Étiquette : 2030

  • أيوب بوعدي يختار تمثيل المنتخب المغربي رسميا بدل فرنسا

    حسم الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي، قراره الدولي بشكل نهائي، بعدما اختار تمثيل المنتخب المغربي الأول عوض مواصلة المشوار مع المنتخبات الفرنسية، حسبما أعلن عنه موقع ليكيب الفرنسي.

    ويعد متوسط ميدان ليل الفرنسي، البالغ من العمر 18 سنة، من أبرز المواهب الكروية الصاعدة في أوربا ضمن جيل 2007، بعدما فرض نفسه مبكرا داخل الفريق الأول للنادي الفرنسي واقترب من خوض مباراته رقم 100 في عالم الاحتراف.

    وكان بوعدي قد حمل قميص منتخب فرنسا لأقل من 21 سنة في عشر مباريات، غير أنه فضّل الدفاع عن ألوان “أسود الأطلس”، مستحضرا ارتباطه بجذوره المغربية، إضافة إلى الطموحات الكبيرة التي بات المشروع الكروي المغربي يوفرها، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، ثم مونديال 2030 الذي سيحتضن المغرب جزءا من منافساته.

    ووفق ما نقلته صحيفة L’Équipe الفرنسية، فإن مسؤولي الجامعة الملكية المغربية يعتبرون أن اختيار بوعدي يندرج ضمن الدينامية المتواصلة التي يشهدها المنتخب الوطني في استقطاب أبرز المواهب مزدوجة الجنسية، بعد أسماء بارزة فضلت بدورها حمل القميص المغربي خلال السنوات الأخيرة.

    وينظر إلى بوعدي كأحد أبرز الأسماء المرشحة لصناعة الفارق داخل خط وسط المنتخب المغربي مستقبلا، بالنظر إلى إمكانياته التقنية الكبيرة ونضجه المبكر رغم صغر سنه، إذ يتوقع أن يكون حاضرا في القائمة النهائية للمنتخب الوطني المغربي التي ستشارك في نهائيات كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية كندا المكسيك خلال الفترة الممتدة ما بين 11 يونيو و19 يوليوز المقبلين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تداعيات القمة الإفريقية الفرنسية

    نورالدين قربال

    انعقدت القمة الإفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي يومي 11و12 ماي 2026. كان الحضور وازنا يبرز الأبعاد الجيوسياسية لهذا اللقاء. حيث تمت مناقشة التحديات الأمنية، والتنمية الاقتصادية، وسبل جذب الاستثمارات، ومراجعة الديون السيادية. للإشارة فإن انعقاد القمة كان بدولة ناطقة بالإنجليزية لأول مرة، فهل هذا يعني أن فرنسا تخلت عن البعد الثقافي كأولوية، أم أن الأمر متعلق باختيارات جيوسياسية التي آمنت بأن الاختيار الاقتصادي والأمني مدخل للاختيارات الثقافية انطلاقا من دولة كانت مستعمرة من قبل المملكة المتحدة؟ أم أن فرنسا بعد العلاقات المضطربة مع غرب إفريقيا اقتحمت تجربة جديدة انطلاقا من دولة أنجلوسكسونية؟

    لقد حضر الأمين العام للأمم المتحدة والبنك الدولي، ليشهدوا خطابا جديدا من قبل كل الأطراف رافعين شعار “التمسك بالسيادة والتحرر من التبعية”. لأن إفريقيا تملك الثروات الطبيعية والبشرية خاصة الشبابية، وقادرة على ضمان التمويل المستدام، لكن للأسف أريد لها أن تعيش توترات جيوسياسية، وأزمات أيكولوجية، وتعثرات اجتماعية، فمن صنع كل هذا بإفريقيا؟ لقد ظهرت فرنسا في هذه الإطلالة الجديدة بوجه جديد يرصد 27 مليار دولار، مساهمتها تقدر ب 50 في المئة، من قبل القطاعين العام والخاص، من أجل بناء اقتصاد أزرق والصحة والتعليم، والزراعة والطاقة والرقمنة وغيرها من القطاعات، من تم عقدت القمة بعنوان كبير: إفريقيا إلى الأمام. بعد تعثر في اللقاءات السابقة التي انطلقت منذ 1973 والتي كانت تعقد إما بفرنسا أو بعض الدول الإفريقية الناطقة باللغة الفرنسية. فهل ستعرف هذه الشراكات والاتفاقيات طريقا إلى التنفيذ أم أنها ستظل حبرا على ورق؟

    لقد توافق الجميع على أن القمة انطلاقة جديدة، حسب الظاهر، وتموضع جديد لفرنسا بإفريقيا، وإعطاء الضوء الأخضر لكينيا بدعمها من أجل قيادة هذا الاختيار، ومواجهة التحديات العالمية خاصة ما هو صادر عن الولايات المتحدة والصين، مع تخفيف تكاليف الاقتراض وتسهيل الوصول للائتمان، والاعتماد على فرنسا في طرح قضايا إفريقيا على المجموعة السبع، التي تضم: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وإيطاليا. بهذا يعتقد الجميع أن إفريقيا تجاوزت المساعدات ودخلت في الاستثمارات المتوازنة والملموسة، من اجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030.

    بهذا النفس تتوق إفريقيا لتكون مساهمة في القرار الدولي وتضمن تمثيلية عادلة بالمنتديات الدولية، والمؤشر على ذلك ما أكد عليه البنك الإفريقي للتنمية أن 15 دولة إفريقية سجلت نموا اقتصاديا تجاوز 5 في المئة خلال سنة 2025. وتعتبر فرنسا الرابعة ضمن كبار المستثمرين داخل إفريقيا، أكثرمن 140 شركة فرنسية بنيروبي.

    ساهم المغرب بمداخلة في القمة، معلنا انخراطه في مخرجاتها، ومن أهم المضامين التي طرحت في الرسالة المغربية هو تركيزه على البعد الصناعي في الاقتصاد المغربي، خاصة السيارات والطيران، ثم الهيدروجين الأخضر، والهندسة المالية، باعتبار أن إفريقيا قارة للفرص والحلول والاستثمار، ومن آليات الاستفادة من هذه الفرص التبادل الحر، فلا يعقل أن تظل المبادلات التجارية داخل القارة الإفريقية لا تتجاوز 16 في المئة، في حين تتجاوز 60 في المئة بآسيا وأوربا، لذلك يجب تفعيل المنطقة التجارية الحرة القارية والإفريقية، كما دعا الوفد المغربي إلى مواءمة الإنتاج مع الموارد الطبيعية لكل بلد. فإفريقيا تملك 60 في المئة من أفضل الموارد الشمسية، في العالم، من تم لا بد من تحسين شروط استقبال الاستثمار والولوج إلى التمويل، معلنا انخراط المغرب في الإعلان المشترك.

    صفوة القول هل ستنجح فرنسا في تموضعها الجديد بعد أعطاب الفترة السابقة؟ هل ستتوفق إفريقيا في إنجاح الشراكات المتوازنة والملموسة على مستوى الطاقة والبنيات التحتية والأمن والسيادة الغذائية والتطور الرقمي؟ يبدو لي أن أهم شيء من أجل إنجاح هذه المرحلة الجديدة هو الثقة بين كل الأطراف لأن الرأسمال المادي لا يصنع حضارة دون بنية تحتية للرأسمال غير المادي. هذا مرتبط بإحداث بيروسترويكا فكرية ومعرفية كخلفية للإنتاج السياسي والاقتصادي والتنموي.

    إن أي اتفاق غير مصحوب بالمأسسة، وتوفير التمويل، والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجاوز منطق القبيلة إلى منطق القارة ومنطق الغنيمة إلى المصلحة العامة، واعتماد آليات التنفيذ والتنزيل والتقييم، سيبقى حبرا على ورق.

    إن فرنسا ستواجه مجموعة من الدول التي ربطت علاقاتها بإفريقيا نحو الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وكوريا الجنوبية، والمملكة المتحدة، وتركيا، واليابان، والهند، وباكستان، وغيرها فهل ستنجح فرنسا أن تسل الشعرة من العجين في سياق دولي يتصف بعدم اليقين؟ كيف ستتحرر فرنسا من عقلية الاستعلاء إلى عقلية بناء الإنسان والعمران؟

    إن نجاح هذا المشروع الطموح مرتبط بتوقيع شراكات مبنية على العدل، واحترام السيادة الإفريقية، ووضع آليات لقياس درجة التنفيذ والتنزيل، وأخيرا وليس آخرا إن إفريقيا غنية لكن للأسف شعوبها فقيرة والحلول عند الأفارقة أنفسهم في إطار التعاون والتضامن وشراكات جنوب-جنوب ورابح رابح، وهذا لا يمنع من الانفتاح على المنتوج الكوني انطلاقا من سيادة الذات واستقلاليتها، لأنه كما يقال ما حك جلدك مثل ظفرك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يحاول لقجع خداع المغاربة بأرقام منفوخة؟

    0

    هاشتاغ
    أثار العرض الذي قدمه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أمام البرلمان بشأن آفاق الاقتصاد المغربي سنة 2026 موجة من التساؤلات حول مدى واقعية الخطاب الحكومي المتفائل، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة وتباطؤ خلق فرص الشغل.

    فبينما تراهن الحكومة على تحقيق نمو اقتصادي في حدود 5,3 في المائة، تؤكد تقديرات المندوبية السامية للتخطيط أن النمو المرتقب يبقى أقرب إلى 5 في المائة، مع ارتباطه أساساً بانتعاش القطاع الفلاحي وتحسن التساقطات المطرية، أكثر من ارتباطه بتحول اقتصادي هيكلي حقيقي.

    وتكشف المعطيات الاقتصادية أن ما تسميه الحكومة “انتعاشاً اقتصادياً” ما يزال هشاً ومبنياً على عوامل ظرفية مرتبطة بالمناخ، بعدما أكدت المندوبية أن “الصدمة المطرية الإيجابية” هي المحرك الأساسي للنمو خلال سنة 2026.

    وهو ما يعيد طرح النقاش حول فشل الحكومات المتعاقبة في تحرير الاقتصاد المغربي من التبعية للفلاحة والتقلبات المناخية، رغم سنوات من الوعود بالإقلاع الصناعي والتحول نحو اقتصاد الإنتاج والتكنولوجيا.

    فكلما نزل المطر ارتفعت نسب النمو، وكلما حل الجفاف عاد الاقتصاد إلى دائرة التباطؤ، في مؤشر يعتبره خبراء دليلاً واضحاً على هشاشة النموذج الاقتصادي الحالي.

    وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن التحكم في العجز والمديونية، تشير مؤشرات أخرى إلى استمرار اختلالات مقلقة، أبرزها تفاقم العجز التجاري وارتفاع التبعية للواردات، مقابل ضعف قدرة الصادرات المغربية على تحقيق التوازن المطلوب.

    كما أن الدين العمومي ما يزال عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الدولة لضخ مليارات الدراهم في مشاريع البنيات التحتية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب كلفة تعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر، وهو ما يضع المالية العمومية أمام ضغوط ثقيلة خلال السنوات المقبلة.

    الأكثر إثارة للجدل هو الهوة الكبيرة بين الأرقام الماكرو اقتصادية التي تقدمها الحكومة والواقع اليومي للمواطن المغربي، الذي ما يزال يواجه غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار البطالة، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات.

    فرغم الحديث الرسمي عن تراجع التضخم، تبقى الأسواق تحت رحمة تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأساسية بسبب التوترات الدولية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل أي انتكاسة خارجية قادرة على نسف هذا “التفاؤل الحكومي” في وقت وجيز.

    فالحكومة تحاول تسويق صورة وردية عن الاقتصاد المغربي عبر لغة الأرقام والمؤشرات التقنية، بينما المقياس الحقيقي لأي نجاح اقتصادي يبقى هو تحسين معيشة المواطنين وخلق فرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية.

    لذلك فإن خطاب “الاقتصاد القوي” و”الوضعية المالية المتحكم فيها” يظل أقرب إلى تفاؤل سياسي موجه للرأي العام والأسواق، أكثر من كونه انعكاساً لتحول اقتصادي عميق يشعر به المغاربة في حياتهم اليومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دلالات إعادة انتخاب المالك


    المحجوب بنسعيد

    في ختام أعماله في مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان، قرّر المؤتمر العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في دورته الخامسة عشرة، إعادة انتخاب الدكتور سالم بن محمد المالك مديراً عاماً للإيسيسكو لفترة ثانية تمتد من 2026 إلى 2029. وقد تم اتخاذ هذا القرار بإجماع الدول الأعضاء، ودون تسجيل أي اعتراض أو وجود مرشح منافس.

    دلالات الاختيار وركائزه:

    لاختيار الدكتور سالم المالك مديراً عاماً للإيسيسكو لولاية ثانية دلالات عديدة، تستند جميعها على ركيزتين أساسيتين:

    الركيزة الأولى: وتتجسد في ثقة بلده المملكة العربية السعودية التي بادرت بإعادة ترشيحه، تقديراً لدوره في تطوير الإيسيسكو وتحويلها إلى منارة إشعاع دولي، واعترافاً بمساهمته البناءة في النهوض بالعمل الإسلامي المشترك.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    الركيزة الثانية: وتجسدها ثقة الدول الأعضاء في شخص الدكتور سالم المالك، قيادياً استراتيجياً مبتكراً ومجدّداً، ولذلك حظي ترشيحه بتأييد جميع هذه الدول البالغ عددها 53 دولة، وهو إجماع يعكس الرضا العام عن الأداء المؤسسي والمالي للإيسيسكو.

    وبناءً عليه، فإن إعادة انتخابه لولاية ثانية بالإجماع على رأس منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، تعد من جهة محطةً لافتة تعكس حجم الثقة التي باتت تحظى بها الإيسيسكو في مرحلتها الجديدة، وتؤكد من جهة ثانية المكانة الكبيرة التي تتبوؤها المملكة العربية السعودية داخل محيطها الإسلامي والدولي، وقدرتها على تقديم نماذج قيادية ناجحة في المؤسسات متعددة الأطراف.

    ويحمل هذا التأييد الواسع في مضمونه تقديراً للدعم الكبير الذي تحظى به الإيسيسكو من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وحرص المملكة العربية السعودية على تعزيز العمل الإسلامي المشترك، ودعم المؤسسات الفكرية والثقافية التي تسهم في صناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للعالم الإسلامي.

    لا يجب أن ينظر إلى إعادة انتخاب الدكتور سالم المالك لفترة ثانية على أنه انتصار شخصي أو ضربة حظ، بل هو قرار موضوعي ومنطقي يستند إلى قناعة جماعية بأن المشروع الذي تتبناه الإيسيسكو اليوم، بقيادته مع فريق الخبراء المتعاون معه، أصبح مشروعاً واعداً، وأن الإيسيسكو أصبحت تمتلك رؤية أكثر وضوحاً، وحضوراً أكثر تأثيراً، وقدرة أكبر على ملامسة أولويات الدول الأعضاء وتطلعات شعوبها.

    لقد حققت الإيسيسكو خلال الفترة 2019-2025 عدداً مهماً من الإنجازات النوعية في إطار رؤية استشرافية مبتكرة، جعلت الدول الأعضاء تلمس تحولاً جذرياً في عمل الإيسيسكو، وانتقالاً سريعاً من الأماني المثالية إلى الإنجازات الواقعية، ومن الأدوار التقليدية التي استنفذت مهامها إلى أدوار جديدة مواكبة للتحولات الدولية، وأكثر انفتاحاً وديناميكية، من خلال رقمنة الإدارة، واعتماد سياسة الشفافية، وتحديث الهياكل التنظيمية.

    من جهة أخرى، يمكن القول بأن من دلالات إعادة انتخاب الدكتور سالم المالك مديراً عاماً للإيسيسكو: الاعتراف بالاستقرار المؤسسي والاستمرارية، والموافقة من الدول الأعضاء باستكمال المشاريع الكبرى التي شرعت الإيسيسكو في تنفيذها في الولاية الأولى للمدير العام.

    ويعني ذلك: مواصلة دعم الابتكار والذكاء الاصطناعي في النظم التعليمية لدول العالم الإسلامي، ومواصلة تنفيذ استراتيجية الحفاظ على التراث وتسجيل المواقع التاريخية في العالم الإسلامي على قائمة التراث العالمي، وتعزيز الحضور الدولي والاندماج العالمي، والعناية بقضايا الشباب والنساء، وجعل الاستثمار في الرأسمال البشري هو المحرك الأساسي لبرامج الإيسيسكو.

    تحديات الولاية الثانية:

    من دون شك، سيواجه المدير العام المنتخب تحديات كثيرة، بالنظر إلى التحولات والمستجدات الدولية ذات الصلة بمجالات اختصاصات الإيسيسكو التربوية والعلمية والثقافية، وبضرورة تطوير أساليب التدبير المالي والإداري، وتوفير متطلبات مواكبة متغيرات الحوكمة والشفافية، وتأثير الذكاء الاصطناعي على تدبير الموارد البشرية. بخلاصة، يمكن أن نقول إن شعار المرحلة المقبلة في الإيسيسكو هو: “من إعادة الهيكلة إلى التمكين والاستدامة”.

    لقد كان الدكتور سالم بن محمد المالك واعياً بهذه التحديات، حين قال في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الأخيرة للمجلس التنفيذي للإيسيسكو: “إن المنظمة ماضية في نهجها التجديدي والتحديثي، بما يجعلها ذات توجه عملي متكامل، ويعزز موقعها ضمن المنظمات الدولية المرموقة”. وأكد أن الإيسيسكو تتطلع في السنوات المقبلة إلى تفاعل استثنائي من الدول الأعضاء، موضحاً أن الدورة المقبلة ستشهد وضع استراتيجية لا تكتفي بالتخطيط المرحلي، بل تستشرف كذلك متطلبات ما بعد عام 2030. وأشار إلى أن الإيسيسكو بادرت إلى إدماج أهداف التنمية المستدامة في صميم استراتيجيتها للفترة 2026-2029، وربطها مباشرة بمنظومة الحوكمة المؤسسية وآليات اتخاذ القرار.

    وبعد انتخابه مديراً عاماً للإيسيسكو، ألقى الدكتور سالم المالك كلمة في جلسة حضرها رئيس جمهورية تاتارستان السيد رستم مينخانون، قال فيها: “نحن اليوم شهود على ميلاد حقبة زمنية جديدة، لا لعلو صوت طبول الحروب والصراعات العالمية التي شغلت الناس، ولكن نعم لعلو صوت التحولات الحضارية البنيوية التي تفتح في كل يوم للدنيا صفحة جديدة من مزيج الدهشة والحيرة والقلق والتلهف والأمنيات”. وأكد أننا اليوم في عالم بات الذكاء الاصطناعي يقلب أفكاره وتصوراته وتوقعاته، وعالم تبدلت خيارات الاستثمار فيه وتحولت أنماط الوظائف والأعمال، بات يشهد صعود قوى جديدة إلى منصة التأثير الدولي بفضل تبنيها نهج الصناعات المؤثرة والقيادة الواعية.

    يُفهم من هذا التصريح أن الإيسيسكو مقبلة على الانتقال من مرحلة “إعادة الهيكلة” التي ميزت الولاية الأولى، إلى مرحلة “التمكين وحصاد النتائج” في الولاية الثانية، لترسيخ مكانتها بيت خبرة رائد في مجالات اختصاصها. كما يُفهم منه أن الإيسيسكو ستواجه تحديات كيفية تحقيق الاستشراف الاستراتيجي لما بعد 2030، خاصة وأن التخطيط لم يعد يقتصر على المدى القريب، وبالتالي أصبح لازماً على الإيسيسكو وضع خطط استباقية لما بعد عام 2030، تضمن جاهزية دول العالم الإسلامي لمواجهة التحولات الكبرى في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد المعرفي. كما سيكون من الضروري تعزيز القدرة على التكيف مع مختلف الأزمات الطارئة من خلال نماذج حوكمة مرنة.

    رهانات استراتيجية:

    سيتعين على الإيسيسكو تطوير أساليب الريادة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من خلال تفعيل الدبلوماسية الرقمية بواسطة تدريب الأطر في الدول الأعضاء على استخدام الأدوات الرقمية في العمل الدولي. كما ستواصل من دون شك الاهتمام بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي من خلال وضع أطر قانونية وأخلاقية تتوافق مع قيم العالم الإسلامي، وتضمن الاستفادة الآمنة من التكنولوجيا. وستكون الإيسيسكو مطالبة بالموازنة بين الهوية والانفتاح بواسطة تربية الأجيال القادمة على الاعتزاز بجذورهم الإسلامية مع تملك أدوات الحوار الواعي مع الثقافات الأخرى. إضافة إلى مواصلة تنفيذ برامج حماية التراث ومواجهة التغير المناخي، وبرامج تمكين الشباب والنساء، وتقليص الفجوة المعرفية. وسيكون على الإيسيسكو الاستمرار في برنامج “الإيسيسكو التي نريد”، والعمل على مواصلة الفوز بالاعتمادات الدولية من خلال الحصول على المزيد من شهادات الجودة العالمية (ISO) في الإدارة والمالية لتعزيز ثقة المانحين والشركاء الدوليين، والانفتاح على القطاع الخاص من خلال تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم المشاريع التربوية والعلمية.

    مما لا شك فيه أن المرحلة القادمة للإيسيسكو هي مرحلة “التمكين والاستدامة”، حيث لن يكون المطلوب منها فقط أن تكون مجرد منظمة تنسيقية، بل “بيت خبرة” عالمي ينتج المعرفة ويقدم حلولاً عملية للتحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة في ظل ثورة البيانات والتحولات الجيوسياسية. إن ما يبعث على الثقة والأمل في أن الإيسيسكو بقيادة مديرها العام الدكتور سالم المالك قادرة على كسب الرهان والتغلب على هذه التحديات ومواصلة الانتقال إلى آفاق جديدة، هو في المقام الأول الدعم المالي والمعنوي المتواصل والمنتظم للدول الأعضاء قاطبة، بواسطة الالتزام بسداد المساهمات المالية بانتظام. من شأن ذلك أن يمكن الإيسيسكو من تنفيذ برامجها الطموحة، والمشاركة الفعالة في مؤشر الإيسيسكو للذكاء الاصطناعي لقياس وتقوية جاهزيتها الرقمية، والتعاون في مجال الدبلوماسية الرقمية لتعزيز حضور العالم الإسلامي في المحافل الدولية.

    سيتعين على الإيسيسكو مواصلة جهودها في مجال رقمنة التراث والمخطوطات لحمايتها من الاندثار أو التخريب، وتسجيل المزيد من المواقع التاريخية والعناصر الثقافية على قائمة التراث في العالم الإسلامي، وتعزيز الحوار الحضاري لمكافحة خطاب الكراهية وتقديم الصورة الحقيقية والقيم السمحة للثقافة الإسلامية. إن تظافر جهود الدول الأعضاء مع رؤية الإيسيسكو الجديدة في الفترة القادمة سيسهم بلا شك في بناء مجتمعات معرفية في العالم الإسلامي قادرة على الصمود والازدهار في القرن الحادي والعشرين. تلك الرؤية التي تتمثل في خطة عمل استراتيجية مستشرفة، اعتمدها المؤتمر العام ووافق على تنفيذها خلال الفترة 2026-2029، بل وما بعد سنة 2030.

    وهي خطة أكد الدكتور سالم المالك في كلمته أمام أعضاء المؤتمر العام أنه تم إعدادها وفق آليات الاعتماد الدولي الذي حظيت به في مجال الحوكمة والإبداع، وهي شهادة الإطار ISO/UNDP PAS 53002:2024، لتكون إيسيسكو بذلك من أوائل المنظمات الدولية التي حققت مواءمة مستقلة معه، من خلال مسارات قابلة للقياس والتدقيق، تضمن تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى أثر حقيقي تنموي موثق.

    -الشبكة الدولية للصحافيين العرب والأفارقة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط.. خبراء دوليون يضعون “خارطة طريق” لتجاوز المعوقات الهيكلية للثروة البحرية

    الخط : A- A+

    أجمع خبراء دوليون في الجلسة الثانية من ندوة الشؤون البحرية الإفريقية (AMS)، التي يحتضنها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بجامعة محمد السادس بالرباط، اليوم الأربعاء 13 ماي 2026، على أن القارة الإفريقية، تقف اليوم أمام منعطف تنموي جديد قوامه الاقتصاد الأزرق، حيث لم يعد الرهان مقتصر على مجرد امتلاك سواحل ممتدة بل أصبح مرتبط بالقدرة على تحويل هذه المساحات إلى محركات حقيقية للنمو، وقد برز مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي كعنوان بارز لهذه التحولات الاستراتيجية نظرا لقدرته على الربط بين دول القارة وصولا إلى أوروبا، مما يجعله مشروعا مهيكلا قادرا على تغيير الخارطة الطاقية واللوجستية للمنطقة وتوفير بدائل تنموية تتجاوز الحدود التقليدية للدول.

    وفي هذا السياق، فقد شهدت الفترة ما بين 2022 و2030 بروز ديناميكيات طاقية غير مسبوقة تعيد تشكيل وجه القارة، حيث يمثل حقل “بالين” في ساحل العاج طفرة كبرى يتوقع أن تبلغ ذروتها في 2027، بينما تكرس نيجيريا مكانتها عبر مصفاة “دانغوتي” الأكبر قاريا والتي بدأت فعليا في تصدير المنتجات المكررة بحرا، وفي ذات السياق دخلت الكونغو برازافيل نادي مصدري الغاز الطبيعي المسال، وتلتها السنغال وموريتانيا بمشاريع كبرى مثل “سانغومار” ومشروع “GTA” الذي انطلق إنتاجه نهاية العام الماضي، ما يؤكد أن الثروات البحرية أصبحت الركيزة الأساسية للأمن الطاقي الإفريقي.

    وأكدت تحليلات الخبراء تصاعد دور الأنشطة البحرية المعروفة بـ “الأوفشور” التي تسمح بإنتاج وتصدير الموارد مباشرة من أعماق المحيط دون الحاجة للمرور عبر اليابسة، وهذا التوجه يعكس تنوعا جغرافيا لافتا ينتظم حول أربعة تكتلات رئيسية تشمل شمال إفريقيا وخليج غينيا والجنوب والشرق الإفريقي، مما يقلص من التبعية للبنيات التحتية البرية التقليدية ويمنح القارة مرونة أكبر في التعامل مع الأسواق الدولية، ويجعل من المحيط ساحة مفتوحة للاستثمار التقني العالي الذي يتطلب تنسيقا سياسيا وأمنيا محكما بين مختلف الفاعلين الإقليميين.

    أكدت ماجدة معروف المديرة العامة للوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية بالمغرب أن قطاعي الصيد والتربية المائية يمثلان الجسر الحقيقي الذي يربط المواطن البسيط بمفهوم الاقتصاد الأزرق، فهي قطاعات لا تكتفي بتوفير الأمن الغذائي بل تخلق فرص عمل محلية مستدامة وتنعش الاقتصادات الترابية بطريقة لا يمكن نقلها للخارج، ولتحقيق ذلك لا بد من الارتكاز على ستة ركائز أساسية تشمل التخطيط البحري والبنية التحتية والإطار القانوني الصارم، بالإضافة إلى التكوين المستمر والبحث العلمي وتوفير التحفيزات المالية التي تشجع المستثمرين على خوض غمار هذا المجال الواعد.

    ووفقا للمسؤولة المغربية، تواجه القارة تحديا ديموغرافيا هائل مع توقع وصول عدد المستهلكين إلى مليارين ونصف المليار نسمة بحلول عام ألفين وخمسين، مما يفرض ضرورة ملحة لرفع حصة البروتينات البحرية في النظام الغذائي المستقبلي للأفارقة، ورغم أن إفريقيا تمتلك ثلاثين في المئة من الخط الساحلي العالمي، إلا أن المحيط لا يزال يفتقد للمكانة التي يستحقها كأصل استراتيجي في السياسات العمومية لجل الدول، وهو ما يستوجب توحيد التعريفات القانونية وتجاوز التشتت التنظيمي الحالي الذي يعيق التكامل القاري ويمنع الاستفادة القصوى من هذه الثروات الممتدة على طول ثمانية وثلاثين ألف كيلومتر.

    ومن جهتها، أوضحت سناء العمراني مديرة الموانئ والملك العمومي البحري أن تثمين المجالات البحرية لا يمكن أن ينجح دون السيطرة الكاملة على البيانات والتحكم في الخرائط البحرية قبل البدء في أي مشروع تطويري، فالمعرفة الدقيقة بالمجال هي الضمان الوحيد لتحقيق نمو عادل ومستدام يحفظ حقوق الأجيال القادمة، خاصة في ظل سياق عالمي مضطرب يتسم بارتفاع تكاليف الشحن وتغير المسارات التجارية الكبرى، حيث تمتلك إفريقيا فرصة ذهبية لتقديم بدائل لوجستية متطورة تضعها في قلب التجارة العالمية شريطة الانتقال من مربع الانتظار إلى مربع الفعل.

    وحذرت القيادات المسؤولة من الانجراف وراء شراكات القطاع العام والخاص دون ضمانات سيادية كافية، حيث أن البنيات التحتية المينائية يجب أن تظل تحت السيطرة الوطنية لضمان استقلال القرار الاقتصادي، وهذا يتطلب تسلحا قانونيا قويا ومهارات تفاوضية عالية قادرة على حماية الطابع العمومي للموانئ وتأمين مصالح الدول، فالميناء ليس مجرد رصيف للسفن بل هو بوابة سيادية وشريان حيوي لا يمكن رهنه لإرادات أجنبية قد تتقاطع مع المصالح الوطنية العليا، مما يجعل من التجربة المغربية في هذا الباب مرجعا يحتذى به.

    وأشار الخبراء الماليون إلى أن الاقتصاد الأزرق يشمل منظومة متكاملة تضم التشغيل والسياحة والأمن الغذائي واللوجستيك، حيث يطمح الاتحاد الإفريقي للوصول إلى قيمة سوقية تتجاوز أربعمائة مليار دولار في هذا القطاع، وهذا الهدف الطموح يفرض اتباع نماذج ملهمة مثل تجربة السيشيل في “السندات الزرقاء” أو النموذج المغربي في التدبير المندمج، فالدول التي نجحت في رفع مساهمة الاقتصاد البحري في ناتجها المحلي مثل موريتانيا، تدرك أن المستقبل يكمن في التحويل المحلي للمنتجات وترميم النظم البيئية، لضمان استدامة الموارد في عالم لم يعد يعترف إلا بالأقطاب القوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مفارقة مغربية


    الطيب بوطاهر

    في الظاهر، تبدو المؤشرات الاقتصادية المغربية مطمئنة نسبياً، احتياطات من العملة الصعبة عند مستويات مريحة، صادرات صناعية تواصل الارتفاع، موسم فلاحي واعد، ونسبة نمو يُنتظر أن تتجاوز 5 في المئة خلال سنة 2026، لكن خلف هذه الأرقام يتحرك سياق دولي بالغ الهشاشة، إذ يعيش الاقتصاد العالمي منذ بداية السنة على وقع اضطرابات متسارعة أعادت إلى الواجهة مخاوف الركود وارتفاع كلفة الطاقة وتباطؤ التجارة الدولية، وهي عوامل تضع الاقتصادات المرتبطة بالخارج، مثل المغرب، أمام اختبار دقيق يتعلق بقدرتها على الحفاظ على التوازنات المالية والاجتماعية في بيئة دولية غير مستقرة.

    في الرباط، تسود داخل الأوساط الاقتصادية قناعة بأن المملكة استطاعت خلال السنوات الأخيرة بناء هوامش أمان مهمة، مستفيدة من تنويع صادراتها الصناعية ومن الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية والطاقة، لكن هذه القناعة نفسها تصطدم بحقيقة أخرى أقل راحة، وهي أن الاقتصاد المغربي ما زال شديد الحساسية تجاه المتغيرات الخارجية، خصوصاً في ملف الطاقة وفي علاقته بالاقتصاد الأوروبي، الذي يستقبل أكثر من 60 في المئة من صادرات المملكة.

    الأرقام الرسمية تعطي انطباعاً أولياً بالاستقرار، فقد بلغ احتياطي العملة الصعبة مع نهاية أبريل 2026 حوالي 469,8 مليار درهم، بارتفاع تجاوز 23 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو مستوى يغطي خمسة أشهر و24 يوماً من الواردات، وهذه من أعلى النسب التي سجلها المغرب خلال السنوات الأخيرة، ما يعني أن المملكة تتوفر حالياً على قدرة مالية مريحة نسبياً لمواجهة الصدمات الخارجية القصيرة والمتوسطة الأمد، خصوصاً في حال استمرار اضطراب أسعار النفط أو تراجع تدفقات التجارة الدولية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لكن القراءة المتأنية لهذه الأرقام تكشف أن جزءاً مهماً من هذا التحسن مرتبط بعوامل خارجية مؤقتة أكثر من ارتباطه بتحول بنيوي كامل داخل الاقتصاد، فاحتياطات العملة الصعبة استفادت من الأداء القوي لقطاع السيارات والفوسفاط والسياحة وتحويلات مغاربة الخارج، وهي قطاعات مرتبطة بدورها بالسوق الدولية وبمستوى الطلب الخارجي، ففي قطاع السيارات مثلاً تجاوزت الصادرات 157 مليار درهم خلال السنة الماضية، ليكرس المغرب موقعه كأكبر مصدر للسيارات في القارة الإفريقية، غير أن هذا القطاع يعتمد بشكل شبه كامل على الطلب الأوروبي، وأي تباطؤ اقتصادي في فرنسا أو إسبانيا أو ألمانيا سينعكس مباشرة على وتيرة الإنتاج والتصدير داخل مصانع طنجة والقنيطرة.

    الأمر نفسه ينطبق على السياحة وتحويلات الجالية، فقد تجاوزت مداخيل السياحة 112 مليار درهم مع استقبال أكثر من 17 مليون سائح، فيما تخطت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 117 مليار درهم، وهي أرقام قياسية فعلاً، لكنها مرتبطة أيضاً بأوضاع اقتصادات بلدان الإقامة، خصوصاً في أوروبا الغربية، التي تواجه حالياً معدلات نمو ضعيفة وضغوطاً اجتماعية متزايدة بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

    الملف الأكثر حساسية يبقى الطاقة، فالمغرب ما زال يستورد أكثر من 90 في المئة من حاجياته الطاقية، وهو ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط والغاز يتحول فوراً إلى ضغط على الميزان التجاري وعلى المالية العمومية وعلى القدرة الشرائية للأسر، وخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 ارتفع متوسط سعر النفط إلى حوالي 102 دولار للبرميل، بعدما كان في حدود 70 دولاراً قبل موجة التوترات الأخيرة، فيما قفز سعر الغازوال بنحو 70 في المئة، وارتفع الغاز الطبيعي بأكثر من 50 في المئة، وهي زيادات انعكست تدريجياً على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء.

    رغم هذا السياق العالمي الضاغط، تتوقع الحكومة أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً يفوق 5,3 في المئة خلال سنة 2026، وهو معدل يبدو مرتفعاً مقارنة بتوقعات صندوق النقد الدولي للنمو العالمي التي خُفضت إلى 3,1 في المئة فقط، ويعود جزء مهم من هذا التفاؤل إلى تحسن الموسم الفلاحي، إذ تشير التقديرات إلى إنتاج حبوب قد يصل إلى 90 مليون قنطار بعد سنوات متتالية من الجفاف، وهو معطى مهم في بلد ما زالت الفلاحة تؤثر بشكل مباشر على الاستهلاك الداخلي والتشغيل والنمو.

    لكن داخل المؤسسات المالية نفسها يوجد إدراك بأن النمو وحده لا يكفي لتجاوز مرحلة القلق الاجتماعي، فالمندوبية السامية للتخطيط أكدت أن معدل البطالة بلغ 10,8 في المئة خلال الفصل الأول من سنة 2026، مع نسب أعلى بكثير وسط الشباب الحضريين وخريجي الجامعات، وهذه النقطة تحديداً أصبحت تمثل أحد أبرز مفاصل النقاش الاقتصادي في المغرب، لأن الاقتصاد الوطني يحقق تقدماً واضحاً في الصناعة والاستثمار، لكنه لا يخلق ما يكفي من فرص الشغل المستقرة، وهو ما يفسر استمرار الشعور بالضغط داخل الطبقة المتوسطة والفئات الهشة رغم تحسن بعض المؤشرات الكلية.

    الواقع أن المغرب يعيش اليوم مفارقة اقتصادية دقيقة، فالدولة تنفذ أكبر برنامج استثماري في تاريخها الحديث، يشمل مشاريع السكك الحديدية والموانئ وتحلية المياه والطاقات المتجددة والبنيات المرتبطة بكأس العالم 2030، كما أن القطاع البنكي يبدو أكثر صلابة من السابق، مع نسب كفاية رأسمال تفوق 16 في المئة واحتياطات نقدية مريحة، لكن الاقتصاد الاجتماعي اليومي يسير بوتيرة أبطأ، بسبب استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة القروض والسكن والتعليم.

    في العمق، لم يعد السؤال المطروح داخل الأوساط الاقتصادية المغربية يتعلق فقط بمعدلات النمو أو بحجم الاحتياطات، بل بقدرة المملكة على تحويل هذه الدينامية الاستثمارية إلى مناعة اقتصادية حقيقية، تقلل من التبعية للخارج وتخلق فرص شغل واسعة وتحمي السوق الداخلية من الصدمات، لأن التجارب الاقتصادية الكبرى أثبتت أن الدول التي تنجو من الأزمات ليست دائماً الأغنى، وإنما تلك التي تملك اقتصاداً متوازناً وقادراً على امتصاص الارتدادات الاجتماعية بسرعة.

    العالم يتجه نحو مرحلة أكثر قسوة اقتصادياً، والمؤشرات الدولية لا توحي بانفراج قريب، والمغرب يبدو اليوم أكثر استعداداً مما كان عليه خلال أزمات سابقة، لكنه ما زال في منطقة حساسة بين الصمود والانكشاف، إذ يكفي اضطراب كبير في أسواق الطاقة أو ركود أوروبي واسع حتى تعود الضغوط إلى الواجهة بسرعة، وعندها لن تكون قوة الاقتصاد مرتبطة فقط بحجم الاستثمارات أو الاحتياطات، بل بمدى قدرة الدولة على الحفاظ على الثقة الاجتماعية وعلى حماية الفئات التي تعيش أصلاً تحت ضغط يومي متواصل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أورانج المغرب تطلق منصة لتبادل الآراء حول رهانات الانتقال الرقمي لدى المقاولات

    أطلقت شركة أورانج المغرب منصة Orange Meet، في خطوة تروم ضخ دينامية جديدة لتبادل الآراء حول رهانات الانتقال الرقمي لدى المقاولات المغربية، وذلك بشراكة مع جمعية مستعملي نظم المعلومات بالمغرب AUSIM، بهدف مواكبة رهانات الانتقال الرقمي لدى المقاولات تبعا لكل جهة على حدة.

    وجاء إطلاق هذه المنصة من خلال تنظيم الدورة الأولى بمدينة طنجة، حيث جمعت بين صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين حول الرهانات الرقمية لدى المقاولات، في إطار مقاربة تروم إرساء فضاء وطني للتبادل بين مختلف الأطراف المعنية، انطلاقا من قناعة مفادها أن نجاح الانتقال الرقمي رهين بتنفيذه على أرض الواقع.

    وترتكز Orange Meet على مبدأ أساسي يقوم على أن المواكبة والتأطير يبدأان بالاستماع، حيث تسعى أورنج المغرب من خلالها إلى الذهاب لملاقاة المقاولات، ورصد واستيعاب إكراهاتها التشغيلية، واقتراح أجوبة ملموسة تتلاءم مع الرهانات الحقيقية والآنية المطروحة أمامها.

    الدورة الأولى بطنجة شكلت مناسبة لتنظيم جلسة نقاش استراتيجية تعنى بأثر الانتقال الرقمي على تنافسية المقاولات المتواجدة بجهة طنجة في أفق سنة 2030، إلى جانب ورشات موضوعاتية همّت استعراض حالات استعمال ملموسة مرتبطة بالرهانات التشغيلية للمقاولات المغربية.

    الورشة الأولى خُصصت لبيئة العمل الحديثة، حيث تم التطرق إلى نماذج تنظيم العمل والرهانات المرتبطة بالتعاون بين فرق العمل، والمواقع البعيدة ووظائف الدعم، مع التركيز على إحداث بيئات حديثة للعمل تتضمن الربط، والأدوات التشاركية، والاتصالات الموحدة، وتأمين الاستعمالات، بهدف تحسين الإنتاجية ومواكبة أساليب العمل الجديدة.

    أما الورشة الثانية فقد تمحورت حول المصنع الذكي، حيث تمت مناقشة الرافعات الرقمية التي تمكن من تعزيز أداء المواقع الصناعية المغربية، مع تركيز خاص على دور شبكات الجيل الخامس كرافعة رئيسية للربط الصناعي في البيئات عالية الحساسية والاستعمالات الحاسمة، إضافة إلى أهمية بنية تحتية شبكية آمنة وقادرة على الصمود ومتحكم فيها، تربط التجهيزات الصناعية والأنظمة التشغيلية والبيانات في الزمن الحقيقي.

    كما تمت الإشارة إلى دور التكنولوجيات الصاعدة، مثل إنترنت الأشياء الصناعي IoT، والتوأم الرقمي Digital Twin، والرؤية الحاسوبية Computer Vision، والحوسبة الطرفية Edge Computing، باعتبارها أساسا لتسريع التقارب بين تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا التشغيلية IT/OT، وتعزيز قيادة المواقع الصناعية في الزمن الحقيقي، وتطوير أتمتة النظم، وتحسين السلامة التشغيلية، ودعم الصيانة التنبؤية التي تعتمد على تحليل البيانات والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب وتقليص التوقفات.

    الورشة الثالثة تمحورت حول الأمن السيبراني للمقاولات، باعتبارها موضوع رهانات الصمود الرقمي الذي يواجه المنظمات في ظل بيئة أكثر ارتباطا، حيث دارت النقاشات حول مقاربات متعددة لتأمين عمليات الولوج والتطبيقات والبيئات الشبكية والاستعمالات الرقمية، مع الحرص على ضمان استمرارية النشاط والثقة داخل البنيات التحتية الرقمية للمقاولات.

    ومن خلال مختلف الورشات، استفاد المشاركون من تبادل الخبرات والأفكار فيما بينهم، إضافة إلى الاستفادة من توضيحات قدمها خبراء متمرسون حول الإشكاليات الملموسة التي تواجه المقاولات بالجهة.

    وتؤشر هذه المحطة الأولى بطنجة على انطلاق قافلة وطنية ستشمل عددا من جهات المملكة، بهدف الارتقاء بـ Orange Meet كمنصة للقرب خاصة بتبادل الأفكار والآراء بين المهنيين وفضاء لتقاسم التجارب والخبرات، وتعزيز القرب من المنظومات الاقتصادية الجهوية وضمان استمرار الزخم المرتبط بالانتقال الرقمي للمقاولات المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسود الأطلس يدخلون عالم الذكاء الاصطناعي.. وجامعة لقجع توقع شراكة غير مسبوقة مع Google Gemini

    0

    أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن توقيع شراكة جديدة مع منصة “Google Gemini” التابعة لشركة Google، لتصبح الراعي الرسمي للذكاء الاصطناعي الخاص بأسود الأطلس خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في خطوة غير مسبوقة تعكس توجه المغرب نحو إدماج التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي داخل المنظومة الرياضية الوطنية.

    وتمتد هذه الشراكة من شهر ماي إلى يوليوز المقبل، وتهدف إلى تحديث البيئة الرقمية لكرة القدم المغربية وتطوير تجربة الجماهير، في إطار رؤية تسعى إلى جعل المغرب مركزا رياضيا وتكنولوجيا رائدا على المستوى الإفريقي والدولي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكروية الكبرى التي تنتظر المملكة.

    وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجهات الاستراتيجية التي يراهن عليها المغرب في مجالات الابتكار والشباب والرياضة، حيث تسعى الجامعة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم المواهب الكروية وتعزيز إشعاع المنتخب الوطني عالميا، إلى جانب تطوير طرق التفاعل بين الجماهير والمنتخب المغربي.

    ووفق المعطيات المعلنة، ستتيح هذه الشراكة لجماهير أسود الأطلس الاستفادة من مجموعة من الأدوات الرقمية المبتكرة، من بينها إنشاء صور تشجيعية مخصصة عبر مولد الصور “Nano Banana”، بالإضافة إلى تصميم أناشيد وأغانٍ خاصة بالمنتخب الوطني باستخدام أداة “Lyria” الموسيقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

    كما ستساهم المنصة في تبسيط فهم قواعد اللعبة وتحليل الأداء الرياضي وتقديم توقعات للمباريات، ما يمنح المشجعين تجربة تفاعلية جديدة تعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة عالميا في المجال الرياضي.

    هذه الخطوة تعكس الطموح المغربي لتحويل كرة القدم إلى منصة للابتكار الرقمي والتكنولوجي، خاصة في ظل الاستعدادات المتواصلة التي يقودها المغرب لتعزيز حضوره الرياضي القاري والدولي، وصولا إلى احتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة تجدد التزامها بميثاق مراكش

    جددت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، الجمعة، تأكيد التزامها لفائدة الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة، المعروف بـ”ميثاق مراكش”، والذي تم اعتماده سنة 2018.

    وفي إعلان تم تبنيه في ختام أشغال المنتدى الدولي الثاني لاستعراض الهجرة، المنعقد ما بين 5 و8 ماي الجاري بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، تدارست البلدان الأعضاء الخطوات المقبلة التي ينبغي اتخاذها لكسب التحديات واغتنام الفرص التي تتيحها الهجرة، في أفق سنة 2030.

    واستعرضت البلدان الأعضاء حصيلة التقدم المحرز، إلى اليوم، فضلا عن تحديد أولويات العمل مستقبلا، والتي تهم أساسا حقوق الشغل، والهوية القانونية للمهاجرين، وتعزيز مسارات الهجرة الآمنة والمنتظمة، وإنقاذ الأرواح، والتعاون مع الدول والأطراف المعنية على امتداد المسارات الرئيسية للهجرة.

    وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، إن “الهجرة تعد واقعا إنسانيا حتميا. فالمسألة لا تتمثل في ما إذا كانت الهجرة أمرا جيدا أو سيئا، بل تكمن في معرفة ما إن كنا ندبرها بشكل صحيح ونقوم بذلك بشكل جماعي”.

    وأشارت إلى أنه ليس بمقدور دولة أن تقوم بتدبير قضية الهجرة بشكل منفرد، معتبرة أن إنجاز ذلك يتطلب التعاون والتنظيم الدولي. وأضافت أن “هذا بالضبط هو هدف الميثاق العالمي، ومبتغى العمل متعدد الأطراف”.

    من جهتها، أبرزت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة ومنسقة شبكة الأمم المتحدة للهجرة، أن كل دولة ذات سيادة تتمتع بحق تحديد أولوياتها في مجال الهجرة، وأن لكل مهاجر الحق في معاملة لائقة.

    واعتبرت أن “هذا المنتدى أظهر أن هاتين الحقيقتين ليستا متناقضتين، وأنه حين تعمل البلدان سويا، فمن الممكن أن يتم احترامهما بشكل تام”.

    وشكل هذا المنتدى الدورة الثانية للاستعراض الدولي للميثاق العالمي للهجرة، الذي يشمل كافة أبعاد الهجرة، ويقوم على عشرة مبادئ رئيسية، تستند إلى القانون الدولي.

    وسبق انعقاد المنتدى تنظيم جلسة غير رسمية متعددة الأطراف، يوم 4 ماي، جمعت على الخصوص مهاجرين، والمجتمع المدني، ومنظمات الجاليات وهيئات دينية، وسلطات محلية، والقطاع الخاص، وكذا نقابات وبرلمانيين، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان.

    وعلى مدى أربعة أيام، تم تنظيم موائد مستديرة ونقاشات سياسية عامة وجلسة نقاش عمومي، انكبت على تدارس أبرز أولويات قضايا الهجرة، على ضوء المشاورات المنجزة على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب و »حرب الطرقات » .. مجهودات متواصلة ونتائج دون الطموحات


    هسبريس – عبد الله التجاني

    تواصل حوادث السير إثارة القلق والخوف في الشوارع المغربية نتيجة عدد الضحايا الذين يودعون الحياة بطرق مأساوية، في أشبه ما يكون بحرب لم تنجح الجهود المبذولة في إنهائها حتى الآن.

    في آخر الإحصائيات، أعلن عن مصرع 27 شخصا وإصابة 3105 آخرين بجروح، إصابات 116 منهم بليغة، في 2243 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 27 أبريل الماضي إلى 3 ماي الجاري.

    وعزت المديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، أساسا، إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، والسرعة المفرطة، وعدم انتباه الراجلين، وعدم ترك مسافة الأمان، وعدم التحكم، وتغيير الاتجاه بدون إشارة، وتغيير الاتجاه غير المسموح به، وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة “قف”، والسير في الاتجاه الممنوع، والسير في يسار الطريق، وعدم احترام الوقوف المفروض بضوء التشوير الأحمر، والسياقة في حالة سكر، والتجاوز المعيب.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبدا لافتا للانتباه أن هذه الأسباب ترتبط جميعها بالعامل البشري والتهور والاستهتار الذي يكلف البلاد فاتورة ثقيلة في الأرواح البشرية والمعطوبين جراء هذه الحوادث، الأمر الذي يستدعي مزيدا من العمل وتشديد العقوبات لتحقيق الردع المطلوب.

    في تعليقه على الموضوع يرى عبد الصادق معافة، مدير قطب التواصل والتربية والوقاية الطرقية بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، أن ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير يعكس بالأساس “الطبيعة المعقدة ومتعددة الأبعاد لملف السلامة الطرقية، الذي يدبر وفق مقاربة مندمجة ترتكز على الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية”.

    وقال معافة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن المعطيات الإحصائية تُظهر بالملموس “استقرارا نسبيا في المؤشرات مقارنة مع الارتفاع الكبير في حظيرة المركبات وكثافة السير والجولان”، معتبرا أن هذا الأمر يؤكد الأثر “التراكمي الإيجابي للإجراءات المتخذة، خاصة في مجالات البنية التحتية، والمراقبة، والتكوين، والتواصل”.

    واستدرك المسؤول ذاته موضحا: “غير أنّ تغيير سلوك مستعملي الطريق يظل مسارا تدريجيا يتطلب تضافر الجهود وتعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين، إلى جانب مواصلة الحملات التحسيسية المبنية على تقييم علمي دقيق للأثر”.

    وشدد معافة على أن المراقبة وتطبيق الغرامات يشكلان “رافعة أساسية ضمن منظومة السلامة الطرقية، غير أنهما يظلان جزءا من مقاربة شمولية لا يمكن أن تؤتي أكلها بمعزل عن باقي الدعائم، خاصة التربية والتوعية والتكوين وتحسين البنيات التحتية والتدخل الوقائي والإسعاف”.

    وأفاد مدير قطب التواصل والتربية والوقاية الطرقية بأن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين “الزجر والتحسيس بما يضمن ترسيخ ثقافة احترام قانون السير”، مبرزا أن الوكالة تعمل مع كافة المتدخلين والشركاء المؤسساتيين على تعزيز آليات المراقبة وتكثيفها، بالتوازي مع باقي مجالات التدخل، بما في ذلك “تطوير البرامج التواصلية والتربوية، الأمر الذي يمكن من المساهمة في الحد من السلوكيات الخطرة وتحقيق تحول مستدام في أنماط استعمال الفضاء الطرقي”.

    من جهته، أكد عماد العسري، رئيس الجامعة الوطنية للسلامة الطرقية بالمغرب، أن المملكة ما تزال تسجل ارتفاعا في نسب حوادث السير داخل الفضاء الطرقي، رغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف الجهات المتدخلة في مجال السلامة الطرقية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، إلى جانب باقي الشركاء والفاعلين في القطاع.

    وأوضح العسري، ضمن تصريح لهسبريس، أن استمرار هذا الارتفاع “حال دون تحقيق الأهداف التي سطرتها الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، والتي تروم تقليص نسبة حوادث السير بـ50 في المائة في أفق سنة 2030″، مبينا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذا الهدف لم يتحقق بعد خلال هذه المرحلة، مرجعا ذلك إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها العامل البشري.
    وأشار المتحدث ذاته إلى أن العامل البشري في حوادث السير “لا يقتصر فقط على الراجلين، بل يشمل مختلف مستعملي الطريق، سواء كانوا

    سائقين أو راجلين أو راكبين”، مبرزا أن فئة مستعملي الدراجات النارية أصبحت من بين الفئات التي ساهمت بشكل كبير في ارتفاع نسب حوادث السير، بسبب مجموعة من السلوكات الخطرة داخل الفضاء الطرقي، من بينها السياقة الاستعراضية، وعدم استعمال الخوذة الواقية، إضافة إلى التغيير غير القانوني للخصائص التقنية للدراجات النارية.

    وأشار إلى أن هذه التعديلات تجعل الدراجة النارية “غير متوازنة من حيث علاقتها بقوة المحرك والسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع خطورة الحوادث، خاصة وأن مستعملي الدراجات النارية يُصنفون ضمن الفئات عديمة الحماية”.

    كما سجل العسري أنه رغم المجهودات التي تبذلها مختلف الجهات المعنية عبر عمليات المراقبة والتحسيس والتوعية، إلى جانب المبادرات التي أطلقتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لتوزيع عدد كبير من الخوذات الواقية بالمجان لفائدة مستعملي الدراجات النارية، إلا أن السلوك البشري داخل الفضاء الطرقي “ما يزال يحتاج إلى مزيد من العمل والتأطير والتوعية”.

    وذكر رئيس الجامعة الوطنية للسلامة الطرقية بالمغرب أن حملات التحسيس والتواصل مستمرة، سواء من خلال عمليات مباشرة مع مستعملي الطريق أو عبر المبادرات الإعلامية والتواصلية التي تقوم بها مختلف وسائل الإعلام، مبرزا أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لم تمنع استمرار ارتفاع حوادث السير، خاصة في صفوف مستعملي الدراجات النارية.

    وزاد العسري مبينا أن الجهود تنصب أيضا على حماية فئة الأطفال دون سن الرابعة عشرة، باعتبارها من الفئات الأكثر عرضة لحوادث السير، موردا أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية تعتمد مقاربة شمولية أفرزت استراتيجيات جهوية تراعي الخصوصيات المحلية لكل منطقة، مؤكدا أن مختلف المتدخلين مطالبون بـ”تكثيف جهودهم من أجل تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، والحد من حوادث السير، والحفاظ على أرواح مستعملي الطريق”.

    إقرأ الخبر من مصدره