Étiquette : 2020

  • الصحراء المغربية في سياق التحول الجيو سياسي: من الاعترافات الدولية إلى إعادة بناء التوازنات الإقليمية

    نور محمد رضا

    أستاذ في كلية الحقوق بفاس وجامعة الأخوين بإفران
    رئيس المركز المغربي للدراسات الإفريقية والتنمية المستدامة

    مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2024 وتأكيده على دعمه للمبادرة المغربية، تشهد قضية الصحراء المغربية منعطفًا حاسمًا، ولا سيما بعد إعلان فرنسا، إحدى القوى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، اعترافها الصريح بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وهو ما يُشكّل تحولاً نوعياً في مواقف القوى المؤثرة داخل المنتظم الدولي ويسهم في ترسيخ دينامية دولية متنامية تصبّ في تأييد الخطة المغربية وتكريس شرعيته على المستويين القانوني والسياسي.

    وعليه، فإن هاته التحولات الجيوسياسية العميقة وغير المسبوقة من شأنها أن تُمهّد الطريق أمام تعزيز الاعتراف المتعدد الأطراف بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، وهو ما سوف يؤدي إلى إعادة تموضع تدريجي لمواقف جبهة البوليساريو، في ظل تراجع نفوذ الجزائر وتزايد مؤشرات عزلتها الإقليمية والدولية.

    من واشنطن إلى باريس: تقاطع المصالح والتحولات الجيوسياسية في دعم مغربية الصحراء

    في سياق استمرارية توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، لم يكتف الرئيس دونالد ترامب بالحفاظ على دعم بلاده للمملكة المغربية، بل عمد إلى تعزيزه بشكل غير مسبوق. فإعلانه الرسمي في ديسمبر 2020 عن الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية شكّل نقطة تحوّل مفصلية في مواقف واشنطن.

    وتأكيداً لهذا المسار الاستراتيجي، وفي أعقاب لقاء رفيع المستوى جمع بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيره المغربي ناصر بوريطة بتاريخ 8 أبريل 2025، جددت الولايات المتحدة تأكيدها على دعم مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لقضية الصحراء المغربية، مشددة على التزامها “بإعلان 2020” كأساس لمقاربتها المعتمدة.

    ويعكس هذا الموقف استراتيجية شاملة تهدف، في المقام الأول، إلى دعم الموقف القانوني والشرعي للمملكة المغربية فيما يتعلق بسيادتها الكاملة على أقاليمها الجنوبية، وكذلك مساندة المسار التنموي المستدام الذي تنتهجه الرباط في هذه المناطق، ثم يأتي في السياق الأوسع سعي واشنطن لاحتواء النفوذ الروسي والصيني، مع تركيز خاص على التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في هذه المنطقة الاستراتيجية من القارة الأفريقية. حيث يسعى النظام الإيراني إلى توسيع حضوره في المنطقة عبر تحالفات سياسية، اقتصادية وعسكرية مع دول مثل الجزائر، تونس والسودان، مستخدمًا أدوات مثل الدعم العسكري، بما في ذلك تسليم الأسلحة والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى تعزيز وجوده الثقافي والديني من خلال إنشاء مراكز إسلامية ومؤسسات تعليمية.

    ويأتي هذا التطور في الحراك الدبلوماسي الدولي امتداداً لمسار استراتيجي دشنته الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر عام 2020 بإرساء معالم رؤية جديدة في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، لتحذو حذوها إسبانيا في عام 2022، متصدرةً طليعة الدول الأوروبية المنخرطة في هذه المقاربة الجديدة. واليوم، تنضم فرنسا إلى ركب هذا المسار المتنامي، معلنةً، من خلال تصريح رسمي أدلى به رئيسها إيمانويل ماكرون في العشرين من مارس لعام 2024، دعمها الصريح والثابت للموقف المغربي بشأن قضية الصحراء.

    ولا ريب أن الراصد المتمعن في مسارات هذا الملف الإستراتيجي يستشف بجلاء أن التجديد المتواتر للدعم الأمريكي ليس وليد لحظة عابرة، بل هو تجسيد لرؤية إستراتيجية متكاملة الأركان للمشهد الجيوسياسي الإقليمي بدقائقه وتفاصيله. وفي ظل هذه التحولات الدبلوماسية المتسارعة والتموضعات الدولية المستجدة، أضحى الدور المنوط ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “الغربية” (مينورسو) يتخذ طابعاً رمزياً محضاً أكثر من كونه ذا أثر عملي ملموس، لا سيما في ضوء التراجع البيّن في قدرتها على التأثير الجوهري في مسارات الملف وتطوراته.

    وقد تجلى هذا التقييم بوضوح فيما خلُصت إليه مؤسسة “هيريتيج”، ذلك المركز البحثي ذي الثقل والتأثير في أوساط المحافظين الأمريكيين، إذ أفصحت في تقرير دقيق ومفصل صدر في أواخر ديسمبر 2024 عن موقف نقدي صريح، واصفةً البعثة الأممية بأنها “استنزاف مالي يفتقر إلى النجاعة والفعالية”، داعيةً في الوقت ذاته إلى انخراط مباشر ومحوري من جانب الإدارة الأمريكية في تدبير هذا الملف وتبني زمام المبادرة فيه، بغية إرساء دعائم الاستقرار واحتواء التمدد الإيراني المتنامي عبر أذرعه المتعددة في المنطقة.

    ويبرز في هذا السياق الدور المحوري للدعم الإيراني المتواصل لجبهة البوليساريو عبر قنوات متعددة، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني، وذلك في إطار إستراتيجية إيرانية شاملة تستهدف زعزعة التوازنات الإقليمية في شمال إفريقيا وتوسيع نطاق النفوذ الإيراني في الفضاء الممتد غرب الصحراء الكبرى، وهو ما تراه واشنطن تهديداً صريحاً ومباشراً لمصالحها الأمنية والجيوسياسية الإستراتيجية على المدى المنظور والبعيد.

    ومن هذا المنظور الشامل، تتجلى الاعترافات الدولية المتتالية بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وعلى رأسها الموقف الأمريكي الراسخ، كخطوة محورية وحاسمة ضمن مقاربة متكاملة ومتعددة الأبعاد تستهدف في جوهرها تجفيف منابع الإرهاب ومصادر الدعم الخارجي للبوليساريو، وتطويق الأدوار التخريبية التي تضطلع بها قوى معادية، يتصدرها النظامان الإيراني والجزائري، من خلال استغلال هذا النزاع الإقليمي كورقة ضغط جيوسياسي وأداة لتحقيق مكاسب إستراتيجية على حساب أمن واستقرار المنطقة برمتها.

    من التآكل السياسي إلى العزلة الدبلوماسية: قراءة في أفول المحور الانفصالي بين الجزائر والبوليساريو

    في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإقليمي، أخذت الشرعية السياسية لجبهة البوليساريو تتآكل بصورة تدريجية وملموسة، فيما يتلاشى حضورها الدبلوماسي والإعلامي على الساحة الدولية. وعلى الرغم من استمرار الدعم الجزائري المقدم لهذا الكيان الانفصالي، فإن هذا الإسناد فقد الكثير من وزنه وتأثيره على الصعيد الدولي، لا سيما في ظل تصاعد الضغوط الغربية المنهجية على النظام الجزائري للتخلي عن مواقفه الداعمة للأطروحة الانفصالية.

    ومما يجدر التنويه إليه أن هذه الضغوط تجاوزت المسارات الدبلوماسية لتشمل تحولات جوهرية في منظومة العلاقات الأمنية الإقليمية. فقد وجهت دول محورية في العمق الإفريقي، وعلى رأسها النيجر ومالي، اتهامات صريحة للنظام الجزائري بدعم وإيواء جماعات مسلحة متمردة، وعرقلة مسار السلام، والتدخل في الشؤون الداخلية.

    هذه الاتهامات أدت إلى توتر غير مسبوق في العلاقات بين الأطراف المعنية، مما فاقم تعقيد المشهد الإقليمي وشكّل تهديداً للأمن في شمال إفريقيا. وهكذا، وجدت الجزائر نفسها في مأزق استراتيجي أمام تصاعد الدعوات الدولية لمراجعة سياساتها والإسهام الفعلي في ترسيخ الاستقرار الإقليمي بدلاً من زعزعته.

    في هذا السياق المتوتر، تتجه بوصلة المنتظم الدولي نحو المقاربات الأكثر واقعية ونجاعة في التعاطي مع الملفات الإقليمية المعقدة، وهو ما يفسر تصاعد التأييد الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها طرحاً عملياً يُعيد ضبط التوازن في المنطقة. ولعل اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2756 في الحادي والثلاثين من أكتوبر لعام 2024 جاء ليجسد بوضوح الاتجاه الدولي الراسخ نحو تكريس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كإطار وحيد وواقعي لتسوية هذا النزاع المزمن، حيث وُصفت مجدداً بأنها “جديةٌ وذات مصداقية.

    وفي سياق متصل، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، السيد ستيفان دي ميستورا، في تقريره المفصل المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي بتاريخ الرابع عشر من أبريل لعام 2025، أن التصريحات الرسمية الصادرة عن كل من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الفرنسية تعكس تحولاً نوعياً وجوهرياً في مقاربة القوى الدولية الكبرى لقضية الصحراء المغربية، مشدداً على أن مبادرة الحكم الذاتي التي طرحتها المملكة المغربية سنة 2007 تمثل الإطار الوحيد الواقعي والجاد القابل للتطبيق على أرض الواقع. كما أشار في تقريره إلى أن حالة الجمود التي تكتنف المسار السياسي لا ترتبط بالموقف المغربي الذي يقدم حلاً عملياً يحظى بتأييد دولي متنامٍ، بل تعود في جوهرها إلى التعنت المستمر لجبهة البوليساريو، والقوى الإقليمية التي تقف وراءها، ورفضها القاطع لأي تسوية لا تنطلق من منطق الانفصال، وهو المنطق الذي تجاوزه المجتمع الدولي وأضحى خارج سياق المقاربات الواقعية لتسوية النزاعات الإقليمية.

    وفي ضوء هذه التطورات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإقليمي، وفي ظل تراجع مصداقية الأطروحات الانفصالية وتآكل الدعم الدولي لها، تبرز تحولات جيوستراتيجية عميقة تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة، وتبلور واقعًا جديدًا يستوجب قراءة متأنية لأبعاده ومآلاته المستقبلية.

    المغرب في قلب التحولات الجيوسياسية: معالم بنية إقليمية جديدة في شمال إفريقيا والساحل

    يعكس تشكّل محور استراتيجي متنامٍ بين الرباط وواشنطن، تدعمه امتدادات أوروبية متسارعة، تحولًا بنيويًا في الجغرافيا السياسية لشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث لم يعد المغرب يُنظر إليه كطرف في نزاع إقليمي، بل كفاعل مركزي في هندسة الاستقرار وتعزيز الأمن الجماعي في الفضاءين المتوسطي والأفريقي بأبعادهما المتعددة.

    لقد رسّخ المغرب موقعه كقوة إقليمية صاعدة ومسؤولة، من خلال استثماراته المتزايدة في أقاليمه الجنوبية، وشراكاته الاقتصادية المتعددة، والتزامه الفاعل في مكافحة الشبكات الإرهابية والاتجار غير المشروع. كما يُترجم انخراطه الدينامي في مشاريع التنمية، والتحول الطاقي، والاندماج القاري إلى موقع تفاوضي متقدم داخل المنتظم الدولي، وهو ما يمنحه أدوات تأثير مركّبة، تتجاوز المنطق الكلاسيكي للسيادة، نحو ما يُعرف بسياسات “القوة الذكية”.

    وفي صلب هذا المشهد الجيوستراتيجي الجديد، يبرز مشروع الميناء الأطلسي بالداخلة، المقرر إنشاؤه سنة 2029 كرمز لطموح سيادي واقتصادي عابر للحدود. إنه ليس مجرد بنية لوجستية تربط غرب إفريقيا بأوروبا وأمريكا الشمالية، بل محور تحوّل استراتيجي يُعيد صياغة خرائط المبادلات جنوب-جنوب وشمال-جنوب في سياق نظام عالمي متعدد الأقطاب وفي حقبة ما بعد الجائحة، حيث أضحى الأمن الطاقي والرقمي والمائي محددات مركزية في هندسة العلاقات الدولية.

    وإلى جانب موقعه الأطلسي الحيوي، يشتغل المغرب على تطوير أدوات تأثير مستقبلية، من خلال الاستثمار في تقنيات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل القيمة في الطاقات المتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر. ووفقًا لتقارير استشرافية صادرة عن مراكز تفكير دولية، فإن المغرب مؤهل، في أفق 2030، لقيادة التحول البيئي والطاقي في المنطقة، مما يمنحه مكانة تفاوضية متقدمة ضمن المعادلات الجيوطاقية لأوروبا وإفريقيا.

    في هذا السياق، ومع تزايد محدودية دور دبلوماسية الأمم المتحدة، وتعزيز التحالفات الثنائية والمتعددة الأطراف، تبرز المبادرة المغربية للحكم الذاتي كخيار واقعي ومتوازن. خاصة وأنها لا تفرض منطق الغلبة ولا تنزلق في متاهات التفاوض العقيم العبثي، بل تقدم مخرجًا يصون كرامة جميع الأطراف لنزاع استمر لعقود، استناداً إلى مقاربة تستجيب للوقائع الميدانية والتحولات الإقليمية والدولية.

    وبفضل شرعيته التاريخية، واستقراره المؤسسي، ونموذجه التنموي المتجدد، تحول المغرب إلى فاعل وازن يتمتع بالمصداقية السياسية والقدرة الاستراتيجية اللازمة لقيادة مسار تسوية سياسية واقعية، تتجاوز الجمود الإيديولوجي الذي طبع المقاربات السابقة.

    من هذا المنظور، يمكن اعتبار عام 2025 محطة مفصلية في مسار النزاع، تُعبّر عن لحظة تحول جيوسياسي حاسم. فتزايد التقارب الدولي مع الرباط، إلى جانب التحولات الاقتصادية والتنموية في الأقاليم الجنوبية، لا يشكل فقط أرضية لإنهاء النزاع، بل يُؤسس أيضًا لنموذج استقرار وازدهار إقليمي يمكن أن يمتد إلى مجمل فضاء المغرب العربي. وحتى وإن بقي للأمم المتحدة دور رسمي تؤديه ضمن الإطار المؤسسي، فإن ديناميكيات التأثير الحقيقية باتت تتحرك في دوائر القرار العالمية – من واشنطن وباريس إلى برلين ومدريد – حيث يتم رسم ملامح النظام الدولي الجديد على أساس توازنات طاقية، رقمية، وأمنية جديدة. وتشير السيناريوهات الجيوسياسية المستقبلية إلى أن الأقاليم الجنوبية – بموقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة – مرشحة للتحول إلى مركز إقليمي حيوي، يعيد تشكيل خريطة النفوذ التقليدية، ويحوّل بؤرة التوتر التاريخية إلى مساحة للتنمية العابرة للحدود.

    وفي سياق تعزيز نفوذها الإقليمي، تنتهج المملكة المغربية استراتيجية متطورة لإعادة هيكلة شبكات التأثير في القارة الإفريقية. فبدلاً من المقاربة التقليدية القائمة على “النفوذ مقابل الموارد”، يبرز نموذج مغربي جديد يرتكز على الشراكة المتكافئة، حيث تُعلى قيم التنمية المستدامة وبناء القدرات الذاتية للدول الشريكة. ويتجلى هذا التموضع الاستراتيجي في توسع المغرب شرقًا، حيث يتموقع كمحور رئيسي يربط المحيط الأطلسي بالبحر الأحمر. ويشكل ميناء الداخلة الاستراتيجي العمود الفقري لهذه الرؤية، معززًا دور المملكة كحلقة وصل حيوية بين إفريقيا الغربية والشرقية.

    اما على الصعيد الدولي، فتبرز الدبلوماسية المغربية “البراغماتية” و “المتعددة الأبعاد” كنموذج للمرونة الاستراتيجية، والتي توفق في التوازن الدقيق بين الشراكات الغربية التقليدية والعلاقات الناشئة مع القوى الصاعدة – كالصين والهند وتركيا. وفي عالم يشهد تحولات جيوسياسية عميقة، يؤكد المغرب حضوره كشريك عالمي متعدد الأبعاد، يتمتع باستقلالية استراتيجية متقدمة.

    هذه المرونة الدبلوماسية المتعددة الأبعاد لا تقف عند حدود التوازنات السياسية، بل تمتد لتشكل رافعة استراتيجية شاملة. فالاستقلالية الاستراتيجية المغربية تتجلى بوضوح في قدرته على التحول من الدبلوماسية الناعمة إلى البعد الأمني والعسكري، لتترجم رؤية متكاملة للأمن والتنمية، من خلال إعادة هيكلة المنظومة الدفاعية المغربية، التي شهدت نقلة نوعية تمثلت في تنويع مصادر التسليح، واقتناء نظم دفاع جوي متقدمة، وتأسيس بنية تصنيع عسكري محلية. وبالتوازي مع ذلك، عزز المغرب من شراكاته الاستخباراتية مع القوى الكبرى، ليرسّخ موقعه كشريك استراتيجي في جهود مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، خاصة في منطقة الساحل والصحراء. ويأتي ذلك من خلال التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة في إطار التمارين المشتركة مثل ‘الأسد الإفريقي’، إلى جانب شبكة تعاون فعالة مع أجهزة أوروبية في مجال الأمن الحدودي ومكافحة الشبكات العابرة للحدود. كما انفتح المغرب على مجالات متقدمة في الأمن السيبراني والاستخبارات التقنية، ما عزز من مكانته كفاعل أمني محوري في إفريقيا الشمالية وغرب المتوسط. ويُتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في صياغة “عقيدة أمنية قارية” جديدة تتجاوز الحلول الظرفية، معالجًا جذور الهشاشة الأمنية في القارة.

    خاتمة

    في ضوء هذه التحولات المتسارعة، لم تعد الصحراء المغربية مجرد إقليم موضع نزاع سيادي، بل تحوّلت إلى فضاء جيوسياسي مفتوح على رهانات استراتيجية متعددة، تجمع بين الأمن، التنمية، والدبلوماسية متعددة الأبعاد. لقد تجاوزت القضية طابعها الإقليمي الضيق لتُصبح مدخلًا لإعادة فهم موازين النفوذ في شمال إفريقيا والساحل، ومؤشرًا على صعود نموذج مغربي قادر على التأثير في ديناميات النظام الدولي الجديد.

    غير أن ما يثير الانتباه في هذا السياق هو أن ترسيخ مغربية الصحراء لا يعيد فقط تشكيل خرائط السيادة، بل يطرح أيضًا إشكاليات أكثر عمقًا تتعلّق بإعادة تعريف أدوار الدولة الإفريقية في ظل التعددية القطبية وتراجع نماذج الهيمنة الكلاسيكية. فالمغرب، من خلال مقاربته التنموية والأمنية المتكاملة، يقدم تجربة قد تُعاد قراءتها كنموذج لتدبير الفضاءات المتنازع عليها بطريقة تحوّل منطق النزاع إلى منطق البناء.

    ومن هنا، يبرز تساؤل جوهري يتجاوز منطق التسوية السياسية نحو أفق مفاهيمي أرحب: هل نحن أمام ولادة نموذج جيوسياسي جديد، حيث تتحول المناطق الحدودية من بؤر توتر إلى مختبرات للتكامل والابتكار؟

    فالصحراء المغربية تبدو اليوم أكثر من مجرد قضية تاريخية، بل مشروع استشرافي يُختبر من خلاله مستقبل التعاون الإفريقي، وإمكانية تجاوز حدود الدولة-القومية نحو فضاء متداخل المصالح، ومشترك الرهانات، ومتجدد الأدوار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستشار برلماني ينوه بتجربة أكادير « النموذجية » في تحسين العائدات الجماعية دون رفع الرسوم

    ثمن محمد بنفقيه، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مشروع القانون رقم 14.25 بتغيير وتتميم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، الذي صادق عليه مجلس الحكومة بتاريخ 10 أبريل الجاري، مؤكدا ضرورة اعتماد المقاربة المجالية القائمة على التدبير الحكيم والمحكم من طرف رؤساء الجماعات.

    ونوه بنفقيه، خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، اليوم الإثنين، تجربة جماعة أكادير الحالية بالنموذجية، مؤكدا أنها نجحت في تحقيق إيرادات مهمة دون الركون إلى المقاربات الكلاسيكية المتعلقة برفع الرسوم الجماعية، حيث سجل أن عائدات جماعة أكادير الحالية في هذا الإطار، ارتفعت بفضل اعتماد الرقمنة من 38 مليون درهم سنة 2020 إلى 88 مليون درهم سنة 2024.

    ويعمل مشروع القانون المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، على ملاءمة أسعار الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بمستوى التجهيز الذي تعرفه المناطق التي تتواجد بها العقارات الخاضعة لهذا الرسم؛ والتنصيص على جعل إدارة الضرائب الجهة التي سيسند إليها إصدار وتحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية علاوة على الرسم المهني الذي تقوم بتدبيره حاليا، وذلك في أفق إحداث إدارة جبائية جهوية ومحلية.

    ويتطلع المشروع كذلك، إلى تحسين تحصيل الرسوم التي تقوم بتدبيرها المصالح التابعة للجماعات الترابية، من خلال إيجاد قُبَّاض جماعيين لمباشرة إجراءات تحصيل تلك الرسوم. بالإضافة إلى سن أحكام خاصة تهدف إلى تمكين المصالح التابعة لمديرية الضرائب من ملفات الملزمين المتعلقة برسم السكن ورسم الخدمات الجماعية والتي سبق أن تم تحويلها إلى الخزينة العامة للمملكة وذلك بهدف تصفية وإصدار وتحصيل الرسمين المذكورين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إدانة مخرجة سنيمائية يزلزل مؤسسة عمومية

    العرائش نيوز:

    لم تعد قضية نرجس النجار، مديرة الخزانة السينمائية المغربية، مجرّد خلاف تعاقدي مع طرف أجنبي، بل تحوّلت إلى مؤشر خطير على هشاشة التسيير داخل المؤسسات العمومية الثقافية، بعد صدور حكم قضائي نهائي يُلزمها بأداء مبلغ 4.417.636 درهمًا، بسبب خروقات جسيمة في عقد إنتاج سينمائي مشترك.

    وقد توصلت العرائش نيوز بنسخة من التحويلات البنكية الصادرة عن بنك “دي إن بي” النرويجي، والتي تُظهر أن المخرجة توصلت بمبالغ مالية مهمة على دفعات خلال سنوات 2020، 2021 و2022، بلغت في مجموعها ما يعادل مليونًا ونصف المليون درهم مغربي، دون أن تصرّح بها للمصالح المختصة داخل المغرب، من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • راعي الغنم.. خمس سنوات ظلماً ومحكمة الاستئناف ببني ملال تنصفه أخيراً

    بعد خمس سنوات من المعاناة خلف القضبان، تنفّس راعي غنم من نواحي بني ملال أخيراً نَسيم الحرية، بعدما قررت محكمة الاستئناف ببني ملال الإفراج عنه، في قضية سرقة اتضح لاحقاً أنها بنيت على شهادة زور.

    الواقعة تعود إلى سنة 2020، حين اتهمه عون سلطة بسرقة مبلغ مالي وهاتف نقال تحت التهديد بالسلاح الأبيض. تهمة ثقيلة حُكم بسببها الراعي بعشر سنوات سجناً نافذاً، قضى منها نصف المدة، رغم صراخه المتكرر ببراءته.

    القصة لم تكن واضحة آنذاك، لكن الحقيقة كانت مخفية خلف نوايا انتقامية. فالمتهم كان قد شهد سابقاً ضد عون السلطة نفسه في ملف قضائي، ليقرر الأخير ـ حسب معطيات الملف ـ تصفية الحسابات عبر تلفيق تهمة ثقيلة، مدعوماً بشهود زور.

    ومع مرور الوقت، قرر أحد هؤلاء الشهود الاعتراف بالحقيقة، وتقدم باعتراف رسمي يفضح فيه ما جرى خلف الكواليس. هذا الاعتراف قلب الموازين، وفتح باب الأمل من جديد أمام الراعي، لتعيد المحكمة فتح الملف، وتقرر في النهاية اعتقال جميع الشهود المتورطين، وتُصدر قراراً بالإفراج عن الراعي المظلوم.

    قضية تكشف كثيراً عن هشاشة بعض الممارسات، وخطورة الشهادة الزور حين تُستعمل لتدمير حياة شخص بريء.

    خمسة أعوام من الحرمان، من الألم، من نظرات المجتمع، كلها ذهبت ضحية شهوة انتقامية لموظف سلطة استغل منصبه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسيرات احتجاجية في طنجة والقصر الصغير رفضًا لرسو سفينة يُشتبه في نقلها قطع غيار عسكرية لإسرائيل (صور)

    شهدت مدينتا طنجة والقصر الصغير، زوال اليوم الأحد، تنظيم مسيرات احتجاجية دعا إليها عدد من الهيئات المناصرة للقضية الفلسطينية، وذلك رفضًا لرسو مرتقب لسفينة شحن يُشتبه في نقلها قطع غيار لطائرات حربية إلى إسرائيل.

    ونُظّمت المسيرة الأولى بالقصر الصغير من طرف مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين – المغرب، في حين انطلقت مسيرة ثانية من منطقة إيبيريا بطنجة بعد صلاة العصر، كانت قد دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، قبل أن تُمنع من طرف السلطات المحلية، ليضطر المتظاهرون إلى تغيير وجهتها.

    ورفع المحتجون شعارات مناوئة للتطبيع، من قبيل: “الشعب يريد رحيل السفينة”، و”لا لأسلحة الإبادة الجماعية في المياه المغربية”، خلال مسيرتهم قرب ميناء الحاويات طنجة المتوسط.

    وتأتي هذه التحركات، بحسب المنظمات الداعمة لفلسطين ونقابات عمال الموانئ، احتجاجًا على رسو مرتقب لسفينة تابعة لشركة الشحن العالمية ميرسك، يُشتبه في حملها لقطع غيار طائرات إف-35 انطلقت من الولايات المتحدة صوب إسرائيل، وكان من المنتظر أن ترسو في ميناء الدار البيضاء يوم 18 أبريل، ثم في ميناء طنجة يوم 20 من الشهر نفسه.

    وتأتي هذه التعبئة الميدانية في سياق موجة احتجاجات تعرفها مدن مغربية عدة منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، مطالبة بوقف التطبيع بين المغرب وإسرائيل، الذي تم الإعلان عنه في أواخر 2020 في إطار اتفاق ثلاثي مع الولايات المتحدة تضمّن اعتراف هذه الأخيرة بسيادة المغرب على الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقاء إقليمي بالحسيمة يسلط الضوء على آفاق الاستثمار في إطار قانون المالية 2025

    سلط لقاء إقليمي حول المستجدات الضريبية في قانون المالية 2025، اليوم السبت بالحسيمة، الضوء على آفاق الاستثمار وريادة الأعمال على مستوى إقليم الحسيمة.

    وأشار المشاركون في اللقاء، الذي يندرج ضمن القافلة المنظمة بمبادرة من الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ومجلس الهيئة الجهوية للخبراء المحاسبين وبشراكة مع المديرية الجهوية للضرائب والمركز الجهوي للاستثمار، إلى أن المستثمرين مدعون إلى اغتنام الفرص المتاحة والبنيات التحتية المتوفرة بالإقليم وآليات التحفيز والمواكبة لبلورة مشاريع من شأنها تقوية النسيج الاقتصادي المحلي.

    في هذا السياق، أكد رئيس ملحقة الحسيمة للمركز الجهوي للاستثمار، محمد أزرقان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اللقاء “مناسبة لإبراز انخراط المركز في الأوراش الإصلاحية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بغية توفير المناخ الأمثل للأعمال وتعزيز الاستثمار الوطني وجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتشجيع المبادرة الحرة”.

    في السياق نفسه، أكد المتحدث “أن ورش إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار أحدث قفزة نوعية على مستوى تدبير ملفات الاستثمار، وخاصة على مستوى تبسيط ورقمنة المساطر، والحد من البيروقراطية الإدارية عبر ضبط الآجال القانونية، والتخفيف من حزمة الوثائق الإدارية المطلوبة لإنجاز المشاريع الاستثمارية”.

    من جهته، اعتبر رئيس مصلحة الوعاء الضريبي الإقليمي بالحسيمة، رشيد فتاحي، أن منظومة ريادة الأعمال المحلية مطالبة بالحفاظ على الدينامية الاقتصادية التي يشهدها الإقليم والرفع من وتيرتها، والحرص على توفير البيئة المناسبة لضمان استثمار أمثل للمؤهلات والموارد الغنية والمتنوعة التي يزخر بها الإقليم، لاسيما في قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة والخدمات”.

    وتوقفت مجموعة من المداخلات عند المؤهلات التي يزخر بها إقليم الحسيمة والقادرة على استقطاب استثمارات جديدة، لاسيما المؤهلات الطبيعية الساحلية، ووجود أكبر محمية طبيعية على الساحل المتوسطي المغربي، والتي تمتاز بمنظومة بيئية ذات قيمة بيولوجية وإيكولوجية هامة، تؤهلها لتطوير منتوج سياحي متنوع وجذاب قادر على لعب دور القاطرة التنموية بالإقليم.

    وأشار المتدخلون إلى أن البرامج المهيكلة، التي أشرف على إطلاقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مكنت إقليم الحسيمة من التوفر على بنيات تحتية متطورة، لاسيما في مجالات النقل البحري واللوجستيك، وتهيئة المناطق الصناعية القادرة على استقبال الاستثمارات الوطنية والدولية.

    في هذا السياق، شكل اللقاء مناسبة لاستعراض حصيلة ملحقة المركز الجهوي للاستثمار بالحسيمة خلال السنوات الماضية، حيث صادق خلال الفترة 2020 – 2024 على 159 مشروعا استثماريا، بقيمة إجمالية تصل إلى 2 مليار و 811 مليون درهم.

    وتميز اللقاء بمداخلات الاتحاد العام لمقاولات المغرب وهيئة الخبراء المحاسبين وممثل إدارة الضرائب، والتي استعرضت مجموعة من المستجدات الضريبية لقانون المالية 2025، ومن بينها مراجعة الجدول التصاعدي لأسعار الضريبة على الدخل، ورفع مبلغ الخصم السنوي من الضريبة على الدخل عن الأعباء العائلية، وتحسين نظام الضريبة على الدخل برسم الدخول العقارية، وإحداث صنف جديد للدخول الخاضعة للضريبة على الدخل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستشار ترامب: الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء لا لبس فيه

    قال المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، إن موقف الولايات المتحدة بشأن قضية الصحراء “واضح ولا لبس فيه”.

    وأضاف أن واشنطن عبرت عن موقفها بوضوح في مناسبات عديدة، مشيراً إلى تصريحات أخيرة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 8 أبريل 2025.

    وشدد على أنه الموقف ذاته الذي يعبّر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للملك محمد السادس بشأن اعتراف بلاده الكامل بالسيادة المغربية على الصحراء.

    وقال بولس، في حوار مع قناة ميدي 1 تي في، إن هذا الموضوع “لا لبس فيه على الإطلاق، وأي معلومات أخرى يتم نقلها هي مجرد تقديرات غير صحيحة ولا أساس لها من الصحة”.

    وأكد على أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية هو “الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء”، مشيراً إلى أن “إعلان الرئيس ترامب سنة 2020 والولايات المتحدة لا لبس فيه”.

    وحذر من أنه “لا يجوز إخراج أي بيان من سياقه أو إعادة تفسيره خارج هذا السياق”.

    وشدد المسؤول الأمريكي على أن تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو “يدعم بشكل كامل مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي يعتبر جدياً وموثوقاً وواقعياً، كحل عادل ونهائي لهذا النزاع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لمحة عن فريدريش ميرتس .. مستشار ألمانيا المنتظر

    فريدريش ميرتس مرشح لمنصب المستشار، يجلس حاليًا – إذا جاز التعبير – في غرفة انتظار المستشارية ويبدو سياسيًا وإعلاميًا أنَّه سيتولى منصب المستشار. ولكنه في النهاية ما يزال لا يعرف بالتأكيد إن كان سيصبح مستشارًا أم لا. وبحسب التخطيط الحالي، من المفترض أن يقرر البرلمان (البوندستاغ) حول ذلك في 6 أيار/ مايو. ولكن يُجرِي قبل ذلك أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي تصويتًا على اتفاق الائتلاف حتى 29 نيسان/ أبريل.

    وستكون بذلك خطوة دخوله المستشارية الخطوة الأخيرة في سلم سياسي غير عادي – وفي الوقت نفسه خطوة نحو المجهول. وذلك لأنَّ ميرتس، الذي يبلغ عمره الآن 69 عامًا، لم يسبق له قط تولي أية مسؤولية قيادية سياسية محددة. فهو لم يكن من قبل وزيرًا اتحاديًا أو رئيس وزراء ولاية، ولا حتى عمدة مدينة صغيرة. والآن سيكون عند توليه منصبه المستشار الأكبر سنًا منذ المستشار كونراد أديناور، أول رئيس حكومة ألمانية من عام 1949 حتى عام 1963.

    وبالإضافة إلى ذلك فقد شارك خلال الأسابيع الأخيرة لأول مرة على الإطلاق في محادثات حزبية لتشكيل ائتلاف حكومي. وهذا ما يؤخذ ضده أحيانًا من قبل وسائل الإعلام أو ممثلين من صفوف المتفاوضين لم تُذكر أسماؤهم. وفي المقابل يوجد لدى كل من زعيمي الحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينغبايل وساسكيا إسكن وكذلك زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي ماركوس زودر خبرة في التفاوض والجدال. وفي المستقبل، يريد ميرتس قيادة هذا الائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب كمستشار.

    « مؤيد للعلاقات عبر الأطلسي وصديق لأوروبا »

    وكتبت مجلة « فيرتشافت فوخه » الاقتصادية الأسبوعية أنَّ ميرتس « مؤيد للعلاقات عبر الأطلسي وصديق لأوروبا ومصلح ». وهو بهذا « ربما الشخص المناسب تمامًا لهذه الأوقات ».

    كان ميرتس نائبًا في البرلمان الأوروبي من عام 1989 حتى عام 1994. وبعد ذلك نائبا في البرلمان الألماني الاتحادي (البوندستاغ) طيلة 15 عامًا، من عام 1994 حتى عام 2009، ووصل خلال هذه الأعوام إلى قمة كتلته النيابية، ولكنه خسر بعد ذلك الصراع على السلطة أمامأنغيلا ميركل الصاعدة آنذاك. وكان يُعدّ من المتطلعين كثيرًا إلى تعزيز العلاقة بين جمهورية ألمانيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية.

    وفريدريش ميرتس رجل قانون اقتصادي من زاورلاند، وهي منطقة تقع في ولاية شمال الراين وستفاليا، شرقي منطقة الرور، وما يزال يعيش فيها حتى اليوم. وهذه المنطقة معروفة بطبقتها المتوسطة وبالسياحية الريفية وبأنَّها كاثوليكية محافظة.

    وكان ميرتس محافظًا تقليديًا أكثر بكثير من منافسته المنحدرة من شرق ألمانيا، أنغلا ميركل، الحاصلة على درجة دكتوراه في الفيزياء. وكذلك كان ميرتس في فترة مبكرة أحد المقربين من سياسي الحزب المسيحي الديمقراطي فولفغانغ شويبله (1942-2023)، الذي كان نائبًا في البرلمان الألماني لأكثر من خمسين عامًا.

    وبعد عدم ترشح ميرتس من جديد للبوندستاغ في عام 2009، واصل مسيرته المهنية في مجال الاقتصاد. وكان من عام 2016 حتى عام 2020 رئيسًا لمجلس إدارة « بلاك روك » في ألمانيا، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم. وخلال هذه الفترة كان لديه عمل كثير في الولايات المتحدة الأمريكية.

    ميرتس يعد بتسليم أوكرانيا صواريخ تاوروس

    في عام 2021 ترشح ميرتس مرة أخرى للبوندستاغ وتم انتخابه. والآن على الأرجح فإنّ زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي هو المستشار القادم، وقد بدأ يحدد بالتدريج ملامح خططه في حال توليه منصب المستشار. وهو هنا أوضح بكثير من سلفه المستشار الحالي أولاف شولتس. وكثيرًا ما يشير بوضوح إلى اتصالاته مع رؤساء حكومات أوروبية، والتي كوّنها منذ أشهر، خلال عشائه مع إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، أو خلال محادثات ثنائية في برلين أو بروكسل. وهو يريد أيضًا السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء الرئيس دونالد ترامب قبل عطلة الصيف.

    وأوضح مثال على ذلك: قبل ثمانية أيام من عطلة عيد الفصح، تحدث ميرتس في مقابلة تلفزيونية استمرت ساعة عن تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وتجاوز بذلك خطًا أحمر، كثيرًا ما أكد عليه المستشار شولتس. وقبل بضع ساعات من بث برنامج « كارين ميوسغا » الحواري على القناة الألمانية الأولى (ARD)، قتل الجيش الروسي عشرات المدنيين وأصاب أكثر من مائة شخص في هجوم صاروخي على مدينة سومي الأوكرانية.

    وتحدث ميرتس عن « جريمة حرب خطيرة » ووعد بتسليم كييف صواريخ تاوروس بعيدة المدى، التي يمكن أن تساعد أوكرانيا المحاصرة وتسبب مشاكل لروسيا بفضل مداها البعيد وقوة اختراقها. وقال: « لقد قلت دائمًا إنَّني لن أفعل هذا أيضًا إلا بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين ». ولكن البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين يمدون أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى. وإذا تم تنسيق التسليم مع الحلفاء، « فيجب على ألمانيا أن تشارك بذلك ». لأنَّ « الجيش الأوكراني يجب أن يخرج من موقف الدفاع – فهو دائمًا يرد فقط ». ولكن يجب أن « يتمكن من تحديد جزء من هذا الحدث ».

    وحتى أنَّه ذكر بكل صراحة إمكانية تمكُّن أوكرانيا من تدمير جسر القرم، الذي يمثل الطريق الأكثر أهمية واستراتيجية بين روسيا وشبه جزيرة القرم، التي احتلتها روسيا وضمتها إليها من طرف واحد. وميرتس يخالف بصراحة من خلال أسلوبه ومن خلال هذا الوضوح سلفه أولاف شولتس، الذي كان يرفض دائمًا تسليم صواريخ تاوروس ويحذر من أي تصعيد آخر بين روسيا وأوكرانيا.

    صدمة ما بعد الانتخابات

    ومع ذلك فإنَّ استمرار دعم أوكرانيا ليس سوى مُكَوِّنٍ من مكونات الصدمة الكبرى، التي شغلت ألمانيا سياسيًا نتيجة للسياسة الأمريكية الجديدة بعد فترة قصيرة من الانتخابات، وأدت مؤقتًا إلى انخفاض مستوى شعبية ومصداقية المرشح لمنصب المستشار فريدريش ميرتس.

    ألمانيا، 13 آذار/نيسان 2025 – فريدريش ميرتس في مقابلة مع كارين ميوسغا على القناة الألمانية الأولىألمانيا، 13 آذار/نيسان 2025 – فريدريش ميرتس في مقابلة مع كارين ميوسغا على القناة الألمانية الأولى

    فعلى مدار عدة أشهر، كان ميرتس وسياسيون آخرون من حزب الاتحاد المسيحي يؤكدون في البوندستاغ وكذلك في فعاليات الحملة الانتخابية، على أهمية نظام كبح الديون المقرر أوروبيًا، وكانوا يدعون الحكومة الاتحادية إلى انضباط مالي مناسب. ولكن انتهى ذلك مع بدء المحادثات الاستكشافية لتكوين الائتلاف بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزبي الاتحاد المسيحي. وفي منتصف آذار/مارس جرى تمرير قرار في البوندستاغ والبوندسرات غير مسبوق في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية. فقد تم إلغاء الحد الأقصى للنفقات الدفاعية. وبالإضافة إلى ذلك تقرر إنشاء صندوق خاص بقيمة 500 مليار يورو من أجل تطوير البنية التحتية المتهالكة في ألمانيا – مع التراجع عن نظام كبح الديون، الذي وعد الاتحاد المسيحي بالالتزام به خلال الحملة الانتخابية.

    وفي برنامج « كارين ميوسغا » قال ميرتس: « لدينا مهام كبرى » تحتاج إجابات مناسبة. وأضاف أنَّه لا ينظر « كل يوم إلى نتائج الاستطلاعات ». وأنَّه يريد أن تصبح ألمانيا مرة أخرى « أكثر شجاعة وثقة ».

    ومع كل هذا، يتعرض ميرتس وجميع الأحزاب المعترف بها، لضغوط من جانب حزب البديل من أجل ألمانيا، المصنف في بعض أجنحته كحزب يميني متطرف. ويقول المراقبون إنَّ زيادة قوة حزب البديل في الانتخابات الأخيرة قد دفعت شركاء الائتلاف المستقبليين إلى تبنيهم، في اتفاق الائتلاف، سياسة أكثر صرامة تجاه اللاجئين وجهوداً لتعزيز الأمن الداخلي.

    ونظرًا إلى حديثه حول « جدار الحماية » لعزل  » حزب البديل من أجل ألمانيا »، فقد أثار ميرتس قبل أيام قليلة من الانتخابات الألمانية موجة من الضجة والغضب محليًا ودوليًا. وفي العديد من عمليات التصويت على سياسة الهجرة في البرلمان، كان يسعى إلى تفوق الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الحر مع أصوات حزب البديل من أجل ألمانيا على ما تبقى من ائتلاف الاشتراكيين والخضر، الذي لم يعد يتمتع بالأغلبية. ولذلك فقد بلغت موجة الغضب ذروتها لدى أجزاء من المجتمع المدني الألماني أيضًا.

    والآن يريد ميرتس زيادة ثقة الناس بأنفسهم في ألمانيا، وفي هذا الصدد قال: « نحن بلد عظيم فيه أكثر من 80 مليون إنسان، هنا يعيشون ويعملون ويعتنون بأسرهم ». وأضاف أنَّه يريد أن يظهر « أنَّ الجهد يستحق هذا العناء ».

    وبعد تصويت أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي وعقد مؤتمر صغير للحزب المسيحي الديمقراطي، سيتضح في نهاية نيسان/أبريل ما إذا كانت أغلبية الائتلاف في البوندستاغ ستنتخب في 6 أيار/ مايو ميرتس مستشارًا لألمانيا. وسيكون هذا على أية حال ذروة مسيرته السياسية غير العادية.

    أعده للعربية: رائد الباش/ تحرير: صلاح شرارة



    إقرأ الخبر من مصدره

  • مركز: موقف أمريكا يعزل البوليساريو

    هسبريس – أمال كنين

    سلطت ورقة بحثية الضوء على الأهمية الاستراتيجية لتأكيد الولايات المتحدة دعمها لسيادة المغرب على صحرائه ولمخطط الحكم الذاتي المغربي، في 8 أبريل 2025، مشيرة إلى أن هذا التأكيد يندرج في إطار استمرارية الموقف الأمريكي الذي تم تبنيه لأول مرة في دجنبر 2020 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى وظل ثابتًا عبر الإدارات الأمريكية المتعاقبة حتى عام 2025؛ مما يمنحه قوة سياسية مستدامة.

    الورقة، المعنونة بـ”الصحراء المغربية.. الدعم الأمريكي المتجدد وتداعياته الإقليمية” والصادرة عن مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، قالت إن التأكيد الأمريكي بتاريخ 8 أبريل 2025، والذي يدعم صراحة سيادة المغرب على الصحراء وخطة الحكم الذاتي، يشكل منعطفا دبلوماسيا حاسما ويؤكد أن هذا الخيار يشكل الآن الأفق الأكثر واقعية لحل دائم لهذه القضية.

    وأبرزت الورقة ذاتها أن الصحراء المغربية تفرض نفسها كرافعة استراتيجية للتكامل الإقليمي؛ مما يضع المملكة كلاعب رئيسي في التعاون جنوب-جنوب والتواصل الأطلسي.

    وأكدت الوثيقة أنه رغم أن التحديات لا تزال قائمة، فإن الوضع الدولي يبدو أكثر ملاءمة للمقترح المغربي. وبفضل شرعيته التاريخية وتقدمه الدبلوماسي الكبير، أصبح المغرب قادرا على تعزيز إنجازاته وتعزيز الصحراء كمركز للاستقرار والنمو الاقتصادي والازدهار المشترك.

    وأشارت إلى أن هذا الموقف يأتي في ظل تعقيدات إقليمية (أزمات الساحل، توترات الشرق الأوسط) وتطورات دبلوماسية لصالح مخطط الحكم الذاتي المغربي، حيث يتزايد الدعم الدولي له من دول أوروبية وعربية وإفريقية، مقابل تآكل الدعم لجبهة البوليساريو.

    وسجل المصدر نفسه أن الموقف الأمريكي يعزز عزلة جبهة البوليساريو وداعميها خاصة الجزائر، كما يتماشى مع توجهات مجلس الأمن الدولي التي تشيد بجهود المغرب “الجادة وذات المصداقية” وتركز على حل سياسي واقعي قائم على الحكم الذاتي قد يسهم في الدفع نحو مفاوضات ترتكز حصراً على هذا المخطط.

    وحسب الوثيقة، يُعزى هذا الموقف الأمريكي إلى حد كبير للدبلوماسية المغربية النشطة التي جعلت قضية الصحراء محور شراكاتها الدولية (“المنظار الذي ينظر به المغرب إلى بيئته الدولية”)؛ مما أدى إلى فتح قنصليات في العيون والداخلة وتغيير مواقف دول كبرى، مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا، لصالح مقترح الحكم الذاتي.

    وعلى صعيد آخر، خلصت الورقة البحثية إلى أن الموقف الأمريكي يخدم مصالح جيوسياسية للولايات المتحدة تشمل كبح النفوذ الصيني في شمال إفريقيا، وإظهار القدرة على تحقيق نتائج في مناطق التوتر، وتعزيز العلاقات مع المغرب كحليف مستقر وموثوق، ناهيك أنه يُنظر إلى الموقف الأمريكي كعامل استقرار محتمل في المنطقة؛ مما يعزز التعاون الأمني بين المغرب والولايات المتحدة لمواجهة التحديات في منطقة الساحل والصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Ford contraint de rappeler 105 000 SUV

    Ford ExpeditionFord a annoncé le rappel de 105 077 véhicules en raison d’un dysfonctionnement au niveau des ceintures de sécurité, selon une note émise par la National Highway Traffic Safety Administration (NHTSA). Le rappel concerne principalement les modèles Ford Expedition et Lincoln Navigator produits entre 2018 et 2020. Le défaut identifié porte sur le prétensionneur de […]

    إقرأ الخبر من مصدره