Étiquette : 350

  • دروس المسيرة..وعِبرُ الوحدة

    طارق غانم

    هناك ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده.
    بهذه العبارة الطافحة بالاشارات والدلالات العميقة يلخص الملك محمد السادس لحظة التحول الكبرى في تاريخ قضية الصحراء المغربية، حين أعلن عن “الفتح المبين” في هذا الملف الذي شكل لعقود حجر الزاوية في الوعي الوطني المغربي. فبقرار أممي تاريخي، وبإعلان يوم 31 أكتوبر عيدًا وطنيًا جديدًا تحت مسمى “عيد الوحدة”، وضع الملك حدًا لمسار طويل من الالتباس، ورسّخ انتصار الحق المغربي بالشرعية الدولية والقانون.

    منذ أن تسلم الملك محمد السادس مشعل المسيرة الخضراء من والده المغفور له الحسن الثاني، لم يكن هدفه فقط الحفاظ على مكتسبات الوحدة الترابية، بل تطوير مقاربة جديدة تمزج بين الدهاء الدبلوماسي والحضور الاستراتيجي الهادئ.

    لقد أدرك الملك مبكرًا أن العالم يتغير، وأن أدوات الدفاع عن القضايا الوطنية لم تعد فقط في ميادين المعارك العسكرية أو الخطابات الحماسية، بل في صالونات القرار الدولي، وفي بناء التحالفات على أساس الثقة والمصداقية.

    بهذا المنطق، قاد المغرب ملف الصحراء نحو نهايته الحاسمة، حيث أرسى سفينته على بر الاعتراف الدولي بسيادته الكاملة، بعد خمسين سنة من الصراع الإقليمي والصمت المتوتر مع الجارة الشرقية الجزائر.

    لم يكن من باب الصدفة أن يأتي هذا القرار الأممي التاريخي في لحظة جلوس الجزائر على مقعد غير دائم بمجلس الأمن. فقد شاءت الأقدار أن تكون الشهادة الدولية على مشروعية الموقف المغربي صادرة في عهدة حضور الجزائر نفسها في الهيئة الأممية التي طالما راهنت على عكس ذلك. إنها مفارقة الزمن السياسي، ودليل على أن الحق حين يستند إلى التاريخ والشرعية يفرض نفسه مهما طال الزمن.

    مرت خمسون سنة على المسيرة الخضراء، لكن دروسها لا تزال حية ومُلهمة. فالوطنية، كما برهنت عليها تلك الملحمة، لا تُقاس بالمناصب ولا بالمكانة الاجتماعية، بل بصدق الانتماء والإرادة الجماعية.

    فأغلب من لبوا نداء الحسن الثاني آنذاك لم يكونوا من علية القوم، بل من الفقراء، من سكان القرى والبوادي، من أبناء الطبقات المتوسطة والمهمشة الذين لم يسعوا إلى شهرة ولا إلى مكاسب.

    في أرشيف 350 ألف مواطن حملوا الأعلام الوطنية والمصاحف، قد لا تجد أسماء عائلات ثرية أو شخصيات نافذة؛ ستجد ببساطة صورة المغرب الحقيقي، مغرب الشعب الذي يمشي بثقة وراء ملكه في سبيل الأرض والكرامة.

    إن درس المسيرة الخضراء اليوم لا يقتصر على الدفاع عن الحدود الجغرافية، بل يتسع ليشمل بناء وحدة داخلية راسخة. فالوحدة الترابية لن تكتمل إلا بعد إرساء عدالة مجالية حقيقية، وتعليم منصف للجميع، وإنصاف للمناطق النائية التي ظلمتها الجغرافيا وغيبتها السياسات العمومية المتعاقبة.

    أولويات الراشيدية وتونفيت والخميسات والحاجب وأنفكو وايت حديدو وأزيلال والدرويش وتاونات…ليست هي أولويات الرباط والدارالبيضاء وطنجة ومراكش.

    هناك تنوع ثقافي وجغرافي يواكبه جمود في القرار العمومي. فالأخير عليه أن يتحلى بالمرونة في التفاعل السياسي والاجتماعي والاقتصادي مع كل مناطق المغرب حسب الخصوصية المحلية.

    التوجه نحو جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يترجم تفكيرا سياسيا سليما في تحديد الأولويات المحلية لكل مناطق المغرب. لكنه يحمل سؤال ارادة القرار العمومي والرغبة في تكسير جليد الفوارق المجالية.

    فكما أعادت المسيرة الأولى الأرض إلى الوطن، ينبغي أن تُعيد المسيرة الثانية الكرامة والفرص إلى المواطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سر الدولة الأكبر.. كيف أُعدت المسيرة الخضراء دون أن تتسرب معلومة؟

    بدأ التخطيط الفعلي للمسيرة الخضراء يوم 21 غشت 1975، حينما أسر الملك الراحل الحسن الثاني بعزمه على تنظيم المسيرة إلى الصحراء لثلاثة عسكريين، “الكولونيل أشهبار، الكولونيل بناني والكولونيل الزياتي، حيث بالاعتكاف لإعداد مخطط شامل للمسيرة.

    فقط تطلب تنظيم هذا الحدث قبل 50 سنة من الآن، ما يناهز 20 ألف طن من المواد الغذائية، وأكثر من 2500 طن من المحروقات لحوالي 7813 شاحنة وحافلة، وأزيد من 230 سيارة إسعاف و470 طبيبا، ومشاركة 20 ألف فرد من القوات المسلحة والدرك، كما تم توفير 100 ألف خيمة، واقتناء 430 ألف آنية للمطبخ، إضافة إلى توفير أزيد من 350 ألف غطاء.

    ففي مثل هذا اليوم قبل خمسين سنة، أعطيت انطلاقة المسيرة الخضراء معجزة السلام في القرن العشرين التي حرص على مجرياتها الدقيقة وتفصاليها الصغيرة مهندسها الراحل الحسن الثاني، وكللت باستكمال المغرب لوحدته الترابية بدون إراقة نقطة دم واحدة.

    ومن خلال خطب تلك الفترة وتصريحات العاهل الراحل خصوصا في كتابي “التحدي” و”ذاكرة ملك” تستحضر الأجيال الحالية أهم المحطات المثيرة في هذه الملحمة الوطنية التي تبقى راسخة في التاريخ المغربي، دليل وطنية صادقة وإيمان عميق بتحقيق وحدة الأمة، في تحد قل مثيله للاستعمار الإسباني الذي لم يصمد طويلا أمام مئات الآلاف من المواطنين المؤمنين بعدالة قضيتهم من خلال مسيرة سلمية تم التحضير لها بسرية تامة.

    يقول العاهل الراحل إنه لم يدر بذهنه خوض حرب مع إسبانيا لن يكون لها أي معنى، ولا الرباط أو مدريد تريدانها، وفي الآن نفسه لم يكن ممكنا ترك الأراضي المغربية تحت الاحتلال، ومن ثمة جاءت فكرته العبقرية بتنظيم المسيرة الخضراء.

    واستقرت الفكرة على أن تضم المسيرة 350 ألف مغربي من بينهم 10 في المائة من النساء، وهو اختيار غير بريء إذ أن هذا الرقم كان يمثل عدد المواليد المسلجة في المغرب سنويا خلال تلك الفترة.

    ويأتمن سره ثلاثة أشخاص سيصبحون فيما بعد مسؤولين عن تنظيم المسيرة. ويتحدث العاهل الراحل قائلا إن الثلاثة كانوا يشتغلون بدون كاتبة أو حاسوب، يحررون كل شيء بالقلم، فقد كان يتعين حساب كميات الخبز الضرورية لإطعام المتطوعين الـ 350 ألف وكمية الشموع الضرورية لإضاءة الخيام مقر إقامتهم وغير ذلك.

    لقد كان الأمر يتعلق بنقل 17 ألف طن من المواد الغذائية و23 الف طن من المياه و2590 طنا من المحروقات إضافة للاسلحة والذخيرة لحالات الضرورة للدفاع عن النفس، هذا علاوة على الضروريات الأخرى من قبيل توفير 230 سيارة إسعاف طبي.

    وبتاريخ 16 أكتوبر، أصدرت محكمة العدل الدولية بلاهاي حكمها التاريخي الذي يثبت وجود روابط البيعة بين المغرب وأقاليمه الجنوبية، عندها أعلن المغفور له الحسن الثاني في خطاب للأمة عن قرار تنظيم المسيرة الخضراء.

    وبالفعل فقد كانت ردود الفعل أكثر من التوقعات، وأولاها وصلت على الفور من الأحياء القريبة من محيط القصر الملكي في مراكش حيث خرج المغاربة مزهوين معلنين رغبتهم في التطوع. والأمر نفسه في سائر مدن المغرب وقراه ما حذا بمهندس المسيرة للقول لقد كان بإمكاننا المسير بمليون وحتى مليوني متطوع.

    وبقدر الحماسة والروح الوطنية العالية التي أبان عنها الشعب المغربي لاسترجاع أراضيه المغتصبة بقدر حدة التشكك الخارجي من احتمالات نجاح المسيرة. وقد رد على ذلك الراحل الحسن الثاني بقوله “إن الكثير من الناس ظنوا أنها مغامرة، وظنوا أنها عملية سياسية تمكننا من تغطية عيوبنا ومشاكلنا، والحالة أن الذين قالوا هذا الكلام أو كتبوه، فمنهم من يجهل المغرب ولا حرج عليه، ومنهم من يعرف ومع ذلك كتب عليه ما كتب أو قال فيه ما قال… وما ذلك إلا لحسد وحقد ضد هذا البلد الذي أعطى ولله الحمد، وسوف يعطي الأمثلة والدروس”.

    ولم يكن المغفور له يخفي تخوفاته وقد عبر عن ذلك في خطابه للأمة بمراكش قائلا “منذ شهرين وأنا أحمل هذا الحمل في أعصابي زيادة على الأعباء الأخرى. منذ شهرين وأنا أومن عشر مرات في الصباح، وفي الليل أشك عشرين مرة. شهران وأنا أقول هل من حقي أن أدفع شعبي، أو من غير حقي؟ هل من واجبي أو من غير واجبي؟”.

    ثم يضيف بكل عزم وإرادة مخاطبا الأمة المغربية “من واجبي ومن واجبك ومن واجبنا جميعا أن نسير إلى الصحراء. ومن واجبنا أن نسترجع الصحراء سلما، ولكن ليس باللسان بل بالمشي على الأقدام حتى نصل إليها”. أما سلاح ذلك فليس سوى حمل كتاب الله في يد والراية المغربية في اليد الأخرى وكذلك كان.

    وفي 5 نونبر 1975 يلقي العاهل الراحل خطابا الى الأمة مقدما فيه توجيهاته لآلاف المتطوعين الذي سيبدؤون في اليوم الموالي مسيرة التحرير والوحدة قائلا ” شعبي العزيز، غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطئون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز”.

    وتنطلق المسيرة معجزة القرن السلمية في 6 نونبر1975، مسيرة 350 ألف مغربية ومغربي بنظام وانتظام. نظام تمت رعايته بدقة بالغة. فد كان العاهل الراحل يتتبع مختلف التفاصيل وأدقها حريصا على عدم وقوع أية حوادث، وحريصا بالخصوص على تتبع فورة السائرين التواقين لمعانقة ترابهم وتهدأتها.

    وفي هذه المرحلة الدقيقة لم يكن الأمر سهلا، ثلاثون الف متطوعا من أكادير وعشرون الفا من ورزازات و18 الفا من تزنيت و15 الف من طرفاية، جميعهم كانوا يتسابقون من أجل أن تطأ أقدامهم أولا أراضيهم المحررة وأداء صلاة الشكر لله. مثلهم مثل 4000 متطوع من تطوان ومثلهم من وجدة وفجيج و35 الف من الدار البيضاء و15 الف من فاس و20 الف من قصر السوق و10 ألف من بني ملال.

    لم يكن الجميع يود الانتظار كانت الحماسة في أوجها، فالمتطوعون من كل المناطق من آسفي وتازة وطنجة ومكناس والقنيطرة والخميسات والناظور وغيرها من الاقاليم كانوا يسارعون الخطى ليحظوا بشرف قطع الحدود الوهمية والدخول أولا إلى الأقاليم الجنوبية.

    كان الجميع يود كتابة إحدى الصفحات المجيدة في التاريخ المغربي الحديث وتقديم النموذج للأجيال الناشئة، مثيرين بذلك فخر وزهو مهندس المسيرة، وقائدها الذي خاطب السائرين وهم يقطعون الحدود الوهمية قائلا إنكم تكتبون الآن إحدى الصفحات المجيدة في تاريخ أمتنا المغربية التي ستذكرها الاجيال المقبلة دليل نضج ووعي ووطنية صادقة.

    وحققت المسيرة الخضراء المراد، وبعد أربعة أيام من انطلاقها أعلن الراحل الحسن الثاني في 9 نوفمبر 1975 أنها حققت أهدافها طالبا من المشاركين الرجوع إلى نقطة الانطلاق مدينة طرفاية. حينئذ كانت اتصالات ديبلوماسية مكثفة بين المغرب وإسبانيا قد جرت، توجت لاحقا بإزالة علم الاحتلال من ربوع الصحراء، وتمكين المغرب من السيادة الكاملة على أراضيه المحررة.

    ويتذكر العاهل الراحل تلك الفترة بالقول “في الوقت الذي أدركت فيه جميع الأطراف المعنية أنه يستحسن أن تحل الدبلوماسية محل الوجود بالصحراء. ولم يكن إرسال المغاربة في المسيرة الخضراء بالأمر الأكثر صعوبة، بل كان الأكثر من ذلك هو التأكيد من أنهم سيعودون بنظام وانتظام عندما يتلقون الأمر بذلك، وهم مقتنعون بأن النصر كان حليفهم، وذلك ما حصل بالفعل”.

    وفي 17 نونبر عشية عيد الاستقلال ألقى العاهل الراحل خطابا للأمة كله إشادة وإطراء في حق الشعب ومتطوعيه الذين استرجعوا صحراءهم بدون إراقة نقطة دم واحدة مؤسسين بذلك لوعي جديد ولمدرسة سياسية جديدة، مؤكدا أن روح ووهج المسيرة سيتحول بناء وعمرانا هو ما تحياه الأجيال الجديدة اليوم واقعا ملموسا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفقات كراء السيارات على صفيح ساخن.. 35 مليار سنتيم تُثير زوبعة التحقيقات!

    ريف ديا – أحمد علي المرس

    تُباشر مصالح المفتشية العامة للمالية تحقيقات دقيقة وتدقيقات مالية معمقة على مستوى مؤسسات ومقاولات عمومية، عقب ورود معطيات تُفيد بوجود اختلالات جسيمة في تدبير صفقات كراء السيارات، تجاوزت قيمتها الإجمالية 350 مليون درهم (35 مليار سنتيم)، ضمن عقود أبرمتها هذه المؤسسات مع ثلاث شركات مهيمنة على قطاع الكراء طويل الأمد.

    ووفقًا لمصادر مطلعة لموقع ريف ديا، فإن مفتشي المالية انتقلوا إلى مصالح تابعة لمؤسسة عمومية مركزها الدار البيضاء، بعد تسجيل زيادات غير مبررة في عدد السيارات المكتراة، إلى جانب الإفراط في اللجوء إلى صفقات الكراء دون…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أنشطة غير مسبوقة بالمدارس والجامعات عقب الاعتراف الأممي بالوحدة الترابية

    تستعد كل مؤسسات التعليمين المدرسي والعالي وكذا مؤسسات التكوين المهني لتسطير برامج إشعاعية تثقيفية موجهة إلى حوالي 10 ملايين طفل وشاب، وذلك بمناسبة تزامن الذكرى 50 للمسيرة الخضراء مع الانتصار الدبلوماسي الكبير الذي حققه المغرب على الصعيد الدولي، عندما اعتمدت الأمم المتحدة بالإجماع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حلا وحيدا لملف الصحراء.

    المصطفى مورادي:

    فهذا الملف، الذي شكل طيلة 50 سنة عمادا رئيسيا في وضع كل السياسات العمومية الرئيسية، وخاصة في مجالات التنمية والأمن والدفاع والخارجية، سيصبح انطلاقا من 31 أكتوبر عمادا لمغرب جديد ملتزم أمام العالم بتنزيل الحكم الذاتي إجرائيا، ثم تمتيع مغاربة الجهات الأخرى بالحقوق التنموية ذاتها التي سيتمتع بها المغاربة الصحرايون. هذه الصورة العامة، الجديدة تماما، ليست بهذا القدر من الوضوح عند جيلي «زد» و «ألفا»، وهم طلبة وتلاميذ اليوم، ليس فقط من جهة ما حدث طيلة النصف قرن الماضي، بل أساسا من جهة أنهم سيكونون الطاقة البشرية التي ستبني مرحلة ما بعد 31 أكتوبر.

    استنفار غير مسبوق

    في سياق تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، دعت وزارة التربية الوطنية جميع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى تعبئة المؤسسات التعليمية من أجل تنظيم أنشطة تربوية وثقافية وفنية تستهدف التلميذات والتلاميذ، بغية ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الترابية في وجدان الناشئة. ويأتي هذا التوجيه في إطار مقاربة بيداغوجية تسعى إلى ربط الأجيال الصاعدة برمزية هذا الحدث الوطني، وتعزيز الوعي التاريخي بأبعاده السياسية والوطنية.

    ووفقًا للمذكرة رقم 25-099، دعت الوزارة الأكاديميات الجهوية إلى تنظيم أنشطة تربوية وثقافية تخليدًا للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، خلال الفترة الممتدة من الفاتح من نونبر إلى العاشر منه. وتشمل هذه الأنشطة مبادرات داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، تهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية في نفوس المتعلمين، مع إشراك الأسر والمجتمع المدني في إنجاح هذه الفعاليات. وأضافت الوزارة الوصية على القطاع، في المذكرة ذاتها، أن هذه الأنشطة التربوية تسعى إلى ترسيخ دلالات المسيرة الخضراء في الذاكرة المدرسية؛ من خلال إبراز رمزيتها الوطنية العميقة، وتحفيز الناشئة على الاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، واستلهام معاني التضحية ونكران الذات في الدفاع عن السيادة والوحدة الترابية للمملكة.

    وحثّت الوزارة، في المذكرة نفسها، جميع المؤسسات التعليمية على تخصيص برامج متكاملة لتخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء والانتصار الأممي الذي حققه المغرب، عبر سلسلة من الأنشطة التربوية والفنية الهادفة. وتشمل هذه المبادرات تقديم دروس وورشات توعوية حول البُعد التاريخي والوطني للمسيرة، إلى جانب تنظيم عروض مسرحية وفنية وأناشيد وطنية ومعارض للفنون التشكيلية؛ فضلاً عن عرض وثائقيات وصور وشهادات حية لمشاركين في الحدث، وإقامة مسابقات في التعبير الفني والأدبي، بما في ذلك الشعر والرسم والكتابة، وكذا تجسيد رمزي للمسيرة بمشاركة التلاميذ، وتنظيم زيارات ميدانية لمتاحف ومعارض متخصصة.

    وأكدت الوزارة، في السياق ذاته، على أهمية انخراط التلاميذ في صلب هذه الدينامية التربوية، عبر تحفيزهم على المشاركة الفعالة في مختلف الأنشطة المبرمجة لتخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، داعية إلى فتح المجال أمامهم للتعبير عن رؤاهم وأفكارهم حول هذه المحطة التاريخية، بما يُنمّي فيهم روح الانتماء والاعتزاز بالوطن ويعزّز القيم الجماعية والوطنية في سلوكهم المدرسي.

    وشددت الوزارة، في المقابل، على «ضرورة التزام الدقة والموضوعية في تناول الوقائع التاريخية، مع إبراز الدور القيادي لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيّب الله ثراه، في هندسة هذه الملحمة الوطنية الخالدة».

    ما قبل 31 أكتوبر وما بعده

    يرى محللون أن قطاع التعليم سيلعب دورا هاما في بناء مرحلة ما بعد 31 أكتوبر، ليس فقط على مستوى تعزيز قيمة الفخر الوطني والدفاع عن ثوابت الأمة، ولكن لتوفير العقول الماهرة والكفؤة لبناء مغرب جديد. فالقول الملكي بأن «هناك ما قبل 31 أكتوبر وما بعده»، ليس شعارًا حسب أغلب التعليقات التي تلت هذا الخطاب، بل جملة تأسيسية لعهدٍ جديد، يعلن نهاية مرحلة الشكّ وبداية ما يمكن وصفه بزمن المغرب الموحّد. فإذا تركنا الزاوية الدبلوماسية التي تؤكد أن المغرب نجح، بعد عقود من العمل الصبور، في جعل مبادرته الذاتية الإطار المرجعي الوحيد الذي يعترف به المنتظم الدولي، فإن هناك، أيضا، زاوية اقتصادية وتنموية.

    فخلف هذا الأفق المشرق، تلوح مسؤولية ثقيلة. فحين يتحوّل القرار الأممي إلى «فتحٍ مبين»، يصبح على المغرب أن يبرهن، داخليًّا، على صدق وعده التنموي، وأن يجعل من الحكم الذاتي نموذجًا في العدالة المحلية، والكرامة الاقتصادية والتمثيلية الحقيقية للسكان. فالرهان لم يعد في إقناع العالم بمغربية الصحراء، بل في إقناع الساكنة بأن هذا المغرب الذي يناديهم إليه وطنٌ يوفر الكرامة قبل الشعارات.

    الخطاب الملكي لم يوجَّه فقط إلى الخارج، بل أيضًا إلى الداخل: إلى الدبلوماسي الذي تعب في قاعات الأمم المتحدة، وإلى المواطن البسيط في الداخلة والعيون الذي ينتظر أن يرى ثمرة خمسين سنة من التضحيات. ولهذا، فإن أكبر تحدٍّ اليوم ليس دبلوماسيًّا، بل تنمويٌّ ومؤسساتي. فكل تأخير في ترجمة روح الحكم الذاتي إلى ممارسة حقيقية خطرٌ على المصداقية الوطنية نفسها.

    في هذا السياق، نفهم حث وزارتي سعد برادة وعز الدين الميداوي على الانخراط الفعلي في هذه الدينامية الوطنية، عبر المشاركة في الأنشطة التربوية والثقافية المبرمجة، وتعبئة الموارد البشرية والمادية الكفيلة بإنجاح الفعاليات، وتقديم الدعم التقني واللوجستي اللازم لضمان حسن تنظيم التظاهرات التي تروم ترسيخ روح الانتماء والوحدة الوطنية في نفوس الأجيال الصاعدة. وحثّت، كذلك، على تنظيم ندوات ولقاءات علمية داخل الفضاءات التربوية، يُؤطرها باحثون ومؤرخون وأكاديميون، بغرض تعميق الفهم التاريخي لأبعاد المسيرة الخضراء، واستجلاء ما تختزنه من دروس وعِبر وطنية. وسجلت أن هذا البُعد العلمي من شأنه أن يُسهم في إثراء النقاش العمومي حول هذه المحطة المفصلية، وتعزيز الوعي الجماعي بدورها في صياغة ملامح المغرب المعاصر.

    المصطفى مورادي

     

    «جيل المسيرة».. بعد نصف قرن

    لم تكن لتصنيف الأجيال أهمية كبرى عند عموم الرأي العام، اللهم إلا في الدوائر الضيقة لخبراء التنمية البشرية والديموغرافيا، لكن ظهر، أخيرا، اهتمام واسع بمفهوم الأجيال، خصوصا بعد انتشار ما يُعرف بـ«جيل زد»، حيث لكل جيل تاريخه وشخصيته الخاصة والحدث الحاسم الذي ميز حقبته. فعلى سبيل المثال، بالنسبة لجيل الألفية، كان الحدث الحاسم في المغرب هو تولي الملك محمد السادس للحكم، وظهور مفهوم جديد للسلطة أدخل مغرب «الحديد والنار» إلى الماضي وأسس لمغرب الحقيقة والإنصاف. وبالنسبة لجيل «زد»، كان الحدث الحاسم هو جائحة «كوفيد 19» والطفرة الرقمية لوسائل التواصل الاجتماعي. أما جيل «ألفا» وجيل «بيتا»، فمن السابق لأوانه التنبؤ بأحداثهما الحاسمة. لكن سوف يليهم جيل «غاما» (مواليد 2040-2054)، وجيل «دلتا» (مواليد 2055-2069)، وهكذا..

    هذا عن فكرة الأجيال بشكل عام، لكن تبقى للجيل المسمى «إكس»، وخاصة المولودين سنة 1975 تحديدا، ميزات خاصة، سيما هذه الأيام التي يحتفل فيها المغاربة بالذكرى 50 للمسيرة الخضراء والتي تتزامن هذه السنة مع الانتصار الماحق والساحق الذي حققه المغرب على أعداء وحدة أرضه واستقرار نظامه ورخاء شعبه.

    فهذا الجيل، أي «أولاد المسيرة»، يبلغون رسميا اليوم 50 سنة، وليسوا في حاجة لمراجعة شهادات الميلاد للتأكد من أعمارهم، لأنهم تعايشوا طيلة نصف قرن، وفي بداية كل نونبر مع قضية الوحدة الترابية، فبعد أن كانوا مجرد رمز لحدث تاريخي في ذاكرة المغاربة، هاهم اليوم يصبحون رمزا للحاضر والمستقبل، أي حاضر انتصار دبلوماسي غير مسبوق، ومستقبل مغرب سماه الملك محمد السادس بـ«مغرب ما بعد 31 أكتوبر».

    فهذا الجيل هم آباء وأمهات ما يعرف اليوم بجيلي «زد» و«ألفا»، حيث تشير التقديرات إلى أن عددهم يقدر بـ 350 ألف مغربي ومغربية، انطلاقا من فكرة المسيرة الخضراء نفسها، كما وضع هندستها الملك الحسن الثاني رحمه الله، وهي أن يكون عدد المشاركين في المسيرة بعدد مواليد تلك السنة، وبالتالي فمواليد المسيرة كُتب لهم أن يكونوا خلفا للمشاركين في المسيرة في حال انقلبت المسيرة السلمية من خضراء إلى حمراء خصوصا وأن المشاركين كانوا في تماس مباشر مع بقايا جيش فرانكو في الصحراء.

    يصعب اختصار ما يميز هذا الجيل فكريا وقيميا وعاطفيا وتربويا، لأن عوامل كثيرة ساهمت في تشكيل وتكوين شخصية هذا الجيل. فقد عايش في الثمانينات، وعبر إذاعات «لندن» و«القاهرة» و«طرابلس»، الأخبار شبه اليومية لسقوط شهداء الجيش المغربي وهم يدافعون عن التراب الوطني ضد «تحالف اليسار العالمي» بقيادة المقبورين القذافي وبومدين وكاسترو، وسمع عن تضحيات آلاف الشهداء في معارك أمغالا الأولى والثانية والمحبس وكلتة زمور وطانطان، وشهد، في نهاية العقد نفسه، نهاية الحرب الباردة وسقوط أسطورة جدار برلين، وبالتالي نهاية هذا اليسار «الغاشم»، وترسيم خطة سلام ببناء الجدار العازل، وما سيتلو ذلك من انتصارات ميدانية وتنموية ودبلوماسية، بلوغا إلى هذه اللحظة التاريخية التي يعيش المغاربة على نشوتها هذه الأيام. أي الانتصار النهائي في حرب بدأت قبل خمسين سنة، أي منذ اليوم الأول لهم في هذه الدنيا.

    لذلك كان كل خطاب أو حادث أو قرار له علاقة بالصحراء إلا ويعني شيئا خاصا لـ«جيل المسيرة». بعضهم الآن مربون ومسؤولون في قطاع التعليم، ومنهم أيضا آباء وأمهات للجيلين المسميين اليوم «زد» و«ألفا»، لذلك فبقدر ما تختصر أعمارهم القضية الأولى للمغاربة، بقدر ما تعكس أعياد ميلادهم الخمسين هذه السنة لحظة فارقة سيبدأ فيها المغرب مرحلة جديدة نحو مستقبل تصبح فيه الوحدة الترابية من ملف يستنزف الجهود إلى ملف يدعم التنمية والتقدم، لذلك فهو جيل خاص، عايش ما قبل 31 أكتوبر وسيساهم في ما بعد هذا اليوم.

    /////////////////////////////////////////////////////////////////

    رقم:

    4 آلاف

    كشف وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة أن ما يقارب 4 آلاف مؤسسة تعليمية في القرى والمناطق الجبلية ما تزال غير مزودة بالمراحيض، وهو وضع اعتبره «غير مقبول تماماً» في المغرب اليوم. وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، قال برادة: «من غير المقبول أن نجد مدرسة لا تتوفر على خدمة الماء، فكيف يمكن لفتاة أن تواصل دراستها في غياب مرحاض أو أدنى شروط الكرامة؟». وأوضح برادة أن الوزارة أعدت خطة شاملة لتزويد المؤسسات التعليمية القروية بالماء والمراحيض، مؤكداً أنه، قبل نهاية السنة الجارية، سيتم تزويد 4000 مؤسسة تعليمية في القرى والجبال بالماء الصالح للشرب والمراحيض الجاهزة للاستخدام.

    /////////////////////////////////////////

    تقرير:

    خصاص حاد في كتب مدارس الريادة بعد انطلاق الدراسة بشهرين

     

    أساتذة يرتجلون لملء فراغ عدم توفر التلاميذ على المقررات

     

    وضعت وزارة التربية الوطنية ضوابط وتدابير جديدة خاصة بالكتب المدرسية الخاصة بمؤسسات الريادة بسلك التعليم الابتدائي. كان ذلك قبل شهرين، أي مع الانطلاقة الرسمية للسنة الدراسية، غير أن وتيرة طبع وتوزيع الكتب مازالت تعرف تعثرا كبيرا، بشهادة الكتبيين والآباء والمدرسين العاملين في هذا النوع من المدارس.

    نقص حاد في الكتب والمقررات

    سجلت رابطة الكتبيين بالمغرب، من جهتها، الخصاص المسجل في المقررات الدراسية الخاصة بمدارس الريادة، بعد قرابة شهرين من انطلاق الموسم الدراسي 2025/2026، مؤكدة أن «هذا الوضع أصبح ينعكس سلبًا على السير العادي للعملية التعليمية بعدد من المؤسسات التعليمية». ونبهت رابطة الكتبيين بالمغرب إلى الوضعية الراهنة المرتبطة بالنقص الحاد في المقررات الدراسية الخاصة بمدارس الريادة، قائلة إن الخصاص يشمل عدداً مهماً من العناوين في مختلف المواد والمستويات الدراسية.

    وأكدت الرابطة أن عددا كبيرا من أولياء الأمور والتلاميذ يتوافدون على المكتبات بحثا عن كتب الريادة دون أن يتمكنوا من اقتنائها، بسبب قلتها أو نفادها، أو نتيجة تأخر الناشرين في تزويد الكتبيين بها في الوقت المناسب، الأمر الذي تسبب في ارتباك واضح لدى الأسر والتلاميذ وأثر سلبا على انطلاقة الموسم الدراسي. وحملت الرابطة، الناشرين مسؤولية الخصاص، جراء تأخرهم في عمليات الطباعة والتوزيع، وعدم احترامهم للآجال المحددة قبل انطلاق الموسم الدراسي وللهامش الربحي المتفق عليه، وهو ما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ ويعرقل السير المنتظم للعملية التعليمية. ودعت رابطة الكتبيين بالمغرب، وزارة التربية الوطنية إلى التدخل العاجل واتخاذ الإجراءات اللازمة لإلزام الناشرين باحترام دفتر التحملات، وضمان توفير هذه المقررات بكميات كافية على الصعيد الوطني، صوناً لحقوق التلاميذ.

     

    الأزمة تصل قبة البرلمان

    على أرض الواقع لجأ بعض الأساتذة، أمام هذا الخصاص، إلى ارتجال وضعيات تعليمية تعلمية لسد الفراغ الذي فرضته الوزارة بحصر الأنشطة في الكتاب المدرسي.

    وفي السياق ذاته، وجّه النائب البرلماني حسن أومريبط، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول معاناة التلاميذ وأولياء أمورهم من نفاد الكتب المدرسية الخاصة بمدارس الريادة وما يرافق ذلك من ممارسات مشبوهة. وأشار النائب إلى أن تجربة مدرسة الريادة تواجه تحدياً كبيراً يهدد مستقبلها بالفشل، بعد أن فُقدت الكتب المقررة رغم الوعود السابقة بتوزيعها مجاناً على التلاميذ المعوزين. وأضاف أومريبط أن هذا الخصاص أدى إلى لجوء البعض إلى السوق السوداء، حيث تباع الكتب بأثمان مضاعفة رغم ضعف هامش الربح في الأصل.

    وأكد أومريبط أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً لمعالجتها بشكل جذري، مبرزاً أن الوضع الراهن يدفع الأسر للبحث عن كتب بديلة أو نسخ مقررات غير رسمية، بينما يجد الأساتذة صعوبات في تنزيل الدروس الرقمية بسبب غياب الكتب الورقية. وختم النائب سؤاله بمطالبة الوزارة بتوضيح أسباب نفاد الكتب الخاصة بمدارس الريادة، والإجراءات التي ستتخذها لضبط السوق وضمان توفير المقررات للتلاميذ، وتمكين الأساتذة من تنزيل دروسهم عبر المنصة الرقمية المخصصة لذلك.

    قواعد جديدة وملزمة لمسؤولي التعليم بخصوص «سندات الطلب»

     

    «مرونتها» حولتها إلى مصدر لجميع أشكال الفساد الإداري والمالي

    نافذة:

    الوجه الفاسد لصفقات سندات الطلب هو الاقتصار على فئة محدودة من الموردين أو المقاولين ما تترتب عنه نتائج سلبية على مستوى الجودة

    تبنت الحكومة، عبر وزارة المالية، إجراءات جديدة لتدقيق آلية شهيرة يتم اعتمادها في تدبير مختلف إدارات ومؤسسات التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني، تلك التي تتعلق بـ«الصفقات الصغرى» التي تحمل اسم «سندات الطلب» أو (Bons de commande). فبقدر ما تشكل هذه الآلية تيسيرا لتدبير المؤسسات والإدارات، خصوصا بعد رفع قيمتها قبل سنتين إلى 500 ألف درهم عوض 200 ألف درهم، فإن الحكومة، من خلال قانون جديد، تسعى لفرض الشفافية في عملية تعتبر مرتعا حقيقيا للفساد الذي يصعب إثباته، عبر رقمنة كل العمليات، وهذا يعني، من جهة، تعقيد عملية فعالة في التدبير الإداري والمادي، ولكنها، في الوقت نفسه، تقطع طريق الفاسدين، سواء في صفوف آمري الصرف في التعليم أو في صفوف المقاولين وأصحاب الأعمال.

     

    قواعد جديدة أكثر صرامة

    أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية تفاصيل الإطار القانوني الجديد الذي ينظم الصفقات العمومية المبرمة عبر «سندات الطلب»، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تهدف بشكل أساسي إلى إرساء الشفافية الكاملة وضمان المنافسة المفتوحة وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، كجزء من جهود الحكومة لتحسين مناخ الأعمال. وكشفت الوزارة، في جوابها عن سؤال برلماني، أن التحول الأبرز يتمثل في إخضاع جميع الصفقات المنجزة بواسطة سند الطلب لمنافسة مفتوحة ومسبقة، تتم حصرا عبر بوابة الصفقات العمومية.

    وأضاف المصدر أن هذا الإجراء، الذي أصبح إلزاميا بموجب المرسوم رقم 2.22.431 وقرار وزيرة الاقتصاد والمالية الصادر في 23 يونيو 2023، يهدف إلى تجريد هذه المساطر من صفتها المادية بشكل كامل، ووضع حد للاستثناءات إلا في الحالات التي يستحيل فيها اللجوء إلى المنافسة أو تكون غير ملائمة لطبيعة العمل. وأشار المصدر إلى أن سند الطلب، الذي كان يعتبر وسيلة مبسطة لإنجاز أعمال أو اقتناء توريدات محدودة الكلفة، أصبح الآن يخضع للمبادئ الأساسية نفسها المنظمة للصفقات العمومية الكبرى.

    وتابعت الوزارة أن المادة 91 من المرسوم المذكور حددت بوضوح الشروط والمواصفات الواجب اتباعها عند إعداد سند الطلب، بينما أكدت المادة 152 على إمكانية تجريد كافة الإجراءات المتعلقة به من الصفة المادية، وهو ما تم تفعيله بالقرار الوزاري.

    وفي سياق متصل، أوضح المصدر الآليات التي تم وضعها لضمان جدية العروض وحماية حقوق أصحاب المشاريع، حيث جرى التنصيص على إمكانية تطبيق إجراءات قسرية ضد المتنافسين غير الجديين الذين يتخلون عن عروضهم بعد تأكيدها.

    وأضافت الوزارة أنه أصبح بإمكان الإدارات فرض ضمانات مالية على المتنافسين عند الإعلان عن الشراء، مع إتاحة إمكانية طلب ضمانات مؤقتة أو نهائية، وهو خيار يهدف إلى تعزيز الثقة والالتزام في إنجاز الصفقات.

    ولتعزيز النزاهة، شدد المصدر على أن بيانات الأثمان المستخرجة من بوابة الصفقات العمومية يجب أن تدون بالأحرف إلى جانب الأرقام، مع ترتيبها تصاعديا، وذلك لتجنب أي التباس أو تلاعب محتمل، وهو إجراء يستند إلى أحكام القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. وأكدت الوزارة أن هذه الإصلاحات تحظى بدعم من اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التي عززت هذا التوجه في قراراتها الصادرة في 6 غشت 2024 و7 يناير 2025، مما يبرز سعي الحكومة الجاد لتطبيق الإجراءات الأساسية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية لتشمل سند الطلب، باعتباره عقدا إداريا متكامل الأركان.

     

    تجفيف منابع الفساد في التعليم

    محاولات الحكومة لتجفيف أحد أهم منابع الفساد في القطاعات العمومية والتعليمية خاصة، جاء عقب عدة تقارير رسمية تكشف أوجه التلاعبات التي يلجأ إليها الفاسدون، منها تقارير للمجلس الأعلى للحسابات تتحدث عن مجموعة من الاختلالات التي تطول مسطرة تنفيذ النفقات العمومية بواسطة سندات الطلب، سواء على مستوى انتقاء المتنافسين أو على مستوى التنفيذ. فعلى مستوى المنافسة، لاحظ المجلس عدم إعمال منافسة حقيقية، ويرجع السبب إلى غياب أو ضعف نظام المراقبة الداخلية بشأن مسطرة تنفيذ النفقات بواسطة سندات الطلب.

    ولوحظ، أيضا، أن اللجوء إلى المنافسة في إطار مسطرة تنفيذ النفقات بواسطة سندات الطلب لا يتم دائما وفق الشروط والشكليات المطلوبة، التي من شأنها أن تضمن للإدارة إمكانية الحصول على الجودة المرجوة وبالكلفة المناسبة. فالإدلاء ببيانات أثمان مضادة، في إطار مسطرة سندات الطلب، لا يعدو، في أغلب الحالات، أن يكون مجرد إجراء شكلي لا يتحقق معه لا تكافؤ الفرص ولا المنافسة المنشودة.

    وفي هذا الصدد، لوحظ، من خلال عمليات التدقيق، أن الطلبيات العمومية تقتصر على فئة محدودة من الموردين أو المقاولين، ما تترتب عنه نتائج سلبية على مستوى الجودة والاقتصاد. ومن جانب آخر، لوحظ أن معظم المصالح الآمرة بالصرف لا تصدر سندات الطلب إلا بعد إنجاز الخدمة موضوع الطلبية، أو من أجل تسوية نفقة كان مبلغها الأصلي يتجاوز الحد الأقصى المسموح به قانونا.

    إذن، قبل القانون الجديد الذي سيفرض رقمنة شاملة لهذا النوع من الصفقات، كانت الحكومة رفعت قيمتها، أي رفع سقف سندات الطلب (Bons de commande) الصادرة عن المؤسسات والشركات العمومية إلى 500 ألف درهم عوض 200 ألف درهم حاليا، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2023، ويتعلق الأمر بمرسوم يسمح لآمري الصرف في القطاعات العمومية باقتناء توريدات وإنجاز أشغال أو خدمات في حدود 500 ألف درهم مع احتساب الرسوم، ويتم تقدير هذا الحد في إطار سنة مالية واحدة حسب أعمال من النوع نفسه وحسب كل آمر بالصرف أو آمر بالصرف مساعد.

    هذا القرار انتظره مدبرو قطاع التعليم طويلا، إذ سيسهل عليهم، من جهة، تدبير الميزانيات السنوية وفق نسب صرف أكبر، وسيتيح لهم، من جهة أخرى، توفير خدمات كثيرة واتخاذ قرارات تدبيرية يومية شتى كانت تتطلب وقتا أطول وإجراءات أكثر تعقيدا.

    هذا الملف ظل طي الكتمان لسنوات، رغم أنه يخفي بعضا من مظاهر فساد الصفقات العمومية، إذ يمكن منح سند طلب لصديق أو مقرب دون أن تطول الجهة المانحة عيون الرقابة، وذلك من خلال تقديم المستفيد من السند ثلاثة عروض أثمان مضادة، ليتم اختيار السعر الأقل كلفة الذي قدمته الشركة نفسها.

    //////////////////////////////////////////////////////////////

     

    تُعد المدرسة إحدى أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية، إذ تضطلع بمهمة تربية الناشئة وتعليمهم وتأهيلهم للاندماج الإيجابي في المجتمع والمساهمة الفاعلة في تنميته. فهي لا تقتصر على نقل المعارف وتنمية المهارات، بل تتجاوز ذلك إلى بناء شخصية مستقلة قادرة على التفكير النقدي وتحمل المسؤولية والمشاركة في الحياة السياسية. وتعتبر المشاركة السياسية جميع الأشكال التي يُعبّر من خلالها الشباب عن آرائهم ويسعون للتأثير في سياسات الشأن المحلي. وتشمل: المشاركة السياسية المؤسسية (كالتصويت، الانخراط والعمل من داخل الأحزاب، المشاركة في برلمان الطفل…) وغير المؤسسية (كالمساهمة في التنمية المجتمعية عبر جمعيات المجتمع المدني، الحركات الشبابية، النقابات العمالية…).

    هشام البوجدراوي فاعل وكاتب تربوي

    التربية على المشاركة السياسية

     

    المدرسة حين تُعلّم الحق والواجب والحرية والمسؤولية

    بما أن المدرسة جزء لا يتجزأ من النسيج المجتمعي، فإنها مطالبة بالتفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، والقيام بدورها القيمي والسياسي في إعداد المتعلمين والمتعلمات لفهم واقعهم واستيعاب قضاياه، والمشاركة في تطويره عبر قنوات مدنية وسياسية مشروعة، كالجمعيات والأحزاب والمنظمات الشبابية. مما يتطلب تمكين التلاميذ والتلميذات من رصيد معرفي وقيمي ومهاري يؤهلهم للوعي بالحقوق والواجبات وتمثل أدوارهم في المساهمة الواعية في الشأن العام.

    غير أن التراجع الذي شهده قطاع التعليم خلال السنوات الأخيرة، بسبب ضعف المردودية الداخلية وتدني مستوى التحصيل الدراسي، جعل السياسات التربوية تنحو نحو الاهتمام بالمؤشرات الكمية، سيما نسب النجاح، على حساب الوظيفة الجوهرية للمدرسة المتمثلة في التربية على المواطنة وتنمية الوعي السياسي والاجتماعي. فالمدرسة، في جوهرها، تمثل صورة مصغّرة للمجتمع، يتعلم فيها التلميذ قيم العمل، المبادرة، المسؤولية والمواطنة. كما يتعرف من خلالها على المؤسسات الدستورية، اختصاصات المجالس المنتخبة، دور الفاعل السياسي في تحقيق الأهداف التنموية.

    الضغوط الإدارية والبيداغوجية التي تعاني منها المؤسسات التعليمية، إضافة إلى إكراهات الواقع المأزوم، بدورها، جعلت هذه المهمة تتراجع أمام هاجس الرفع من مؤشرات النجاح، فصار التعليم، في كثير من الأحيان، وسيلة للحصول على الشهادات بدل أن يكون أداة لبناء الفكر النقدي وتعزيز الانتماء الوطني وتشجيع المشاركة السياسية الواعية. وانعكس هذا التحول أيضا على وعي وقناعات المتعلمين، حيث تراجعت الدينامية الثقافية والسياسية داخل المؤسسات التعليمية مقارنة بالأجيال السابقة، التي كانت تتخذ من المدارس فضاءات للحوار والنقاش المجتمعي والسياسي وتبادل الأفكار عبر الأنشطة الموازية وإحياء المناسبات الوطنية والدينية، التي كانت تغذي روح الانتماء والاعتزاز بالوطن والهوية الوطنية. أما اليوم، فقد أدت كثافة المقررات وضيق الزمن المدرسي وانشغال الأساتذة بتنفيذ البرامج الرسمية إلى تقليص فرص الأنشطة التربوية والثقافية والقيمية، لتتحول المدارس إلى فضاءات يغلب عليها الطابع التحصيلي البحت، في سباق محموم نحو تحسين النتائج الكمية بدل دعم قيم المواطنة والتحفيز على اتخاذ مواقف إيجابية من المشاركة السياسية.

    وتُعد المناهج الدراسية من أهم الوسائل لترسيخ قيم المواطنة والمشاركة السياسية، خصوصًا من خلال مواد الاجتماعيات، الفلسفة والتربية الإسلامية، التي يُفترض أن تتخلل مضامينها مفاهيم: المواطنة، الوعي السياسي، الحقوقية والواجبات، الأدوار الدستورية للمؤسسات السياسية وآليات وحدود اشتغالها، الحكامة الجيدة، مبادئ التعاقد السياسي، المسؤولية الوطنية واحترام القانون. غير أن الطابع النظري الجاف الذي يميز تدريس هذه المواد، واعتمادها على الحفظ بدل التحليل، إلى جانب ضعف المستوى الدراسي للمتعلمين، يجعل أثرها محدودًا. كما أن تخوف بعض الأساتذة من تجاوز مبدأ الحياد التربوي يجعلهم يتفادون مناقشة القضايا الراهنة وربطها بالمنهاج الدراسي، ما يفقد هذه المواد صلتها بالواقع المجتمعي ويحد من قدرتها على بناء وعي سياسي مسؤول.

    وعلى مستوى الممارسة اليومية، تُعد المدرسة مجالًا حيويًا للتمرن على الفعل السياسي والممارسات الديمقراطية من خلال انتخاب ممثلي التلاميذ بالمجالس التلاميذية ومجالس المؤسسة والمشاركة في التدبير اليومي للمؤسسات التعليمية وتنشيط الأندية التربوية وتنظيم الندوات والنقاشات الثقافية. غير أن هذه الممارسات غالبًا ما تبقى شكلية بسبب غياب سلطة حقيقية للتلاميذ في اتخاذ القرار، إضافة إلى المشاكل البنيوية التي تعاني منها المؤسسات، كالعنف المدرسي، قلة الوسائل التعليمية، الاكتظاظ، هشاشة البنية الاجتماعية المحيطة بالمدارس، غياب دور الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني في التربية والتنشئة الاجتماعية، كلها عوامل تحد من فعالية هذه التجارب التربوية.

    ورغم المكانة المحورية التي تحتلها المدرسة، فإنها تواجه عدداً من التحديات البنيوية والبيداغوجية التي تعيق اضطلاعها بأدوارها التربوية والتكوينية. من أبرز هذه التحديات ضعف تكوين المدرسين في مجالات التربية على القيم وتنمية مهارات التواصل وتنشيط الأندية التربوية، إضافة إلى تقليص الزمن المخصص للأنشطة الثقافية والموازية، واستمرار هيمنة الطرائق التلقينية في التدريس التي تعجز عن الوصول للمتعلمين.

    ولكي تتمكن المدرسة من أداء أدوارها، يتعين العمل على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بما يضمن للتلميذات والتلاميذ شروط العيش الكريم، ومراجعة المناهج والممارسات التربوية لتحقيق التوازن بين المعارف والقيم من جهة، وبين الواقع الاجتماعي والسياسي المحلي من جهة أخرى. كما يجب إحياء الحياة المدرسية والثقافية داخل المؤسسات التعليمية عبر تنشيط الأندية التربوية وتنظيم الأنشطة الحوارية التي تتيح فضاءات للتعبير الحر وتنمّي الحس النقدي وروح المواطنة المسؤولة.

    فالمدرسة التي تُعلّم الحق والواجب، الحرية والمسؤولية وتمنح فرصا للتعبير لتلاميذها، هي القادرة على بناء جيل جديد من المواطنين المؤمنين بالاختلاف والتعددية والقادرين على المشاركة في التنمية المجالية، والمساهمين في ترسيخ قيم الديمقراطية وبناء مجتمع متضامن ومبدع يصنع مستقبله المشترك.

    ويجب ألا تركز السياسات التعليمية على «تغيير سلوك الشباب»، بل على تغيير نظرة المجتمع إليهم وخلق مساحات ومبادرات حقيقية تتيح للشباب التعبير والمبادرة حتى يتمكن الجميع من فهم اهتماماتهم وتطلعاتهم.

    ///////////////////////////////////////////////////////////

     

    متفرقات:

    مطلب بسحب قانون التعليم المدرسي

    أدان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إحالة الحكومة مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي على البرلمان «وتسريع مسطرة التصديق عليه دون مناقشته والتوافق حوله». واعتبرت النقابة الوطنية للتعليم، في بيان صدر عقب اجتماع «استثنائي» لمكتبها للتداول في جدول أعمال بنقطة فريدة تتعلّق بمشروع القانون وما «تضمنه من مقتضيات خطيرة على حاضر ومستقبل المدرسة العمومية وتعكس الاختيارات النيوليبيرالية للدولة وحكومتها وتؤكد على زيف الشعارات المرتبطة بالدولة الاجتماعية وما يسمى بأوراش الإصلاح التربوي والبيداغوجي». وسجلت النقابة عينها أن المشروع يعد، أيضا، «جوابا واضحا يعكس اختياراتها (الحكومة) السياسية التي تكرس الفوارق الطبقية والمجالية والتي تجهز على ما تبقى من المجانية وتكافؤ الفرص، وتفتح الباب للقطاع الخاص للتوسع أكثر عبر منحه العديد من الامتيازات، وتشرعن للمزيد من الهشاشة في العمل في التعليم الأولي والاستدراكي» تقول النقابة ذاتها.

    برنامج لتكوين 100 ألف شاب في المهن التقليدية

    تعمل الحكومة على إدماج فئة العاطلين الذين لا يتوفرون على شهادات، عبر برنامج وطني جديد يحمل اسم «تدرج»، مخصص لتأهيل الشباب في المهن التقليدية والمجالات الحرفية. وقال يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، خلال حفل إطلاق البرنامج، إن هذا المشروع الحكومي «يُتوج مساراً انطلق التفكير فيه منذ ثلاث سنوات»، مؤكداً أن «ثلث العاطلين في المغرب، أي ما يقارب 900 ألف شخص، لا يتوفرون على شهادات، ». وأوضح الوزير أن الحكومة رأت في التدرج المهني أحد الحلول الأساسية لمعالجة البطالة في صفوف هذه الفئة، مبرزاً أن البرنامج يهدف إلى تكوين 100 ألف مستفيد في مختلف الحرف والمهن التقليدية. وأضاف السكوري أن التدرج المهني يقوم على مبدأ التكوين بالممارسة، إذ يقضي المستفيد 20 في المائة من وقته في التكوين النظري و80 في المائة في بيئة العمل الفعلية، ما يضمن تأهيلاً عملياً يواكب متطلبات سوق الشغل.

    وأشار السكوري إلى أن هناك 200 مهنة مهيكلة في إطار هذا النظام، منها 80 مهنة في قطاع الصناعة التقليدية لوحده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتاب ومبدعون يطالبون بتحويل تصنيف طنجة مدينة للأدب إلى ممارسة ثقافية مستدامة

    أدرجت منظمة اليونسكو مدينة طنجة ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال الأدب، بموجب قرار صدر في 30 أكتوبر 2025، لتنضم إلى ناد أدبي عالمي يضم 54 مدينة من أصل 350 عضوا في الشبكة التي تغطي سبعة مجالات إبداعية.

    ورحب مبدعون مغاربة بهذا الاعتراف الدولي، لكنهم شددوا على ضرورة تحويله من تتويج رمزي إلى سياسة ثقافية فعالة تخدم الكتّاب المعاصرين وتستثمر الإرث الأدبي الغني للمدينة الواقعة على مضيق جبل طارق.

    وقال الروائي عبد الواحد استيتو، المعروف بريادته في مجال الرواية التفاعلية الرقمية، إن هذا الانضمام “خبر جيد لكتّاب المدينة وعموم سكانها”، مضيفا أن طنجة “تستحق التتويج منذ زمن، لأن تاريخها في عالم الأدب يتحدث عن نفسه”.

    واستحضر استيتو في تصريحات لجريدة طنجة 24 الالكترونية، تجربة الكاتب الأمريكي بول بولز الذي اتخذ من طنجة مقرا دائما له، قائلاً: “عندما أراد أن يصبح كاتبا، سافر إلى باريس، وهناك قيل له: تريد أن تكتب؟ اذهب إلى طنجة”.

    لكن الروائي حذر من أن يبقى التتويج “مجرد تتويج نتغنى به دون جدوى في أمور أخرى غير الأدب”، متسائلاً: “ما معنى انضمام طنجة إلى قائمة المدن المبدعة في الأدب، وأدباؤها يعانون الأمرّين فقط من أجل نشر كتاب، أو تنظيم نشاط؟”

    وشدد على أن “أهم استثمار هو الالتفات إلى أدباء المدينة المعاصرين، وخلق دينامية لتحريك صناعة الثقافة والأدب في المدينة”.

    من الاعتراف إلى الفعل

    وأشاد استيتو بمبادرة جماعة طنجة لإحداث “ديوان الأدب” مؤخرا، معتبراً أنه “المعني الأول باستثمار هذا الحدث إلى أقصى حد”، ورأى أن هذا الديوان “قادر على استيعاب الأشكال الحديثة للأدب وعلى رأسها الأدب الرقمي، الذي نتمنى أن ينال من الاهتمام ما يستحقه فعلاً”.

    وسجل استيتو مفارقة صارخة بالقول: “من غير المعقول أن تتم دعوتنا إلى دول أخرى، بينما في المدينة التي انطلقت منها أول رواية عربية فيسبوكية، وتم تتويجها فعلا، لا يوجد أي أثر لهذه التتويجات”. داعيا إلى “إقحام الشركات الخاصة التي لديها مسؤوليتها الثقافية” وخلق “أنشطة أدبية متواصلة بزخم قوي”.

    من جهته، ربط الكاتب والمترجم محمد بوزيدان هذا التتويج بالسياق الوطني، معتبرا أنه “يأتي في زمن مغربي خاص، بعد النصر الدبلوماسي الكبير الذي حققه بلدنا الحبيب بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يقر بالحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية كحل وحيد لملف الصحراء المغربية”.

    وذكّر بوزيدان في تصريح مماثل، بأن “هذا التصنيف ليس غريبا على مدينة البوغاز الضاربة في القدم، التي احتضنت حضارات وثقافات متنوعة (إنجليزية، برتغالية، إسبانية وفرنسية)، وكانت مسرحاً للعديد من الأعمال والمؤسسات الثقافية العالمية كمسرح سرفانطيس الذي شُيد سنة 1913”.

    واستعرض قائمة من الأعلام الذين ارتبطت أسماؤهم بطنجة، مثل “الرسام الفرنسي أوجين دولاكروا أو الكاتب الأمريكي بول بولز الذي جعلها مكان إقامته، أو أنخيل فاسكيز مولينا الذي كتب عنها واشتغل في مكتبة الأعمدة”.

    كما ذكر أسماء محلية بارزة من أمثال “عبد الله كنون صاحب “النبوغ المغربي في الأدب العربي”، وعبد الصمد العشاب الذي كتب “من أعلام طنجة في العلم والأدب والسياسة”، والمؤرخ عبد العزيز خلوق التمسماني الذي أنتج مجلة دار النيابة، وأحمد بوكماخ الطنجاوي الذي أبدع الكتاب المدرسي”.

    إنقاذ التراث وفتح المرافق المعطلة

    ورأى بوزيدان أن “هذا التتويج فرصة لإعادة تسويق المدينة على الصعيد الدولي وذلك بترجمة أعمال كُتابها إلى لغات العالم، فإذا كان لطنجة صيتها العالمي فإن أبناءها من حملة القلم الأدبي لم يحظوا بمثل ذلك الانتشار”.

    ودعا إلى “سن سياسة ثقافية تشجع على الإبداع وتهدف إلى تجميع جهود أبناء المدينة الذين يشتغلون بشكل فردي لإخراج مشروع ثقافي هادف ومتكامل، تشرف عليه وزارة الثقافة”.

    وشدد على ضرورة “إماطة اللثام عن الكثير من المخطوطات التي ينهشها النسيان على الرفوف، وإنتاج ذلك في كتب في متناول القراء والمثقفين مدعومة من طرف الدولة، كما كان الحال في بعض المشاريع القومية لبعض الدول العربية”.

    وحمّل بوزيدان “مدبري مدينة طنجة، منتخبون ومُعينون، مسؤولية كبيرة لكي ينهضوا بها ثقافيا وإبداعيا”، داعيا إلى “المسارعة لفتح المكتبة الوسائطية “إقرأ” المعطلة.

    وإذ أثنى على “ديوان الأدب الذي يحتفي بمثقفي المدينة وكتابها”، طالب بـ”متابعة هذا العمل بإعادة الحياة الثقافية لمركز بوكماخ وجعله بيتا وناديا يأوي إليه كتاب طنجة ومبدعوها”.

    وتُلزم شبكة المدن المبدعة، التي أنشأتها اليونسكو عام 2004، الأعضاء بخطة عمل سنوية ومؤشرات قياس وتعاون عابر للحدود، بهدف دعم المدن التي تعتمد على الأدب والإبداع كمحرك للتنمية المستدامة.

    ظهرت المقالة كتاب ومبدعون يطالبون بتحويل تصنيف طنجة مدينة للأدب إلى ممارسة ثقافية مستدامة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “نداء الحسن ” … خمسون سنة …. ” عيد الوحدة “

    ” نداء الحسن ” … خمسون سنة …. ” عيد الوحدة “

        عبد السلام المساوي

       ولحديث الوطنية في النفس وعليها وقع خاص .

    في مثل هذا اليوم قبل خمسين سنة ، وطأت أقدام 350 ألف مغربي ومغربية مشاركين في المسيرة الخضراء ، أرض الصحراء المغربية في انجاز مبهر تنظيما وتدبيرا .

       قبل خمسين سنة ، حرر المغاربة أقاليمهم الجنوبية بسلمية رائعة فيها من الإبداع الشيء الكثير ….والمسيرة متواصلة ….

       مغرب 2025 يختلف عن مغرب 1975 اختلافات الكون كلها .وحده شيء أساسي لا زال ثابتا في النبض ، في العرق ، في الفؤاد : حب الوطن .

       في كل مكان من هذا البلد الأمين ، يرن ” نداء الحسن ” بنفس…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من المسيرة الخضراء للحكم الذاتي.. الدبلوماسية المغربية ترسخ الشرعية والسيادة

    تعتبر المسيرة الخضراء المظف رة، التي أبدعها الملك الحسن الثاني، محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، إذ مكنت المملكة من استرجاع أقاليمها الجنوبية وترسيخ وحدتها الترابية، إيذانا ببدء مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية الشاملة.

    واليوم، وبعد مرور خمسين سنة على ذلك اليوم الخالد، تقف الأقاليم الجنوبية شاهدة على تحول جذري غير مسبوق، إلى قطب اقتصادي وتنموي واعد، حيث أصبحت الصحراء المغربية نموذجا تنمويا متكامل الأركان، وأرضا للفرص والاستثمار والانفتاح على إفريقيا والعالم.

    في 16 أكتوبر 1975، وبعد أن أقرت محكمة العدل الدولية بوجود روابط قانونية وروابط بيعة بين سلاطين المغرب والقبائل الصحراوية، أعلن الملك الحسن الثاني انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، ليتوجه 350 ألف متطوع ومتطوعة في 6 نونبر 1975 في مسيرة سلمية فريدة جسدت إجماع الأمة على وحدة التراب الوطني، ورسخت الشرعية التاريخية والقانونية للمغرب على صحرائه.

    وفي سنة 1979، أطلق الملك الحسن الثاني دعوة للسلام وإنهاء النزاع بلا غالب ولا مغلوب، توجت سنة 1988 بإعلان “الوطن غفور رحيم”. وبين 1980 و1984 انكبت المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب تكثيف جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال مشاريع البنية التحتية والطرقات والموانئ والمستشفيات والمدارس.

    وهكذا أصبحت المسيرة الخضراء مسيرة تنشد البناء والنماء، جاعلة الأقاليم الجنوبية في صلب الأولويات الوطنية.

    ومع منتصف الثمانينيات، عز ز المغرب مكانته الميدانية، وفتحت تسعينيات القرن الماضي فصلا جديدا حين أعلن الملك الحسن الثاني مسيرة الجهات كآلية لترسيخ اللامركزية والحكامة والتنمية. وخلال الفترة ما بين 1995 و1998، واصل المغرب بثبات ووضوح رؤية مقاربته لخيار الجهوية، مع التركيز على جعل قضية الصحراء في صلب المخططات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين سنة 1999، جعل الملك من الطي النهائي لملف الوحدة الترابية أولوية وطنية كبرى، تجسيدا للإجماع الوطني حول قدسية الوحدة الترابية، وللروابط التاريخية المتينة بين أبناء الأقاليم الجنوبية والعرش العلوي المجيد.

    وفي 2007، قد م المغرب أمام الأمم المتحدة مبادرة الحكم الذاتي في إطار سيادته الوطنية ووحدته الترابية، وهي المبادرة التي وصفها المجتمع الدولي بأنها “جدية وذات مصداقية”، وتشكل الحل السياسي الواقعي والعملي والتوافقي الوحيد الكفيل بإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وتواصلت مسيرة التنمية والازدهار، بإطلاق الملك محمد السادس سنة 2015 بمدينة العيون النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بميزانية ارتفعت من 77 إلى 85 مليار درهم.

    ويهدف هذا البرنامج الطموح إلى جعل هذه الأقاليم نموذجا للتنمية المندمجة، من خلال مشاريع كبرى مثل الميناء الأطلسي بالداخلة، والطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشروع تحلية مياه البحر، إلى جانب إحداث مناطق صناعية ومحطات للطاقة الشمسية والريحية.

    وفي 2023، منح جلالته ب عدا جديدا للانتماء الإفريقي للمملكة عبر المبادرة الملكية الأطلسية، التي تروم تيسير ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وجعل الواجهة الأطلسية قطبا للتكامل الاقتصادي يربط إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، في إطار الرؤية الملكية لبناء إفريقيا موحدة ومزدهرة ومتضامنة.

    وخلال الفترة ما بين 2020 و2025، قطع المغرب مرحلة حاسمة على الصعيد الدولي، تميزت بتوالي الاعترافات بمغربية الصحراء من دول وازنة، بدءا من الولايات المتحدة الأمريكية (2020)، مرورا بإسبانيا (2022) وفرنسا (2024) وبريطانيا (2025)، مما كرس إجماعا دوليا واسعا حول شرعية الموقف المغربي.

    كما تم افتتاح نحو ثلاثين قنصلية بكل من العيون والداخلة تمثل دولا افريقية وعربية وأمريكية لاتينية، في تأكيد واضح على الدينامية الراسخة لدعم الوحدة الترابية للمملكة. وتظل المسيرة الخضراء المظف رة واحدة من أعظم ملاحم المغرب الحديث، تعكس التلاحم الدائم بين العرش والشعب، وتجسد روح التعبئة الوطنية خلف الملك، وتلهم بروحها المتجددة مسيرات المملكة نحو التنمية والديمقراطية والوحدة، لأن قضية الصحراء المغربية ليست قضية حدود، بل قضية وجود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: تعزيز مكانة المؤسسات الصحفية ضمن أولويات الوزارة

    هبة بريس

    أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أن الوزارة تضع دعم الإنتاج الإعلامي الوطني وتعزيز مكانة المؤسسات الصحفية ونموذجها الاقتصادي ضمن توجهاتها الاستراتيجية خلال سنة 2026.

    وأوضح السيد بنسعيد خلال تقديمه لمشروع الميزانية الفرعية للوزارة لسنة 2026، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أنه في إطار مواصلة استكمال إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي، سيتم خلال سنة 2026 إعداد دفاتر تحملات جديدة لكل من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وشركة “صورياد دوزيم ، وشركة “ميدي 1 تي في” وشركة إذاعة “ميدي 1″، وكذا إعداد عقد برنامج بين الدولة والقطب السمعي البصري العمومي.

    وبخصوص الصحافة الورقية والإلكترونية، قال السيد بنسعيد إن الوزارة تعتزم مواصلة مشروع تعديل مدونة الصحافة والنشر، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الصحافيين المهنيين في موضوع التصدي للأخبار الزائفة على المستويين الجهوي والوطني، وكذا دورات تكوينية لفائدة الصحافيين المهنيين في مجال الصحافة الرياضية على المستويين الجهوي والوطني.

    من جهة أخرى، نوه الوزير بالعمل الذي قامت به وكالة المغرب العربي للأنباء سنة 2024 من خلال تغطية ومواكبة أبرز الأحداث على المستويين الوطني والدولي.

    وأبرز أن الوكالة تعتزم خلال سنة 2026 دمج حلول الذكاء الاصطناعي في العمليات المهنية، ونشر تطبيق موحد للهواتف المحمولة، والإطلاق الفعلي للمنصات الجديدة (MAP.ma) و (MAPMEDIA)، وتنفيذ حل للتحكم في ولوج الشبكة (NAC-NETWORK ACCESS CONTROL)، وتعزيز أمن البيانات، ونشر قدرات للرصد في الشبكات المظلمة تعزيزا لإجراءات اليقظة إزاء التهديدات الناشئة.

    وأشار إلى أن ميزانية قطاع التواصل برسم سنة 2026 ستبلغ مليارين و350 مليون و318 ألف درهم، منها مليار و875 مليون و206 ألف درهم مخصصة للتسيير، و475 مليون و112 ألف درهم للاستثمار.

    وفيما يتعلق بقطاع الشباب، أفاد الوزير بأن برامج ومشاريع السنة المقبلة تروم توسيع الولوج إلى البرامج والخدمات الموجهة للشباب، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب من خلال التكوين والتشغيل الذاتي والمقاولاتية، وترسيخ قيم المواطنة والابتكار عبر تشجيع المشاركة والعمل التطوعي.

    وأضاف أن الوزارة تعتزم، أيضا، إطلاق برنامج 2026 لتأهيل وتجهيز مؤسسات القطاع على مستوى جهات المملكة، ومواصلة إنجاز مشاريع مراكز المخيمات الصيفية وفق تصميم جديد، وكذا المشاريع المبرمة في إطار الاتفاقيات مع مختلف الشركاء على المستوى الوطني.

    من جهة أخرى، أوضح السيد بنسعيد أن مخطط عمل قطاع الثقافة خلال 2026 يروم ترسيخ دور الثقافة في الحياة المجتمعية والاقتصادية للمغاربة، وتعزيز مكانة المملكة باعتبارها بلدا للتعايش والتسامح، من خلال مخطط عمل يهدف إلى جعل الثقافة قاطرة للتنمية البشرية.

    وأبرز أن برامج القطاع تروم حماية وتثمين التراث الثقافي المغربي، وتطوير الكتاب والقراءة العمومية، وإنعاش الإبداع الثقافي والفني، وتبسيط المساطر الإدارية ورقمنة الإدارة، وتحديث البنيات التحتية الثقافية، وتعزيز الديبلوماسية الثقافية.

    وأكد السيد بنسعيد أن الوزارة ستواصل الجهود التي بدأت في 2021 لحماية التراث الثقافي اللامادي، من خلال مواصلة الشراكة مع منظمة “اليونيسكو” والترويج لـ “label maroc”، وتوقيع اتفاقية شراكة مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومواصلة تسجيل العناصر التراثية المغربية لدى “اليونيسكو” ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة.

    (ومع)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: دعم الإنتاج الإعلامي وتعزيز نموذج المؤسسات الصحفية ضمن أولويات الوزارة خلال 2026

    أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أن الوزارة تضع دعم الإنتاج الإعلامي الوطني وتعزيز مكانة المؤسسات الصحفية ونموذجها الاقتصادي ضمن توجهاتها الاستراتيجية خلال سنة 2026.

    وأوضح بنسعيد خلال تقديمه لمشروع الميزانية الفرعية للوزارة لسنة 2026، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أنه في إطار مواصلة استكمال إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي، سيتم خلال سنة 2026 إعداد دفاتر تحملات جديدة لكل من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وشركة “صورياد دوزيم ، وشركة “ميدي 1 تي في” وشركة إذاعة “ميدي 1″، وكذا إعداد عقد برنامج بين الدولة والقطب السمعي البصري العمومي.

    وبخصوص الصحافة الورقية والإلكترونية، قال بنسعيد إن الوزارة تعتزم مواصلة مشروع تعديل مدونة الصحافة والنشر، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الصحافيين المهنيين في موضوع التصدي للأخبار الزائفة على المستويين الجهوي والوطني، وكذا دورات تكوينية لفائدة الصحافيين المهنيين في مجال الصحافة الرياضية على المستويين الجهوي والوطني.

    من جهة أخرى، نوه الوزير بالعمل الذي قامت به وكالة المغرب العربي للأنباء سنة 2024 من خلال تغطية ومواكبة أبرز الأحداث على المستويين الوطني والدولي.

    وأبرز أن الوكالة تعتزم خلال سنة 2026 دمج حلول الذكاء الاصطناعي في العمليات المهنية، ونشر تطبيق موحد للهواتف المحمولة، والإطلاق الفعلي للمنصات الجديدة (MAP.ma) و (MAPMEDIA)، وتنفيذ حل للتحكم في ولوج الشبكة (NAC-NETWORK ACCESS CONTROL)، وتعزيز أمن البيانات، ونشر قدرات للرصد في الشبكات المظلمة تعزيزا لإجراءات اليقظة إزاء التهديدات الناشئة.

    وأشار إلى أن ميزانية قطاع التواصل برسم سنة 2026 ستبلغ مليارين و350 مليون و318 ألف درهم، منها مليار و875 مليون و206 ألف درهم مخصصة للتسيير، و475 مليون و112 ألف درهم للاستثمار.

    وفيما يتعلق بقطاع الشباب، أفاد الوزير بأن برامج ومشاريع السنة المقبلة تروم توسيع الولوج إلى البرامج والخدمات الموجهة للشباب، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب من خلال التكوين والتشغيل الذاتي والمقاولاتية، وترسيخ قيم المواطنة والابتكار عبر تشجيع المشاركة والعمل التطوعي.

    وأضاف أن الوزارة تعتزم، أيضا، إطلاق برنامج 2026 لتأهيل وتجهيز مؤسسات القطاع على مستوى جهات المملكة، ومواصلة إنجاز مشاريع مراكز المخيمات الصيفية وفق تصميم جديد، وكذا المشاريع المبرمة في إطار الاتفاقيات مع مختلف الشركاء على المستوى الوطني.

    من جهة أخرى، أوضح بنسعيد أن مخطط عمل قطاع الثقافة خلال 2026 يروم ترسيخ دور الثقافة في الحياة المجتمعية والاقتصادية للمغاربة، وتعزيز مكانة المملكة باعتبارها بلدا للتعايش والتسامح، من خلال مخطط عمل يهدف إلى جعل الثقافة قاطرة للتنمية البشرية.

    وأبرز أن برامج القطاع تروم حماية وتثمين التراث الثقافي المغربي، وتطوير الكتاب والقراءة العمومية، وإنعاش الإبداع الثقافي والفني، وتبسيط المساطر الإدارية ورقمنة الإدارة، وتحديث البنيات التحتية الثقافية، وتعزيز الديبلوماسية الثقافية.

    وأكد بنسعيد أن الوزارة ستواصل الجهود التي بدأت في 2021 لحماية التراث الثقافي اللامادي، من خلال مواصلة الشراكة مع منظمة “اليونيسكو” والترويج لـ “label maroc”، وتوقيع اتفاقية شراكة مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومواصلة تسجيل العناصر التراثية المغربية لدى “اليونيسكو” ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خمسون عامًا على المسيرة


    الحسن بلعربي
    من المسيرة الخضراء إلى قرار مجلس الأمن: خمسون عامًا من الدفاع عن السيادة والوحدة

    في الحادي والثلاثين من أكتوبر، سجل المغرب إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا بعد أن صوّت مجلس الأمن الدولي لصالح مقترح الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية، دون أي اعتراض. حصل القرار على دعم إحدى عشرة دولة، فيما امتنعت ثلاث دول عن التصويت، وغابت الجزائر عن الجلسة. ويأتي هذا الإنجاز ثمرة مسار طويل من العمل الدبلوماسي، قادته المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس، دفاعًا عن وحدتها الترابية وتعزيزًا لعدالة قضيتها الوطنية.

    وقد دعا القرار جميع الأطراف إلى الدخول في مفاوضات جدية على أساس مبادرة المغرب للحكم الذاتي المقدمة عام 2007، التي تمنح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في المجالات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع احتفاظ الدولة باختصاصاتها في الدفاع والعلاقات الخارجية والشؤون الدينية. كما قرر مجلس الأمن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” لعام إضافي لمواصلة مهامها في حفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار، وقد رحبت عدة دول بهذا القرار معتبرةً أنه خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم حل سياسي واقعي ومستدام.

    ويوافق هذا الإنجاز العظيم ذكرى خمسين عامًا على انطلاق المسيرة الخضراء، التي انطلقت في السادس من نوفمبر 1975 بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، بمشاركة نحو 350 ألف متطوع من مختلف مناطق المملكة حاملين القرآن والعلم الوطني، دون أي أسلحة، وأجبرت هذه الخطوة إسبانيا على التفاوض وتوقيع اتفاقية مدريد، لتبدأ مرحلة جديدة من تعزيز السيادة المغربية. ومن بين الذكريات التي لا تزال حاضرة في ذهني منذ طفولتي، تبرز أحداث المسيرة بكل تفاصيلها؛ عشتها وكأنها أمام عيني. هذه الذكرى توحد المغاربة جميعًا، ملكًا وشعبًا، وكانت درسًا للعالم في قوة الإرادة والسلام في مواجهة التحديات الوطنية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    على مدى خمسين عامًا، واصل المغرب جهوده العسكرية والدبلوماسية والسياسية حتى تحقق اليوم ما نص عليه قرار مجلس الأمن، معززًا الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي وتعزيز السيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية. في 2007، قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي كحل عملي ونهائي للنزاع، يتيح للصحراويين إدارة شؤونهم المحلية ضمن إطار السيادة المغربية.

    وعلى صعيد التنمية، عمل المغرب بقيادة الملك محمد السادس على تعزيز البنية التحتية في الأقاليم الجنوبية، من طرق وموانئ ومشاريع للطاقة المتجددة إلى التعليم والصحة، لضمان مستوى حياة أفضل للمواطنين وتعزيز الوحدة الوطنية. وقد نجح المغرب في تحويل قضية الصحراء من نزاع سياسي إلى مشروع تنموي وسيادي يعكس الالتزام الوطني والقدرة على الإنجاز الميداني. ويشكل التطور الذي تشهده الأقاليم الجنوبية جزءًا من المشروع التنموي الكبير الذي يعرفه المغرب في عهد حكم محمد السادس، نصره الله، والذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية، وتحسين مستوى الحياة للمواطنين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتكريس الوحدة الترابية، ليكون المغرب نموذجًا للتنمية المستدامة والتقدم الشامل على كافة الأصعدة.

    يُشكّل إقرار الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية فرصة مهمة لتعزيز مشروع الجهوية المتقدمة في مختلف جهات المملكة لضمان توزيع متوازن للتنمية بين الجهات. ويتطلب هذا المسار ترسيخ أسس الحكامة الجيدة وإعداد نخب سياسية قادرة على مواكبة تطلعات المواطنين ويأتي ذلك في ظرفية دقيقة، إذ لم يعد يفصل المغرب عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة سوى أشهر قليلة، في وقت تتقاطع فيه رهانات التنمية مع الحاجة إلى تجديد النخب وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. فالمرحلة لا تقتصر على كونها موعدًا انتخابيًا عابرًا، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفاعلين السياسيين على مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد.

    وتزداد أهمية هذه الظرفية مع ما يعرفه المحيط الإقليمي والدولي من تغيرات متسارعة، تجعل من الضروري الحفاظ على التوازن الداخلي وتعزيز الاستقرار المؤسساتي، بما يمكّن المغرب من مواصلة مساره التنموي وتأكيد مكانته كفاعل إقليمي قادر على التكيف وتقديم نموذج في الحكم الرشيد والتنمية المتوازنة.

    تبقى روح المسيرة الخضراء مصدر إلهام متواصل للأجيال، تذكّر المغاربة بقيمة الوحدة الوطنية وبأهمية الحفاظ على مكتسبات الوطن بروح المسؤولية والعزيمة. وتشكل هذه الذكرى محطة للتأمل في مسار بلد اختار دائمًا الطريق السلمي والحضاري للدفاع عن حقوقه المشروعة، بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، الذي واصل نهج البناء والتحديث في الأقاليم الجنوبية لترسيخ التنمية وتعزيز الوحدة الترابية.

    عاش الوطن، وعاش الملك، ولتظل أرض المغرب حرة وقوية ومزدهرة.

    -كاتب وأستاذ جامعي بإسبانيا

    إقرأ الخبر من مصدره