Étiquette : 2797

  • عاجل.. جلالة الملك يقرر جعل 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا تحت إسم “عيد الوحدة”

    في ما يلي بلاغ من الديوان الملكي :

    ” اعتبارا للتحول التاريخي الذي عرفه مسار قضيتنا الوطنية، واستحضارا للتطورات الحاسمة التي حملها القرار رقم 2797/2025 لمجلس الأمن، والتي كانت موضوع الخطاب السامي الأخير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، إلى شعبه الوفي، فقد تقرر جعل يوم 31 أكتوبر، من كل سنة، عيدا وطنيا، ومناسبة يتفضل فيها جلالته بإصدار عفوه السامي.

    وقد تفضل جلالة الملك، حفظه الله، بأن أطلق على هذه المناسبة الوطنية اسم ” عيد الوحدة “، بما تحمله من دلالات وإحالات على الوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة. وسيشكل هذا العيد مناسبة وطنية جامعة للتعبير عن التشبث بالمقدسات الوطنية للمملكة وحقوقها المشروعة.

    كما تقرر أن يكون النطق المولوي السامي مستقبلا في مناسبتين رسميتين، الأولى من خلال خطاب عيد العرش المجيد والثانية بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية.

    هذا، ويحتفظ جلالة الملك، بصفتيه أمير المؤمنين ورئيس الدولة، بقراره وتقديره الساميين بالتوجه إلى شعبه الوفي، في أي وقت وفي أي مناسبة يرتئيها جلالته حفظه الله.

    وسيتم الإبقاء على الاحتفالات المبرمجة لتخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، دون توجيه خطاب ملكي سامي للأمة بهذه المناسبة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر بين أوهام “تقرير المصير” وصوت القبائل الصامت

    إبراهيم أفروخ

    في الوقت الذي ترفع فيه الجزائر راية الدفاع عن “حق الشعوب في تقرير مصيرها”، وتقدّم نفسها للعالم كحامية لحقوق الإنسان، تنكشف مفارقة صارخة بين الشعار والممارسة. فبينما تُنفق المليارات وتُسخّر الدبلوماسية والإعلام والمؤسسات الرسمية لتغذية مشروع انفصالي في الصحراء المغربية، تُمارس الصمت ذاته — وربما القمع — تجاه مطالب أكثر من 12 مليون قبائلي يطالبون سلمياً بالاعتراف بحقهم في تقرير مصيرهم داخل الجزائر نفسها.

    تندوف… مخيمات الوهم وعبث السياسة

    منذ عقود، تحولت مخيمات تندوف إلى ورقة سياسية بيد النظام الجزائري، تحت عنوان دعم “الشعب الصحراوي”. غير أن هذا الشعب المزعوم لا يتجاوز — وفق تقديرات منظمات دولية مستقلة — 35 ألف شخص، نصفهم تقريباً من غير أصول صحراوية، جُمِعوا من دول الساحل والصحراء لتضخيم الأرقام وصناعة كيان مصطنع يخدم أجندة الجزائر الإقليمية.
    تلك المخيمات تُدار خارج السيادة الجزائرية، وتخضع بالكامل لسيطرة جبهة البوليساريو بقيادة إبراهيم غالي، حيث يعيش الناس تحت قيود الحركة والتعبير، محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية، في تناقض صارخ مع الشعارات التي تُرفع في المنابر الأممية.

    في المقابل… مغرب التنمية والحكم الذاتي

    على بُعد مئات الكيلومترات، تُقدّم الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية نموذجاً مغايراً تماماً. هناك يعيش أكثر من 300 ألف صحراوي مغربي في استقرار وتنمية، يمارسون حقوقهم السياسية والاقتصادية ضمن مشروع الحكم الذاتي الذي أقرّته الأمم المتحدة في قرارها الأخير رقم 2797 باعتباره خياراً واقعياً وذا مصداقية.
    الصحراويون في العيون والداخلة والسمارة ليسوا رهائن شعارات، بل شركاء في وطن يتسع للجميع، في إطار الجهوية المتقدمة التي جعلت من الصحراء المغربية قطباً تنموياً يضاهي كبريات المدن الإفريقية.

    القبائل… سؤال السيادة المعلّق

    كيف يمكن لدولة ترفع شعار تقرير المصير في الخارج أن تُسكت الأصوات التي تطالب به في الداخل؟
    هذا السؤال وحده كافٍ ليكشف تناقض الخطاب الجزائري. فـ”جمهورية القبائل” التي أعلن قادتها رغبتهم في الاستقلال الذاتي، تواجه التجاهل والتهميش، رغم أنها تمثل شعباً يفوق عدده سكان عشرات الدول الإفريقية. أليس من الأولى أن تستمع الجزائر إلى أبناءها قبل أن تتحدث باسم الآخرين.

    خمسين سنة فرقت بين من يحتضن الوهم ومن يبني الوطن

    لقد أثبتت التجربة أن المغرب ماضٍ في بناء مشروع وطني جامع، يرتكز على الشرعية الدولية والتنمية الميدانية، بينما تظل الجزائر أسيرة مشروع وهمي فقد بوصلته منذ عقود.
    إن من يريد فعلاً أن يدافع عن الشعوب، فليبدأ أولاً بتحرير صوته الداخلي، ولينهي معاناة المحتجزين في تندوف، قبل أن يوزّع دروس السيادة والتحرر على الآخرين، فالزمن اليوم لا يرحم الشعارات، بل يُنصف من يبني بالحقائق لا بالأوهام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أعضاء البرلمان المغربي: قرار مجلس الأمن 2797 تتويج لجهود دبلوماسية دؤوبة بقيادة جلالة الملك

    الرباط – أكد أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، أمس الاثنين، أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2797 حول الصحراء المغربية يتوج الجهود الدؤوبة للدبلوماسية الحكيمة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دفاعا عن سيادة المغرب ووحدته الترابية.

    وأوضح البرلمانيون، خلال جلسة عمومية خاصة لمجلسي البرلمان، أن الرؤية الملكية، القائمة على الوضوح والفعالية والتراكم الميداني، مكنت المغرب من تحقيق مكاسب دبلوماسية غير مسبوقة، توجت باعتراف متزايد بشرعية مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وترسيخ الدعم الدولي لمغربية الصحراء.

    وأبرزوا أن جلالة الملك “قاد منذ…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لحجمري: « القرار الأممي 2797 » ترجمة حديثة لرسالة المسيرة الخضراء

    هسبريس – محمد حميدي

    قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، اليوم الثلاثاء، إن القرار الأممي 2797 بشأن الصحراء المغربية، الذي يتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، والذي أكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق، “هو ترجمة حديثة لرسالة المسيرة”.

    وأضاف لحجمري في كلمته الافتتاحية لأشغال الندوة الدولية التي تنظمها أكاديمية المملكة والمعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب التابع لها، بشراكة مع جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بمناسبة تخليد هذه الذكرى الوطنية، بعنوان “الصحراء المغربية.. التاريخ والتحديات الجيو-سياسية”، أن هذه الرسالة قائمة على “تعقل في تقدير الممكن وثبات على الحق بما يفتح أفقا عمليا لتسوية مستدامة، يؤكد نضج الخيار المغربي وفعاليته”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واعتبر أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية أن “المسار إلى هذا المنجز يعكس حكمة دولة صاغها الملك بمنهج سيادة منفتح وصلابة في المبدأ ومرونة في الوسيلة ووعي دقيق بإيقاع الزمن السياسي”.

    كذلك، تجلت هذه الحكمة، “في إدارة محكمة للزمن، ورأسمال رمزي، وترافع منضبط يعيد طرح المبادرة بالمنطق نفسه كلما تبدلت السياقات، وتدرج محسوب في بناء الثقة”، حتى “انطلقنا من إدارة الأزمة إلى هندسة الحل”.

    حسن الاستثمار

    قدّر لحجمري أن “المغرب أحسن تحويل الاستثمار الداخلي والشراكات الخارجية إلى حجة سياسية واقعية: تنمية ترابية تصاحب الطرح السياسي، وبرامج اجتماعية تجيب عن أسئلة الاندماج والعدالة المجالية”. والنتيجة: “مقاربة ملكية حكيمة لا تساوم على الوحدة الترابية، وتوازنا يسند السلم والتنمية ويمنح المبادرة قابلية التسوية النهائية ضمن واقع مستدام”.

    وأكد أن المسيرة الخضراء “جسدت لحظة فارقة في التاريخ المغربي الحديث، حيث امتزج القرار السياسي بالبعد الروحي والوطني، فهي تعبير نادر عن وحدة الإرادة والمصير، وهكذا غدت درسا بليغا في الجغرافيا السياسية، أعادت إلى الخريطة معناها الكامل، وربطت الجنوب والشمال بخيط من نور”.

    ولهذا، وفق لحجمري، “لا يمكن النظر إلى المسيرة كحدث من الماضي، بل فعلا مستمرا فيينا يتجدد مع كل مشروع تنموي وسياسة تروم العدالة المجالية”.

    وأضاف: “انطلاقا من هذا الإرث، واصل الملك المسيرة بلغة العصر، فانتقلت معركة المغرب من إثبات الهوية إلى ترسيخ الكرامة من خلال أوراش كبرى شيدت في الأقاليم الجنوبية وجعلت من الصحراء نموذجا للتنمية المندمجة، وقطبا صاعد في التفاعل الإفريقي والدولي”.

    وسجّل في هذا السياق أنه من خلال “الرؤية المتبصرة” للملك محمد السادس، “غدت الأقاليم الجنوبية بوابة استراتيجية لانفتاح المغرب على عمقه القاري، ومجالا لتجسيد السيادة التنموية التي تمزج بين التنمية والعدالة المجالية”.

    انسجام المقاربة

    سجّل رئيس جامعة الحسن الثاني، الحسين أزدوك، أن “المسيرة الخضراء تواصل ديناميتها الوطنية والتنموية بالأقاليم الجنوبية، مشكلة سردية جماعية وطنية، ومرسخة أمجادا وطنية، وفاتحة آفاقا متجددة”.

    وأكد أزدوك، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية، أن “قرار مجلس الأمن الأخير المتعلّق بالصحراء المغربية يكتسي أهمية تاريخية بالغة؛ إذ يشكل اعترافا واضحا بشرعية الموقف المغربي، ويؤكد نجاعة مبادرة الحكم لذاتي بصفتها الإطار القانوني الوحيد القادر على ضمان الاستقرار بالمنطقة”.

    وأوضح أن “خلاصات القرار تنسجم مع الرؤية الملكية والمقاربة السلمية التي اعتمدها المغرب منذ عهد الحسن الثاني إلى الملك محمد السادس، في احترام تام للشرعية الدولية وقيم التعاون الإقليمي”، مفيدا بأن القرار “محطة جديدة تؤكد المكانة الجيو-استراتيجية والثقة التي يحظى بها المغرب داخل المنتظم الدولي”.

    وشدد المسؤول الجامعي على أن “الجامعة تضطلع بمهمة صون الذاكرة وتثمينها وتغذية التفكير العلمي حول القضايا التاريخية والجيو-سياسية المرتبطة بقضيتنا الوطنية (على أن) البحث العلمي في شقه التاريخي يمثل ركنا أساسيا في الدفاع عن القضية الوطنية”.

    وأضاف أزدوك: “من خلال المعرفة والحجة التاريخية والدراسة الجيولوجية والتحليل الثقافي واللغوي، تساهم الجامعة في إسماع صوت الحقيقة في المجتمع الدولي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار مجلس الأمن 2797 والخطاب الملكي يرسمان ملامح المرحلة الحاسمة نحو الحل النهائي لقضية الصحراء المغربية

    اعتبر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار القضية الوطنية الأولى، بعد أن أكد المجلس مجددًا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية سنة 2007 تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

    وأعرب التحالف، في بيان له، عن “سعادته الغامرة” لاعتماد القرار الذي دعا إلى استئناف المسار التفاوضي “بجدية ودون شروط مسبقة”، على أساس مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، معتبرًا أن القرار الأممي يعكس تحولًا نوعيًا في الموقف الدولي تجاه هذا الملف، واعترافًا متزايدًا بمركزية المقاربة المغربية في معالجة النزاع.

    وأكد التحالف أن القرار الجديد يمثل “لحظة فارقة” في مسار التسوية الأممية، إذ تجنّب الإشارة إلى أي خيار للاستفتاء أو الانفصال، في خطوة تُكرّس تجاوز مرحلة التسويات التقليدية التي أثبتت فشلها، وتفتح الباب أمام مقاربة جديدة تقوم على الواقعية السياسية واحترام وحدة الدول وسلامتها الترابية.

    وفي السياق ذاته، أشاد التحالف بالمضامين الواضحة التي تضمنها الخطاب الملكي السامي، عقب اعتماد القرار الأممي، والذي جدد فيه جلالة الملك محمد السادس التأكيد على الارتباط العضوي بين الحكم الذاتي والتنمية المحلية والحكامة الرشيدة، باعتبار الأقاليم الجنوبية جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، يعيش اليوم دينامية تنموية متسارعة في إطار الجهوية المتقدمة.

    وأشار التحالف إلى أن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية “ليست موضوعًا للنقاش ولا مجال للتفاوض حولها”، مؤكدًا أن مشروع الحكم الذاتي ليس مجرد تسوية سياسية، بل نموذج مغربي أصيل للحكامة الديمقراطية المحلية، يتيح لسكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم ضمن السيادة الوطنية الكاملة.

    وفي هذا الإطار، جدد التحالف دعمه الثابت للجهود الدبلوماسية المغربية التي نجحت في خلق واقع إقليمي ودولي جديد، يقوم على إقناع المجتمع الدولي بعدالة وواقعية المبادرة المغربية. كما أكد أن القرار 2797 يشكل “قوة دفع قانونية وسياسية” تُمهد الطريق نحو نهاية نهائية للنزاع المفتعل.

    وأضاف البيان أن التحالف يرى في المقترح المغربي “آلية حقيقية لتقرير المصير” في مفهومه العصري، إذ يتيح لسكان الصحراء إدارة شؤونهم المحلية في إطار الدولة المغربية الموحدة، مجسدًا مفهوم تقرير المصير كشكل من أشكال المشاركة في السيادة لا الانفصال عنها.

    ودعا التحالف، في السياق ذاته، الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها الجزائر، إلى التحلي بالمسؤولية السياسية والواقعية والانخراط بحسن نية في العملية السياسية، بدل الاستمرار في دعم أطروحات متجاوزة لا تجد صدى داخل المجتمع الدولي. كما حث مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة على ممارسة مزيد من الضغط على الجزائر من أجل تمكين الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف من حقوقهم الأساسية، وإخضاع أوضاعهم للمراقبة الأممية المنتظمة.

    وختم التحالف بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة التي دشّنها القرار 2797، مقرونة بالتوجيهات الملكية الرشيدة، تفتح أفقًا واضحًا لإنهاء النزاع وطي صفحته نهائيًا، وترسيخ مغربية الصحراء كحقيقة قانونية وسياسية وتنموية، يؤكدها دعم المنتظم الدولي واتساع دائرة الدول المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    الرباط – اعتبر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار القضية الوطنية الأولى، بعد أن أكد المجلس مجددًا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية سنة 2007 تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

    وأعرب التحالف، في بيان له، عن “سعادته الغامرة” لاعتماد القرار الذي دعا إلى استئناف المسار التفاوضي “بجدية ودون شروط مسبقة”، على أساس مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، معتبرًا أن القرار الأممي يعكس تحولًا نوعيًا في الموقف الدولي تجاه هذا الملف، واعترافًا متزايدًا بمركزية المقاربة المغربية في معالجة النزاع.

    وأكد التحالف أن القرار الجديد يمثل “لحظة فارقة” في مسار التسوية الأممية، إذ تجنّب الإشارة إلى أي خيار للاستفتاء أو الانفصال، في خطوة تُكرّس تجاوز مرحلة التسويات التقليدية التي أثبتت فشلها، وتفتح الباب أمام مقاربة جديدة تقوم على الواقعية السياسية واحترام وحدة الدول وسلامتها الترابية.

    وفي السياق ذاته، أشاد التحالف بالمضامين الواضحة التي تضمنها الخطاب الملكي السامي، عقب اعتماد القرار الأممي، والذي جدد فيه جلالة الملك محمد السادس التأكيد على الارتباط العضوي بين الحكم الذاتي والتنمية المحلية والحكامة الرشيدة، باعتبار الأقاليم الجنوبية جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، يعيش اليوم دينامية تنموية متسارعة في إطار الجهوية المتقدمة.

    وأشار التحالف إلى أن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية “ليست موضوعًا للنقاش ولا مجال للتفاوض حولها”، مؤكدًا أن مشروع الحكم الذاتي ليس مجرد تسوية سياسية، بل نموذج مغربي أصيل للحكامة الديمقراطية المحلية، يتيح لسكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم ضمن السيادة الوطنية الكاملة.

    وفي هذا الإطار، جدد التحالف دعمه الثابت للجهود الدبلوماسية المغربية التي نجحت في خلق واقع إقليمي ودولي جديد، يقوم على إقناع المجتمع الدولي بعدالة وواقعية المبادرة المغربية. كما أكد أن القرار 2797 يشكل “قوة دفع قانونية وسياسية” تُمهد الطريق نحو نهاية نهائية للنزاع المفتعل.

    وأضاف البيان أن التحالف يرى في المقترح المغربي “آلية حقيقية لتقرير المصير” في مفهومه العصري، إذ يتيح لسكان الصحراء إدارة شؤونهم المحلية في إطار الدولة المغربية الموحدة، مجسدًا مفهوم تقرير المصير كشكل من أشكال المشاركة في السيادة لا الانفصال عنها.

    ودعا التحالف، في السياق ذاته، الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها الجزائر، إلى التحلي بالمسؤولية السياسية والواقعية والانخراط بحسن نية في العملية السياسية، بدل الاستمرار في دعم أطروحات متجاوزة لا تجد صدى داخل المجتمع الدولي. كما حث مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة على ممارسة مزيد من الضغط على الجزائر من أجل تمكين الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف من حقوقهم الأساسية، وإخضاع أوضاعهم للمراقبة الأممية المنتظمة.

    وختم التحالف بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة التي دشّنها القرار 2797، مقرونة بالتوجيهات الملكية الرشيدة، تفتح أفقًا واضحًا لإنهاء النزاع وطي صفحته نهائيًا، وترسيخ مغربية الصحراء كحقيقة قانونية وسياسية وتنموية، يؤكدها دعم المنتظم الدولي واتساع دائرة الدول المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوسيط يعتبر القرار الأممي لحظة مفصلية في مسار الاعتراف بمغربية الصحراء ويدعو إلى انفراج سياسي داخلي

    تابع الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان باهتمام بالغ صدور القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي جدد التأكيد على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل الإطار الواقعي والجاد لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    واعتبر الوسيط، في بيان توصلت صحيفة “المراكشي” بنسخة منه، أن هذا القرار يمثل انتقالا نوعيا من الاعتراف الواقعي بالمبادرة المغربية إلى تثبيت مرجعيتها النهائية، بما يعيد تحديد موقع المغرب داخل المنظومة الأممية كطرف مسؤول ومبادر يسهم في صناعة الحلول، ويكرس منطق الواقعية والتوازن في معالجة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الْقَرَارُ الْأُمَمِيُّ رَقْمُ 2797.. مِنْ الِاعْتِرَافِ الْوَاقِعِيِّ إِلَى تَثْبِيتِ الْمَرْجِعِيَّةِ النِّهَائِيَّةِ

    يوسف اغويركات

    في لحظة تاريخية تتقاطع فيها الرمزية الوطنية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى في المنطقة والعالم، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 يوم 31 أكتوبر 2025، مؤكدا مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    هذا القرار ليس مجرد رقم في سجل الأمم المتحدة، بل منعطف في سردية السيادة، يعيد رسم خرائط التفاوض بلغة المبادرة، وهو لا يمثل انتصارا دبلوماسيا فحسب، بل يشكل نقطة تحول في مسار القضية الوطنية، ويعيد تعريف موقع المغرب داخل المنظومة الأممية كطرف مسؤول يصنع الحلول ولا يكتفي بردود الأفعال.

    القرار في سياقه المغاربي والدولي

    لا يمكن فهم القرار الأممي رقم 2797 بمعزل عن السياق المغاربي والإقليمي الذي شهد توترات متصاعدة خلال العقود الأخيرة. منذ إغلاق الجزائر حدودها البرية سنة 1994، مرورا بقطع العلاقات الدبلوماسية، ومنع الطائرات المغربية من التحليق فوق أجوائها، ووقف العمل بخط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، وصولا إلى فرض التأشيرة على المواطنين المغاربة. في كل هذا وغيره، ظل المغرب محافظا على نهجه المسؤول، متمسكا بسياسة اليد الممدودة، في إصرار على تغليب منطق الحوار وتفادي التصعيد.

    فرغم هذه الخطوات الأحادية الجانب، استمر المغرب في تبني سياسة التهدئة والاحتواء، مع حرص الملك محمد السادس على مد يد الحوار للأشقاء في الجزائر، مؤكدا في خطبه الأخيرة سواء بمناسبة عيد العرش أو الخطاب الأخير على ضرورة حوار صريح ومسؤول، يستند إلى الأخوة والصدق، وعلى أهمية بناء إطار مغاربي متعاون يشمل جميع الدول الإقليمية لتحقيق الاستقرار والتنمية المشتركة.

    على المستوى الدولي، صدر القرار 2797 في سياق عالمي متغير، حيث شهدت المبادرة المغربية لحكم ذاتي واسعا من الدعم، إذ أيد أكثر من 120 دولة هذه المبادرة، في مقابل تراجع مصداقية المشروع الانفصالي. ويعكس هذا التأييد ثمار سياسة خارجية متوازنة، قائمة على ترسيخ السلم وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وجعل المغرب شريكا موثوقا به على الصعيد الدولي والإقليمي.

    وتتجلى هذه الرؤية في المبادرة الملكية لمنح دول الساحل منفذا على المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري الذي سيعود بالنفع على 12 دولة إفريقية وأوروبا، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي لضمان أمن واستقرار ضفتي المتوسط.

    من مساءلة المغرب إلى مساءلة الأمم المتحدة

    بعد أشهر من الجدل الذي أثارته إحاطة دي ميستورا أمام مجلس الأمن، والتي تناولنا مضامينها بالنقد في مقال سابق ” إحاطة ديميستورا أمام مجلس الأمن: خطاب متوازن أم تثبيت للجمود؟”، تتضح اليوم وجاهة الموقف المغربي واتساقه مع منطق الحل الواقعي. فقد طالب المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا المغرب بتقديم مزيد من التفاصيل حول مبادرة الحكم الذاتي، رغم وصفه لها بأنها “جدية وذات مصداقية”. هذه المفارقة تكرس ازدواجية في المعايير، إذ تلزم المغرب وحده بالبرهنة، بينما تعفي الأطراف الأخرى من أي التزام أو تصور مسؤول للحل، وهو ما يعكس محدودية الانصاف في بعض ممارسات الأمم المتحدة تجاه النزاع.

    يرد الملك محمد السادس على هذا التحدي بلغة واثقة، معلنا استعداد المغرب لتقديم التفاصيل المطلوبة، شريطة أن يتم ذلك في إطار السيادة الوطنية ومنطق الحل النهائي. هذا الموقف لا يُعد تنازلًا، بل تثبيتًا لموقع المغرب كمبادر مسؤول، يُعيد تشكيل منطق التفاوض، ويحوّل مساءلة الأمم المتحدة إلى مساءلة ذاتها. فالمغرب لم يعد يطرق باب الحل، بل بات يُعيد هندسة مفاتيحه، واضعًا المنظمة الأممية أمام اختبار الإنصاف لا اختبار الصياغة.

    تصحيح المفاهيم داخل الأمم المتحدة

    في سياق يتطلب وضوحا مفاهيميا واستباقا دبلوماسيا، جاء موقف المغرب، عبر رسالة السفير عمر هلال، ليعيد ضبط بوصلة النقاش الأممي حول النزاع الإقليمي في الصحراء المغربية. فقد رفض المغرب بشكل صريح الانزياح المفاهيمي الذي تضمنه تقرير مجلس الأمن، حين أعاد توصيف النزاع على أنه “بين طرفين”، متجاهلا الصيغة الرباعية المعتمدة منذ 2018، والتي تحمل الجزائر مسؤولية مباشرة في مسار الحل السياسي. لم تكن الرسالة المغربية مجرد اعتراض شكلي، بل فعلا دبلوماسيا تأسيسيا، يهدف إلى تثبيت المرجعية الأممية كما أقرها مجلس الأمن، ومنع أي ارتداد نحو سرديات متجاوزة تفرغ قرارات المجلس من مضمونها.

    وقد سبق أن تناولنا هذا الانزياح المفاهيمي في مقالتنا “بين رمزية المسيرة الخضراء واستحقاقات اللحظة”، حيث أبرزنا كيف أن توصيف النزاع بكونه بين طرفين يعد تراجعا عن التراكمات الأممية، ويهدد بإعادة تعريف النزاع بشكل يختزل خلفيته الإقليمية المعروفة، ويعفي الجزائر من مسؤولياتها السياسية. كما أشرنا إلى أن هذا التوصيف لا يعكس الموقف الجماعي للمجلس، بل يظهر انزلاقا لغويا من قبل الجهة التي حررت التقرير، بما يعيد الملف خطوات إلى الوراء في لحظة يفترض أن يكون فيها المسار الأممي أكثر وضوحا وانحيازا للحل الواقعي.

    ويأتي القرار 2797 ليعزز هذا التصحيح، إذ يشيد بمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الأكثر جدية ومصداقية، ويؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم. هذا التراكم الدبلوماسي، الذي توج باعترافات دولية وازنة، يعكس إدراكا متزايدا لدى المجتمع الدولي بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الوحيد الممكن لتسوية النزاع، بما يضمن الاستقرار الإقليمي ويصون الحقوق المشروعة لجميع الأطراف.

    إنها لحظة مفصلية في مسار الترافع المغربي، تتطلب الانخراط بفعالية في الدفاع عن هذا التصحيح المفاهيمي، والتصدي لأي محاولات لإعادة إنتاج المفاهيم المغلوطة التي تجاوزها الإجماع الأممي. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على دلالة المفاهيم، وعلى من يمتلك شرعية التأويل داخل المنظومة الدولية. إنها معركة اللغة بقدر ما هي معركة السيادة.

    عام الحسم الرمزي والمعنوي

    تؤكد التطورات الأخيرة، كما أشرنا في مقالة سابقة “هل يكون عام 2025 عام الحسم؟”، أن الزخم الدبلوماسي المتصاعد، وتراجع الثقة في الدور الجزائري، وتنامي الاعترافات الدولية كلها مؤشرات على قرب تثبيت المرجعية النهائية للحل.

    القرار الأممي الأخير يعد تتويجا لهذا التراكم، ويمهد لاعتماد مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية نهائية ضمن مقاربة الأمم المتحدة، لا كمجرد مقترح تفاوضي ضمن لائحة الانتظار. التحول اللافت في الخطاب الملكي، الذي يجسد استعداد المغرب لتقديم تفاصيل إضافية، يعكس نضجا سياسيا واستراتيجية متوازنة بين الانفتاح والصرامة، المغرب يوضح دون تفريط، ويطالب الأمم المتحدة بمعاملة جميع الأطراف بمعيار واحد.

    تثبيت السيادة كمرجعية لا تفاوضية

    من تجليات هذا الحسم أن القرار 2797 لا يعيد فقط تعريف الحل، بل يعيد تعريف السيادة ذاتها. المغرب، الذي استعاد صحراءه عام 1975 بوسائل سلمية غير مسبوقة، يواصل اليوم تثبيت سيادته داخل أروقة القانون الدولي بلغة الوضوح والمسؤولية.

    السيادة أصبحت نواة ثابتة في وجدان الأمة، يدافع عنها المغرب بمزيج من الشرعية التاريخية والدبلوماسية الناضجة، وحكمة توازن بين التبصر والوضوح. إنها معركة الشرعية في مواجهة الوهم، ومعركة التاريخ في مواجهة التجاوز، ومعركة المستقبل في مواجهة النسيان.

    تثبيت السيادة وترسيخ المرجعية: نحو مرحلة جديدة من الترافع المغربي

    القرار الأممي رقم 2797 لا يعد فقط محطة دبلوماسية متقدمة، بل يمثل لحظة تأسيسية لإعادة تعريف موقع المغرب داخل المنظومة الأممية، من موقع الطرف المعني بالنزاع إلى موقع الطرف المبادر بصياغة الحل. فمبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح تفاوضي، بل تحولت إلى مرجعية نهائية للحل السياسي، كما أقرها مجلس الأمن، وأيدتها أكثر من 120 دولة، في مقابل تراجع مصداقية المشروع الانفصالي.

    هذا التحول يفرض على المغرب صرامة في الخطاب، ووضوحا في التصور، وانفتاحا مدروسا على التوضيح دون تفريط في الثوابت. كما يعيد تعريف السيادة الوطنية، ليس فقط كحق تاريخي مستعاد، بل كمرجعية قانونية غير قابلة للتفاوض، تصان داخل أروقة الأمم المتحدة بلغة المسؤولية والشرعية.

    وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مواصلة الترافع المغربي على مستويات متعددة، من خلال تعزيز الشراكات الدولية، وتكثيف الحضور داخل المنظمات الإقليمية، وتحصين المكتسبات المفاهيمية التي تم تثبيتها في القرار الأخير. إنها معركة المفاهيم بقدر ما هي معركة السيادة، ومعركة المستقبل بقدر ما هي امتداد لمسيرة التاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتصار شعب وحكمة ملك

    انتصار شعب وحكمة ملك.

    سعيد الكحل.

    يشكل قرار مجلس رقم 2797 الداعي إلى مفاوضات لحل النزاع حول الصحراء المغربية في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، (فتحا مبينا) يفصل بين مغرب ما قبل 31 أكتوبر 2025 ومغرب ما بعده.

    إنه قرار تاريخي ينتصر لتضحيات شعب أمام كل مؤامرات تقسيم ترابه وتقزيم كيانه بفضل صموده وحكمة مَلكه. وأهمية هذا القرار الذي لطالما انتظره المغرب منذ سنة 2007، حين تقدم بمقترح الحكم الذاتي لإخراج ملف الصحراء من وضعية الجمود التي أدخله فيها حكام الجزائر لما يحققه لهم من مآرب سياسية، وعلى رأسها: تصدير مشاكلهم الداخلية إلى الخارج وتعليق فشلهم في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع الحكم الذاتي من الاعتراف الواقعي إلى الشرعية الدولية.. قراءة في الأبعاد القانونية والسياسية لقرار مجلس الأمن 2797

    ‎عبد العلي حامي الدين

    بعد خمسة عقود من التوتر السياسي والقانوني حول قضية الصحراء المغربية، شكل قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025) نقطة تحول تاريخية في مسار هذا النزاع المزمن.

    أهمية القرار الصادر يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 تكمن في إضفائه الشرعية الدولية الكاملة لمقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية كخيار وحيد واقعي ودائم، ويبسط فلسفة الحل السياسي الممكن لقضية الصحراء في ضوء فهم عميق يزاوج بين مبدأ تقرير المصير ومبدأ الحفاظ على وحدة الدولة، وينهي بشكل نهائي مع خيار الاستفتاء الذي يمكن أن ينتهي بالانفصال. صدر هذا القرار في مناخ إقليمي ودولي متوتر، وهو ما يعني أنه جاء تتويجا لمسار دبلوماسي طويل قام به المغرب تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس.

    هذا المسار يؤكد بأن ثمة استراتيجية ملكية كان يتم تنزيلها على الأرض بشكل تراكمي منذ عدة سنوات، وهي رؤية استراتيجية تزاوج بين احترام الشرعية القانونية من خلال العمل الاحترافي مع أجهزة الأمم المتحدة، والحنكة الدبلوماسية من خلال كسب الاعترافات في إطار العلاقات الثنائية، سواء مع البلدان الدائمة العضوية في مجلس الأمن وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، أو البلدان الأوربية إسبانيا والبرتغال وألمانيا وغيرها أو البلدان الإفريقية التي كان بعضها يدور في المحور الجزائري والجنوب إفريقي، والواقعية الهادئة من خلال خطاب عقلاني اتجاه الجزائر والإصرار على سياسة اليد الممدودة.

    التحول القانوني والسياسي في مقاربة الأمم المتحدة..

    ينبغي أن نتذكر بأنه منذ اتفاق وقف إطلاق النار وإنشاء بعثة المينورسو عام 1991، ظل الهدف المعلن في التقارير الأممية وفي الأدبيات الرائجة هو تنظيم الاستفتاء لتقرير مصير الإقليم، غير أن هذا الخيار اعترضته صعوبات عملية وخلافات بينية جعلته غير قابل للتطبيق من الناحية الفعلية والقانونية. ومنذ تلك المرحلة وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن تراوح مكانها، بما فيها التقارير التي جاءت بعد 2007، والتي كانت تكتفي بالإشارة إلى أن الأمم المتحدة أخذت علما بالمقترح المغربي الداعي للحكم الذاتي كأرضية للتفاوض بين الأطراف، غير أن التحول الكبير الذي يرسخه القرار 2797 هو التجاوز النهائي لمنطق الاستفتاء، واستبداله برؤية أممية جديدة (هذه المرة) تعتبر أن تقرير المصير يمكن أن يتحقق داخل إطار السيادة الوطنية، عبر نموذج متقدم من الحكم الذاتي يضمن تمثيلية السكان واحترام الخصوصية المحلية.

    من منظور القانون الدولي، يعكس القرار تطور مفهوم تقرير المصير ذاته؛ فبعد أن كان يعني في التداول الإعلامي والسياسي الانفصال أو الاستقلال، أصبح من معانيه اليوم: المشاركة الديمقراطية داخل الدولة الأم. وهذا التحول يعد انتصارا للمغرب في ساحة القانون الدولي أيضا، إذ استطاع أن يقنع مجلس الأمن (الشرعية الدولية) بأن مشروعه للحكم الذاتي لا يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، بل يجسدها في شكلها العصري: تقرير المصير عبر الحكم الذاتي لا عبر الانفصال.

    المكاسب المغربية: من الاعتراف الواقعي إلى الشرعية القانونية..

    يحقق القرار 2797 مكاسب جديدة للمغرب، وذلك على ثلاثة مستويات متداخلة: فعلى المستوى القانوني يؤكد القرار بأن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر جدوى” وهو تعبير قانوني يربط الحل النهائي بمبدأ السيادة، وهو ما يعني أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى المغرب ك “قوة محتلة”، بل كدولة ذات سيادة مشروعة تمارس حقها في الحفاظ على وحدة أراضيها، أما على المستوى السياسي، فإن القرار يعترف ضمنيا بفشل خيار الانفصال، حيث لم يتضمن أي إشارة إلى الاستفتاء، بل دعا الأطراف إلى مفاوضات “دون شروط مسبقة” وذلك على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره المقترح الوحيد. وبذلك، تكون الأمم المتحدة -التي يعتبر ثلثي أعضائها مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد لحل هذا النزاع – قد أغلقت الباب أمام أطروحة البوليساريو، ووضعت الجزائر في موقع الطرف المعني بالنزاع، بعد عقود من محاولتها التملص من المسؤولية المباشرة، وعلى المستوى الدبلوماسي، تم اعتماد القرار بأغلبية مريحة داخل مجلس الأمن، بمساندة من القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، مع حياد إيجابي من الصين وروسيا. هذا النجاح يعكس قدرة الدبلوماسية المغربية على بناء تحالفات متوازنة، وتقديم القضية في إطارها الحقيقي: قضية استقرار إقليمي لا قضية أراضي متنازع عليها..

    الدرس الأخلاقي والواقعي في المقاربة الملكية والتأسيس لنظرية “المنطقة القوية”..

    الخطاب الملكي ليوم الجمعة الذي أعقب اعتماد القرار، جاء بحمولة أخلاقية مكثفة، لا تقتصر على “تقاسم مشاعر الارتياح لمضمون القرار الأخير لمجلس الأمن” مع الشعب المغربي، بل ينطوي الخطاب الملكي على درس أخلاقي عميق في كيفية إدارة الخلافات الإقليمية، بعيدا عن منطق الغلبة أو الشماتة السياسية. فحين يقول جلالة الملك “يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”، فهو يضع لبنة لتصور أخلاقي يقوم على كرامة الجميع ورفض منطق المنتصر والمهزوم في النزاعات.

    هذه العبارة تتجاوز السياق الدبلوماسي لتتحول إلى منظور استراتيجي وحضاري يعيد تعريف القوة لا بوصفها قدرة على الإخضاع، بل باعتبارها قدرة على الاحتواء والصفح والرقي الأخلاقي.

    ومن هنا يتموقع الخطاب كمرافعة من أجل بناء “منطقة قوية” بدل الصراع على “الزعامة الإقليمية” الذي يغذي التوتر والعداء. فالمغرب، وهو يعرض على الجزائر حوارا صادقا وشراكة متوازنة، يدعو بشكل واضح إلى ضرورة الإيمان بحتمية التحول من صراع على النفوذ إلى تعاون على التنمية والاستقرار، فهذه الدعوة ليست مجرد مبادرة سياسية، بل تشكل تأسيسا نظريا لما يمكن تسميته “الواقعية الأخلاقية” في العلاقات الإقليمية، حيث لا يقاس النفوذ بقدرة الدولة على فرض إرادتها، بل بقدرتها على إنتاج الثقة، والاستثمار في المشترك، وصياغة مستقبل جماعي آمن.

    كما أن تكرار مفردات مثل “الاستقرار، الثقة، الأخوة، التعاون، التكامل، الحوار.. والإصرار على سياسة اليد الممدودة اتجاه الجزائر يعكس إرادة واضحة لنبذ لغة العداء، لصالح مشروع “منطقة قوية” قوامها المصالح المشتركة والكرامة المتبادلة، وهو ما يشكل في جوهره تصورا جديدا للأمن الإقليمي يتجاوز منطق التفوق نحو منطق التمكين الجماعي، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا في ظل مواصلة بناء الاتحاد المغاربي كما دعا جلالة الملك.

    كما خاطب الملك القاطنين في المخيمات بعبارة “إخواننا في مخيمات تندوف” وهو ما يعني أن استعمال كلمة “إخواننا” تختزل رؤية المصالحة التي يتبناها المنظور الملكي، حيث لا مكان للعداء أو الانتقام، بل المطلوب العودة من أجل المشاركة في البناء، و “اغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم”..إنه نداء مفعم بالعاطفة الوطنية يتجاوز الطابع الظرفي ليحيل على رمزية العودة إلى الأرض والهوية والمصير المشترك ، لكنه أيضا مؤطر بمنطق سياسي عميق: الحكم الذاتي ليس تنازلا بل إطارا تشاركيا جامعا يتيح لهؤلاء الإخوة أن يكونوا فاعلين في تقرير شؤونهم ضمن السيادة الوطنية، ثم تأتي العبارة الحاسمة: “لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف وبين إخوانهم داخل أرض الوطن” لتجسد جوهر العدالة الوطنية كما يتصورها الملك، عدالة تستند إلى الانتماء المشترك والمواطنة المتساوية، ويرعاها ملك البلاد “بصفته الضامن لحقوق وحريات المواطنين”.

    أفق ما بعد القرار: مكانة إقليمية رائدة وجبهة داخلية متماسكة

    إن القرار 2797 يؤسس لبداية صفحة جديدة ليس فقط لإنهاء النزاع حول الصحراء، ولكن، من منظور العلاقات الدولية، يمثل هذا القرار خطوة مهمة نحو إعادة صياغة النظام الإقليمي المغاربي على قاعدة التعاون بدل التنافس، والسيادة المشتركة في التنمية والأمن بدل النزاعات القديمة.

    كما أنه يعيد التأكيد على دور المغرب كقوة استقرار ووسيط إقليمي موثوق، قادر على الموازنة بين الشرعية التاريخية والسياسة الواقعية.

    وهكذا، يكون المغرب قد ربح الرهانين معا: رهان الشرعية القانونية الدولية، ورهان الأخلاق السياسية، مجسدا بالفعل أن العدل لا يفرض بالقوة، بل يبنى بالحكمة والمشروعية والصبر الاستراتيجي. ومن جهة أخرى، إن الحسم الذي أحرزته بلادنا، لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه نهاية لمسار دبلوماسي فحسب، بل باعتباره مدخلا لمرحلة جديدة من ترسيخ الجبهة الداخلية عبر تعميق الإصلاح الديموقراطي وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، فالمكتسبات الاستراتيجية التي حققها المغرب في الدفاع عن صحرائه تحتم ترجمتها إلى التزام وطني متجدد بإصلاحات سياسية ومؤسساتية تعيد الثقة في الآليات التمثيلية وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أن التطبيق الفعلي والمتدرج للجهوية المتقدمة في مجموع جهات المملكة، ينبغي أن ينتقل إلى السرعة القصوى، باعتباره شرطا أساسيا لمواكبة مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وتكريس نموذج مغربي متفرد في توطيد الوحدة الوطنية من خلال الديموقراطية الترابية والتنمية المتوازنة. إن الرهان اليوم لم يعد دبلوماسيا فقط، بل تنمويا وديموقراطيا في جوهره، بما يجعل من الوحدة الترابية رافعة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع على أسس المشاركة والعدالة الترابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر بين الإنكار والحقيقة

    عبده حقي

    لم تكن الأيام الأولى من شهر نوفمبر 2025 عادية في سجل الصراع الدبلوماسي بين المغرب والجزائر. فبعد التصويت التاريخي الذي جرى في 31 أكتوبر 2025 داخل مجلس الأمن على القرار رقم 2797، والذي جدد الثقة في مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي ودائم لقضية الصحراء، اهتزت الدبلوماسية الجزائرية على وقع صدمة القرار وتداعياته.

    غير أن المشهد ازداد درامية في اليوم الموالي، 2 نوفمبر 2025، حين خرج وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في مقابلة مع القناة الرسمية L24 News ليقدم رواية مرتبكة عن سبب مقاطعة الجزائر للتصويت، رواية سرعان ما كشفت تناقضها الفاضح مع ما ورد في…

    إقرأ الخبر من مصدره