداخيل محدودة لا تقوى على مواجهة متطلبات عيش كريم يحفظ كرامتهم بعد عقود من العطاء والعمل، ومع استمرار هذا الغموض، يتنامى الإحساس بأن الاستقرار المادي والاجتماعي بعد مغادرة العمل لا يزال طموحا صعب المنال، ما يضع ملف الحماية الاجتماعية أمام تساؤلات حارقة حول العدالة والإنصاف.

    لتحليل هذه التعقيدات، يستضيف « تيلكيل عربي » الدكتورة هودى لمخلخل، المتخصصة في قضايا الحماية الاجتماعية والحاصلة على الدكتوراه في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط – كلية السويسي.

    الضيفة واكبت هذا الملف بأبحاث نشرت في مجلات كـ « المنارة » و »المجلة المغربية للإدارة المحلية »، تناولت فيها جوهر إصلاح الضمان الاجتماعي، وأثر المغادرة الطوعية، وصولا إلى الإصلاح المقياسي للتقاعد لعام 2024، مكرسة رؤيتها لتحويل الحماية الاجتماعية من مجرد « امتياز » إلى « حق » إنساني وقانوني.

    نص الحوار:

    هل ترون أن مستوى المعاشات في المغرب اليوم يضمن للمتقاعدين عيشا كريما يحفظ كرامتهم واستقلاليتهم، أم أن جزءا مهما منهم يعيش على هامش الكفاية الاقتصادية؟

    للإجابة على واقع نظام المعاشات، يجب أولا الانطلاق من المقاربة التي ينبني عليها نظام التقاعد، فهل ينظر إليه كسياسة من شأنها توفير حماية للجميع وخاصة الفئات الضعيفة؟ أم كآلية موجهة لفئة معينة ؟

    والحقيقة نستمدها من تطبيق نظم التقاعد، بحيث يأخذ في الواقع العملي شكل عدم شمول كل فئات المجتمع أو منحها على أساس فئوي تمييزي (أي على أساس الوضعية المهنية الخ…) مع تطلب شروط تعسفية ومجحفة أحيانا في منحها.

    بالرجوع إلى التقارير الوطنية نقف أولا عند ضعف نسبة تغطية التقاعد، بحيث يستفيد فقط 42 في المائة من السكان النشيطين من نظام التقاعد (حسب الدراسة التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 – 2020).

    ولا يتجاوز حاليا عدد المستفيدين من معاش تقاعدي 33,6 في المائة من الرجال و 6,7 في المائة فقط من النساء (برسم نتائج الإحصاء العام للسكن والسكنى 2024) .

    ويفسر هذا الوضع التبعية المالية القوية للأشخاص المسنين التي تظل على عاتق أسرهم.

    من خلال أبحاثكم، هل يوجد فرق واضح بين قيمة المعاشات وحاجيات كبار السن الفعلية، مثل السكن، المعيشة اليومية، فواتير الماء والكهرباء، ودعم الأسرة؟ وهل يمكن الحديث عن خطر هشاشة مالية متزايدة لدى هذه الفئة؟

    تتسم الوضعية الاقتصادية للأشخاص المسنين بهشاشة كبيرة ويرجع ذلك إلى محدودية مبلغ المعاشات الممنوحة في إطار بعض أنظمة التقاعد، خصوصا في القطاع الخاص كتلك التي يمنحها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (معاش لا يتجاوز 50 في المائة من الأجر الشهري متى توفر المؤمن له على 3240 يوما من التأمين يضاف إليه 1 في المائة عن كل زيادة تقدر ب 216 يوما دون أن يتجاوز هذا المعاش 70 في المائة من الأجر).

    هذا، ومع استحضار الظروف الاجتماعية للمتقاعد، فراتب التقاعد على هزالته غير كاف بالنسبة له، على اعتبار أنه كلما تقدم الإنسان في السن زادت نفقاته خصوصا الصحية منها، علما أن غالبية الأمراض تظهر خلال هذه المرحلة العمرية وتتطلب مصاريف باهظة، وغير كاف بالنسبة لأسرته على اعتبار أنه معيل أسرة ومتحمل لنفقاتها، خصوصا في ظل الارتفاع المتزايد لتكاليف المعيشة.

    إلى أي حد تعكس الفوارق بين أنظمة التقاعد المختلفة (القطاع العام، القطاع الخاص، المهنيون المستقلون، ومن لم يستوفوا شروط الاشتراك) نوعا من « اللاعدالة الاجتماعية » عند بلوغ سن التقاعد؟

    تعرف منظومة التقاعد تشتتا بين أربعة أنظمة رئيسية (نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بالنسبة للقطاع العام، ونظام تقاعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ثم نظام الصندوق المهني المغربي للتقاعد بالنسبة للقطاع الخاص).

    هذا التشتت يطرح، دون شك، فوارق بين هذه الأنظمة من حيث مقاييس العمل ونمط التسيير (أي نسبة الاشتراك، مدة الانخراط، وعاء الأجر المعتمد في احتساب المعاش)، مما ينتج عنه انعدام المساواة بين الحقوق الاجتماعية للمتقاعدين (حيث يتفاوت مبلغ رواتب التقاعد من 100 في المائة من متوسط الأجر بالنسبة للصندوق المغربي للتقاعد، إلى 50 في المائة بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و90 في المائة بالنسبة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، ثم ناتج مجموع النقط التي راكمها المستفيد بالقيمة الأحادية بالنسبة للصندوق المهني المغربي للتقاعد).

    في نظركم، ما هي الإصلاحات ذات الأولوية لضمان تقاعد أكثر إنصافا، الرفع من الحد الأدنى للمعاشات، هل إرساء حد أدنى اجتماعي موحد لكبار السن، توحيد أو تنسيق أكبر بين الأنظمة، أم مراجعة شاملة لطرق التمويل والحكامة؟

    يتطلب إصلاح نظام التقاعد الاشتغال على عدة مستويات وهي:

    أولا: النهوض بالحماية الاجتماعية للمتقاعد من خلال توسيع دائرة المستفيدين من نظام التقاعد ليشمل الفئات غير المستفيدة مع إحداث حد أدنى للدخل بالنسبة للمسنين غير المستفيدين من أي معاش للتقاعد، من جهة، وتقديم معاش يضمن العيش اللائق وينسجم مع ارتفاع الأسعار، والزيادة في الحد الأدنى للمعاش وجعله مطابقا للحد الأدنى للأجر بالنسبة لذوي المعاشات الهزيلة، من جهة أخرى.

    ثانيا: تأهيل التدبير المالي لأنظمة التقاعد وإرساء قواعد الحكامة عبر تعزيز الموارد المالية للأنظمة وإحداث جهاز للتتبع واليقظة لرصد المخاطر التي قد تهدد توازناتها، وتبني مقاربة جديدة لتوظيف الاحتياطات بما يدعم مردوديتها والمزاوجة بين تقنيات التمويل (التوزيع والرسملة).
    ثالثا: وضع الإصلاح في سياق المجال الماكرو اقتصادي من خلال النهوض بقطاع التشغيل وتعزيز تنافسية المقاولات.

    رابعا: مواصلة تنزيل مقتضيات القانون الإطار للحماية الاجتماعية رقم 09.21 في شقه المرتبط بتوسيع تغطية التقاعد، واحترام جدولته الزمنية، وإيجاد تمويل مناسب لهذه المقتضيات.

    خامسا: التنسيق بين الأنظمة لاستيعاب أنظمة التقاعد الأكثر هشاشة وتجاوز التفاوتات بينها وذلك من خلال خلق قطبين للتقاعد.

    • القطب العمومي: والذي سيعمل على تجميع منخرطي الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد في إطار نظامين، أحدهما أساسي، وهو نظام إجباري يعتمد مبدأ التوزيع، والآخر تكميلي يعتمد مبدأ الرسملة في شكل حسابات فردية للإدخار.
    •  القطب الخاص: يشمل نظامين، أحدهما أساسي (يضم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كنظام إجباري يعتمد مبدأ التوزيع، والآخر تكميلي (يعتمد إرساء تغطية تكميلية إجبارية).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين الغيابات والذكريات.. دياز أمام فرصة ثمينة للتألق ضد مانشستر سيتي

    يستعد ريال مدريد لمواجهة قوية أمام مانشستر سيتي في ذهاب دور ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، في مباراة يدخلها الفريق الملكي وهو مثقل بسلسلة من الغيابات المؤثرة، ما قد يفتح الباب أمام بعض اللاعبين للعب أدوار أكبر، وفي مقدمتهم الدولي المغربي براهيم دياز.

    وسيحرم ريال مدريد من عدد من ركائزه الأساسية في هذه المواجهة المرتقبة، أبرزهم النجم الفرنسي كيليان مبابي الذي لم يتعاف من التواء في الركبة اليسرى، إضافة إلى غياب الإنجليزي جود بيلينغهام بسبب إصابة في أوتار الركبة الخلفية. كما تضم قائمة الغيابات أيضا البرازيلي رودريغو، الذي يعاني من تمزق في الرباط الصليبي والغضروف الخارجي.

    الغيابات، خاصة في الخطين الهجومي والوسط، قد تمنح براهيم دياز فرصة حقيقية للظهور أساسيا في مباراة من العيار الثقيل، خصوصا أن اللاعب المغربي يمتلك المهارات الفنية والقدرة على خلق الفارق في المساحات الضيقة، إضافة إلى سرعته في التحول الهجومي.

    وتحمل هذه المواجهة طابعا خاصا بالنسبة لدياز، الذي سبق له الدفاع عن ألوان مانشستر سيتي بين عامي 2016 و2019 بقيادة غوارديولا، قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد. وخلال تلك الفترة، تدرج اللاعب المغربي في صفوف الفريق الإنجليزي واكتسب خبرة مهمة في أجواء الكرة الإنجليزية.

    لذلك، فإن مواجهة فريقه السابق قد تمثل حافزا إضافيا لبراهيم دياز من أجل تقديم أداء قوي وترك بصمته في هذه القمة الأوروبية، خاصة في ظل الظروف الحالية التي قد تمنحه دقائق لعب أكثر وفرصة لإثبات قيمته داخل تشكيلة ريال مدريد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد مقتل والده.. من هو المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي؟

    أثار تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا لإيران موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة بعدما جاء اختياره عقب أكثر من أسبوع على مقتل والده آية الله علي خامنئي في غارة جوية ضمن التصعيد العسكري الجاري في المنطقة.

    وأكد عضو مجلس خبراء القيادة الإيراني محسن حيدري، في مقطع فيديو متداول، أن اختيار مجتبى خامنئي جاء استنادا إلى توجيهات المرشد الراحل التي تشدد على أن الزعيم الأعلى لإيران يجب أن يكون “مكروها من العدو”، مضيفا أن اسم المرشد الجديد ورد حتى في تصريحات الولايات المتحدة التي وصفها بـ“الشيطان الأكبر”.

    كما تفاعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع هذا التطور، معبرا عن موقف سلبي من المرشد الجديد، حيث وصفه في تصريحات سابقة بأنه “شخصية ضعيفة”، معتبرا أن الولايات المتحدة تريد قيادة إيرانية “تجلب الانسجام والسلام”، ومحذرا من أن الزعيم الجديد “لن يبقى طويلا” إذا لم يحظ بقبول دولي.

    ويُعد مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 سنة، من الشخصيات النافذة داخل دوائر السلطة الإيرانية، حيث اكتسب تأثيرا كبيرا خلال سنوات حكم والده، بفضل علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري وشبكات أمنية واقتصادية مؤثرة داخل البلاد، كما عُرف بدوره غير الرسمي في تدبير عدد من الملفات الحساسة خلف الكواليس.

    كما تشير تقارير إلى أنه كان يوصف داخل النظام الإيراني بـ“حارس بوابة” المرشد الأعلى، أي الشخصية التي تمر عبرها القرارات والملفات الكبرى، وهو ما منحه نفوذا سياسيا وأمنيا واسعا داخل مؤسسات الدولة.

    وولد مجتبى خامنئي سنة 1969 بمدينة مشهد، حيث نشأ في فترة كان فيها والده من أبرز معارضي نظام الشاه قبل الثورة الإسلامية، كما شارك في شبابه في الحرب الإيرانية العراقية، وتلقى تعليمه الديني في الحوزات العلمية بمدينة قم، ويحمل لقب “حجة الإسلام”، وهو لقب ديني أدنى من رتبة “آية الله” التي كان يحملها والده ومؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.

    كما لم يشغل المرشد الجديد أي منصب حكومي رسمي، غير أنه ظل شخصية مؤثرة داخل النظام، في وقت يرى فيه منتقدون أن صعوده يعكس توجها نحو توريث السلطة داخل الجمهورية الإسلامية، وهو ما يثير جدلا داخل إيران وخارجها.

    وفي المقابل، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي سنة 2019، معتبرة أنه يمثل والده في إدارة عدد من الملفات الحساسة، كما اتهمته بالعمل عن قرب مع الحرس الثوري وفيلق القدس وميليشيا الباسيج لتنفيذ سياسات النظام داخليا وإقليميا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •    الفكر وإدراك الصورة

    *ساهمت في المجال الفكري والفلسفي والإعلامي، وكانت لك كتابات قيمة في المجال السينمائي وجماليات الصورة، حيث كنت سباقا لإصدار أول كتاب نقدي باللغة العربية عن السينما تحت عنوان «الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل» عام 1988، وقدمت قراءات نقدية في مجموعة من الأعمال السينمائية، وأصدرت مجموعة من الكتب عن السينما تساءلت فيها عن الصور التي تنتجها المجتمعات وأبعادها السوسيولوجية والفكرية، من ضمنها «الصورة والمعنى»، و«معرفة الصورة» و«صور الوجود في السينما والفلسفة». كيف تفسر هذا الاهتمام الذي تمنحه للصورة وللسينما؟

    ** اهتمامي بالسينما، بوصفها حقلا إبداعيا ثوَّر الممارسات الفنية وأثَّر في المتخيل الإنساني منذ اكتشاف السينماتوغراف، يعود إلى انشغالي بأسئلة الحداثة الفكرية والجمالية. لقد عمِلت هذه الأخيرة على التغيير المستمر للنظرة إلى الصورة وإلى إنتاجات المخيلة بأشكال لا تتوقف عن التجدد. فاكتشافات الصورة الفوتوغرافية، والسينما والتلفزيون، وتحولات صناعة الكتاب وتوزيعه، والإشهار والتقنيات الرقمية خلخلت صرامة الخطاب العقلي وأضحت مكونات هذه الاكتشافات وإنتاجاتها تتواصل مع مُتخيَّل الإنسان أكثر مما تتحاور مع عقله. من هنا أهمية المتخيل الذي مهما كان تعاليه على الواقع، فإنه يحضر في الحياة في كل لحظة من لحظات التواصل اليومي، سواء مع الذات أو مع الآخر، كما يكسر التكرار ويخرج عن أطر المألوف التي تميز اللغة المُعادة.

    دشنتُ هذا الاهتمام بإصدار كتاب «الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل» (1988)، وأكملت هذا العمل، بعد أن انخرطت منذ سنوات في دراساتي الفلسفية والنقدية، مع ثلاثية «الصورة والمعنى؛ السينما والتفكير بالفعل» (2019)، و«معرفة الصورة؛ في الفكر البصري، المتخيل والسينما» (2021)، ثم «صور الوجود؛ في السينما والفلسفة» (2022).

    ولمن يتابع هذه الكتابات سينتبه إلى أن الكتاب الأول، «الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل»، تضمن بحثا مطولا بعنوان: «السينما والكتابة»، تناولت فيه الظاهرة السينمائية باعتبارها موضوعا فكريا ساهم عدد كبير من المنظرين والفلاسفة في تقديم عناصر متعددة المرجعيات والأدوات من أجل فهم صورها ومتوالياتها.

    ومن المعلوم أن العالم يُعطَى كلية لأنه كثيف، غني ومُعقد، الأمر الذي يدفع المبدعين، أدباء، ورسامين وسينمائيين، إلى تحويل الثراء اللامحدود للعالم إلى صور وأصوات وألوان وإيقاعات، ورموز. ولا مجال للبحث عن رؤية شاملة قادرة على تبيُّن وكشف مكونات الواقع مادام العالم جُماع آفاق، كما يقول موريس ميرلو بونتي، تتقدم إلى حيز الإدراك بشكل جزئي، ومن خلال أوجه مختلفة. فكل زاوية نظر، أو «لقطة»، بلغة السينما، تكمل ما سبق إدراكها أو تأطيرها بالوعي وتغنيها.

    وتُبين الكتب المشار إليها أن فهم الصورة، ومواكبة تحولات مستنداتها التقنية، وتأثير هذه المستندات على دلالاتها، واستيعاب مختلف مقارباتها، ليس أمرا هينًا. ذلك أن المدارس والنظريات تعددت في دراسة الصورة وفي ما يندرج ضمن إشكالية البصري، واختلفت في اقتراح عناصر كفيلة بتكوين فهم مناسب لمفارقات الصورة وانزياحيتها؛ سيما وأن عوامل عديدة تتداخل فيها حيث يتشابك النظر، والحركات، والأشكال، والألوان، والأصوات والوعي واللاوعي، وتلتقي بكيفيات معقدة داخل المكان والزمن. ومن أجل إدراك الصورة وفهمها تُشكل حاسَّة النظر أكثر الوساطات التي تسعف الذكاء في الاشتغال؛ لدرجة ذهب فيها البعض إلى القول إن النظر يشكل الأداة الرئيسية للفكر.

    لقد أنتجت الثقافة المعاصرة فكرًا بصريًا يمنح للحساسية أهميتها الخاصة، لكنه لا يتعامل معها بشكل سلبي، أو يستجيب لعناصرها بكيفية محايدة، لذلك فإن فعل الإدراك، خصوصا البصري منه، في حالة تفاعل مع الفكر، طالما أن الإنسان ليس عقلا وحسب، وليس وعيًا وحسب، بل إنه كائن «تناقضي» يعتمل في كينونته ويتكامل الحس، والرغبة، والحلم، والتخيل، والعقل والواقع، وتتداخل الملكات كافة، وتصطرع لتتفجر في أشكال لغوية ورمزية قد يطغى عليها الجانب العقلاني، كما قد تعبر عن تجليات جمالية لا تستجيب بالضرورة للنظام الفكري السائد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استشهاد لاعب كرة قدم كويتي أثناء تأديته الواجب العسكري

    العلم – وكالات

    توفي لاعب كرة القدم السابق فهد المجمد عن 33 عاما خلال أداء واجبه كضابط منتسب في الإدارة العامة لأمن الحدود البرية في الكويت، نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة والهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران ورد الأخيرة، وفق بيان لوزارة الداخلية.

    ودخل الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران يومه التاسع في حرب طالت دول الخليج العربي.

    وبدأت الحرب في 28 فبراير بضربات إسرائيلية وأمريكية على الجمهورية الإسلامية أدت إلى مقتل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من مسؤوليها الكبار.

    وتتواصل منذ ذلك الحين الغارات الإسرائيلية والأمريكية على إيران التي ترد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دول خليجية تضم مصالح أمريكية، وكذلك باتجاه إسرائيل.

    ونعت وزارة الداخلية الكويتية « شهيدي الواجب المقدم ركن عبد الله عماد الشراح والرائد فهد عبد العزيز المجمد من منتسبي الإدارة العامة لأمن الحدود البرية اللذين استشهدا فجر اليوم أثناء أدائهما واجبهما الوطني في إطار المهام الأمنية المنوطة بوزارة الداخلية ».

    وتابعت « وإذ تعرب الوزارة عن بالغ الحزن والأسى لهذا المصاب، فإنها تؤكد أن أبناءها من رجال الأمن يواصلون أداء واجبهم بكل شجاعة وتفان في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره ».

    وبدا المجمد مسيرته الكروية مع نادي القادسية، قبل أن ينتقل لاحقا إلى كاظمة، ومن ثم السالمية حيث تألق اعتبارا من 2019 وكان أحد عناصره الأساسية وحمل شارة القيادة لعدة مواسم.

    وأنهى المجمد مسيرته في الملاعب قبل شهور، معلنا اعتزاله في مباراة جمعت السالمية والعربي، ليواصل بعدها خدمته في السلك العسكري برتبة رائد حتى وفاته أثناء أداء الواجب.

    وخيم الحزن على الوسطين الرياضي والعسكري في الكويت عقب انتشار نبأ وفاته، حيث استعاد زملاؤه وجماهير الناديين مسيرته التي جمع خلالها بين تمثيل الأندية وخدمة الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره