Étiquette : 2024

  • واردات المغرب من المانغو تسجل أرقاما قياسية غير مسبوقة

    أفادت منصة إيست فروت المتخصصة في تحليل الأسواق الفلاحية بأن واردات المغرب من الفواكه الاستوائية، خاصة المانغو، شهدت ارتفاعا قياسيا خلال سنة 2025، مسجلة أرقاما غير مسبوقة.

    وبحسب المعطيات ذاتها، بلغت واردات المملكة من المانغو والجوافة نحو 21 ألفا و900 طن، بقيمة إجمالية تُقدّر بحوالي 16.5 مليون دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 40 في المائة مقارنة بسنة 2024، كما يعادل ثلاثة أضعاف الكميات المستوردة قبل خمس سنوات، بمعدل نمو سنوي متوسط يصل إلى 23 في المائة.

    وأوضحت المنصة أن السوق المغربية عرفت تحولا على مستوى مصادر التوريد، بعدما كانت مالي المورد الرئيسي، غير أن تأخر موسم الجني خلال العام الماضي دفع المستوردين إلى التوجه نحو أسواق بديلة، من بينها بوركينا فاسو والبيرو خلال فترة الربيع، في حين عززت إسبانيا حضورها بشكل لافت، إذ رفعت صادراتها نحو المغرب سبع مرات خلال النصف الثاني من السنة.

    ومع متم سنة 2025، تصدرت السنغال قائمة البلدان المصدرة لهذه الفواكه إلى المغرب بحصة بلغت 21 في المائة، تلتها إسبانيا بنسبة 18 في المائة، ثم بوركينا فاسو بـ15 في المائة، فيما تراجعت مالي إلى المرتبة الرابعة بعد انخفاض صادراتها بنحو 25 في المائة.

    كما سجلت البيرو بدورها ارتفاعا ملحوظا في صادراتها إلى السوق المغربية، ما مكنها من احتلال المرتبة الخامسة، في حين عرفت صادرات كوت ديفوار نموا بنسبة 25 في المائة، مقابل تراجع واردات المغرب من مصر والبرازيل إلى النصف تقريبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضمان الاستقرار في سياق من عدم اليقين.. التحدي المغربي

    كان هيراقليطس يكتب أن الصراع هو قانون العالم. “يكشف البعض كآلهة والآخرين كرجال، البعض كعبيد والآخرين كأحرار”.

    اليوم، من الواضح أن الصراع قد عاد إلى قلب النظام الدولي. وراء المآسي الإنسانية وصور الدمار، يعيد النظام العالمي تشكيل نفسه، وببطء، تتغير توازنات القوة. على مدى عقود، تم بناء العولمة على وعد بسيط، وهو أن الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات والتدفقات سيجعل الصراع غير عقلاني، وبالتالي مستحيلاً. لكن اليوم، هذا الوعد يتفكك. سلاسل القيمة تعيد تشكيل نفسها، والنجاعة تتنازل عن بعض المساحة لصالح الأمن، وتتحول التبعية إلى تكلفة استراتيجية. إذن، تصبح دول مثل المغرب، رغم استقرارها، عرضة للهشاشة ليس بسبب عدم استقرارها الخاص، بل بسبب عدم استقرار العالم الذي أصبح هيكليًا.

    في هذا السياق، عدم تعديل النموذج الحالي يعني التعرض بشكل دائم لأزمات لا يمكن السيطرة عليها.

    العولمةً في محك الصراع

    الحرب في إيران تسببت في صدمة طاقة كبيرة. مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 25% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال، أصبح نقطة توتر حرجة. تجاوزت أسعار البرميل 100 دولار، مع ارتفاعات تتجاوز 115 دولار.
    بالنسبة للاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، مثل المغرب، فإن التأثير يكون شديدًا وفوريًا. في الواقع، تستورد المملكة أكثر من 90% من احتياجاتها الطاقية، وفقًا للمندوبية السامية للتخطيط. تترجم هذه التبعية الهيكلية مباشرة في توازناته الماكرواقتصادية.

    في عام 2022 بالفعل، وفقًا للتقرير السنوي للتجارة الخارجية، تجاوزت فاتورة الطاقة 150 مليار درهم، بزيادة تزيد عن 90% على مدار العام. التوترات الحالية، من خلال إعادة تفعيل هذا الخطر على نطاق واسع، تعمل كالجمرات الحية على أرض قابلة للاشتعال. ارتفاع سعر البرميل ينعكس على تكلفة النقل، وتكاليف الإنتاج، وبالطبع، في نهاية السلسلة، على القدرة الشرائية للمغاربة. العجز التجاري يتأثر بشدة أيضًا. في الربع الأول من عام 2026، اتسع بأكثر من 20٪، مدفوعًا بشكل كبير بزيادة الواردات الطاقية. تكشف هذه الظاهرة عن هشاشة عميقة في النموذج المغربي، على غرار إسبانيا، البرتغال، إيطاليا أو حتى اليابان: وهو اقتصاد مدمج في التدفقات العالمية، دون أدوات كافية لامتصاص الصدمات.

    ما يتغير اليوم ليس فقط شدة الأزمات بل طبيعتها

    لفترة طويلة، كانت العولمة تفترض أن الترابط بين الاقتصادات سيجعلها أكثر استقرارًا. الإنتاج في آسيا، الاستهلاك في أوروبا، التمويل في الولايات المتحدة، هيكل غير متوازن ولكنه متقن، كان يعمل في إطار نسبيًا قابل للتنبؤ. لكن القيود الجيوسياسية تعيد رسم سلاسل القيمة هذه ببطء. تفضل الدول الآن الصمود على المدى القصير بدلاً من التحسين على المدى الطويل.

    هذه التحولات واضحة في السياسات الصناعية الغربية: فقد استثمرت الولايات المتحدة، منذ عام 2021، أكثر من 1000 مليار دولار من خلال عدة خطط صناعية وبنية تحتية (قانون البنية التحتية، قانون الرقائق، قانون خفض التضخم) تهدف بشكل خاص إلى إعادة توطين القطاعات الاستراتيجية؛ بينما تسارعت الاستراتيجية الصناعية والطاقة للاتحاد الأوروبي منذ عام 2022، مع مبادرات مثل REPowerEU لتقليل اعتماده على الطاقة، أو قانون الصناعة الصفرية الصافي وقانون الرقائق، المخصصين لإعادة توطين الصناعات الحيوية مثل تلك الخاصة بالطاقة الخضراء أو أشباه الموصلات.

    في هذا السياق، يجد المغرب نفسه معرضًا للخطر وفي نفس الوقت محتملًا أن يكون في وضع متميز. مكشوف،
    لأنه يتعرض مباشرة للصدمات الخارجية، ومميز لأن موقعه الجغرافي ونسيجه الصناعي الناشئ يجعله مرشحًا طبيعيًا لإعادة نشر سلاسل القيمة نحو مناطق أقرب وأكثر استقرارًا.

    تحويل الهشاشة إلى استراتيجية

    ثلاثة محاور هيكلية تفرض نفسها على المغرب: الطاقة، الصناعة، والصمود الماكرواقتصادي:

    الأول واضح: تقليل الاعتماد على الطاقة. مع أكثر من 90% من الطاقة المستوردة، فإن المغرب يجد نفسه بشكل ميكانيكي في وضعية هشة . ومع ذلك، فإن البلاد تتمتع بإمكانات شمسية من بين الأعلى في العالم. مجمع نور ورزازات، بقدرة مركبة تزيد عن 580 ميغاوات، يجسد هذا الطموح. الهدف الوطني هو الوصول إلى 52% من القدرة الكهربائية المتجددة بحلول عام 2030، وفقًا لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. سيسمح هذا الانتقال الطاقي للبلاد بتقليل فاتورة الطاقة، وتثبيت تكاليف الإنتاج، وتأمين الإمدادات. على المدى الطويل، قد يفكر المغرب حتى في تصدير الكهرباءالأخضر إلى أوروبا، في سياق انتقال طاقي متسارع.

    المحور الثاني يتعلق بالتصنيع. المغرب وضع بالفعل أسسًا قوية. يمثل قطاع السيارات اليوم أكثر من 140 مليار درهم من الصادرات السنوية، وفقًا لمكتب الصرف، مما يجعل البلاد أكبر مصدر إلى الاتحاد الأوروبي خارج الاتحاد الأوروبي. الطيران، مع أكثر من 20,000 منصب شغل وحوالي 20 مليار درهم من الصادرات، يُظهر أيضًا هذا التقدم في الكفاءة. لكن التوجه لا يزال يتركز بشكل كبير على التجميع.

    في عالم تتقلص فيه سلاسل القيمة، يجب على المغرب أن يرتقي بمستواه. هذا يتطلب تطوير قدرات هندسية، وجذب أنشطة البحث والتطوير، وتدريب قوة عاملة عالية التأهيل. القرب من أوروبا هو أيضًا ميزة رئيسية، حيث يوفر مهلة لوجستية من بضعة أيام مقابل عدة أسابيع من آسيا. لكن هذه الميزة لن تكون حاسمة إلا إذا تمكنت البلاد من تقديم جودة إنتاج وموثوقية في مستوى البلدان المناسفة. بعبارة أخرى، لم يعد الأمر يتعلق فقط بالتنافسية من حيث التكلفة، بل بالقيمة.

    المحور الثالث، الأكثر شمولاً، هو محور الصمود الاقتصادي. الصدمات الخارجية لا مفر منها، وللتمكن من امتصاصها، يجب على المملكة أولاً تقليل تركيزتبعياتها. اليوم، يتم توجيه حوالي 60% من الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي، وفقًا لمكتب الصرف، مما يعرض الاقتصاد الوطني مباشرة لدورات الاقتصاد الأوروبي.

    وبالمثل، تظل بعض الواردات الحيوية مثل الطاقة والحبوب أو المدخلات الصناعية مركزة بشكل كبير على عدد محدود من الموردين. يعتمد المغرب بشكل خاص على الشرق الأوسط لتوريداته النفطية (المملكة العربية السعودية، العراق)، وعلى أوروبا لتوريداته الصناعية (إسبانيا، فرنسا، ألمانيا)، وعلى منطقة البحر الأسود لاستيراد القمح (أوكرانيا، روسيا)، مما يعرضه مباشرة للصدمات الجيوسياسية الخارجية.

    تعزيز الصمود يتطلب إذن منطقًا مزدوجًا: تنويع الشركاء وتأمين التدفقات. يمر ذلك بشكل خاص من خلال تطوير قدرات التخزين الاستراتيجي. على سبيل المثال، يمتلك المغرب قدرة تخزين للمنتجات البترولية تقدر بأقل من 30 يومًا من الاستهلاك وفقًا لتحليلات مجلس المنافسة، وذلك على الرغم من وجود سقف قانوني وطني محدد بـ 60 يومًا، لم يتم الوصول إليه أبدًا، وأقل بكثير من 90 يومًا الموصى بها وفقًا للمعايير الدولية، مما يزيد من هشاشته في حالة انقطاع الإمدادات.

    على الصعيد المالي، تعتمد قدرة امتصاص الصدمات على توازنات ماكرواقتصادية قوية. كما يتراوح عجر الميزانية في عام 2024 حوالي 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تقترب الديون العامة من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لوزارة الاقتصاد والمالية.

    وتظل هذه المستويات تحت السيطرة، لكنها تحد من هوامش المناورة في حالة حدوث صدمة طويلة الأمد. على العكس، تشكل احتياطيات النقد الأجنبي، التي تبلغ حوالي 5 إلى 6 أشهر من واردات السلع والخدمات وفقًا لبنك المغرب، ممتصًا أساسيًا، ولكنه هش في مواجهة تدهور دائم في الميزان التجاري.

    أخيرًا، لا يمكن تجاهل المسألة التكنولوجية. تطوير البنى التحتية الرقمية، ولا سيما مراكز البيانات، يمثل فرصة في سياق النمو العالمي السحابي للبنية التحتية الذي يُقدّر بأكثر من 30% هذا العام (مجموعة أبحاث Synergie).

    يمتلك المغرب بالفعل مزايا حقيقية بفضل استقراره، وجغرافيته، واتصاله بأوروبا، لكنه لا يزال يواجه قيودًا هيكلية. تكلفة الكهرباء، وتوافر الطاقة، واحتياجات المياه والتبريد في مناخ حار تشكل عوامل حاسمة. للمقارنة، يمكن لمركز البيانات أن يستهلك كمية من الكهرباء تعادل ما تستهلكه مدينة متوسطة الحجم، مما يجعل هذه المشاريع تعتمد بشكل وثيق على استراتيجية طاقة متماسكة.

    وتنتشر الصدمات أسرع مما تتلاشى، وبدون السيطرة على هذه الأساسيات، يظل الصمود صعبا. كما هو الحال في حركة موسيقية حيث التوتر دائم دون أن ينفجر تمامًا، يتقدم العالم الحالي في توازن غير مستقر. لا ينهار أي شيء بشكل مفاجئ، كل شيء يتحول بعمق. التحول تدريجي،تقريبا غير ملحوظ على المدى القصير.

    أما بالنسبة للحرب، حسنًا، كما قال الشاعر الفارسي رومي: “حيثما يوجد خراب، هناك أمل بكنز”.

    مستشار استراتيجي-

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع أسعار الفستق الإيراني.. انعكاسات الحرب تصل إلى صناعة الحلويات

    قد تبدو قطعة البقلاوة مجرّد حلوى شرقية تقليدية تُقدَّم في المناسبات، لكن خلف طبقاتها الرقيقة من العجين والقطر والمكسرات، تقف سلسلة إمداد عالمية شديدة الحساسية. ومع تصاعد التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية، بدأت هذه القطعة الصغيرة تعكس اضطرابات أكبر بكثير من حجمها، طالت أسعار الفستق والزعفران ومكونات أساسية أخرى في صناعة الحلويات، لا سيما في أسواق الخليج التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الاستيراد.

    تحدثنا مع سيف، صاحب منشأة حلويات شرقية تمتلك فروع عدة في دبي والشارقة وعجمان وأبو ظبي، وقال لنا إن أسعار المنتجات النهائية لم تشهد أي زيادة حتى الآن، مرجّعاً ذلك إلى سياسة التخزين المسبق للمواد الخام، خصوصاً الفستق، الذي يُشترى بكميات كبيرة قبل المواسم مثل رمضان وعيدي الفطر والأضحى.

    لكن سيف يوضح أن التأثير الحقيقي يظهر في سوق المواد الخام نفسه، إذ شهدت أسعار الفستق، وخاصة الإيراني المعروف باسم “الكال”، ارتفاعاً بنحو 15 في المئة نتيجة صعوبات وصول الشحنات بعد تعطل مسارات مرتبطة بإيران. كما يشير إلى أن الفستق الحلبي السوري والفستق التركي “العنتابي” ما زالا متاحين، وأسهما في الحد من حدة الارتفاع.

    ويضيف سيف أن بعض التجار استغلوا الأزمة ورفعوا الأسعار بنسب تتراوح بين 10 و15 في المئة، رغم وجود بدائل لم تشهد الارتفاعات ذاتها، مشيراً أيضاً إلى أن الزبيب الإيراني ارتفع بنحو 10 في المئة.

    أما علي، وهو بائع في أحد متاجر الزعفران في دبي، فيقول إن السوق لا يزال يشهد حالة من التوازن النسبي رغم التوترات في سلاسل الإمداد. ويوضح أن سعر 10 غرامات من الزعفران الإيراني يبلغ نحو 70 درهماً إماراتياً (19 دولاراً أمريكياً)، مؤكدًا أن الأسعار لم تشهد قفزات حادة حتى الآن داخل المتجر.

    ويضيف علي أن لديه مخزوناً يقدَّر بنحو كيلوغرامين من الزعفران جرى حِفظه قبل شهر رمضان، وهو ما ساعد على تثبيت الأسعار خلال الفترة الحالية. كما يشير إلى أن تغيرات أسعار الزعفران غالباً ما ترتبط بعوامل عالمية أوسع، من بينها أسعار النفط وتكاليف الشحن، ما يجعل هذا السوق حساساً لأي اضطرابات في حركة النقل الدولية.

    وتشير تقارير اقتصادية أممية حديثة إلى أن ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية تمر من خلال مضيق هرمز، هذا إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والسلع الأساسية.

    وفي سياق متصل، أشارت تحليلات اقتصادية دولية إلى أن إيران نفسها تخسر يومياً مئات الملايين من الدولارات نتيجة تعطل أو تقييد حركة الشحن عبر المضيق، ما يعكس حجم التداخل بين البعد السياسي والتكلفة الاقتصادية للأزمة.

    سوق الفستق الإيراني خارج الخليج

    تعليقاً على وقف إمدادات الفستق الإيراني في دول الخليج، قال بهروز آغا، مسؤول في رابطة الفستق الإيراني – وهي منظمة غير حكومية معنية بكل ما يتعلق بالتجارة في الفستق الإيراني وتصديره وزراعته، في مقابلة مع بي بي سي عربي، إن ما يحدث في المنطقة يُعد مرحلة مؤقتة في سياق تاريخ طويل من العلاقات التجارية بين إيران ودول الخليج.

    وأوضح قائلاً: “الوضع الحالي أوقف تماماً صادرات الفستق والزعفران والزبيب بين إيران وجيراننا الجنوبيين، لكننا نأمل أن تكون هذه فترة قصيرة وأن تعود الأمور إلى طبيعتها سريعاً”.

    وينفي آغا تقارير تفيد بزيادة وفرة الفستق الإيراني وانخفاض سعره محلياً بسبب وقف الصادرات عبر هرمز، مشيراً إلى أن صادرات إيران من الفستق لا تعتمد على سوق واحدة ولا تقتصر على السوق في الخليج، بل تمتد إلى أسواق متعددة حول العالم كالصين والهند وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

    وأضاف أن الإمارات تمثل مركزاً لإعادة التصدير أكثر من كونها سوق استهلاك مباشرة.

    وقال آغا إن إيران صدّرت بين أغسطس/ آب وفبراير/ شباط ما بين 2 إلى 3 آلاف طن من الفستق إلى الخليج، معظمها إلى دبي، للاستهلاك المحلي وإعادة التصدير، مؤكّداً أن هذه الكميات تبقى محدودة مقارنة بإجمالي الإنتاج الإيراني. وأضاف آغا: “إنتاج إيران يبلغ نحو 220 ألف طن من الفستق، وما يُصدَّر إلى الإمارات يمثل نسبة صغيرة جداً من هذا الرقم”.

    وفي عام 2023، استوردت الإمارات من إيران زهاء 7 آلاف طن من الفستق، بينما بلغ حجم الاستيراد للفستق ذاته في 2024 نحو 15 ألف طن. أما في الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي، فبلغ حجم الشحنات من الفستق الإيراني إلى الإمارات قرابة 12 ألف طن، وكان معظمها لإعادة التصدير، وفقاً لآغا.

    وكانت آخر شحنة من الفستق الإيراني قد وصلت إلى الإمارات قبل نهاية فبراير/شباط الماضي، وذلك عندما بدأت الهجمات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران. ويقول آغا إنه عادة ما تورد إيران للإمارات من أربعة إلى ستة آلاف طن من الفستق الإيراني كل ثلاثة أشهر – وهو ما يعني أنه من شهر فبراير/ شباط الماضي إلى مايو/أيّار الحالي، لم تصدر إيران هذه الكميات إلى الإمارات.

    وربما يؤدي وقف الشحنات من المنتجات الإيرانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحث عن بدائل أخرى، خاصة من الفستق التركي والسوري لإنتاج البقلاوة في السوق الخليجي، وهو ما قد ينتج عنه استغناء تدريجي عن الفستق الإيراني في الإمارات، ما يعني خسارة إيران للأسواق الخليجية على المدى الطويل.

    وبينما تبقى أسعار الحلويات في أسواق الخليج مستقرة نسبياً حتى الآن، فإن استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد قد يفرض ضغوطاً بشكل تدريجي على تكلفة المكوّنات الأساسية، حتى على مستوى تفاصيل صغيرة مثل قطعة البقلاوة على سبيل المثال.

    وهنا، تشير التقديرات الاقتصادية إلى أنه نظراً لزيادة أسعار الفستق الإيراني بسبب وقف الصادرات، فمن المتوقع أن يرتفع سعر قطعة البقلاوة ما بين 10 و20 في المئة.

    تهديد الإنتاج الغذائي العالمي
    وبعيداً عن توقف صادرات الفستق الإيراني إلى الخليج، أدّت الحرب في إيران إلى اضطراب إمدادات الأسمدة ومكوناتها الأساسية، ما أثار مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي. وحذر الرئيس التنفيذي لشركة “يارا”، إحدى أكبر شركات الأسمدة في العالم، من أن تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز يؤثر مباشرة على توافر الأسمدة، مضيفاً أن انخفاض استخدامها قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء، خصوصاً في الدول الفقيرة.

    وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، مثل اليوريا والبوتاس والأمونيا والفوسفات، عبر مضيق هرمز، فيما ارتفعت أسعار الأسمدة بنحو 80 في المئة منذ بداية الأزمة. وينعكس ذلك على أسعار المنتجات الغذائية والزراعية في الخليج، ومنها الفستق، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج والتوريد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل العثور على جثة جندي أمريكي مفقود قرب طانطان.. واستمرار البحث عن جندي ثانٍ

    الدار / إيمان العلوي

    أعلن الجيش الأمريكي، في بلاغ رسمي، عن العثور على جثة أحد الجنديين الأمريكيين اللذين فُقدا بالقرب من منطقة التدريب “كاب درعة” جنوب المغرب، خلال مشاركتهما تزامنا مع مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، فيما لا تزال عمليات البحث متواصلة عن الجندي الثاني المفقود.

    وأوضح البلاغ أن فريقا عسكريا مغربيا تمكن، صباح يوم 9 ماي الجاري، من انتشال الجندي من مياه الساحل على بعد حوالي ميل واحد من النقطة التي دخل منها الجنديان إلى البحر، وذلك في إطار عملية بحث وإنقاذ واسعة شاركت فيها قوات مغربية وأمريكية برية وجوية وبحرية.

    وتم التعرف على الجندي المتوفى، ويتعلق الأمر بالملازم أول كيندريك لامونت كي جونيور، البالغ من العمر 27 سنة، والمنحدر من مدينة ريتشموند بولاية فيرجينيا الأمريكية، والذي كان يشغل مهمة قائد فصيل ضمن كتيبة الدفاع الجوي التابعة للقيادة العاشرة للدفاع الجوي والصاروخي بالجيش الأمريكي.

    وأكد الجنرال كورتيس كينغ، قائد القيادة العاشرة للدفاع الجوي والصاروخي، أن المؤسسة العسكرية الأمريكية “تنعي ببالغ الحزن فقدان الملازم كيندريك كي”، معبرا عن تعازيه لعائلته وأصدقائه وزملائه في الخدمة، ومشيدا بما وصفه بتفانيه والتزامه تجاه جنوده.

    كما أشاد الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا، بالدعم المغربي الكبير في عمليات البحث، مؤكدا أن القوات المسلحة الملكية وفرت جميع الإمكانيات المطلوبة، بما في ذلك فرق الغوص والإنقاذ الجبلي والطائرات والوسائل البحرية، إلى جانب خبرات ميدانية متقدمة ساهمت في تسريع عمليات التمشيط.

    وأشار البلاغ إلى أن أكثر من ألف عنصر من العسكريين والمدنيين المغاربة والأمريكيين يشاركون في عمليات البحث والإنقاذ، التي ما تزال متواصلة لتحديد مصير الجندي الثاني المفقود.

    وبحسب المعطيات الرسمية، فقد التحق الملازم كيندريك كي بالخدمة العسكرية سنة 2023، قبل أن يحصل على رتبته العسكرية سنة 2024 بعد تخرجه من مدرسة تكوين الضباط، كما عُرف وسط زملائه بحرصه على دعم جنوده وبناء علاقات مهنية وإنسانية قوية داخل وحدته العسكرية.

    وتولى الجيش المغربي نقل جثمان الجندي بواسطة مروحية عسكرية إلى مستشفى مولاي الحسن العسكري بمدينة كلميم، في انتظار استكمال إجراءات نقل الرفات إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

    وأكد الجيش الأمريكي أن عمليات البحث ستستمر إلى حين العثور على الجندي الثاني، مع التعهد بالكشف عن أي مستجدات فور توفرها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستورد المانغو والجويافة بـ16.5 مليون دولار بارتفاع 40٪

    سجل المغرب خلال سنة 2025 رقما قياسيا جديدا في واردات المانغو و”الجويافة”، في مؤشر يعكس التحول المتزايد في العادات الاستهلاكية للمغاربة واتساع الطلب على الفواكه الاستوائية، رغم محدودية الإنتاج المحلي الذي ما يزال في مراحل تجريبية ولم يتمكن بعد من تغطية حاجيات السوق الوطنية.

    وكشف تقرير نشرته منصة “إيست فروت” المتخصصة في الأسواق الفلاحية، أن واردات المغرب من المانغو والجويافة بلغت خلال سنة 2025 حوالي 21 ألفا و900 طن، بقيمة مالية وصلت إلى 16.5 مليون دولار، بزيادة تقارب 40 في المئة مقارنة بسنة 2024، فيما تضاعفت الكميات المستوردة بنحو ثلاث مرات خلال خمس سنوات فقط، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 23 في المئة.

    ويعكس هذا الارتفاع المتواصل، وفق معطيات التقرير، التحول الذي تعرفه السوق المغربية نحو استهلاك أكبر للفواكه الاستوائية، في ظل توسع حضورها داخل المساحات التجارية الكبرى ومحلات بيع الفواكه الراقية، إلى جانب ارتفاع الطلب عليها في قطاع المطاعم والفنادق والعصائر.

    ورغم محاولات زراعة المانغو والجويافة محليا، خاصة في بعض المناطق الجنوبية وشبه المدارية، فإن الإنتاج الوطني لا يزال محدودا وتجريبيا، الأمر الذي يجعل الواردات المصدر الرئيسي لتزويد السوق المغربية بهذه الفواكه.

    وأشار التقرير إلى أن مالي كانت تاريخيا المزود الرئيسي للمغرب بالمانغو والجوافة، غير أن التأخر الذي عرفه موسم التصدير المالي خلال سنة 2025 دفع المستوردين المغاربة إلى البحث عن أسواق بديلة، ما فتح المجال أمام كل من بوركينا فاسو والبيرو لتعزيز حضورهما في السوق المغربية خلال فصل الربيع.

    كما برزت إسبانيا كمورد رئيسي خلال النصف الثاني من السنة، بعدما رفعت صادراتها إلى المغرب بنحو سبعة أضعاف مقارنة بالفترات السابقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب وسرعة سلاسل التوريد.

    وبحسب التصنيف السنوي للموردين، تصدرت السنغال قائمة الدول المصدرة للمانغو والجوافة إلى المغرب بحصة بلغت 21 في المئة من إجمالي الواردات، تلتها إسبانيا بنسبة 18 في المئة، ثم بوركينا فاسو بحوالي 15 في المئة.

    في المقابل، تراجعت مالي إلى المرتبة الرابعة بعد انخفاض صادراتها إلى المغرب بنحو 25 في المئة، لتستحوذ على 12 في المئة فقط من السوق، وسط توقعات بأن تحاول خلال سنة 2026 استعادة موقعها داخل السوق المغربية بشكل أكثر قوة، خاصة بعد فقدانها منفذا مهما نحو السوق الأوروبية.

    كما سجلت البيرو بدورها تقدما لافتا بعدما رفعت صادراتها إلى المغرب بمعدل 4.5 مرات، بينما عززت كوت ديفوار حضورها بزيادة بلغت 25 في المئة، ما مكنها من احتلال المرتبة السادسة ضمن قائمة الموردين الرئيسيين.

    في المقابل، تراجعت واردات المغرب من المانغو والجوافة القادمة من مصر والبرازيل بما يقارب النصف، في تحول يعكس تغير خريطة التوريد وتفضيل المستوردين المغاربة لأسواق أكثر تنافسية من حيث الأسعار وسرعة التصدير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ساعة أوروبا على حساب زمن المغاربة.. حجم المكاسب قليل مقابل كلفة اجتماعية كبيرة

    منذ سنوات لم يتوقف الجدل حول ما أصبح يعرف شعبيا بـ “الساعة الإضافية”، فبينما تقدم السلطات هذا الاختيار باعتباره إجراء يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين التنسيق الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، يرى منتقدوه أنه قرار يمس الإيقاع اليومي للمجتمع بكلفة اجتماعية وصحية.

    في هذا السياق، تسعى هذا الورقة إلى تفكيك الأسس التي بني عليها اعتماد التوقيت المتقدم، من خلال مقارنة المبررات الرسمية بالمعطيات الرقمية المتاحة، واستعراض الكلفة غير المباشرة التي قد لا تظهر في المؤشرات الاقتصادية التقليدية، إلى جانب وضع التجربة المغربية ضمن النقاش الدولي الأوسع حول جدوى التوقيت الصيفي في العصر الحديث. فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الساعة الإضافية توفر بعض الطاقة، بل ما إذا كان هذا التوفير – إن وجد – يبرر إعادة تشكيل الزمن الاجتماعي لبلد بأكمله.

    وتعود بداية اعتماد الساعة الإضافية إلى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، حين قررت حكومة عباس الفاسي اعتماد التوقيت الصيفي بشكل منتظم كل عام، عبر تقديم الساعة بستين دقيقة خلال فصل الصيف ثم إرجاعها إلى توقيت غرينتش في الخريف. وقد بررت السلطات هذا القرار أساسا بالرغبة في ترشيد استهلاك الطاقة، وتحسين مردودية الاقتصاد، وتقليص الفارق الزمني مع الشركاء الأوروبيين لتنتقل مسألة التوقيت من إجراء ظرفي محدود إلى سياسة زمنية مؤطرة بقرارات رسمية متكررة، وتدخل تدريجيا صلب النقاش العمومي حول آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
    ساعة مثيرة

    وشكلت سنة 2008 محطة مزدوجة في علاقة المغرب بالاقتصاد الأوروبي، ففي العام نفسه الذي حصلت فيه المملكة على “الوضع المتقدم” مع الاتحاد الأوروبي، شرعت الحكومة في اعتماد التوقيت الصيفي بشكل منتظم. جاء القرار في سياق اقتصادي يتسم بتوسع قطاعات الخدمات الموجهة للتصدير، خصوصا مراكز النداء وخدمات الأوفشورينغ، التي استفادت من القرب الجغرافي والزمني من أوروبا، إلى جانب الامتيازات الضريبية وكلفة اليد العاملة التنافسية. وبالنسبة لهذه القطاعات، شكل تقليص الفارق الزمني مع الشركاء الأوروبيين عاملا تنظيميا مهما في العمل اليومي. ومع ذلك، ظل اعتماد الساعة الإضافية محدودا زمنيا في بدايته، إذ لم يتجاوز ثلاثة أشهر صيفا خلال حكومة عباس الفاسي.

    لاحقا، توسع نطاق العمل بها تدريجيا، حيث أصبحت تمتد إلى نحو نصف السنة في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، أسوة بما هو معمول به في عدد من الدول التي تعتمد التوقيت الصيفي الموسمي. غير أن التحول الأكبر حدث في 26 أكتوبر 2018، حين أعلنت حكومة سعد الدين العثماني تثبيت التوقيت المتقدم (غرينتش+1) طوال السنة، مع استثناء شهر رمضان فقط. وقتها بررت الحكومة القرار بالحاجة إلى الاستقرار الزمني وتفادي الاضطراب الناتج عن تغيير الساعة مرتين سنويا، إضافة إلى اعتبارات اقتصادية وتنظيمية مرتبطة بمواقيت العمل والتبادل مع الخارج، لكن مع ذلك أثار القرار – وما يزال – نقاشا واسعا، حيث ربطه بعض المراقبين بمصالح قطاعات اقتصادية موجهة نحو أوروبا، بينما نفت الحكومة أن يكون صادرا استجابة لضغوط خارجية أو لوبيات معينة، مؤكدة أنه استند إلى دراسات وتقييمات داخلية. وهكذا تحولت الساعة، التي بدأت كإجراء تقني موسمي، إلى خيار سياسي اقتصادي دائم يمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة ويعكس توازنات معقدة بين مقتضيات الاقتصاد ومتطلبات المجتمع.

    بضعة أشهر بعد ذلك، سيحضر محمد بنعبد القادر، بصفته الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة آنذاك إلى البرلمان، للدفاع عن موقف الحكومة، حيث أكد أن دراسة حكومية خلصت إلى عدم وجود آثار صحية سلبية تذكر على المواطنين، بما في ذلك اضطرابات النوم، وأن الهدف من هذا الاختيار هو ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز التقارب الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، بل قدمت هذه المبررات أمام البرلمان باعتبارها الأساس التقني والعلمي لقرار أثار منذ البداية جدلا مجتمعيا واسعا.

    اليوم، وبعد مرور نحو ثماني سنوات على تلك التصريحات، يجدر السؤال، هل صمدت تلك الوعود أمام اختبار الواقع؟ هل نوفر الطاقة حقا؟

    في كل مرة يطرح فيها موضوع الساعة الإضافية، يتم تقديم مبرر “توفير الطاقة” الكهربائية باعتباره حجة مقبولة. تبدو الفكرة بسيطة ومقنعة للوهلة الأولى. فعندما يتأخر غروب الشمس، تقل الحاجة إلى الإنارة مساء، وبالتالي ينخفض استهلاك الطاقة، غير أن هذه الصورة المبسطة تخفي وراءها واقعا أكثر تعقيدا، لأن استهلاك الكهرباء في المجتمعات الحديثة لم يعد مرتبطا بالإنارة وحدها، بل بشبكة واسعة من الأجهزة والخدمات والأنشطة.

    تكشف معطيات توزيع الاستهلاك أن الطلب على الكهرباء تقوده القطاعات الإنتاجية والخدماتية والشبكات الحضرية أكثر بكثير مما تقوده الإنارة المنزلية، ما يجعل أي سياسة مبنية على تقليص استهلاك المصابيح وحدها غير كافية لتفسير منحنى الطلب الوطني. ويستهلك المغرب سنويا ما بين نحو 36 و46 مليار كيلوواط / ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل أكثر من 100 مليون كيلوواط / ساعة يوميا. زيادة على ذلك لم يعد استهلاك الكهرباء في المنازل يقاس بعدد المصابيح المضاءة، بل بعدد الأجهزة التي تعمل طوال اليوم، من سخانات المياه إلى أجهزة التدفئة والتبريد. ولذلك فإن أي حسابات مبنية على تقليص الإنارة وحدها تبدو بعيدة جدا عن واقع الاستهلاك الطاقي المعاصر.

    في نفس السياق وبينما يفترض أن تقل الإنارة مساء بفضل الساعة الإضافية، فإن النشاط الوطني في فصل الشتاء يبدأ قبل شروق الشمس بوقت طويل، ما يعني أن ملايين الأسر والمؤسسات تضطر إلى تشغيل الإنارة والتدفئة في وقت واحد، مما يتسبب في نقل جزء من ضغط الشبكة الكهربائية من ذروة مسائية تقليدية إلى ذروة مزدوجة صباحية ومسائية، وهو ما يطرح تحديا إضافيا أمام إدارة الطلب على الطاقة، لأن تكلفة إنتاج الكهرباء خلال فترات الذروة تكون أعلى وتتطلب تشغيل محطات إضافية لتلبية الاستهلاك الفوري.

    تعزز هذه الخلاصة نتائج الدراسة الرسمية التي أعلنتها وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية سنة 2019 حول آثار اعتماد التوقيت المتقدم، والتي اعتبرت المرجع الأساسي الذي استندت إليه الحكومة في قرار تثبيت توقيت غرينتش +1 طيلة السنة مع استثناء شهر رمضان. تشير الدراسة إلى أن الاقتصاد المغربي ربح في ظرف ستة أشهر (أكتوبر2018 – مارس2019) ما يقدر بـ37.6 جيغاواط / ساعة. فهل يمثل هذا التوفير مكسبا طاقيا، أم مجرد هامش محدود داخل منظومة تستهلك عشرات آلاف الجيغاواط سنويا؟ وهل يكفي وحده لتبرير خيار زمني دائم يمس الإيقاع اليومي للمجتمع بأكمله؟

    تشير المعطيات الرسمية إلى أن الطلب الوطني الصافي على الكهرباء في المغرب بلغ نحو 37,795 جيغاواط / ساعة سنة 2018. وبالاستناد إلى هذا الرقم، يقدر الاستهلاك خلال الأشهر الستة الممتدة من أكتوبر إلى مارس بنحو 18,900 جيغاواط / ساعة تقريبا. وعليه، فإن التوفير المعلن -37.6 جيغاواط / ساعة لا يمثل سوى نحو 0.2 في المائة من الطلب خلال الفترة نفسها، وبعبارة أكثر تبسيطا، فإن هذه الكمية تعادل بضعة أيام فقط من الاستهلاك الوطني للكهرباء، مما يجعل أثرها ضعيفا.

    وهو ما أقرت به ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، حيث سجلت ضعف الآثار الإيجابية لاعتماد الساعة الإضافية خاصة في فصل الشتاء، مضيفة أنه تبين من خلال المعطيات الأولية، أن اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا يُحقق نفس المكاسب المسجلة خلال فصل الصيف على مستوى ترشيد استهلاك الطاقة.

    وشددت الوزيرة، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، خلال شهر أبريل الماضي، على أنه لم يتحقق خفض فعلي ملموس في الطلب الإجمالي على استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن هذا الطلب ارتفع بشكل كبير خلال سنة 2026 .

    وسجلت بنعلي، ضرورة تحيين دراسة الحكومة السابقة بخصوص آثار الساعة الإضافية نظرا لتعقيد تقييم آثارها في الوقت الحالي إضافة إلى تطور المواطنين والمستهلكين والفاعلين الاقتصاديين.

    يزكي هذا الأمر التجارب الدولية، إذ خلصت دراسات أنجزت في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا إلى أن الأثر الإجمالي لتغيير الساعة على استهلاك الكهرباء محدود جدا، وغالبا ما يتراوح بين توفير طفيف لا يتجاوز أجزاء من الواحد في المائة، وتأثير محايد أو حتى زيادة طفيفة في الاستهلاك تبعا للمناخ وأنماط العيش. ففي المناطق الباردة، على سبيل المثال، يؤدي الظلام الصباحي إلى ارتفاع استهلاك التدفئة والإضاءة بما قد يعادل أو يفوق الانخفاض المسائي، بينما في المناطق الحارة قد يرتفع استخدام أجهزة التكييف في ساعات أطول من النهار.

    نقص ساعات النوم

    مبرر آخر ساقته الحكومة، هو أن الحد من تغيير الساعة خلال السنة والاستقرار في توقيت واحد يعد “أمرا إيجابيا للصحة”، خصوصا من حيث تقليل اضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن تقديم الساعة وتأخيرها مرتين سنويا. وهو مبرر صحيح، إذ تشير دراسات طبية متعددة إلى أن الانتقال المفاجئ بين توقيتين قد يؤدي إلى اضطرابات مؤقتة في النوم والتركيز وارتفاع طفيف في بعض المخاطر الصحية خلال الأيام الأولى للتغيير. غير أن الحكومة تعمدت الخلط، فالتقليل من عدد مرات تغيير الساعة قد يكون مفيدا بالفعل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن أي توقيت ثابت، خصوصا إذا كان متقدما عن التوقيت الشمسي الطبيعي سيكون صحيا بالقدر نفسه. إضافة إلى ذلك فإن استثناء شهر رمضان، يجعل من الانتقال المفاجئ بين توقيتين يحدث في ظرف زمني قصير (شهر واحد)، مما يدحض مبررات الحكومة.

    في سياق متصل تشير أبحاث دولية في علم الإيقاع اليومي (الكرونوبيولوجيا) إلى أن العيش في الطرف الغربي من المنطقة الزمنية قد يرتبط بفقدان مزمن لما يكفي من ساعات النوم، بسبب عدم التوافق بين التوقيت الرسمي وموعد شروق الشمس، مما يؤدي إلى تقليص مدة النوم تدريجيا بنحو 15 إلى 20 دقيقة أقل من نظرائهم في الشرق، وهي مدة تبدو محدودة لكنها تتراكم على مدار السنة، وقد ترتبط بزيادة التعب واضطرابات التركيز وبعض المخاطر الصحية.

    كما أن الدراسة نفسها أقرت بوجود صعوبات في التكيف لدى بعض الفئات، خاصة الأطفال وكبار السن، وهي الفئات الأكثر حساسية للتغيرات في الإيقاع اليومي. وفي حالة التوقيت المتقدم الدائم، لا يقتصر الأمر على أيام قليلة من التكيف كما يحدث عند تغيير الساعة، بل قد يمتد طوال فصل الشتاء، حيث يستمر عدم التوافق بين التوقيت الإداري والضوء الطبيعي لأشهر متتالية.

    وبذلك، فإن الفائدة الصحية المحتملة الناتجة عن إلغاء تغيير الساعة لا يمكن تقييمها بمعزل عن الكلفة المرتبطة بطبيعة التوقيت نفسه. فالسؤال لا يتعلق فقط بعدد مرات تغيير الساعة، بل بمدى انسجام التوقيت المعتمد مع الإيقاع البيولوجي للإنسان. ومن ثمة، قد يكون الاستقرار الزمني مفيدا نظريا، لكنه لا يحسم الجدل حول ما إذا كان التوقيت المتقدم الدائم هو الخيار الصحي الأمثل، خاصة في البلدان الواقعة غرب خطوطها الزمنية حيث يتأخر شروق الشمس بشكل أكبر.

    كلفة غير محسوبة

    من جانب آخر لا يقتصر التقييم الاقتصادي للتوقيت على ما يتم توفيره من الطاقة أو المحروقات، بل يشمل أيضا ما يمكن تسميته بالكلفة غير المحسوبة، أي الأعباء غير المباشرة التي لا تظهر في المؤشرات الرسمية لكنها تؤثر فعليا في الإنتاجية والرفاه الاجتماعي. فبدء النشاط اليومي في ساعات الظلام خلال فصل الشتاء يفرض على فئات واسعة من السكان الاستيقاظ في وقت لا يتوافق مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي المرتبط بالضوء، وهو ما تنتج عنه اضطرابات النوم والتعب الصباحي وانخفاض مستويات اليقظة. وعلى مستوى سوق الشغل، قد ينعكس ذلك في بطء الأداء، وزيادة الأخطاء المهنية، وتراجع التركيز في الساعات الأولى من العمل، وهي عوامل لا تسجل كمؤشرات اقتصادية مباشرة لكنها تؤثر في الكفاءة الإجمالية للإنتاج.

    ولا تقتصر هذه الكلفة على سوق الشغل، إذ تمتد إلى مجالات أخرى يصعب تحويلها إلى أرقام دقيقة. ففي قطاع السلامة الطرقية، على سبيل المثال، تثبت دراسات أن التنقل في الظلام يساهم في زيادة المخاطر بالنسبة للمشاة وسائقي الدراجات والنقل المدرسي، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى بنية إنارة كافية. وتدعم هذه الخلاصة معطيات وطنية حول السلامة الطرقية، إذ تظهر البيانات الرسمية لسنوات 2020–2024 استمرار ارتفاع عدد ضحايا حوادث السير.

    أما في المجال الصحي، فقد يؤدي اضطراب النوم المزمن إلى زيادة استهلاك المنبهات والأدوية والخدمات الصحية، وهي تكاليف تتحملها الأسر أو أنظمة الرعاية دون أن تنسب مباشرة إلى سياسة التوقيت.

    في قطاع التعليم، يصبح الأطفال والمراهقون من أكثر الفئات تأثرا. إذ تشير دراسات إلى أن الحرمان المزمن من النوم لدى هذه الفئة يرتبط بتراجع التحصيل الدراسي واضطرابات التركيز والسلوك، ما يجعل تأثير التوقيت يتجاوز مجرد مسألة تنظيمية ليطال جودة رأس المال البشري على المدى الطويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل ترحل ناشطين أجنبيين من “أسطول الصمود” احتجزتهما لأسبوع

    رحّلت إسرائيل الأحد ناشطَين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، بعد أن اعتقلا خلال مشاركتهما في الأسطول المتجه إلى قطاع غزة، وفق ما أفادت الخارجية الإسرائيلية، خلال عملية اعتراض وصفها مركز حقوقي يمثلهما بأنها “هجوم عقابي”.

    وقالت الخارجية في بيان على منصة اكس إن “سيف أبوكشك وتياغو أفيلا من أسطول التحريض، رُحِّلا من إسرائيل اليوم”، دون تحديد الدولة التي توجها إليها، مضيفة أن السلطات استكملت تحقيقاتها بشأنهما، وأنها “لن تسمح بأي خرق” للحصار المفروض على غزة.

    ولم يأت بيان الخارجية على ذكر التهم التي وجهت سابقا للناشطين حول ارتباطهما بـ”منظمة إرهابية”، وخضعا للتحقيق بشأنها في إسرائيل.

    ودعت كل من إسبانيا والبرازيل والأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عنهما.

    ورفضت المحكمة المركزية في بئر السبع الأربعاء طلب الاستئناف الذي قدمه المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة)، للإفراج عنهما.

    وقال المركز إن “المحكمة المركزية استندت إلى مواد سرية لم يُتح لفريق الدفاع الاطلاع عليها أو الطعن فيها”.

    وكان الناشطان اقتيدا إلى إسرائيل لاستجوابهما، بعد أن اعترضت البحرية الإسرائيلية قاربهما في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية في 30 أبريل.

    ورأى المركز الأحد بعد الإفراج عنهما أن “تصرفات السلطات الإسرائيلية كانت هجوما عقابيا على مهمة مدنية بحتة” منذ “اختطافهما في المياه الدولية إلى احتجازهما غير القانوني في عزلة تامة، وسوء المعاملة التي تعرضا لها”.

    واعتبر أن “استخدام الاحتجاز والتحقيق ضد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان هو محاولة غير مقبولة لقمع التضامن العالمي مع الفلسطينيين في غزة”.

    – “تهديدات” –

    خلال فترة احتجازهما التي استمرت أسبوعاً في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل، قال مركز “عدالة” إن الرجلين تعرضا لـ”تهديدات بالقتل أو التهديد بإبقائهما 100 عام في السجن”، ووضع إضاءة شديدة في الزنزانات، وعصب العينين خارجها بشكل دائم حتى أثناء الزيارات الطبية.

    ونفت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات، وصادقت المحاكم الإسرائيلية مرتين على استمرار احتجازهما لمنح الشرطة وقتاً إضافياً للتحقيق.

    وأعلن الناشطان إضراباً عن الطعام أثناء احتجازهما، كما أنكرا وجود أي علاقة لهما بحركة حماس.

    وبحسب دبلوماسيين إسبان، فإن إسرائيل لم تقدم “أي دليل” يربط أبو كشك بحماس.

    وأدى اعتراض قاربه في المياه الدولية واحتجازه لاحقاً إلى توتر إضافي في العلاقات المتدهورة أصلاً بين إسرائيل وإسبانيا.

    وتراجعت العلاقات بين البلدين بشكل كبير منذ بدء حرب غزة إثر هجوم شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

    وسبق أن وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحرب الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”.

    وبعد اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين عام 2024، ردّت إسرائيل باستدعاء سفيرها من مدريد، بينما أنهت إسبانيا رسميا مهام سفيرتها في إسرائيل في مارس.

    وكانت إسبانيا التي تشهد علاقاتها مع إسرائيل تدهورا منذ سنوات، دعت إلى الإفراج السريع عن الناشطَين، وكذلك فعلت البرازيل والأمم المتحدة.

    عند اعتراض الأسطول، أفرجت إسرائيل عن نحو 175 ناشطا آخرين من جنسيات متعددة كانوا ضمن أسطول “غلوبال صمود”، بسرعة في اليونان.

    وانطلق الأسطول الذي ضم أكثر من 50 سفينة من موانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة المدمّر وإيصال الإمدادات إليه.

    وسبق أن اعترضت إسرائيل العام الماضي “أسطول الصمود العالمي” قبالة سواحل مصر وغزة.

    تسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول إلى قطاع غزة الذي تفرض عليه حصارا منذ عام 2007.

    ومنذ بدء حرب غزة، شهد القطاع نقصا كبيرا في الإمدادات الأساسية، حيث منعت إسرائيل في بعض الأحيان إدخال المساعدات بشكل كامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستوردو وموزعو مواد التجميل يدقون ناقوس الخطر بسبب تعثر التراخيص

    العلم: ل.ف
    دق الاتحاد المغربي لمستوردي وموزعي مواد التجميل، بتنسيق مع الاتحاد العام للمقاولات والمهن، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ »الإكراهات الإدارية والتقنية المستعجلة » التي باتت تواجه مهنيي قطاع مواد التجميل بالمغرب، محذرا من انعكاساتها المباشرة على تموين السوق الوطنية واستمرارية المقاولات وفرص الشغل المرتبطة بالقطاع.

    وجاء ذلك في مراسلة رسمية توصل « العلم » بنسخة منها، أكدت أن سوق مستحضرات التجميل بالمغرب تجاوز حجمه حوالي 1.8 مليار دولار خلال سنة 2024، مع توقعات بمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، إذ قد يصل حجم السوق إلى ما بين 3 و3.6 مليارات دولار في أفق سنة 2032، وهو ما يعكس، وفق المصدر ذاته، الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا القطاع داخل السوق الوطنية.

    وأوضحت الوثيقة أن القطاع يضم عددا مهما من الفاعلين الاقتصاديين، من مستوردين وموزعين ومصنعين ومختبرات وصالونات تجميل ومحلات للبيع والتوزيع، إلى جانب مختلف الخدمات المرتبطة به، ما يجعله، « قطاعا يوفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة لفائدة الشباب والنساء والمقاولات الصغيرة والمتوسطة ».

    غير أن الاتحاد المهني أكد أن القطاع يواجه، خلال المرحلة الحالية، « صعوبات مستعجلة » أصبحت تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمقاولات والمهنيين، خاصة ما يتعلق بمساطر التسجيل والتصريح لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالترخيص للمنتجات الصحية وشبه الصحية.
     
    وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه العراقيل لا تمثل كافة المشاكل التي يعيشها القطاع، لكنها تهم الملفات الأكثر إلحاحا وتأثيرا يوميا على المهنيين، مشيرا إلى أن التأخر في معالجة ملفات التسجيل والترخيص الخاصة بالشركات والمنتجات يؤدي إلى تعطيل دخول السلع إلى السوق الوطنية، وتأخير عمليات التزويد، فضلا عن تأثيره المباشر على التزامات الشركات التجارية داخل المغرب وخارجه.

    ومن بين أبرز الإشكالات التي أثارها المهنيون أيضا، الصعوبات المرتبطة بمنصة « TARKHISS »، سواء من الناحية التقنية أو العملية، حيث تحدثت المراسلة عن صعوبة الولوج إلى المنصة في بعض الأحيان، وعدم استقرارها، وفقدان المعطيات أثناء معالجة الملفات، إضافة إلى غياب بعض الوثائق الأساسية التي يحتاجها المهنيون لتسهيل وتتبع مساطر التصريح والتسجيل بشكل واضح وفعال.

    كما أشار الاتحاد إلى أن عددا من المقاولات تضطر إلى إعادة إيداع ملفات سبق التصريح بها، رغم عدم وجود أي تعديل على المنتجات المعنية، إلى جانب مشاكل مرتبطة بالأداء الإلكتروني وإعادة أداء الرسوم في بعض الحالات الناتجة عن أخطاء تقنية أو إجرائية، وهو ما يشكل، حسب المراسلة، عبئا ماليا وإداريا إضافيا، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

    وفي جانب آخر، عبّر المهنيون عن تخوفهم من بعض المتطلبات المتعلقة بالتصريح بمكونات وتركيبات المنتجات، معتبرين أن الأمر يطرح إشكالا يرتبط بحماية سرية المعطيات المهنية والأسرار الصناعية والعلامات التجارية الخاصة بالشركات.

    وأكد الاتحاد أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار السوق الوطنية وعلى التزامات الشركات المغربية مع المصانع والشركاء الدوليين، إضافة إلى تأثيره المحتمل على تنافسية القطاع والاستثمار وفرص التشغيل المرتبطة به.

    وفي هذا الإطار، كشف المصدر ذاته أنه تمت مراسلة المدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، في إطار تنسيق مشترك بين الاتحاد العام للمقاولات والمهن والاتحاد المغربي لمستوردي وموزعي مواد التجميل، إضافة إلى التنسيق مع جمعية AMICIS، من أجل توحيد الجهود والترافع حول الملفات المرتبطة بالقطاع، وتم تحديد موعد، من أجل فتح باب الحوار والتداول بشأن الملف المطلبي والإشكالات التي طرحها المهنيون.

    ويتضمن الملف المطلبي للمهنيين مجموعة من المقترحات، أبرزها تحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات والرد عليها داخل مدة معقولة، وتحسين وتطوير منصة « TARKHISS » تقنيا وعمليا، وضمان حق المهنيين في تصحيح الملفات قبل رفضها النهائي أو إعادة الأداء، وتبسيط المساطر الإدارية وتقليص التعقيدات غير الضرورية، فضلا عن حماية المعطيات الصناعية والأسرار التجارية الخاصة بالشركات.

    كما دعا المهنيون إلى إرساء إطار تشاوري دائم بين الإدارة والمهنيين لمعالجة الإشكالات التقنية والتنظيمية بشكل تشاركي، وتسهيل المساطر المتعلقة بالمنتجات الموجهة للمؤسسات العمومية المتعاقدة، إلى جانب دعم المقاولات الوطنية العاملة في القطاع وتعزيز تنافسيتها واستقرارها.

    وختم الاتحاد مراسلته بالتأكيد على أهمية التفاعل الإيجابي مع هذه المطالب، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع المهنيين إلى تصعيد تنسيقي للدفاع عن مصالحهم، في إطار ما وصفه بـ »المسؤولية واحترام المؤسسات »، وبما يضمن استقرار المقاولات الوطنية والعاملين داخل هذا القطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير أممي: المغرب في قلب التحولات العالمية للهجرة والتحويلات المالية

    كشف المنظمة الدولية للهجرة، في تقريرها حول الهجرة في العالم لسنة 2026، أن المغرب بات من بين الدول المعنية بشكل مباشر بالتحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الهجرة والتنقل الدولي، سواء من حيث تدفقات المهاجرين أو الأهمية المتزايدة للتحويلات المالية المرتبطة بالجاليات بالخارج.

    وأوضح التقرير أن عدد المهاجرين الدوليين بلغ، إلى حدود منتصف سنة 2024، نحو 304 ملايين شخص، أي ما يعادل 3.7 في المائة من سكان العالم، في مؤشر على استمرار تصاعد وتيرة الهجرة الدولية مقارنة بالسنوات الماضية.

    كما سجل التقرير ارتفاعاً بأكثر من 30 مليون عامل مهاجر بين عامي 2013 و2022، ما يعكس اتساع حضور اليد العاملة المهاجرة داخل مختلف القطاعات الاقتصادية عالمياً، في ظل الطلب المتزايد على العمالة العابرة للحدود.

    وسلط التقرير الضوء على التحويلات المالية للمهاجرين باعتبارها أحد أبرز المؤشرات المرتبطة بالحركية الدولية، بعدما بلغت خلال سنة 2024 نحو 905 مليارات دولار، منها 685 مليار دولار موجهة إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وهو رقم تجاوز حجم المساعدات الإنمائية الرسمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى هذه البلدان.

    وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى الأهمية المتزايدة لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بالنسبة للاقتصاد المغربي، باعتبارها مورداً أساسياً للعملة الصعبة وعنصراً داعماً لاستهلاك الأسر والاستثمارات الفردية.

    ويرى التقرير أن موقع المغرب ضمن خريطة الهجرة الدولية لم يعد يقتصر على كونه بلداً مصدّراً للمهاجرين، بل أصبح أيضاً فضاءً لعبور المهاجرين واستقبال فئات من الوافدين بشكل مؤقت أو دائم، في ظل التحولات التي تعرفها طرق الهجرة نحو أوروبا.

    كما أبرزت الوثيقة الأممية أن تدبير الهجرة بات يرتبط بتحديات متعددة تشمل الأمن والتنمية وسوق العمل وحقوق الإنسان، ما يفرض اعتماد مقاربات أكثر تنسيقاً على المستويين الإقليمي والدولي.

    ودعت المنظمة الدولية للهجرة إلى توسيع المسارات القانونية والآمنة للهجرة، وتعزيز التعاون بين الدول، مع تطوير سياسات قائمة على المعطيات والإحصاءات الدقيقة، في مواجهة استمرار التفاوت في فرص الهجرة النظامية وتنامي مخاطر الهجرة غير النظامية والتنقل القسري.

    ويعكس التقرير، وفق متابعين، تحوّل الهجرة إلى أحد الملفات الأكثر تأثيراً في التوازنات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، في وقت تتزايد فيه أهمية الجاليات المهاجرة باعتبارها جسراً بشرياً ومالياً بين بلدان المنشأ وبلدان الاستقبال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يرفع وارداته من المانغو والجوافة إلى مستويات قياسية

    سجلت واردات المغرب من فاكهتي المانغو والجوافة مستويات قياسية جديدة خلال سنة 2025، وفق ما كشفته منصة “إيست فروت” المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية.

    وأوضحت المنصة أن المغرب استورد خلال السنة الماضية نحو 21 ألفا و900 طن من المانغو والجوافة، بقيمة إجمالية بلغت 16.5 مليون دولار، بزيادة تناهز 40 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما تضاعف حجم الواردات بنحو ثلاث مرات مقارنة بما كان عليه قبل خمس سنوات، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 23 في المائة.

    وأرجعت “إيست فروت” هذا الارتفاع إلى محدودية الإنتاج المحلي، الذي لا يزال في مرحلة التجارب، ما يجعل السوق المغربية تعتمد بشكل أساسي على الواردات لتلبية الطلب المتزايد على الفاكهتين.

    وشهدت خريطة الموردين تحولات لافتة خلال سنة 2025، بعدما كانت مالي تهيمن تقليديا على صادرات المانغو والجوافة نحو المغرب، غير أن تأخر الموسم الفلاحي هناك دفع المستوردين المغاربة إلى التوجه نحو أسواق بديلة، خصوصا بوركينا فاسو والبيرو خلال فصل الربيع، إلى جانب صعود إسبانيا كمورد رئيسي بعد أن رفعت صادراتها نحو المغرب سبع مرات خلال النصف الثاني من السنة.

    ومع نهاية 2025، تصدرت السنغال قائمة الدول الموردة للمغرب بحصة بلغت 21 في المائة، متبوعة بإسبانيا بنسبة 18 في المائة، ثم بوركينا فاسو بـ15 في المائة، بينما تراجعت مالي إلى المرتبة الرابعة بحصة لم تتجاوز 12 في المائة، بعد انخفاض شحناتها بنحو 25 في المائة.

    كما سجلت البيرو حضورا متزايدا في السوق المغربية بعدما رفعت صادراتها بـ4.5 مرات، لتحتل المرتبة الخامسة، فيما زادت كوت ديفوار شحناتها بنسبة 25 في المائة وحلت سادسة، مقابل تراجع الواردات القادمة من مصر والبرازيل بحوالي النصف.

    وتوقعت “إيست فروت” أن تكثف مالي توجهها نحو السوق المغربية خلال سنة 2026، بعد تقلص فرص ولوجها إلى الأسواق الأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره