Étiquette : 32

  • « الناتو » يراقب التطورات في إيران


    هسبريس – أ.ف.ب

    أكد حلف شمال الأطلسي، اليوم الأحد، أن قيادته في أوروبا تتابع عن كثب التطورات في إيران والشرق الأوسط، وتُجري التعديلات اللازمة عند الضرورة لقواته في مواجهة “التهديدات المحتملة”.

    وأوضح “الناتو”، في بيان نشر على منصة “إكس”، أن قائد قواته في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكوفيتش، “قام وسيواصل القيام بتعديل وضعية قوة الناتو… لضمان أمن الدول الـ32 الأعضاء، والدفاع عن الحلف أمام التهديدات المحتملة”.

    وتطرّق خصوصا إلى تهديد “الصواريخ البالستية أو المركبات الجوية غير المأهولة (المسيّرات) التي تنطلق من هذه المنطقة أو من مناطق أخرى”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما واسع النطاق على إيران، أمس السبت، أسفر خصوصا عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي .. وتردّ طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو الدولة العبرية وبلدان في الخليج تستضيف قواعد أمريكية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يصعد لـ”طوب 3″ عالميا في تصدير الكرنب بعائدات 14 مليون دولار

    سجّل المغرب أداءً غير مسبوق في صادرات كرنب بروكسل أو كرنب العناقيد خلال سنة 2025، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا يعكس تنامي قدرته التنافسية في الأسواق الدولية، وفق معطيات منصة “إيست فروت” المتخصصة في تتبع أسواق الخضر والفواكه العالمية.

    وأفادت المنصة بأن المصدرين المغاربة تمكنوا خلال السنة الماضية من شحن نحو 32 ألفًا و600 طن من كرنب بروكسل إلى مختلف الوجهات العالمية، بعائدات مالية تجاوزت 14 مليون دولار أمريكي.

    ويمثل هذا الأداء، بحسب المصدر ذاته، ارتفاعًا بنسبة 10 في المئة مقارنة بسنة 2024، كما يعادل زيادة بنحو 8.5 مرات مقارنة بعام 2020، في مؤشر واضح على التحول البنيوي الذي يشهده هذا النشاط الفلاحي خلال فترة وجيزة نسبيًا.

    وتكشف البيانات ذاتها أن متوسط النمو السنوي لصادرات المغرب من هذا المنتوج خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ 54 في المئة، وهو معدل يعكس توسعًا مطردًا في الطلب الخارجي، إلى جانب تحسن سلاسل الإنتاج والتوضيب والنقل والخدمات اللوجستية، ما مكّن المملكة من ترسيخ حضورها ضمن كبار الفاعلين في هذا السوق المتخصص.

    وبفضل هذا التطور، أكدت منصة “إيست فروت” أن المغرب بات يحتل مرتبة متقدمة ضمن أكبر ثلاثة مصدرين لكرنب بروكسل عالميًا، خلف كل من المكسيك وهولندا، وهو ما يعزز موقعه كمنافس قوي في سوق كان يهيمن عليه تقليديًا منتجون أوروبيون وأمريكيون.

    وأشارت المنصة إلى أن الصادرات المغربية تتسم بطابع الاستمرارية على مدار السنة، مع تسجيل ذروتين موسميتين خلال فصلي الربيع والخريف، لافتة إلى أنه بين شهري مارس ويونيو تتجه الشحنات أساسًا نحو الأسواق الأوروبية، إذ نجح المغرب في تقديم نفسه كمورد بديل وموثوق، خاصة في الفترات التي تعرف فيها بعض الدول الأوروبية تراجعًا في الإنتاج. أما خلال الفترة الممتدة من غشت إلى دجنبر، فتتجه الكميات الكبرى نحو أسواق غرب إفريقيا، في انسجام مع دينامية الطلب الإقليمي.

    وذكر المصدر ذاته أن أوروبا تظل منفذًا استراتيجيًا في هيكلة الصادرات المغربية، إذ تؤدي هولندا دور منصة لإعادة التصدير نحو باقي بلدان القارة، في حين برزت المملكة المتحدة سوقا ذات أهمية متزايدة، خصوصًا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، إذ ارتفعت الصادرات المغربية نحوها عشرة أضعاف، وأصبحت في بعض الأشهر تمثل ما يصل نصف وارداتها من كرنب بروكسل، وخلال سنة 2025، استحوذت الأسواق الأوروبية مجتمعة على 14.6 في المئة من إجمالي صادرات المغرب من هذا المنتوج.

    ورغم الأهمية المتنامية للسوق الأوروبية، تظل إفريقيا، تشير “إيست فروت”، الوجهة الرئيسية لصادرات “كرنب بروكسل” المغربية، إذ تصدرت موريتانيا والسنغال قائمة المستوردين، بحصة بلغت 60.9 في المئة و23.3 في المئة على التوالي من إجمالي الشحنات، كما سجلت السنغال أقوى وتيرة نمو خلال سنة 2025 بزيادة سنوية قدرها 30 في المئة، وهو ما شكل المحرك الأساسي وراء بلوغ المغرب هذا المستوى القياسي من الصادرات.

    وأوردت المنصة أن هذا الأداء يأتي في ظرف دولي يتسم بتقلبات مناخية مؤثرة، إذ تضرر إنتاج الاتحاد الأوروبي من موجات صقيع حادة خلال فصل الشتاء، ما يعزز فرص المغرب في توسيع حضوره كسوق بديل قادر على تأمين الإمدادات في فترات النقص.

    ورجحت توقعات “إيست فروت” المتخصصة، وفق المؤشرات الحالية، أن يواصل المغرب تعزيز موقعه كمورد موثوق لكرنب بروكسل، مستفيدًا من مرونة منظومته الإنتاجية وتنوع أسواقه الخارجية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التسوية الطوعية” يضخ 3.8 مليار درهم في خزينة الدولة.. والمداخيل الضريبية تقفز بـ10.9%

    سفيان رازق

    كشفت النشرة الشهرية لإحصاءات المالية العمومية الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة أن تنفيذ قانون المالية إلى غاية نهاية دجنبر 2025، على أساس المداخيل المقبوضة والنفقات المُصدرة، أفرز ارتفاعاً في المداخيل الإجمالية بنسبة 10,9 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، مقابل تسجيل عجز في الخزينة بلغ 61,6 مليار درهم، رغم تحسن الرصيد العادي.

    وأفادت المعطيات بأن نمو المداخيل يُعزى أساساً إلى ارتفاع المداخيل الجمركية الصافية بنسبة 9,1 في المائة، مع احتساب استردادات وتخفيضات وإرجاعات جبائية بلغت 105 ملايين درهم عند نهاية دجنبر 2025 مقابل 128 مليون درهم سنة قبل ذلك.

    وشمل هذا التطور ارتفاع الرسوم الجمركية بنسبة 6,6 في المائة، والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد بنسبة 8,2 في المائة، فضلاً عن ارتفاع الضريبة الداخلية على الاستهلاك على المنتجات الطاقية بنسبة 14,3 في المائة، مع احتساب إرجاعات بقيمة 61 مليون درهم مقابل 63 مليون درهم قبل سنة.

    كما سجلت الضريبة الداخلية على الاستهلاك ارتفاعاً على التبغ المصنع بنسبة 11,2 في المائة، وعلى باقي المنتجات بنسبة 13,4 في المائة. في المقابل، ارتفعت المداخيل الصافية للجبايات الداخلية بنسبة 17 في المائة، مع احتساب استردادات وتخفيضات وإرجاعات جبائية تحملتها الميزانية العامة بقيمة 18.179 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2025 مقابل 16.151 مليار درهم سنة قبل ذلك.

    وعلى مستوى الضريبة على الشركات، أظهرت الأرقام ارتفاعاً بنسبة 28,6 في المائة، مع احتساب إرجاعات بلغت 3.424 مليار درهم مقابل 2.412 مليار درهم سنة قبل ذلك، علماً أن طلبات إرجاع الضريبة على الشركات بلغت عند نهاية دجنبر 2024 ما مجموعه 3,5 مليار درهم.

    أما الضريبة على الدخل فقد ارتفعت بنسبة 9,4 في المائة، مع إرجاعات بقيمة 472 مليون درهم مقابل 383 مليون درهم سنة قبل ذلك، وسجلت مداخيل الضريبة على الدخل المرتبطة بالأرباح العقارية نمواً بنسبة 21,8 في المائة.

    كما تضمنت مداخيل الضريبة على الدخل مبلغ 3,8 مليار درهم ناتج عن عملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للمكلفين، المحدثة بموجب قانون مالية 2024.

    وفي المقابل، سجلت مداخيل الضريبة على الدخل المحصلة من طرف مديرية نفقات الموظفين التابعة للخزينة العامة للمملكة تراجعاً طفيفاً بنسبة 0,3 في المائة.

    وعرفت الضريبة على القيمة المضافة بالداخل ارتفاعاً بنسبة 11,5 في المائة، مع إرجاعات تحملتها الميزانية العامة بقيمة 13.917 مليار درهم مقابل 13.100 مليار درهم سنة قبل ذلك، فيما بلغت متأخرات إرجاع هذه الضريبة عند نهاية دجنبر 2024 ما مجموعه 32,8 مليار درهم.

    وبلغ إجمالي إرجاعات الضريبة على القيمة المضافة بالداخل، بما في ذلك الحصة التي تتحملها الجماعات الترابية، 20.470 مليار درهم مقابل 18.720 مليار درهم سنة قبل ذلك.

    كما ارتفعت عائدات رسوم التسجيل والتنبر إلى 23.840 مليار درهم مقابل 21.655 مليار درهم، بزيادة قدرها 10,1 في المائة (+2.185 مليار درهم). وسجلت زيادات التأخير نمواً بنسبة 5,2 في المائة، محققة 3.784 مليار درهم مقابل 3.504 مليار درهم، مقابل تخفيضات بقيمة 366 مليون درهم مقابل 256 مليون درهم سنة قبل ذلك.

    في المقابل، تراجعت المداخيل غير الجبائية بنسبة 7,6 في المائة، نتيجة انخفاض تحويلات الحسابات الخاصة للخزينة إلى الميزانية العامة إلى 18.942 مليار درهم مقابل 23.732 مليار درهم، وغياب مداخيل من الخوصصة ومن عائدات تفويت مساهمات الدولة (1,7 مليار درهم سنة قبل ذلك).

    وسجل المصدر ذاته تراجع مداخيل تخفيف عبء نفقات الدين إلى 3.436 مليار درهم مقابل 4.836 مليار درهم، رغم ارتفاع مداخيل الاحتكارات إلى 20.610 مليار درهم مقابل 16.627 مليار درهم، وصناديق الدعم إلى 4.337 مليار درهم مقابل 2.896 مليار درهم.

    وعلى مستوى النفقات، بلغ معدل الالتزام الإجمالي 83 في المائة، ومعدل الإصدار على الالتزامات 93 في المائة، مقابل 84 و92 في المائة على التوالي سنة قبل ذلك. وارتفعت النفقات العادية بنسبة 11,6 في المائة، مدفوعة بارتفاع نفقات السلع والخدمات بنسبة 15,6 في المائة، نتيجة زيادة نفقات الموظفين بنسبة 9,2 في المائة وباقي نفقات السلع والخدمات بنسبة 27,6 في المائة، إضافة إلى ارتفاع فوائد الدين بنسبة 13 في المائة، مقابل تراجع نفقات المقاصة بنسبة 32,2 في المائة، وارتفاع الاستردادات والتخفيضات والإرجاعات الجبائية بنسبة 12,3 في المائة.

    وبلغ المبلغ الإجمالي لإرجاعات الضريبة على القيمة المضافة بالداخل وعند الاستيراد، بما في ذلك حصة الجماعات الترابية، 20.490 مليار درهم مقابل 18.752 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2024.

    كما ارتفعت نفقات الاستثمار المُصدرة بنسبة 8,2 في المائة، منتقلة من 119,7 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2024 إلى 129,4 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2025، نتيجة ارتفاع نفقات الوزارات بنسبة 1,3 في المائة ونفقات الأعباء المشتركة بنسبة 18,8 في المائة.

    وفي ما يخص الأرصدة، سجل الرصيد العادي فائضاً قدره 37,9 مليار درهم مقابل 36,4 مليار درهم سنة قبل ذلك، غير أن عجز الخزينة بلغ 61,6 مليار درهم، مع احتساب فائض قدره 30 مليار درهم محقق من الحسابات الخاصة للخزينة ومصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، مقابل عجز قدره 61,5 مليار درهم عند نهاية دجنبر 2024 مع فائض قدره 21,8 مليار درهم من هذه الحسابات.

    كما أخذت معطيات الحسابات الخاصة للخزينة بعين الاعتبار تحصيل 40,1 مليار درهم من عائدات بيع العقارات المخزنية مقابل 35,3 مليار درهم خلال سنة 2024، وفق ما أكدته الخزينة العامة للمملكة في نشرتها الشهرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراجع 24 قطاعا من أصل 19 ببورصة البيضاء وقطاع المناجم يتألق

    سجلت مؤشرات بورصة الدار البيضاء خلال شهر يناير 2026 تراجعا طفيفا، شمل معظم القطاعات، إذ من بين 24 قطاعا ممثلا في البورصة، سجل 19 قطاعا أداء سلبيا مقارنة بنهاية دجنبر 2025، وخاصة مؤشرات قطاعات العقار (-7,7 في المئة)، والهولدينغ (-7,7 في المئة)، والتوزيع (-6,3 في المئة).

    كما تراجعت مؤشرات قطاعات البنوك، والبناء والأشغال العمومية (BTP)، واتصالات المغرب، بنسب 2,2 في المئة و4,5 في المئة و1,8 في المئة على التوالي، وفقاً لمذكرة الظرفية الاقتصادية، الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية برسم شهر فبراير الجاري.   

    وأوضحت المديرية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أنه في المقابل شملت الأداءات الإيجابية خلال الشهر الماضي، خصوصًا مؤشر قطاع المناجم (+32,9 في المئة)، وبدرجة أقل مؤشرات شركات التوظيف العقاري (+5,4 في المئة)، والصناعة الفلاحية (+3 في المئة)، وقطاع الترفيه والفنادق (+1,4 في المئة).

    وهكذا أنهى مؤشرا “مازي” و”MASI 20″ الشهر عند مستوى 18.666,95 و1.443,29 نقطة على التوالي، مسجلين انخفاضا مقارنة بنهاية دجنبر 2025 بنسبة 1 في المئة و2,9 في المئة. غير أنه مقارنةً بالمستويات المسجلة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، فقد ارتفعا بنسبة 14,9 في المئة و9,5 في المئة.

    أما بخصوص الرسملة الإجمالية للسوق، فقد سجلت شبه استقرار (+0,1 في المئة)، وفقا للمصدر ذاته، مقارنة بنهاية دجنبر 2025، لتستقر عند 1.041,6 مليار درهم. غير أنها ارتفعت بنسبة 25,6  في المئة مقارنة بنهاية يناير 2025.

    ويُعزى هذا الاستقرار المسجل مقارنة بالشهر السابق، خصوصًا، إلى الأثر المشترك للمساهمة الإيجابية الملحوظة لقطاع المناجم، والتي قابلتها مساهمات سلبية من قطاعات البناء والأشغال العمومية، والبنوك، والعقار، واتصالات المغرب.

    وفيما يتعلق بالحجم الإجمالي للمعاملات المنجزة خلال شهر يناير 2026، فقد تراجعت بنسبة 71,1 في المئة مقارنة بنهاية دجنبر 2025، وبنسبة 31,9 في المئة مقارنة بنفس الشهر من السنة الماضية، ليستقر عند 8,6 مليار درهم.

    وقد تحقق هذا الحجم أساسًا على مستوى السوق المركزي بنسبة 99,1 في المئة، أي ما يعادل 8,5 مليار درهم، بانخفاض قدره 46,9 في المئة مقارنة بنهاية دجنبر 2025 و28,7 في المئة مقارنة بنهاية يناير 2025. من جانبها، مثلت تحويلات الأسهم نسبة 0,8 في المئة من إجمالي حجم المعاملات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القانون المالي وتعاقب السنوات.. تساؤلات الثابت والمتغر ومحاولة استقصاء المعطيات

    أولا: مفهوم قانون المالية

    يعرف قانون المالية بمفهومه الواسع بوصفه عملا قانونيا، إجرائيا، ماليا، محاسبيا، اقتصاديا، اجتماعيا وسياسيا، توقعيا سنويا أو متعدد السنوات يتم على مراحل (سنويا، معدلا أو تكميليا، وتقييميا أو تصفية، أو أكثر من سنة)، ناشئا عن مصادر دولية ودستورية وتشريعية وتنظيمية وقضائية وفقهية، ومشتركا بين فاعلين سياسيين- ماليين وقانونيين بارزين في الدولة وخارج الدولة (منظمات دولية، رئيس الدولة، الحكومة، الإدارة، البرلمان، هيئات الخوصصة، الخزينة العامة، بنك المغرب، المحكمة الدستورية)، هدفه المنشور والمشاع أو المصرح به هو توفير الموارد المالية والبشرية لتغطية حاجيات الدولة والمجتمع (من تنظيم وتسيير وادخار واستثمار) وتحقيق المرافق العمومية وتجويد الخدمات (الصحة والتعليم والشغل والسكن والبنية التحتية والتوزيع العادل للثروة الوطنية)· غير أن هذه النوايا (حسنة أو مضللة) تبتعد كل البعد عن النجاعة والإرادة الحقة والفعالة كلما كانت النخبة السياسية الحاكمة تجهل أو تتجاهل مفاهيم الديمقراطية والصالح العام والمسؤولية الفردية والجماعية وأهمية جودة التدبير في كل مجتمع صالح ( ج· شبيه، سوء التدبير والتبذير والفساد المالي والإداري، نونبر 2023، متاح على الأنترنيت)·

    ثانيا: إشكالية قانون المالية السنوي

    وإذا اكتفينا بدراسة وتحليل قانون المالية السنوي نظرا لأهميته المحورية بالنسبة للقوانين المعدلة أو لقانون التصفية، وإن كانت الأولى داخل السنة المالية (تصحيح القانون المالي السنوي، تحديث وضبط التوقعات، الاستجابة للظروف الطارئة) والثاني في نهايتها (تحديد النتائج المالية، إقرار الحسابات النهائية وتقييم نجاعة الأداء المالي للإدارة وللحكومة)، يمكن مقاربته من أربعة جوانب مختلفة: الجانب القانوني والجانب المالي والجانب القانوني-المالي والجانب المقارن مع قوانين مالية أخرى· يشمل القانون المالي من الناحية القانونية مجموعة القواعد والمبادئ والإجراءات والمساطر التي تؤطر وتحدد المسار المادي والمؤسساتي للظاهر المالية· ويتضمن القانون المالي من الجانب المالي مجموعة الأموال العينية والنقدية والأصول والخصوم والمبادلات الورقية والرقمية وكيفية اكتسابها وتدبيرها واستخدامها والسهر على حمايتها من المخاطر المرتبطة بها· ويجمع القانون المالي من الجانب القانوني-المالي بين الإطار القواعدي والظاهرة المالية، بين الشق التنظيمي والشق المادي، بين البعد الكيفي والبعد الكمي· أما الظاهرة المالية أو الظواهر المالية بصفة عامة، فتشمل عدة زوايا : مالية عامة، مالية خاصة، ومالية مختلطة، وعدة أحداث ووقائع وظروف تتخلل هذه الزوايا المالية مثل مصادر التمويل وكيفية استعمالها وتدبيرها، إدارة الثروات والاستثمار والادخار، التنمية والنمو الاقتصادي، التضخم والأزمات الاقتصادية والفقاعات المالية··· وأبرز علم يهتم بدراسة هذه الظواهر المالية هو علم المالية العامة· أما إذا اعتبرنا القانون المالي السنوي مقارنة مع قانون التصفية أو القوانين المعدلة، فالقانون المالي للسنة المالية هو برنامج مالي شامل توقعي وتقديري للسنة المالية المقبلة عكس قانون التصفية الذي هو حاصل فعلي محاسبي يستخلص ما انتهى إليه تنفيذ قانون المالية السنوي مقارنة مع التوقعات الأولية استنادا إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات ومعاينة وتقييد مطابقة حسابات المحاسبين العموميين الفردية للحساب العام للدولة· أما القوانين المعدلة أو التكميلية فهي تحاول ضمان استمرارية المعطيات الميزانياتية ومراجعة الاحتياجات لتلبيتها للواقع المتطور، فقد   تضيف أو تزيل، تحدث أو تغير، تعدل أو تطور مقتضيات قانون المالية السنوي كلما واجهت البلاد ظروف اقتصادية أو اجتماعية، وطنية أو دولية غير متوقعة، مثل جائحة فيروس كورونا 2019-2020، أو زلزال الحوز سبتمبر 2023، اختلال في الاعتمادات بين القطاعات الوزارية والمؤسسات وتحويل هذه التخصيصات المالية أو فتح اعتمادات إضافية، ارتفاع سعر المحروقات، أو واردات الحبوب والسكر وغاز البوتان المدعمة، انخفاض سعر الصادرات (الأسمدة، الطماطم، الحوامض، الأسماك، الملابس) اختلالات في تقديرات الموارد والنفقات···    

    فإذا انطلقنا من هذه الزاوية، زاوية العلوم المالية، ستنبني مقاربتنا لهذه الإشكالية، إشكالية القانون المالي السنوي، على أربعة أسس: الشكل والمضمون وترابط الشكل بالمضمونوالاستنتاجات من خلال الإحاطة بكل هذه المعطيات·  

    ثالثا: دراسة قانون المالية السنوي من حيث الشكل

    إن الهندسة المالية الرسمية المتواترة سنويا أو المنهجية المعتمدة في إعداد قانون المالية السنوي، منذ عقود من الزمن، هي منهجية ثنائية غير علمية بتاتا، تختزل الظاهرة المالية رغم تشعبها ووفرة معطياتها إلى عنصرين: كفي الميزانية، توازن الإيرادات والتكاليف، الجزء الأول الموارد والجزء الثاني النفقات: الدستور الحالي 2011 الفصل 77 منه، القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية بتاريخ 2 يونيو 2015، القوانين المالية السنوية بما فيها قانون المالية السنوي لسنة 2026·

    والمنهجية المالية الرسمية تعني كذلك الفترة التي خلالها ينجز قانون المالية السنوي، لأن عمليات إعداد المشروع المالي وعرضه للمشاورة ومناقشته والمصادقة عليه والشروع في تنفيذه وانتهاء السنة المالية والمحاسبة المتعلقة به تستغرق أكثر من سنة بكثير، بحيث تبدأ في فترة جد مبكرة من السنة المالية السابقة· يمتد مسار قانون المالية السنوي على مراحل : مرحلة إصدار منشور رئيس الحكومة للآمرين بالصرف، خلال  شهر مارس، يحدد فيه، حسب ما تلقاه من التعليمات الرئاسية والدولية، التوجهات العامة والبرمجة الميزانياتية للسنوات القادمة، والشروع في إعداد المشروع المالي (بين مارس ويوليوز) تدعو فيه الحكومة القطاعات الوزارية والمؤسسات لتحضير مقترحات ميزانياتها وتوقعاتها خلال الثلاث السنوات المقبلة، مرحلة إعداد الآمرين بالصرف لمقترحاتهم الميزانياتية (المداخيل والتكاليف) وتدارس هذه المقترحات من طرف اللجان الميزانياتية بوزارة المالية وتعد من بعدها مسودة المشروع المالي والمرفقات (وعددها 13)، مرحلة عرض الإطار العام للمشروع المالي من طرف الوزير المكلف بالمالية (قبل 31 يوليوز) على اللجنتين الماليتين بالبرلمان و خلاصة تقدم الإنجازات المالية والماكرو اقتصادية ونتائجها إلى نهاية شهر يونيو من السنة القائمة، مرحلة إعداد مشروع قانون المالية من طرف الحكومة للسنة المالية القادمة ( بين يوليوز وأكتوبر)، يناقش المشروع أولا داخل مجلس الوزراء برئاسة رئيس الدولة (الملك)، ثم يناقش مرة ثانية داخل مجلس الحكومة برئاسة رئيس الحكومة، ويقدم من بعدها إلى البرلمان قبل 20 أكتوبر من كل سنة لمناقشته والمصادقة عليه (بداية بمجلس النواب خلال 30 يوما، ثم  مجلس المستشارين داخل 22 يوما، وإعادته لمجلس النواب لمدة 6 أيام للقراءة الأخيرة والتصويت النهائي واختتام العمل البرلماني في هذا الشأن قبل 20 دجنبر)، مرحلة إحالة القانون المالي، قبل إصدار الأمر بتنفيذه، إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقته للدستور، مرحلة دخول قانون المالية حيز التنفيذ وتبدأ مبدئيا السنة المالية المعنية بالتنفيذ والمراقبة من فاتح يناير إلى غاية 31 دجنبر من نفس السنة· القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية، يونيو 2015، المواد 46-66، الدستور الحالي 2011، الفصل 132، القوانين المالية السنوية بما فيها قانون المالية السنوي لسنة 2026·

    رابعا: دراسة قانون المالية السنوي من حيث المضمون

    صدر منشور رئيس الحكومة في 8 غشت 2025 المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2026 تجسيدا للتوجيهات الملكية· يرتكز هذا المشروع المالي على أربع أولويات: أولا تعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة، غير أن هذا الطموح المحمود يتطلب للارتقاء إلى هذا المستوى المتميز الكثير من الجهد والتفاني في العمل الصالح والمسؤولية على صعيد كل القطاعات، ثانيا تدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلا أن هذا التدارك لا زال مضطربا، متلعثما في أمره، ولا تزال رغم السعي المستمر الفوارق صارخة، ثالثا النهوض بالدولة الاجتماعية، مع العلم أن هذا السير الاجتماعي المترنح من كل جوانبه (الصحة، التعليم، السكن، القدرة الشرائية، البنية التحتية) لا يزال في بداية الطريق والمسار طويل، رابعا وأخيرا إصلاحات هيكلية والعمل على توازن المالية العمومية، لكن هذه الإصلاحات ليست في الواقع جدرية بل ظرفية مناسباتية، انتقائية، وتأثيرات خارجية، أما التوازن المالي تنهشه اختلالات هيكلية على مستوى التدبير والتبذير (الجيلالي شبيه، محاضرات في المالية والميزانية والمحاسبة، مدرج الإمام مالك، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 27 نونبر 2021، ومقاربة منهجية في ضوء الظاهرة المالية بالمغرب، يوليوز 2023، ودراسة وتحليل للواقع الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي، هسبريس، يناير 2024، مقالات متاحة على الأنترنيت)·

    نلاحظ من خلال الهيكل العام لقانون المالية للسنة المالية رقم 25·50، 2026 ج· ر· عدد 7465 مكرر أن المادة المالية تظهر على الشكل التالي: الجزء الأول، المعطيات العامة للتوازن المالي، والجزء الثاني، وسائل المصالح، ويأتي هذا التقسيم الثنائي المغلوط استنساخا لما جاء به تماما تشطير القانون المالي الفرنسي وتقسيماته الداخلية، إلا أن القانون المالي الفرنسي قد غير فيما بعد عنوانين تقسيماته الثنائية بينما القانون المالي المغربي ما يزال محتفظا بما تخلى عليه الإرث المالي الفرنسي: 

    Première partie : Conditions générales de l’équilibre financier : ressources (impôts et ressources autorisées), l’équilibres des ressources et charges ;

    Seconde partie : moyens des politiques publiques : autorisation des crédits des missions et performance.    

    الجزء الأول، المعطيات العامة للتوازن المالي، يشمل ثلاثة أبواب: الموارد (الضرائب والاقتراضات، والموارد (الضرائب) المرصدة للجهات)، والتكاليف (تؤهل الحكومة، قطاعات وزارية ومؤسسات، ويؤذن لها بمراسيم خلال السنة المالية في التمويل بالاقتراض وفتح اعتمادات إضافية وإحداث مناصب مالية داخل الميزانية العامة، وإحداث مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة وحسابات خصوصية للخزينة)، وتوازن موارد وتكاليف الدولة (جدول يحدد ويلخص المداخيل (ضريبية أساسا وغير ضريبية ثانويا) والنفقات (التسيير، الدين العمومي، الاستثمار) وموارد ونفقات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة· ويحدد كذلك هذا الجدول مجموع المداخيل الضريبية 1˓376 مليار درهم، وحصيلة وعائدات الاستغلالات والمساهمات وأملاك الدولة 0˓35 مليار درهم، وموارد مختلفة (غرامات، ذعائر، مصادرات، رسوم قضائية، حطام···)  6˓9 مليار درهم، وموارد الهبات والوصايا 5˓1 مليار درهم، وموارد الاقتراضات المتوسطة والطويلة الأجل 0˓123 مليار درهم، واستهلاكات الدين العمومي المتوسط والطويل الأجل 0˓64 مليار درهم· تشكل حاصلات الضرائب والرسوم والغرامات والزيادات والذعائر لوحدها دون احتساب موارد الاقتراضات التي هي كذلك يتم تسديدها من موارد الضرائب أكثر من 90 بالمئة من مجموع مداخيل الدولة·

    الجزء الثاني، وسائل المصالح، صفحة واحدة والباقي جداول، يجزأ إلى  نفقات الميزانية العامة ونفقات المرافق ونفقات الحسابات· تتضمن الميزانية العامة للسنة المالية 2026 نفقات التسيير (5˓347 مليار درهم) ونفقات الاستثمار، اعتمادات الالتزام (6˓215 مليار درهم) واعتمادات الأداء (1˓136 مليار درهم) ونفقات الدين العمومي للسنة المالية 2026 (2˓108 مليار درهم)· توزع هذه الاعتمادات على القطاعات الوزارية أو المؤسسات حسب الفصول فيما يتعلق بنفقات التسيير ونفقات الاستثمار ونفقات الدين العمومي وفقا للبيانات الواردة في الجداول المخصصة لها· وتشمل ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة للسنة المالية 2026 نفقات الاستغلال (740˓1 مليار درهم) ونفقات الاستثمار، اعتمادات الالتزام ( 354˓0 مليار درهم) واعتمادات الأداء 257˓0 مليار درهم)· توزع هذه الاعتمادات على الوزارات والمؤسسات وفق البيانات الواردة في الجداول· وتضم الحسابات الخصوصية للخزينة الاعتمادات المفتوحة (مجموع النفقات) برسم السنة المالية 2026 (5˓167 مليار درهم) وتوزع هذه الاعتمادات على الأصناف والحسابات وفقا للبيانات الواردة في الجدول الملحق بقانون المالية· أنظر قانون المالية للسنة المالية رقم 25·50، 2026 ج· ر· عدد 7465 مكرر بتاريخ 16 ديسمبر 2025·          

    خامسا: دراسة قانون المالية السنوي من خلال ترابط الشكل والمضمون 

    إنما المضمون الشكل يطفو على السطح، ومن خلال تفحص الشكل نستشف جودة العمل وقيمة المضمون، أو العكس، وارتباط الشكل والمضمون، هو تلك الجدلية القائمة بين التحليل والتعليل والتركيب والمقاربة· فهو يعكس بحق عناصر ومكونات الواقع والاستراتيجية العمومية لتقويمه، بكل سلبياتها وإيجابياتها، نواقصها ومنافعها· كما يظهر فعلا حقيقة الواقع وتلازم أطرافه، والقيمة العلمية للتصدي لشوائبه· ويبرز كذلك قوة الإرادة أو ضعفها، ودقة التحليل وعمقه للواقع الاقتصادي والاجتماعي، أو عمومياته وبساطته، أو الهفوات التي وردت فيه· لكن يعكس كذلك، وهذا يضاف لمجهودات المؤسسة أو المنظمة المعنية وايجابيات عملها، التركيز في الاستراتيجيات المتخذة وصياغة الأفكار والقرارات وتتبع الخيط الناظم بكل دقة لكل بعد من أبعاد السياسات العمومية المالية المتبعة· وعلى هذا الأساس، فارتباط الشكل بالمضمون يعكس عموما وبصفة جلية العلاقة الوطيدة بينهما وكيفية  سبر أغوارها والخروج بالحلول الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمالية والسياسية الناجعة والفعالة· فدراسة الواقع السوسيواقتصادي والمالي يحتاج لخبرة علمية ومنهجية محكمة والفهم والدقة في وضع السياسات العمومية والاستراتيجيات  المالية·

    فاختزال القانون المالي للسنة المالية بكاملها، اقتصاديا واجتماعيا وماليا وإداريا وديمغرافيا ومعماريا وثقافيا وحضاريا، في تقسيمات ثنائية خاطئة شكلا ومضمونا، هو طعن عنيف في البحث العلمي وفي التصدي الجريء للغوص في الواقع الاجتماعي المعقد واستشفاف حقيقته·

    الجزء الأول يحمل عنوان “المعطيات العامة للتوازن المالي”، يحتوي على الموارد العمومية، أساسا مداخيل الضرائب والاقتراضات، وتأهيل الحكومة لفتح اعتمادات إضافية خلال السنة، وإصدار إقتراضات، أو إحداث مرافق عمومية مستقلة تابعة للوزارات والمؤسسات أو حسابات خصوصية نفس المجرى· والجزء الثاني، ينقل عنوان “وسائل المصالح” ويضم الموارد المرصدة، أساسا الضرائب والقروض، لتمويل نفقات القطاعات الوزارية والمؤسسات وعددها 37 قطاعا ومؤسسة، ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، التابعة للقطاعات الوزارية والمؤسسات، وعددها 161 مرفقا، والحسابات الخصوصية للخزينة، الملازمة كذلك للقطاعات الوزارية والمؤسسات وعددها 54 صنفا·

    وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجود وتبني استراتيجية تدبيرية يطبعها الانتحال ويكتنفها الغموض والضبابية وتشتيت وضياع الأموال العمومية التي مصدرها الضرائب أي الملزم بنسبة تفوق 90 بالمئة من مجموع المداخيل العادية للدولة، أي بدون إدخال الاقتراضات· لكن إذا حاولنا بكل نزاهة تقييم، بصفة عامة، بملايير الدراهم، مجموع مالية الدولة لسنة 2026 (الميزانية العامة 3˓421+ المرافق 0˓2+ الحسابات 2˓166+ الاقتراضات 0˓123) يكون الحاصل 5˓712 مليار درهم، ومجموع الضرائب 1˓376+ الاقتراضات 0˓123، المجموع 1˓499 والقسمة 1˓499/5˓712= 05˓70 بالمئة، أي أن ما يفوق 70 بالمئة من مجموع موارد الدولة يأتيها بدون مشقة ولا بحث كاد عن مصادر التمويل العمومي الأخرى مثل التفاوض في السلع والخدمات وإخضاعها لقانون العرض والطلب وجودة التدبير ومطاردة التبذير وتشجيع الهبات والوصايا من الأشخاص الميسورة: ذاتية واعتبارية، وطنية ودولية· 

    القاعدة المنهجية هي أن كل ظاهرة مجتمعية كيفما كانت طبيعتها: اجتماعية، اقتصادية، إدارية، مالية، بيئية، قانونية، جغرافية أو تاريخية، هي في الواقع حالة معقدة الجوهر والخصائص وبالتالي لا يمكن تقزيمها في قسمين، هذه الطريقة ليست علمية بتاتا، وعاجزة عن فهم الظواهر السوسيو اقتصادية والمالية والطبيعية إذا لم تكن مبنية على المعاينة والممارسة والمقاربة المنهجية القائمة على القرائن والأدلة لتمكنها من الوصول إلى استنتاجات موضوعية قائمة الذات والخروج بحلول ملائمة، فعالة وناجعة تنعكس على شرائح شاسعة وممتدة من المجتمع·

    سادسا: استنتاجات من خلال الإحاطة بكل هذه المعطيات: حقائق ووقائع ومقتضيات

    من خصائص الرئية الاستنتاجية الايجاز والدقة والاستدلال والترابط بين المعطيات والصرامة الأكاديمية مما يجعل الباحث ينتهي من خلالها إلى الأهداف المتوخاة وهي تقديم إجابات نهائية ومباشرة على إشكالية البحث وصياغة الفرضيات وطرح المقترحات والتوصيات المبنية على أدلة علمية وربط كل هذه الحقائق والوقائع والمقتضيات بسياق فكري شمولي ورصين·      

    وعلى هذا الأساس نلاحظ أولا: أن القانون المالي للسنة المالية 2026 (وكذا القوانين المالية السنوية التي سبقته) بما فيه القوانين الملازمة له (القوانين المعدلة وقانون التصفية) أو التقارير والمذكرات والمراسيم المرفقة له عندما كان مشروعا، (وعددها 17+4 مراسيم)، ولو أنه يطغى عليه الجانب القانوني والإجرائي إلا أنه يتناول، (أكثر من حجمه)، الظاهرة المالية بجميع أبعادها (الأموال، الأشخاص، الأساليب، السلطات، الإلتزامات، المجالات الجغرافية والشرائح الاجتماعية···) وبالتالي فهو يجمع، أو بالأحرى تنفجر عنه، مباشرة العديد من المواد والأنظمة والقطاعات والعمليات والمتدخلين· الأمر الذي يجعله عاجزا كقانون عن احتواء كل هذه المعطيات والحقائق والوقائع والأنشطة، وبتالي فالمصطلح الملائم، من منظورنا، في هذه الحالة هو: “التشريعات المالية الهيكلية والتنظيمية للسنة المالية 2026” أو “الشرائع المالية الهيكلية والتنظيمية للسنة المالية 2026″·

     ثانيا: لأن قانون المالية يشمل قضايا كثيرة ومتنوعة، تفيض عن إطار مضمونه القانوني والإجرائي مثل صدقية ومقروئية الواقع الاجتماعي والاقتصادي والمالي، الإطار الماكرو اقتصادي وطنيا ودوليا، المحاسبة العمومية والإحصاءات الوطنية، البنية التحتية وإشكالية ضمان استمرارية المرافق العمومية وكلفة تسيير الإدارة، العجز المالي والدين العمومي وخدمة الدين والنمو الاقتصادي، تقل الضرائب والقدرة الشرائية والحياة اليومية للمواطن، القطاعات الوزارية والمؤسسات والسلطات والمال العام، الهيئات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والخاصة، المعطيات المادية والمعلوماتية واللوجستيك، الفوارق الاجتماعية والمجالية والشرائح الاجتماعية المعقدة، المقاولات العمومية والشركات العامة والخاصة، ناهيك عن القواعد والمساطر التي هي صفته الحقيقية·

    ثالثا: ومن ناحية الهيكلة الشكلية لقانون المالية تتميز بثنائية تقزيمية لواقع شاسع ومعقد ينفجر بقوة عن حجم هذه الازدواجية “المستنسخة” من قانون المالية الفرنسي: الجزء الأول: المعطيات للتوازن المالي (الضرائب والقروض أساسا، النفقات، وعجز الموارد عن تغطية التكاليف)، والجزء الثاني: وسائل المصالح (صفحة واحدة والباقي جداول تتضمن مصادر الموارد أساسها ضرائب وقروض، وتوزيعها على كثرة القطاعات الوزارية والمؤسسات، وتشتيت الأموال العمومية بين الميزانية العامة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة للوزارات، وبين الحسابات الخصوصية للخزينة التي هي الأخرى مآلها إلى القطاعات الوزارية· لا مرافق الدولة ولا الحسابات الخصوصية ما هي إلا عبارة عن تكرارات لأنظمة بالية وجيوب للتبذير وتبديد المال العام  يجب اجتثاثها نهائيا وإدماج عناصرها الأساسية في مالية الجماعات الترابية (حصيلة الضريبة على القيمة المضافة، أو في القطاعات الوزارية المناسبة لها مثل قطاعات الصحة والدفاع والحماية الاجتماعية· 

    رابعا: تقسم موارد الميزانية العامة للدولة، وقدرها 33˓544 مليار درهم على 37 قطاع وزاري ومؤسسة، ويصرف ما يعادل مليارين درهما على 161 مرفقا من مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والتابعة مباشرة للوزارات، ويرصد ما قدره 23˓166 مليار درهم لفائدة الحسابات الخصوصية للخزينة وعددها 54 صنفا التابعة كذلك للقطاعات الوزارية· نلاحظ بكل وضوح من خلال هذه المعاينة الوجيزة تشتيت صارخ للمال العام وتضخم القطاعات الوزارية والمؤسسات والمرافق المركزية والحسابات الخصوصية·

    إذن ما يمكن مآخذته على هذه الهيكلة الثنائية وانفجار مكوناتها أنها تعتمد أساسا في توزيع وإنفاق المال العام على الوزارات والمؤسسات، بينما الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمالي والإداري يتطلب الأخذ بعين الاعتبار القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والمالية، الوطنية والدولية، مثل قطاع الفلاحة والتشجير والمياه والغابات والصيد البحري، وقطاع الصناعة الثقيلة والخفيفة والصناعة التحويلية والتكنولوجيا، وقطاع الخدمات والسياحة والحرف والتجارة والنقل والأبناك والتأمينات، وقطاع المعلوميات والعولمة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وقطاع الاقتصاد الدولي والمبادلات والدبلوماسية والعلاقات الدولية، وقطاع الصحة والتعليم والشغل والسكن والعمران وجمال الطبيعة ومحاربة رمي الأزبال العشوائي ونفايات البناء والصناعة، وقطاع الأمن والدفاع والقضاء والسجن والحماية الاجتماعية ومحاربة التشرد والتسول ومهنة التسول، وقطاع رئاسة الدولة والحكومة والبرلمان والإدارة وعقلنة التدبير ومحاربة الرشوة، والقطاع الخاص والاستثمار والتنمية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية·

    خامسا: تشكل بعض القطاعات الوزارية تقلا كبيرا على مجموع نفقات التسيير الخاصة بالميزانية العامة للسنة المالية الحالية (2026)، حيث تبلغ قيمة الاعتمادات المفتوحة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة 00˓91 مليار درهم، و32˓55 مليار درهم لإدارة الدفاع الوطني، و16˓55 مليار درهم للتكاليف المشتركة بين الوزارات والتسديدات والتخفيضات والإرجاعات الضريبية، و20˓45 مليار درهم لوزارة الداخلية، و86˓27 مليار درهم لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، و52˓15 مليار درهم لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار· مما يجسد أكثر من 47˓83 من مجموع نفقات التسيير الخاصة بالميزانية العامة للدولة والتي قدرها 49˓347 مليار درهم للسنة المالية 2026· وختاما يجب  إعادة النظر في صياغة وهيكلة قانون المالية السنوي ومحتواه، شكلا ومضمونا، قلبا وقالبا، حتى نرى له صورة علمية واقعية واستقلالية وطنية تابثة ومؤكدة تراعى فيها جميع مكونات المجتمع·

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد مقال “هاشتاغ”.. رئيس جماعة المنصورية يلغي صفقة الحراسة والأمن بقيمة تتجاوز 280 مليون

    0

    علم موقع “هاشتاغ” من مصدر مأذون أن رئيس مجلس جماعة المنصورية قرر إلغاء طلب العروض رقم 01/2026 المتعلق بخدمات الحراسة والأمن والمراقبة، وذلك مباشرة عقب نشر الموقع لتفاصيل الصفقة وما رافقها من معطيات مالية وتقنية أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية.

    ووفق المعطيات التي توصل بها موقع “هاشتاغ”، فإن قرار الإلغاء جاء بعد تفاعل واسع مع المقال الذي كشف الكلفة الإجمالية للصفقة المحددة في 2.812.684,80 درهم، وطبيعة الخدمات المشمولة، وعدد الأعوان المرصودين لكل مرفق، إضافة إلى تخصيص 140 يوماً لما سُمي بـ“الحاجة المستعجلة”، وهو المعطى الذي كان محل تساؤلات وانتقادات من طرف عدد من الفاعلين المحليين.

    المصدر ذاته أكد أن رئيس المجلس فضّل توقيف المسطرة وإعادة النظر في تفاصيل الصفقة، تفادياً لأي تأويلات أو لبس قد يمس بصورة الجماعة، مشيراً إلى أن القرار يأتي في إطار الحرص على تعزيز الشفافية وتدقيق شروط التنفيذ، خاصة في ظل الجدل الذي رافق بعض بنود دفتر التحملات، من قبيل كيفية تحديد الحالات الاستعجالية وآليات احتساب ساعات العمل.

    وكان موقع “هاشتاغ” قد نشر تفاصيل دقيقة حول الصفقة، من بينها تعبئة ما يفوق 70 ألف ساعة عمل سنوياً لعون الأمن بسعر وحدوي قدره 32,92 درهماً للساعة، إضافة إلى 1.120 ساعة مخصصة للحالات الاستعجالية، وهو ما رفع الكلفة الإجمالية مع احتساب الضريبة على القيمة المضافة إلى أزيد من 2,8 مليون درهم.

    كما تضمن دفتر التحملات مهاماً تتجاوز الحراسة التقليدية لتشمل التدخل الأولي في حالات الحريق، وتحرير تقارير يومية، ومراقبة دخول وخروج المعدات، والتنسيق مع السلطات المختصة.

    وأفاد مصدر موقع “هاشتاغ” أن المجلس الجماعي للمنصورية يتجه نحو إعادة تقييم الحاجيات الفعلية للمرافق المعنية، وضبط المعايير التقنية والمالية بشكل أكثر دقة، قبل التفكير في إطلاق طلب عروض جديد أو اعتماد صيغة بديلة تضمن تأمين المرافق الجماعية مع احترام مبادئ الحكامة وترشيد النفقات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اكتتابات الخزينة تبلغ 18,7 مليار درهم في يناير 2026

    أفادت مديرية الدراسات والتوقعات المالية بأن الاكتتابات الخام للخزينة على مستوى سوق المناقصات برسم يناير 2026، زادت بأكثر من الضعف، مقارنة بالشهر السابق، لتنتقل من 7,6 مليار درهم إلى 18,7 مليار درهم (بما في ذلك عمليات المبادلة).

    وأوضحت المديرية، في نشرتها الأحدث حول الظرفية، أن هذه الاكتتابات همت للشهر الثاني على التوالي آجال الاستحقاق القصيرة (900 مليون درهم) والمتوسطة (17,8 مليار درهم).

    وبخصوص عمليات سداد الخزينة برسم يناير المنصرم فقد تراجعت، على أساس سنوي، بنسبة 48,2 في المائة إلى 7,6 مليار درهم (بما في ذلك عمليات المبادلة وإعادة الشراء). ونتيجة لذلك فإن صافي اكتتابات الخزينة كان إيجابيا بـ 11,2 مليار درهم.

    وبناء على هذه التطورات، بلغ جاري سندات الخزينة الصادرة عن طريق المناقصة 798,5 مليار درهم متم يناير المنصرم، بارتفاع نسبته 1,4 في المائة مقارنة بمتم دجنبر 2025.

    وتشهد بنية هذا الجاري هيمنة آجال الاستحقاق الطويلة (65,7 في المائة) تليها آجال الاستحقاق المتوسطة (32,7 في المائة) ثم آجال الاستحقاق القصيرة ( 1,6 في المائة).

    وبخصوص حجم الاكتتابات على مستوى سوق المناقصة في يناير 2026، فقد ارتفع مقارنة مع الشهر السابق بنسبة 26,3 في المائة إلى 30,3 مليار درهم (باستثناء عمليات المبادلة).

    وقد و جهت الاكتتابات بالأساس نحو آجال الاستحقاق المتوسطة (زائد 49,8 في المائة إلى 21,1 مليار درهم). كما ارتفع حجم الاكتتابات في آجال الاستحقاق الطويلة بنسبة 10,4 في المائة إلى 4,2 مليار درهم، بينما تراجع حجم الاكتتابات بآجال الاستحقاق القصيرة بنسبة 18,2 في المائة إلى 5 مليارات درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدرب اللبؤات: هدفنا بلوغ نهائي كأس إفريقيا

     أكد مدرب المنتخب الوطني النسوي لكرة القدم، خورخي فيلدا رودريغيز، مساء أمس الخميس بالرباط، أن “لبؤات الأطلس” عاقدات العزم على بلوغ نهائي كأس إفريقيا للأمم للسيدات.

    وأوضح فيلدا، في تصريح للصحافة على هامش حصة تدريبية أجراها المنتخب،على أرضية ملعب “المدينة”، استعدادا للمباراة الودية الأولى أمام بوركينا فاسو ،المقررة مساء اليوم الجمعة، على أرضية الملعب ذاته، أن “اللاعبات يشتغلن بجد ، والحصص التدريبية مكثفة، ليس فقط فوق أرضية الملعب، بل أيضا داخل قاعة تقوية العضلات”.

    وأبرز أن “الأجواء إيجابية داخل هذا المعسكر الإعدادي”، مؤكدا أن “اللاعبات مركزات ومتحمسات”.

    وبخصوص المباراتين الوديتين أمام بوركينا فاسو، أكد فيلدا أن “التركيز منصب على كأس إفريقيا للأمم”، مبرزا أن “بوركينا فاسو خصم صعب المراس، والوقت مناسب للتحضير الجيد من أجل الفوز”.

    ومن جهتها، أكدت قائدة المنتخب الوطني، غزلان الشباك، أن المباراتين أمام بوركينا فاسو “ستتسمان بالصعوبة “بالنظر إلى تأهل هذا المنتخب بدوره إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم للسيدات، معتبرة أنها “فرصة جيدة للاحتكاك بفريق قوي”.

    بدورها، أكدت اللاعبة، حنان آيت الحاج، أن “الاستعدادات تمر في ظروف إيجابية لمواجهة منتخب بوركينافاسو”، مضيفة “أن العمل منصب على التفاصيل الصغيرة وسنتبع تعليمات الطاقم التقني لنكون في الجاهزية التامة “لخوض غمار نهائيات كأس إفريقيا للأمم.

    وأشارت إلى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم “سخرت كل الوسائل من أجل تحضير مثالي، وسنبذل كل ما في وسعنا لنكون في مستوى التطلعات”.

    وكان المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم قد دخل مؤخرا تجمعا تدريبيا،بمركب محمد السادس لكرة القدم في المعمورة بسلا ،استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس إفريقيا للأمم للسيدات.

    ولهذا الغرض، وجه مدرب المنتخب المغربي للسيدات، خورخي فيلدا رودريغيز، الدعوة إلى 32 لاعبة للمشاركة في هذا التجمع الإعدادي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوصل الإماراتي يقترب من حسم صفقة آدم ماسينا في انتقال حر

    الخط : A- A+

    أفادت صحيفة “البيان” الإماراتية، أمس الخميس 26 فبراير 2026، باقتراب نادي الوصل من التعاقد مع المغربي آدم ماسينا، 32 عاماً، في صفقة انتقال حر دعماً لصفوف الفريق خلال بقية مشوار الموسم الحالي، في خطوة تستهدف تعزيز الخط الخلفي قبل الاستحقاقات الحاسمة التي تنتظر الفريق محلياً وآسيوياً، مع الاستفادة من الفترة الحالية التي يسمح فيها بالتعاقد مع اللاعب مطلق السراح والتي تنتهي بعد 4 أيام.

    وحسب ذات المصدر، كان ماسينا، الذي يجيد اللعب في متوسط الدفاع والظهير الأيسر، قد دافع عن ألوان تورينو الإيطالي قبل أن يفسخ عقده مطلع فبراير الحالي بالتراضي بين الطرفين، منهياً مشواراً امتد لموسمين مع النادي الإيطالي الذي قدم معه مستويات جيدة قبل فسخ العقد.

    وأضافت الصحيفة أن النادي يسعى من خلال التعاقد مع المدافع المغربي الدولي إلى تدعيم خط الدفاع قبل مواجهة النصر في ربع نهائي دوري أبطال آسيا، وتعويض النقص الذي يعاني منه الفريق بغياب سفيان بوفتيني بداعي الإيقاف في مباراة الفريق الآسيوية، والبرازيلي إدريلسون سيلفا، بسبب الإصابة التي ينتظر إن يغيب على إثرها حتى نهاية مارس المقبل.

    وبحسب المصادر، فإن الوصل أكمل اتفاقه مع اللاعب بعد منافسة مع عدد من الأندية التي سعت لكسب توقيعه، على أن يتم الإعلان الرسمي عن الصفقة خلال الساعات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شبهة تبديد أموال عمومية بوكالة المياه والغابات

    محمد اليوبي

    علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات أحدث رجة داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بعدما كشف تبديد أموال عمومية في صفقات اقتناء الشتائل الغابوية، التي يستحوذ عليها مقاول معروف يشغل منصب عضو بالمجلس الإداري للوكالة. وسجل التقرير ضياع ما يقارب 43,74 مليون شتلة غابوية، خلال الفترة ما بين سنتي 2014 و2023، كلف إنتاجها 92,44 مليون درهم.

    مفارقات ونتائج مقلقة

    أكدت مصادر من الوكالة أن المعطيات الصادمة الواردة بالتقرير لم تكن مفاجئة للأطر الغابوية، لأن ارهاصات الفشل كانت بادية للعيان منذ بداية إعداد «استراتيجية غابات المغرب 2030»، وهو ما يؤكده تسجيل نتائج عكسية وكارثية على الثروة الغابوية، إذ إن تنزيلها لم يمكن حتى من الحفاظ على النتائج السابقة التي تحققت في سنوات ما قبل 2020، في عهد المندوبية السامية للمياه والغابات.

    وأوضحت المصادر أنه، بخصوص عمليات إعادة تأهيل النظم الغابوية، سجل التقرير نتائج جد مقلقة في حصيلة عمليات التشجير حيث تراجع معدل الإنجاز من 92 بالمائة سنة 2014 إلى 41 بالمائة سنة 2024 أي بنسبة عجز 51 بالمائة.

    وفي مفارقة عجيبة، تضيف المصادر، ارتفعت الميزانية المخصصة لتأهيل النظم الغابوية من 80 مليارا إلى 122 مليار سنتيم، أي بزيادة مالية تناهز 42 مليارا. وأضافت المصادر أنه تم رفع ميزانية التشجير بنسبة 52 بالمائة لتحقيق إخفاق وفشل بلغ 51 بالمائة، وهو ما يستدعي فتح تحقيق جدي حول احتمال وجود «فراقشية» يستفيدون من أموال الصفقات التي تفوتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات سنويا. وفي هذا الصدد، أشار التقرير أيضا إلى أن تنزيل الاستراتيجية لم يكن له أثر ملموس على مستوى تخليف الغابات، حيث استقرت نسبة الإنجاز بين 32 و33 بالمائة.

    وأفادت المصادر بأن محور إنتاج الشتائل الغابوية يعتبر من بين أوجه تبديد المال العام داخل الوكالة، فقد أشار التقرير إلى أن 22 بالمائة من إنتاج الشتائل بين سنتي 2014 و2023 (ما يعادل 43,74 مليون شتلة) لم يتم استعمالها. وخلص التقرير إلى أنه بين سنتي 2021 و2023 لم يتم استعمال 19,23 مليون شتلة (أي بمعدل 6,41 ملايين شتلة سنويا) وهو ما يعني عمليا أنه في الفترة ما بين 2014 و2020 لم يتم استعمال 24,51 مليون شتلة (أي بمعدل 3,50 ملايين شتلة سنويا). أما من حيث القيمة المالية، حسب التقرير، فقد بلغت قيمة الشتائل غير المستعملة بين سنتي 2021 و2023، ما مجموعه 50 مليون درهم (16,67 مليون درهم سنويا)، في حين بلغت القيمة المالية ما بين سنتي 2014 و2020، ما مجموعه 42,44 مليون درهم (6,06 ملايين درهم سنويا).

    وبمقارنة هاته النتائج يتبين أن تنزيل استراتيجية غابات المغرب كان له أثر عكسي، حيث ارتفع عدد الشتائل غير المستعملة سنويا إلى الضعف مخلفا ارتفاعا في الموارد المالية المهدورة وصل إلى ضعفين ونصف، حيث انتقلت من قرابة 6 ملايين درهم سنويا في عهد المندوب السامي السابق، عبد العظيم الحافي، إلى قرابة 16 مليون درهم سنويا في عهد المدير العام للوكالة، عبد الرحيم الهومي، كما ارتفع ثمن الشتائل غير المستعملة بعد إحداث الوكالة بنسبة 51 بالمائة، حيث انتقل من 1,73 درهم للشتلة إلى 2,60 درهم للشتلة.

    وتحدثت المصادر عن غياب رؤية شاملة ومتكاملة تغطي جميع مراحل التشجير والتخليف. وأشار التقرير إلى أن الإجراءات المتخذة من طرف الوكالة تظل «مجزأة ولا تدخل ضمن رؤية شاملة ومتكاملة تغطي جميع المراحل الأساسية للتشجير والتخليف».

    وحسب المصادر، فإن هاته الملاحظة تضرب في العمق كيفية إعداد استراتيجية غابات المغرب التي تبنت المقاربة التشاركية كمحور استراتيجي، ولكن المعطيات في الواقع تؤكد بالملموس بأن إعداد الاستراتيجية افتقر إلى مقاربة تشاركية تسمح بإعداد تصور شمولي ومندمج، كما أن النتائج الكارثية التي حققتها الوكالة في حصيلتها النصف مرحلية تدفع إلى التساؤل حول قدرة قائد سفينة المياه والغابات في تنزيل محاور الاستراتيجية من خلال التأطير والتوجيه والقيادة الاستراتيجية.

    وأشارت المصادر إلى وجود ضعف التنسيق بين قطاع المياه والغابات والفلاحة والداخلية في مجال الرعي الغابوي. وفي هذا الصدد، سجل التقرير عدم تطبيق النصوص التنظيمية والقانونية التي تنظم الرعي الغابوي منذ 1921.

    وأوضحت المصادر أن استراتيجية غابات المغرب لم تأخذ هاته الإشكالية في مقاربتها لمشكل الرعي الجائر، وهو ما أدى إلى عدم إدراج أي محور خاص بتدبير إشكالية الرعي الجائر، باستثناء الرفع من منحة المقاصة من 250 إلى 1000 درهم عن كل هكتار في السنة، والتي تهدف بالأساس إلى حماية محيطات التشجير ولا علاقة لها بتدبير الرعي الغابوي كإشكالية.

    ومن بين الإشكالات المطروحة، تصيف المصادر، عدم تفعيل استراتيجية الرعي الغابوي الصادرة سنة 2016، من خلال القانون رقم 113.13 المتعلق بالترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية، وبقي هذا القانون بدون تطبيق منذ أكثر من تسع سنوات على صدوره. وتساءلت المصادر عن كيفية تنزيل هذا القانون، الذي يتضمن مقتضيات جد معقدة، في حين لم تستطيع الوكالة حتى إقناع جميع المتدخلين لتطبيق النصوص التنظيمية والقانونية التي تنظم الرعي الغابوي منذ سنة 1921 الناجعة والتي تبقى بسيطة وعادية مقارنة بالقانون 113.13.

    غياب الحكامة

    من بين الاختلالات، التي تعرفها الوكالة، غياب حكامة النظم الغابوية. وأكدت المصادر أن الأمر لا يتعلق بوجود الإطار القانوني من عدمه، بل يتعلق أساسا بوجود إرادة ووعي جماعي مجتمعي للحفاظ على النظم وتأهيليها. وأوضحت المصادر أن النصوص القانونية والتنظيمية الحالية فيها ما يكفي من المقتضيات الكفيلة بذلك دونما الحاجة إلى تعديلها ولكن لم يتم استثمارها على الوجه الأمثل.

    وأبرزت المصادر ذاتها أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف القيادة الاستراتيجية التي فشلت في الدفع بجميع المتدخلين إلى تفعيل القوانين الحالية، وتبقى النقائص، التي سجلها التقرير في هذا الباب، خير دليل على ذلك، إذ كيف يمكن للوكالة، التي فشلت في الدفع باتجاه تفعيل هيئتين (المجلس الوطني والمجالس الإقليمية للغابات) منصوص عليهما في قانون 1976، أن تتمكن من تفعيل عمل خمس هيئات (المجلس الوطني، المجالس الجهوية، المجالس الإقليمية، المجالس الجماعية وهيئات التنمية الغابوية) حتى ولو نص عليها قانون؟ وترى المصادر أن التحجج بإصدار قوانين جديدة إنما هو ذريعة لإخفاء عجز القيادة الاستراتيجية الحالية في أن تكون في مستوى تطلعات عاهل البلاد وربما أيضا فرصة لإفراغ النصوص الحالية من القوة التشريعية التي وضعها المشرع فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره