Étiquette : 33

  • القصر الكبير.. توقيف شخص للاشتباه في تورطه في محاولة القتل العمد والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض

    تمكنت عناصر الأمن الوطني بالمفوضية الجهوية للشرطة بمدينة القصر الكبير، زوال اليوم الخميس 19 مارس الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 33 سنة، من ذوي السوابق القضائية وكان موضوع قضية تتعلق بالعنف ضد الأصول، وذلك للاشتباه في تورطه في محاولة القتل العمد والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض.

    وحسب المعلومات الأولية للبحث، فقد أقدم المشتبه فيه على تعريض ثلاثة ضحايا من جيرانه لاعتداء جسدي خطير بواسطة السلاح الأبيض، بدون مبرر أو دوافع معلومة، من ضمنهم فتاة صغيرة تعرضت لجروح بليغة ووضعها الصحي حرج.

    وخلال محاولة ضبط المشتبه فيه وتحييد الخطر الصادر عنه، تعرض شرطي لجرح، قبل أن يتم توقيف المعني بالأمر وحجز سلاحين أبيضين استعملهما في تنفيذ هذه الأفعال الإجرامية.

    وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اعتقال ثلاثيني بالقصر الكبير بعد اعتداء عنيف على جيرانه وإصابة شرطي خلال توقيفه

    تمكنت عناصر الأمن الوطني بالمفوضية الجهوية للشرطة بمدينة القصر الكبير، زوال اليوم الخميس، من توقيف شخص يبلغ من العمر 33 سنة، من ذوي السوابق القضائية وكان موضوع قضية تتعلق بالعنف ضد الأصول، وذلك للاشتباه في تورطه في محاولة القتل العمد والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض.

    وحسب المعلومات الأولية للبحث، فقد أقدم المشتبه فيه على تعريض ثلاثة ضحايا من جيرانه لاعتداء جسدي خطير بواسطة السلاح الأبيض، بدون مبرر أو دوافع معلومة، من ضمنهم فتاة صغيرة تعرضت لجروح بليغة ووضعها الصحي حرج.

    وخلال محاولة ضبط المشتبه فيه وتحييد الخطر الصادر عنه، تعرض شرطي لجرح، قبل أن يتم توقيف المعني بالأمر وحجز سلاحين أبيضين استعملهما في تنفيذ هذه الأفعال الإجرامية.

    وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفكيك خيوط شبكة الاتجار في الأدوية يقود إلى توقيف ممرض بمراكش

    العلم – نجاة الناصري

    في تطور جديد لقضية الاتجار غير المشروع في الأدوية بمدينة مراكش، قررت الفرقة الولائية للشرطة القضائية، صباح الأربعاء 18 مارس 2026، من وضع ممرض يشتغل بالمستشفى الإقليمي ابن زهر (المامونية) تحت تدبير الحراسة النظرية، وذلك للاشتباه في تورطه في ترويج مواد صيدلانية ممنوعة.
      ويأتي توقيف المشتبه فيه في سياق تحقيقات متواصلة باشرتها المصالح الأمنية المختصة، اعتماداً على تحريات ميدانية دقيقة مدعومة بمعطيات وفرتها أبحاث سابقة، إلى جانب اعترافات أشخاص جرى توقيفهم في نفس الملف. وقد مكنت هذه المعطيات المتقاطعة من تحديد هوية الممرض وتوقيفه، في انتظار استكمال البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
      وتعود فصول هذه القضية إلى يوم الاثنين 16 مارس، حين نفذت مصالح الأمن بولاية مراكش عمليتين أمنيتين متزامنتين أسفرتا عن توقيف ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 22 و33 سنة، للاشتباه في تورطهم في ترويج أدوية مهربة تشكل خطراً على صحة المواطنين.
      وقد انطلقت الأبحاث بعد رصد مصالح اليقظة المعلوماتية التابعة للأمن الوطني لإعلانات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تروج لبيع أدوية يُدعى استخدامها في تسهيل عمليات الإجهاض. وأسفرت التحريات التقنية والميدانية عن تحديد هويات المشتبه فيهم وتعقب تحركاتهم.
      العملية الأمنية الأولى مكنت من توقيف حارس أمن خاص يعمل بأحد المستشفيات العمومية، حيث جرى ضبطه في حالة تلبس بحيازة أقراص طبية منتهية الصلاحية منذ سنة 2018، كان يعرضها للبيع على أساس استعمالها في الإجهاض. كما أسفرت عملية تفتيش منزله عن حجز 166 قرصاً من هذه المواد، إضافة إلى 1968 وحدة من أدوية ومنتجات صيدلانية متنوعة.
      أما العملية الثانية، فقد أسفرت عن توقيف شخصين آخرين، ضُبطا متلبسين بحيازة وترويج 21 قرصاً طبياً يُروج لها لنفس الغرض. كما تم حجز هاتفين محمولين يُشتبه في استخدامهما في تنسيق هذا النشاط غير القانوني، فضلاً عن مبلغ مالي يُرجح أنه من عائداته.
      وقد تم إخضاع جميع المشتبه فيهم لتدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي الجاري تحت إشراف النيابة العامة، بهدف كشف كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، وتحديد مصادر هذه الأدوية وكيفية تسريبها، سواء من داخل المؤسسات الصحية أو عبر قنوات أخرى.
      وتندرج هذه العمليات الأمنية في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية، بتنسيق مع مختلف الشركاء، لمكافحة ظاهرة الاتجار غير المشروع في الأدوية والمواد الصيدلانية، نظراً لما تشكله من تهديد حقيقي لصحة وسلامة المواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زحف اليمين في إسبانيا.. هل تدخل العلاقات مع المغرب منطقة الخطر؟

    0

    أعادت الانتخابات الجهوية التي جرت يوم 15 مارس 2026 في قشتالة وليون تسليط الضوء على التحولات الجارية في المشهد السياسي الإسباني، بعد تقدم الحزب الشعبي واحتفاظه بالصدارة بـ33 مقعدا، مقابل 30 مقعدا للحزب الاشتراكي العمالي، مع تسجيل صعود جديد لحزب “فوكس” اليميني المتطرف إلى 14 مقعدا، في وقت تراجع فيه اليسار الراديكالي وفشل في الظفر بأي تمثيلية.

    ويؤشر هذا التطور إلى استمرار قوة التيارات اليمينية في إسبانيا، مع ما قد يرافق ذلك من تداعيات سياسية على ملفات حساسة تهم المغرب والجالية المغربية المقيمة بالبلاد.

    ويأتي هذا الاستحقاق في سياق هشاشة متواصلة داخل معسكر اليسار الحاكم، الذي تشكل بعد الاتفاق الموقع في أكتوبر 2023 بين الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وتحالف “سومار”، وهو الاتفاق الذي مهد لعودة بيدرو سانشيز إلى رئاسة الحكومة في نونبر من السنة نفسها.

    لكن التراجع الانتخابي القوي لمكونات اليسار الراديكالي أعاد إلى الواجهة النقاش حول تماسك هذا التحالف، وسط حديث متزايد داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية عن كلفة استمرار هذا التعايش على شعبية الأحزاب المشاركة فيه.

    ويفتح هذا الوضع الباب أمام سيناريوهات سياسية جديدة، من بينها احتمال إضعاف الأغلبية الحكومية الحالية إذا اتسعت الخلافات داخل معسكر اليسار، وهو معطى قد يمنح الحزب الشعبي هامشا أكبر للمناورة في أفق أي استحقاقات مقبلة، خاصة إذا واصل “فوكس” تعزيز موقعه كقوة ضاغطة داخل المعادلة اليمينية.

    ويكتسي هذا الاحتمال أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى أن التحولات داخل موازين القوى في مدريد قد تنعكس مباشرة على ملفات التعاون الثنائي والهجرة وقضية الصحراء المغربية.

    وهذا الربط بين النتائج الجهوية والتداعيات الوطنية يظل، في هذه المرحلة، قراءة سياسية محتملة أكثر منه معطى حاسما.

    وفي هذا السياق، يبرز ملف الصحراء المغربية كأحد أكثر المواضيع حساسية في حال عودة اليمين إلى السلطة. فموقف حكومة بيدرو سانشيز الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، الذي أعلن عنه في مارس 2022 وأعيد تأكيده لاحقا، شكل نقطة تحول كبرى في العلاقات بين الرباط ومدريد.

    لكن زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو كان قد أبدى، في أكثر من مناسبة، تحفظا على هذا التوجه، ما يجعل أي تغيير محتمل في تركيبة الحكم الإسباني محملا بإشارات مقلقة بالنسبة للمغرب.

    كما تتجه الأنظار إلى ملف الهجرة، في ظل تشدد متزايد في خطاب اليمين الإسباني، خاصة لدى حزب “فوكس”، الذي يضغط في عدد من الجهات مقابل تبني مقاربات أكثر صرامة تجاه المهاجرين.

    وقد ظهر أثر هذا التوجه في ملفات ذات حمولة رمزية قوية، من بينها إلغاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في جهة مورسيا مع انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، بعد ضغوط سياسية مارسها “فوكس” خلال مفاوضاته مع الحزب الشعبي.

    ويثير هذا المسار مخاوف متزايدة لدى المغاربة المقيمين في إسبانيا، بالنظر إلى ما قد يحمله من تضييق على بعض المكتسبات المرتبطة بالاندماج الثقافي والاجتماعي، فضلا عن احتمال تشديد الخطاب السياسي تجاه الهجرة في حال تعززت تحالفات اليمين واليمين المتطرف على المستوى الوطني.

    كما يعيد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بتطبيع خطاب أكثر حدة تجاه الأجانب داخل الفضاء العمومي الإسباني، في سياق أوروبي أوسع يعرف بدوره صعودا لافتا لليمين المتشدد.

    وتكشف انتخابات قشتالة وليون عن استمرار إعادة تشكيل المشهد الحزبي الإسباني على إيقاع تقدم اليمين وتراجع اليسار الراديكالي، بما يضع حكومة سانشيز أمام اختبار سياسي جديد.

    كما تفتح هذه النتائج نقاشا أوسع حول ما إذا كانت إسبانيا تتجه نحو مرحلة سياسية قد تفرز مواقف أقل دفئا تجاه الرباط، وأشد صرامة تجاه الهجرة والجاليات الأجنبية، وفي مقدمتها الجالية المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عطب فالتران خلق ارتباك مؤقت فالحركة بمحطة كازا المسافرين

    كود كازا//

    تسبب قطع فسلك كهربائي ديال التشوير، اليوم الأربعاء 18 مارس، فواحد الاضطراب المؤقت فحركة الترانات ديال المسافرين فمحطة الدار البيضاء المسافرين.

    وأوضح المكتب الوطني للسكك الحديدية باللي الفرق التقنية تدخلات بسرعة باش تصلّح العطب، ورجعات حركة السير تدريجياً للحالة العادية ابتداءً من 13:33.

    وفالأخير، قدّم المكتب الاعتذار ديالو للزبناء على الإزعاج، وشكرهم على التفهم ديالهم لهاد الظرف الطارئ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع: هوة سحيقة من “عدم الثقة” تفصل شباب المغرب عن الأحزاب والبرلمان

    العمق المغربي

    كشفت شبكة أفروبارومتر البحثية، في تقرير حديث صدر بتاريخ 16 مارس 2026، أن الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، والذين يمثلون حوالي ثلث الساكنة ويشكلون قوة استراتيجية في مستقبل البلاد، يعبرون عن مستويات متدنية من الثقة تجاه القادة والأحزاب السياسية رغم الإصلاحات السياسية وتعزيز الإطار القانوني للأحزاب، حيث أظهرت النتائج أن حوالي ثلث هذه الفئة فقط يصرحون بثقتهم جزئيا أو كثيرا في البرلمان بنسبة 37 بالمائة، وبالمجالس الجماعية بنسبة 34 بالمائة، وبرئيس الحكومة بنسبة 33 بالمائة، وهي النسبة ذاتها المسجلة بالنسبة لثقتهم في الأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة على حد سواء.

    وأوضحت الوثيقة التحليلية أن هذا الضعف في العلاقة بين الشباب والمؤسسات يعزى بشكل أساسي إلى استمرار تصورات الفساد وانعدام الكفاءة، مقترنة بالهشاشة السوسيو اقتصادية المتمثلة في البطالة ونقص العمالة وتفاوت الفرص، وهي عوامل تغذي الشعور بالتهميش وتحد من المشاركة السياسية، مسجلة أن مستويات الثقة لدى الشباب تظل أضعف مقارنة بالأشخاص الذين تفوق أعمارهم 55 سنة، خاصة تجاه المستشارين الجماعيين بفارق خمس نقاط مئوية، والأحزاب الحاكمة بفارق خمس نقاط، وأحزاب المعارضة بفارق أربع نقاط، في حين تتقارب نسب الثقة بين الجيلين عندما يتعلق الأمر بالبرلمان ورئيس الحكومة.

    وأبرزت المؤسسة الإفريقية المتخصصة في قياس الرأي العام أن مخرجات الاستطلاع أظهرت أن الشباب أكثر ميلا من كبار السن لاعتبار أن معظم أو كل الفاعلين السياسيين متورطون في الفساد، حيث شمل هذا التصور المستشارين الجماعيين بنسبة 33 بالمائة مقابل 26 بالمائة لدى كبار السن، والبرلمانيين بنسبة 32 بالمائة مقابل 24 بالمائة، ومسؤولي رئاسة الحكومة بنسبة 27 بالمائة مقابل 23 بالمائة، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين الثقة المؤسساتية وتصورات الفساد، إذ إن الشباب الذين يعتقدون بوجود عدد قليل من المسؤولين الفاسدين ترتفع لديهم نسبة الثقة بشكل ملحوظ لتصل إلى 42 بالمائة تجاه مسؤولي رئاسة الحكومة، مقابل 9 بالمائة فقط لدى من يعتقدون بتفشي الفساد وسطهم.

    وأضافت الدراسة الميدانية أن نسبة رضا الشباب المغاربة عن أداء الفاعلين السياسيين تظل منخفضة، حيث لم تتجاوز نسبة من يستحسنون أداء المستشارين الجماعيين 30 بالمائة مقارنة بـ 34 بالمائة لدى الفئات الأكبر سنا، في حين بلغت نسبة الرضا عن أداء رئيس الحكومة 29 بالمائة مقابل 35 بالمائة لدى كبار السن، وتوقفت عند 28 بالمائة بالنسبة للممثلين البرلمانيين، أما فيما يخص تكوين وتعزيز قدرات القيادات الشابة، فقد عبر 49 بالمائة من الشباب عن رضاهم عن أداء القادة والمنظمات المحلية في هذا المجال، بينما عبر 36 بالمائة عن عدم موافقتهم، واحتفظ 15 بالمائة بعدم إبداء أي رأي.

    وأشارت المنظمة ذاتها إلى وجود إجماع بين الأجيال حول مبادئ المساءلة واحترام سيادة القانون، إذ يرى 67 بالمائة من الشباب ضرورة تقديم رئيس الحكومة الحساب للبرلمان حول استخدام المال العام، ويعتقد 63 بالمائة بوجوب خضوعه للقوانين والمحاكم حتى وإن اعتبرها خاطئة، غير أن هذا الدعم المعياري يتناقض مع التقييم الفعلي للممارسة، حيث صرح حوالي نصف الشباب المستجوبين فقط بأن رئيس الحكومة يحترم فعليا البرلمان بنسبة 55 بالمائة، ويحترم القوانين والمحاكم بنسبة 50 بالمائة، مما يسلط الضوء على فجوة واضحة بين المعايير المؤسساتية وتقييم تنزيلها على أرض الواقع.

    وتابعت الشبكة رصدها لأشكال الالتزام والمشاركة المواطنة، مسجلة إقبالا محدودا للشباب على الوسائل التقليدية مقارنة بكبار السن، حيث صرح 40 بالمائة فقط بمشاركتهم في التصويت خلال الانتخابات الأخيرة مقابل 65 بالمائة لمن تفوق أعمارهم 55 سنة، كما أعرب 8 بالمائة فقط عن شعورهم بالقرب من حزب سياسي مقارنة بـ 13 بالمائة لدى كبار السن، وبادر 10 بالمائة للاتصال بمسؤول حزبي و6 بالمائة ببرلماني، وتراجع مستوى انضمامهم للآخرين لمطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات إلى 11 بالمائة، في حين برز ميل أكبر لدى هذه الفئة الشابة نحو الاحتجاج والمشاركة البديلة عبر نشر محتويات سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 16 بالمائة مقارنة بـ 4 بالمائة لكبار السن، والمشاركة في التظاهرات ومسيرات الاحتجاج بنسبة 8 بالمائة.

    وخلصت الجهة المعدة للتقرير إلى أن هذه المعطيات التفصيلية تم استقاؤها من خلال بحث ميداني أجرته مجموعة البحث والاستشارة العالمية بالمغرب خلال شهر فبراير 2024، وشمل عينة تمثيلية وطنية مكونة من 1200 مواطن مغربي بالغ، معتمدة مقابلات شخصية وجها لوجه بلغة المستجوب، بنسبة هامش خطأ لا تتجاوز 3 بالمائة ومستوى ثقة يبلغ 95 بالمائة، لتنضاف هذه السلسلة من البيانات إلى الدراسات السابقة التي أجرتها شبكة أفروبارومتر الإفريقية غير الحزبية بالمغرب خلال سنوات 2013 و2015 و2018 و2021 و2022، في إطار مشروعها القاري الذي يشمل 38 دولة إفريقية لقياس تجارب وتقييمات المواطنين للديمقراطية والحكامة وجودة الحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬يفاجئ‭ ‬الصيادلة‭ ‬وموزعي‭ ‬الأدوية‭ ‬برأي‭ ‬مفصل‭ ‬عن‭ ‬الأرباح‭ ‬والاختلالات‭ ‬في‭ ‬القطاع

    العلم – عزيز‭ ‬اجهبلي

    ركز‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬حديث‭ ‬حول‭ ‬وضعية‭ ‬المنافسة‭ ‬بأسواق‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوية‭ ‬بالمغرب‭ ‬على‭ ‬الأدوية‭ ‬المعدة‭ ‬للاستعمال‭ ‬البشري،‭ ‬مع‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬وكذا‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬والنشطة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬التوزيع‭ ‬بالجملة‭ ‬والبيع‭ ‬بالجملة‭ ‬والبيع‭ ‬بالتقسيط‭ .

    وأكد‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬الدواء‭ ‬الأصلي‭ ‬يحدد‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬مصنعاً‭ ‬محلياً‭ ‬أو‭ ‬مستورداً‭ ‬ويتم‭ ‬طرح‭ ‬حديثا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أدنى‭ ‬سعر‭ ‬مسجل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬المنشأ‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬بعد‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬الدرهم‭.‬

    وفي‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬تسويق‭ ‬الدواء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المرجعية،‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬السعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬ضرائب‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬السعر‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬المنشأ‭ ‬بعد‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬الدرهم‭. ‬أما‭ ‬مراجعة‭ ‬سعر‭ ‬الدواء‭ ‬الأصلي‭ ‬فتتم‭ ‬كل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وذلك‭ ‬بمناسبة‭ ‬تجديد‭ ‬الإذن‭ ‬بالعرض‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وتستند‭ ‬هذه‭ ‬المراجعة‭ ‬إلى‭ ‬متوسط‭ ‬الأسعار‭ ‬المطبقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬المرجعية.

    بخصوص‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصيدلية‭ ‬الموزعة‭ ‬بالجملة،‭ ‬فإنها‭ ‬تجني‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬نسبته‭ ‬11‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬للأدوية‭ ‬التي‭ ‬يقل‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬يعادل‭ ‬588‭ ‬درهما‭ ‬القسمين‭ (‬1‭ ‬و‭ ‬2‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬9‭,‬9‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسعر‭ ‬البيع‭ ‬للعموم‭.‬

    ويخفض‭ ‬هذا‭ ‬الهامش‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬للأدوية‭ ‬التي‭ ‬يتجاوز‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬588‭ ‬درهما‭ ‬القسمين‭ ‬3‭ ‬و4‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬1‭,‬66‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسعر‭ ‬البيع‭ ‬للعموم‭.‬

    بخصوص‭ ‬الصيادلة،‭ ‬فإنه‭ ‬يحتسب‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬بالنسبة‭ ‬المئوية،‭ ‬وبنسب‭ ‬مرتفعة‭ ‬للمنتجات‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬للقسمين‭ ‬1‭ ‬و‭ ‬2،‭ ‬والبالغة‭ ‬تواليا‭ ‬57‭ ‬و‭ ‬47‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬أي‭ ‬33‭,‬93‭ ‬و‭ ‬29‭,‬76‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬البيع‭ ‬للعموم‭.‬

    علاقة‭ ‬بالأدوية‭ ‬المكلفة‭ ‬والمندرجة‭ ‬ضمن‭ ‬القسمين‭ ‬3‭ ‬و4،‭ ‬يُحدد‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬الجزافي‭ ‬في‭ ‬300‭ ‬درهم‭ ‬للقسم‭ ‬3‭ ‬و‭ ‬400‭ ‬درهم‭ ‬للقسم‭ ‬4‭. ‬وبخصوص‭ ‬الأدوية‭ ‬المستوردة،‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬نسبة‭ ‬10‭ ‬في‭ ‬المائة‭. ‬وتشمل‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬المستورد‭ ‬ومصاريف‭ ‬الإيصال‭ ‬والرسوم‭ ‬الجمركية‭.‬

    وبخصوص‭ ‬الأدوية‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬مخازن‭ ‬المصحات‭ ‬والمستشفيات،‭ ‬يُحدد‭ ‬ثمن‭ ‬الدواء‭ ‬الخاص‭ ‬بالمستشفى‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬مع‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم،‭ ‬مضافا‭ ‬إليه‭ ‬هامش‭ ‬للربح‭ ‬يساوي‭ ‬5‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬البيع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم،‭ ‬ولا‭ ‬يتجاوز‭ ‬سقفه‭ ‬الأقصى‭ ‬400‭ ‬درهم‭.‬

    بالنسبة‭ ‬للتغطية‭ ‬الصحية‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بدت‭ ‬الزيادة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬مبلغ‭ ‬التعويض‭ ‬سبعة‭ (‬7‭) ‬أضعاف،‭ ‬منتقلا‭ ‬من‭ ‬728‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬2014‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭.‬65‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬2024‭ ‬زائد‭ ‬4‭.‬9‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ورش‭ ‬تعميم‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬الشاملة‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬.2021‬

    ويتم‭ ‬التعويض‭ ‬عن‭ ‬الأدوية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التأمين‭ ‬الإجباري‭ ‬الأساسي‭ ‬عن‭ ‬المرض،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬بيع‭ ‬الدواء‭ ‬الجنيس‭ ‬للعموم‭ ‬والأقرب‭ ‬إلى‭ ‬المستحضر‭ ‬المرجعي،‭ ‬إن‭ ‬وجد،‭ ‬والحامل‭ ‬لنفس‭ ‬اسم‭ ‬الدواء‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬دوليا‭
    .‬
    وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تحدد‭ ‬نسبة‭ ‬التغطية‭ ‬في‭. ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬عن‭ ‬المصاريف‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬التعريفة‭ ‬المرجعية‭ ‬الوطنية‭ ‬للأدوية‭ ‬المقبول‭ ‬إرجاع‭ ‬مصاريفها،‭ ‬و90‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬للعلاجات‭ ‬الاستشفائية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬مزمنة‭ ‬ومكلفة‭.‬

    وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬رقم‭ ‬المعاملات‭ ‬لكل‭ ‬صيدلية‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬950‭ ‬ألف‭ ‬درهم‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬مقابل‭ ‬1‭,‬1‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬تقريبا‭ ‬سنة‭ ‬2016،‭ ‬بانخفاض‭ ‬ناهز‭ ‬17‭.‬5‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬يواصل‭ ‬رقم‭ ‬المعاملات‭ ‬الإجمالي‭ ‬للقطاع‭ ‬نموه‭ ‬المعتدل،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬يستوعب‭ ‬العدد‭ ‬المتنامي‭ ‬للفاعلين‭ ‬نمو‭ ‬سوق‭ ‬الأدوية،‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬الحصة‭ ‬المملوكة‭ ‬لكل‭ ‬فاعل،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬اتبعت‭ ‬رقعة‭ ‬الصيدليات‭ ‬المحدثة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬لم‭ ‬يساير‭ ‬الطلب‭ ‬الإجمالي‭ ‬على‭ ‬الأدوية‭ ‬الإيقاع‭ ‬ذاته‭ ‬رغم‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تعميم‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬الشاملة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أخل‭ ‬بالتوازن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للسوق‭.‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحذيرات مغربية من مخاطر حبوب الإجهاض المنتشرة في السوق السوداء


    هسبريس – علي بنهرار

    أكد أطباء وفاعلون في مجال حماية المستهلك أن “استمرار تداول حبوب الإجهاض أو الأدوية المرتبطة بالإيقاف الإرادي للحمل عبر السوق السوداء يشكل تهديدا كبيرا لصحة المواطنين، ويطرح تحديات متعددة تتعلق بالرقابة على المنظومة الدوائية وضمان جودة المنتجات المتوفرة في السوق”.

    وفي سياق متصل، أوقفت المصالح الأمنية بمراكش، أول أمس الاثنين، ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 22 و33 سنة، للاشتباه في تورطهم في ترويج أدوية ومواد صيدلية مهربة يُعتقد أنها قد تضر بصحة المواطنين؛ ما أعاد إلى الواجهة إشكالية “التوزيع في الظل” بالنسبة لبعض المنتجات الدوائية.

    وجاءت العملية بعد رصد إعلانات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تعرض بيع مواد صيدلية مهربة بدعوى استخدامها لتسهيل عمليات الإجهاض؛ وهو ما نبه إليه أطباء وحماة المستهلك أمام استمرار تحديات السوق الموازية للأدوية، واشتداد الحاجة الملحة لسدّ كافة المنافذ مع ضمان المراقبة والتوعية لحماية صحة النساء.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} “إشكال مستمر”

    قال سعيد عفيف، رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، إن “ترويج حبوب تُستعمل في الإجهاض خارج القنوات الرسمية لتوزيع الدواء يُعدّ مسألة مقلقة تمسّ سلامة المنظومة الصحية وتهدد صحة المواطنين”.

    وأوضح عفيف، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “الأدوية في المغرب تخضع لمسار قانوني صارم تشرف عليه الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية (AMMPS)، حيث لا يمكن لأي دواء أن يُطرح في السوق إلا بعد المرور بجميع مراحل الترخيص والمراقبة، وهو ما يضمن جودته وسلامته”.

    وأشار الطبيب ذاته إلى أن “المغرب يتوفر على نظام يقظة وتتبع فعّال، يسمح برصد أية آثار جانبية أو حالات تسمم مرتبطة بالأدوية، حيث يتم التدخل بسرعة لسحب المنتجات المعنية وفتح تحقيقات بشأنها عند الضرورة”.

    وأضاف في هذا السياق أن “الإشكال المطروح في هذه الحالة يتجاوز الجانب الصحي ليشمل بُعدا أمنيا، نظرا لكون هذه الحبوب يتم إدخالها وترويجها بطرق غير مشروعة خارج الإطار القانوني؛ مما يزيد من خطورتها على صحة المواطنات والمواطنين والأمهات اللائي يقبلن على استعمالها”.

    وأكد رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص أن “من بين الجهود المبذولة حاليا ضمان توفير الأدوية الأساسية داخل المغرب بشكل قانوني من أجل تفادي لجوء المواطنين إلى اقتنائها عبر قنوات غير رسمية، خاصة في حالات الانقطاع أو عدم التوفر”.

    وشدد الأخصائي الصحي على أن “صرف الأدوية يجب أن يتم بناء على وصفة طبية، باعتبارها عملا طبيا مؤطرا قانونيا”، محذرا من “أية ممارسات خارجة عن هذا الإطار لما قد تسببه من أضرار صحية وانزلاقات تمسّ سلامة المرضى”.

    “أعمال قذرة”

    قال عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، إن تداول حبوب الإجهاض أو الإيقاف الإرادي للحمل بشكل عشوائي “يشكل انتهاكا لحقوق المستهلكين ويعرّضهم لمخاطر صحية وقانونية جسيمة”، مؤكدا أن “السوق السوداء للأدوية أصبحت مصدر تهديد متزايد للمواطنين، حيث تنتشر منتجات غير مراقبة”.

    وأضاف الشافعي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الحبوب، التي تُسوّق عبر الإنترنت أو عبر شبكات بشرية ممتدة، لا تخضع لأية معايير جودة أو سلامة، مما يزيد احتمالية حدوث مضاعفات صحية خطيرة أو آثار جانبية غير متوقعة؛ وهو ما يجعل الالتزام بالمساطر القانونية ضرورة لحماية صحة النساء”.

    وأشار الفاعل في مجال حماية المستهلك إلى أن “جمعيات حماية المستهلك يتعين أن تتولى توعية المواطنين بخطر شراء الأدوية من مصادر مشبوهة”، مبرزا أن “الامتناع عن اقتناء أي دواء خارج الصيدليات أو القنوات القانونية هو خطوة أساسية لتجنب المخاطر الصحية والقانونية”.

    وسجل المتحدث أن “السوق السوداء للأدوية لا تهدد الصحة الفردية فقط؛ بل تؤثر أيضا على ثقة المواطنين في منظومة الرقابة الدوائية الرسمية، وتضع المجتمع أمام تحديات كبيرة في ضبط جودة الأدوية وضمان توفرها بشكل قانوني وآمن”، لافتا إلى أن “الجمعية مستعدة للتعاون مع الجهات الرسمية، بما فيها الوكالة الوطنية للأدوية والأجهزة الأمنية، لرصد أية نشاطات غير قانونية وسحب المنتجات غير المطابقة للمواصفات من السوق، مع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين لضمان حماية المستهلكين”.

    وأكد الشافعي أن “حماية المستهلك تتطلب وعيا جماعيا ومسؤولية مشتركة”، مبينا أن “الهدف هو بناء بيئة آمنة تتوفر فيها الأدوية الأساسية بشكل قانوني وموثوق، بعيدا عن مخاطر السوق السوداء والأضرار الصحية والقانونية المحتملة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد الوطني

    مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يزداد القلق داخل عدد من الاقتصادات المرتبطة بالأسواق العالمية للطاقة والتجارة، ومن بينها المغرب الذي قد يتأثر بشكل غير مباشر بتداعيات هذا الصراع، رغم بعده الجغرافي عن مسرح الأحداث، وترتبط أول التأثيرات المحتملة بارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء مهم من صادرات النفط العالمية. وبالنظر إلى اعتماد المغرب الكبير على استيراد المواد الطاقية، فإن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز سيؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد الطاقي، وهو ما قد ينعكس مباشرة على التوازنات المالية وعلى تكلفة الإنتاج في قطاعات النقل والصناعة والفلاحة. وفي هذا السياق، تتجلى الأهمية الاستراتيجية للمشروع الطموح الذي أطلقه الملك محمد السادس، لإنشاء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والصحية والطاقة، في خطوة تهدف إلى ضمان الأمن الاستراتيجي للمملكة، ويأتي  هذا المشروع في وقت حساس، حيث أصبح من الضروري تحصين البلاد ضد أي صدمات مستقبلية، قد تؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

    إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

    منصة المخزون والاحتياطات.. مشروع ملكي ببعد استراتيجي وطني

     

    في خطاب ملكي هام خلال افتتاح الدورة البرلمانية، قبل ثلاث سنوات، أكد الملك محمد السادس على ضرورة تعزيز السيادة الوطنية في مختلف المجالات، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي أظهرت هشاشة الأنظمة الاقتصادية العالمية أمام التحديات الكبرى، مثل الأوبئة والكوارث الطبيعية. وقال الملك إن «الأزمة الوبائية أبانت عن عودة قضايا السيادة إلى الواجهة»، مشيرا إلى أن المغرب نجح في تأمين احتياجاته من المواد الأساسية خلال الأزمة، بينما عانت العديد من الدول من اختلالات كبيرة في هذا المجال.

    وفي هذا السياق، أطلق الملك محمد السادس مشروعا طموحا لإنشاء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والصحية والطاقة، في خطوة تهدف إلى ضمان الأمن الاستراتيجي للمملكة. هذا المشروع يأتي في وقت حساس، حيث أصبح من الضروري تحصين البلاد ضد أي صدمات مستقبلية، قد تؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

    وفي ظل عالم مليء بالتقلبات الاقتصادية والسياسية، سواء بسبب الأزمات الصحية أو الجيوسياسية، لم يعد مجرد تأمين السلع الأساسية أمرا كافيا. بل أصبح من الضروري أن تكون لدى الدول قدرة استباقية على مواجهة أي نقص في هذه المواد، خاصة تلك التي تتعلق بالصحة والطاقة والغذاء. بناء على ذلك، يهدف مشروع المخزون الاستراتيجي إلى إنشاء بنية تحتية قادرة على تخزين المواد الأساسية بشكل دوري، مما يضمن توفيرها بكميات كافية وفي أوقات الحاجة القصوى.

    من خلال هذا المشروع، يسعى المغرب إلى إنشاء منظومة وطنية شاملة تهتم بتخزين المواد الغذائية والصحية والطاقة، بحيث يتم تأمين احتياجات البلاد في الأوقات العصيبة. وتتضمن المنظومة المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية وفقا لاحتياجات الدولة، بالإضافة إلى تحديث مستمر لهذه المخزونات بما يتماشى مع التقلبات في الاستهلاك المحلي.

    أحد الأهداف الرئيسية لهذا المشروع هو تعزيز السيادة الوطنية للمغرب في مختلف القطاعات. ففيما كان يتعين على العديد من الدول التوجه إلى الأسواق العالمية، خلال الأزمة الوبائية، لتلبية احتياجاتها الأساسية، نجح المغرب في تزويد أسواقه بالمواد الأساسية دون أي اختلالات ملحوظة، بفضل الجهود المبذولة في هذا الإطار. المشروع يهدف إلى بناء قدرة داخلية من خلال التخزين المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج، وهو ما يعد خطوة استراتيجية نحو الاكتفاء الذاتي في بعض المجالات الحيوية.

    يعتبر هذا المشروع جزءا من توجه عام نحو تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، حيث يتم التعاون بين القطاعين العام والخاص، لضمان توفير المواد الأساسية في جميع الظروف. وسيشمل هذا التعاون إنشاء منشآت لتخزين هذه المواد في مختلف أنحاء المملكة، مما يعزز توزيعها بشكل متوازن بين المناطق ويوفر دعما للمواطنين في الحالات الطارئة.

    تعتبر هذه المبادرة جزءا من الرؤية الشاملة للمملكة في التعامل مع التحولات المناخية والاقتصادية المستقبلية. ففي وقت يتزايد فيه حدوث الأزمات الصحية مثل جائحة كورونا، والأزمات البيئية مثل التغير المناخي، تصبح قدرة الدول على التكيف مع هذه الظروف أولوية استراتيجية. بفضل هذا المشروع، سيكون المغرب قادرا على الاستجابة السريعة لمختلف الأزمات المستقبلية.

    من خلال إطلاق مشروع المخزون الاستراتيجي، يبعث المغرب برسالة قوية تؤكد التزامه بتعزيز السيادة الوطنية وتوفير الحماية لشعبه في كل الأوقات. المشروع يشكل خطوة مهمة نحو بناء دولة ذات قدرة استباقية في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، ويعزز من أمن المواطن المغربي في ظل التغيرات العالمية السريعة.

    إعلان «القوة القاهرة» رسالة تحذيرية لأسواق الطاقة العالمية

    في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، والاعتداءات الإيرانية التي باتت تستهدف المنشآت الحيوية في المنطقة وتعطيل الملاحة في ممرات استراتيجية على غرار مضيق هرمز، أجبرت عدد من شركات الطاقة الكبرى الخليجية على إعلان حالة «القوة القاهرة».

    تفعيل القوة القاهرة

    في مواجهة المخاطر، يؤكد الخبراء أن اللجوء إلى تفعيل «القوة القاهرة» في مثل هذه الحالات يعد أداة قانونية لحماية الشركات من الالتزامات التعاقدية التي يصبح تنفيذها مستحيلا بسبب ظروف خارجة عن السيطرة، خاصة في القطاعات الحساسة، مثل النفط والغاز والتجارة الدولية.

    برز ذلك أخيرا عندما أعلنت شركة (قطر للطاقة) حالة القوة القاهرة بعد قرارها وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، وذلك بسبب هجوم عسكري إيراني على مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين.

    وقالت الشركة، في بيان يوم 4 مارس الجاري، إن ذلك يأتي عطفا على وقفها إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة (اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم وغيرها)، مشيرة إلى أنها أخطرت عملاء المشتريات المتضررين بإعلان حالة القوة القاهرة.

    ومع تطور الأوضاع توالت الإعلانات عن تفعيل حالة «القوة القاهرة»، حيث أفادت مؤسسة البترول الكويتية، في 7 مارس الجاري، تفعيل حالة القوة القاهرة في ظل التطورات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، وذلك بعد أن أعلنت، في وقت سابق، خفضا احترازيا في إنتاج النفط وعمليات التكرير، على خلفية الاعتداءات الإيرانية والتصعيد العسكري في المنطقة.

    وفي 9 مارس الجاري أعلنت شركة «بابكو إنرجيز» البحرينية للطاقة، بدورها، حالة القوة القاهرة على عمليات المجموعة المتأثرة بالأوضاع الراهنة نتيجة الاعتداءات الإيرانية المستمرة على المنطقة، والهجوم الغاشم الأخير الذي استهدف إحدى وحدات مصفاة شركة بابكو للتكرير التابعة للمجموعة.

    وأوضحت الشركة، في بيان لها، أن احتياجات السوق المحلي كافة مؤمنة بالكامل وفقا للخطط الاستباقية الموضوعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب المحلي دون تأثر.

    وتتوافق هذه الإعلانات مع تحذيرات كان أطلقها الوزير القطري لشؤون الطاقة سعد شريدة الكعبي، الذي قال إن الحرب في الشرق الأوسط قد «تؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم»، متوقعا أن تضطر جميع الدول الخليجية المصدرة للطاقة إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع، بما قد يدفع سعر النفط إلى 150 دولارا للبرميل.

    وتابع الكعبي قائلا لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية: «نتوقع ممن لم يعلن القوة القاهرة أن يفعل ذلك في الأيام القليلة المقبلة إذا استمر هذا الوضع، فكل المصدرين في منطقة الخليج سيضطرون إلى إعلان القوة القاهرة، وإذا لم يفعلوا سيجدون أنفسهم في مرحلة ما أمام مسؤولية قانونية عن ذلك».

    ما القوة القاهرة ومتى يحق إعلانها؟

    تعد القوة القاهرة من المفاهيم القانونية والاقتصادية المهمة في العقود، إذ تشير إلى حدوث ظروف استثنائية خارجة عن إرادة الأطراف المتعاقدة تجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلا بشكل كامل أو مؤقت، وفي هذه الحالة يعفى الطرف أو الأطراف من المسؤولية القانونية عن عدم تنفيذ بنود العقد، دون التعرض لغرامات أو تعويضات.

    ويعرف قانون القوة القاهرة بأنه حدث غير متوقع، وخارجي ولا يمكن دفعه أو تجنب آثاره حتى مع اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة. وإذا تحققت هذه الشروط، يمكن تعليق تنفيذ العقد أو إنهاؤه، بحسب طبيعة الحدث ومدى تأثيره.

    وحسب خبراء القانون، فإن اللجوء إلى هذا البند يتم عادة في حال توفرت عدد من الشروط، أهمها: عدم التوقع: أن يكون الحدث (مثل الحرب أو إغلاق الممرات الملاحية) غير متوقع وقت توقيع العقود، واستحالة التنفيذ: أن يكون الحدث عائقا فعليا لا يمكن تجاوزه، مثل استهداف الموانئ أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية، وخارج الإرادة: أن يكون الحدث ناتجا عن عوامل خارجية لا علاقة للشركة بها، من قبيل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية.

    القوة القاهرة رسالة تحذيرية لأسواق الطاقة العالمية

    حسب تقارير إعلامية متخصصة، فإن إعلان القوة القاهرة يصبح أداة قانونية ضرورية تسمح للدول والشركات بتجميد التزاماتها مؤقتا إلى حين استقرار الأوضاع، لكنه، في الوقت نفسه، يرسل إشارة قوية للأسواق العالمية بأن الأزمة لم تعد سياسية أو عسكرية فقط، بل تحولت إلى «أزمة طاقة محتملة» قد تعيد تشكيل التجارة العالمية وأسعار النفط والغاز.

    وعليه لا يقتصر التأثير القانوني للقوة القاهرة على تعليق الالتزامات التعاقدية فحسب؛ بل يمتد ليشكل محركا أساسيا لعدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.

    وفي هذا السياق، تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من احتمال إعلان شركات طاقة أخرى في دول الخليج حالة «القوة القاهرة»، في ظل استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى توقف جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية خلال فترة قصيرة.

    وتأتي هذه المخاوف في وقت تمثل دول الخليج العربي أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، إذ تمتلك نحو 32.7 بالمائة من الاحتياطي النفطي العالمي، وتنتج مجتمعة قرابة 18 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 19 بالمائة من الطلب العالمي الذي يقترب من 99 مليون برميل يوميا.

    وتعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، إذ تستحوذ على نحو 20 بالمائة من تجارة الغاز المسال العالمية، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها عاملا مؤثرا بقوة في أسواق الطاقة الدولية.

    ويبدو أن الأفق يشوبه عدم اليقين في ظل الظروف الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، والتي أثرت على حركة الشحن وسلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة.

    أهمية توفير المخزون الاستراتيجي الطاقي في ظل التحولات الدولية

    المخاطر العالمية وتأثيرها على المغرب

    يعتبر الشرق الأوسط قلب صناعة النفط العالمية، حيث تتركز فيه أهم احتياطيات النفط والغاز. أي نزاع مسلح أو توتر سياسي في هذه المنطقة يؤثر مباشرة على الأسعار العالمية للطاقة، ومن ثم على الاقتصادات المستوردة للطاقة مثل المغرب. الحرب أو التوترات بين أمريكا وإيران يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وبالتالي تؤثر على ميزانيات الدول، مستوى التضخم، والقدرة الشرائية للمواطنين. المغرب يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الطاقة، إذ تصل نسبة الاعتماد على النفط المستورد إلى أكثر من 90 في المائة، وهو ما يجعله شديد التأثر بأي تقلبات خارجية.

    لقد أثبتت الأزمات السابقة، مثل الحرب العراقية-الإيرانية وأزمات الخليج، أن الأسواق العالمية للنفط حساسة لأي اضطراب في الإنتاج أو الشحن. هذه التجارب تظهر أن أي ارتفاع في أسعار النفط يؤدي إلى زيادة التكاليف على مختلف القطاعات الاقتصادية المحلية، بما في ذلك النقل، الصناعة، والزراعة، وهو ما ينقل الضغوط إلى المواطن العادي. علاوة على ذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما ينعكس بدوره على الأسعار المحلية للسلع الأساسية، وبالتالي يزيد من معدلات التضخم.

    لذلك، فإن المغرب يحتاج إلى آليات حماية فعالة لمواجهة هذه التحديات. المخزون الاستراتيجي للطاقة يعد أحد أهم الأدوات التي تمنح الدولة مرونة أكبر للتعامل مع تقلبات السوق العالمية. كما أن تطوير الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الاستيراد يمكن أن يقلل من هشاشة الاقتصاد الوطني أمام الصدمات الخارجية، ويضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في أوقات الأزمات.

    المخزون الاستراتيجي وأهميته

    يعد المخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية خط الدفاع الأول لأي دولة تعتمد على واردات الطاقة. ويوفر للدولة الوقت الكافي للتعامل مع ارتفاع الأسعار المفاجئ أو توقف الإمدادات، ويتيح لها اتخاذ القرارات المالية والتنظيمية اللازمة للتخفيف من آثار الصدمات الاقتصادية. في المغرب، يُوصى بأن يغطي المخزون الاستراتيجي على الأقل ستين يومًا من الاستهلاك الوطني، بينما الواقع يظهر أن المخزون غالبًا ما يغطي ما بين 22 و30 يومًا فقط، وهو ما يجعل البلاد عرضة لأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار.

    النقص في المخزون الاستراتيجي يؤدي إلى زيادة سريعة في أسعار المحروقات المحلية، ما يضع ضغطًا على صندوق المقاصة ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين. الحكومة مضطرة في هذه الحالة إلى التدخل لتخفيف العبء عن الأسر والفئات الهشة، وقد تشمل التدخلات دعم الناقلين وكافة المتضررين في سلسلة النقل لضمان استمرار النشاط الاقتصادي بشكل طبيعي. كما أن المخزون الاستراتيجي يمنح الدولة القدرة على التفاوض مع الموردين الدوليين، وتأمين شراء النفط بأسعار أقل، وبالتالي الحد من الضغط المالي على ميزانية الدولة.

    تعزيز المخزون الاستراتيجي ليس مجرد مسألة كمية من الوقود، بل يشمل أيضًا تطوير البنية التحتية للتخزين، تجهيز خزانات حديثة تسمح بالتخزين الآمن، وتحديث نظم المراقبة لضمان استخدام المخزون بشكل فعال عند الضرورة. من هنا، يصبح المخزون الاستراتيجي جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للطاقة، ويعكس قدرة الدولة على حماية اقتصادها ومواطنيها من أي صدمات خارجية.

    دور الحكومة والمؤسسات الاقتصادية

    تمتلك الحكومة المغربية أدوات متعددة لمواجهة تقلبات السوق الدولية، منها صندوق المقاصة، تدخلات وزارة المالية، وإصدار توجيهات للمقاولات لضبط الأسعار. لكن فعالية هذه الأدوات تعتمد بشكل رئيسي على توفر مخزون استراتيجي كافٍ. المخزون يتيح للحكومة التدخل بسرعة قبل وصول الأسعار إلى مستويات حرجة، ويمنحها الوقت لتطبيق سياسات مالية ونقدية مناسبة لتقليل التأثيرات على المواطنين.

    بالإضافة إلى ذلك، تطوير “الطاقات المتجددة” يشكل عنصرًا مهمًا في الاستراتيجية الوطنية. الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، ويزيد من مرونة الاقتصاد أمام الصدمات الدولية. المغرب بدأ بالفعل تنفيذ مشاريع كبيرة في هذا المجال، مثل محطة نور للطاقة الشمسية في ورزازات، والتي تعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، ولكن هناك حاجة ملحة لتسريع هذه الاستثمارات وزيادة القدرة الإنتاجية المحلية لتغطية الطلب المستقبلي.

    كما يجب أن يكون هناك تنسيق بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين في قطاع الطاقة لضمان أن أي ارتفاع في الأسعار العالمية يمكن استيعابه دون تأثير كبير على السوق المحلية. هذه السياسات تشمل تخطيطًا استراتيجيًا للمخزون، إدارة سلسلة الإمداد، وتوفير بدائل للطاقة لتقليل الأثر على القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

    الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية

    ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات الأساسية. هذا بدوره يرفع معدلات التضخم ويضع ضغطًا إضافيًا على الأسر، خصوصًا الفئات محدودة الدخل. المخزون الاستراتيجي هنا يعمل كوسيلة لامتصاص هذه الصدمات وتأخير تأثيرها على الاقتصاد المحلي، مما يمنح الحكومة هامشًا أكبر للتخطيط والتنفيذ.

    وجود مخزون استراتيجي كافٍ يعزز أيضًا “ثقة المستثمرين المحليين والأجانب” في الاقتصاد المغربي، ويحفز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية. فالمستثمرون يفضلون الأسواق المستقرة التي تتمتع بحماية ضد تقلبات الطاقة، وهذا يعزز التنمية الاقتصادية ويحفز التشغيل. علاوة على ذلك، المخزون الاستراتيجي يسهم في استقرار الأسعار ويقلل من المخاطر المرتبطة بالتذبذب الكبير في الأسواق العالمية.

    التجربة الدولية والممارسات المثلى

    تعتمد العديد من الدول على المخزون الاستراتيجي كجزء من سياساتها الوطنية للطاقة. الولايات المتحدة تحتفظ بمخزون استراتيجي يغطي عدة أشهر من الاستهلاك الوطني، وتستخدمه للتدخل في الأسواق عند الضرورة. اليابان وكوريا الجنوبية أيضًا تعتمدان على مخزونات استراتيجية ضخمة لضمان استقرار الاقتصاد وحماية المواطنين من أي تقلبات مفاجئة. المغرب يمكن أن يستفيد من هذه التجارب لتطوير نظام فعال يضمن استمرارية الإمدادات الطاقية في جميع الظروف.

    إغلاق مضيق “هرمز” يهدد واردات المغرب من المنتجات البترولية

    يستورد المغرب حوالي 90 في المائة إلى 96 في المائة من احتياجاته من الطاقة الأولية، لا سيما النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي والفحم، نظراً لغياب الإنتاج المحلي الكافي، يمثل الديزل وزيت الوقود الجزء الأكبر من الاستيراد لتغطية الحاجيات المحلية في ظل غياب التكرير المحلي، مع استمرار ارتفاع الطلب، حيث ارتفعت واردات المنتجات النفطية (ديزل، وقود) لتسجل مستويات قياسية في 2025 بمتوسط 249 ألف برميل يومياً.

    التوتر العسكري يهدد المضيق

    يعد مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يشكل الرابط الحيوي بين مياه الخليج العربي وخليج عمان والمحيط الهندي، ويعتبر المنفذ البحري الأساسي لصادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الدولية. وقد اكتسب هذا المضيق أهمية خاصة منذ اكتشاف النفط في المنطقة خلال القرن العشرين، ليصبح عنصرا محوريا في معادلة أمن الطاقة العالمي.

    وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو خمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية يمر عبر هذا المضيق يوميا، ما يعني أن أي اضطراب في الملاحة البحرية فيه ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.

    وفي ظل تصاعد التوتر العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وتأجج الوضع في الشرق الأوسط، عاد الاهتمام الدولي إلى مضيق هرمز بوصفه نقطة محورية في استراتيجية الردع الإقليمي. وتلعب الولايات المتحدة دورا بارزا من خلال تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، بما يشمل الأساطيل البحرية وقواعد المراقبة، لضمان حرية الملاحة.

    ورغم استمرار حركة الملاحة، أدى تصاعد الخطاب السياسي والعسكري وزيادة التحركات البحرية الاحترازية إلى رفع مستوى القلق لدى الأسواق العالمية للطاقة والشحن البحري، ما دفع بعض شركات النقل الدولية إلى إعادة تقييم مساراتها التشغيلية ورفع تكاليف التأمين على السفن العابرة للمضيق.

    شريان رئيسي للطاقة بالعالم

    يمتد مضيق “هرمز” بعرض يصل إلى حوالي 33 كيلومترا في أضيق نقاطه، بينما تبقى الممرات الملاحية المخصصة لعبور السفن محدودة نسبيا، ما يزيد من حساسيتها الاستراتيجية. ويقع المضيق بين السواحل الجنوبية لإيران والشمالية لسلطنة عمان، ما يمنحه بعدا جيوسياسيا بالغ التعقيد ويجعله مركزا للتوازنات الإقليمية.

    وبرز المضيق كمنطقة حرجة خلال ثمانينيات القرن الماضي، في أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية–العراقية، عندما شهد ما عرف بـ”حرب الناقلات”. تعرضت السفن التجارية وناقلات النفط لهجمات متبادلة، ما استدعى تعزيز الوجود البحري الدولي لضمان حرية الملاحة وتأمين إمدادات الطاقة. ومنذ ذلك الحين ظل المضيق في صلب الدراسات المتعلقة بالأمن الإقليمي، رغم عدم تسجيل أي إغلاق كامل طويل الأمد.

    ويكتسي مضيق “هرمز” أهمية اقتصادية بالغة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية، خصوصا في مجال نقل موارد الطاقة من منطقة الخليج العربي. ويمر عبر هذا المضيق نحو 11 في المائة من التجارة العالمية، بما يشمل حوالي 34 في المائة من صادرات النفط المنقولة بحرا و30 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق معطيات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025.

    كما يسجل المضيق حركة ملاحية كثيفة، إذ بلغ متوسط مرور السفن فيه حوالي 144 سفينة يوميا بحلول منتصف يونيو 2025، تتوزع بين 37 في المائة ناقلات نفط و17 في المائة سفن حاويات و13 في المائة سفن شحن سائب. وإلى جانب نقل الطاقة، تشكل الموانئ المجاورة للمضيق مركزا لوجستيا مهما، حيث تتم مناولة أكثر من 30 مليون حاوية نمطية سنويا.

    مخاطر إغلاق مضيق “هرمز”

    يعد إغلاق مضيق “هرمز” من أكثر السيناريوهات التي تحظى باهتمام واسع في التحليلات الجيوسياسية والاقتصادية، نظرا لما قد يترتب عليه من اضطراب واسع في تدفقات الطاقة العالمية. ففي حال تعطل الملاحة في هذا الممر البحري، ستواجه الدول المستوردة للنفط والغاز صعوبات فورية في تأمين الإمدادات بالسرعة الكافية، خاصة أن البدائل المتاحة لنقل الطاقة من الخليج العربي تبقى محدودة مقارنة بحجم الكميات التي تعبر المضيق يوميا. وقد يدفع ذلك عددا من الدول الصناعية إلى الاعتماد بشكل أكبر على مخزوناتها الاستراتيجية من النفط، في محاولة لتخفيف آثار أي نقص محتمل في الإمدادات خلال المراحل الأولى من الأزمة.

    كما قد تتجه الدول المنتجة في المنطقة إلى تكثيف استخدام خطوط الأنابيب البرية التي تربط بعض الحقول النفطية بموانئ تقع خارج الخليج العربي، غير أن القدرة الاستيعابية لهذه الخطوط لا تكفي لتعويض كامل الكميات المنقولة بحرا عبر المضيق. وفي الوقت ذاته، قد يؤدي أي اضطراب طويل الأمد إلى إعادة ترتيب مسارات التجارة الدولية للطاقة، ويدفع شركات الشحن والتأمين إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف النقل البحري وعلى سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والمواد الأولية في الأسواق العالمية.

    الحكومة تتابع تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الوطني

    قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن الحكومة تتابع عن كثب تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الوطني، وأن هذا الموضوع سيظل حاضرا ضمن اهتماماتها وأجندتها.

    وشدد بايتاس، يوم الخميس الماضي، خلال الندوة الأسبوعية التي تلت أشغال المجلس الحكومي، على أن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وضمان استمرار صلابة الاقتصاد الوطني.

    وأوضح أن رئيس الحكومة، خلال تدخله في مجلس الحكومة، أكد أن التوجيهات الملكية السامية، سيما في مجال الاقتصاد الوطني والدولة الاجتماعية، التي تبنتها الحكومة وطبقتها من خلال إجراءات ملموسة، مكنت الاقتصاد الوطني من تحقيق نتائج إيجابية ومتواصلة، رغم السياقات الصعبة التي واجهتها البلاد في السنوات الماضية.

    وأضاف بايتاس أن المؤشرات الاقتصادية لعام 2025 تؤكد فاعلية سياسات التدخل، مشيرا إلى انخفاض عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة، وانخفاض معدلات التضخم من 6.6 في المائة، أو 0.8 في المائة، وخفض ديون الخزينة إلى 67.2 في المائة، وتسجيل استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 56 مليار درهم، وهو رقم قياسي لم يتحقق منذ 29 سنة.

    وأكد بايتاس أن «هذه الأرقام تحققت بفضل الإجراءت الحكومية والسياسات العمومية، بعضها تم اتخاذه خلال الأزمات، وبعضها كان نتيجة عمل مستمر، مما مكن من تحقيق نمو اقتصادي مرتفع بلغ 4.8 في المائة».

    ومن جهتها، أفادت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، في تصريحات لقناة «BFM Business» الفرنسية، بأن المغرب يتابع تطورات الأزمة بكثير من اليقظة، معبرا عن أسفه لما يجري وتضامنه مع البلدان الشقيقة والسكان المدنيين الذين «يدفعون دائما الثمن».

    وأوضحت المسؤولة المغربية أن المملكة، بحكم اندماجها في سلاسل الاقتصاد العالمية واعتمادها على استيراد المحروقات، تبقى معرضة للتأثر بالتقلبات الدولية، غير أنها شددت على أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة أدوات للحماية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا لفائدة الفئات الهشة.

    وأبرزت في هذا السياق توفر البلاد على احتياطات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب مزيج طاقي يتجه بشكل متزايد نحو الطاقات المتجددة، واقتصاد «أثبت قدرته على الصمود» في مواجهة الصدمات المتتالية.

    وفي ما يتعلق باحتمال ارتفاع أسعار النفط والغاز، في حال استمرار النزاع لأسابيع، كما لمح إلى ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضحت نادية فتاح أن مشروع قانون المالية بُني على فرضية سعر 65 دولارا للبرميل، في حين بلغ السعر حاليا نحو 85 دولارا، وأقرت بوجود تأثير محتمل، خاصة على مستوى كلفة الطاقة، لكنها اعتبرت أن استهلاك الغاز في المغرب يظل موجها أساسا للاستخدام المنزلي، وأن تدبير انعكاساته «يبقى تحت السيطرة» في إطار التوازنات المالية العمومية، معربة عن أملها في ألا تطول أمد الأزمة.

    وبدورها، أفادت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بأن المملكة المغربية تتابع باهتمام المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والمتمثلة في استهداف سيادة عدد من الدول العربية الشقيقة وسلامة أراضيها، وما ترتب عليه من تداعيات طالت عددا من القطاعات الحيوية، خاصة النقل والبنيات التحتية المدنية والعسكرية والبنيات التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إلى جانب مؤسسات القطاع البنكي وقطاع التأمين، وذلك في سياق يحمل أبعادا دولية بالنظر إلى الترابط الوثيق بين الأنظمة الاقتصادية والمالية على الصعيد العالمي.

    وذكرت الوزارة، في بلاغ لها، أنها تتابع عن كثب سلاسل الإمداد الطاقي في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن المؤشرات المتاحة تفيد بأن النظام الطاقي العالمي يتوفر، على المدى القصير، على المقومات اللازمة لامتصاص الصدمات والتذبذبات الحادة للأسعار وما قد ينجم عنها من انعكاسات محتملة على مستويات التضخم، وذلك بدعم من آليات التنسيق الدولي بين مختلف الفاعلين في القطاع الطاقي.

    وأكدت أنها تواصل، بشكل يومي، مراقبة وضعية المخزونات الوطنية بدقة، بما يضمن تأمين الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف، مع الحرص على مواكبة تطورات الظرفية الدولية، وإطلاع الرأي العام على مختلف المستجدات ذات الصلة وفق المعطيات المتوفرة.

    كما دعت الوزارة كافة الفاعلين إلى التحلي بروح المسؤولية واستحضار المصلحة الوطنية، والعمل على ضمان استقرار السوق، مع تفادي أي ممارسات من شأنها التأثير سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، أو على التوازنات الاقتصادية.

    ثلاثة أسئلة لمحمد جدري*: «الاقتصاد الوطني قادر على مواجهة تقلبات السوق والفاعلون في المحروقات فشلوا في تكوين مخزون استراتيجي»

    1- ما مدى صلابة الاقتصاد الوطني في مواجهة تقلبات السوق العالمية، خصوصًا في مادة البترول؟

    الاقتصاد الوطني المغربي أظهر، على مر السنوات، قدرة نسبية على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، لكنه ليس بمنأى عن الصدمات الخارجية، سيما في الموارد الأساسية، مثل النفط والغاز. إذا أخذنا مؤشر التضخم، مثلا، سنجد أن المغرب شهد، خلال العقد الأخير، فترات متفاوتة من التضخم، ارتفع فيها مؤشر أسعار الاستهلاك نتيجة أزمات عالمية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة في 2008 والأزمة المالية العالمية سنة 2009، وصولًا إلى أزمة كورونا التي أثرت على سلاسل التوريد وأسعار المواد الأساسية.

    ارتفاع أسعار المحروقات كان دائمًا أحد العوامل الرئيسية لزيادة التضخم، نظرًا لاعتماد الاقتصاد المغربي على الاستيراد بشكل كبير في قطاع الطاقة، إذ تصل نسبة الاستيراد من النفط والغاز إلى أكثر من 90 في المائة من الاستهلاك الوطني. الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط تزيد من احتمالات تقلب أسعار النفط بشكل حاد، ما يطرح تحديًا إضافيًا على الاقتصاد الوطني.

    معطيات وزارة الاقتصاد والمالية تشير إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمي بنسبة 10 في المائة يؤدي عادة إلى زيادة التضخم المحلي بنسبة تتراوح بين 0.2 و0.3 في المائة، ما يؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين. فضلا عن أن أي صدمات خارجية تتعلق بسلاسل التوريد يمكن أن تضغط على ميزان المدفوعات، سيما إذا واصلت الأزمة رفع أسعار الشحن البحري والطاقة.

    لدى المغرب سجل طويل في التعامل مع الأزمات الخارجية، إذ أظهرت الحكومة مرونة في التعامل مع الأزمات السابقة من خلال أدوات مالية ونقدية مختلفة، مثل صندوق المقاصة وتدخلات وزارة المالية لضبط الأسعار، إضافة إلى سياسات التحفيز الاقتصادي لدعم القطاعات الأكثر تضررًا. ومع ذلك تعتمد فعالية هذه الأدوات على القدرة على التنبؤ بالأسواق العالمية والتحكم في التكاليف، وهو أمر ليس دائمًا ممكنًا في ظل الأزمات الجيوسياسية غير المتوقعة.

    2-  ما أهمية توفر المغرب على مخزون استراتيجي من المواد البترولية؟

    المخزون الاستراتيجي للمواد البترولية يلعب دورًا حيويًا في استقرار السوق المحلية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. الأساس هنا هو أن وجود مخزون يغطي الاستهلاك الوطني لفترة زمنية محددة يمنح الدولة هامش مناورة في مواجهة أي صدمات خارجية. لكن الواقع الحالي في المغرب يوضح تحديًا كبيرًا. فالفاعلون في قطاع المحروقات لا يوفرون المخزون الاستراتيجي المطلوب الذي يجب ألا يقل عن ستين يومًا من الاستهلاك الوطني، بينما الواقع الفعلي يشير إلى أن المخزون الاستراتيجي لا يتعدى، في كثير من الأحيان، 22 إلى 30 يومًا فقط. وهذا النقص يجعل المغرب أكثر حساسية لأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار العالمية.

    عندما يحدث ارتفاع في أسعار النفط، كما قد يحصل مع الحرب الحالية في الشرق الأوسط، ترتفع الأسعار المحلية للمحروقات بسرعة، ما قد يضغط على الحكومة للتدخل من خلال صندوق المقاصة لتخفيف أثر هذا الارتفاع على القدرة الشرائية للمواطنين. أحيانًا قد تشمل التدخلات دعم الناقلين وكافة المتضررين في سلسلة النقل لضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون تأثيرات مفرطة على المواطنين.

    وجود مخزون استراتيجي كافٍ لا يحمي الاقتصاد فقط من ارتفاع الأسعار المفاجئ، بل يمنح الدولة أيضًا الوقت الكافي للتفاوض مع الموردين الدوليين، وشراء النفط بأسعار أقل، أو توجيه الموارد المالية لسياسات دعم محددة دون التأثير على الميزانية العامة بشكل كبير. ولهذا السبب يوصي الخبراء دائمًا بزيادة المخزون الاستراتيجي إلى مستويات تغطي على الأقل 60 يومًا من الاستهلاك الوطني.

    3- ما آثار تقلبات أسعار النفط دوليًا على الاقتصاد الوطني؟

    تقلبات أسعار النفط لها تأثير مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المغربي. أولًا، على مستوى الأسعار المحلية، أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس بسرعة على أسعار البنزين والديزل، ويؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

    ثانيًا، التأثير على ميزانية الدولة، المغرب مستورد صاف للنفط، أي أن أي ارتفاع كبير في الأسعار يؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد، وهو ما يضغط على ميزان المدفوعات واحتياطات العملة الصعبة. الحكومة قد تضطر إلى زيادة الاعتماد على صندوق المقاصة لتخفيف الأعباء على المواطنين، وهذا يشكل ضغطًا ماليًا على الميزانية.

    ثالثًا، على مستوى الاقتصاد الكلي، تؤثر تقلبات أسعار النفط على الاستثمار وإنتاج الطاقة البديلة، وعلى تكاليف النقل والتشغيل، وهو ما قد يقلل من القدرة التنافسية للمقاولات المغربية. ارتفاع الأسعار لفترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم، ما يفرض على السلطات تبني سياسات مالية ونقدية مرنة لمواجهة الصدمات.

    هناك، أيضًا، تأثيرات غير مباشرة على القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات واللوجستيك، حيث ترتفع تكاليف تشغيل النقل البري والبحري والجوي. هذا بدوره يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك النهائي ويضع ضغوطًا إضافية على الأسر، خصوصًا الفئات محدودة الدخل.

    في ظل الحرب الحالية في الشرق الأوسط، من المرجح أن تشهد أسواق النفط تقلبات كبيرة، وهو ما يزيد من المخاطر على الاقتصاد الوطني إذا لم تتخذ الحكومة خطوات استباقية. هذه الخطوات تشمل تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.

    المحصلة أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالميًا يشكلان عامل قلق اقتصادي، سيما إذا استمر الوضع فترة طويلة دون وجود مخزون استراتيجي كافٍ أو أدوات حكومية فعالة للتدخل المبكر. المغرب يحتاج إلى تعزيز قدرته على التكيف مع الصدمات الخارجية من خلال استراتيجيات استباقية تشمل المخزون الاستراتيجي، تنويع مصادر الطاقة وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

    *باحث متخصص في الاقتصاد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقتحم نادي المليارات ويبعثر أوراق الهيمنة الخليجية في فوربس

    0

    نجح المغرب في إدراج 9 شركات ضمن تصنيف Forbes Middle East 2026 لأكبر 100 شركة عامة من حيث القيمة السوقية في المنطقة، محتلا المرتبة الرابعة عربيا من حيث عدد الشركات، خلف الإمارات والسعودية وقطر، ومتقدما على الكويت. ويعكس هذا الحضور قدرة السوق المغربية على فرض موطئ قدم داخل مشهد إقليمي تهيمن عليه اقتصادات الخليج بشكل واسع.

    ووفقا للمعطيات نفسها، تظل المنطقة محكومة بثقل إماراتي سعودي واضح، إذ تضم الإمارات 35 شركة في القائمة، والسعودية 34 شركة، بينما تستحوذ الشركات السعودية وحدها على نحو 2.4 تريليون دولار من القيمة السوقية المجمعة، مدفوعة أساسا بوزن أرامكو التي تتصدر التصنيف بقيمة تبلغ 1.7 تريليون دولار. كما أن إجمالي القيمة السوقية لأكبر 100 شركة في المنطقة بلغ 3.7 تريليون دولار من أصل 4.3 تريليون دولار تمثل القيمة الإجمالية لأسواق المال في المنطقة.

    وتتوزع الشركات المغربية التسع الواردة في التصنيف على النحو التالي: التجاري وفا بنك في المرتبة 33، ومجموعة مناجم في المرتبة 48، واتصالات المغرب في المرتبة 50، ومرسى المغرب في المرتبة 60، ومجموعة البنك الشعبي المركزي في المرتبة 69، والشركة العامة للأشغال بالمغرب SGTM في المرتبة 75، وطاقة المغرب في المرتبة 77، وبنك أفريقيا في المرتبة 88، ثم لافارج هولسيم المغرب في المرتبة 96.

    ويبرز من هذه اللائحة أن العمود الفقري للحضور المغربي ما يزال قائما على البنوك والخدمات المالية، وهو ما ينسجم مع التوجه العام للتصنيف، حيث جاء هذا القطاع في صدارة التمثيل الإقليمي بـ 34 شركة وقيمة سوقية مجمعة تبلغ 732.6 مليار دولار. كما تؤكد هذه النتائج أن السوق المغربية تعتمد أساسا على فاعلين كبار مستقرين وراسخين أكثر من اعتمادها على شركات نمو سريعة أو أسماء تكنولوجية صاعدة.

    ومن بين الأسماء المغربية البارزة، حلت اتصالات المغرب في المرتبة الخمسين بقيمة سوقية بلغت 10.4 مليارات دولار، مع قاعدة زبناء تصل إلى 81 مليون عميل في عدد من البلدان الإفريقية، بحسب بطاقة الشركة في التصنيف. كما جاء بنك أفريقيا في المرتبة 88 بقيمة سوقية بلغت 4.97 مليارات دولار، مع حضور في 32 دولة وخدمة نحو 6.6 ملايين عميل إلى حدود يونيو 2025.

    وتحمل هذه النتيجة رسالتين في الآن نفسه: الأولى أن المغرب ما يزال قادرا على تثبيت شركاته الكبرى داخل نادي الشركات الأعلى قيمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا رغم غياب الريع النفطي، والثانية أن بورصة الدار البيضاء تحتاج إلى توسيع قاعدة الشركات القيادية ورفع وزن القطاعات الجديدة، خاصة التكنولوجيا والخدمات المبتكرة والصناعات الناشئة، حتى يتحول هذا الحضور من صمود محترم إلى نفوذ إقليمي أكبر. والاستنتاج الأخير هنا قراءة تحليلية مبنية على طبيعة الشركات المغربية الظاهرة في القائمة وتركيبتها القطاعية.

    إقرأ الخبر من مصدره