Étiquette : 300

  • فضائح مدوية وتعيينات مشبوهة وخروقات خطيرة تهز قطاع الصيد البحري

    0

    على وقع توترات صامتة داخل واحد من أكثر القطاعات الاستراتيجية حساسية، خرجت جمعية أطر القطاع البحري بمراسلة رسمية كشفت من خلالها معطيات مقلقة حول ما اعتبرته اختلالات خطيرة في تدبير قطاع الصيد البحري، متحدثة عن تجاوزات في التعيينات والتكوين والسلامة البحرية تضع حكامة القطاع أمام اختبار حقيقي وتفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول واقع الإدارة والتدبير داخل هذا المرفق الحيوي.

    ووجهت جمعية أطر القطاع البحري مراسلة رسمية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، دقت فيها ناقوس الخطر بشأن ما وصفته باختلالات عميقة في تدبير قطاع الصيد البحري، محذرة من تداعيات خطيرة تمس الحكامة الإدارية وسلامة الأرواح وجودة التكوين.

    وتحدثت المراسلة التي توصل بها موقع “هاشتاغ” عن تعيينات في مناصب المسؤولية اعتبرتها غير قائمة على معايير الكفاءة والاستحقاق، مشيرة إلى إسناد مناصب عليا لأطر وصفتها بغير المؤهلة، ما انعكس، حسب الجمعية، على أداء الإدارة المركزية والمصالح الخارجية، وأدى إلى ارتباك في الاستجابة لحاجيات المهنيين والمرتفقين، إضافة إلى ما اعتبرته انتقائية في متابعة مخالفات الصيد بين المراكب.

    وعلى مستوى المعهد العالي للصيد البحري بأكادير، سجلت الجمعية ما وصفته بتجاوزات خطيرة همّت تراخيص البيع والتصرف في الوثائق، مع الحديث عن تلاعب داخل النظام المعلوماتي المعروف بـ”سمك”، في ظل صمت إداري اعتبرته المراسلة مثيراً للقلق، ومؤشراً على خلل في آليات المراقبة الداخلية.

    وفي محور السلامة البحرية، أثارت المراسلة التي توصل بها موقع “هاشتاغ” سلسلة حوادث بحرية أدت إلى فقدان أرواح بشرية وغرق سفن، من بينها “بيغاسوس” وMALOUKA 8 وDIRAMANE 3، إلى جانب أضرار لحقت بعدد من مراكب الصيد الساحلي. كما أشارت إلى وفاة رئيس مركب صيد تقليدي عقب خضوعه للزيارة التقنية السنوية، ما يطرح، وفق الجمعية، علامات استفهام حول كفاءة منظومة التفتيش البحري وتكوين الأطر المشرفة عليها.

    الاختلالات، حسب المراسلة، لا تقف عند حدود التدبير الإداري، بل تمتد إلى مؤسسات التكوين البحري، حيث تحدثت عن تعويضات هزيلة لا تتجاوز 300 درهم شهرياً لمسؤولي بعض المعاهد، مقابل مسؤوليات جسيمة في التسيير، إلى جانب خصاص حاد في التجهيزات والأساتذة، وضعف في المناهج التي توضع مركزياً دون إشراك الفاعلين، ما يبعدها عن التطور الذي يعرفه القطاع.

    كما لفتت الجمعية إلى ما اعتبرته خروقات في تدبير الموارد البشرية، وتعيينات تخضع لمنطق الانتماء الحزبي والإداري الضيق بدل معايير الكفاءة، مع الإشارة إلى تعيينات في مناصب عليا في فترات زمنية قصيرة، وصفتها بأنها تفتقر إلى الشفافية.

    وطالبت جمعية أطر القطاع البحري بفتح تحقيق إداري شامل في الاختلالات المثارة، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حكامة فعالة داخل القطاع، مؤكدة أن إصلاح منظومة الصيد البحري أصبح ضرورة ملحة لاستعادة الثقة وحماية الأرواح وتعزيز جودة التكوين والتدبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قوة إيران الناعمة…. الإعلام وموضوع التشيع والخطاب المعادي لأمريكا وإسرائيل

    أشهر من استعمل مصطلح (القوة الناعمة) هو جوزيف ناي Joseph Nye  في كتابه الذي حمل العنوان نفسه (Power (Soft. يحدد ناي تعريفاً علمياً للقوة الناعمة بالقول: مصطلح القوة الناعمة يُقصد به القدرة على صياغة خيارات الآخرين والحصول على ما تريد منهم عبر الجاذبية Charm and attractiveness  بدلاً من القهر أو الإكراه أو الدفع القسري أو العنف  Coercion- Violence.

    إيران

    وقوة إيران الناعمة تتمثل في ثلاثة فضاءات:

    ـ الإعلام

    ـ ومحور التشيع

    ـ ومحور الخطاب الإعلامي المعادي لأمريكا وإسرائيل.

    تمتلك إيران إمبراطورية إعلامية هي الأكبر على مستوى المنطقة (وكالة فارس للأنباءIRIB ) التي تخضع مباشرة للمرشد الأعلى.

    لقد أكد الدستور الإيراني (مادة 175) أن حرية التعبير ونشر الأفكار يجب أن تتم عبر( IRIBوكالة بث الجمهورية) عدد لغات البث 30 لغة عالمية، في إيران الداخل هناك 30 قناة محلية نصفها بلهجات إثنية، هناك 8 محطات وطنية و6 محطات تبث لخارج إيران و4 محطات دولية (عربية – إنجليزية – إسبانية مع التركيز على أمريكا اللاتينية) وتستخدم إيران مروحة واسعة من القضايا لتوجيه قوتها الناعمة في فضاء الإعلام.

    وفي كتاب أصدرته (مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني في طهران) 1997 وفي بحثها لمفهوم (تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني)، يؤكد الخميني أن (تصدير الثورة إلى الخارج يعتمد بشكل كبير على الإعلام)، لذلك سنلاحظ، فور احتلال الأمريكان للعراق، تعاون إيران الحثيث كما صرّح بذلك رفسنجاني وشمخاني وأبطحي الذي قال إنه لولا تعاون إيران مع أمريكا لما تمكنت الأخيرة من احتلال العراق وأفغانستان.

    نقول فور احتلال الأمريكان للعراق وفور حلّ الجيش العراقي وحلّ وزارة الإعلام في بغداد حرصت إيران على إغراق العراق إعلامياً بتمويلها لعشرات الفضائيات التي قامت بتصدير (الثقافة الشيعية بكل مفاهيمها وأبعادها) إلى العراق حتى زادت أعدادها على الأربعين قناة (نبأ، وصوت العزّة، أهل البيت، الحجّة، الأنوار، المعارف، فورتين، الفرات، بلادي، الغدير، الأوحد، العهد، العراقية، طه، هدهد، الدعاء، المهدي، الصراط، الاتجاه، كربلاء، السلام، النجف، هادي، المسار، الفرقان، الثقلين، النعيم، الكوثر، فَدَك، الزهراء، آفاق، الفيحاء، فنون، العالم، دجلة، المودة).

    وسنلاحظ أن الحكومة العراقية الموالية لإيران سهّلت بكل الوسائل وصول هذه القنوات إلى كل بيت من بيوت العراق المحتل وهيأت الظروف كافة لانتشار ظاهرة الأطباق الفضائية ورواجها حتى أن بائع المواد الغذائية (الباجلّا واللّبلبي) أو المواد الإنشائية (الإسمنت والجص) حجز ركناً في محله لتسويق الأطباق الفضائية.

    لقد أغرقت الحكومة الشيعية السوق بهذه الأطباق وانخفض سعرها مما شجع عموم الناس على اقتنائها فسعر الجهاز (التلفزيون) وملحقاته مع تركيبه مع طبقه لا يزيد على 80 دولاراً، وغياب الرقابة الحكومية المتعمدة على هذه القنوات وتغافي الحكومة عنها شجّع انغماسها في الخطاب الطائفي الشيعي المتوتر الذي كان ولا يزال له أثره المدمّر على الرأي العام العراقي ودول الجوار (خاصة دول مجلس التعاون الخليجي).

    ومن المعلوم أن القناة الفضائية ذات تكلفة باهظة (إنشاءً وتواصلاً) فمثلاً قناة (الفرات) يعمل فيها ما يزيد على 300 موظف بالإضافة إلى حجز الأقمار الصناعية لكل قناة والذي يكلّف ما يقرب من 40 ألف دولار شهرياً، كما أن سيارات البث الفضائي يصل سعر الواحدة منها إلى 750 ألف دولار وتملك قناة (الفرات) 3 منها، طبّق هذا على بقية القنوات فلا شك أن الأمر يحتاج لمصدر تمويل كبير لا تقوى عليه إلا إيران الدولة صاحبة المصلحة في ذلك.

    دخلت على الخط الولايات المتحدة وشاركت في تمويل هذه القنوات ومنها قناة (الفيحاء)، فعندما زار الكويت وفد يضم خمسة من رجال الأعمال العراقيين الشيعيين المقيمين في الولايات المتحدة بغرض التباحث لطلب الموافقة على بث القناة من الكويت وبالسؤال صرّح الوفد بأن التمويل سيأتي من الكونجرس الأمريكي الذي وافق فعلاً على المنحة.

    مصلحة الأمريكان في الموضوع

    من الواضح أنه عشية الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 تمّ نسج تحالف أمريكي- إيراني (راجع كتاب بريمر «عامي في العراق» Paul Bremer- My year in Iraq)  لإتمام المهمة بدايتها صدور فتوى من السيستاني في النجف يُحرّم فيها على الشيعة التعرّض للقوات الأمريكية العاملة في العراق، ولذلك سنلاحظ أن هذه القنوات الإيرانية، في نشراتها (الإخبارية!!)، تشير لأعمال (المقاومة العراقية) السُنّية على أنها أعمال (إرهابية) كما أنها تعتّم على خسائر القوات الأمريكية، كل ذلك كان يتم بدعم مشترك أمريكي- إيراني مما شجع إيران 2003، وبعد احتلال بغداد، على التقدم للأمريكان بمقترح (الصفقة الكبرىThe Grand Deal ) مع الولايات المتحدة وهي صفقة تعاون وتخادم استراتيجي أمريكي- إيراني على مستوى المنطقة كلها (انظر بنود الصفقة في كتاب تريتا بارسي «التحالف الخفي» Trita Parsi- The Treacherous Alliance)  وقد طبعته جامعة ييل Yale الشهيرة.

    ومن يتابع خطاب هذه القنوات يلاحظ أنها تصب في ترسيخ التوسع الإيراني لا بل الدعوة إلى الهيمنة الإيرانية تحت مسميات شتى: الدعوة إلى التشيع في جوار إيران (دول مجلس التعاون الخليجي) وتغذية الشعوبية التي تركز على الانتقاص من العرب تاريخاً وحضارة ورموزاً وشعوباً وربط الأوضاع المتدهورة عربياً بـ(أهل السنة والجماعة) أو (النواصب) حسب تعبير تلك القنوات.

    ولا تتردد هذه القنوات (خاصة الفرات والفيحاء) في اتهام حركة (المقاومة العراقية) للاحتلال الأمريكي في العراق (وهي حركة سنية محضة) فتطلق على المقاومة الجهادية وصف (الإرهاب) وتسمّي مساجد أهل السُنّة بمساجد (الضرار) وتصف أهل السُنّة عموماً بـ(النواصب والتكفيريين).

    ولا يخلو شريط إخباري يومي لهذه القنوات من ذلك التزاماً بالتوجيهات الإيرانية التي تدين فعلاً المقاومة العراقية بالرغم من الضجيج الإعلامي المناهض للوجود الأمريكي في العراق، ومن يتابع هذه القنوات بعين فاحصة سيلاحظ أنها تتعمد الإساءة للتاريخ الإسلامي، إذ تطرح وجهة النظر الإيرانية فيه وكأن المشاهد يقرأ كتاب (الشاهنامه) لفردوسي منظّر القومية الفارسية وإنجيل السياسة الإيرانية.

    من الملاحظات على الخطاب الإعلامي لهذه القنوات، كذلك، أنها تعمل على تعبئة الشارع الشيعي ودفعه إلى الانتقام من كل سني أو ما هو مرتبط بالسنة، وفي هذا إشاعة لثقافة العنف الطائفي والحض عليه.

    هذا التوتر الطائفي يصب في مصلحة إيران، خاصة في العراق والخليج والجزيرة العربية، كما أن ضرب (المقاومة العراقية) والنيل من سمعتها كان ولا يزال من اهتمامات هذه القنوات الشيعية، لأن المقاومة وتصاعدها من شأنه إرباك التحالف الأمريكي- الإيراني في العراق فتشاهد في قنوات (الفيحاء والعراقية) برنامج (الإرهاب في قبضة العدالة) وهو برنامج يستهدف سمعة المقاومة العراقية الباسلة حيث يظهرون بعض معتقليها وقد ظهرت عليهم آثار الإنهاك والتعذيب والكدمات والتحريق ويضطرون لأقوال شبيهة بأقوال عمار بن ياسر لأُميّة بن خلف تحت التعذيب، وتجاوزت قناة (العراقية) حدود العمل الإعلامي حيث تحوّل فيها المذيعون إلى ضباط تحقيق وكذلك فعلت (الفيحاء) حتى أُطلق عليها (مديرية أمن الفيحاء). هذا في توظيف (الإعلام) كقوة ناعمة إيرانية تخدم الأهداف الجيوستراتيجية الإيرانية في المنطقة.

    الطفيلي: إيران خَطَر على الشيعة

    يعد توظيف (التشيع والشيعة) أخطر من الإعلام، فمن يتابع هذا الموضوع سيلاحظ أن السياسة الإيرانية تتعامل مع هذا العامل (التشيع والشيعة) كحصان طروادة (رمز فن الخداع والتآمر من الداخل لهزيمة الخصم) من خلاله تخترق إيران العالم العربي، فمن الواضح أن الاتجاه الإيراني الرسمي يعكس خطاً (قومياً فارسياً) أكثر من أي صفة أخرى، وتستعمل إيران التشيع والشيعة المنتشرين بين إيران وباكستان والهند ودول مجلس التعاون الخليجي كمركب من مراكب الاختراق والتدخل في شؤون هذه البلدان ومحاولة فرض الهيمنة الإيرانية عليها، وفي هذا الصدد سنلاحظ أن إيران حريصة على (تفريس) المرجعيات الشيعية وتعزيز (السيستاني) الفارسي في النجف العربي، وهي تستبعد، بما لديها من نفوذ معنوي ومالي، كل المراجع العرب وترعى في النجف نزعة شعوبية مضادة لكل ما هو عربي، أكثر من ذلك فهي تحث الطلبة الشيعة العرب الراغبين في استكمال الدراسة في (العلوم الشرعية) على الذهاب إلى (قم) الإيرانية الفارسية وعدم الذهاب إلى النجف العربية وركزت في ذلك على الطلبة البحرينيين. فنلاحظ أن عدد الطلبة البحرينيين في قم زاد على نظيره في النجف بخمسة أضعاف وذلك لتسهيل (أدلجة) البحرينيين هناك وتدريبهم على فنون العمل السياسي التحريضي الشعبوي وربطهم (تنظيمياً) بعمليات الثورة الإيرانية.

    نحن نعلم أن استخدام (التشيّع) في السياسة الخارجية الإيرانية قديم يعود إلى الدولة الصفوية 150، لكن نلاحظ أنه بعد سقوط بغداد 2003 دخل التشيع في عملية إنتاج للسلطة السياسية في العراق، وهذه نقلة تاريخية خطيرة ما كان من الممكن أن تحدث لولا رعاية إيران لها. اللافت في هذا الأمر أن توظيف الشيعة والتشيع بشكل فاقع، كما حصل ويحصل في مصر والبحرين والمملكة العربية السعودية واليمن كمثال، يتحرك أيضاً نحو الصين شرقاً والمحيط الهندي جنوباً والخليج العربي غرباً والقوقاز والبحر المتوسط شمالاً.

    في هذه (الحوزة) الجغرافية سنلاحظ أن الثقافة الفارسية تحظى بأهمية خاصة ويشكل العمل الثقافي في (مركز تعليم اللغة الفارسية – المستشاريات الثقافية الإيرانية – المدارس الإيرانية في الخارج – المركز الإسلامي للحوار بين الحضارات) أي وسيلة من وسائل التأثير الثقافي ومن ثم السياسي يلاحظ نشاط إيران في دفعه وتكريسه، لكن إخضاع الشيعة والتشيع لأهداف إيران الجيوستراتيجية من شأنه في نهاية المطاف أن يضر بمصلحة الشيعة خصوصاً على المدى البعيد، لذلك لا يتردد صبحي الطُفيلي، الأمين العام السابق لحزب الله الشيعي، أن يقول بأن إيران – في نهاية المطاف – تشكل خطراً على الشيعة والتشيع مستقبلاً.

    أن يصدر كلام من هذا العيار ومن شخص بهذا الوزن – شيعياً – لا شك أنه يعكس حالة من القلق داخل الطائفة إزاء هذا التوظيف السياسي الإيراني للشيعة والتشيع لتحقيق أهداف جيوستراتيجية لإيران في المنطقة والعالم ليس بالضرورة تكون لصالح الطائفة على المدى البعيد، إذ من المعلوم أن لا يكون النظام الإيراني الحالي دائم الوجود قياساً بديمومة واستمرارية الطائفة، ومن المحتمل في عالم السياسة أن يسقط أي نظام سياسي وتسقط معه كل المرئيات الجيوستراتيجية التي رافقت وجوده (كما حصل في العديد من البلدان: الاتحاد السوفيتي الذي انهار 1992 وتحول إلى 25 جمهورية) فماذا ستفعل الطائفة حال سقوط النظام الحالي في إيران الذي ربط الطائفة ربطاً وثيقاً بمرئياته الجيوستراتيجية وما يتفرع عنها من مؤسسات وآليات عمل وقيادة وسيطرة إيرانية مباشرة؟ أحسب أن فوضى مدمرة ستشيع داخل الطائفة وأحسب أن هذا ما كان يقصده الطفيلي عندما أكد أن إيران تشكل خطراً مباشراً على مستقبل الشيعة في المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. خبير دولي يكشف لـ »تيلكيل عربي » تداعيات الفيضانات على الإنتاج الزراعي وجودته

    بعد ثلاثة أسابيع من الفيضانات في شمال المغرب، يستعد منتجو الفواكه الحمراء للعودة إلى ضيعاتهم لتقييم الأضرار وإجراء الإصلاحات اللازمة، رغم أن الموسم انتهى فعليًا بالنسبة للعديد منهم، ووفقًا لما ورد في موقع FreshPlaza عن أمين بناني، رئيس الجمعية المغربية لمنتجي الفواكه الحمراء، فإن التأثير كان أكثر حدة في مناطق القنيطرة وسيدي سليمان والعرائش، حيث يتركز جزء كبير من إنتاج الفواكه الحمراء في البلاد.

    ووصف بناني الوضع على الأرض بأنه صعب، إذ تأثر جميع منتجي الفواكه الحمراء بدرجات متفاوتة، وغمرت المياه العديد من الضيعات بالكامل، وقد تصل خسائر الإنتاج إلى حوالي 10 بالمائة من حجم الموسم، وتشمل جميع المنتجات، بما فيها الفراولة والتوت الأحمر والتوت الأزرق، مما قد يؤدي إلى نهاية مبكرة لموسم الفراولة.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، كشف من خلاله أنه لم يجر إلى حدود الآن، تقييم رسمي للخسائر، لكن المؤشرات الأولية تظهر أن الفيضانات في حوضي سبو واللوكوس سببت أضرارا جسيمة للإنتاج الزراعي، غمرت المياه آلاف الهكتارات، ودمرت المحاصيل السنوية، وأثرت بشكل مباشر على جودة الإنتاج وسلاسل التصدير، خصوصا الفواكه الحمراء والحوامض.

    كيف يمكن تقييم حجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات الأخيرة على البنيات التحتية الزراعية وسلاسل التصدير في شمال المغرب؟

    ما يمكن قوله الآن هو أنه لا يوجد، إلى حدود هذه اللحظة، تقييم رسمي وشامل للخسائر التي خلفتها الفيضانات بكل من حوضي اللوكوس وسبو، نظرا لصعوبة القيام بعملية التقييم. فما تزال هناك صعوبات في الوصول إلى جميع المناطق، إذ لا تزال المياه تغمر العديد منها، كما أن بعض الطرق، خصوصا الثانوية والترابية، ما زالت غير سالكة.

    لكن هناك إجماع، استنادا إلى النتائج الأولية وما تم تقييمه من طرف بعض الجهات والجمعيات وغيرها، على أن الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي رافقتها، خاصة خلال شهر فبراير، في كل من حوضي سبو واللوكوس، كانت لها تأثيرات سلبية كبيرة، وصفها البعض بالفادحة والجسيمة، لا سيما على مستوى الإنتاج الزراعي.

    وقد شكلت هذه الوضعية صدمة قوية، خصوصا لقطاع التصدير، علما أن منطقة الغرب تعد من أهم المناطق المصدرة للفواكه الحمراء، مثل الفراولة والتوت، إضافة إلى الحوامض، حيث كان التأثير واضحا سواء على حجم الإنتاج أو على جودته وكذا على وتيرة التصدير.

    وقد غمرت المياه آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية، وعندما تجتاح هذه المياه الأراضي بسرعة وبقوة، فإنها تتسبب في إتلاف المحاصيل بشكل شبه نهائي. فالمحاصيل السنوية التي مرت عليها السيول الجارفة تعرضت للاجتراف، كما أن المناطق التي غمرتها المياه، والتي لا تزال بعض أجزائها مغمورة إلى حدود الآن، تضررت زراعتها بشكل كبير، إذ تلفت المحاصيل التي كانت بها.

    يبقى الأمل قائما في تدارك جزء من الخسائر عبر اللجوء إلى الزراعات الربيعية كبديل، غير أن ذلك يتطلب وقتا إضافيا لإعادة تهيئة الأراضي واستعادة وتيرة الإنتاج. وفي هذا السياق، صدر بيان عن منتجي الفواكه الحمراء بشأن الخسائر الناجمة عن الفيضانات، أكدوا فيه أن الأضرار كانت جسيمة، خاصة في مناطق القنيطرة وسيدي سليمان والعرائش وغيرها. وأوضح البيان أن خسائر الإنتاج قد تتراوح ما بين 10 و15 في المائة من إجمالي الموسم بالنسبة للفراولة والتوت البري والتوت الأزرق، إلى جانب توقعات بتضرر البنيات التحتية، حيث تجاوزت نسبة الأضرار 20 في المائة، وهو ما يعكس حجم الخسائر المسجلة.

    وفي المقابل، خصصت الحكومة غلافا ماليا يقدر بـ300 مليون يورو لمعالجة الوضع في حوضي سبو واللوكوس، من بينها 30 مليون يورو موجهة للمساعدات المباشرة لفائدة المزارعين ومربي الماشية، بهدف دعم إعادة الزراعة خلال الموسمين الربيعي والصيفي، وكذا تأمين تغذية الماشية وتعويض جزء من الخسائر المسجلة.

    ما هي الاستراتيجيات المائية التي يمكن اعتمادها لتفادي تأثير مثل هذه الفيضانات على الموسم الفلاحي في المستقبل؟

    تأتي السدود على رأس الاستراتيجيات المائية المعتمدة للحماية من الفيضانات، إذ إن معظم السدود الموجودة في المغرب من بين أهم أهدافها الحماية من الفيضانات. غير أنه في بعض الأحيان، كما حصل مؤخرا، تقع فيضانات حتى في المناطق التي تتوفر على عدة سدود وأكبرها، مثل حوض سبو.

    وذلك لأن بعض الفيضانات تكون استثنائية ونادرة، قد تقع مرة كل 15 أو 20 سنة، وحتى السدود لا تستطيع احتواءها. لكن السدود الحالية تساهم في التقليل من حدة الفيضانات إلى حد كبير.

    لكن كانت هناك واردات مائية فاقت القدرة الاستيعابية لتلك السدود، مما تسبب في وقوع بعض الفيضانات، غير أنها لم تسجل خسائر في الأرواح، بل خلفت أضرارا كما تطرقنا إليه في البداية، وهي خسائر يرتقب تدارك جزء منها في ظل الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية والمؤسسات الحكومية لإعانة المتضررين.

    قد يتساءل بعض الأشخاص إن كانت هذه الفيضانات استثنائية، تقع مرة كل 15 أو 20 سنة، فلماذا لا تنشأ لها سدود خاصة؟ والجواب هو أننا نتوفر بالفعل على سدود تقوم بحجز معدل الأمطار المعتاد، أما إنشاء سدود مخصصة لاستيعاب فيضانات نادرة كهذه، فهي غير مجدية، لأن هذه السدود ستظل فارغة طوال 19 سنة من كل 20، في انتظار التساقطات الاستثنائية، ما يجعل هذا الحل غير عملي.

    إلى أي مدى تلعب إدارة السدود ومخازن المياه دورا في حماية الأراضي الزراعية من الفيضانات، وهل هناك تحسينات يمكن تنفيذها على المديين القصير والمتوسط؟

    تلعب إدارة السدود ومخازن المياه دورا مهما في حماية الأراضي الزراعية من الفيضانات، وقد تناول هذا الموضوع العديد من الخبراء خلال الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي. فعلى سبيل المثال، سد الوحدة يستوعب أكثر من 3 مليارات متر مكعب من المياه، لكن يخصص نحو مليار متر مكعب للحماية من الفيضانات. ويعني هذا أنه قبل موسم الأمطار يجب التأكد من أن نحو 30 بالمائة من سعة السد تكون فارغة، وإذا كان السد ممتلئا، يجب تفريغه والاحتفاظ بنسبة 70 بالمائة لاستيعاب مياه الأمطار والسيول القادمة، من أجل أن يستقبل السد التساقطات المطرية الغزيرة عند حدوثها.

    من بين مهام السد وأهدافه حماية الأراضي من الفيضانات، ولذلك يجب التأكد من ترك مساحة كافية للحماية خلال موسم الأمطار لاستيعاب التساقطات المطرية المقبلة. لكل سد طريقة محددة في التعامل معه، حيث تتمتع إدارة كل سد بالخبرة اللازمة لتحديد موعد التفريغ والكمية المطلوبة. ومع ذلك، فإن إدارة السدود ومخازن المياه وحدها لا تكفي للحماية من الفيضانات، بل يجب تضافر إجراءات أخرى كما أشرنا سابقا.

    من بين الإجراءات المتخذة على المدى الطويل، على سبيل المثال، تحويل المياه إلى جهات أخرى، وهو إجراء يحتاج إلى وقت طويل، أما على المدى القصير فتكمن الإجراءات في إدارة السدود. وبالتالي، هناك إجراءات قصيرة، ومتوسطة، وطويلة المدى، وكل هذه الإجراءات تندرج ضمن الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتشمل جميع هذه الجوانب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  150 دواء مستوردا يكلف صناديق التأمين 360 مليارا

    محمد اليوبي

    علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن مجلس المنافسة اعترض على مرسوم «تمييزي»، أحاله وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على الأمانة العامة للحكومة، يتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم.

    وأفادت المصادر بأن هذا المرسوم يتضمن امتيازات إضافية للشركات الأجنبية التي تصدر الأدوية إلى المغرب، بمنحها هامش ربح إضافيا بنسبة 15 في المائة بالمقارنة مع شركات تصنع الأدوية بالمغرب، بعدما كانت هذه النسبة محددة في 10 في المائة في المرسوم المعمول به حاليا، ما اعتبره المصنعون بالمغرب استهدافا للاقتصاد الوطني، ويخالف التوجيهات الملكية الرامية إلى تشجيع الصناعة الوطنية وحماية السيادة الدوائية.

    وأكدت المصادر أن هذا المرسوم، في حالة المصادقة عليه وتطبيقه، سيكبد خزينة الدولة خسائر مالية كبيرة بالعملة الصعبة، ويضرب القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن أنه يضرب مبدأ المنافسة ويستهدف بالخصوص الشركات الوطنية، لأنه يمنح عدة امتيازات مالية للشركات الأجنبية التي تصدر الأدوية إلى المغرب، وذلك على حساب مصالح الاقتصاد الوطني.

    ويأتي هذا المرسوم في إطار تعديل مرسوم سابق صدر بالجريدة الرسمية في دجنبر 2013 نُشر في الجريدة الرسمية، ويحمل رقم 2-13-852 ويتعلق بشروط وطرق تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليًا أو المستوردة. وتم في هذا المرسوم اقتراح نظام جديد لتسعير الأدوية. ويهدف هذا النظام إلى مراقبة أسعار الأدوية بشكل أفضل لجعلها أكثر ولوجية بالنسبة للمرضى، حيث تقرر اختيار أدنى سعر للمصنع بدون احتساب الرسوم لكل دواء أولي، في 6 إلى 7 دول (فرنسا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وتركيا والمملكة العربية السعودية وبلد منشأ الدواء إذا لم يكن بين هذه الدول الست)، أما بالنسبة للدواء الجنيس، فيتم الحصول على السعر المرجعي عن طريق خفض سعر الدواء الأولي، وفقًا للشروط التي حددها المرسوم الجديد، ويتم تحديد سعر البيع للعموم ابتداء من سعر المصنع بدون احتساب الرسوم مع زيادة هوامش الصيادلة والموزعين والرسوم، وتم نشر قائمة أسعار البيع للعموم في أبريل 2014، وأصبحت الأسعار الجديدة سارية المفعول اعتبارًا من شهر يونيو الموالي.

    اختلالات متعددة

    يتضمن نظام التسعيرة المعمول به حاليا العديد من الاختلالات، حيث أقحمت في المادة الرابعة، التي تنص على أنه بالنسبة للأدوية المصنعة محليا، تحدد هوامش ربح المؤسسة الصيدلية الموزعة بالجملة والصيدلي المطبقة على سعر المصنع دون احتساب الرسوم، وبالنسبة للأدوية المستوردة، تضاف إلى سعر المصنع دون احتساب الرسوم نسبة 10 في المائة تشمل هامش ربح المستورد ومصاريف النقل والرسوم الجمركية، وهذه النسبة الإضافية يعتبرها صناع الأدوية المحليون إجحافا في حقهم وفي حق المستهلك، وكذلك تضر بالاقتصاد الوطني، لأن كل الأرباح تذهب إلى الخارج بالعملة الصعبة، ولا تستفيد خزينة الدولة من مداخيل ضريبية مهمة.

    وحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن الشركات المصنعة المحلية تؤدي أيضا المصاريف والرسوم الجمركية نفسها، وكذلك مصاريف اقتناء المعدات الصناعية والمواد الأولية، بينما يتم تضمين هوامشها فعليا في سعر البيع العمومي دون إضافة أي هامش إضافي وغالبًا ما يكون سعر الأدوية المصنعة محليا أقل بكثير من سعر الأدوية المستوردة، وخاصة في حالة الأدوية الجنيسة التي تنخفض أسعارها بكثير بالنسبة للأدوية الأولية.

    وكشفت المصادر أن هذه الزيادة كان لها أثر على أسعار الأدوية، حيث كانت الزيادة بنسبة 10٪ للأدوية من الشريحة الأولى (التي يقل سعرها عن 300 درهم) والشريحة الثانية (التي يتراوح سعرها بين 300 و994 درهما). وبالنسبة لأدوية الشريحة الثالثة (التي يتراوح سعرها بين 994 و2101 درهم) فكانت الزيادة بنسبة 3 إلى 14٪، وبالنسبة لأدوية الشريحة الرابعة (التي يفوق سعرها 2101 درهم) كانت الزيادة بنسبة 8 إلى 14٪، مما أدى إلى عواقب سلبية على المرضى ومؤسسات التأمين الصحي، من حيث زيادة التكلفة العلاجية.

    عواقب ثقيلة

    تشير المعطيات إلى أن إضافة هامش بنسبة 10٪ للمستوردين خلف عواقب ثقيلة على الاقتصاد الوطني، حيث وصلت الواردات الدوائية إلى 7,3 مليارات درهم عكس الصادرات التي لم تتجاوز 1,3 مليار درهم مما فاقم عجز الميزان التجاري الدوائي إلى حدود 6 مليارات درهم، مسجلا أقوى هبوط منذ سنة 2011، والغريب هو أن قيمة أنواع الأدوية التي تمكن صناعتها محليا تمثل نصف قيمة الأدوية المستوردة.

    وأكدت المصادر أنه لو كانت تلك الأدوية مصنعة محليا لكان بإمكان المغرب تخفيض الواردات بقيمة 3,6 مليارات درهم، وبالتالي توفير هذا المبلغ من العملة الصعبة مع تحويل نصف الواردات إلى صناعة محلية توفر الكثير من فرص الشغل والقيمة المضافة الصناعية المحلية.

    وبالنسبة لتأثير الهامش الإضافي بنسبة 10٪ للموردين على إنفاق المرضى، فإن صناديق التأمين تتكبد سنويا 100 مليون درهم إضافية، وأفادت المصادر بأن 150 دواء مستوردا يكلف صناديق التأمين أكثر من 3,6 مليارات درهم، أي بنسبة تفوق 50 في المائة من مجموع التكاليف التي تؤديها هذه الصناديق للتعويض عن الأدوية، والتي تصل إلى 6,3 مليارات درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثلاث سنوات حبسا نافذا لإطار بنكي اختلس 300 مليون سنتيم وصرفها في القمار الإلكتروني

    الرباط: أسماء لمسردي

    أصدرت الغرفة الجنائية لجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط حكما يقضي بإدانة إطار بنكي كان يشتغل بإحدى الوكالات البنكية بمدينة سيدي قاسم، بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع إلزامه بأداء تعويض مدني لفائدة المؤسسة البنكية قدره 230 مليون سنتيم، وذلك بعد ثبوت تورطه في اختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة والولوج الاحتيالي إلى النظام المعلوماتي البنكي بغرض تزوير معطيات رقمية.

    وتعود تفاصيل القضية إلى عملية افتحاص داخلي باشرتها المؤسسة البنكية، بعدما تم تسجيل خصاص غير مبرر في أرصدة عدد من الزبناء بلغ حوالي 300 مليون سنتيم. هذا المعطى عجل بفتح تحقيق داخلي معمق، بالتوازي مع شكايات تقدم بها متضررون فوجئوا بنفاد أو تراجع أرصدتهم بشكل غير مفهوم.

    التحريات قادت إلى الاشتباه في الموظف المعني، الذي كان يستغل صلاحياته المهنية للولوج إلى النظام المعلوماتي والتلاعب بالمعطيات البنكية، قبل أن يعترف، خلال البحث الذي أجرته الضابطة القضائية، بإقدامه على تحويل مبالغ مالية عبر حسابات أشخاص آخرين ثبت لاحقا عدم تورطهم في الأفعال الإجرامية.

     


    وخلال مجريات التحقيق، أقر المتهم بأن الدافع وراء أفعاله يعود إلى إدمانه المفرط على القمار الإلكتروني عبر منصات مراهنات دولية، حيث كان يعمد إلى تحويل الأموال المختلسة لتمويل رهاناته أملا في تحقيق أرباح سريعة، غير أن الخسائر المتتالية استنزفت كامل المبالغ.

    ورغم أن المؤسسة البنكية عرضت عليه إمكانية تسوية ودية مقابل إعادة الأموال المختلسة، فإنه أكد عجزه التام عن السداد بعد خسارة جميع المبالغ في الرهانات الإلكترونية، ما دفع إلى إيداعه سجن « تامسنا » خلال مرحلة التحقيق، قبل أن يصدر الحكم النهائي في حقه بعقوبة سالبة للحرية وتعويض مالي لفائدة الجهة المتضررة.

    ويعكس هذا الحكم توجها قضائيا حازما في التصدي لجرائم الأموال، خاصة تلك المرتبطة بإساءة استغلال الثقة والوظيفة، كما تسلط هذه القضية الضوء على المخاطر المتنامية لظاهرة القمار الإلكتروني، الذي بات متاحا بطرق مغرية وسهلة عبر الشبكات الإلكترونية، مستهدفا فئات واسعة بإعلانات توهم بالربح السريع.

    وفي سياق متصل بتنامي المخاطر المرتبطة بالقمار عبر الإنترنت، كانت المحكمة التجارية بالدار البيضاء قد أصدرت، بصفتها قاضي المستعجلات، قرارا يقضي بإلزام شركات الاتصالات الثلاث الكبرى بالمغرب بحجب جميع المواقع غير المرخصة المرتبطة بالمراهنات، بما في ذلك الدومينات الفرعية التابعة لها، وذلك بناء على دعوى رفعتها الشركة المغربية للألعاب والرياضة ضد منصات تنشط خارج الإطار القانوني الوطني.

    وقضى الحكم بفرض غرامة تهديدية قدرها 10 آلاف درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، في خطوة تؤكد تشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية ذات الصلة بالقمار، وضرورة خضوعها للترخيص والمراقبة القانونية المعمول بها.

    وجاء هذا الحكم للمحكمة التجارية بالدار البيضاء في سياق تشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية ذات الصلة بالمراهنات، مع التأكيد على أن أي نشاط في هذا المجال يظل رهينا بالحصول على ترخيص رسمي والخضوع للمراقبة القانونية المعمول بها.

    ويحذر مختصون من أن هذه المنصات لا تقتصر مخاطرها على الإدمان واستنزاف الموارد المالية فحسب، بل ترتبط أحيانا بشبكات للنصب والاحتيال العابر للحدود، ما يجعل ضحاياها عرضة لخسائر مضاعفة، مالية ونفسية، وهو ما يفرض تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الممارسات، وتشديد الرقابة على الفضاء الرقمي حماية للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يشارك في الدورة الثانية والستين للمعرض الدولي للفلاحة بباريس

    تشارك المملكة المغربية في الدورة الثانية والستين للمعرض الدولي للفلاحة بباريس، المنعقد خلال الفترة الممتدة من 21 فبراير إلى 1 مارس 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس. وللسنة الثالثة عشرة على التوالي، يحضر المغرب هذا الموعد الدولي البارز المخصص للفلاحة والتغذية والابتكار الفلاحي. بهذه المناسبة ترأس وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، مرفوقاً بسميرة سيطايل، سفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، أول أمس الأحد، الافتتاح الرسمي للجناح المغربي، كما عقد لقاءً ثنائيً مع نظيرته آني جينيفار، وزيرة الفلاحة والصناعات الغذائية والسيادة الغذائية بالجمهورية الفرنسية. تحت شعار «المغرب، قرون من النكهات»، تبرز المشاركة المغربية 30 مجموعة منتجة، من مختلف جهات المملكة، تمثل 46 تعاونية وأكثر من 740 فلاحًا صغيرًا، من بينهم 61% من النساء القرويات. يمتد الجناح المغربي على مساحة 300 متر مربع، ويمنح للزوار تجربة حسية تعكس غنى وتنوع المنتجات المجالية المغربية، لاسيما الأركان، زعفران تالوين، تمور المجهول، زيت الزيتون، الخروب، النباتات العطرية والطبية، والتوابل. وتنظم هذه المشاركة تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من طرف وكالة التنمية الفلاحية، وتهدف إلى تعزيز ولوج المنتجات المجالية المغربية إلى الأسواق الدولية. كما تشكل رافعة مهمة لإحداث الثروة وتحسين الدخل، خاصة لفائدة صغار الفلاحين، في انسجام تام مع أهداف استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030» الرامية إلى بروز طبقة وسطى فلاحية جديدة. على هامش المعرض، عقد أحمد البواري لقاءً ثنائيًا مع نظيرته السيدة آني جينيفار، وزيرة الفلاحة والصناعات الغذائية والسيادة الغذائية بالجمهورية الفرنسية.وأشاد الطرفان بتميز التعاون الفلاحي بين البلدين، والذي تعزز سنة 2024 بتوقيع اتفاق-إطار في المجالين الفلاحي والغابوي. كما عبر الجانبان عن إرادتهما المشتركة لتسريع التنزيل العملي لخرائط الطريق المعتمدة، لاسيما في مجالات تربية الماشية، والتكوين الفلاحي، والتعاون في المجال الصحي والصحة النباتية، وتدبير المياه الفلاحية، فضلاً عن تعزيز التعاون بين التنظيمات المهنية بالبلدين، خدمة لتنمية فلاحية مستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإيواء والمطعمة والتكوين.. تفاصيل أسعار خدمات مؤسسات التكوين السياحي

    أصدرت الحكومة مرسوما يحدث أجرة عن الخدمات المقدمة من قبل وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني -قطاع السياحة، وتحديدا من طرف مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي. وحددت مراسيم صادرة بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية طبيعة الخدمات المقدمة وأسعارها، بما يضمن استمرارية هذه المؤسسات في تقديم تكوين ذو جودة عالية وتوسيع مجالات خدماتها.

    ويتعلق الأمر، وفق الجريدة الرسمية عدد 7483، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21″، بالمرسوم رقم 2.25.632 (بتاريخ 26 يناير 2026)، والذي يقضي بإحداث “أجرة عن الخدمات” المقدمة من مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي، ومن أبرزها: “وضع المرافق والبنية التحتية والمعدات رهن الإشارة لتنظيم التظاهرات الثقافية والاجتماعية، والمطعمة والإيواء، والتكوين المستمر، والأبحاث والدراسات والاستشارات المتعلقة بالصناعة السياحية”.

    وبموجب القرار المشترك رقم 1820.25 الصادر عن وزيرة السياحة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، تم اعتماد سلم أسعار مفصل للوجبات الغذائية المقدمة في المطاعم البيداغوجية، مع مراعاة فئات المستفيدين، حيث يستفيدو متدربو مؤسسات التكوين من تعريفة تفضيلية (فطور بـ 10-15 درهماً، غداء/عشاء بـ 35-50 درهماً).

    أما العموم والزبناء الزوار تتراوح أسعار الغداء والعشاء لهذه الفئة ما بين 75 إلى 120 درهماً حسب نوع الوجبة (عادية أو خاصة). في حين تحظى مؤسسات الأعمال الاجتماعية المتعاقدة بأسعار مخفضة تبدأ من 15 درهماً للفطور و45 درهماً للوجبات الرئيسية وتبلغ 65 درهما في الحالة القصوى، أما مؤسسات الأعمال الاجتماعية غير المتعاقدة فتتراوح الأسعار بين 20 و28 درهما للفطور وبين 85 و100 درهم بالنسبة للغذاء والعشاء.

    وشملت التسعيرة الجديدة أيضاً خدمات الإيواء في الغرف والأجنحة التطبيقية ودور الضيافة التابعة للمؤسسات المذكور، حيث يبدأ الإيواء اليومي من 70 درهماً للمراقد ويصل إلى 300 درهم للغرف التطبيقية للزبناء الزوار. أما بالنسبة للشقق ودور الضيافة، فقد تم تحديد تعريفة جزافية يومية تتراوح بين 750 و950 درهماً لدار الضيافة أو الشقة، حسب فئة الزبون.

    أما بالنسبة لكراء المرافق التابعة للمؤسسات، فقد حددت الأسعار بالنسبة للمدرج والمطبخ في 10,000 درهم يومياً لكل منهما، ومطعم الفندق البيداغوجي 8,000 درهم يومياً، وقاعات المحاضرات والمقاصف في 3,000 درهم يومياً لكل منها، وقاعات الدراسة في 500 درهم يومياً.

    وفي السياق ذاته، حددت أسعار تبلغ 1000 درهم يوميا للملعب الرياضي، و3000 درهم للقاعة الرياضية، و1000 درهم يوميا لقاعة الاجتماعات، و1000 درهم يوميا للقاعة متعددة الاختصاصات.

    وفيما يخص تطوير الكفاءات، حدد القرار سعر التكوين المستمر في مهن السياحة والفندقة بـ 700 درهم للفرد عن كل ساعة تكوين. أما بالنسبة للخدمات ذات الطابع الخاص مثل الأبحاث والدراسات الكبرى، فقد ترك المشرع إمكانية تحديد أسعارها عبر اتفاقيات أو عقود خاصة تبرم مع الجهات المستفيدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصمت الحكومي أمام لهيب “الشناقة” يضع حكومة أخنوش في المساءلة

    يتواصل الجدل حول الارتفاع المتصاعد لأسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية، رغم سلسلة التدابير التي أعلنت عنها الحكومة، وفي مقدمتها تمديد الإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد رؤوس الماشية واللحوم المجمدة ضمن قانون مالية 2026. غير أن الأسعار، التي ظلت تفوق عتبة 100 درهم للكيلوغرام في عدد من المدن، أعادت الملف إلى واجهة النقاش العمومي، لتتحول الأزمة من همّ يومي للأسر إلى موضوع مساءلة سياسية تحت قبة البرلمان.

    ومع استمرار الغلاء، تتصاعد أصوات تطالب بتوضيحات حول مآل هذه الإعفاءات التي تكلف خزينة الدولة ملايير الدراهم، دون أن يلمس المواطن أثرا مباشرا لها على مستوى الأسعار. فالحكومة بررت هذه الإجراءات بضرورة ضمان تموين السوق الوطنية ودعم استقرارها، في ظل تداعيات سنوات الجفاف المتتالية وتراجع القطيع الوطني، غير أن الواقع الميداني يعكس استمرار الضغط على القدرة الشرائية.

    وفي هذا السياق، انتقل الملف إلى مجلس المستشارين عبر سؤال كتابي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، مطالبا بتقييم دقيق لمدى نجاعة هذه الإعفاءات، والكشف عما إذا كانت قد ساهمت فعليا في خفض الأسعار أو الحد من المضاربة والاحتكار. وأثار المستشار، المنتمي إلى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مسألة غياب الانعكاس المباشر لهذه الامتيازات الجبائية على أسعار البيع للعموم، معتبرا أن استمرار الغلاء يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية السياسة المعتمدة.

    الجدل تعزز أيضا بتقارير سابقة لـ المجلس الأعلى للحسابات، الذي دعا في تقريره الأخير إلى تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمختلف الإعفاءات الضريبية، والبت في جدوى استمرارها أو مراجعتها أو إلغائها حسب النتائج المحققة. كما انتقد المجلس عدم التقيد بالمقتضيات القانونية التي تفرض إجراء تقييم دوري لهذه الإعفاءات، خاصة بالنظر إلى كلفتها الباهظة على المالية العمومية.

    وسط هذا السجال، يزداد شعور المستهلكين بأن الإجراءات المعلنة لم تنجح في كبح جماح الأسعار أو ضبط اختلالات السوق، خصوصا في ظل اتهامات بوجود مضاربات واحتكار من قبل بعض الوسطاء، الذين يطلق عليهم في التداول الشعبي وصف “الشناقة”. فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن اللحوم ذات الأصل المستورد، التي يفترض أن تستفيد من الإعفاءات، تباع في كثير من الأحيان بأسعار مماثلة للحوم المحلية، دون تمييز واضح في المصدر أو السعر، ما يحرم المستهلك من الاستفادة المفترضة من الامتيازات الجبائية.

    ويزيد من حدة الانتقادات ما صرح به وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، حين أقر بأن أسعار اللحوم لن تعود إلى مستويات 70 و75 درهما التي كانت سائدة في سنوات سابقة، وهو ما اعتبره كثيرون إقرارا ضمنيا بصعوبة استعادة التوازن السعري في المدى القريب. هذا التصريح غذى الشعور بأن السوق تسير في اتجاه تصاعدي دون أفق واضح للانفراج، في ظل غياب إجراءات رقابية صارمة تحد من المضاربة.

    وتنص مقتضيات قانون مالية 2026 على تجديد الإعفاءات المطبقة على استيراد الحيوانات الحية من فصيلتي الأبقار والأغنام في حدود 300 ألف رأس و10 آلاف رأس على التوالي، إلى غاية نهاية السنة الجارية، إضافة إلى إعفاءات تخص استيراد اللحوم المجمدة. غير أن استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة يطرح تساؤلات حول مدى انتقال أثر هذه الامتيازات إلى المستهلك النهائي، وحول فعالية آليات المراقبة المعتمدة لضمان الشفافية داخل سلاسل التوزيع.

    ويطالب متتبعون بضرورة الكشف عن معطيات دقيقة تتعلق بكلفة هذه الإعفاءات على الميزانية العامة، وحجم الانخفاض المفترض في أسعار الاستيراد، والفارق بين سعر الدخول إلى السوق وسعر البيع بالتقسيط. كما يدعون إلى تشديد الرقابة على الوسطاء ومسالك التوزيع، لضمان عدم تسرب الدعم غير المباشر إلى حلقات لا تعكس أثره على الأسعار النهائية.

    في ظل هذا الوضع، تبدو الحكومة مطالبة بتقديم إجابات واضحة للرأي العام والبرلمان بشأن حصيلة سياستها في هذا الملف، خاصة وأن ارتفاع أسعار اللحوم لا يمس فقط سلعة استهلاكية عادية، بل يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي وبالقدرة الشرائية لشريحة واسعة من المغاربة. وبين مطالب التقييم والمراجعة، واستمرار لهيب الأسعار في الأسواق، يظل السؤال قائما حول مدى قدرة السلطة التنفيذية على ضبط السوق ومواجهة المضاربة، أو ما إذا كانت الأزمة ستتفاقم أكثر في ظل صمت حكومي يعتبره منتقدون دليلا على تعثر أدوات التدخل والرقابة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحبس النافذ لإطار بنكي اختلس 300 مليون سنتيم وصرفها في « القمار »

    أدانت الغرفة الجنائية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، إطاراً بنكياً بوكالة سيدي قاسم، بثلاث سنوات حبساً نافذاً وتعويض مدني للمؤسسة قدره 230 مليون سنتيم. وجاء هذا الحكم بعد ثبوت تورطه في اختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة، والولوج الاحتيالي للنظام المعلوماتي البنكي لتزييف وثائق رقمية.

    وتفجرت القضية إثر افتحاص داخلي كشف خصاصاً في أرصدة الزبناء ناهز 300 مليون سنتيم، مما دفع لجان التفتيش للتحقيق في شكايات المتضررين. وأقر المتهم أمام الضابطة القضائية بتلاعبه بالحسابات وتحويل المبالغ عبر حسابات أغيار –تمت تبرئتهم لاحقاً– مبرراً أفعاله بإدمانه المفرط على القمار الإلكتروني عبر منصات مراهنات دولية.

    ورغم عرض المؤسسة البنكية إمكانية الصلح مقابل استرداد الأموال، إلا أن المتهم أكد عجز التام عن السداد لخسارته كل المبالغ في الرهان، مما عجل بإيداعه سجن « تامسنا » لإتمام التحقيق قبل صدور العقوبة النهائية في حقه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “رايان إير” تلوح بتقليص حضورها بإسبانيا وتوجه بوصلتها الاستثمارية نحو المغرب

    عبد المالك أهلال

    كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن شركة الطيران “رايان إير” تدرس جديا إجراء تقليص جديد لحجم عروضها في إسبانيا، كرد فعل مباشر على مقترح الزيادة في الرسوم الذي أعلنت عنه الشركة المدبرة للمطارات “إينا” للفترة ما بين 2027 و2031 بنسبة 3.8 في المائة سنويا، وهي الزيادة التي يتحمل عبئها المسافرون وشركات الطيران، مما دفع الشركة منخفضة التكلفة إلى توجيه بوصلة تعزيز استثماراتها نحو دول أخرى مثل المغرب وإيطاليا وبولندا.

    وأكد إيدي ويلسون (62 عاما، من دبلن)، الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير” التي تتصدر حركة المسافرين في إسبانيا، في حديثه عبر تقنية الاتصال المرئي لنفس المصدر الصحفي، أن شركته تحضر لتعديل جديد في عدد المقاعد بالمطارات الإقليمية الإسبانية خلال موسم الشتاء المقبل، بعدما سحبت بالفعل ثلاثة ملايين مقعد من مطارات فيغو وسرقسطة وسانتياغو وخيريز وفيتوريا وبلد الوليد، مشيرا إلى غياب أي توقعات للنمو في مطارات مدريد أو برشلونة أو جزر الكناري، في الوقت الذي سيرتفع فيه نمو حركة المرور الإجمالية للشركة في إسبانيا بنسبة 0.5 في المائة فقط خلال هذا الصيف، على الرغم من التطور المخطط له في ملقا وأليكانتي، وذلك مقارنة بزيادة قدرها 9 في المائة في إيطاليا و11 في المائة في المغرب و20 في المائة في بولندا.

    وأوضح المسؤول ذاته أن هذا التراجع في تخصيص السعة يعود إلى مزيج من العوامل أبرزها ضعف تنافسية المطارات الإقليمية التي أشار إلى أنها ستزداد سوءا مع بقائها فارغة بنسبة 70 في المائة من طاقتها الاستيعابية، إلى جانب نقص السعة في مطارات رئيسية مثل مدريد وبرشلونة وبالما وجزر الكناري التي بلغت حد الامتلاء مما يعيق أي نمو كبير، مبرزا أن إسبانيا باتت من أواخر الأماكن التي تفكر فيها الشركة لتخصيص طائرات من بين 300 طائرة جديدة تتوقع استلامها في السنوات العشر المقبلة، ومشددا على أن النظام التنظيمي يعتبر معطلا تماما حين يسمح للمشغل المحتكر بزيادة الرسوم في ظل وجود مطارات غير مستغلة.

    واعتبر ويلسون، ردا على ادعاءات “إينا” باحتفاظها بأدنى الرسوم في أوروبا، أن واقع الحال يفرض التساؤل حول سبب تفضيل شركته للنمو في المغرب بدلا من إسبانيا، مضيفا أن الطائرات تتجه بطبيعتها نحو المطارات الأرخص، ومقدما مثالا بمطار خيريز الذي سيستقبل استثمارات بقيمة 65 مليون يورو في حين أن المنطقة تحتاج إلى مسافرين وليس إلى محطات ركاب جديدة، حسب ما نقله ماغارينيو، حيث أكد ويلسون عدم وجود أي منطق في الاستمرار في الاستثمار في بنى تحتية تشهد تراجعا، ومذكرا بأن شركته هي الأكبر في أوروبا وتمتلك السعة الأكبر وتعرف جيدا متى تكون المطارات باهظة التكلفة.

    وأشار المتحدث، بخصوص توقعات حركة النقل التي تشير إلى إضافة 25 مليون مسافر بين 2027 و2031، إلى أن التقارير التي طلبتها شركات الطيران من مكاتب استشارية مرموقة تبين أن “إينا” تعتزم استثمار 10 مليارات يورو في توسيع مطاراتها لكنها تتعمد الحد من التوقعات الخاصة بعدد المسافرين بهدف رفع الرسوم وزيادة الأرباح، مبرزا أنه في حال قدوم مسافرين أكثر فإن الشركة الإسبانية ستجني ببساطة أرباحا إضافية دون أن تخسر أبدا، بينما يتحمل الاقتصاد الإسباني وحده كافة المخاطر.

    وأضاف الرئيس التنفيذي أن قنوات التواصل مع الحكومة الإسبانية وشركة “إينا” منعدمة تماما بشأن مناقشة الرسوم منذ عشرين عاما، مؤكدا أن غياب التواصل لا يعود للخلافات الأخيرة المتمثلة في وصف رئيس الشركة مايكل أوليري للوزير بابلو بوستيندي بالمهرج أو الصدام مع رئيس “إينا”، بل يعود لإطار تنظيمي يعفي “إينا” من التحدث مع أي جهة رغم تقديم شركته لخطة قبل عامين لزيادة حركة المرور بنسبة 50 في المائة، ومستغربا من كون هذه الأخيرة تتواصل بمرونة وتقدم حوافز لشركات الطيران في مطار لوتون بلندن الذي تديره في ظل بيئة تنافسية مع مطارات هيثرو وستانستيد وغاتويك، ومقارنا الوضع بما يحدث في أيرلندا حيث تضطر السلطات لتعويض شركات الطيران عبر خفض الرسوم إذا أخطأت في توقعات النقل الجوي.

    وتابع المسؤول استنكاره لعملية التشاور الخاصة بوثيقة التنظيم المطاري التي تضم جميع الشركات، معتبرا إياها مجرد فكاهة ومسرحية، حيث تتجاهل “إينا” آراء شركات الطيران تماما كما قد يحدث في دول مثل كوبا أو فنزويلا، مبرزا أن الشركة طرحت خطة استثمارية بقيمة 13 مليار يورو واستغرقت 18 أسبوعا لسؤال الشركات دون إحداث أي تغيير، مما يضمن لمساهميها الاستفادة دون تحمل مخاطر، في حين سيكون الخاسر الأكبر هو الاقتصاد والمواطن الإسباني، مستدلا بانخفاض نسبة الإشغال الفندقي في غاليسيا بنسبة 30 في المائة، ومذكرا بأن المسافرين يقضون نصف ساعة فقط في المطار بينما يمضون أسبوعا أو أسبوعين في إنفاق الأموال في الفنادق والمطاعم لدعم الاقتصاد الحقيقي.

    وختم إيدي ويلسون تصريحاته في المقابلة بتناول نقطة زيادة العائد على رأس المال من 6 إلى 9 في المائة بسبب ارتفاع تكلفة الديون ومخاطر السوق، مشددا على أن الإنفاق على القروض يعتمد حصرا على قرارات البناء التي تتخذها الجهة المحتكرة التي تعرف هوامش ربحها جيدا عكس شركات الطيران، ومذكرا بأن مطار سانتياغو فقد طائرتين تابعتين لـ “رايان إير” العام الماضي لصالح مطار تراباني الإيطالي المنافس، وذلك قبل أن يطرح عليه الصحفي سؤالا ختاميا حول انتظاراته من مراجعة وثيقة التنظيم المطاري من قبل اللجنة الوطنية للأسواق والمنافسة وهيئة الطيران المدني الإسبانية.

    إقرأ الخبر من مصدره