يروي المعرض المعماري والفني، المنظم ما بين 26 فبراير و9 ماي بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، حول تيمة “الانبعاث من الأنقاض والمدينة الإفريقية الحديثة”، قصة إعادة بناء مدينة أكادير إثر الزلزال المدمر عام 1960.
وتم افتتاح المعرض، الذي نظمه معهد تاريخ ونظرية الهندسة المعمارية التابع المدرسة الفدرالية للبوليتكنيك بزيوريخ، الثلاثاء، بقاعة المعارض “دجي تي أي”، بحضور شخصيات مغربية وسويسرية، من دبلوماسيين وأكاديميين وفنانين وطلبة المعهد، مما يعكس الاهتمام المشترك بتاريخ المدينة وإعادة إعمارها كرمز للحداثة في إفريقيا.
ومن خلال مجموعة من الوثائق التاريخية، بما في ذلك الصور والمخططات المعمارية والخرائط ومقاطع الفيديو، يقدم المعرض شهادة بصرية عن كيفية إعادة تصميم مدينة أكادير وإعادة بنائها بعد الزلزال.
كما يسلط هذا الاحتفال بالهندسة المعمارية والتخطيط الحضري في إفريقيا الضوء على كتاب “أكادير. بناء حاضرة إفريقية حديثة”، الذي شارك في تأليفه البروفيسور توم أفيرميت، رئيس قسم تاريخ ونظرية التخطيط الحضري في المدرسة الفدرالية للبوليتكنيك بزيوريخ، وماكسيم زوغ، ولحبيب مومني.
وفي كلمة له بالمناسبة، أشاد السفير السويسري بالرباط، فالنتين زيلويغر، بجودة العلاقات العريقة القائمة بين المغرب وسويسرا، مؤكدا على متانتها واستمرارها.
وذكر، في سياق الحدث، بالدور الحاسم الذي اضطلعت به سويسرا في إعادة إعمار أكادير بعد زلزال عام 1960، مستحضرا – على الخصوص، التدخل السريع للصليب الأحمر السويسري لمساعدة الضحايا.
وأضاف أن هذا التعاون والتضامن تجلى، أيضا، خلال زلزالي الحسيمة والحوز، “مما يدل على التزام سويسرا العميق والدائم تجاه المغرب”.
من جانبه، هنأ سفير المغرب بسويسرا، لحسن أزولاي، منظمي هذا المعرض، الأول من نوعه، والذي يشكل لبنة هامة في تطور العلاقات المغربية السويسرية.
وذكر بأن هذا المعرض يتساوق مع “العلاقات الممتازة بين البلدين”، والتي توجت بالتوقيع على الإعلان المشترك المغربي السويسري في برن في دجنبر 2021.
وأكد أزولاي على الإرادة المشتركة للبلدين لتفعيل مجالات التعاون المنصوص عليها في هذا الإعلان، و”هو ما يتجلى في تنظيم هذا المعرض”.
علاوة على ذلك، اغتنم الدبلوماسي المغربي الفرصة لتهنئة مؤلفي كتاب “أكادير..بناء حاضرة إفريقية حديثة”، الحاضرين في هذا الافتتاح، على عملهم الذي يضم بين دفتيه وثائق نادرة وتحليلات الخبراء والصور والمقابلات مع الناجين من الزلزال.
من جهته، قال البروفيسور توم أفيرمايتي، رئيس قسم تاريخ ونظرية التخطيط الحضري في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، إن المعرض يقدم دروسا مهمة للغاية في مجال إعادة بناء المدن.
واعتبر، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش الحفل أن “مدينة أكادير أظهرت لنا أن التوفر على مدونة جيدة للتخطيط الحضري ومخطط توجيهي ملائم، فضلا عن مهندسين معماريين ومخططين حضريين جيدين، يتيح إعادة بناء مدينة بسرعة كبيرة وبطريقة نوعية للغاية”.
وأشار ماكسيم زوغ، أستاذ تاريخ ونظرية التخطيط الحضري، إلى أن المعرض يتغيى، من ناحية، إظهار التفاصيل المتصلة بالجانبين الحضري والمعماري من عملية إعادة بناء أكادير، ويقترح، من ناحية أخرى، حوارا فنيا يقارب الأبعاد الحداثية والبيئية لإعادة البناء.
وأضاف أن المعرض يتوخى،كذلك،أن يكون بمثابة منتدى، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات لمناقشة قدرات وتحديات المدن الإفريقية، والتي لا تعكس فقط التاريخ المنسي لهذه الحواضر الإفريقية، بل تقدم أيضا مرآة للواقع الحضري المعقد في كثير من الأحيان.
يشار إلى أن المعرض، المنظم في إطار تعاون مع معهد المشهد الحضري، ومدرسة الهندسة المعمارية والتصميم والهندسة المدنية بجامعة العلوم التطبيقية بزيورخ وجمعية ذاكرة المهندسين المعماريين الحداثيين المغاربة (MAMMA)، إضافة إلى مجلة زمان للكتب وتنظيم المعارض (Zamân Books & Curating)، تزين، كذلك، بأعمال الفنانين يونس بن سليمان، ومبارك بوهشيشي، ولونغيسوا غونتا، وألكسندر سايروس بوليكاكوس.

Reuters ويصف غاريث مارتن، الأستاذ في الجامعة الأمريكية للخدمة الدولية، هذا الموقف من جانب واشنطن بالصادم قائلاً: « حتى إذا كنت تحاول أن تعمل مع روسيا، حتى إذا كنت تعتقد من منظور براغماتي، بأنه يجب عليك التفاوض مع دول لا تحبها، فإن حقيقة أنك لم تعترف بوضوح بالحقيقة البسيطة، وهي أن روسيا هي الطرف المعتدي، فإن ذلك أمر مخيب للآمال ». خلال حملته الانتخابية كان ترامب واضحاً في أنه يجب إنهاء حرب أوكرانيا. وعلى عكس الاتجاه التقليدي في حزبه الجمهوري، الذي يؤيد زيادة الإنفاق العسكري ومواجهة أعداء الولايات المتحدة الخارجيين وإضعافهم، حتى لو أدى ذلك إلى التصعيد العسكري، بل والحروب، يمثل ترامب قناعة أخرى، إذ يؤمن أن شعار أمريكا أولاً الذي رفعه والتف حوله الملايين من ناخبيه، يعني أن على الولايات المتحدة ألا تتدخل في حروب لا تخدم مصالحها، وألا تسمح باعتماد حلفائها على إنفاقها العسكري الكبير، بل إن عليهم أن يزيدوا هم من إنفاقهم العسكري، ويتحملوا مزيداً من المسؤوليات. أما الخصوم فيميل للاتفاق معهم لتخفيف حدة الصراعات، من أجل تجنب شبح حرب عالمية ثالثة. لكن ذلك يعني- كما يبدو- تقديم تنازلات لهم، وذلك أمر هز حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين والغربيين وأثار قلقهم. تصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهود هؤلاء الحلفاء في محاولة احتواء اندفاعة ترامب، والعمل معه من أجل تغيير التوجه الغربي دون التفريط في الثوابت التي قاتلت من أجلها أوكرانيا ودعمها الغرب كله في ذلك. ماكرون هو الأقرب من الناحية الشخصية لترامب من بين الزعماء الغربيين الآخرين، فقد توطدت العلاقة بينهما، عندما كان ترامب رئيساً للمرة الأولى بين عامي 2017 و2021، وقد زار الولايات المتحدة واحتفى به ترامب. لكن الزيارة جاءت في اليوم نفسه الذي جرى فيه التصويت في الأمم المتحدة، على القرارات الأخيرة التي اختلفت فيها واشنطن مع حلفائها. وفي حين حاول ماكرون الحديث عن تنسيق المواقف وتعزيز التحالف مع الولايات المتحدة، لم يُظهر ترامب أي تغيير في مواقفه. يعلق ماكرون وحلفاء أمريكا الآمال، على أن استعادة التقارب والتواصل المباشر مع ترامب سيؤدي إلى احتواء أي خسارة استراتيجية أو تقليلها. كما يراهن الرئيس الفرنسي على أن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وكييف بشأن منح الولايات المتحدة امتياز الوصول إلى الاحتياطات الأوكرانية من المعادن النادرة، وهو الأمر المهم بالنسبة لترامب، سيعني استثماراً أمريكياً ودعماً فعلياً لأوكرانيا واستقلالها، في وقت تعرب فيه الدول الأوروبية عن استعدادها لإرسال قوات لحفظ السلام، إذا تم الاتفاق على نهاية الحرب. التحالف الغربي تحت الاختبار
Reuters وتقول أستريد شفراويل، الزميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن « أوروبا تمثل خط المواجهة الأول مع روسيا، التي طالما كانت خصم أمريكا في القرن الماضي. وبينما يظهر اليوم تحول أمريكي يركز على المنافسة مع الصين، وتريد الإدارة الأمريكية التركيز على ذلك، فإن واشنطن لن تستطيع فعل ذلك دون الدعم الأوروبي. فاذا أرادت الولايات المتحدة سحب جزء من وجودها العسكري في أوروبا وتحويل تركيزها نحو مسرح عمليات المحيط الهادئ، فإنها ستحتاج من أوروبا أن تسد الفراغ، وإلا فستحصل فجوة، وربما يشكل ذلك حافزاً للصين وروسيا للتنسيق معاً، وربما ستندلع صراعات متزامنة قد تسبب مشكلات حادة لأمريكا ». التغيير الاستراتيجي الذي يحدثه ترامب، يدشن مرحلة فريدة في العلاقات الدولية. فالدول الغربية لن تستطيع أن تسير بعيداً عن القيادة الأمريكية حتى وإن اختلفت معها، لكن التحالف الغربي برمته قد يضعف إذا زادت الانقسامات وتعمقت وطالت مدتها. معضلة التعامل مع أوكرانيا وتسوية وضع روسيا هما الاختبار الأكبر بالتأكيد، لأن نتيجة ذلك سترسم مشهد الأمن في أوروبا، وهو المشهد الذي هيمنت فيه أمريكا وحلفاؤها الغربيين، منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي وكتلته الشرقية. وها هو ترامب اليوم يريد مراجعة المعادلة التي رسمت المشهد وتمثلت بقيادة أمريكية وإنفاق عسكري أمريكي كبير ومشاركة أوروبية وغربية أقل بكثير من أمريكا عسكرياً، ولكن مع اصطفاف سياسي خلف قيادة واشنطن. بالنسبة لترامب تتمثل الأولوية في إنعاش الاقتصاد الأمريكي وإعادة تعزيز القوة الاقتصادية والصناعية الأمريكية، ويرى أن الحلفاء يحتاجون الولايات المتحدة أكثر مما تحتاجهم. ويذهب منهج ترامب أبعد من ذلك، ليناقش فكرة العداء والخصومة مع روسيا، ويريد إنهاءهما تعزيزاً للسلام العالمي. وقد يؤدي ذلك إلى التوافق مع الصين أيضاً، ولكن مع استمرار الولايات المتحدة في احتلال المركز الأول اقتصادياً وسياسياً. ولكن ترامب سيحتاج إلى الحلفاء، مهما كانت قوة أمريكا، وحتى إذا كانت حاجة هؤلاء الحلفاء إليه أكبر وأكثر. ترى شفراويل أن الدبلوماسيين الأوروبيين يعملون على وضع خطط بديلة، في حال أدت تحولات ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع روسيا من غير مشاركة الأوكرانيين والأوروبيين. ولكنها تستبعد في الوقت ذاته، التوصل إلى هذا الاتفاق، مشيرة إلى أن أي توافق يستثني الأوكرانيين والأوروبيين قد يكون هشاً وقد ينهار، مما سيؤدي إلى خسارة ترامب لما يريد أن يعتبره إنجازاً كبيراً، وهو إنهاء حرب أوكرانيا. أما غاريث مارتن، الأستاذ في الجامعة الأمريكية للخدمة الدولية، فيعرب عن قلقه من أن انهيار التحالف الغربي، سيعني بروز تحالفات إقليمية أصغر مما سيجعل العالم أقل استقراراً، إذ قد يقود ذلك لاشتعال التنافس بين الأطراف الدولية المختلفة، ويصبح العالم في وضع أخطر. لكن ترامب لا يتحدث الآن عن انسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) مثلاً، بل يقول إنه يريد أن يكون رجل سلام. ويقول مساعدو ترامب إنه يريد السلام من خلال القوة، وإنه لن يكون هناك تراجع للقوة الأمريكية، ولكن منح الأولوية لأهمية إحلال السلام وإنهاء الحروب. بدأ ترامب تغييراته الاستراتيجية بسرعة، وفي مستهل فترته الرئاسية. وفي العادة تأخذ تلك التغييرات وقتاً طويلاً وتخضع للمشاورات مع الحلفاء وللتعديلات. لكن العالم اليوم الذي يضم حلفاء لترامب وخصومه، يتعامل مع مرحلة جديدة تُختبر فيها بصورة غير مسبوقة أمريكا وقوتها وقيادتها للغرب.
