Étiquette : 2020

  • فيلم “باكالوريا” يدخل المغنية هدى سعد مجال التمثيل

    زينب شكري

    انتهت المغنية المغربية هدى سعد من تصوير مشاهدها في شريط تلفزي جديد يحمل عنوان “باكالوريا” للمخرج مراد الخودي.

    ويعد فيلم “باكالوريا” أو تجربة لهدى سعد في مجال التمثيل، وهو من إنتاج شركة “كولدن آرت”، ومن المقرر عرضه على شاشة القناة الثانية.

    ويضم العمل مجموعة من الفنانين من بينهم نادية آيت، راوية، هدى سعد، مهدي فولان، حسن فولان، تسنيم شحام، إلى جانب عدد من الوجوه الشابة.

    ويجري تصوير الشريط التلفزي الجديد على مدار أسبوعين في ضواحي مدينة الدار البيضاء في عدة فضاءات مغلقة وبالشارع العام.

    على صعيد الغناء، عادت المغنية هدى سعد للساحة الفنية بعد غيابها عنها لحوالي 3 سنوات من خلال أغنية “كراش” التي طرحتها عبر قناتها على موقع “يوتيوب”.

    يشار إلى أن آخر أعمال صاحبة أغنية “طير الحب” قبل عودتها للساحة الفنية كانت أغنية “قد بيها” التي أصدرتها في يوليوز 2020 عبر قناتها على يوتيوب.

    “قد بيها” من كلمات وألحان هدى سعد، وأشرف على توزيعها أسامة سامي، فيما عاد توزيع الديجيتال لشركة قنوات.

    واستطاعت “قد بيها” ذات اللون الشبابي، أن تحقق نجاحا كبيرا، إذ حصدت أكثر من مليون و600 ألف مشاهدة على قناة هدى سعد على يوتيوب، كما احتلت لعدة أيام مراتب متقدمة ضمن قائمة الفيديوهات الأكثر تداولا في المغرب.

    وتتحدث الأغنية على الطريقة التي باتت تعيش بها العديد من الفتيات في الوقت الراهن، حيث أهملن الحياة الواقعية، وبدأن يعشن في العالم الافتراضي.

    وفي هذا الصدد قالت هدى سعد في تدوينة عبر حسابها على “انستغرام”: “ترددت كثيرا قبل ما نكتب فهاد الموضوع، لأني ربما نتفهم غلط و يجيكم فالبال أني كنحكي قصتي، لكن الحمد لله الرسالة كانت واضحة ووصلات”.

    وأضافت: “باختصار شديد بغيت نساهم في نشر الوعي، العالم الافتراضي سيطر على بعض العقول و هو فالطريق إلى تدميرها، عيش الواقع وانسى الخيال قبل أن يفوت الأوان”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد ما شفت فيديو حقير لفلسطينية وهي كترمي بالصباغة الحمرا على صورة سيدنا.. وسمعت وزيرة حزب بوديموس من اصل فلسطيني كتضامن مع البوليساريو.. وبعدما توصلت برسالة من سفير فلسطين فاسبانيا كيصرح بعدم شرعية دونالد ترامب لمغربية الصحراء. غانجيكم من اللخر : قضيتي الاولى والاخيرة هي الصحراء المغربية

    رشيد فارس – كود برشلونة ///

    بعد مشاهدتي ليلة امس للفيديو الحقير لشابة فلسطينية وهي كترمي بالصباغة الحمراء على صورة قائد البلاد الملك محمد السادس بإحدى الساحات بالعاصمة الفرنسية باريس والكلام الساقط والحقير الذي تفوه به قبل شهور احد قيادي الجبهة الوطنية للتحرير فلسطين غادي نكون معكم صريح.

    في سنة 2020 يوم شاركت هذا جلسة طعام ” كسكس وطاجين مغربي” مع هاد جوج وانا نغير رأيي الى الابد. قضيتي الاولى والاخيرة هي الصحراء المغربية.

    على فكرة هذا هو السيد موسى عودة سفير فلسطين وعميد السفراء العرب باسبانيا وبجانبه السيد صبري سفير فلسطين بدولة الشيلي. كذالك احتفظ برسالة مفاجئة بعثها لي موسى عوده حول توقيع رئيس الحكومة السابق سعدالدين العثماني على اتفاقية ابرهام الثلاثية بين المغرب امريكا وإسرائيل حيث صرح في رسالته عدم شرعية الرئيس الامريكي دونالد ترامب لمغربية الصحراء.

    ولن انسى ابدا يوم قارنت وزيرة حزب بوديموس من اصل فلسطيني سيرا عابد القضية الفلسطينية وقضية الصحراء وتضامنت مع انفصاليي البوليساريو بل اصبحت الوزيرة الوحيدة التي تستقبل ممثل الجبهة الانفصاليين بمدريد وتستقبل كذالك صيف كل سنة اطفال مخيمات العار بتندوف ضاربة بعرض الحائط كل الجهود المبدولة من طرف السيد بيدرو سانشيز ووزير الخارجية مانويل الباريس لانهاء هذا الملف المفتعل والذي دام مايقارب خمسين سنة.


    *الوزيرة سيرا عابد دات الاصول الفلسطينية تستقبل ممثل جبهة البوليساريو واطفال المخيمات بمقر مجلس المستشارين El Senado

    نقطة مهمة يجب الإشارة اليها القضية الفلسطينية هي قضية الامة العربية والإسلامية لكن ليس على حساب قضيتنا الاولى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرة المالية: المنازعات القانونية تعرقل الإستثمار وتتطلب حلولاً عاجلة

    زنقة 20 ا الرباط

    أكدت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من تعزيز المشروعية وتجويد الخدمة العمومية ركيزتين أساسيتين لبناء اقتصاد تنافسي قادر على مواجهة التحديات، مشيرة إلى أن إصلاح المنظومة القانونية لتشجيع التجارة والاستثمار يمثل أولوية كبرى في هذا المسار.

    وأوضحت الوزيرة، في كلمتها خلال افتتاح المناظرة الوطنية الأولى حول “تدبير منازعات الدولة والوقاية منها”، المنظمة اليوم بالرباط من طرف وزارة الاقتصاد والمالية والوكالة القضائية للمملكة، أن الإصلاحات العميقة التي أطلقتها المملكة منذ دستور 2011 مكنت من تحسين مناخ الأعمال وتطوير نسيج المقاولات، وهو ما انعكس إيجاباً على صورة المغرب ومكانته في محيطه الدولي، حيث ارتفعت التوقعات بشأن قدرته على جذب الاستثمار وتنمية الاقتصاد.

    غير أن هذه الدينامية، حسب نادية فتاح، اصطدمت بتحديات واقعية أبرزها تصاعد عدد المنازعات القانونية بين الإدارات العمومية والمتعاملين معها، ما أفرز انعكاسات سلبية على الاستثمار العمومي والخاص، وأثر بشكل مباشر على المشاريع الكبرى والمالية العمومية. وأضافت أن الإحصائيات الرسمية سجلت ارتفاعاً لافتاً في عدد هذه القضايا، حيث انتقلت من 14 ألفاً سنة 2021 إلى أزيد من 200 ألف قضية سنة 2024، وهو ما يمثل ثلث القضايا المتداولة سنوياً، بحوالي 60 ألف قضية، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى اعتماد تصور جديد وفعال لتدبير هذا الملف الشائك.

    الوزيرة شددت على أن تحسين حكامة منازعات الدولة ليس مجرد تدبير إداري أو قانوني، بل هو رهان مرتبط مباشرة بتحقيق النجاعة العمومية وترشيد الإنفاق وحماية المال العام، وكذا دعم تنافسية الاقتصاد الوطني. وأضافت أن منازعات الدولة هي في حد ذاتها تعبير عن دولة الحق والقانون، كما ينص على ذلك الدستور، الذي يكرّس مبدأ المساواة بين المواطنين، غير أن هذا لا يمنع من الحرص على النظام العام وتفادي النزاعات قبل حدوثها، مع تقليص كلفتها عبر آليات ناجعة.

    في هذا الإطار، دعت نادية فتاح إلى وضع مخطط وطني متكامل لتدبير منازعات الدولة، يهدف إلى الحفاظ على المصلحة العامة، وحماية ثقة المواطن في الإدارة، وتفادي تعطيل المشاريع الحيوية بسبب نزاعات يمكن تفاديها عبر الوقاية القانونية والمقاربة الاستباقية. كما شددت على ضرورة توحيد الرؤية بشأن هذه المنازعات، من خلال مركزتها، وخلق قنوات مؤسساتية للتواصل وطلب الرأي، مع إرساء منظومة يقظة لتتبع القضايا وضمان الحضور الفعلي للدفاع، والرفع من الكفاءة القانونية للإدارات والمؤسسات العمومية.

    وأكدت أن هذه المناظرة، بتوصياتها ومخرجاتها المنتظرة، تمثل لحظة مفصلية لصياغة استراتيجية وطنية واضحة لتدبير المنازعات، تأخذ بعين الاعتبار عدداً من الأولويات التشريعية، على رأسها الإسراع بإخراج مدونة الملك الخاص للدولة ومعالجة الإشكالات ذات الطابع القانوني، بما يضمن الفعالية والنجاعة.

    وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن تكامل الجهود بين القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية سيُعزز مخرجات هذه المناظرة، ويسهم في تنزيل الإصلاحات الضرورية، وترشيد الإنفاق العمومي، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تتطلع إليها المملكة.

    و في تصريح لموقع Rue20، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أن المناظرة تشكل محطة مهمة لتقاسم التشخيص وتوحيد الرؤى بشأن كيفية التعاطي مع هذه الإشكالية ذات الطابع القانوني والمالي والإداري.

    وأوضحت العلوي في تصريح للجريدة، أن تنظيم هذه المناظرة يأتي في إطار استراتيجية انطلقت ما بين سنتي 2020 و2028، بتنسيق مع عدد من الشركاء، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية كشفت عن الحاجة الملحة لإحداث فضاء للنقاش والتداول بشأن سبل الوقاية من المنازعات وتخفيض كلفتها على المالية العمومية.

    وشددت الوزيرة على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حقق إنجازات مهمة على المستوى القانوني والقضائي في مجال تدبير المنازعات، إلا أن هناك تحديات مستمرة في ما يتعلق بتفاعل الإدارة العمومية مع هذا الموضوع، وهو ما يتطلب جهداً جماعياً لإيجاد الحلول الكفيلة بضمان نجاعة التدبير وفعالية الوقاية.

    وأضافت العلوي أن الهدف من هذه المناظرة يتمثل في فتح المجال أمام مختلف المتدخلين من أجل الخروج بتوصيات عملية وواقعية من شأنها تعزيز الوقاية القانونية وتوفير بيئة أكثر استقراراً للاستثمار، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على التوازنات المالية للدولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوهام الوطن البديل!!.. بقلم // عبده حقي

    أنا ابن هذا الوطن الجميل، أجمل بلد في العالم، أنتمي إلى ترابه وعراقته وثقافته، وأتنفس من هوائه الاجتماعي والتراثي وتقاليده الراسخة. لم أكتب هذا المقال دفاعًا عن طرف أو هجومًا على طرف آخر، ولا أنطلق من موقع سياسي أو أيديولوجي، بل من موقع مواطن مغربي يهمه مستقبل بلاده ويحرص على وعي مجتمعه الثقافي والسياسي.
     

    لقد نشأت على قيم التعدد والتسامح، التي عشتها وشاهدتها متجسدة في حينا، في مدينتنا العريقة مكناس أو مدينتها العصرية التي تسمى « حمرية »، حيث يتعايش المسلم واليهودي والمسيحي واللاديني، في انسجام إنساني وحضاري لا يشوبه طنين الخطابات بل الحياة نفسها بكل عفوية. وحين أتناول هذا الموضوع الحساس للغاية في هذه الظرفية السياسية العربية القلقة، لا أفعل ذلك لا بنية التبرير ولا بنية التخوين، بل بدافع الحاجة إلى غربلة الرأي العام من المغالطات، وإعادة النقاش إلى أرض الواقع ونقاء العقلانية، بعيدًا عن التهويل والتخويف.
     

    إنني لا أعارض من يعارضون التطبيع، ولا أؤيد من يصفقون له دون شروط. ما أرفضه بالأساس هو السقوط المدوي في الفانتازيا السياسية التي تستخدم أحيانًا لتضليل الرأي العام أو ابتزازه عاطفيًا ووجدانيا.
     

    إنه من حقنا جميعًا أن نناقش الخيارات الكبرى لوطننا المغرب، لكن من واجبنا أيضًا أن نفعل ذلك بشجاعة فكرية، لا بخطاب العدمية أو التخويف المجاني.
     

    منذ إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في ديسمبر 2020، عاد الجدل القديم-الجديد حول مسلسل التطبيع إلى الواجهة، حاملاً معه تداعيات واسعًة من الآراء والمواقف. وبينما تحاول فئة من السياسيين المغاربة النظر إلى هذه الخطوة من منظور استراتيجي يخدم المصالح العليا للبلاد، يروج البعض الآخر، من معارضي هذا التقارب، لخطاب يخلط بين التخوف المشروع والافتراء السياسي، ومن أكثر المزاعم غرابة وابتعادًا عن المنطق، الادعاء بأن دولة إسرائيل قد “تنتقل إلى المغرب” أو أنها تسعى من خلال تقاربها مع بلادنا لتحويل المملكة إلى « وطن بديل!! » في المستقبل البعيد وفق أجندة سياسية ذكية واختراقية بدهاء سياسي كبير…
     

    إن هذا الادعاء، الذي لا يستند إلى أي أساس تاريخي أو جيوسياسي أو قانوني، يكشف أكثر عن أوهام المؤامرة من كونه قراءة تحليلية واقعية.
     

    في هذا المقال، سنفند هذا الخطاب اعتمادًا على معطيات موضوعية، وسنوضح خلفياته الأيديولوجية ومآلاته على الوعي السياسي في المغرب والمنطقة العربية ككل.
     

    إن العلاقات المغربية-الإسرائيلية ليست وليدة لحظة اتفاق التطبيع، بل تعود جذورها إلى ما قبل استقلال المغرب. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، كانت هناك قنوات تواصل واتصال بين الجالية اليهودية المغربية في الكيان الإسرائيلي والمملكة المغربية، في إطار إنساني وعائلي، قبل أن تتخذ لاحقًا أبعادًا سياسية واستراتيجية.

    وعند استئناف العلاقات بين البلدين عام 2020، كانت المصلحة الوطنية للمملكة المغربية واضحة فوق كل اعتبار: اعتراف أمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وتوسيع لفرص التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع دولة تملك نفوذًا دوليًا وشبكة ابتكارات واسعة.
     

    فهل من المنطقي أن تُجازف دولة ذات سيادة – المغرب – تمتد جذورها لأكثر من 12 قرنًا، بتاريخها العريق، لكي « تستقبل » دولة أخرى فوق أراضيها؟

    تقوم مغالطة « ترحيل إسرائيل إلى المغرب » على فكرة أن إسرائيل كدولة لن تبقى في مستعمرتها الجغرافية الحالية، على إثر أحداث حرب غزة الأخيرة وأنها تبحث عن « موقع بديل » غرب شمال إفريقيا.

    إن هذه الفرضية تفتقر إلى أي سند واقعي وعقلاني ومنطقي وتاريخي حيث إن إسرائيل دولة معترف بها دوليًا، ولها مؤسساتها وجيشها واقتصادها وتركيبة مجتمعها .

    إن فكرة « الترحيل » هاته لا تنتمي إلى منطق الدول الحديثة، بل هي صورة ساذجة مستوحاة من الروايات الدينية المتطرفة، لا من الوقائع السياسية.

    كما أن إسرائيل، رغم نزاعاتها الإقليمية مع جيرانها العرب، تملك استقرارًا داخليًا وأمنًا استراتيجيا متينًا، وهي ليست في وضع « قلق التأهب للهروب » كما يحاول بعض ترويج الخطاب المناهض للإيهام به.

    أخيرا إن المغرب ليس أرضًا مواتا سائبة، بل دولة ذات نظام ملكي عريق وشعب متماسك وحدود واضحة معترف بها دوليا تمتد من طنجة شمالا إلى مدينة الداخلة جنوب الصحراء المغربية، تحكمها مؤسسات ملكية ودستورية وقانونية ، ولا يمكن أن يُفرض عليها أي « احتلال سلمي أو حربي » كما يلمح البعض ضمنيًا وخصوصا المعارضين في الخارج وجمعيات مناهضي التطبيع والتيارات الإسلامية  في الداخل.

    إن المزاعم التي يروّج لها لفرضية « انتقال الإسرائيليين إلى المغرب » لا يمكن فصلها عن خطاب أيديولوجي عربي قومي قديم يعتبر أن « كل علاقة مع إسرائيل هي خيانة للقضية العربية الأولى »، ويعتمد على شيطنة الآخر بدل تفكيك الواقع بموضوعية ونقذ ذاتي رصين.

    كما أن هذا الخطاب، الذي ورثناه من ثقافة الحرب الباردة ومن أدبيات قومية راديكالية، لا يعترف بتغير موازين القوى العالمية ولا بالمصلحة الوطنية، ويرى في أي تقارب مغربي-إسرائيلي تهديدًا لهوية المغرب ذات الثوابت الراسخة منذ 12 قرنا، لا فرصة لتحديث أدوات السيادة الوطنية في عصر متغير في كل وقت وحين.

    كما أن هذا الخطاب لا يخلو من نزعة معاداة السامية المستترة، حيث يختزل اليهود -بمن فيهم اليهود المغاربة- في صورة العدو الأزلي، دون اعتبار لانتمائهم التاريخي الراسخ للمغرب كمكون من مكونات الهوية الوطنية.

    ينبغي إذن أن نفرّق بين التطبيع كقرار سياسي خاضع أساسا للمصالح الوطنية العاليا، وبين الهرولة أو التبعية للقوى العظمى. فما قام به المغرب هو استخدام ذكي للأدوات الدبلوماسية المتاحة لتحقيق مكاسب استراتيجية، على رأسها ملف الصحراء الغربية.

    ثم إن التطبيع لا يعني إغلاق باب التضامن مع أشقاءنا الفلسطينيين في غزة وفي غيرها من المناطق المستعمرة. إن الواقع أعقد من هذه الثنائيات. فالمغرب، بتاريخه وموقعه وعمقه، لا يمكنه أن يكون ساحة لحرب الآخرين بالوكالة، ولا ساحة لزرع الفتن الطائفية أو الأيديولوجية.

    ليس من مصلحة المغرب أن يبقى أسيرًا لمزاعم لا تمت للواقع بصلة. إن ادعاء أن إسرائيل قد « ترحل » إلى المغرب هو تخويف وترهيب وتهويل مجاني لا يخدم سوى صناعة التهييج والتجييش الشعبي وإشعال فتيل الفوضى داخل النسيج الاجتماعي المغربي . 

    فالمطلوب اليوم هو قراءة عقلانية للواقع، تعترف بتعدد المصالح وتشابك التحالفات، دون التفريط في الثوابت العقائدية والتاريخية للمملكة.

    إن المغرب، بحكمته التاريخية، قادر على أن يوازن بين علاقاته الدولية ومبادئه القومية، وأن يكون فاعلًا لا مفعولًا به. أما الذين ينشرون التخويف والأوهام على شكل “نبوءات سياسية”، فهم في الغالب يصرفون الأنظار عن قضايا حقيقية تتطلب نضالًا ومساءلة حقيقية، لا فوبيا خيال مرضي لعل أهمها الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب من طنجة إلى الداخلة والتعبئة اللامشروطة لصد استفزازات بعض الجيران الذين لا تأخذهم غفوة بسبب التقدم الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي الذي يعيشه المغرب من دون حاجته إلى ريع البترول أو الغاز ..إلخ

    الكاتب: عبده حقي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تجديد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.. دلالات كبيرة

    ساعة واحدة مضت

    رضوان جخا

    إنّه بتأكيد الولايات المتحدة الأمريكية لموقفها الرسمي الواضح للولاية الإنتدابية الرئاسية الثالثة تواليا، سواءً مع ولاية ترامب الأولى، أو مع ولاية بايدن وصولا لولاية ترامب الثانية، يعني خلاصة واحدة ألا وهي حكمة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك الحكيم محمد السادس، فبِالرّغم من تغير قادة الولايات المتحدة الأمريكية سواء كان جمهوريا أو ديموقراطيا إلا أن الموقف كان واحدا، تمثل في إعتراف أمريكي بمغربية الصحراء واعتبار مقترح الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية الحل الوحيد والأوحد والواقعي والقابل للتنفيذ، بل إنّ الرئيس الأمريكي في ولايته الأولى عبر عن الموقف الأمريكي من خلال مرسوم رئاسي في دجنبر 2020، أما في بداية ولايته الثانية وفي وقت مهم جدا مع اقتراب الجلسة المغلقة لمجلس الأمن حول الصحراء المغربية ،ومع اعتبار دولة العم سام أولا دولة عظمى وثانيا لكونها عضو دائم بمجلس الأمن الدولي ،وثالثا وهو الأهم كونها صاحبة القلم التي تصوغ مشاريع قرارات مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء ، فالرئيس الأمريكي قد أكّد حسب ما قاله وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو دعوة جميع الأطراف في نزاع الصحراء المغربية إلى حتمية العودة إلى طاولة الموائد المستديرة بغية حلحلة هذا النزاع الإقليمي المُفْتعل على قاعدة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لصحراءه.

    إنّ الموقف الأمريكي دليل واضح وجديد على أنه موقف الدولة العظمى وليس موقف أشخاص، في انتظار استكمال مسار تنزيل مضامين المرسوم الأمريكي بتدشين قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة المغربية ،موقف يُرسّخ عراقة العلاقات المغربية_ الأمريكية الضاربة في جذور التاريخ، نحن نتحدث عن أقدم العلاقات الثنائية بين بلدين ، أزيد من 250 سنة ، فالمملكة المغربية هي أول دولة في العالم اعترفت بالولايات المتحدة الأمريكية، علاقات ثنائية تتطور، سواء إذا تحدثنا عن العلاقات الإقتصادية عبر اتفاقية التبادل التجاري الحر باعتبار المغرب الدولة الوحيدة قاريا التي تجمعها هذه الإتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو عبر تعزيز التعاون العسكري من خلال مناورات الأسد الإفريقي باعتبارها أكبر المناورات العسكرية قاريا، هذه المناورات شملت في العديد من المحطات مناطق من الصحراء المغربية، أو من خلال التعاون الأمني عبر اتفافية إستراتيجية بين البلدين طيلة عشر سنوات قابلة للتجديد، شراكة متعددة الأبعاد مبنية على الوضوح والثقة، شراكة إستراتيجية متكاملة الأركان بين صديقين وحليفين استراتيجيين، فالولايات المتحدة الأمريكية تعتبر المملكة المغربية حليفا إستراتيجيا وقطبا قاريا وبوابة القارة السمراء، وهذا ماجدده البلاغ الخارجية الأمريكية، وكذا خلال أطوار اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة وكاتب الدول الأمريكي مارك روبيو، وكذلك المحادثات التي جمعت بوريطة مع مايك والتز مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي، ومع براين ماست رئيس لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب الأمريكي كلها مؤشرات دالة وواضحة تُعزّز مرتكزات الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك في إطار مؤسساتي مبني على الثقة وخارطة طريق واضحة المعالِم.

    إنّ دينامية التأييدات المتتالية لمقترح الحكم الذاتي للصحراء المغربية خصوصا من الدول الكبرى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، وقبلها إسبانيا وألمانيا وغيرها الكثير، مع شبه إجماع قاري لَيُؤكد من جديد حكمة المغرب ورؤيته الإستراتيجية للدفاع عن وحدته الترابية بقيادة الملك الحكيم محمد السادس، كلّ هذه المستجدات جعلت الجارة الشرقية تفقد صوابها ببياناتها المملوءة تارة بلغة التصعيد كما كان الحال مع الموقف الإسباني والفرنسي التاريخيين، لكن مع تجديد الموقف الأمريكي لم نجد من الجزائر سِوى بيان مَليء بعبارات الأسف فقط هذه المرة، ليتأكد للعالم مرة أخرى بأنّ نظام الجارة الشرقية هو الطرف الرئيسي في هذا النزاع الإقليمي المُفتعل.

    ختاما إنّ موقف الولايات المتحدة الأمريكية التاريخي سيكون له ما بعدَه لحلحلة هذا النّزاع الإقليمي المُفتعل فهي صاحِبة القلم لِمشاريع قرارات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية ،كما أن هذا الموقف سيشجع دولا أخرى بالسير على نفس المنوال على غرار بريطانيا وأستراليا، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية جسّدت موقفها بإخبار المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان ديمستيورا، من خلال لقاءه بمسؤولة الشؤون السياسية الأمريكية ليزا كينا. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير: الهجوم السيبراني جرس إنذار لمؤسسات حيوية بالمغرب

    “رُبَّ ضارة نافعة”، فإذا كان الهجوم السيبراني الأخير الذي تعرضت له المواقع الإلكترونية لمؤسسات عمومية قد أفضى إلى تسريب معطيات شخصية لمغاربة، فقد دق في المقابل جرس الإنذار قبل وقوع الأسوء، من قبيل تعرض مؤسسات اقتصادية حساسة لهجوم مشابه قد يشل الاقتصاد الوطني.

    ذلك ما نبه إليه الخبير في الأمن السيبراني، يوسف مزوز، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق خصوصا بالمؤسسات التي تسير “البنية التحتية الحيوية”، من قبيل السدود وشبكات الإنترنت والمياه والكهرباء، إذ إن “قرصنتها قد تؤدي إلى وقف أو شل الحركة الاقتصادية للبلاد، وأخص بالذكر المؤسسات اللوجستيكية كالموانئ أو شركة المكتب الشريف للفوسفاط، أو إدارة الجمارك أو مكتب القطارات”.

    وأضاف رئيس اللجنة الاستشارية لمؤسسة “ذكاء اصطناعي عادل وأخلاقي بإفريقيا”، في معرض حديثه خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع يوسف بلهيسي”، الذي يعرض على منصات جريدة “مدار21″، أنه “لحسن الحظ أن الرقمنة بالمغرب تسير بوتيرة بطيئة، ولا نتقدم بالوتيرة المرغوبة، ولك أن تتصور مثلا لو كنا وصلنا لرقمنة الملفات الطبية بنسبة 100 في المئة ثم جرى اختراقها، ستحدث كارثة”.

    وتعد الملفات الطبية القلبَ النابض لورش الحماية الاجتماعية، الذي يعد بدوره واحداً من أهم البرامج الحكومية التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية، كما تحتوي هذه الملفات على معلومات حساسة بشأن المغاربة، من قبيل زمرة الدم وأنواع الأمراض المنتشرة في صفوفهم، ولذلك يحذر الخبراء الدوليون خصوصاً من تسريب المعطيات الشخصية ذات الطابع الصحي نظراً لخطورة استخداماتها إذا وقعت في أيدٍ غير أمينة.

    ولا أدل على ذلك، وفقا لمزوز، مما حدث منذ بضعة سنوات بالمملكة المتحدة، حين تمت قرصنة الملفات الطبية للمرضى ما اضطر الحكومة البريطانية لأداء الفدية المطلوبة من طرف القراصنة لا لشيء إلا بغية استرجاع الملفات المقرصنة.

    وفي سياق متصل، انتقد الخبير التواصل العمومي بشأن ما حدث، في جواب عن سؤال حول مدى تأثير هذا الهجوم السيبراني على ثقة المستثمرين، الذين يعول المغرب كثيراً على جذبهم نحو المملكة للاضطلاع بجزء من الأوراش الوطنية الكبرى، علاوة على المواطنين المدعوين سنة بعد أخرى إلى الإقبال على خدمات مرقمنة بدل الوسائل التقليدية.

    وقال إن تواصل المسؤولين ينبغي أن يتسم بالمزيد من الفعالية والشفافية حول ما جرى وبالأخص حول التدابير المزمع اعتمادها من أجل تصحيح الأعطاب ورد الثقة للمستهلكين.

    وفي ما يخص الترسانة القانونية، يعد المغرب من الدول السباقة لإرساء قوانين لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بقانون منذ سنة 2009، وكذا في نظم أمن المعلومات اعتباراً من 2014.

    وتم وفقا لمزوز إرساء قانون الأمن السيبراني في الوقت المناسب، أي في سنة 2020 بعد تفشي وباء “كورونا”، وما صاحب ذلك من تنام في أهمية الخدمات الرقمية، والذي تم تحيينه لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع وأعطيت للمؤسسات العمومية مهلة 6 أشهر للالتزام بما جاء به التحيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “سنافر” قسنطينة يتسلحون بـ”العزلة” قبل السفر للمغرب لمواجهة نهضة بركان

    تسود حالة من الترقب والحذر نادي شباب قسنطينة الجزائري استعدادا لمواجهة نهضة بركان، في ذهاب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والمقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل على أرضية الملعب البلدي ببركان.

    وسارع مدرب خير الدين مضوي إلى إغلاق تداريب الفريق طوال الأسبوع، لتوفير أجواء مثالية لتحضير اللاعبين ذهنيا وتكتيكيا للمباراة القوية، أمام نهضة بركان المتمرس والذي تعود على بلوغ مراحل متقدمة في المسابقة في السنوات الأخيرة.

    ووضع الاتحاد الجزائري لكرة القدم مركز “سيدي موسى” رهن إشارة فريق مدينة الجسور المعلقة من أجل التحضير لمواجهة “فارس مدينة الليمون”، فيما قررت الرابطة المحترفة تأجيل مواجهة شباب قسنطينة أمام مولودية وهران، التي كانت مقررة يوم غد الإثنين، لمنحه الوقت الكافي للاستعداد للمباراة القارية.

    وسيدخل الفريق في معسكر مغلق ابتداء من الثلاثاء، قبل السفر إلى المغرب يوم الجمعة عبر رحلة خاصة.

    نهضة بركان، المتوج مرتين بكأس الكونفدرالية 2020 و2022، يدخل اللقاء بثقة وتجربة واسعة، تجعله المرشح الأبرز على الورق للعبور إلى النهائي. في المقابل، يعي شباب قسنطينة صعوبة المهمة، ويسعى إلى تفادي الضغط عبر التحضير في أجواء مغلقة وبتركيز كبير.

    وفي هذا السياق، أكد رئيس النادي، وديع لخضاري، في تصريحات صحفية، أن فريقه “سيحضر لمواجهتي نهضة بركان بكل تركيز وجدية، دون النظر إلى اسم المنافس”، مضيفا “سنخوض اللقاء بروح قتالية عالية، خاصة وأن مباراة الذهاب ستكون خارج الجزائر، ما يتطلب جهدا مضاعفا، ونأمل أن نحقق نتيجة إيجابية تسهل مهمتنا في لقاء العودة، الذي سنلعبه على أرضنا وأمام جمهورنا بملعب الشهيد محمد حملاوي.”

    وعن مدى قدرة الفريق على الذهاب بعيدا في المسابقة، قال: “نؤمن بأن الطريق إلى التتويج يبدأ من العمل الجاد والتواضع، ولا نستبق الأحداث، بل نواصل التركيز مباراة بمباراة”، مؤكدا أن “طموح التتويج مشروع، لكننا نؤمن بأن العمل بجدية هو مفتاح النجاح”.

    وبلغ شباب قسنطينة نصف النهائي لأول مرة في تاريخه بعد تجاوزه في ربع النهائي اتحاد العاصمة الجزائري بضربات الترجيح، عقب تعادل في مباراتي الذهاب والإياب بهدف لمثله، فيما نجح نهضة بركان في بلوغ المربع الذهبي للموسم الثاني تواليا، وجاء ذلك على حساب أسيك ميموزا الإيفواري، بعد فوزه ذهابا وإيابا بالنتيجة ذاتها (1-0).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا وحل الدولتين.. هل يتغير الموقف التقليدي لباريس؟

    فاجأ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وسائل الإعلام العالمية، بإعلانه اعتزام بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في يونيو المقبل.

    وأدلى ماكرون بتصريح خصّ به التلفزيون الفرنسي في الطائرة، وهو عائد من زيارته الرسمية إلى مصر.

    فماذا يعني اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، ولماذا يأتي في هذا التوقيت، وهل سيكون له تأثير على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني؟

    لنفهم تصريح الرئيس الفرنسي وموقف بلاده “الجديد” من القضية الفلسطينية، علينا أن نقرأ كلام ماكرون في سياقه كاملاً. فهو إلى جانب تخصصه في المال والأعمال، رجل مولع باللغة والأدب والبلاغة. والمعنى كله في التفاصيل الدقيقة.

    وجاء في حوار ماكرون مع القناة التلفزيونية الخامسة: “علينا أن نمضي نحو الاعتراف، وسنفعل ذلك في الأشهر المقبلة”.

    وأضاف “سأفعل ذلك، لأنني أعتقد أنه سيكون في لحظة ما موقفاً عادلاً. ولأنني أريد أيضاً أن أشارك في حركة جماعية، لابد أن تؤدي بجميع من يدافعون عن فلسطين إلى الاعتراف بإسرائيل، والكثيرون منهم لا يعترفون بإسرائيل”.

    وتابع “وسيسمح لنا هذا الأمر كذلك بمكافحة من يرفضون وجود إسرائيل، مثل إيران، وبالعمل جماعياً على ضمان الأمن في المنطقة”، مردفا “موعدنا يونيو إذ سنتولى مع السعودية رئاسة المؤتمر، وهناك يمكننا إنهاء عملية الاعتراف المتبادل المتعددة الأطراف”.

    وأشار الرئيس الفرنسي إلى شهر يونيو، موعد انعقاد مؤتمر سيرأسه مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في نيويورك. ويهدف المؤتمر إلى إعادة إحياء “حل الدولتين”، الذي “أفرغ من محتواه”، منذ أن أطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، صفقة القرن، في فترته الرئاسية الأولى.

    وفقد الفلسطينيون حينها أي ثقة في إدارة ترامب الأولى بعد اعترافه بالقدس كاملة عاصمة لإسرائيل. كما تضمنت مقترحاته في صفقة القرن، لحل النزاع في الشرق الأوسط، منح إسرائيل السيادة على مستوطناتها في الضفة الغربية.

    وفي فترته الرئاسية الثانية، نأى ترامب بنفسه عن حل الدولتين، الذي كان يدعمه في 2020، إذ قال لمجلة تايم عندما سُئل عن تصوره لحل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين: “أدعم أي حل يؤدي إلى السلام. هناك أفكار أخرى غير حل الدولتين. هناك بدائل أخرى”.

    ويُعرف عن مايكل هاكابي، الذي عينه ترامب سفيراً في إسرائيل، بتصريحاته، التي ينفي فيها “وجود الشعب الفلسطيني”. ويؤيد ضم الضفة الغربية كاملة لإسرائيل. ويرفض مصطلح الاستيطان، ويقول إن إسرائيل لها “سند ملكية في يهودا والسامرة”، وفق “الوصية التوراتية”.

    لا يجد المقربون من الرئيس الفرنسي والمؤيدون له أي غرابة في حديثه عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فهي فكرة مقبولة في الطبقة السياسية الفرنسية، منذ زمن طويل. وتحدث عنها الرئيس، فرانسوا متيران، في الكنيسيت، عام 1982.

    ورفعت فرنسا في 2010 التمثيل الفلسطيني لديها من المندوبية إلى البعثة الفلسطينية. ويُشار إلى الدبلوماسي الذي يقود البعثة الفلسطينية في فرنسا بلقب السفير. وتدعم باريس إقامة “دولة فلسطينية ضمن حدود 1967 إلى جانب إسرائيل، والقدس عاصمة للدولتين”.

    ويقول موقع وزارة الخارجية الفرنسية إن باريس تدعو في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني إلى “احترام القانون الدولي، لاسيما قرارات الأمم المتحدة، وتدعم حل الدولتين، وكذلك حلاً عادلاً للاجئين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والحفاظ على وضعية القدس”.

    وتعتبر أن بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية “مصادرة غير شرعية للأراضي”. وأن مفاوضات السلام بين الطرفين “لابد أن تكون على أساس خطوط 1967”. وتؤكد أن الاستيطان “مخالف للقانون الدولي”.

    وتحرص الدبلوماسية الفرنسية أولاً على التذكير بأن باريس لها “علاقات ثقافية وإنسانية تاريخية” مع إسرائيل. فقد اعترفت فرنسا بالدولة الإسرائيلية في عام 1949. وتدافع منذ 70 عاماً عن “حق إسرائيل في الوجود وفي العيش في أمان، والانتماء إلى مجموعة الأمم ذات السيادة”.

    وسبق أن أشار ماكرون في 2024 إلى إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولكنه دعا وقتها إلى “التريث”، واختيار “الوقت المناسب”، عندما أعلنت أيرلندا والنرويج وإسبانيا ثم سلوفينيا اعترافها بالدولة الفلسطينية، في ذروة الحرب المدمرة في غزة.

    الجواب المختصر و المباشر هو: ليس بالضرورة. فالرئيس الفرنسي لم يعلن في تصريحه عن قرار اتخذته باريس، وإنما عن استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفق شروط يتفق عليها المشاركون في مؤتمر نيويورك، بإشراف فرنسا والسعودية.

    وأوضح ماكرون أن اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية مشروط باعتراف دول عربية أخرى بإسرائيل، في قوله، إنه يريد أن يشارك في “حركية جماعية، تؤدي حتماً بجميع من يدافعون عن فلسطين إلى الاعتراف بإسرائيل”.

    ولم يتردد في التصريح بأن الهدف من هذه “الحركية الجماعية”، التي يريدها في المؤتمر الفرنسي السعودي، هو “مكافحة” إيران، باعتبارها “ترفض وجود إسرائيل”، وكذلك العمل على ضمان “استباب الأمن في المنطقة”.

    ولا شك أن السعودية على رأس قائمة الدول العربية، التي تتوقع منها باريس إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكنها تراهن أيضاً على لبنان بعد إضعاف حزب الله، وعلى سوريا بعد سقوط نظام الرئيس، بشار الأسد، حليف إيران التاريخي.

    ولابد أن المشاورات شملت دولاً أخرى أيضاً، مثل الجزائر وقطر وتونس. وتؤكد هذه الدول كلها على أن إقامة دولة فلسطينية، وليس الاعتراف بها، شرط أساسي، لفتح علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وهو الموقف الذي تعلن عنه السعودية أيضاً.

    ولكن شكل الدولة الفلسطينية وحدودها أصبح يلفُّه بعض الغموض في التصريحات الأخيرة، التي تستخدم عبارة “يقبل بها الفلسطينيون”، بدل التعبير التاريخي الذي نصت عليه مبادرة السلام العربية “في حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”، وانحساب إسرائيل من “الأراضي العربية التي تحتلها في الجولان ومزارع شبعا”.

    على الرغم من أن فرنسا تدعم، منذ زمن طويل، حل الدولتين، وتدعو إلى احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإنها لم تتحمس أبداً إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وتقول إنها تفضل “المفاوضات على الاعتراف الأحادي الجانب”.

    دفعت التطورات السياسية الداخلية والخارجية بالرئيس ماكرون إلى تغيير “منهجه المتريث” في التعامل مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. فقد أعلن عن خطوة كان يحذر منها في عام 2025، بقوله رداً على اعتراف أيرلندا وإسبانيا بالدولة الفلسطينية: لا ينبغي أن نتخذ قرارا “مدفوعين بالعواطف”.

    أما اليوم، فيواجه الرئيس الفرنسي تحدياً كببرًا في البرلمان، المنقسم بين اليمين المتطرف وأقصى اليسار. وأصبحت القضية الفلسطينية، منذ اندلاع حرب غزة، مثار جدل مستمر ونزاع حاد بين مختلف الكتل النيابية، بشكل يضعف التكتل الرئاسي في الهيئة التشريعية.

    ويريد ماكرون أن “يخرج القضية الفلسطينية” من البرلمان الفرنسي، ويبعدها عن النقاش السياسي الداخلي، المشحون بالاستقطاب والانقسامات الأيديولوجية العميقة.

    ويتضح هذه الانقسام في رد فعل مختلف التيارات السياسية على إعلان ماكرون. فقد رحبت أحزاب اليسار بالخطوة، “التي طال انتظارها” بالنسبة لهم، بينما وصفها اليمين المتطرف بأنها “سابقة لأوانها”، وحذّر، مثلما حذرت إسرائيل، من أنها ستعتبر”مكافأة للإرهاب”.

    وقال نائب رئيس التجمع الوطني، سيباستيان شينو، في تصريح لقناة أل سي إي الإخبارية: “أي اعتراف “سابق لأوانه” يرسل إشارة مفادها: “مارس الإرهاب وسنعترف لك بحقوق”.

    وكتبت رئيسة الكتلة البرلمانية لنواب حزب فرنسا الأبية، ماتيلد بانو، على حسابها في موقع إكس، تقول: “أخيراً، وبعد عامين تقريباً من الإبادة الجماعية في غزة، تعتزم فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية”.

    أما الرئيس السابق، فرانسوا هولاند، فأوضح أن إعلان ماكرون خطوة تأتي في إطار “مسار يتيح لدول لا تعترف بإسرائيل بأن تعترف بالدولة الإسرائيلية، ولدول أخرى لا تعترف بفلسطين أو بالدولة الفلسطينية أن تعترف بها أيضاً”.

    ونفهم من كلام الرئيس هولاند أن باريس تتوقع من الدول العربية، التي لا تقيم حالياً علاقات مع إسرائيل، أن تعترف بالدولة الإسرائيلية. ولكنه لم يُفصح عما إذا كانت باريس تتوقع أيضاً من إسرائيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

    ويُنبّه هولاند، في تعليقه على خطوة ماكرون، إلى أن الدول الفلسطينية، التي تعترف بها فرنسا، إذا قامت، “فلا ينبغي أن تشارك فيها” حركة المقاومة الإسلامية، حماس.

    وتشكل عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض تحدياً آخر للسياسة الفرنسية في الشرق الأوسط. فالإدارة الأمريكية الجديدة تبدو منسجمة تماماً مع رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد لا تقف في طريقه إذا نفذ بعض مخططاته مثل ضم أجزاء من الضفة الغربية.

    وهذا يتعارض مع الموقف الفرنسي التاريخي من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ويريد ماكرون من خلال إعلانه المشروط أن يضع حدوداً لما يمكن أن تقبل به بلاده في الشرق الأوسط، حفاظاً على مصالحها ومكانتها في المنطقة.

    سيكون اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية بلا شك دعماً سياسياً مهماً لمطالب الفلسطينيين في “إقامة دولة مستقلة لهم على أرضهم”. فهي قوة عظمى اقتصادياً وعسكرياً، وعضو دائم في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة.

    ورحبت وزيرة الدولة الفلسطينية للشؤون الفلسطينية، فارسين أغابكيان، بإعلان ماكرون، ووصفته بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح، بما يتماشى مع حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وحل الدولتين”.

    ولكن الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند يرى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية “مجرد تصريح” ليس له أي قيمة قانونية. فاعتراف فرنسا لا يقيم للفلسطينيين الدولة التي يطالبون بها.

    وفي أبريل عام 2024 استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار جزائري، في مجلس الأمن، يوصي الجمعية العامة بقبول فلسطين عضواً في الأمم المتحدة. ووافق على القرار 12 عضواً من أصل 15، من بينهم فرنسا.

    ولكن الولايات المتحدة منعت وحدها، بحق النقض، اعتراف الأمم المتحدة الرسمي بالدولة الفلسطينية. وامتنعت بريطانيا وسويسرا عن التصويت.

    تنص المادة الثالثة من اتفاقية مونتيفيديو 1933 على أن “الوجود السياسي للدولة ليس مرهوناً باعتراف دول أخرى”. فالدولة ليست بحاجة إلى اعتراف دول أخرى بها لتكون موجودة. فاعتراف فرنسا أو دول أخرى بالدولة الفلسطينية، لا قيمة له من الناحية القانونية.

    وتعرف الاتفاقية الدولية، التي دخلت حيز التنفيذ في 1934، ووقّعت عليها الولايات المتحدة، الدولة بأنها كيان يتشكل من سكان دائمين، وإقليم معين، وحكومة، ويتمتع بالقدرة على إقامة علاقات مع الدول الأخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغربية تتقدم بشكوى ضد الدولة الفرنسية

    رفعت مهاجرة مغربية تعرضت للعنف الأسري دعوى قضائية ضد الدولة الفرنسية أمام المحكمة القضائية في باريس، بعد حرمانها من حقها في حضور محاكمة شريكها السابق.

    وطلبت المرأة من محكمة باريس، الأربعاء الماضي، إدانة الدولة لحرمانها من حق حضور المحاكمة. وحسب صحيفة « كويست فرانس » ، تعود القضية إلى عام 2017، عندما تقدمت خديجة بشكوى ضد شريكها السابق بتهمة « الاغتصاب » و »التعذيب » و »أعمال وحشية ».

    وقرر قاضي التحقيق المكلف بالقضية إحالتها على محكمة الجنايات العليا في فيينا. وفي شتنبر 2020، علمت المشتكية، على نحو مفاجئ للغاية، من الصحافة أن المحاكمة جارية.

    وفشلت في حضور أطوار الجلسات، وحُكم على شريكها السابق بالسجن لمدة ثماني سنوات بتهمة العنف وتمت تبرئته من تهمة الاغتصاب. ولم يتم إبلاغ الضحية بموعد المحاكمة لأن الاستدعاء أرسل إلى عنوان خاطئ، بحسب الادعاء.

    وفي يونيو 2021، أقرت محكمة النقض بعدم اتخاذ الخطوات اللازمة للاتصال بالضحية واستدعائها للمحاكمة. لكن خديجة لم تتمكن من استئناف الحكم، لأن القانون الفرنسي لا يسمح للمدعي المدني باستئناف الجانب الجنائي من الحكم.

    ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في 21 ماي المقبل. أما المتهم الذي كان في وضعية غير نظامية، فقد تم ترحيله إلى المغرب عند إطلاق سراحه من السجن في فبراير 2024.

    رفعت مهاجرة مغربية تعرضت للعنف الأسري دعوى قضائية ضد الدولة الفرنسية أمام المحكمة القضائية في باريس، بعد حرمانها من حقها في حضور محاكمة شريكها السابق.

    وطلبت المرأة من محكمة باريس، الأربعاء الماضي، إدانة الدولة لحرمانها من حق حضور المحاكمة. وحسب صحيفة « كويست فرانس » ، تعود القضية إلى عام 2017، عندما تقدمت خديجة بشكوى ضد شريكها السابق بتهمة « الاغتصاب » و »التعذيب » و »أعمال وحشية ».

    وقرر قاضي التحقيق المكلف بالقضية إحالتها على محكمة الجنايات العليا في فيينا. وفي شتنبر 2020، علمت المشتكية، على نحو مفاجئ للغاية، من الصحافة أن المحاكمة جارية.

    وفشلت في حضور أطوار الجلسات، وحُكم على شريكها السابق بالسجن لمدة ثماني سنوات بتهمة العنف وتمت تبرئته من تهمة الاغتصاب. ولم يتم إبلاغ الضحية بموعد المحاكمة لأن الاستدعاء أرسل إلى عنوان خاطئ، بحسب الادعاء.

    وفي يونيو 2021، أقرت محكمة النقض بعدم اتخاذ الخطوات اللازمة للاتصال بالضحية واستدعائها للمحاكمة. لكن خديجة لم تتمكن من استئناف الحكم، لأن القانون الفرنسي لا يسمح للمدعي المدني باستئناف الجانب الجنائي من الحكم.

    ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في 21 ماي المقبل. أما المتهم الذي كان في وضعية غير نظامية، فقد تم ترحيله إلى المغرب عند إطلاق سراحه من السجن في فبراير 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تستطيع « القوة الناعمة » التقليل من تداعيات الحروب والصراعات؟

    هسبريس من الرباط

    قال محمد عصام لعروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية بالرباط، إن القوة الناعمة تُعد “قدرة الدولة على التأثير على الآخرين دون استخدام القوة القسرية أو القوة الصلبة”، مبرزا أنها أصبحت اليوم “تُستخدم من قبل المنظمات غير الحكومية، والشركات الكبرى، والحكومات لتطوير آلياتها وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي”.

    وأوضح لعروسي، في مقال له بعنوان “هل تستطيع القوة الناعمة التقليل من تداعيات الحروب والصراعات؟” نشرته مجلة درع الوطن الإماراتية في عدد 639 لشهر أبريل الحالي، أن هذه القوة “تُسهم في صناعة صورة إيجابية للدول، وترسيخ الحوار والتعاون بين الشعوب”، لافتا إلى أن “الدبلوماسية الثقافية والدين ومقومات الإعلام تُعد من أبرز أدواتها، وأنها قد تغير العديد من التوازنات الدولية دون إطلاق رصاصة واحدة”.

    نص المقال:

    عرف عَالِم السياسة جوزيف ناي مصطلح “القوة الناعمة” في ثمانينيات القرن الماضي بأنها قدرة الدولة على التأثير على الآخرين دون استخدام القوة القسرية أو القوة الصلبة. وتتطلب هذه العملية من الدول نشر معتقداتها وتقاليدها وثقافاتها لتعزيز موقعها في المحيط الاقليمي والدولي. تستخدم القوة الناعمة عادة من قبل المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والمنظمات الدينية وغير الربحية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الشركات الكبرى مثل وادي السيليكون وهوليوود، وكذلك الموسيقى والرياضة والإعلام دورا أساسيا للترويج للأفكار والمعتقدات والتصورات القيمية، هذا دون أن نستثني دور الحكومات في تطوير آليات القوة الناعمة.

    اكتسبت القوة الناعمة أهميتها من قدرتها على تخفيف معاناة البشر بطريقة بناءة وقابلة للقياس. وعلى الرغم من أن القوة الصلبة كانت تاريخيا من أكثر العوامل تأثيرا في العلاقات الدولية، فإن مؤيديها يرون أن هذه القوة آخذة في التراجع في الوقت الراهن.

    وقد جادل البعض بأن القوة الصلبة (أو القوة العسكرية) أصبحت أقل أهمية وفعالية مما كانت عليه في الماضي لأسباب عديدة. على سبيل المثال، على الرغم من وجود تقاليد عريقة لاستخدام القوة العسكرية، فإن الدول الكبرى في الوقت الراهن ترى أن نشر القوة بشكل مباشر لتحقيق مكاسب اقتصادية أمر مكلف وخطير للغاية. وقد يكون تحويل الموارد الاقتصادية إلى قوة عسكرية مكلفا للغاية، حتى في غياب النزعات العدائية بين الدول.

    ولكي تحافظ الدولة على نفوذها ووزنها الاقليمي والدولي، يلزم عليها تطوير أساليب القوة الناعمة؛ مثل مهارات الاتصال والمهارات المؤسسية والتنظيمية، مع تزايد الترابط الاقتصادي بين الدول، حيث أصبح استخدام القوة لتسوية النزاعات خيارا أقل شيوعا. ونتيجة لذلك، زعم أنصار القوة الناعمة أن الدول يجب أن تتكيف مع أفكارهم عن القوة، ليس من خلال القضاء على الجيش بل من خلال الاستثمار في المجالات الأخرى من القوة الناعمة في العلاقات الدولية، والقدرة على استخدام عوامل القوة الناعمة في تجسير الهوة بين الدول والشعوب، خاصة أن الحروب الممتدة The Endless War أصبحت تؤرق المجتمع الدولي وتدفعه إلى تجريب أساليب سلمية تحقق فيها أحيانا الغايات السياسية دون إطلاق رصاصة واحدة.

    أولا: القوة الناعمة وآليات تعزيز الاتصال والتواصل

    أصبح الاتصال والإعلام الدولي (International Communication and Media) من أحد أهم الجسور التي تُسهم في صناعة القوة الناعمة للدور (Creating Soft power for Countries)، إذ يسهم في تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتشكيل الصورة الإيجابية للدول في المجتمع الدولي.

    وفي السياق نفسه، يعتمد نجاح الدول في تحقيق التأثير السياسي والاقتصادي والثقافي في قدرتها على تبادل المعلومات وإقناع الآخرين بقيمها ومصالحها. بالمقابل، تعد الاتصالات الدولية الذراع الدبلوماسي الذي يساعد الدول في بناء وتعزيز علاقاتها الخارجية؛ إذ تسعى إلى ترسيخ الحوار والتعاون بين الدول وتعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، ويعمل الدبلوماسيون على التواصل وتبادل المعلومات ومناقشة القضايا المهمة للأمن والسلم الدوليين وضمان اللاستقرار العالمي.

    وتؤثر وسائل الإعلام أيضا في تشكيل الرأي العام الدولي ونقل الرسائل والقضايا البارزة للدول إلى المجتمع الدولي. كما تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دورا شعبيا في نشر الثقافة والقيم الدولية وتوفير قنوات للتواصل المباشر والتفاعل مع الجمهور العالمي. لذلك، يعد الإعلام أحد أهم وسائل نشر الثقافة والقيم الدولية.

    ويستخدم الإعلام وسائل مختلفة تقليدية كالصحف والتلفزيون والإذاعة وحديثة كالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة الدول وتعريف الجمهور العالمي بتراثها وتقاليدها، حيث يتم نقل الأخبار والبرامج والمحتوى الثقافي للجمهور معززة موقع الدول وصورتها الإيجابية وتقديم خصوصيتها الثقافية وقيمها والترويج لمنتوجها الثقافي والتراثي للمجتمع الدولي. كما يُستخدم الإعلام للترويج لمصالح الدول الاقتصادية والسياسية، مع استخدام الرسائل والإعلانات والحملات الإعلانية والتواصل الدبلوماسي لتعزيز علاقات الدول فيما بينها، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق التنمية الاقتصادية.

    ثانيا: الدبلوماسية الثقافية رافعة أساسية للقوة الناعمة

    كل الدول تمارس وبدرجات متفاوتة سياسات القوة الناعمة كعنصر يتكامل مع الاستثمار في المجالات العسكرية والاقتصادية ذات الطبيعة المادية الصرفة. ولدى الدول الكبرى، توكل المهام الرئيسية لتخطيط واقتراح ومتابعة تنفيذ البرامج الرامية إلى ممارسة القوة الناعمة إلى أجهزة ما يسمى بالدبلوماسية العامة؛ ذلك النشاط الذي يهم مختلف البرامج التي تنفذ خارج الحدود في تواصل مباشر مع النخب والجماهير الأجنبية أو فئات مستهدفة منها. يشمل ذلك تدبير تدفقات إعلامية وتواصلية وثقافية إحداث تغييرات معينة أو بناء أفكار وقناعات معينة تسهل تفهم سياسات هذه الدولة وقراراتها.

    وتشكل الدبلوماسية الثقافية في هذا الصدد الوجه الأبرز لسياسات القوة الناعمة، ولعلها كانت الممارسة التقليدية التي استلهمت من تجاربها التاريخية العريقة الدروس والخلاصات النظرية لبلورة مفهوم القوة الناعمة في العصر الحديث.

    وتعني الدبلوماسية الثقافية بهذا المعنى توظيف عناصر عديدة من الثقافة للتأثير في الجماهير الأجنبية وصناع الرأي والقادة والنخب المؤثرة. إنها تقتضي استغلال الفرص التي تتيحها قطاعات عديدة؛ من بينها الفنون والتعليم والأفكار والتاريخ والعلوم والدين، لقولبة أفكار وانطباعات وتمثلات معينة.

    ففيما يخص أهمية الاستثمار في ترويج الثقافة الوطنية، يقول الدبلوماسي البريطاني أنتوني بارسونز: “إن استأنست بلغة أحد وأدبه، إن عرفت واحببت بلده، ومدنها، وفنونها وشعبها، ستكون مستعدا بشكل لاشعوري لاقتناء ما تريده منه أكثر من مصدر لا تعرفه بدقة، ولدعمه حين تعتبر أنه على صواب، ولتجنب معاقبته بقسوة إن أخطأ”.

    وقد أقر المنظر الاستراتيجي الأمريكي زبغنيو بريجنسكي بأن الجاذبية الثقافية لأمريكا يعززها التوسع السريع للغة الإنجليزية كلغة عالمية مشتركة؛ مما يعزز في نظره بلا شك القوة الناعمة الأمريكية. أما في الممارسة فإن اختبار المفهوم وتتبع تطبيقاته في سياسات القوى الكبرى، وعلى رأسها أمريكا، يضع الدبلوماسية الثقافية في حالة التباس واضح؛ فتبدو بالنسبة للبعض آلية إيديولوجية للهيمنة الثقافية، خصوصا في ظل ضمور الشكل التبادلي الذي يجعل المادة الثقافية موضوع إرسال واستقبال، إلى حركة في اتجاه واحد، كما هو ملاحظ في الدبلوماسيات الثقافية لبعض القوى الكبرى.

    في حين يعتبرها البعض مجرد شكل من أشكال البروباغاندا التي لا تخرج عن منطق الحرب؛ فيما يتمسك آخرون بالإمكانيات التي تتيحها هذه الدبلوماسية لاستشراف سبل تفاهم أعمق وتعزيز السلم عبر العالم وتوفير أرضيات ذهنية لتجاوز الخلافات وحل النزاعات على المدى البعيد، وهي القناعة التي تنتشر أساسا في محافل اليونيسكو التي تتبنى ذلك الشعار الشهير: “الحرب تولد في العقول”.

    ثالثا: قوة ناعمة أم تنافس على الهيمنة؟

    إن السياسة الدولية سريعة التغيير، ولا يزال النظام الدولي لم تتحدد معالمه بشكل واضح بعد كل هذه الأزمات المتتالية التي مر بها؛ وآخرها استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على قطاع غزة، مما يدفع العالم إلى التفكير مليا في استلهام التجارب الناجحة للقوة الناعمة، والمضي قدما في تفعيلها.

    ثمة تحولات كبرى تستدعي النظر والانتباه؛ فأثر الدبلوماسية الثقافية الغربية يتراجع قياسا بنمو دبلوماسية الصين التي تعمل على إعادة صياغة “قوانين اللعبة. ويبدو أن التوسع الصيني في العالم، وخاصة أمام التراجع النسبي للدور الأمريكي، يعكس بداية الاستعداد إلى انتقال قيادة النظام العالمي إلى الضفة الشرقية. وقد منحت السياسة الخارجية الصينية للموارد الثقافية والاقتصادية دورا مركزيا في تحقيق هذه الغاية. وقد عملت على تأسيس مراكز ثقافية في كل البلدان، على غرار معاهد كونفشيوس.

    ويبدو أن مستقبل التنافس العالمي قد يدفع إلى الاعتقاد أن الصين قد تصل إلى درجة التمكين في إدارة الخطوة الحضارية المقبلة، حيث إن الصين لا تقدم نفسها بديلا عن الولايات المتحدة الأمريكية؛ فهي لا تدعي إعلان التحدي مع القوة العظمى التي تهيمن على العالم، بقدر ما تتقدم بنعومة نحو هدفها. وقد انعكس ذلك على خطابها الذي جذب نخبا وشعوبا كثيرة في العالم، حيث تبنى خطابها السياسي القول بوجود عالم متعدد الأقطاب لا تحتكر فيه القيادة ولا الأنماط الثقافية ولا تحقر فيه ثقافات الآخر مقابل مركزية الثقافة الغربية. لذلك، تقدم الصين نفسها باعتبارها قوة مضافة للتطور في العالم، وليست خطرا يهدد السلم العالمي.

    إن مثل هذا الخطاب الناعم ذي الحمولة الثقافية قد يسهم في تغيير العديد من التوازنات الدولية، خاصة إذا ما تنبهنا إلى موقف الصين من العديد من الصراعات والحروب، حيث تنأى بنفسها عن تبني طروحات صدامية كما تتجنب المواجهة المباشرة مع الدول المتنافسة والعدوة. على سبيل المثال، ظلت الصين تتجاوب بشكل إيجابي مع روسيا التي تخوض حربها ضد أوكرانيا، رغم العقوبات الغربية؛ بل ومكنتها من إيجاد حلول بديلة استطاعت موسكو من خلالها الالتفاف على الضغوط الغربية على الصعيد الاقتصادي ومواصلة حربها في أوكرانيا، رغم أن الدول الغربية توهمت أن استنزاف روسيا اقتصاديا قد يسهم في إنهائها عسكريا وأمنيا.

    رابعا: الدين محدد أساسي للقوة الناعمة

    لقد عاد الدين إلى الظهور على المسرح العالمي، ليس فقط للعب دور حاسم في العديد من السياقات التاريخية والسياسية؛ ولكن أيضا كأداة مهمة للعديد من الجهات الفاعلة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية.

    يمكن اعتبار أن الدين ليس مثالا على القوة “الصارمة” المحتملة، مثل الموارد العسكرية أو الأدوات المالية؛ بل على العكس من ذلك، فالدين هو القوة الناعمة، مثل الثقافة والتاريخ والهياكل المعيارية الأخرى. إن مفهوم القوة الناعمة الدينية، الذي نشأ من اندماج الدين والقوة الناعمة (العلمانية)، هو مفهوم يصعب تعريفه وقد تناسلت حوله العديد من الاستفسارات .

    طورت المملكة العربية السعودية وروسيا مفهوم القوة الناعمة، الذي أصبح مقترنا بالقوة المادية – أي الصلبة – ويتحول من حين إلى آخر إلى قوة “ذكية”. ومن الأمثلة على هذا المفهوم وصول الصين إلى عمق إفريقيا باستخدام قوتها الاقتصادية، وهيمنة تركيا على البلقان بتأثيرها التاريخي والثقافي، ولا تزال بريطانيا العظمى تحافظ على نفوذها العالمي باستخدام قوة اللغة، وتعزز قوة السويد الناعمة بخطابها المتعلق بحقوق الإنسان.

    في عالم اليوم، الذي يتسم بتعقيده متعدد الأبعاد، يُعتبر الدين من أقدم الهويات البشرية، إذ يُسهم في الحفاظ على تماسك المجتمعات أو فصلها وتفكيكها. ويُعتبر من المسلم به على نطاق واسع أنه يحتوي على عناصر مهمة من القوة الناعمة. وقد تمارس كل من الدول الدينية والعلمانية وكذلك الجماعات الدينية غير الحكومية القوة الناعمة، كما تستخدمها جهات فاعلة عالمية؛ مثل الفاتيكان وبعض الهياكل الدينية والثقافية الأخرى.

    إن القوة الناعمة الدينية تكون غالبا محركا لبعض صراعات السياسة الخارجية اليوم، وهي أداة تستخدمها بعض الحكومات والهيئات غير الحكومية للتنافس مع بعضها البعض. ولهذا، فإن قراءة السياسة الخارجية الكلاسيكية تظل غير مكتملة؛ لأنها تستبعد عامل الدين، على الرغم من أن القوة الناعمة الدينية تكون أحيانا أداة للسياسة الخارجية “التقليدية” – أي العلمانية.

    فالدين هو عامل قوة في السياسة الخارجية في حد ذاته، وهو مفهوم يُطلق عليه “رأس المال المقدس”، والذي يمكن أن يكون أداة فعالة للسياسة الخارجية في بعض السياقات.

    خامسا: الدول العربية والقوة الناعمة

    يُعد استخدام مقاربة القوة الناعمة أمرا محوريا بالنسبة للدول العربية، خاصة دول الخليج العربي؛ كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. أصبحت هذه الدول تقود النظام الإقليمي العربي، وتقلل نسبيا من الاعتماد العالمي على صادراتها من الطاقة، وتسعى إلى توظيف القوة الناعمة لحماية سيادتها وسمعتها؛ وبالتالي أمنها القومي.

    إن بناء صورة إيجابية عن الدولة يتطلب إعمال استراتيجيات رصينة للقوة الناعمة في مجالات الإعلام والأوساط الأكاديمية والرياضة والثقافة والسياحة والتسامح الديني والدبلوماسية الموازية.

    وقد صُممت هذه الاستراتيجيات لإضفاء الشرعية على قيمها وخصوصياتها الحضارية على المستوى الدولي، خاصة داخل الدول الغربية؛ وبالتالي تجنب المطالبات الخارجية المتكررة والتي كانت عادة تطالب هذه الدول بتغيير سلوكها الداخلي. وقد برهنت الدول الخليجية العربية على أنها قادرة على ضمان النجاح في العديد من القطاعات الإنتاجية والاقتصادية، كما عبرت عن قدرتها على تجاوز مرحلة الأزمة التي انطلقت شرارتها مع ثورات الربيع العربي.

    تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا حيا وتجريبيا للقوة الناعمة وتجربة تنموية عربية وإقليمية صاعدة، وقوتها الناعمة تتنامى وتتنوع بوتيرة متسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث جمعت منظومة بناء القوة الناعمة لها بين سهولة وضع الأهداف وتحديد الأدوات وترتيب الأولويات. وهناك العديد من العناصر التي تشكل محددات القوة الإماراتية ”الناعمة“؛ أبرزها إنتاج الأفكار المستقبلية، ونشر ثقافة التسامح، واتباع نهج الإبهار، علاوة على قيادة التغيير، حيث تمتلك الإمارات قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الجديدة في العالم.

    وقد احتضنت دولة الإمارات وما زالت العديد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية؛ كمعرض دبي إكسبو سنة 2020. وتسعى القيادة الإماراتية، ومن خلال هذا الحضور المميز، إلى رسم خارطة تنموية اقتصادية جديدة في الإمارات، تعتمد على الأفكار الإبداعية والأعمال النوعية والمجالات الجديدة والمستحدثة مثل الذكاء الاصطناعي. وهكذا، تثبت الإمارات أن استضافتها للفعاليات العالمية الكبيرة ليست طموحا مؤقتا، وأن هذا التوجه ليس مقصورا على الجانب الاحتفالي والبروتوكولي لتلك الفعاليات؛ وإنما هو جزء من استراتيجية متكاملة تستخدم فيها الدولة كل ما يتاح لها حاليا ومستقبلا من أدوات القوة الناعمة ومصادرها، وفق رؤية شاملة لبناء المستقبل.

    تحتاج المنطقة العربية الإسلامية إلى جرعات من الأمل، وإلى المزيد من القوة الناعمة لتجاوز الحروب والنزاعات ونزيف الهجرة والنزوح وضياع فرص الاستثمار الفكري والاقتصادي فيها. وهذا ما يعزز فكرة مضاعفة الدول العربية للجهود متعددة الأطراف للدفاع عن السيادة والسمعة والثقة والتحكم بالتفاعلات الإقليمية والدولية؛ وبالتالي إحداث تغيير في توازن القوى بفضل مكانتها وامتلاكها لمساحة للدبلوماسية والحركة والتواصل والتأثير في عالم اليوم الذي لا يزال في طور التشكل.

    إقرأ الخبر من مصدره