Étiquette : 300

  • هكذا تتحدى الفلاحة ظاهرة الجفاف بالمغرب

    تعيش الفلاحة الوطنية واحدة من أصعب فتراتها، في ظل تفاقم أزمة الجفاف التي تضرب البلاد للعام الخامس على التوالي. فمع تراجع التساقطات المطرية إلى مستويات مقلقة، يواجه القطاع الفلاحي، الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدر رزق لملايين المغاربة، تحديات غير مسبوقة تتراوح بين شح الموارد المائية وتقلص المساحات المزروعة، فضلا عن تداعيات ذلك على الإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي.

    في ظل هذه الظروف، تتجه الأنظار إلى الاستراتيجيات الحكومية والتدابير المتخذة لمواجهة الأزمة، بالإضافة إلى الابتكارات التكنولوجية والممارسات الزراعية المستدامة التي قد تشكل طوق نجاة للقطاع.

    في هذا التقرير، نسلط الضوء على تداعيات الجفاف على الفلاحة المغربية، ونستعرض الحلول الممكنة لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي في مواجهة التقلبات المناخية.

    النعمان اليعلاوي

     

    يُعد الجفاف من أبرز التحديات التي تواجه الفلاحة المغربية، حيث يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي، نقص الموارد المائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية. في السنوات الأخيرة، شهدت البلاد موجات جفاف متتالية أثرت سلبًا على القطاع الفلاحي الذي يساهم بحوالي 14 في المائة من الناتج الداخلي الخام ويوفر نحو 40 في المائة من فرص العمل.

    ووفقًا لبيانات وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، تراجعت معدلات التساقطات المطرية خلال موسم 2022-2023 بنسبة حوالي 60 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي العادي البالغ 600 ملم. في بعض المناطق، لم تتجاوز التساقطات 200 ملم، مما أدى إلى جفاف الأراضي الزراعية وانخفاض منسوب السدود.

    ويمثل إنتاج الحبوب جزءًا أساسيًا من الفلاحة لكنه سجل انخفاضًا حادًا بنسبة 67 في المائة خلال موسم 2021-2022، حيث لم يتجاوز الإنتاج 3.4 ملايين طن مقارنة بالمعدل السنوي البالغ 9.8 ملايين طن. تضررت الزراعات المعتمدة على الأمطار مثل الشعير والقمح، ما أدى إلى تراجع المساحات المزروعة بنسبة 50 في المائة كما تراجعت الموارد العلفية الطبيعية، مما تسبب في انخفاض القطيع الوطني بنسبة حوالي 20 في المائة بسبب ارتفاع تكاليف العلف واضطرار العديد من الفلاحين إلى بيع ماشيتهم.

    انخفضت نسبة ملء السدود إلى أقل من 30 في المائة في بعض المناطق، مثل سد المسيرة، الذي يعد ثاني أكبر سد في المغرب، حيث لم يتجاوز مستوى الملء 10 في المائة وتقلصت الموارد المائية الجوفية بسبب الاستغلال المفرط، ما أدى إلى جفاف العديد من الآبار التقليدية.

    فضلا عن ذلك ارتفعت أسعار الخضر والفواكه بنسبة 30 في المائة في الأسواق المحلية بسبب انخفاض الإنتاج. وأجبر الجفاف العديد من الفلاحين الصغار على الهجرة نحو المدن بحثًا عن فرص عمل، مما زاد من الضغط على المدن الكبرى. واضطرت الحكومة إلى استيراد أكثر من 4 ملايين طن من الحبوب لتعويض النقص، ما أدى إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد وتأثيره على الميزان التجاري.

    ولمواجهة آثار الجفاف، أطلقت الحكومة عدة برامج، من بينها برنامج خاص لدعم الفلاحين بقيمة 10 مليارات درهم لمساعدة المتضررين وتوفير الأعلاف المدعمة. كما تم توسيع مشاريع تحلية المياه، مثل محطة الدار البيضاء التي من المتوقع أن توفر 300 مليون متر مكعب سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، يتم تشجيع الزراعات المقاومة للجفاف مثل زراعة الزيتون والصبار، وتنويع مصادر الري بالتقنيات الحديثة.

    أصبح الجفاف تحديًا هيكليًا للفلاحة الوطنية ما يتطلب استراتيجيات مستدامة لضمان الأمن الغذائي والحد من تأثيرات التقلبات المناخية، علما أن الاستثمار في التقنيات الحديثة والحلول المستدامة يعد الحل الأمثل لمواجهة هذا التحدي المتزايد.

     

    الشعير المستنبت.. بديل الأعلاف في ظل الجفاف

    في خطوة مبتكرة لمواجهة تحديات ندرة الأعلاف وارتفاع أسعارها، تم إطلاق مشروع جديد يعتمد على تقنية استنبات الشعير المخصص للأعلاف داخل حاضنات ذكية يتم التحكم فيها عبر أنظمة إلكترونية متطورة. ويتيح هذا النظام إنتاج ما بين 80 كيلوغراماً إلى طن من الشعير المستنبت يومياً، وهو ما يعادل محصول سبعة هكتارات من الكلأ على مدار العام.

    وقال محمد العربي، مسؤول التسويق بالمشروع، إن الشعير المستنبت يمثل بديلاً واعداً يوفر ما يقارب 50 في المائة من احتياجات الأعلاف الخضراء، خصوصاً في ظل محدودية الأراضي الفلاحية وتزايد الطلب على المنتجات الغذائية. وأوضح العربي أن المشروع يأتي استجابةً للمنافسة المتزايدة بين زراعة المحاصيل الموجهة للاستهلاك البشري وتلك المخصصة لعلف الماشية، ما دفع الحكومات إلى استيراد اللحوم والحيوانات الحية لسد النقص في الإنتاج المحلي.

    ويشير الخبراء إلى أن نقص الموارد العلفية يعد من أبرز العقبات التي تواجه تنمية الإنتاج الحيواني، حيث لا تحصل الماشية في العديد من المناطق على كفايتها من المغذيات اللازمة لضمان إنتاجية عالية. ومن هنا، سعت الأبحاث العلمية إلى تطوير حلول بديلة، من ضمنها تقنية استنبات الشعير التي تسمح بإنتاج أعلاف خضراء بجودة عالية وباستهلاك محدود للمياه والطاقة.

    ووفقاً للعربي، فإن وحدة إنتاجية صغيرة لا تتجاوز مساحتها 3 أمتار مربعة، قادرة على إنتاج 80 كيلوغراماً من العلف يومياً، وهو ما يكفي لإطعام ثماني بقرات أو 40 رأساً من الأغنام أو 100 دجاجة. كما أن هذا النظام يقلص استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 100 في المائة مقارنة بالزراعات التقليدية، حيث يعتمد على ري دقيق ومقنن، فضلاً عن كونه موفراً للطاقة بفضل إمكانية تشغيله عبر الشبكة الكهربائية أو أنظمة الطاقة البديلة.

    وأضاف المتحدث أن المشروع لا يقتصر على الضيعات الصغيرة ومربي الماشية فقط، بل يمتد ليشمل المزارع الكبرى التي اقتنى بعض أصحابها حاضنات قادرة على إنتاج خمسة أطنان يومياً من الشعير المستنبت. غير أن سعر هذه الحاضنات، الذي يصل إلى 14 مليون سنتيم، لا يزال يشكل عائقاً أمام العديد من الفلاحين. وأوضح العربي أن تصنيع هذه الحاضنات داخل المغرب يساهم في ارتفاع تكلفتها، لكنه أعرب عن أمله في إطلاق برنامج دعم حكومي لتسهيل اقتنائها، نظراً لدورها المهم في مواجهة أزمة الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف.

    ويعد هذا المشروع نموذجاً للابتكار في القطاع الفلاحي، حيث يسعى إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على استيراد الأعلاف، مما يساهم في دعم المزارعين وضمان استدامة الإنتاج الحيواني في المغرب.

    السقي بالدرون.. التكنولوجيا في خدمة الري

    شهد القطاع الفلاحي المغربي تطورًا ملحوظًا مع تبني التقنيات الحديثة، ومن أبرزها استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) في عمليات السقي. ويُعَدُّ هذا الابتكار استجابة للتحديات المناخية وشح الموارد المائية، ويهدف إلى تحسين كفاءة استخدام المياه وضمان استدامة الإنتاج الزراعي.

    وحسب مختصين في المجال الفلاحي، فإن استعمالات الدرون في المجال الفلاحي تساعد بشكل كبير على مراقبة دقيقة للمحاصيل تُمكِّن الدرونات المزارعين من جمع بيانات دقيقة حول حالة الأراضي والمحاصيل، مما يساعد في اكتشاف الأمراض والآفات في مراحلها المبكرة وتحديد المناطق التي تحتاج إلى اهتمام خاص.

    بالإضافة إلى توجيه السقي بدقة من خلال تحليل الصور الجوية والبيانات المستشعرة، يمكن للدرون تحديد المناطق الجافة وتوجيه عمليات الري بشكل دقيق، مما يقلل من هدر المياه ويحسن إنتاجية المحاصيل، وزيادة الإنتاجية التي تُساهم الدرون في زيادة كفاءة العمليات الزراعية، حيث يمكنها معالجة 12 هكتارًا بواسطة علاجات الصحة النباتية في غضون ساعة واحدة، مقارنةً بمعالجة الجرارات لهكتارين فقط، مما يزيد الإنتاجية بنسبة 600 في المائة، زيادة على الوصول إلى المناطق الوعرة، حيث تُتيح الدرون الوصول إلى المناطق التي يصعب على الآلات التقليدية الوصول إليها، مثل التلال والتضاريس شديدة الانحدار، مما يحسن تغطية المحاصيل.

    بالإضافة إلى ذلك، شهد المغرب تطوير طائرات درون محلية الصنع مخصصة للأغراض الفلاحية، مثل طائرة (ماسد- إم 6) (MASD-M6)، التي تُعَدُّ تقنية مبتكرة لمعالجة المحاصيل الزراعية جوًا.

    وفي تصريح لجريدة «الأخبار»، أكد الحسين فلاح، صاحب ضيعة فلاحية في منطقة الشاوية، أن «تبني تقنية الطائرات بدون طيار (الدرون) في عمليات السقي بضيعتنا جاء استجابة للتحديات المناخية الحالية، خاصة شح المياه، بهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي».

    وأوضح فلاح أن تقنية الدرون تتيح مراقبة دقيقة لاحتياجات المحاصيل وتوجيه السقي إلى المناطق التي تتطلب ذلك بالضبط، مما يقلل من هدر المياه ويزيد من فعالية العمليات الزراعية. وأضاف أن هذا المشروع «يعكس التزامنا بتبني أحدث التقنيات لضمان استدامة القطاع الفلاحي في منطقتنا، ونأمل أن يكون نموذجًا يُحتذى به في المغرب وخارجه».

    وأشار الحسين فلاح إلى أن استخدام الدرون في السقي الفلاحي يُعتبر خطوة مبتكرة نحو تحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وشح الموارد المائية. وأكد أن هذه التقنية ستساهم في تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية، مما يعود بالنفع على الفلاحين والاقتصاد الوطني بشكل عام.

    وفي ختام تصريحه، دعا فلاح الجهات المعنية والفلاحين إلى دعم وتبني مثل هذه المبادرات التقنية الحديثة، التي تسهم في تطوير القطاع الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي للمملكة.

    التكنولوجيا الحيوية في مواجهة التغيرات المناخية

    يواجه القطاع الفلاحي تحديات كبيرة، نتيجة التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وتجعله عرضة للجفاف والملوحة وانتشار الأمراض والآفات. وفي ظل هذه الإكراهات، أصبح من الضروري تبني حلول علمية وتقنية متطورة تساهم في تعزيز صمود القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي. وفي هذا السياق، توفر التكنولوجيا الحيوية الحديثة، سيما التسلسل الجيني والنسخ الجيني والتعبير الجيني، إمكانيات هائلة لتحسين النباتات والحفاظ على الموارد الطبيعية.

    ويعد برنامج التكنولوجيا الحيوية لتنمية الفلاحة الوطنية إحدى المبادرات الرائدة التي تهدف إلى استغلال هذه التقنيات المتقدمة لتحسين الزراعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل الأركان، التمر، الحبوب والأشجار المثمرة. ويسعى البرنامج إلى تعزيز الاستفادة من الموارد الجينية عبر توظيف تقنيات حديثة كالتسلسل الجيني والإعلاميات الحيوية، مما يساهم في تحسين أصناف زراعية أكثر قدرة على مقاومة الضغوط البيئية والإحيائية.

    وحقق المعهد الوطني للبحث الزراعي تقدمًا ملموسًا في تسريع برامج الانتقاء الزراعي، حيث تمكن من توصيف دقيق للأصناف النباتية المهددة وتحليل العوامل الممرضة التي تؤثر عليها. ويهدف هذا الجهد إلى زيادة عدد الأصناف المدرجة في السجل الرسمي، ما يسهم في توفير أصناف جديدة ذات إنتاجية مرتفعة وقدرة أكبر على التكيف مع الظروف القاسية.

    وفي إطار دعم برنامج الإنتاج المخبري لشتلات نخيل التمر، تم اعتماد تقنيات التصنيف الجيني باستخدام الواسمات الجزيئية، مما مكن من التحقق من هوية وصحة الشتلات المنتجة مختبريًا. بالإضافة إلى ذلك، شهد البحث في مجال الأركان ونخيل التمر تطورات ملحوظة من خلال استكشاف التسلسل الجيني لهذه الأشجار واستثمار النتائج المحصلة في تحسين برامج الانتقاء والمحافظة عليها.

    إن التقدم الحاصل في مجال التكنولوجيا الحيوية يمثل فرصة كبيرة لتطوير القطاع الفلاحي، حيث يتيح تقنيات مبتكرة تعزز مناعته ضد التحديات البيئية والمناخية. ويعد الاستثمار في البحث العلمي والتطوير الزراعي خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستدامة الزراعية وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

    تحلية مياه البحر.. حلول مستدامة للسقي

    يُعَدُّ اعتماد المغرب على تحلية مياه البحر خيارًا استراتيجيا لمواجهة تحديات ندرة المياه وضمان استدامة القطاع الزراعي. ويهدف هذا التوجه إلى توفير أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنويًا من المياه المحلاة بحلول عام 2030، مما سيسهم في تلبية احتياجات القطاع الزراعي.

    ومن بين المشاريع التي تشكل تجارب مميزة في هذا الجانب، مشروع سقي 5000 هكتار في الداخل، حيث يُعتبر هذا المشروع مبتكرًا، ويستند إلى منهجية متكاملة تشمل الماء والطاقة والتغذية. ويهدف إلى إنشاء وحدة لتحلية مياه البحر لاستخدامها في الري الزراعي، مما يعزز التنمية المستدامة في المنطقة.

    بالإضافة إلى مشروع تحلية مياه البحر لسقي سهل اشتوكة وتزويد أكادير الكبير بالماء الصالح للشرب، يهدف هذا المشروع إلى الحفاظ على الفرشة المائية لشتوكة، المهددة بالتوغل البحري، وتأمين الري في هذه المنطقة الزراعية

    الحيوية، بالإضافة إلى تزويد منطقة أكادير الكبرى بالمياه الصالحة للشرب، وسيتم استخدام الطاقات المتجددة، مثل الطاقة الريحية والشمسية، في تشغيل محطات تحلية مياه البحر، وهو التوجه الذي يهدف إلى خفض تكلفة الإنتاج وتقليل التأثيرات البيئية، مما يعزز الاستدامة البيئية والاقتصادية لهذه المشاريع.

    وحسب أرقام رسمية، فإنه يتم العمل على زيادة إنتاج المياه المحلاة إلى 1.424 مليار متر مكعب بحلول عام 2030. من هذه الكمية، سيتم تخصيص حوالي 490 مليون متر مكعب للري الزراعي، مما يعزز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الفلاحي في البلاد، ومن خلال هذه المشاريع والمبادرات، يسعى القطاع الفلاحي في بلادنا إلى تعزيز سيادته المائية وضمان استدامة موارده الطبيعية، مع التركيز على تلبية احتياجات القطاع الزراعي الحيوي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القومية الاقتصادية والحماية التجارية الصارمة معالم نظام عالمي جديد..

     تسود حالة من عدم اليقين والترقب والقلق في العديد من مناطق العالم خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا وشرق أسيا وكندا والمكسيك وأمريكا اللاتينية وحتى والولايات المتحدة الأمريكية بسبب التقلبات التي يرى اغلب المحللين أنها غير منطقية ولا تساير حتى ما تم التعهد به التي تشهدها السياسة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب الذي وصل عمليا إلى قيادة البيت الأبيض في واشنطن يوم 20 يناير 2025 بشعار جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.

     تعهد ترامب بإنهاء حروب واشنطن الأبدية وتفاخره بعد حوالي شهرين من ممارسته الفعلية قيادة الولايات المتحدة أنه لم يشعل حربا جديدة، سقط لأنه بدأ يوم السبت 15 مارس هجمات عسكرية جوية وصاروخية على اليمن توعد باستمرارها لأسابيع مما تحمل معه مخاطر توسع المواجهة إقليميا، وفي الشرق الأوسط طرح ثم سحب عدة مرات مشروع إخلاء غزة من سكانها وتهجيرهم إلى سيناء والأردن ثم إلى الصومال وأخيرا دول في غرب أفريقيا وفتح أبواب خزائن ومستودعات أسلحة أمريكا على مصراعيها لإسرائيل لتواصل حرب الإبادة في غزة، وبعد أن كسر محظور واشنطن بالتفاوض مباشرة مع حماس وترك لدى البعض انطباعا بأنه لا يجاري حكومة نتنياهو في كل مشاريعها التوسعية دعم توسعها عسكريا في سوريا ولبنان بل وأطلق العنان لمشاريع المخابرات المركزية القديمة الجديدة لتقسيم سوريا إلى دويلات طائفية وذلك بعد أن نسي خططه لسحب القوات الأمريكية من شرق الفرات.

     وفي إيران يتنقل بين التفاوض مع طهران على برنامجها النووي ثم يوسع الأمر ليتضمن برنامج صواريخها وتسليحها وعلاقاتها مع الفلسطينيين واليمنيين وغيرهم، وفي نفس الوقت يفرض مزيدا من العقوبات السياسية والاقتصادية على إيران ويتوعد بمعاقبة الدول التي تتعامل معها وحتى مهاجمة سفنها في أعالي البحار، وبين هذا وذاك يبقي مشروع شن حرب على إيران لتدمير قدراته النووية والعسكرية.

     في وسط شرق أوروبا حيث تدور حرب للناتو بالوكالة بين روسيا وأوكرانيا، تنتقل السياسة الأمريكية بين التخلي تارة عن كييف ووقف الدعم العسكري والإستخباري عنها وبعد أقل من 72 ساعة يلغى هذا التوجه ويعود التهديد بممارسة الضغوط.

     واشنطن تفرض في الصباح ضرائب وتعريفات جمركية كبيرة على منتجات وسلع كندية ومكسيكية، وبعد ساعات يتم الغاؤها وبعد ساعات أخرى تجدد، نفس السلوك والتقلب يتم ممارسته مع الاتحاد الأوروبي. داخل الولايات المتحدة وفي نطاق تخفيض الإنفاق يأمر ترامب بطرد آلاف الموظفين ويضيفهم إلى طوابير العاطلين، ويسعى إلى خفض ميزانية البنتاغون التي تقترب من حدود الأف مليار دولار ولكنه يطلب من دول الناتو رفع ميزانياتها العسكرية إلى ما يساوي 5 في المئة من دخلها القومي.

     تضغط واشنطن على العديد من حلفائها وأصدقائها ليشتروا أسلحتها وخاصة طائراتها اف -35 التي تكلف أكثر من 80 مليون دولار للطائرة الواحدة ثم تكشف أنها تتحكم الكترونيا في استخدام هذه الطائرات والأسلحة فتخاف دول وتتراجع عن الصفقات ويخسر المركب الصناعي العسكري الأمريكي مداخيل ضخمة والقوى العاملة وظائف.

     يوم الثلاثاء 4 مارس وخلال ساعات قليلة خسرت الأسهم الأمريكية 3.4 تريليونات دولار من قيمتها ومحت مكاسبها منذ انتخابات ترامب للرئاسة.

     تنسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، وهناك حتى اقتراح للخروج من الأمم المتحدة.

     اعتبر عدد من الخبراء، أن تناقض رؤية الإدارتين الأمريكيتين الأخيرتين تجاه عضوية واشنطن بالمنظمات والاتفاقيات الدولية ينتج عنه فقدانها جزءا كبيرا من نفوذها الدولي، كما أنه يهز ثقة المجتمع الدولي بها، ويوفر فرصة لتمدد النفوذ الصيني فيها رغم أن هدف واشنطن الرئيسي المعلن هو تكريس كل طاقتها لمواجهة صعود بكين.

     بالنسبة لكثير من الأمريكيين المحافظين كما يذكر محلل، يبدو ترامب « بطلا منقذا » في مواجهة وضع أمريكي متدهور، وتبدو قراراته وإجراءاته ضرورية لتحقيق شعاره الذي رفعه: « جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى »، وهي إجراءات منهجية واعية، وليست مزاجية متخبطة مستفزة كما يتهمه خصومه.

    كما أن اتخاذ نحو 200 قرار رئاسي وأمر تنفيذي خلال الأيام الأولى لولايته الرئاسية الثانية، يعكس بالنسبة لهم قدرته على الحسم ومواجهة التحديات ووضوح الرؤية، وحاجة الولايات المتحدة الماسة لشخصية مثله صاحبة قرارات ومستعدة لتحمل النتائج، إذ إن التدهور الداخلي بحسبهم أخذ في الاستفحال، بطريقة تجعل من علاجه بالوسائل الرتيبة التقليدية أمرا محكوما بالفشل.

     مدرسة « القومية الشعبوية »، هي مدرسة العلاقات الدولية التي يتبناها ترامب للاستجابة لتحدي التراجع الأمريكي العالمي.

    ولكن، هل يستطيع ترامب مواجهة التحديات ولعب دور « المنقذ »، أم أنه سيسرع من تدهور الوضع الأمريكي داخليا وخارجيا؟ وهل عقليته بما هي عليه، تصلح لتحسين الأمور أم تفجيرها؟.



    الحرب الجديدة

     يوم السبت 15 مارس 2025 أعلن الرئيس الأمريكي شن ضربات عسكرية على اليمن ردا على الهجمات على حركة الشحن الإسرائيلية في البحر الأحمر. وحذر ترامب الحوثيين من أنهم إن لم يتوقفوا عن شن الهجمات، « فستشهدون جحيما لم تروا مثله من قبل ».

    وفي منشور عبر منصة تروث سوشيال، حذّر ترامب إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، من استمرار دعمها للحوثيين، قائلا إنه إذا هددت إيران الولايات المتحدة، « فإن أمريكا ستحملكم المسؤولية الكاملة، ولن نكون لطفاء في هذا الشأن ».

    والضربات، التي قال أحد المسؤولين إنها قد تستمر لأيام وربما لأسابيع، هي أكبر عملية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب منصبه، وتأتي في الوقت الذي تصعد فيه الولايات المتحدة ضغوط العقوبات على طهران بينما تحاول جلبها إلى طاولة المفاوضات على برنامجها النووي.

    وشن الحوثيون أكثر من 100 هجوم على حركة الشحن منذ نوفمبر 2023، في حملة جاءت في إطار التضامن مع الفلسطينيين في الحرب التي تشنها إسرائيل على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في غزة. فيما أعلن البيت الأبيض أن الحوثيين استهدفوا السفن الأمريكية أكثر من 300 مرة منذ سنة 2023.

    وفي الوقت الذي تراجعت فيه المواجهات بين إسرائيل وكل من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس وجماعة حزب الله اللبنانية بعد 15 شهرا من المواجهات، وتمت فيه الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد من السلطة في 8 ديسمبر 2024، ظل الحوثيون في اليمن صامدين طوال تلك الفترة وواصلوا الهجوم في حملة أدت إلى شل ميناء أيلات وإلى تعطيل حركة الشحن العالمية نحو إسرائيل، مما أجبر شركات الشحن على تغيير مسارها إلى رحلات أطول وأكثر تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية.

    وسعت الإدارة الأمريكية السابقة للرئيس جو بايدن إلى إضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن قبالة السواحل اليمنية، لكن إجراءاتها فشلت واضطرت إلى سحب حاملة طائراتها من خليج عدن والبحر الأحمر.



    تعثر المفاوضات

     
    يوم السبت 15 مارس 2025 صرح مسؤولون فلسطينيون لبي بي سي البريطانية بأن محادثات وقف إطلاق النار في غزة قد فشلت، مشيرين إلى وجود فجوات واسعة بين إسرائيل وحماس، رغم سلسلة من الاجتماعات مع الوسطاء القطريين والمصريين.

     واتهمت الولايات المتحدة حماس بأن مطالبها غير عملية على الإطلاق في ردها على المقترح الأمريكي الأخير، بتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار حتى منتصف أبريل.

    وكانت حماس قد عرضت الجمعة إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي-الأمريكي عيدان ألكسندر الجندي في الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى رفات أربعة آخرين، إذا ما بدأت إسرائيل محادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب بشكل دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع الرئيسية في غزة.

    ورفضت إسرائيل العرض الذي وصفته بأنه « ألاعيب وحرب نفسية »، على الرغم من موافقتها في البداية على أن يكون ذلك جزءا من المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار، كما تطالب بالإفراج عن المزيد من الرهائن والجثث، وترفض مغادرة ممر فيلادلفيا، الشريط الحدودي الفاصل بين غزة ومصر.

    ونقلت صحيفة « تايمز أوف إسرائيل » عن مسؤول كبير في حماس قوله إن المحادثات التي طال انتظارها بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار يجب أن تبدأ يوم الإفراج، وألا تستمر لأكثر من 50 يوما.

    وأضافت الصحيفة نقلا عن المسؤول الذي لم تسمه، أنه يتعين على إسرائيل التوقف عن منع دخول المساعدات الإنسانية والانسحاب من الممر الحدودي، موضحا أن حماس ستطالب أيضاً بالإفراج عن المزيد من السجناء الفلسطينيين مقابل الرهائن.



    انحياز

     في الولايات المتحدة وصف الرئيس الأمريكي ترامب مفاوضات وقف النار في غزة وإبرام اتفاق تبادل أسرى بأنها « معقدة للغاية »، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق.

    وفي تصريحات للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مساء الأحد، ردا على سؤال حول ما إذا كان لديه أمل في إطلاق سراح المزيد من الرهائن، قال ترامب: « آمل أن تسير الأمور على ما يرام. نحن منخرطون بشكل كبير في المفاوضات المتعلقة بالرهائن وإسرائيل، وعلينا أن نرى ما سيحدث. إنه وضع معقد للغاية ».

    وأضاف: « كراهية هائلة هنا بمستويات لم يشهدها أحد من قبل »، في إشارة إلى عمق الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين وانعكاساتها على الساحة الأمريكية مع تزايد التوتر جراء قمع السلطات الأمريكية للاحتجاجات في جامعة كولومبيا.

     المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف رفض عرض حماس التي يرى أنها « تدعي » المرونة في العلن، « بينما تقدم سرا مطالب غير عملية بتاتا دون وقف إطلاق نار دائم ».

    وقال بيان صادر عن مكتب ويتكوف، إن « حماس تراهن بشكل سيء للغاية على أن الوقت لصالحها، وهو ليس كذلك »، مضيفا أن الولايات المتحدة « سترد بما يتناسب إذا لم تلتزم حماس بالموعد النهائي »، مشيرا إلى أن ترامب كان قد تعهد بالفعل، بأن الحركة الفلسطينية « ستدفع ثمنا باهظا » لعدم إطلاق سراح الرهائن.

    ومع ذلك، يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية « لن يكون هناك استئناف للحرب برغم ما يذاع عن أن إسرائيل تستعد لتوجيه ضربات نوعية » بعد انتهاء المهلة المحددة.

    وأشار في حديث لبي بي سي إلى وجود « خلافات عميقة » داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لاسيما الشاباك، تجاه رؤية نتنياهو للحل، لاسيما بعد أن ألقت الإدارة الأمريكية « حجرا في المياه الراكدة » بالتفاوض المباشر مع حماس، ما أزعج الجانب الإسرائيلي الذي يسعى إلى الاستمرار في المفاوضات « خوفا من أن تفرض الإدارة الأمريكية الحل من أعلى ».

    وأضاف فهمي أن هذا الأمر الذي ربما يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى القبول بسيناريو « نصف الحل » للتعامل مع المشهد، تخوفا من اتجاه الإدارة الأمريكية لفتح مسار تفاوض جديد مع حركة حماس.

    في المقابل، أفاد المتحدث باسم حماس الدكتور عبد اللطيف القانوع، بأن وفد الحركة عاد إلى القاهرة الجمعة، و »يتابع المقترحات المطروحة لتثبيت وقف إطلاق النار ».

    وأضاف في تصريحات للتلفزيون العربي أن الحركة « صنعت أجواء إيجابية في مسار المفاوضات الجارية، وتعاملت بمسؤولية عالية، وقبلت مقترح الوسطاء »، بإطلاق سراح ألكسندر، في « تعبير عن مرونتها وتعاطيها الإيجابي مع المقترحات التي يطرحها الوسطاء ».

    وشدد القانوع على أن موافقة حماس على ذلك ليس بديلا عن المرحلة الثانية، بل تمهيد لمفاوضاتها، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية لإتمام مراحله الأخرى.

    وترى حماس أن الإشكالية تكمن في إصرار نتنياهو على « المماطلة لإنقاذ مستقبله السياسي »، مؤكدة أنها لم تضع شروطا تعجيزية، وإنما لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وإلزام إسرائيل ببنوده بضمانة الوسطاء.

    ورجح الدكتور طارق فهمي، أن تقبل حماس حاليا بـ »نصف حل وشبه خيار »، حيث ستتعامل مع المنطق السياسي بالإفراج عن عدد من الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الأمريكية.

    وأكد في الوقت ذاته أن المفاوضات ماضية في إطارها، لكننا أمام عدة مسارات في هذا الإطار، أحدها الخاص بالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ويتكوف، ومبعوث المفاوضات آدم بوهلر، اللذين يرى فهمي أنهما « يصبان في إطار واحد وهو المفاوضات على أرضية جديدة ».

    وأضاف فهمي، المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن الحديث الآن يدور عن « حلول جزئية بمفاوضات جزئية وأطر جزئية لتقليل الفجوة بين المرحلة الأولى والثانية »، وذلك بترحيل الاتفاق إلى ما بعد عيدي الفطر والفصح من ناحية، وهو ما تسوق له الإدارة الأمريكي في إطار « استراتيجية الأمر الواقع ».

    من جهة أخرى، ردت الرئاسة الفلسطينية على ما ورد في بيان وزراء خارجية مجموعة السبع (G7) الصادر يوم الجمعة، مؤكدة أن الأفق السياسي المبني على حل الدولتين، هو الحل السياسي الذي يحقق السلام والاستقرار والأمن للجميع في المنطقة.

    وكان بيان مجموعة السبع قد أشار إلى أن « وجود أفق سياسي للشعب الفلسطيني، يتحقق من خلال حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني » من دون ذكر لحل الدولتين.



    عنف المستوطنين


     يأتي ذلك في الوقت الذي تستمر فيه التوترات الضفة الغربية المحتلة، مع استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية لأكثر من شهر في طولكرم ومخيم جنين، اللتين شهدتا نزوح 20 ألف فلسطيني، أي ما يقارب 90 في المئة من سكان المخيم، وتفجير عدد من المنازل ومداهمات.

    في الوقت نفسه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية « أوتشا »، الجمعة من تصاعد عنف المستوطنين في بعض مناطق الضفة الغربية، ما يسبب خسائر بشرية وأضرارا في الممتلكات، ويعرض المجتمعات لخطر التهجير.

    وأشار المكتب في تقريره اليومي، إلى تهجير عائلتين في منطقة نابلس، بينهما رضيع وطفل صغير، بعد أن أشعل مستوطنون النار في منزليهما.

    وقال المكتب، إنه وثق على مدار العامين الماضيين، تهجير أكثر من 2000 فلسطيني في جميع أنحاء الضفة الغربية، بسبب تصاعد عنف المستوطنين.

    كما أشار المكتب إلى أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية لا تزال تمنع آلاف المصلين الفلسطينيين من الوصول إلى الأماكن المقدسة.

     على صعيد آخر، أدانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، قرارا أوروبيا أمريكيا بحظر بث قناة الأقصى عبر الأقمار الاصطناعية.

    وكانت قناة الجزيرة القطرية قد أفادت الجمعة بأن القمر الصناعي الفرنسي يوتلسات أوقف بث قناة الأقصى التابعة لحماس، بناء على قرار أوروبي أمريكي مشترك صدر عقب شكوى إسرائيلية ضد القناة.

    وأفادت شبكة القدس أن القرار يتضمن فرض غرامات باهظة على أي قمر اصطناعي يستقبل بث القناة، بالإضافة إلى تهديدات بمواجهة تهم « رعاية الإرهاب » ضد إدارات الأقمار التي تستضيف القناة.

    ولاحظت هيئة الرصد التابعة لبي بي سي أن القناة متوقفة عن العمل، بينما لا يزال موقعها الإلكتروني متاحا، ولا يزال رابط البث المباشر للقناة على الموقع يعرض البث المباشر.



    جيش منهار وتحديات كثيرة

     ذكرت صحيفة « يديعوت أحرونوت » العبرية يوم 13 مارس إن إسرائيل أصبحت خاضعة بشكل كامل للأجندة الأمريكية وتنفذ مطالب الرئيس الأمريكي بكل خنوع، وسط مخاوف من أن يلقى رئيس الوزراء نتنياهو المعاملة نفسها التي تلقاها زيلينسكي في البيت الأبيض إذا تجرأ على قول لا.

    وأشارت الصحيفة إلى أن ما كان يوصف بـ »شهر العسل » بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية قد انتهى، حيث تحطمت آمال تل أبيب في وجود شريك استراتيجي في البيت الأبيض.

    ورحب نتنياهو بترامب كشخص يتخذ القرارات نيابة عنه، بدءا من فرض المرحلة الأولى من صفقة التبادل عبر مبعوثه ستيف ويتكوف، وهي خطوة لم يكن نتنياهو ليقوم بها.

    وأفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة تجبر إسرائيل حاليا على تطبيق اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان الذي سبق أن وصفه نتنياهو بـ »اتفاقية خيانة واستسلام » حين وقعها يائير لابيد، ورغم تعهده بإلغائها إلا أن نتنياهو بات الآن يذعن لتنفيذها.

    وأوضحت أنه عندما وافق نتنياهو على وقف إطلاق النار مع حزب الله اللبناني استسلم للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وتحول الآن إلى استسلام لترامب، وعمليا سيطبق نتنياهو الاتفاق الذي أنكره على لبيد بالضبط، وفقا للصحيفة.

     وكانت يديعوت أحرونوت بتاريخ 6 مارس 2025، قد نشرت مقالا للكاتب يوسي يوشع بعنوان « جيش منهار وتحديات كثيرة تنتظر رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الجديد ». ذكر فيه إنه « بعد تسعة أشهر من توليه منصبه، يترك رئيس الأركان المنتهية ولايته هيرتسي هاليفي وراءه جيشا يتصارع مع أحلك لحظاته، وسوف يحتاج رئيس الأركان الجديد إيال زامير إلى التعامل مع مؤسسة ممزقة واستعادة الثقة العامة التي تآكلت بشكل كبير بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 ».

    ويوضح الكاتب أن « فترة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته هرتسي هاليفي ليست الأقصر في تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي، ولكنها الأكثر إيلاما »، إذ بدأت فترته كما يقول يوشع « بوعد عظيم، وضع على أكتاف شخص كان معروفا بالعظمة قبل وقت طويل من وصوله إلى هيئة الأركان العامة، ومع ذلك، انتهى الأمر بأشد فشل عسكري في تاريخ إسرائيل ».



    نهج الوصاية


    قال أستاذ العلاقات الدولية الإسرائيلي، البروفيسور يوسي شاين، إن الرئيس ترامب، يعتبر الكيان دولة واقعة تحت الوصاية، وإسرائيل تتقبل ذلك بخنوع، وعمليا، اختارت حكومة نتنياهو تبني نهج (الوصي – ومن تحت الوصاية) كاستراتيجية قومية، وأن تخضع للوصي عليها، لم تعد هناك دبلوماسية، أو سياسة مستقلة، نحن ننتظر ما سيقوله ترامب، أو توجيهات من مبعوثه الخاص ويتكوف.

    وتابع في مقال نشره على موقع القناة الـ 12 بالتلفزيون العبري يوم 12 مارس “يردد نتنياهو وشركاؤه المعزوفة التالية: ترامب يحمينا من إيران، ويمكن أن نتفرغ لاغتيال الأعداء من الداخل: أولا، رئيس الشاباك ورئيس المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة”.

    وأردف في مقاله، الذي نقلته للعربية مؤسسة الدراسات الفلسطينية: « ترامب أيضا لا يتعامل مع حلفاء آخرين على أنهم شركاء في القيم، إنما كجهات يتم دعمها، ويجب أن تكون شاكرة. إنه يحترمهم ما داموا يأكلون من يد السيد، وأحيانا، من أحد أتباعه ».

    وشدد على أنه « هكذا يفكر ترامب. والأغلبية الأمريكية تصفق للإمبراطورية التي تفرض الضرائب، بشرط ألا تنهار البورصة. يعتقد ترامب أن أمريكا فقط هي المهمة، والوحيدة، ومن دونها، لا وجود للعالم، ولا غنى عنها والحلفاء ليسوا سوى ملحقين موقتا، وفي حال لم يكونوا شاكرين، فإنهم لا يستحقون الدعم، ستتم معاقبتهم كالأولاد، ويجلسون بخجل أمام الأهالي خلال المحاضرات الأخلاقية ».

    ورأى أن « ترامب يمكِن أن يتحول من وصي إلى عدو في أي لحظة استفزاز، مثل المافيا، وهذا النهج في التعامل مع الحلفاء، عبر الوصاية – المافياوية، يكسر كليا البنية التاريخية القيمية للغرب. إن هذه الوصاية تسمح بصفع الولد وإذلاله، ثم منحه حضنا صغيرا، وبعدها الاستخفاف به، وتسمح أيضا بتوزيع الشهادات الجيدة على الإنجازات، ومعاقبة الولد والإشارة إلى أنه يتوجب عليه دائما إبداء الاحترام للوالد الكبير، ترامب ».

     ولفت إلى أنه “في عهد ترامب، انهيار إسرائيل وشيك دائما. صحيح أنهم يمدحون دولة الابتكار، لكنهم يفهمون أيضا أنه يمكن أن يتم احتلالها وتشتعل بالنار خلال ساعات، إن لم تصل أمريكا للمساعدة. الدولة تحت الوصاية تستجدي، وتشرح أن أعداءها في المنطقة هم أعداء أمريكا، وستصل الأمور إلى الشكر على محاربة ترامب لمعاداة السامية في الجامعات الأمريكية، وأيضا على سياساته ضد اليهود الليبراليين الخونة”.

    واختتم: « إن صهيونية بايدن التي أنقذتنا بعد السابع من أكتوبر، نسيت. إذا، ماذا ينتظرنا؟ النتيجة هي استمرار هدم الرواية الصهيونية الليبرالية الرسمية، وكراهية إسرائيل في أوساط كثيرة تنتظر نهاية ولاية ترامب، سيتذكرون أننا صوتنا ضد أوكرانيا، ومصر ستتذكر أننا عاملناها باستخفاف، وسيعاني اليهود جراء مزيد من موجات الكراهية. لكن المهم الآن، هو أن الأب ترامب يحافظ علينا في الأزمة المقبلة، من دون إستراتيجية، ومن دون تعريف للهوية الإسرائيلية. وبعد أن يذهب ترامب؟ لا، سيبقى لدينا عامان إضافيان ».



    انتشار السلاح النووي


     في الوقت الذي تقارن فيه بعض الأوساط بين صراع واشنطن قبل سنوات وفي عهد ولاية ترامب الأولى مع كوريا الشمالية على سلاحها النووي والخلاف الحالي حول نووي إيران، أكدت مجلة « فورين بوليسي » في تحليل لها خلال الثلث الأول من شهر مارس 2025 أن تصرفات إدارة ترامب، أججت حالة من انعدام الأمن في جميع أنحاء العالم.

     وأضافت نحن على شفا تحول عالمي نحو عدم الاستقرار النووي، حيث ستحفز دول عديدة على بناء ترساناتها الخاصة، مما يزيد من خطر الاستخدام النووي، والتخريب الإرهابي، والإطلاق العرضي. دول مثل كوريا الجنوبية واليابان وإيران والمملكة العربية السعودية تعتبر جميعها دولا نووية كامنة، ويمكنها بناء أسلحة نووية بسرعة – وكذلك ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا.

    من المهم أيضا أن تدرك الدول التي يحتمل أن تطور أسلحة نووية أن امتلاكها للأسلحة النووية قد لا يزيد من أمنها.

    حتى بعيدا عن احتمال وقوع حوادث نووية ومخاوف التصعيد غير المقصود، فإن امتلاك الأسلحة النووية لا يؤدي بالضرورة إلى بيئة أمنية أكثر استقرارا أو سلما.

    تثبت تجربة الهند وباكستان أن الحروب التقليدية والعمليات العسكرية والهجمات شبه التقليدية لا تزال واردة بين الدول المجاورة المسلحة نوويا. وينطبق هذا على سبيل المثال على بولندا النووية ضد روسيا وكوريا الجنوبية النووية ضد كوريا الشمالية.

    لقد أججت تصرفات إدارة ترامب حالة من انعدام الأمن في جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، أصبح العالم أكثر خطورة بكثير مما كان عليه قبل بضعة أسابيع.



    ضمان السيادة


    جاء في تقرير نشرته بلومبرغ نهاية سنة 2024:

     أعاد الصراع المتزايد بين إيران وإسرائيل تسليط الضوء على الطموحات النووية للبلاد، وما إذا كانت تقترب من القدرة على تطوير سلاح نووي.

    في السنوات الأخيرة، بدأت إيران في تعزيز إنتاج المواد القابلة للانشطار بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي كانت بموجبه طهران تقلص أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات. واليوم، قد تتمكن من إنتاج كمية كافية من اليورانيوم المخصب لتصنيع قنبلة نووية في أقل من أسبوع. ومع ذلك، لا تزال بحاجة إلى إتقان عملية تحويل هذا الوقود النووي إلى سلاح فعال قادر على استهداف أهداف بعيدة.

     يقدر مراقبون أن ساسة إيران وبعد تجارب العراق وليبيا في الرضوخ للضغوط الأمريكية ادركوا أن السلاح النووي هو الضمانة الضرورية للحفاظ على سيادة بلادهم رغم نفيهم السعي لصنع قنبلة نووية.
     يوم الاربعاء 12 مارس 2025 رفض الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي فكرة إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي في وقت وصلت فيه رسالة من الرئيس الأمريكي تدعو إلى مثل هذه المحادثات.

    وقال ترامب قبل أيام إنه بعث برسالة لخامنئي تقترح إجراء محادثات بشأن اتفاق نووي، محذرا من تبعات عدم الاستجابة لذلك. وأضاف « هناك طريقتان للتعامل مع إيران، عسكريا أو من خلال إبرام اتفاق » يمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

    وسلم أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الرسالة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء.

    وبالتزامن مع اجتماع عراقجي وقرقاش، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن خامنئي قال لمجموعة من طلاب الجامعات إن عرض ترامب لإجراء محادثات « خداع يهدف إلى تضليل الرأي العام ».

    ونقلت وسائل إعلام رسمية عن خامنئي قوله « عندما نعلم أنهم لن يلتزموا، فما جدوى التفاوض؟ وبالتالي، فإن الدعوة للتفاوض… هي خداع للرأي العام ».

    وقال خامنئي إن التفاوض مع إدارة ترامب، التي قال إن مطالبها مبالغ فيها، “سيؤدي إلى استمرار العقوبات وزيادة الضغوط على إيران”.

    وانسحب ترامب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين إيران وقوى عالمية وأعاد فرض عقوبات على طهران. وردت طهران بالتخلي عن التزاماتها النووية بعد عام.

    وقال خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة، إن طهران لن تجبر على التفاوض « بمطالبات مبالغ فيها » وتهديدات.



    استعادة قوة الردع


     جاء في معلومات واردة من العاصمة الألمانية برلين نقلا عن مصادر رصد أن تقديرات المخابرات الغربية عن أن عمليات تصفية قادة حزب الله وتوغل قوات إسرائيلية في بعض أرجاء جنوب لبنان وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين بيروت وتل أبيب نهاية سنة 2024 ثم سقوط حكم البعث في دمشق، أدت إلى شل قدرات حزب الله اللبناني لم تتحقق وأن الحزب استعاد أغلب قدراته وهو على وشك اتخاذ قرار بالعودة إلى الحرب ضد إسرائيل إذا تطلبت الظروف ذلك.

     يوم الأحد 9 مارس أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه التخلي عن سلاح الحزب، وفي مقابلة تلفزيونية على قناة « المنار »، أكد قاسم أن « رئيس الجمهورية اللبنانية تحدث عن حصرية السلاح، ونحن أيضاً مع حصرية السلاح بيد قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني لضبط الأمن والدفاع، ولسنا ضد أن يكونوا هم المسؤولين. نرفض منطق الميليشيات ونرفض أن يشارك أحد الدولة في حماية أمنها، لكن نحن لا علاقة لنا بهذا الموضوع، نحن مقاومة ».

     في واشنطن اعتبر هذا التصريح تجاهلا واضحا لالتزامات الدولة اللبنانية وتعهداتها الرسمية، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الذي وافق عليه الحزب عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة اللبنانية.

     فيما يخص الموقف الحكومي من مسألة نزع سلاح حزب الله، صرح نائب رئيس مجلس الوزراء، طارق متري، في حديث مع « الحرة »، يوم الاثنين 10 مارس، بأن « الحكومة لم تحدد بعد متى وكيف سيتم نزع سلاح حزب الله، وأن الشرط الأساسي لفرض سيطرة الدولة هو تمكين الأجهزة العسكرية وتعزيز قدراتها ».

    كما أكد أنه « عند الخوض في نقاش استراتيجية الأمن القومي، يتم البحث في مسألة السلاح ومستقبله. لكن من المستحيل أن يكون لدينا جدول زمني محدد أو ادعاء بإمكانية نزع سلاح حزب الله بالقوة ».

     يذكر أنه في 14 يناير 2025 أكد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة أن حزب الله لا يزال يشكل « تهديدا خطيرا لإسرائيل واستقرار المنطقة »، مشيرا إلى أن الحزب « يسعى لإعادة بناء قوته بدعم من إيران ».

    وذكرت « إذاعة أوروبا الحرة » في تقرير لها أن داني دانون كتب يوم الاثنين 13 يناير، في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن الدولي: « رغم التراجع الكبير في القدرات العسكرية لحزب الله خلال الحرب الأخيرة، فإنه الآن يحاول إعادة بناء قوته والتسلح مجددا بمساعدة إيران ».

    وذكر دانون بأن إسرائيل وحزب الله توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما في 28 نوفمبر، بعد 15 شهرا من المواجهات التي تصاعدت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، وذلك بوساطة الولايات المتحدة.

     وكالة « أسوشيتد برس » تحدثت في 12 يناير عن دعم مالي تقدمه إيران لإعادة بناء المنازل المتضررة في لبنان، مشيرة إلى أن حزب الله بدأ بتوزيع أموال على سكان جنوب لبنان.

    ووفقا للوكالة، قام حزب الله بتشكيل 145 فريقا لإعادة الإعمار، تضم أكثر من 1200 شخص، وتم تكليفهم بتعويض الأضرار.

     وأكد مواطنون لبنانيون تحدثوا إلى « أسوشيتد برس » أنهم تلقوا مبالغ مختلفة من حزب الله، تراوحت بين 200 دولار وحتى 14 ألف دولار كتعويض.

    كما ذكرت وكالة « رويترز » أن وكالات الاستخبارات الأمريكية حذرت مؤخرا من احتمالية أن يبدأ حزب الله في استعادة قدراته وإعادة بناء قوته، ووصفت ذلك بأنه « تهديد طويل الأمد لواشنطن وحلفائها الإقليميين ».



    انهيار النظام العالمي

     بينما يرى أنصار ترامب أنه لا يمكن إعطاء تقدير موضوعي عن مدى فعالية سياسته إلا بعد مرور أشهر على توليه السلطة يختلف آخرون مع ذلك.

     صحيفة الإندبندنت البريطانية قالت إنه في خضم البحث عن مستقبل الولايات المتحدة، يصر حلفاء ترامب على ضرورة الحكم عليه « من خلال أفعاله وليس أقواله »، ولكن – بحسب الصحيفة – « شهدنا الآن ما يكفي من الأفعال لفهم ما يعنيه كل ذلك ».

    الصحيفة التي عنونت مقالها بـ »في عهد ترامب، ينهار النظام العالمي الذي ساعدت أمريكا في بنائه »، تقول إن « قطع أحجية ترامب واضحة بما يكفي للكشف عن الصورة الأكبر – وهي صورة صادمة ومهمة لدرجة أن قِلة من الناس يجرؤون على التحدث عنها »، موضحة أنه « إذا جمعنا بين تصرفات ترامب، والرواية التي يروج لها، والمطالب التي يفرضها الآن، فسوف تظهر رؤية مقلقة. إذ اختفى أي شعور بالواجب الوطني لدعم أو إصلاح النظام العالمي ».

     ويشير المقال إلى ما سماها « الترامبية »، وهي ما يقول إنها مزيج « من القومية الاقتصادية والحماية التجارية الصارمة، تطبق عبر المواجهة، سواء مع الحلفاء أو الخصوم. وتستند إلى الاعتقاد بأن المصلحة الذاتية تأتي في المقام الأول، وأن أمريكا يمكنها التصرف دون عواقب »، لكن ذلك لن يحدث، بحسب الصحيفة، التي تشير إلى أن رؤية ترامب لـ « فجر عصر جديد حيث تعتمد الدول على نفسها »، هي رؤية للتخلي عن النظام الدولي القديم.

    وتفسر الصحيفة أنه في هذه الرؤية يعاد توزيع القوة من خلال مجالات النفوذ الإقليمية، فيما وصفته بعالم من الفوضى، حيث يحكم عدد قليل من الوحوش المهيمنة أراضيهم بقوة. وبموجب هذا المنطق، تقع غرينلاند وبنما تحت سيطرة أمريكا، فيما تركت أوكرانيا لروسيا بحسب وجهة نظر الصحيفة.

    ويرى المقال أنه « على الرغم من ميل الولايات المتحدة تاريخيا إلى العزلة، إلا أنها عملت منذ فترة طويلة على موازنة هذا الاتجاه بالالتزام بالأمن العالمي والتجارة الحرة.

    وتختم الإندبندنت مقالها بالقول: « إننا نشهد نقطة تحول في التاريخ، وكلما طالت مدة إنكارنا لهذه التجربة السياسية الخطيرة التي تجري في أمريكا، قل الوقت المتاح لنا للرد ».
      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تحقق الحكومة هدف مليون منصب شغل بالمغرب قبل نهاية الولاية؟‎


    هسبريس – أمال كنين

    مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يثار تساؤل جوهري حول مدى إمكانية تحقيق الهدف الذي جاء في البرنامج الحكومي، والمتمثل في توفير مليون منصب شغل. فمع ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية وتسجيل عجز واضح في مناصب الشغل، أصبح هذا الطموح موضع شك كبير.

    وأكد وزراء في الحكومة، ومن بينهم نزار بركة وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال المشارك في التحالف الحكومي، أن تحقيق هذا الهدف أصبح أمرا بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة. وفي تصريحات حديثة، أشار بركة إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة وسنوات الجفاف المتتالية حرمت على الحكومة خلق فرص شغل جديدة.

    وحسب حصيلة نصف الولاية الحكومية، فإن حكومة عزيز أخنوش أحدثت 300 ألف منصب شغل مستأجر ما بين سنتي 2021 و2022، و586 ألف منصب سنة 2023.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من جانبها، أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الاقتصاد الوطني أحدث، خلال السنتين المنصرمتين، 82 ألف منصب شغل، نتيجة إحداث 162 ألف منصب شغل بالوسط الحضري وفقدان 80 ألف منصب بالوسط القروي، بعد فقدان 157 ألف منصب سنة من قبل. وفي الفترة نفسها (أي ما بين سنتي 2023 و2024)، ارتفع عدد العاطلين بـ58 ألف شخص، منتقلا من مليون و580 ألف عاطل إلى مليون و638 ألف عاطل؛ وهو ما يعادل ارتفاعا قدره 4 في المائة.

    وفي هذا الإطار، قال يوسف كراوي الفيلالي، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن “هدف توفير مليون منصب شغل، الذي كانت الحكومة قد وضعته في بداية ولايتها، أصبح اليوم مستحيلا تحقيقه، إذ إننا نسجل حاليا عجزا يبلغ مئة ألف منصب”.

    وأوضح كراوي الفيلالي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “عند مقارنة عدد الوظائف التي تم استحداثها بعدد الوظائف المفقودة نجد أن الحصيلة سلبية بمقدار مائة ألف منصب خلال هذه الولاية الحكومية”.

    وتابع الخبير الاقتصادي: “لم يتبق سوى قرابة سنة واحدة على الانتخابات التشريعية، مما يجعل من المستحيل بلوغ هدف توفير مليون منصب شغل. وحتى مع الدينامية الحالية، بما في ذلك خفض نسبة الفائدة القاعدية بمقدار 25 نقطة والتساقطات المطرية التي شهدناها خلال هذا الربيع، فإن ذلك لن يسمح لنا بتجاوز 200 ألف منصب شغل صافٍ كأقصى تقدير؛ وذلك في حال استمرت الدينامية الاقتصادية بوتيرة قوية حتى نهاية العام”.

    وخلص المتحدث ذاته إلى أن “تحقيق هدف المليون منصب شغل أصبح مستحيلا في الوقت الراهن. ومع ذلك، بالنظر إلى التحديات التي نواجهها، فإن تقليص العجز الحالي والخروج بحصيلة إيجابية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف منصب شغل إضافي خلال هذه السنة سيكون إنجازا كبيرا في نهاية هذه الولاية الحكومية”.

    من جانبه، قال محمد جدري، الخبير الاقتصادي: “كما يعلم الجميع، فإن معدلات البطالة في الاقتصاد الوطني اليوم قد وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تجاوزت نسبة 13 في المائة. وبالتالي، فإن تحقيق هدف توفير مليون وظيفة أصبح صعب المنال، خصوصا في ظل الظروف الحالية التي تتسم بالجفاف وضعف أداء المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا”.

    وأكد جدري، ضمن تصريح لهسبريس، أن البلاد “بحاجة إلى معالجة عدد من الإشكاليات إذا كنا نرغب في خلق فرص عمل خلال السنوات المقبلة”.

    وتابع الخبير الاقتصادي موضحا: “من بين هذه الإشكاليات مشكلة المياه التي باتت تشغل بال جميع الفاعلين السياسيين والحكوميين في هذه الفترة. لهذا السبب، يجب أن نمضي قدما في تنفيذ المخطط الاستراتيجي الخاص بالمياه الصالحة للشرب والري، والذي من المقرر أن ينتهي في عام 2027”.

    وأردف المتحدث عينه: “المسألة الثانية التي يجب علينا معالجتها هي مشكلة الطاقة، إذ لا يمكننا البقاء تحت رحمة ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط عالميا. لذلك، من الضروري أن ننظر إلى حلول طاقة مستدامة وبديلة”.

    وتحدث جدري أيضا عن “ضرورة تشجيع المقاولات الصغيرة جدا من خلال تسهيل ولوجها إلى الطلبيات العمومية وتمكينها من التمويلات البنكية، بالإضافة إلى تقديم الدعم والمرافقة اللازمة لتمكينها من النمو وتحقيق الاستقرار. كما يجب تحسين مناخ الأعمال بشكل عام”.

    ونبه الخبير الاقتصادي إلى ضرورة “إصلاح مدونة الشغل، وأنظمة التقاعد، ومعالجة المنظومات الريعية. هذه كلها مسائل يجب أن نعمل على تحقيقها في المستقبل”.

    وأبرز جدري: “اليوم لدينا خارطة طريق للتشغيل تهدف إلى تقليص نسبة البطالة من 13 في المائة إلى 9 في المائة بحلول عام 2030؛ ولكن لتحقيق هذا الهدف بشكل واقعي وعملي، يجب أن يكون هناك إصلاح عميق في الاقتصاد الوطني يشمل جميع العوامل التي تطرقنا إليها سابقا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصدر يكشف حقيقة حظر تصدير القمح من روسيا نحو المغرب

    نفى مصدر مسؤول صحة ما يروج حول حظر روسيا تصدير القمح نحو المملكة المغربية، مؤكدا أن الأخبار التي التي يتم تداولها تتضمن معلومات ومعطيات منقوصة، إذ لم يتم الإحاطة بالتفاصيل والحيثيات جميعها.

    وأكد المصدر المسؤول المطلع، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذا الحظر الروسي يخص حصرا شحنة وحيدة تتراوح بين 25 و30 طن، موضحا أن كل ما في الأمر أن المصدرين الروس أجروا التحاليل الاعتيادية الاستباقية واكتشفو وجود بعض الطفيليات والذي يحظر لمغرب دخول أي قمح ملوث بها.

    وسجل مصدر الجريدة، الذي طلب عدم ذكر اسمه أو صفته، أنه “حتى لو كانت قد وصلت الباخرة بالشحنة المذكورة للمغرب، وتم إجراء التحاليل من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذاىية “أونسا”، لم يكن المستوردون المغاربة سيقبلونها لأنها تخالف ما ينص عليه دفتر التحملات”.

    وأشار إلى أن الشحنة “الممنوعة من الوصول للمغرب” مصدرها مزارع منطقة تشيليابينسك، والتي سبق أن أرسلت السلطات الروسية أكثر من 83 تحذيرا إليها العام الفارط.

    وقال إن الاستيراد من روسيا يسير بشكل طبيعي وسلس، لافتا إلى أن موسكو عبرت، وعبر أكثر من قناة وعلى لسان مسؤولين أكثر من مرة، عن استعداداها بل ورغبتها في التصدير للمغرب، والتعامل معه.

    وذكر أن الصادرات الإجمالية القمح الروسي نحو المغرب خلال الشهرين الأولين من العام الجاري بلغت 124 ألف طن من القمح، مقابل 54.300 طن فقط خلال العام الفارط 2024، أي ما يمثل زيادة ب130 في المئة، و”هو ما يعكس الثقة المتبادلة بين الطرفين”.

    يشار إلى أنه خلال 2024، احتلت روسيا المركز الثاني بعد فرنسا في قائمة موردي المملكة بالقمح الطري، إذ صدرت للمغرب 10 ملايين قنطار من القمح الطري في الفترة المذكورة، وتليها ألمانيا بـ5 ملايين و700 ألف قنطار، في حين تم استيراد 2 مليون و700 ألف، من أوكرانيا و2 مليون و600 ألف قنطار من رومانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يدعو من مجلس السلم والأمن إلى ذكاء اصطناعي إفريقي أخلاقي وسيادي

    دعا المغرب، اليوم الخميس، أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، إلى ذكاء اصطناعي إفريقي أخلاقي ومسؤول ومفيد وسيادي.

    وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمة ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي أمام الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، الذي يتولى المغرب رئاسته خلال شهر مارس، إنه “لا يمكن لمستقبل الذكاء الاصطناعي في إفريقيا أن يتجاهل الحاجة إلى بناء ذكاء اصطناعي إفريقي، من قِبل إفريقيا ولأجل إفريقيا. ينبغي أن يكون الذكاء الاصطناعي الذي ننشده أخلاقيا ومسؤولا ومتكيفا مع واقعنا”.

    وفي هذا الصدد، دعا بوريطة، الذي ترأس هذا الاجتماع الوزاري، المنعقد حول موضوع “الذكاء الاصطناعي وتأثيره على السلم والأمن والحكامة في إفريقيا”، إلى التعبئة والعمل الجماعي بغية جعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية والسلم والأمن لفائدة الأفارقة والإفريقيات.

    وأبرز بوريطة أن المغرب، ووعيا منه بهذا الواقع، عازم، تحت قيادة الملك محمد السادس، على المساهمة في النهوض بإفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي، مجددا تأكيد الالتزام القوي والديناميكي للمملكة من أجل بروز ريادة إفريقية موحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

    وسلط الوزير الضوء على التحديات والفرص التي يمثلها الذكاء الاصطناعي بالنسبة للقارة الإفريقية، موضحا أنه إذا كان الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية والتقدم لفائدة الإنسانية، فإنه أيضا سلاح ذو حدين، لأنه إذا أسيء استخدامه، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الانقسامات وتغذية عدم الاستقرار ويشكل أداة تخريبية في يد الفاعلين من غير الدول.

    وأكد أن الأرقام تتحدث عن نفسها، إذ ارتفعت نسبة مقاطع الفيديو المزيفة بـ900 في المائة منذ سنة 2019، وزادت الهجمات الإلكترونية باستخدام الذكاء الاصطناعي بين سنتي 2019 و2022 بنسبة 300 في المائة، واستخدمت 40 في المائة من الجماعات الإرهابية طائرات بدون طيار في هجماتها، بالإضافة إلى تأثر 47 بلدا جراء حملات التضليل خلال سنة 2023، ما أثر بشكل مباشر على عملياتها الديمقراطية.

    وفي مواجهة هذه التحديات، شدد بوريطة على ضرورة أن تتموقع إفريقيا كفاعل رئيسي في الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي.

    كما أشار الوزير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينطوي على رهان مرتبط بالأمن والاستقرار فحسب، بل يشكل أيضا محركا مهما للنمو الاقتصادي، موضحا أنه بحلول سنة 2030، من المتوقع أن يضخ الذكاء الاصطناعي 15.700 مليار دولار في الاقتصاد العالمي، ويرفع الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، وأن يسرع معدل نمو بعض البلدان بنسبة 40 في المائة.

    وشدد بوريطة على ضرورة تغلب إفريقيا على الثغرات الهيكلية من أجل الاستغلال الكامل لإمكانات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن 60 في المائة من ساكنة إفريقيا لم تلج بعد إلى الإنترنت، وأقل من 2 في المائة من البيانات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي توجد في القارة، و1 في المائة فقط من المواهب العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تتمركز في إفريقيا.

    ولتجاوز هذه الإشكالات، اقترح المغرب سلسلة من التدابير الملموسة، لا سيما إحداث صندوق إفريقي للذكاء الاصطناعي، وإرساء استراتيجية إفريقية لجمع البيانات وتثمينها، وإطلاق برنامج مكثف للتكوين من أجل خلق نخبة إفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي.

    وأضاف بوريطة أن المملكة، الرائدة إفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي، باشرت بالفعل مبادرات هامة في هذا الشأن، منها استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تهدف إلى تكوين 100 ألف موهبة سنويا، وإطلاق برنامج وطني لتعريف الأطفال بالذكاء الاصطناعي، قبل أسبوعين، دون إغفال أن المملكة تحتضن كذلك أول مركز إفريقي لليونيسكو مخصص للذكاء الاصطناعي (Ai Movement) ومقره الرباط.

    وعلى الصعيد الدولي، أبرز بوريطة أن المغرب اضطلع بدور رئيسي في اعتماد القرارات الأممية الأولى حول الذكاء الاصطناعي، وشارك في تأسيس مجموعة الأصدقاء بشأن الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة، التي تضم أكثر من 70 بلدا.

    كما دعا بوريطة، في كلمته، إلى عمل إفريقي منسق وملموس، مشددا على أن “التقاعس هو عدونا المشترك”.

    وفي هذا الصدد، اقترحت المملكة إضفاء الطابع المؤسساتي على شبكة إفريقية من المراكز الوطنية للذكاء الاصطناعي وإنشاء لجنة من الخبراء الأفارقة لمواكبة تنفيذ الاستراتيجية القارية.

    وفي الأخير، جدد بوريطة تأكيد رغبة المغرب في العمل جنبا إلى جنب مع شركائه الأفارقة لجعل الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية والاستقرار.

    واستحضر بوريطة تأكيد الملك محمد السادس على أن إفريقيا مطالبة بالإيمان بقدراتها وأخذ زمام أمورها بيدها.

    وخلص الوزير إلى أن “الذكاء الاصطناعي لن ينتظر حتى نكون مستعدين. فهو موجود بالفعل، ويعيد تشكيل ميزان القوى. والخيار بسيط؛ إما أن نتحد للتحكم في هذا التحول، أو سنعاني من العواقب”.

    دعا المغرب، اليوم الخميس، أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، إلى ذكاء اصطناعي إفريقي أخلاقي ومسؤول ومفيد وسيادي.

    وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمة ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي أمام الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، الذي يتولى المغرب رئاسته خلال شهر مارس، إنه “لا يمكن لمستقبل الذكاء الاصطناعي في إفريقيا أن يتجاهل الحاجة إلى بناء ذكاء اصطناعي إفريقي، من قِبل إفريقيا ولأجل إفريقيا. ينبغي أن يكون الذكاء الاصطناعي الذي ننشده أخلاقيا ومسؤولا ومتكيفا مع واقعنا”.

    وفي هذا الصدد، دعا بوريطة، الذي ترأس هذا الاجتماع الوزاري، المنعقد حول موضوع “الذكاء الاصطناعي وتأثيره على السلم والأمن والحكامة في إفريقيا”، إلى التعبئة والعمل الجماعي بغية جعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية والسلم والأمن لفائدة الأفارقة والإفريقيات.

    وأبرز بوريطة أن المغرب، ووعيا منه بهذا الواقع، عازم، تحت قيادة الملك محمد السادس، على المساهمة في النهوض بإفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي، مجددا تأكيد الالتزام القوي والديناميكي للمملكة من أجل بروز ريادة إفريقية موحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

    وسلط الوزير الضوء على التحديات والفرص التي يمثلها الذكاء الاصطناعي بالنسبة للقارة الإفريقية، موضحا أنه إذا كان الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية والتقدم لفائدة الإنسانية، فإنه أيضا سلاح ذو حدين، لأنه إذا أسيء استخدامه، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الانقسامات وتغذية عدم الاستقرار ويشكل أداة تخريبية في يد الفاعلين من غير الدول.

    وأكد أن الأرقام تتحدث عن نفسها، إذ ارتفعت نسبة مقاطع الفيديو المزيفة بـ900 في المائة منذ سنة 2019، وزادت الهجمات الإلكترونية باستخدام الذكاء الاصطناعي بين سنتي 2019 و2022 بنسبة 300 في المائة، واستخدمت 40 في المائة من الجماعات الإرهابية طائرات بدون طيار في هجماتها، بالإضافة إلى تأثر 47 بلدا جراء حملات التضليل خلال سنة 2023، ما أثر بشكل مباشر على عملياتها الديمقراطية.

    وفي مواجهة هذه التحديات، شدد بوريطة على ضرورة أن تتموقع إفريقيا كفاعل رئيسي في الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي.

    كما أشار الوزير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينطوي على رهان مرتبط بالأمن والاستقرار فحسب، بل يشكل أيضا محركا مهما للنمو الاقتصادي، موضحا أنه بحلول سنة 2030، من المتوقع أن يضخ الذكاء الاصطناعي 15.700 مليار دولار في الاقتصاد العالمي، ويرفع الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، وأن يسرع معدل نمو بعض البلدان بنسبة 40 في المائة.

    وشدد بوريطة على ضرورة تغلب إفريقيا على الثغرات الهيكلية من أجل الاستغلال الكامل لإمكانات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن 60 في المائة من ساكنة إفريقيا لم تلج بعد إلى الإنترنت، وأقل من 2 في المائة من البيانات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي توجد في القارة، و1 في المائة فقط من المواهب العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تتمركز في إفريقيا.

    ولتجاوز هذه الإشكالات، اقترح المغرب سلسلة من التدابير الملموسة، لا سيما إحداث صندوق إفريقي للذكاء الاصطناعي، وإرساء استراتيجية إفريقية لجمع البيانات وتثمينها، وإطلاق برنامج مكثف للتكوين من أجل خلق نخبة إفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي.

    وأضاف بوريطة أن المملكة، الرائدة إفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي، باشرت بالفعل مبادرات هامة في هذا الشأن، منها استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تهدف إلى تكوين 100 ألف موهبة سنويا، وإطلاق برنامج وطني لتعريف الأطفال بالذكاء الاصطناعي، قبل أسبوعين، دون إغفال أن المملكة تحتضن كذلك أول مركز إفريقي لليونيسكو مخصص للذكاء الاصطناعي (Ai Movement) ومقره الرباط.

    وعلى الصعيد الدولي، أبرز بوريطة أن المغرب اضطلع بدور رئيسي في اعتماد القرارات الأممية الأولى حول الذكاء الاصطناعي، وشارك في تأسيس مجموعة الأصدقاء بشأن الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة، التي تضم أكثر من 70 بلدا.

    كما دعا بوريطة، في كلمته، إلى عمل إفريقي منسق وملموس، مشددا على أن “التقاعس هو عدونا المشترك”.

    وفي هذا الصدد، اقترحت المملكة إضفاء الطابع المؤسساتي على شبكة إفريقية من المراكز الوطنية للذكاء الاصطناعي وإنشاء لجنة من الخبراء الأفارقة لمواكبة تنفيذ الاستراتيجية القارية.

    وفي الأخير، جدد بوريطة تأكيد رغبة المغرب في العمل جنبا إلى جنب مع شركائه الأفارقة لجعل الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية والاستقرار.

    واستحضر بوريطة تأكيد الملك محمد السادس على أن إفريقيا مطالبة بالإيمان بقدراتها وأخذ زمام أمورها بيدها.

    وخلص الوزير إلى أن “الذكاء الاصطناعي لن ينتظر حتى نكون مستعدين. فهو موجود بالفعل، ويعيد تشكيل ميزان القوى. والخيار بسيط؛ إما أن نتحد للتحكم في هذا التحول، أو سنعاني من العواقب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يعزز ترسانته الصاروخية: القوات المسلحة تتدرب على منظومة راجمات الصواريخ المتطورة PULS..

    الدار/ خاص

    تخضع وحدات من القوات المسلحة الملكية المغربية لتدريبات مكثفة على منظومة راجمات الصواريخ المتطورة PULS (Precision Strike Rocket System).

    وتعد هذه المنظومة من بين أحدث أنظمة الإطلاق الصاروخي الدقيق، إذ توفر مدى يصل إلى 300 كيلومتر مع دقة إصابة فائقة، ما يمنح المغرب قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية على مسافات بعيدة.

    يهدف البرنامج التدريبي إلى تمكين الجنود من تشغيل النظام بكفاءة عالية، مع التركيز على استخدام تقنيات التوجيه المتقدمة التي تتيح إصابة الأهداف بدقة تصل إلى متر واحد فقط. كما يشمل التدريب تطوير مهارات الانتشار السريع للوحدات العسكرية، بما يضمن القدرة على تغيير مواقع الإطلاق بمرونة، مما يزيد من صعوبة استهدافها من قبل العدو في أي مواجهة محتملة.

    إلى جانب ذلك، يتلقى الأفراد تدريبات مكثفة على استخدام أنظمة القيادة والسيطرة الحديثة، والتي تلعب دورًا حيويًا في تحقيق التنسيق الفعّال بين مختلف الوحدات القتالية. ويسهم هذا التكامل بين الأنظمة الصاروخية المتقدمة والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة في تعزيز القوة الرادعة للمملكة، ما يضمن الحفاظ على أمنها القومي في مواجهة أي تهديدات إقليمية أو خارجية.

    تعكس هذه التدريبات سعي المغرب إلى تحديث قدراته العسكرية وفق أحدث التقنيات العالمية، بما يعزز موقعه كقوة إقليمية قادرة على حماية مصالحها الاستراتيجية وضمان تفوقها في أي سيناريو مستقبلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المجمع الشريف للفوسفاط يوسع استثماراته ويراهن على الاستدامة والنمو العالمي

    زنقة20ا علي التومي

    أعلن المجمع الشريف للفوسفاط عن ارتفاع كبير في حجم استثماراته خلال السنة الماضية، حيث بلغت 43.6 مليار درهم مقارنة بـ 26.8 مليار درهم في السنة التي سبقتها، مما يعكس تسريع وتيرة تنفيذ برنامجه الاستثماري.

    ووفقًا للنتائج المالية السنوية للمجموعة لعام 2024، فقد شهدت هوامش الربح نموًا ملحوظًا بفضل تحسن الأداء التشغيلي، وزيادة الإنتاج، والتوسع في الطاقات المتجددة، خاصة في مجالات تحلية المياه والطاقة الشمسية.

    كما ارتفع إجمالي رقم المعاملات إلى 97 مليار درهم مقارنة بـ 91.2 مليار درهم سنة 2023.

    وفي أحدث تقرير له، أكد المجمع الشريف للفوسفاط أن صادرات الأسمدة شكلت 69 بالمائة من إجمالي المداخيل في 2024، مقابل 66 بالمائة في 2023، مع زيادة صادرات سماد TSP بنسبة 48 بالمائة نتيجة الطلب القوي من أسواق مثل البرازيل والهند. في المقابل، انخفضت مبيعات الصخور الفوسفاطية بنسبة 35 بالمائة بسبب تراجع الطلب الهندي.

    كما تمكنت المجموعة من تعبئة 300 مليون دولار عبر إصدار سندات دولية إضافية، إلى جانب إصدار سندات محلية بقيمة 5 مليارات درهم لدعم برنامجها الاستثماري، حيث تجاوزت المرحلة الأولى من مشروع الطاقة الشمسية 98 بالمائة، مع ضخ أول كيلوواط أخضر في منجم بن جرير في شتنبر الماضي.

    وتعكس هذه النتائج، حسب التقرير، مرونة المجمع في التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية، حيث تمكن من تعزيز تنافسيته واستدامته البيئية عبر الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة وإدارة الموارد الطبيعية، مما يجعله فاعلًا رئيسيًا في الأمن الغذائي العالمي.

    إلى ذلك، أكد مصطفى التراب، الرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط، أن المجموعة أحرزت تقدمًا كبيرا في مجالي تحلية المياه والطاقة المتجددة، حيث قامت بتحلية 63 مليون متر مكعب من المياه، مع تشغيل خطين جديدين لإنتاج حمض الكبريتيك بمركب الجرف الأصفر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يختبر بنجاح صواريخ « Puls » الإسرائيلية في مناورات عسكرية

    نفذت القوات المسلحة الملكية المغربية، اليوم، أولى التجارب العملية لمنظومة الصواريخ الإسرائيلية « Puls » في منطقة صحراوية بالمملكة، في خطوة تندرج ضمن استراتيجية تحديث منظومة الدفاع الوطني، سعياً إلى تعزيز القدرات الردعية وتحسين جاهزية القوات في مختلف السيناريوهات العملياتية .

    وأفادت صحيفة « لاراثون » الإسبانية بأن هذه المنظومة تُعد من بين أنظمة المدفعية الأكثر تطوراً في العالم، حيث تتميز بقدرتها على إطلاق صواريخ متعددة العيارات تصل إلى مدى 300 كيلومتر، مما يمنحها تفوقاً تكتيكياً في ساحة المعركة، بفضل دقة استهدافها، وسرعة إطلاقها، وفعاليتها في ضرب أهداف متعددة خلال فترة وجيزة .

    وجرت التجربة في بيئة صحراوية تحاكي ظروف القتال الفعلية، حيث تم تنفيذ مناورات هجومية بعيدة المدى باستخدام صواريخ متنوعة العيارات، كما أكدت الصحيفة ذاتها أن « النظام أظهر دقة عالية في إصابة الأهداف، وفاعلية تشغيلية متميزة حتى في ظل ظروف مناخية قاسية »، مما يعزز ملاءمته لمتطلبات القوات المسلحة الملكية المغربية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يمنع 5600 طن من المنتجات الصناعية غير المطابقة للقياسية الإجبارية

    تمكن المغرب خلال سنة 2024، من معالجة أزيد من 128 ألف ملف استيراد والوقوف على 800 حالة عدم المطابقة والتي مكنت بدورها من منع حوالي 5600 من المنتوجات الصناعية.

    كما تمت مراقبة أكثر من 300.000 نقطة بيع من قبل لجان مختلطة برئاسة الولاة والعمال، وأسفر ذلك عن تسجيل 15.200 مخالفة، وعلاوة على ذلك، تم تعزيز مراقبة المبيعات عن بُعد خلال سنة 2024 من خلال 200 عملية تَحقُّق من مواقع للتجارة الإلكترونية، لضمان سلامة وشفافية المعاملات الرقمية.

    وبحسب المعطيات التي كشفت عنها وزارة الصناعة والتجارة، فإن هذا المنع جاء بعد التأكد من عدم مطابقة هذه المنتوجات الصناعية بمعايير المواصفات التي حددتها القياسية الإجبارية المعتمدة بالمملكة.

    وأكد رشيد سراخ، مدير “حماية المستهلك ومراقبة السوق والجودة”، أن حماية المستهلك هي أولوية من أولويات الصناعة والتجارة وخاصة فيما يتعلق بسلامة وصحة المنتوجات الصناعية التي يتم مراقبتها عند الاستيراد والاسواق المحلية.

    وسجل المسؤول عن حماية المستهلك بالوزارة المذكورة أن دخول هذه المواد الصناعية يفرض أن تستجيب للمعايير الصحية حول السلامة التي تحددهم مواصفات قياسية إجبارية.

    وكشف أنه وإلى حدود أواخر 2024، تم تسجيل أزيد من 1120 مواصفة قياسية إجبارية التي تهم هذه المنتوجات التي تشكل خطرا على المواطنين، مثل لعاب الأطفال والأجهزة الكهربائية وأجهزة الغاز وقطع غيار السيارات.

    وبخصوص رقمنة مساطر الاستيراد، لفت سراخ أن وزارة الصناعة والتجارة وضعت منصة في خدمة المستوردين من تمكن من وضع طلباتهم وتمكن مصالح الوزارة من تتبع العملية من مرحلة تقديم الطلب إلى الموافقة على منح وثيقة شهادة المطابقة.

    وخلال سنة 2024، تم تنفيذ تدابير متواصلة ومنظمة حول عدة محاور رئيسية تتعلق بتعزيز الإطار القانوني حيث تمت إحالة مشروع قانون تعديلي وتكميلي للقانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على الأمانة العامة للحكومة.

    ويقترح مشروع القانون تدابير جديدة، بما في ذلك منع الممارسات التجارية المضللة، وتنظيم تخفيضات الأسعار وتحديد واجبات “مُتعِّهدي المنصات عبر الأنترنت” لتوفير إطار أفضل للبيع الإلكتروني.

    ولفتت الوزارة، إلى دعم جمعيات حماية المستهلك، إذ تميزت سنة 2024 بالتوقيع على التعديل الثالث للاتفاقية المبرمة بين الوزارة وثلاثة فدراليات جمعيات حماية المستهلك (الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك،والهيئة الوطنية لجمعيات حماية المستهلكين) والتي تغطي مدتها ثلاث سنوات.

    وسمحت هذه الشراكة بإنشاء حوالي ستين شباكَ مستهلك مهني لضمان تقديم المساعدة المباشرة للمواطنين، معالجة الشكايات: خلال سنة 2024، تلقت بوابة المستهلك « khidmat-almostahlik.ma » حوالي 93.000 زيارة وعالجت حوالي 2600 شكاية.

    وفيما يخص تحديث البنية التحتية للجودة خدمة للمستهلك، سجلت الوزارة أنها تُواصل تعزيز البنية التحتية الوطنية للجودة، وبالخصوص من خلال دخول أنظمة تقنية جديدة خاصة بمواد البناء ومُعدات الغاز حيز التنفيذ، لضمان منتوجات أكثر أماناً بفضل علامة المطابقة الإلزامية مC، تعزيز المراقبة عند الاستيراد من خلال تمديد الترخيص لـ 3 مختبرات جديدة وتجديد 12 ترخيصا لمختبرات أخرى، ليصل المجموع إلى 14 مختبراً للتجارب و5 شركات تفتيش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: 40% من الجماعات الإرهابية تستعمل الذكاء الإصطناعي

    زنقة 20 ا الرباط

    دعا المغرب، اليوم الخميس، أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، إلى ذكاء اصطناعي إفريقي أخلاقي ومسؤول ومفيد وسيادي.

    وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمة ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي أمام الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، الذي يتولى المغرب رئاسته خلال شهر مارس، إنه “لا يمكن لمستقبل الذكاء الاصطناعي في إفريقيا أن يتجاهل الحاجة إلى بناء ذكاء اصطناعي إفريقي، من قِبل إفريقيا ولأجل إفريقيا. ينبغي أن يكون الذكاء الاصطناعي الذي ننشده أخلاقيا ومسؤولا ومتكيفا مع واقعنا”.

    وفي هذا الصدد، دعا بوريطة، الذي ترأس هذا الاجتماع الوزاري، المنعقد حول موضوع “الذكاء الاصطناعي وتأثيره على السلم والأمن والحكامة في إفريقيا”، إلى التعبئة والعمل الجماعي بغية جعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية والسلم والأمن لفائدة الأفارقة والإفريقيات.

    وأبرز بوريطة أن المغرب، ووعيا منه بهذا الواقع، عازم، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على المساهمة في النهوض بإفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي، مجددا تأكيد الالتزام القوي والديناميكي للمملكة من أجل بروز ريادة إفريقية موحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

    وسلط الوزير الضوء على التحديات والفرص التي يمثلها الذكاء الاصطناعي بالنسبة للقارة الإفريقية، موضحا أنه إذا كان الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية والتقدم لفائدة الإنسانية، فإنه أيضا سلاح ذو حدين، لأنه إذا أسيء استخدامه، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الانقسامات وتغذية عدم الاستقرار ويشكل أداة تخريبية في يد الفاعلين من غير الدول.

    وأكد أن الأرقام تتحدث عن نفسها، إذ ارتفعت نسبة مقاطع الفيديو المزيفة بـ900 في المائة منذ سنة 2019، وزادت الهجمات الإلكترونية باستخدام الذكاء الاصطناعي بين سنتي 2019 و2022 بنسبة 300 في المائة، واستخدمت 40 في المائة من الجماعات الإرهابية طائرات بدون طيار في هجماتها، بالإضافة إلى تأثر 47 بلدا جراء حملات التضليل خلال سنة 2023، ما أثر بشكل مباشر على عملياتها الديمقراطية.

    وفي مواجهة هذه التحديات، شدد بوريطة على ضرورة أن تتموقع إفريقيا كفاعل رئيسي في الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي.

    كما أشار الوزير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينطوي على رهان مرتبط بالأمن والاستقرار فحسب، بل يشكل أيضا محركا مهما للنمو الاقتصادي، موضحا أنه بحلول سنة 2030، من المتوقع أن يضخ الذكاء الاصطناعي 15.700 مليار دولار في الاقتصاد العالمي، ويرفع الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، وأن يسرع معدل نمو بعض البلدان بنسبة 40 في المائة.

    وشدد بوريطة على ضرورة تغلب إفريقيا على الثغرات الهيكلية من أجل الاستغلال الكامل لإمكانات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن 60 في المائة من ساكنة إفريقيا لم تلج بعد إلى الإنترنت، وأقل من 2 في المائة من البيانات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي توجد في القارة، و1 في المائة فقط من المواهب العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تتمركز في إفريقيا.

    ولتجاوز هذه الإشكالات، اقترح المغرب سلسلة من التدابير الملموسة، لا سيما إحداث صندوق إفريقي للذكاء الاصطناعي، وإرساء استراتيجية إفريقية لجمع البيانات وتثمينها، وإطلاق برنامج مكثف للتكوين من أجل خلق نخبة إفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي.

    وأضاف بوريطة أن المملكة، الرائدة إفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي، باشرت بالفعل مبادرات هامة في هذا الشأن، منها استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تهدف إلى تكوين 100 ألف موهبة سنويا، وإطلاق برنامج وطني لتعريف الأطفال بالذكاء الاصطناعي، قبل أسبوعين، دون إغفال أن المملكة تحتضن كذلك أول مركز إفريقي لليونيسكو مخصص للذكاء الاصطناعي (Ai Movement) ومقره الرباط.

    وعلى الصعيد الدولي، أبرز بوريطة أن المغرب اضطلع بدور رئيسي في اعتماد القرارات الأممية الأولى حول الذكاء الاصطناعي، وشارك في تأسيس مجموعة الأصدقاء بشأن الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة، التي تضم أكثر من 70 بلدا.

    كما دعا بوريطة، في كلمته، إلى عمل إفريقي منسق وملموس، مشددا على أن “التقاعس هو عدونا المشترك”.

    وفي هذا الصدد، اقترحت المملكة إضفاء الطابع المؤسساتي على شبكة إفريقية من المراكز الوطنية للذكاء الاصطناعي وإنشاء لجنة من الخبراء الأفارقة لمواكبة تنفيذ الاستراتيجية القارية.

    وفي الأخير، جدد بوريطة تأكيد رغبة المغرب في العمل جنبا إلى جنب مع شركائه الأفارقة لجعل الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية والاستقرار.

    واستحضر بوريطة تأكيد صاحب الجلالة الملك محمد السادس على أن إفريقيا مطالبة بالإيمان بقدراتها وأخذ زمام أمورها بيدها.

    وخلص الوزير إلى أن “الذكاء الاصطناعي لن ينتظر حتى نكون مستعدين. فهو موجود بالفعل، ويعيد تشكيل ميزان القوى. والخيار بسيط؛ إما أن نتحد للتحكم في هذا التحول، أو سنعاني من العواقب”.

    إقرأ الخبر من مصدره