Étiquette : 2797

  • نور الدين: تشكيلة مجلس الأمن الحالية « فرصة تاريخية » لإنهاء حقبة المينورسو

    هسبريس – أمال كنين

    قال أحمد نور الدين، خبير في العلاقات الدولية متخصص في ملف الصحراء المغربية، إن المغرب يعيش اليوم “لحظة فارقة” داخل أروقة الأمم المتحدة. وأضاف أن المعطيات الحالية داخل مجلس الأمن الدولي توفر للمملكة أرضية صلبة للانتقال من مرحلة “تدبير النزاع” إلى مرحلة “الحسم النهائي” وطي ملف بعثة “المينورسو”.

    نور الدين الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أكد أن التراكم الدبلوماسي المغربي قد نجح في تحطيم “الحواجز النفسية” التي كانت تحيط بالملف لعقود. وأوضح أن القرارات الأممية الأخيرة، وبخاصة القرار 2797، قد ضيقت الخناق على أطروحة الانفصال، مشيرا إلى أن تشكيلة مجلس الأمن الحالية، التي تضم حلفاء استراتيجيين للمملكة مثل البحرين و”المثلث الإفريقي” (الصومال، الكونغو، ليبيريا)، تمثل “السيناريو المثالي” الذي كان المغرب يطمح إليه لانتزاع اعتراف دولي أكثر صرامة بمغربية الصحراء.

    وفي معرض تحليله للأدوار المنتظرة، شدد المتخصص في ملف الصحراء المغربية على ضرورة استثمار رئاسة البحرين الحالية للمجلس للتأكيد على الموقف العربي الموحد الرافض لأي كيان وهمي. كما دعا الدول الإفريقية الثلاث الأعضاء في المجلس إلى الترافع باسم القارة السمراء، والتأكيد على أن الشرعية التاريخية والجغرافية للمغرب تمتد من طنجة إلى الكويرة، لافتا إلى أن غالبية الدول الإفريقية لم تعد تؤمن بكيان وُلد خارج سياق حركات التحرر الوطني الحقيقية.

    ووجه الخبير في العلاقات الدولية دعوة صريحة لإنهاء مهام بعثة “المينورسو”، واعتبر أن استمرار وجود هذه البعثة يخدم “البروباغاندا” الانفصالية، حيث يوحي للعالم بأن الملف لم يُحسم بعد.

    وقال: “إن مهام المينورسو المتعلقة بالاستفتاء أصبحت لاغية وبائدة منذ عام 2004″، محذرا من أي محاولة “لإعادة تسمية” البعثة أو تمديدها تحت مسميات جديدة، لأن ذلك سيعطي النزاع المفتعل “عشر سنوات أخرى من الاستمرارية”، بينما المطلوب هو الإقرار الأممي بسيادة المغرب الشاملة وتطبيق مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد لا ثاني له.

    وانتقد نور الدين التعويل المطلق على الأمم المتحدة، معتبرا إياها منظمة “تُدير الأزمات ولا تحلها” وفق مصالح القوى الكبرى. ودعا في هذا الصدد إلى استحضار نماذج تاريخية ناجحة، مثل استرجاع “سيدي إفني” عام 1969، الذي تم عبر اتفاق مباشر ثنائي وتصديق أممي لاحق، بعيدا عن تعقيدات الاستفتاء التي أثبتت التجربة فشلها.

    وخلص ضيف “نقاش هسبريس” إلى أن الطرف الآخر (الجزائر والبوليساريو) لا يملك إرادة سياسية للحل، بل يسعى لإطالة أمد النزاع لاستنزاف المغرب وتعطيل قاطرة التنمية المغاربية. وأكد أن القوة الحقيقية للمغرب اليوم تكمن في فرض “الأمر الواقع” على الأرض، مدعوما بتحالفات دولية وازنة، مما يجعل أي قرار أممي قادم لا يأخذ بعين الاعتبار السيادة المغربية الكاملة “قرارا خارج سياق التاريخ”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الدَّمغة” الدولية على مغربية الصحراء فخمة وراسخة

    في الآونة الأخيرة شهدت وسائل الإعلام اهتمامًا متزايدًا بتداعيات أزمة الطاقة العالمية على المنطقة المغاربية، خاصة في ما يتعلق بدور الجزائر كمورد مهم للغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقد ركزت الكثير من التعليقات والتحليلات على زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر، والتي جاءت في سياق البحث عن تعزيز التعاون في مجال الغاز، بعد تأثر الإمدادات العالمية بتداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما اضطرابات الإمدادات الناتجة عن التوترات في مضيق هرمز. وتُعد إيطاليا من أبرز الدول الأوروبية المعتمدة على الغاز الجزائري، حيث يشكل 30 في المئة من وارداتها.

    وقد وصفت بعض الصحف الزيارة بأنها تحمل طابع “البحث عن بدائل” و”تعزيز التدفقات”. وبينما استخدمت بعض العناوين عبارات دراماتيكية مثل “إيطاليا تطلب النجدة من الجزائر”، ذهب البعض إلى ربط حاجة دول أوروبية إلى الغاز الجزائري بإمكانية تأثير تلك الحاجة على مسار حلّ قضية الصحراء المغربية، لجهة تغليب وقف المسار وعرقلته عبر تغيير المواقف المُعلنة للدول الأوروبية المؤيدة للموقف المغربي.

    وتوصلت بعض المنابر الإعلامية إلى أن حاجة أوروبا إلى الغاز تمنح الجزائر فرصة لفرض مقايضة سياسية لصالحها. غير أن هذا الاستنتاج يقوم على قراءة تبسيطية تُشيع سردية لا تستند إلى حقائق مسار قضية الصحراء المغربية، ولا إلى طبيعة علاقات الاتحاد الأوروبي، جماعيًا أو منفردًا، مع كل من المغرب والجزائر. فمحاولة تصوير الأمر كإغراء لدول أوروبية للانشقاق عن الإرادة الدولية التي يجسدها قرار مجلس الأمن 2797، لا سند واقعيا لها.

    من يتبنى هذه السردية إما أنه لم يضع الصورة كاملة أمامه، مكتفيًا بأخبار متناثرة استقبلها بسذاجة واستعجال، أو أنه يروّج عمدًا لمعلومات هدفها التشويش على الديناميكية التي اكتسبها المسار الأممي لحل نزاع الصحراء المغربية. وترتبط هذه القراءات أساسًا بالمستجدات في علاقات الجزائر مع إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، والمتزامنة مع تداعيات الحرب في إيران، سواء في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل أو في صراعها مع جوارها العربي. ورغم أن الحرب سرّعت بعض الملفات وأدخلت موضوعات جديدة إلى جدول المباحثات، فإن جوهر تلك المستجدات كان مبرمجًا مسبقًا.

    العلاقات الجزائرية – الإيطالية تحمل خصوصية واضحة، قد تحاول الجزائر توجيهها لصالحها، لكنها تبقى طرفًا واحدًا في معادلة معقدة، حيث للطرف الآخر تقديراته والتزاماته داخل مجموعته، ومع المغرب في إطار الإرادة الدولية. فالموقف السياسي الأوروبي ليس مجرد مجاملة، بل هو نتاج معادلة تقوم على المصالح، ويستمر ما دام يحقق لتلك الدول شروطها ومكاسبها، بعيدًا عن الأهواء أو الضغوط الظرفية.

    لأول مرة في تاريخ نزاع الصحراء المغربية، يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفًا بالاتفاق الكامل لجميع الدول الأعضاء فيه، وعددها 27 دولة، وذلك في يناير الماضي خلال اجتماع الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية في بروكسل، حيث أشاد بـ ”اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797، الذي يدعم بشكل كامل الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب”، معربًا عن ترحيبه بـ ”إرادة المغرب لتوضيح كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.

    إنه التزام أوروبي واضح وموحد بإسناد مسار حل نزاع الصحراء المغربية وفق ما قرره مجلس الأمن، وبتبنٍّ صريح لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو التزام يعزز الاتجاه نفسه الذي عبرت عنه دول الاتحاد منفردة في سياق علاقاتها الخاصة مع المغرب، كما هو الحال بالنسبة إلى فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهي منطلق موضوع هذا المقال.

    المسار الذي حددته الإرادة الدولية لحل نزاع الصحراء المغربية، على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يسير بثبات نحو اكتساب قوة القرار النهائي الملزم، بفضل وضوح الالتزام الدولي الواسع به. ويشمل هذا الالتزام الاتحاد الأوروبي بكامل دوله السبع والعشرين، وفي طليعتها فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى بريطانيا، وغالبية دول أفريقيا، ودول القارتين الأميركيتين شمالًا وجنوبًا، فضلًا عن شبه إجماع عربي. وهو بذلك يحوز شرعية دولية متماسكة وثابتة، لا تسمح بالتشكيك فيها أو بمحاولة إعادتها إلى أسئلة البدايات والالتباسات الماضية.

    محاولات الضغط على دول وازنة أعلنت دعمها للموقف المغربي في قضية الصحراء لم تحقق أي نتيجة. واليوم يمكن القول إن الجزائر بدأت تتجاوز مواقفها السابقة، إذ تسعى إلى تحسين علاقاتها مع فرنسا وإسبانيا، وقد بدأت الاتصالات بالفعل مع حكومتيهما. ورغم أن هاتين الدولتين ما زالتا متمسكتين باعترافهما بمغربية الصحراء ودعمهما لمقترح الحكم الذاتي، فإن الجزائر تحاول التعامل معهما كما هما، باعتبارهما طرفين أساسيين في تنفيذ القرار الأممي ومواكبته بحكم علاقاتهما التاريخية بالقضية.

    وهي خطوات مهمة تُقدم عليها الجزائر؛ أولًا، قد تفيد في حسن إدارة شأنها الوطني بأبعاده السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. وثانيًا، تقرّبها من فض نزاعها مع المغرب، وهي أكبر المتضررين منه، لأن الإرادة الدولية التي انتصرت لحق تاريخي مغربي هي نفسها التي تحتاج إلى تحرير طاقات المغرب والجزائر من كوابح التوتر.

    في خلفية الاهتمام الدولي بالمنطقة والإصرار على حل نزاع الصحراء، هناك رفض واضح لفكرة إنشاء كيان انفصالي جديد. كما يبرز دور أساسي يُنتظر من المغرب والجزائر معًا في شمال أفريقيا لتنشيط الاقتصاد الإقليمي وربطه بالامتداد الأفريقي. وهذا الدور لا يخدمهما فقط، بل يفيد أيضًا أفريقيا ككل، ودول حوض المتوسط، إضافة إلى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين.

    أفريقيا فضاء جاذب ومؤثر في العالم، والعالم بدوره يحمل تطلعات فيها ولها. وقد أثبت المغرب أنه جعل القارة جزءًا من آليات تدبيره لحاضر مقومات كيانه ولمستقبله، ثمرة للتوجه الأفريقي الذي أطلقه الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، عبر زيارات شملت معظم جغرافية القارة، وعشرات الاتفاقيات الثنائية، والدفع نحو انفتاح الإنتاج والاستثمار المغربي على أفريقيا، ومشاريع استراتيجية مثل ميناء الداخلة، والمبادرة الأطلسية نحو دول الساحل والصحراء، وأنبوب الغاز نيجيريا – المغرب المتجه إلى أوروبا، إضافة إلى العودة الفاعلة إلى الاتحاد الأفريقي كمرجع في الحكامة الدبلوماسية.

    كل القوى الدولية الوازنة تولي المغرب اهتمامًا بالغًا، وتربطها به مصالح جيواستراتيجية حيوية، يجيد المغرب صياغة تقاطعاتها بما يخدم مصالحه. وهي ترى فيه طرفًا جديرًا بأن يسهم في استمالة الجزائر إلى نفس الديناميكية، بما يفتح المجال أمام تنافع ثنائي يهيئ للإسهام في تنافع أفريقي أوسع، قارّيّا وعالميّا.

    في تقديري، هذا هو البعد العميق الذي يفسر الحماس الدولي لحل نزاع الصحراء المغربية على أساس الاعتراف بالحق الوطني المغربي. وهو أيضًا السبب الذي يجعل من المستحيل الدخول في أي مساومة دبلوماسية تعيد مسار الحل إلى الوراء.

    ومن المؤكد أن علاقات الجزائر الدولية ستدفعها في النهاية إلى إعادة صياغة مفاهيمها السياسية، والإنصات بجدية إلى صوت القرار الأممي، بما يفتح أمامها آفاق المستقبل إلى جانب المغرب، وفي إطار أوسع يشمل المنطقة المغاربية والأفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثمنت مقترح الحكم الذاتي.. بريطانيا تجدد دعمها للوحدة الترابية للمغرب

    في موقف جديد، أعلنت الحكومة البريطانية تجديد تأكيدها دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية، واصفة إياه بـ”الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية” من أجل إيجاد حل نهائي ودائم للنزاع القائم حول الصحراء المغربية، وهو ما يعكس استمرار تراكم التأييد الدولي لهذا المقترح داخل مراكز القرار الكبرى.

    وجاء هذا الموقف على لسان هاميش فالكونر، الوزير البريطاني المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية، وذلك خلال تدخل له أمام مجلس العموم البريطاني.

    وشدد الوزير على أن لندن تعتبر المبادرة المغربية أرضية واقعية لإنهاء هذا النزاع، موضحا أن بلاده تطمح إلى التوصل لحل دائم، مؤكدا أن دعمها لمخطط الحكم الذاتي يأتي في إطار هذا التوجه، نظرا لما يوفره من مقاربة عملية تتناسب مع المعطيات السياسية والميدانية الراهنة.

    كما أشار المسؤول البريطاني إلى أن المملكة المتحدة رحبت أيضا بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في أكتوبر الماضي، والذي يعزز توجه المجلس نحو دفع حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، يبعد كل البعد عن الاقتراحات التي أظهرت محدوديتها على مدى عقود.

    ويأتي هذا الموقف البريطاني في سياق ديناميكية دولية متصاعدة تميل أكثر فأكثر لدعم المقترح المغربي، وسط تحولات جيوسياسية تعيد ترتيب أولويات الفاعلين الدوليين وتدفع نحو تسويات براغماتية للنزاعات الإقليمية.

    كما يعكس هذا التطور تحولا تدريجيا في مواقف القوى الغربية، التي باتت تركز على الحلول القابلة للتنفيذ والاستقرار الإقليمي، بدلا من الاستمرار في مقاربات تقليدية لا تصل إلى نتائج ملموسة.

    كما يجسد الموقف البريطاني الجديد اتجاها دوليا يتعزز تدريجيا، يقوم على الانتقال من إدارة النزاع إلى البحث الجاد عن تسويته، وهو ما يضع مقترح الحكم الذاتي في صلب النقاش الأممي، كخيار يحظى بدعم متزايد داخل دوائر القرار الدولي.

    strong>رباب الداه (العيون)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدمغة” الدولية على مغربية الصحراء… فخمة وراسخة

    طالع السعود الأطلسي

    في الآونة الأخيرة شهدت وسائل الإعلام اهتمامًا متزايدًا بتداعيات أزمة الطاقة العالمية على المنطقة المغاربية، خاصة في ما يتعلق بدور الجزائر كمورد مهم للغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقد ركزت الكثير من التعليقات والتحليلات على زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر، والتي جاءت في سياق البحث عن تعزيز التعاون في مجال الغاز، بعد تأثر الإمدادات العالمية بتداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما اضطرابات الإمدادات الناتجة عن التوترات في مضيق هرمز. وتُعد إيطاليا من أبرز الدول الأوروبية المعتمدة على الغاز الجزائري، حيث يشكل 30 في المئة من وارداتها.

    وقد وصفت بعض الصحف الزيارة بأنها تحمل طابع “البحث عن بدائل” و”تعزيز التدفقات”. وبينما استخدمت بعض العناوين عبارات دراماتيكية مثل “إيطاليا تطلب النجدة من الجزائر”، ذهب البعض إلى ربط حاجة دول أوروبية إلى الغاز الجزائري بإمكانية تأثير تلك الحاجة على مسار حلّ قضية الصحراء المغربية، لجهة تغليب وقف المسار وعرقلته عبر تغيير المواقف المُعلنة للدول الأوروبية المؤيدة للموقف المغربي.

    وتوصلت بعض المنابر الإعلامية إلى أن حاجة أوروبا إلى الغاز تمنح الجزائر فرصة لفرض مقايضة سياسية لصالحها. غير أن هذا الاستنتاج يقوم على قراءة تبسيطية تُشيع سردية لا تستند إلى حقائق مسار قضية الصحراء المغربية، ولا إلى طبيعة علاقات الاتحاد الأوروبي، جماعيًا أو منفردًا، مع كل من المغرب والجزائر. فمحاولة تصوير الأمر كإغراء لدول أوروبية للانشقاق عن الإرادة الدولية التي يجسدها قرار مجلس الأمن 2797، لا سند واقعيا لها.

    من يتبنى هذه السردية إما أنه لم يضع الصورة كاملة أمامه، مكتفيًا بأخبار متناثرة استقبلها بسذاجة واستعجال، أو أنه يروّج عمدًا لمعلومات هدفها التشويش على الديناميكية التي اكتسبها المسار الأممي لحل نزاع الصحراء المغربية. وترتبط هذه القراءات أساسًا بالمستجدات في علاقات الجزائر مع إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، والمتزامنة مع تداعيات الحرب في إيران، سواء في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل أو في صراعها مع جوارها العربي. ورغم أن الحرب سرّعت بعض الملفات وأدخلت موضوعات جديدة إلى جدول المباحثات، فإن جوهر تلك المستجدات كان مبرمجًا مسبقًا.

    العلاقات الجزائرية – الإيطالية تحمل خصوصية واضحة، قد تحاول الجزائر توجيهها لصالحها، لكنها تبقى طرفًا واحدًا في معادلة معقدة، حيث للطرف الآخر تقديراته والتزاماته داخل مجموعته، ومع المغرب في إطار الإرادة الدولية. فالموقف السياسي الأوروبي ليس مجرد مجاملة، بل هو نتاج معادلة تقوم على المصالح، ويستمر ما دام يحقق لتلك الدول شروطها ومكاسبها، بعيدًا عن الأهواء أو الضغوط الظرفية.

    لأول مرة في تاريخ نزاع الصحراء المغربية، يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفًا بالاتفاق الكامل لجميع الدول الأعضاء فيه، وعددها 27 دولة، وذلك في يناير الماضي خلال اجتماع الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية في بروكسل، حيث أشاد بـ ”اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797، الذي يدعم بشكل كامل الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب”، معربًا عن ترحيبه بـ ”إرادة المغرب لتوضيح كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.

    إنه التزام أوروبي واضح وموحد بإسناد مسار حل نزاع الصحراء المغربية وفق ما قرره مجلس الأمن، وبتبنٍّ صريح لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وهو التزام يعزز الاتجاه نفسه الذي عبرت عنه دول الاتحاد منفردة في سياق علاقاتها الخاصة مع المغرب، كما هو الحال بالنسبة إلى فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهي منطلق موضوع هذا المقال.

    المسار الذي حددته الإرادة الدولية لحل نزاع الصحراء المغربية، على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يسير بثبات نحو اكتساب قوة القرار النهائي الملزم، بفضل وضوح الالتزام الدولي الواسع به. ويشمل هذا الالتزام الاتحاد الأوروبي بكامل دوله السبع والعشرين، وفي طليعتها فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى بريطانيا، وغالبية دول أفريقيا، ودول القارتين الأميركيتين شمالًا وجنوبًا، فضلًا عن شبه إجماع عربي. وهو بذلك يحوز شرعية دولية متماسكة وثابتة، لا تسمح بالتشكيك فيها أو بمحاولة إعادتها إلى أسئلة البدايات والالتباسات الماضية.

    محاولات الضغط على دول وازنة أعلنت دعمها للموقف المغربي في قضية الصحراء لم تحقق أي نتيجة. واليوم يمكن القول إن الجزائر بدأت تتجاوز مواقفها السابقة، إذ تسعى إلى تحسين علاقاتها مع فرنسا وإسبانيا، وقد بدأت الاتصالات بالفعل مع حكومتيهما. ورغم أن هاتين الدولتين ما زالتا متمسكتين باعترافهما بمغربية الصحراء ودعمهما لمقترح الحكم الذاتي، فإن الجزائر تحاول التعامل معهما كما هما، باعتبارهما طرفين أساسيين في تنفيذ القرار الأممي ومواكبته بحكم علاقاتهما التاريخية بالقضية.

    وهي خطوات مهمة تُقدم عليها الجزائر؛ أولًا، قد تفيد في حسن إدارة شأنها الوطني بأبعاده السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. وثانيًا، تقرّبها من فض نزاعها مع المغرب، وهي أكبر المتضررين منه، لأن الإرادة الدولية التي انتصرت لحق تاريخي مغربي هي نفسها التي تحتاج إلى تحرير طاقات المغرب والجزائر من كوابح التوتر.

    في خلفية الاهتمام الدولي بالمنطقة والإصرار على حل نزاع الصحراء، هناك رفض واضح لفكرة إنشاء كيان انفصالي جديد. كما يبرز دور أساسي يُنتظر من المغرب والجزائر معًا في شمال أفريقيا لتنشيط الاقتصاد الإقليمي وربطه بالامتداد الأفريقي. وهذا الدور لا يخدمهما فقط، بل يفيد أيضًا أفريقيا ككل، ودول حوض المتوسط، إضافة إلى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين.

    أفريقيا فضاء جاذب ومؤثر في العالم، والعالم بدوره يحمل تطلعات فيها ولها. وقد أثبت المغرب أنه جعل القارة جزءًا من آليات تدبيره لحاضر مقومات كيانه ولمستقبله، ثمرة للتوجه الأفريقي الذي أطلقه الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، عبر زيارات شملت معظم جغرافية القارة، وعشرات الاتفاقيات الثنائية، والدفع نحو انفتاح الإنتاج والاستثمار المغربي على أفريقيا، ومشاريع استراتيجية مثل ميناء الداخلة، والمبادرة الأطلسية نحو دول الساحل والصحراء، وأنبوب الغاز نيجيريا – المغرب المتجه إلى أوروبا، إضافة إلى العودة الفاعلة إلى الاتحاد الأفريقي كمرجع في الحكامة الدبلوماسية.

    كل القوى الدولية الوازنة تولي المغرب اهتمامًا بالغًا، وتربطها به مصالح جيواستراتيجية حيوية، يجيد المغرب صياغة تقاطعاتها بما يخدم مصالحه. وهي ترى فيه طرفًا جديرًا بأن يسهم في استمالة الجزائر إلى نفس الديناميكية، بما يفتح المجال أمام تنافع ثنائي يهيئ للإسهام في تنافع أفريقي أوسع، قارّيّا وعالميّا.

    في تقديري، هذا هو البعد العميق الذي يفسر الحماس الدولي لحل نزاع الصحراء المغربية على أساس الاعتراف بالحق الوطني المغربي. وهو أيضًا السبب الذي يجعل من المستحيل الدخول في أي مساومة دبلوماسية تعيد مسار الحل إلى الوراء.

    ومن المؤكد أن علاقات الجزائر الدولية ستدفعها في النهاية إلى إعادة صياغة مفاهيمها السياسية، والإنصات بجدية إلى صوت القرار الأممي، بما يفتح أمامها آفاق المستقبل إلى جانب المغرب، وفي إطار أوسع يشمل المنطقة المغاربية والأفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المملكة المتحدة تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية 

    الخط : A- A+

    جددت الحكومة البريطانية، أمس الخميس 02 أبريل 2026، تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، باعتباره الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية من أجل تسوية دائمة للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    وقد تم التأكيد على هذا الموقف من قبل هاميش فالكونر، الوزير بوزارة الخارجية البريطانية المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال مداخلة له بمجلس العموم، الغرفة السفلى لبرلمان وستمنستر.

    وقال فالكونر إن المملكة المتحدة تأمل في ايجاد حل دائم لنزاع الصحراء، مردفا بالقول “نحن نعتبر أن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، باعتباره الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية لحل دائم، يندرج في هذا الاتجاه”.

    وأضاف الوزير أنه “لهذا السبب، رحبنا أيضا بالقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الأمن على صفيح ساخن.. ومراجعة المينورسو تعيد ملف الصحراء إلى واجهة التوتر الدولي

    0

    هاشتاغ
    يدخل مجلس الأمن الدولي شهر أبريل على وقع اختبار سياسي دقيق، مع برمجة مشاورات مغلقة حول مستقبل بعثة المينورسو، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الدبلوماسية مع حسابات القوى الكبرى.

    الملف الذي ظل لسنوات رهين الجمود، يعود اليوم إلى واجهة النقاش الدولي، وسط رهانات متصاعدة لإعادة رسم مسار التسوية.

    الإحاطات المنتظرة لكل من ألكسندر إيفانكو وستيفان دي ميستورا لن تكون مجرد عرض تقني، بل تشخيصاً سياسياً لوضع معقد، تكشف فيه محدودية أدوات الأمم المتحدة أمام نزاع طويل الأمد.

    فبين طموح إعادة إحياء العملية السياسية، وواقع الانسداد الميداني، تبدو “المينورسو” أمام مفترق طرق حاسم قد يعيد تعريف دورها بالكامل.

    في المقابل، تفرض مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب نفسها بقوة داخل أروقة المجلس، مدعومة بتحولات في مواقف عدد من الدول، وبحركية دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة جمع الأطراف حول طاولة الحوار.

    غير أن هذا الزخم يصطدم باستمرار تباين الرؤى، ما يجعل أي تقدم محتمل رهين توازنات دولية دقيقة، لا تخلو من حسابات النفوذ والمصالح.

    ومع اقتراب صدور المراجعة الاستراتيجية المرتبطة بـ القرار 2797، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان مجلس الأمن سيكتفي بتجديد الدعم الشكلي، أم سيذهب نحو إعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي في هذا الملف.

    المؤكد أن جلسات أبريل لن تكون عادية بل محطة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة: إما انفراج تدريجي… أو استمرار نزاع يزداد تعقيداً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وموريتانيا: من الأخوة التاريخية إلى التكامل الاستراتيجي

    د. عبد القادر الحافظ بريهما

    تعتبر العلاقات المغربية الموريتانية نموذجا متفردا للروابط الضاربة في أعماق التاريخ، حيث صهرت وحدة العقيدة والجغرافيا والوجدان الشعبين في بوتقة حضارية واحدة منذ عهد المرابطين والموحدين. هذا الإرث المشترك لم يكن مجرد صفحات في كتب التاريخ، بل استمر نبضا حيا تجلى في الروابط الاجتماعية والروحية والدينية التي لم تنقطع، مشكلة وحدة وجدانية وسياسية صمدت أمام كل التحولات السياسية المعاصرة، لتؤكد أن ما يجمع الرباط ونواكشوط هو مصير محتوم تتوارثه الأجيال.

    وعلى مر القرون، ظلت الحواضن الاجتماعية في البلدين في حالة تواصل عضوي دائم، إذ لم تكن الحدود المصطنعة عائقا أمام حركة الأفراد، فكانت قوافل الحجاج والعلماء والدعاة والتجارة تعبر الفيافي والقفار، حاملة معها زاد المعرفة والتجارة. وقد جسد خط (أطار– تندوف– مراكش– فاس) شريانا حيويا ربط بين الحواضر العلمية والاقتصادية، مما جعل من المنطقة فضاء مفتوحا للتأثير المتبادل، حيث امتزجت دماء الأسر والقبائل لتخلق نسيجا اجتماعيا متلاحما يتجاوز حدود السياسة الضيقة.

    إن الذاكرة الوطنية المشتركة تعتز بملاحم البطولة التي خاضها الشعبان جنبا إلى جنب ضد الاستعمار، ولعل معركة “النيملان” الخالدة بتيجگجة سنة 1906 التي قادها الامير مولاي إدريس بن عبدالرحمن العلوي، تقف شاهدا حيا على هذا التلاحم، حيث دارت رحاها بشمال موريتانيا وبمشاركة فاعلة من قبائل صحراوية مغربية ومجاهدين من شمال المملكة وجنوبها. هذه الوحدة الميدانية لم تكن إلا تعبيرا عن إيمان عميق بوحدة المصير المشترك، وبرهانا على أن الدفاع عن الأرض والكرامة كان دوما هما مشتركا يجمع أبناء الضفتين في خندق واحد ضد الطامعين.

    ورغم هذا العمق، عرفت العلاقات في بعض الفترات التاريخية نوعا من المد والجزر و التقلب والتباين في وجهات النظر نتيجة سياقات إقليمية معقدة، خاصة خلال فترة حرب الصحراء وما شابها من أخطاء وتجاوزات أدت في حينها إلى اعتراف النظام الموريتاني المعزول آنذاك بالكيان الوهمي. إلا أن هذه المرحلة، رغم مرارتها، ظلت سحابة صيف عابرة لم تستطع النيل من الجوهر الصلب للعلاقات، إذ سرعان ما استعاد المنطق التاريخي سيادته، لتعود المياه إلى مجاريها الطبيعية مدفوعة بضغط الروابط الاجتماعية والدينية التي لا تقبل الانفصام.

    وخلال الخمسون سنة الماضية، اتسمت العلاقات بعنوان بارز هو “العمق والتنوع والتكامل”، حيث تحول التكامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلى واقع معاش يتنفسه المواطن في البلدين. وقد أدركت القيادة في الدولتين أن المصالح الاستراتيجية تقتضي تجاوز رواسب الماضي، والتركيز على بناء شراكة متينة تستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون المثمر، مما جعل من التنسيق الدائم في القضايا الإقليمية والدولية ركيزة أساسية لاستقرار منطقة المغرب الكبير والساحل.

    وفي هذا السياق، يبرز مشروع الحكم الذاتي الذي تقترحه المملكة المغربية كأفق استراتيجي من شأنه أن يعمق هذه العلاقات ويدفع بها نحو آفاق رحبة من التنوع الاقتصادي والازدهار. إن تنزيل هذا المشروع سيحول الحدود المشتركة إلى خلية نحل ومنطقة نشاط تجاري منقطع النظير، حيث ستنساب السلع والأشخاص والأفكار بحرية أكبر، مما يعزز من قوة التأثير الإيجابي المتبادل، ويفتح الباب أمام استثمارات ضخمة تستفيد من الاستقرار الذي سيوفره الحل السياسي النهائي لهذا النزاع المفتعل.

    كما تجلى نضج الدولة الموريتانية وعمق رؤيتها في تبني سياسة “الحياد الإيجابي” تجاه قضية الصحراء المغربية، وهو الموقف الذي تعزز بالانسجام مع القرارات الدولية، وآخرها القرار 2797، الذي يعكس وعي نواكشوط بضرورة دعم الحلول الواقعية والمستدامة. إن الدولة العميقة في موريتانيا، ومعها النظام السياسي الحالي، يدركان تماما أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية الجنوبية للمملكة المغربية هو قوة لموريتانيا، وأن تطوير هذه العلاقات الثنائية الغنية هو صمام الأمان الوحيد في وجه التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة.

    ورغم وجود بعض الأصوات المحدودة والمأجورة، التي تحركها أجندات خارجية وتدور في فلك المخابرات الجزائرية لمناوأة مشروع الحكم الذاتي وعرقلة التقارب الأخوي، إلا أن هذه الأصوات تبقى خافتة ومعزولة ولا وزن لها في ميزان الواقع. ففي مقابل ضجيج هذه الأقلية، يبرز “هدير الموضوعية والمنطق والتكامل الاجتماعي والاقتصادي الاستراتيجي ” الذي تنادي به النخب الحاكمة والشعوب في كلا البلدين، مؤكدين أن قطار التكامل الاستراتيجي قد انطلق فعليا، ولن توقفه مناورات اليائسين، من أمثال النظام الجزائر وأتباعه وموريديه، لأن إرادة التاريخ والجغرافيا أقوى من كل المحاولات البائسة والزائلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤسسة شيوخ قبائل الصحراء ضمانة جيوسياسية لتنزيل الحكم الذاتي.

    فرضت التحولات الجيوسياسية والإكراهات المرتبطة بتدبير النزاعات الإقليمية، وفي إطار إحترام قواعد القانون الدولي العام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ضرورة إعادة تأهيل مؤسسة شيوخ القبائل الصحراوية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، بما يسمح بالإنتقال من وظيفة تقنية محدودة إرتبطت بمسطرة تحديد الهوية والتي أطرها القرار 690 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 29 أبريل 1991، إلى فاعل مساهم في هندسة تنزيل الحكم الذاتي وفق مقاربة تشاركية مواطنة تضمن الفعالية والشرعية المحلية.

    ويستدعي هذا التحول العميق الذي فرضه قرار 31 أكتوبر 2025 الصادر عن مجلس الأمن ، إدماج هذه المؤسسة القبلية المستقلة ضمن هندسة قانونية تستحضر مبدأ تقرير التوافقية كما تكرسه الممارسة الأممية الحديثة القائمة على الحلول السياسية الواقعية والمتفاوض بشأنها. كما يكتسب هذا التوجه نحو مأسسة شيوخ القبائل دلالته السوسيولوجية من كونه يعيد توظيف الرأسمال الرمزي الذي راكمته هذه الفئة داخل البنية القبلية الصحراوية بالجنوب المغربي، والتي تستمد شرعيتها من القدرة على إنتاج الإمتثال الإجتماعي وضبط التوازنات الداخلية. فتحويل هذه الشرعية من مستواها العرفي إلى مستوى مؤسساتي يندرج ضمن دينامية تحديث التقليد ، أي إدماج البنيات الإجتماعية التقليدية ضمن آليات الدولة الحديثة دون تفكيكها، وبما يضمن إستمرارية النسق الإجتماعي وتفادي القطيعة التي قد تؤدي إلى خلق هشاشة إجتماعية.
    إن استشراف مستقبل الصحراء المغربية وفي إطار تنزيل الحكم الذاتي تماشيا مع القرار 2797، يمر حتما عبر مأسسة مؤسسة شيوخ القبائل، ليس فقط باعتبارها بنية تقليدية متجذرة في المجتمع الصحراوي، بل بوصفها فاعل وسيط يساهم في إنتاج الشرعية وتعزيز الحكامة الترابية. و هنا يبرز وحسب رأينا المتواضع مقترح إحداث “مجلس الحكماء أو مجلس الشيوخ أو مجلس شيوخ القبائل” كهيئة إستشارية ذات طابع مواز للمؤسسات المنتخبة، تضطلع بوظائف التحكيم الاجتماعي وصون الخصوصية الثقافية، في إنسجام مع مبادئ التعددية الثقافية كما يقرها القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما يقوم هذا المجلس بوظيفة الوسيط بين الدولة والمجتمع، ويسهم في إمتصاص التوترات عبر تفعيل منطق التوافق، بما يعزز آليات العدالة التصالحية كبديل تكميلي للقضاء النظامي.
    وفي هذا الإطار، يتعين إعادة تعريف دور شيوخ تحديد الهوية باعتبارهم فاعلين مركزيين في إعادة بناء الثقة الاجتماعية، خاصة في سياق يتسم بتشتت الإنتماءات الجغرافية، كما ستتم المساهمة في تقليص المسافة الاجتماعية بين مختلف الفاعلين داخل المجال الصحراوي، و إستثمار الروابط القبلية وشبكات الإنتماء، وهذا ما سيسر إدماج من بمخيمات تندوف ممن شملهم إحصاء 1974 في إطار إحترام مبادئ العودة الطوعية والآمنة والكريمة كما يقرها القانون الدولي الإنساني. أضف إلى ذلك الاضطلاع بوظيفة التصديق الاجتماعي، بإعتبار أن شيوخ القبائل لديهم دراية مهمة بالأنساب القبلية ومختلف بطونها، كآلية رمزية ومجتمعية تكمل المساطر الإدارية وتعزز إندماج العائدين داخل النسيج المحلي.
    كما لا ينفصل البعد التنموي عن امتداداته السوسيولوجية، حيث يشكل التمكين الاقتصادي رافعة لإعادة تشكيل أنماط الولاء الإجتماعي على أسس تعاقدية حديثة. وهنا تتجلى أهمية إحداث “وكالة التنمية المحلية المندمجة” كآلية مؤسساتية تعتمد الحكامة متعددة المستويات، وتضمن التوزيع العادل للموارد الطبيعية وفق مبادئ العدالة المجالية. كما يمكن لهذه الوكالة أن تشرف على “صندوق تضامن قبلي حديث” يربط الفئات الشابة بمشاريع إستثمارية، بما يعزز الإندماج الإقتصادي ويكرس الاستقرار الإجتماعي.
    أما على مستوى الدبلوماسية الإقتصادية في أبعادها السوسيولوجية، فإن تفعيل هذا الورش يتطلب الإنتقال من منطق الإستثمار التقني الصرف إلى منطق الاندماج الإجتماعي للإقتصاد، حيث تصبح المشاريع التنموية أداة لإعادة إنتاج الثقة وبناء شبكات ترابط إجتماعي جديدة. فالدبلوماسية الإقتصادية لا تقتصر على إستقطاب رؤوس الأموال أو تسويق المجال بل تؤدي وظيفة رمزية في إعادة تشكيل صورة المجال الصحراوي كفضاء للإستقرار و تكافئ الفرص، وهو ما يعزز ما يمكن تسميته بـ”الشرعية التنموية”. كما تساهم في إنتاج فاعلين محليين جدد يجمعون بين الرأسمال الإقتصادي والرأسمال الإجتماعي، وبما يعيد توزيع موازين القوة داخل المجتمع ويحد من التوترات. ومن جهة أخرى، يتيح إشراك الفاعلين المحليين في الترويج للمشاريع الكبرى وبناء سردية إقتصادية ذات مصداقية دولية، تعكس التفاعل الإيجابي بين الدولة والمجتمع، وتدعم تموقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية في إطار إحترام مبادئ التنمية المستدامة.
    أما على المستوى الخارجي، فإن تفعيل الدبلوماسية المجتمعية يشكل رافعة لتعزيز مشروعية مبادرة الحكم الذاتي، من خلال تمكين الفاعلين من الترافع داخل المحافل الدولية، وفق آليات التمثيل غير الرسمي. ويساهم هذا الإنخراط في إنتاج خطاب شرعي متجذر في الواقع الإجتماعي، يعزز ما يعرف بـالقوة الناعمة المجتمعية، ويمنح السردية المحلية مصداقية تتجاوز الخطاب الرسمي نحو تمثيل أكثر واقعية وفعالية.

    ختاما، إن إعادة تموقع مؤسسة شيوخ القبائل ضمن هذا التصور لا تمثل مجرد إستعادة لدور تقليدي، بل تشكل مدخلا إستراتيجي لإعادة التوازن بين الشرعية التاريخية والشرعية القانونية، في أفق تنزيل فعال للحكم الذاتي يستجيب للشروط المغربية و للمعايير الدولية، ويضمن في الآن ذاته إستدامة السلم الإجتماعي وتعزيز الإندماج الترابي في إطار السيادة الوطنية.

    د/ الحسين بكار السباعي
    محلل سياسي وإستراتيجي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزخم‭ ‬الدولي‭ ‬لسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬صحرائه‭ ‬يتصاعد‭ ‬باستمرار

    ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دينامية‭ ‬الاعتراف‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء‭ ‬والدعم‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬يتصاعد‭ ‬بإطراد‭ ‬أفقياً‭ ‬وعمودياً،‭ ‬وترتفع‭ ‬وتيرته‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬،‭ ‬شرقاً‭ ‬وغرباً‭ ‬وشمالاً‭ ‬وجنوباً،‭ ‬ويسجل‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬زخماً‭ ‬قوياً،‭ ‬يدفع‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تكريس‭ ‬المبادرة‭ ‬المغربية‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬للمملكة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬ملاءمةً‭ ‬وجديةً‭ ‬ومصداقيةً‭ ‬وواقعيةً‭ ‬لحل‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المفتعل‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭.‬
     

    وقد‭ ‬عرف‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬الزخم‭ ‬الدولي‭ ‬لسيادة‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬صحرائها،‭ ‬عكسته‭ ‬الزيارتان‭ ‬اللتان‭ ‬قام‭ ‬بهما‭ ‬للمغرب،‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬لجمهورية‭ ‬التشيك،‭ ‬بيتر‭ ‬ماتشنيكا،‭ ‬ووزير‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والعبادة‮ ‬‭ ‬لجمهورية‭ ‬كوستاريكا،‭ ‬أرنولدو‭ ‬أندريه‭ ‬تينوكو‮ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬متقارب،‭ ‬ومن‭ ‬منطقتين‭ ‬متباعدتين‭ ‬من‭ ‬قارتي‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الوسطى،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬دلالة‭ ‬قوية‭ ‬ذات‭ ‬معانٍ‭ ‬دبلوماسية‭ ‬عميقة‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬المتزايد‮ ‬‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬عدالة‭ ‬القضية‭ ‬المغربية‭ ‬المركزية‭ ‬،‭ ‬صار‭ ‬اليوم‭ ‬يأخذ‭ ‬الطابع‭ ‬الدولي‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى،‭ ‬ويشكل‭ ‬محوراً‭ ‬ثابتاً‭ ‬لواحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬الدولية‭ ‬إثارةً‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالمتابعة،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬2797‮‬‮ ‬بتاريخ‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭.‬
     

    وجاء‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬جمهورية‭ ‬التشيك‭ ‬لموقف‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬بشأن‭ ‬الصحراء،‭ ‬وإعلانها‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬حل‭ ‬أفضل‭ ‬للنزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬متجاوباً‭ ‬ومتطابقاً‭ ‬مع‭ ‬تجديد‭ ‬جمهورية‭ ‬كوستاريكا‭ ‬دعمها‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬بحسبانه‭ ‬الحل‭ ‬الأكثر‭ ‬استدامةً‭ ‬للنزاع،‭ ‬و‭ ‬إعلانها‭ ‬أن‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تمثل‭ ‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬ملاءمةً‭ ‬وجديةً‭ ‬ومصداقيةً‭ ‬وواقعيةً‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬الطي‭ ‬النهائي‭ ‬لملف‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ .‬
     

    ‮ ‬ويعكس‭ ‬هذان‭ ‬التجاوب‭ ‬والتطابق‭ ‬في‭ ‬موقفي‭ ‬الدولتين‭ ‬إزاء‭ ‬الدعم‭ ‬الكامل‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‮ ‬‭ ‬الارتفاعَ‭ ‬المتزايدَ‭ ‬في‭ ‬منسوب‭ ‬التأييد‭ ‬الدولي‭ ‬للموقف‭ ‬المغربي،‭ ‬وفي‭ ‬قوة‭ ‬الزخم‮ ‬‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬الذي‮ ‬‭ ‬يدفع‭ ‬بدينامية‭ ‬المواقف‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬رقم‮ ‬‭ ‬2797‭ ‬بشأن‭ ‬تكريس‭ ‬مخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الحقيقي‭ ‬إطاراً‭ ‬قانونياً‭ ‬صارماً‭ ‬لحل‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المصطنع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجزائر‭. ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عاماً‭ .‬
     

    وهكذا‭ ‬التقى‭ ‬موقفا‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬أوروبا‭ ‬ومن‭ ‬أمريكا‭ ‬الوسطى،‭ ‬في‭ ‬دعمهما‭ ‬الكامل‭ ‬للمبادرة‭ ‬المغربية‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬بأقوى‭ ‬العبارات،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‮ ‬‭ ‬الزخم‭ ‬الدولي‭ ‬لسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬صحرائه،‭ ‬حقيقة‭ ‬من‭ ‬حقائق‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬المفصلية‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬عالمنا‭ ‬المعاصر،‭ ‬كما‭ ‬يثبت‭ ‬نجاعة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬الرؤية‭ ‬المتبصرة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬وأيده‮ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬دينامية‭ ‬الموقف‭ ‬الدولي‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬حيال‭ ‬دعم‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الحقيقي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬دعائم‭ ‬تعزيز‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬التي‮ ‬‭ ‬‮ على‭ ‬أساسها‭ ‬ينبني‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‮ ‬‭ ‬2797‭ ‬بتاريخ‭ ‬31‭ ‬أكتوبر ‭ ‬2025‭.

    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصعيد أمريكي ضد البوليساريو.. ودعوات لتفكيك مخيمات تندوف

    0

    هاشتاغ
    في تطور لافت يعكس تحولاً في مواقف بعض الدوائر السياسية والفكرية في الولايات المتحدة، دعا المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية مايكل روبين إلى تفكيك مخيمات تندوف الواقعة جنوب غرب الجزائر، مطالباً الأمم المتحدة بوقف عملياتها الإنسانية في المنطقة.

    واعتبر روبين في مقال نشره الأربعاء، أن جبهة البوليساريو تمثل حركة شمولية تحتجز السكان في ظروف قسرية، متهماً قيادتها بفرض قيود صارمة على تنقل الصحراويين، تصل إلى حد إجبارهم على ترك أبنائهم كضمانات عند زيارة عائلاتهم في العيون.

    ووجه الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز انتقادات حادة لما وصفه بالتحايل الإنساني المدعوم من الجزائر، مشيراً إلى تضخيم أعداد قاطني المخيمات بشكل كبير.

    ووفق تقديراته فإن العدد الحقيقي لا يتجاوز 40 ألف شخص، مقابل 173 ألفاً يتم الترويج لهم رسمياً، معتبراً أن نصف هؤلاء لا ينحدرون أصلاً من الصحراء، وهو ما يخلق، حسب تعبيره، «مخاطرة أخلاقية» تساهم في إطالة أمد النزاع بشكل مصطنع.

    هذه التصريحات الأمريكية تتقاطع مع الموقف المغربي الرسمي، حيث كان الملك محمد السادس قد دعا عقب صدور القرار 2797 عن مجلس الأمن، سكان مخيمات تندوف إلى اغتنام فرصة مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط كحل نهائي للنزاع.

    و شدد الملك محمد السادس على أن العائدين من المخيمات سيحظون بنفس الحقوق التي يتمتع بها باقي المواطنين داخل الوطن، في رسالة طمأنة مباشرة للصحراويين.

    إقرأ الخبر من مصدره