Étiquette : 36

  • السكوري: 39 ألف فرصة شغل قائمة بالمملكة… وإشكالية البطالة في المدن الحدودية مرتبطة بغياب المواءمة لا بندرة العروض

    أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن الصعوبة التي يواجهها الشباب في المدن الحدودية لدخول سوق العمل لا تعود لغياب فرص الشغل، وإنما لعدم تطابق الكفاءات المتوفرة لديهم مع المهارات التي يطلبها السوق.

    وأوضح السكوري، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب أمس الاثنين (17 نوفمبر 2025)، أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود 39 ألف منصب شغل حقيقي في مختلف جهات المملكة، لكنها تتطلب مهارات مهنية محددة تمكّن من الاندماج الفعلي في سوق العمل. وأشار إلى أن هذا الخلل في المواءمة يشكل جوهر الإشكال الذي تعاني منه مناطق مثل المضيق والفنيدق والفحص أنجرة.

    وفي رده على سؤال حول الإجراءات الحكومية لمعالجة صعوبة إدماج الشباب في الأقاليم التي تعيش ركوداً تجارياً، أكد الوزير أن وزارته، عبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، أجرت تواصلاً مباشراً مع أكثر من 12 ألف مقاولة بهدف رصد حاجياتها الفعلية من الموارد البشرية. وأبرز أن أحد مخرجات هذا العمل هو التوجه نحو بلورة مقاربة خاصة بالمناطق الحدودية، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التكوينات المنتشرة بها، وتشجع على إنشاء مقاولات صغيرة منسجمة مع النسيج المحلي.

    في المقابل، حذّرت النائبة البرلمانية نهى الموساوي، عن فريق التقدم والاشتراكية، من “الوضع المقلق” الذي يواجهه الشباب مع تفاقم البطالة، مشيرة إلى أن المعدل الوطني بلغ 12.8%، فيما تجاوز 36% في صفوف الشباب. واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس واقع “جيل تائه بين طموحات واسعة وواقع اقتصادي لا يمنحه سوى مزيد من الإحباط”.

    وأكدت الموساوي أن المدن الحدودية تعيش أوضاعاً أكثر هشاشة نتيجة فقدان الآلاف من فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، بفعل اختناق الأنشطة التجارية وغياب بدائل اقتصادية حقيقية. وشددت على ضرورة إحداث مناطق صناعية قادرة على خلق وظائف مستدامة، إلى جانب استثمارات منتجة ودعم للمقاولات الناشئة، مع وضع سياسة تشغيلية فعالة موجهة للشباب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كتيبة طارق السكتيوي تحقق فوزاً كبيراً على دجيبوتي في المباراة الودية الثانية

    جدد المنتخب الوطني الرديف فوزه على منتخب دجيبوتي في المباراة الودية الثانية التي جمعتهما يوم الاثنين 17 نونبر 2025، حيث انتهت المباراة بفوز كاسح بسبعة أهداف نظيفة. 

    وشهدت سيطرة كاملة من النخبة الوطنية بقيادة المدرب طارق السكتيوي، بعد أن فازت في اللقاء الأول الذي أقيم يوم السبت الماضي بنتيجة ستة أهداف دون مقابل.

    وشهدت المباراة التي أقيمت على أرضية الملعب البلدي بمدينة القنيطرة مشاركة عدد من اللاعبين في مهرجان الأهداف. 

    بدأ مروان لوداني التسجيل في الدقيقة 21، ليضيف كريم البركاوي الهدف الثاني في الدقيقة 36. 

    وبعد الاستراحة، استمر المنتخب في الضغط على منتخب دجيبوتي، حيث سجل وليد أزارو الهدف الثالث في الدقيقة 48. 

    وفي الدقيقة 58، أضاف أسامة طنان الهدف الرابع، قبل أن يضاعف حمزة الهنوري النتيجة بتسجيله هدفين في الدقيقتين 61 و78. 

    وكان عبد الرزاق حمد الله قد أحرز هدفا آخرا في الدقيقة 63.

    تعتبر هاتان المباراتان الوديتان جزءاً من استعدادات المنتخب الوطني الرديف للمشاركة في كأس العرب التي ستُجرى في قطر الشهر المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المداخل القانونية لإنفاذ القرار 2797.. من سلطة التوصية إلى قوة الإلزام

    العلم – بقلم د. حكيم التوزاني

    في ضوء التحول العميق الذي حمله القرار الأممي رقم 2797 (2025) بشأن الصحراء المغربية، تطرح الإشكالية المحورية اليوم سؤالًا قانونيًا جوهريًا: كيف يمكن لمجلس الأمن أن ينتقل من مجرد دعوةٍ إلى التفاوض إلى إلزامٍ بالتنفيذ، يُنتج آثارًا قانونية واضحة على الأطراف الممتنعة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي تفكيك البنية الميثاقية التي يستند إليها القرار، لاسيما المواد 25 و27 و41 من ميثاق الأمم المتحدة، بما تتيحه من أدوات تجعل من قرارات المجلس -متى توافرت الشروط الإجرائية- واجبة النفاذ حتى في غياب الإجماع أو المشاركة الكاملة.

    تسعى هذه الدراسة إلى تحليل المداخل القانونية لإنفاذ القرار 2797، من خلال استقراء الاجتهادات القضائية (خصوصًا رأي محكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا سنة 1971)، واستعراض الممارسات الأممية التي حوّلت قرارات “توصوية” إلى التزاماتٍ تنفيذية (كما في روديسيا، كوسوفو، وليبيا). وتبيّن أن التعطيل المتعمّد لمقتضيات القرار لا يعدّ موقفًا سياسيًا فحسب، بل إخلالًا بالتزامٍ دولي يخول للمجلس تفعيل سلطاته التدريجية وصولًا إلى التدابير غير العسكرية.

    إن القرار 2797 لا يمثّل محطةً عادية في مسار النزاع، بل لحظةً معياريةً جديدة تؤسس لانتقال الأمم المتحدة من سلطة التوصية إلى قوة الإلزام، ومن إدارة الأزمة إلى هندسة الحلّ الواقعي تحت السيادة المغربية.

    وعليه، يقتضي الجواب عن هذا السؤال العودة إلى البنية المعيارية للميثاق الأممي، التي لم تُصمم لتبقى حبيسة الدعوات الدبلوماسية، بل لتمنح مجلس الأمن سلطةً مرنةً ومتدرجةً تمكّنه من الانتقال من مرحلة التوصية (recommendation) إلى مرحلة الإلزام (obligation) كلما ثبت أن استمرار التعطيل يُقوّض مقاصد الميثاق في حفظ السلم والأمن الدوليين.

    وعليه، وللإجابة عن هذا السؤال تستدعي تتبّع أربعة مداخل متكاملة في منظومة الميثاق الأممي، تُتيح للمجلس التحرك تدريجيًا من الإقناع إلى الإلزام، ومن الفصل السادس إلى عتبة الفصل السابع، دون المساس بمرتكزات الشرعية الدولية.

    • المدخل الأول: التفعيل التدريجي للفصل السادس (المادتان 36 و37): من التوصية إلى تحديد شروط التسوية

    تُعدّ المادتان 36 و37 من ميثاق الأمم المتحدة حجر الزاوية في آلية الانتقال من التوصية إلى الفعل، إذ تنصّ المادة 36 (الفقرة 1) على أنه: “يجوز لمجلس يوصي بما يراه ملائماً من الإجراءات وطرق التسوية ». أما المادة 37 (الفقرة 2) فتضيف: إذا لم تؤدِّ هذه الجهود إلى تسوية النزاع، فللمجلس أن يتخذ التدابير التي يراها ضرورية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

    تُعدّ العبارة المفتاحية هنا هي «التدابير التي يراها ضرورية»، وهي صياغة مرنة  تتيح لمجلس الأمن الانتقال من سلطة التوصية إلى سلطة التحديد (pouvoir de détermination). فحين يثبت للمجلس أن الأطراف تماطل أو تمتنع عن الانخراط في العملية السياسية، يمتلك – بمقتضى المادتين 36 و37 من الميثاق – الحق في إصدار قرارات لاحقة ذات طابع تقييدي يمكن أن تشمل:

    • تحديد جدولٍ زمنيٍّ واضح لمراحل المفاوضات؛
    • تسمية الأطراف المعنية صراحةً بوصفها أطرافًا رئيسية في المسار السياسي؛
    • حصر موضوع التفاوض في مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والوحيد المعترف به دوليًا.

    وقد سبق للمجلس أن فعّل هذه الصلاحيات في سوابق متعددة أكدت أنّ غياب أحد الأطراف لا يجمّد المسار الأممي، بل يمنح المجلس مساحةً أوسع لتحديد الإطار بنفسه. ففي النزاع القبرصي (1974–1983)، اعتمد القرار 541 الذي حدد الإطار التفاوضي رغم رفض أحد الأطراف المشاركة. وفي كمبوديا (1992)، أقرّ المجلس اتفاق باريس وفرض جدولًا تفاوضيًا بعد تعثّر المحادثات الثنائية. كما كرّر النهج ذاته في أنغولا وموزمبيق، حين حدّد الأطراف ومراحل الانتقال السياسي رغم اعتراض بعض الفصائل المسلحة. وهكذا، يتبيّن أنّ مجلس الأمن لا يقف موقف المتفرّج عند تعطيل أحد الأطراف، بل يُفعّل صلاحياته الميثاقية لتحديد مضمون العملية التفاوضية وضمان استمراريتها، حفاظًا على جوهر السلم والأمن الدوليين. بحيث أن المجلس لا يبقى رهينة رفض أحد الأطراف، بل يمتلك سلطة تحديد مضمون العملية السياسية. وفي حالة الصحراء المغربية، فإن استمرار الجزائر وجبهة البوليساريو في التعطيل يمنح المجلس المشروعية الميثاقية لإعادة صياغة العملية التفاوضية، بحيث تصبح المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي المرجعية الوحيدة المعترف بها.

    • المدخل الثاني: إعادة توصيف النزاع كـ «تهديدٍ للسلم» (المادة 39): من الفشل الدبلوماسي إلى الخطر الأمني

    يُشكّل الفصل السابع من الميثاق، ولا سيما المادة 39، نقطة التحوّل من التسوية السلمية إلى الإلزام القانوني. إذ تنص على أن: “يقرر مجلس الأمن ما إذا كان هناك تهديدٌ للسلم أو إخلالٌ بالسلم أو عملٌ عدواني، ويقدم توصيات أو يقرر ما يجب اتخاذه من تدابير.” مما يعني أن المعيار الحاسم هو وصف الحالة وليس طبيعتها الأصلية: فحتى نزاع سياسي قد يتحوّل إلى تهديدٍ للسلم إذا طال أمده أو استُعمل كذريعة لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

    وهنا تظهر أهمية المادتين 39 و99 معًا: فإذا أثبتت تقارير الأمين العام أو المبعوث الشخصي أن الرفض الجزائري–الانفصالي لم يعد مجرد تريّثٍ سياسي بل أصبح استراتيجية تعطيل ممنهجة، يمكن للأمين العام أن يفعّل المادة 99 ويلفت نظر المجلس رسميًا إلى أن الوضع بات “يهدد السلم والأمن الإقليميين”.

    وقد تجسّد هذا المنحى بوضوح في الممارسة التاريخية للأمناء العامين للأمم المتحدة، الذين أدركوا أن “التعطيل السياسي” لا يمكن أن يكون ذريعة لتعليق الشرعية الأممية، بل قد يشكّل محرّكًا قانونيًا لتفعيل الفصل السابع حين تتحول المماطلة إلى تهديدٍ فعليٍّ للسلم.

    ففي أزمة قناة السويس سنة 1956، بادر الأمين العام « داغ همرشولد » (Dag Hammarskjöld) إلى تفعيل المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، فلفت نظر مجلس الأمن إلى أن استمرار رفض بعض الأطراف الانسحاب من القناة بات يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، مما دفع المجلس إلى عقد جلسات طارئة أفضت إلى إنشاء أول قوة طوارئ أممية في التاريخ (UNEF)، في سابقةٍ رسّخت مبدأ تحوّل الأزمة السياسية إلى ملفٍّ ذي صبغة أمنية ملزِمة.

    وفي كوسوفو سنة 1999، حين فشلت المفاوضات السياسية ورفضت الأطراف الالتزام بخطة السلام، رفع الأمين العام « كوفي عنان » (Kofi Annan) تقريرًا رسميًا إلى المجلس أكد فيه أن التعطيل الممنهج أصبح يهدد الأمن الإقليمي في البلقان، وهو ما شكّل الأساس القانوني لاعتماد القرار 1244 بموجب الفصل السابع، الذي أنشأ بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو (UNMIK) وأعطى للأمم المتحدة سلطة إدارة الإقليم مؤقتًا.

    أما في ليبيا سنة 2011، فقد استخدم الأمين العام « بان كي مون » (Ban Ki-moon) الصلاحية ذاتها بعد أن تبين أن فشل السلطات الليبية في احترام التزاماتها الدولية وتصاعد العنف ضد المدنيين بات يشكّل تهديدًا حقيقيًا للسلم الإقليمي والدولي، فدعا المجلس إلى اتخاذ تدابير عاجلة بموجب الفصل السابع، مما أدى إلى صدور القرار 1973 الذي أجاز حماية المدنيين وفرض منطقة حظر جوي.

    تُبرز هذه السوابق الثلاث بجلاء أن الأمم المتحدة لا تسمح بتجميد الشرعية الدولية تحت ذريعة “الخلاف السياسي” أو “الامتناع عن المشاركة”، بل تجعل من التعطيل ذاته قرينةً على وجود تهديدٍ للسلم، ومن ثمّ مبرّرًا لتفعيل سلطات مجلس الأمن بموجب الفصل السابع. فالسويس كانت اختبارًا لإرادة المنظمة في حماية النظام الدولي الناشئ بعد الحرب العالمية الثانية، وكوسوفو جسّدت الانتقال من منطق الوساطة إلى منطق الإدارة الأممية المباشرة، وليبيا عبّرت عن تحوّلٍ في مفهوم “حماية المدنيين” إلى التزامٍ دوليٍّ نافذ.

    وبالقياس على ذلك، فإن استمرار الجزائر وجبهة البوليساريو في تعطيل مسار المفاوضات حول الحكم الذاتي المغربي لا يُعدّ مجرّد اختلافٍ دبلوماسيٍّ مشروع، بل يُمكن أن يُصنَّف – وفق منطق الميثاق وسوابقه – كحالة إخلالٍ بقرارٍ نافذ صادرٍ عن مجلس الأمن، بما يهدد السلم الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. وهنا يُصبح “الرفض الممنهج” ليس دليلًا على السيادة، بل قرينةً على انتهاك الميثاق تستدعي تدخّل المجلس في إطار سلطته الحمائية لحفظ الأمن الجماعي.


    إن القرار 2797 (2025) يقف اليوم على العتبة نفسها التي وقفت عندها تلك الأزمات التاريخية: لحظة التحول من التوصية إلى الإلزام، ومن الجدل السياسي إلى سلطة القانون. ومن ثمّ، فإن تطبيق مقاربة “كوسوفو–ليبيا” على الحالة المغاربية ليس مغامرة قانونية، بل امتداد طبيعي لفقه الأمم المتحدة في مواجهة السلوك المعرقل للسلم، وترسيخٌ لحقّ المجلس في أن يُعيد توصيف النزاع متى أصبح التعطيل نفسه مصدرًا للاضطراب الإقليمي.

    وعليه، إذا استمر رفض الجزائر والبوليساريو الدخول في مفاوضات، يمكن للمجلس أن يصدر قرارًا لاحقًا يقرّر فيه أن: “استمرار رفض المشاركة في عملية سياسية دعا إليها المجلس يشكل تهديدًا للسلم والأمن في المنطقة المغاربية.” وهو توصيفٌ كافٍ قانونًا لفتح الباب أمام تدابير المادة 41.

    • المدخل الثالث: التدابير غير العسكرية (المادة 41): من الإقناع إلى الجزاء

    تنص المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة على أن: “لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته ». وتُعدّ هذه المادة أحد أهم مفاتيح الإنفاذ في المنظومة الأممية، إذ تتيح للمجلس أن يُمارس سلطة الردع دون اللجوء إلى القوة العسكرية. وتُعرف هذه التدابير في الفقه الأممي باسم الجزاءات غير العسكرية، وهي أدوات قانونية تتنوّع بحسب طبيعة الإخلال ومداه، وتشمل:

    • قطع العلاقات الاقتصادية أو الدبلوماسية، وهو أسلوب تقليدي لضمان العزل السياسي والاقتصادي للطرف المعرقل؛
    • فرض حظر السفر أو تجميد الأصول المالية للأشخاص أو الكيانات التي تساهم في خرق قرارات المجلس؛
    • إنشاء لجان مراقبة أو آليات متابعة دورية تصدر تقارير ملزمة حول مدى التزام الأطراف بالقرارات الأممية.

    وقد استُعملت هذه التدابير في حالات متعدّدة تُجسّد تطور سلطة مجلس الأمن في الإنفاذ التدريجي:

    في ليبيا (1992)، عقب امتناع السلطات الليبية عن تسليم المتهمين في قضية لوكربي (Lockerbie)، اعتمد المجلس القرار 748 بموجب الفصل السابع، ففرض حظرًا شاملًا على الرحلات الجوية وعلّق أغلب أوجه التعاون الدولي معها. لم يكن الهدف معاقبة الدولة، بل إجبارها على احترام قرار أممي نافذ صدر لحماية السلم والأمن الجوي الدولي.
    وفي السودان (2005)، بعد تقاعس الحكومة عن التعاون مع لجنة التحقيق في جرائم دارفور، أدرج مجلس الأمن عددًا من المسؤولين السودانيين على لائحة العقوبات الدولية، تنفيذًا للقرار 1591، وأحال الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار 1593، في خطوة غير مسبوقة تُكرّس مبدأ المسؤولية الفردية عن الإخلال بالالتزامات الأممية.
    أما في إريتريا (2009)، فقد قرر المجلس بموجب القرار 1907 فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية واسعة النطاق، بعد أن ثبت تورّطها في تعطيل جهود السلام في الصومال ودعم جماعات مسلحة. هذه السابقة كانت حاسمة لأنها حوّلت مجرّد العرقلة السياسية إلى تهديدٍ فعليٍّ للسلم الإقليمي، مبرّرةً بذلك تفعيل المادة 41 دون حاجة لاستخدام القوة.

    وفي ضوء هذه الأمثلة، يتضح أن مجلس الأمن لم يترك قراراته رهينة حسن نية الأطراف، بل طوّر عبر العقود نظامًا تدريجيًا للإنفاذ يقوم على الجزاء الذكي (mesure ciblée intelligente)، أي الجزاء الموجَّه إلى الأشخاص أو الكيانات المعرقلة دون المساس بالشعوب أو البنى الاقتصادية للدول.

    وعليه، فإن الحالة المغربية–الجزائرية–الانفصالية تندرج موضوعيًا في الإطار ذاته؛ فـرفض الجزائر وجبهة البوليساريو المشاركة في المفاوضات أو تعطيل مسار الحكم الذاتي يمكن أن يُكيف قانونيًا كـ إخلالٍ بقرار أممي نافذ (2797)، مما يخول للمجلس – متى استمر التعطيل – أن يعتمد تدابير من طبيعةٍ غير عسكرية ضد الأطراف المعرقلة، من قبيل:

    • فرض قيود دبلوماسية مؤقتة كتجميد مشاركات الجزائر في الآليات الأممية الخاصة بالملف؛
    • إلزامها بتقارير نصف سنوية تُقدَّم إلى المبعوث الشخصي لتقييم مدى التزامها؛
    • توجيه تدابير مالية أو قانونية موجهة ضد قيادات الجبهة الانفصالية أو شبكات تمويلها في الخارج، مثل حظر السفر أو تجميد الأرصدة.

    هذه الإجراءات لا تُعدّ “عقوبات سياسية”، بل وسائل إنفاذ مشروعة نصّت عليها الفقرة الأخيرة من المادة 41، التي تُلزم الدول “بالتعاون الكامل مع المجلس في تنفيذ التدابير التي يقررها”. وهي بذلك تشكّل أحد المفاصل الحاسمة في سلطة المجلس على تحويل التعطيل إلى التزام، ومن ثمّ حماية الشرعية الدولية من أن تُختزل في مجرد توصيات بلا أثر. وتأسيسا على ما سبق، إن تفعيل المادة 41 في حالة القرار 2797 ليس احتمالًا افتراضيًا، بل نتيجة منطقية إذا تواصل التعطيل الممنهج من الجزائر أو الجبهة. فالمجلس، بموجب الميثاق، ملزم بالحفاظ على مصداقيته كجهازٍ للسلم والأمن الدوليين، ومن ثمّ فإن امتناع طرف عن تنفيذ قرار نافذ لا يعفيه من الجزاء، بل يُعرّضه لتدابير قانونية متصاعدة تهدف إلى إعادة التوازن بين إرادة المجلس وسلوك الأطراف. وبذلك تتحوّل المادة 41 إلى جسرٍ بين الالتزام المبدئي والإنفاذ الفعلي، أي من لغة النص إلى فعل القانون.

    • المدخل الرابع: أولوية قرارات مجلس الأمن (المادة 103): حين يتقدّم الميثاق على الاتفاقيات

    تنص المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة على قاعدةٍ آمرةٍ لا تقبل التأويل: “إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء « الأمم المتحدة » وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق”. إنها قاعدة آمرة  تعلو على جميع الالتزامات الثنائية أو الإقليمية، وتُشكّل ما يسميه الفقه الدولي «السموّ الهرمي للقانون الميثاقي» (hiérarchie normative du droit de la Charte). وهذا يعني أن قرارات مجلس الأمن تعلو على أي اتفاقٍ إقليمي أو ثنائي يمكن أن تتمسك به دولةٌ لتبرير رفضها.

    وبناءً عليه، فإن أي محاولةٍ من الجزائر لتبرير تعطيلها بارتباطاتٍ داخل الاتحاد الإفريقي، أو تفاهماتٍ سياسيةٍ مع جبهة البوليساريو، أو حتى باعتباراتٍ “سيادية” داخلية، لا تُغيّر شيئًا من الإلزام الأممي، لأن قرارات مجلس الأمن تُقدَّم قانونًا على جميع المعاهدات الأخرى.
    وقد طبّقت محكمة العدل الدولية هذا المبدأ بوضوح في قضية لوكربي (1992)، حين أكدت أن التزامات الدول بموجب قرارات المجلس الصادرة تحت الميثاق “تسمو على الالتزامات التعاقدية الأخرى، حتى ولو كانت نابعة من اتفاقيات دولية متعددة الأطراف”.

    إن هذا المبدأ يختتم منظومة الإنفاذ بأكملها، فهو الذي يُحيل الجزاءات غير العسكرية (المادة 41) من مجرد إجراءاتٍ تنفيذية إلى التزامٍ قانونيٍّ دوليٍّ أعلى لا يجوز التحلل منه، ويمنح مجلس الأمن السلطة المطلقة في ترجيح الشرعية الأممية على الاعتبارات الإقليمية أو السياسية الضيقة.

    وبالتالي؛ حين يقرّ الميثاق بأولوية قرارات المجلس، فإنه لا يترك مجالًا للمناورة أو التذرّع؛ فكل إخلالٍ بالقرار 2797 لن يكون سوى انتهاكٍ مباشرٍ للنظام القانوني الأممي. ومن هنا، تتضح حلقة الإنفاذ الرابعة التي تنقل الالتزام من المستوى السياسي إلى مرتبة الإلزام المعياري، لتُغلق دائرة الشرعية وتُرسّخ مبدأ سيادة الميثاق على سلوك الدول والأطراف. ذلك أنّ ميثاق الأمم المتحدة لا يقف عاجزًا أمام التعطيل، بل يضع سلسلةً متدرجة من المداخل القانونية التي تمكّن مجلس الأمن من الانتقال من الدعوة إلى التنفيذ:

    • يبدأ بالتحفيز عبر الفصل السادس،
    • ثم التوصيف كـتهديدٍ للسلم بموجب المادة 39،
    • ثم التدابير غير العسكرية تحت المادة 41،
    • وأخيرًا، يُكرّس أولوية الميثاق بموجب المادة 103، بحيث لا تعلو عليه أي التزاماتٍ إقليمية أو سياسية.

    تُظهر القراءة المتكاملة لمقتضيات الميثاق، من المادتين 36 و37 إلى المادتين 41 و103، أن مجلس الأمن لا يقف عند حدّ التوصية، بل يمتلك منظومة متدرجة من آليات الإنفاذ تمكّنه من الانتقال السلس من الإقناع إلى الإلزام، ومن الدعوة إلى الفعل. فالمدخل الأول يمنحه حق تحديد شروط التسوية متى ثبت فشل الأطراف في الحوار، بما في ذلك تسمية الأطراف والإطار الزمني والموضوع التفاوضي. والمدخل الثاني يخوّله إعادة توصيف النزاع كـ تهديدٍ للسلم والأمن الإقليميين متى تحوّل التعطيل إلى سياسة منهجية تُعرقل الاستقرار، وهو ما يسمح بتفعيل الفصل السابع دون حربٍ أو عدوانٍ فعلي. أما المدخل الثالث فيُرسّخ سلطة المجلس في اعتماد تدابير غير عسكرية تضمن احترام قراراته دون المساس بمبدأ سيادة الدول، كما تُتيح فرض جزاءات ذكية على الأفراد أو الكيانات المعرقلة لمسار الشرعية الأممية. وأخيرًا، يأتي المدخل الرابع ليعلو على الجميع، إذ تُكرّس المادة 103 مبدأ السموّ الميثاقي الذي يجعل قرارات مجلس الأمن ملزمة لجميع الدول، بغضّ النظر عن أي التزاماتٍ إقليمية أو ثنائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هدم قصر الضيافة ببوسكورة يثير الجدل.. دفاع المالك يندد بـ“الشطط” ويؤكد قانونية البناء

    شهدت قضية هدم ما بات يُعرف بـ“قصر الضيافة” بمنطقة بوسكورة ضجة واسعة، بعدما جرى تداول معطيات حول خسائر تقدّر بـ16 مليار سنتيم، وتسجيل اتهامات متبادلة بين السلطات المحلية ومالك المشروع. وفي ندوة صحافية بالدار البيضاء، عُقدت عشية اليوم الأحد، قدّم المحامي محمد كفيل، دفاع صاحب المبنى، رواية شاملة حول ما اعتبره “تجاوزات خطيرة” شابت عملية الهدم.وشدد المحامي كفيل، على أن موكله “يتوفر على رخصة بناء سليمة” صادرة عن المصالح المختصة، إضافة إلى عدة رخص مرتبطة ببناء الجدار والسور الخارجي، موضحا أن المشروع الذي كان يحمل اسم قصر الضيافة، يحتوي على بنايتين واحدة منهما تمتد على مساحة 50 مترا على 36، وكانت مهيئة لتكون “معرضا مبهرا” ومركزا لعرض الخيول، بعد استثمارات وصفها بـ“الضخمة”.وأضاف أن المخالفة التي قيل إنه سبق تحريرها سنة 2021 خضعت للمسطرة القضائية، وانتهت بغرامة مالية وحكم بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وهو ما امتثل له المالك، حيث “قام بالهدم والإصلاح بشكل تلقائي”، حسب تعبيره.وكشف دفاع المالك أن عملية الهدم التي جرت أخيرا تمت “بدون أي تبليغ قانوني”، مضيفا أن موكّله لم يتوصل بأي محضر، ولم يعلَّق أي إشعار على باب المشروع، كما ينص القانون، مشيرا على لسان المالك: “قالوا لي بأنه تم تبليغي في الواتساب” متسائلا: “واش القايد مفوض قضائي؟ هذا ليس تبليغا قانونيا”.وقال المتحدث نفسه، إن “السلطات أصدرت قرار سحب الرخصة بتاريخ 11 نونبر 2023، بينما كان المالك متوقفا عن البناء في انتظار تسوية الوضعية، بل إنه أودع طلب رخصة جديدة عبر المنصة الرقمية، وظل يتتبع الملف ويلتزم بالملاحظات الإدارية”.وتساءل كفيل: “كيف تُسحب الرخصة بعد شروع المالك في البناء؟ القانون واضح: سحب الرخصة يتم قبل انطلاق الأشغال، حفاظا على مبدأ استقرار المعاملات”.وخلال الندوة، كشف المحامي عن تجاوزات أخرى رافقت عملية الهدم، حيث قال إن الموقع تعرض للسرقة مباشرة بعد دخول الجرافات، وإن المقتحمين توصلو بالمعلومات عبر “عون سلطة أخبرهم أن المكان بدون حراسة”، مشيرا إلى أن الدفاع توجه بشكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك بسبب ما وصفه بـ“السرقة والنصب التي تزامنت مع الهدم”.وانتقد المحامي بشدة الطريقة التي تمت بها العملية، معتبرا أنها “تعكس نوعا من العجرفة والشطط في استعمال السلطة”، وقال موجها خطابه للمسؤولين: “أنتم رجال سلطة، ويجب أن تمتثلوا للقانون قبل أي أحد ونحن لا نرفض تطبيق القانون، لكن نرفض أن يُطبَّق على البعض دون البعض الآخر”.وتوقّف كفيل أيضاً عند “السرعة غير المبررة في تنفيذ الهدم”، وقال إن موكّله قصد العمالة لطلب لقاء مع العامل، أملاً في توضيح الأمور، لكنه فوجئ ببدء عملية الهدم وهو ينتظر في الخارج، حيث روى على لسان المالك أنه خرج بحرقته وصدمته وقال: “اللهم إني مغلوب فانتصر”.وزاد المحامي أنه من بين ما أثار غضب المالك، إقدام الجرافات على اقتلاع أشجار النخيل داخل المشروع، رغم أنها ليست موضوع أي مخالفة، ناقلا عن صاحب المبنى أن “العمال أخبروه أنهم يطبقون التعليمات والتي كانت واضحة: “رجّعوا الأرض غبرة”.وقال كفيل إن ما وقع “لا علاقة له بتطبيق القانون”، مردفا: “نحن نحتاج للبناء وليس للهدم، إذا كانت هناك مخالفة، فالمسطرة واضحة وليست بهذه الطريقة التعسفية”.وحول ما إذا كانت الأرض فلاحية ولا تستوفي شروط البناء، أوضح الدفاع أن التضاريس “منخفضة بامتار كثيرة عن مستوى الطريق”، وأن مهندساً محترفا كان سيعطي تقييماً مختلفاً، مشدّدا على أن التصميم المنجز مطابق تماماً للرخصة، وأن “لا وجود لمخالفة قائمة على أرض الواقع”.وختم المحامي ندوته بالإشارة إلى أن كل محاضر التبليغ التي اعتمدت عليها السلطات لم تصل إلى المالك وقد “خرجت من العمالة مباشرة من خلال النظام المعلوماتي إلى “تيكطوطر”، دون أي محضر تبليغ فعلي على أرض الواقع، متسائلًا بنبرة تحدي:“نتحدى أي جهة أن تُظهر تبليغاً واحداً وصل للمالك وفق القانون”.ورغم كل ما اعتبره “شططاً وتسلطاً”، أكد المحامي كفيل أن موكّله يثق في مؤسسة القضاء وفي صاحب الجلالة الذي “لا يقبل الظلم”، موضحا أن الخطوة المقبلة ستكون “سلوك المساطر التعويضية” وإثبات أن عملية الهدم تمت خارج الضوابط القانونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد خروج تونس ومصر.. المغرب يحمل آمال العرب في مونديال قطر للناشئين

    العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي 
      تعلق الجماهير العربية آمالها على أشبال الأطلس، المتأهّلين سلفا إلى ثمن نهائي مونديال قطر للناشئين، عقب فوزهم أمس الجمعة 14 نونبر الجاري على منتخب الولايات المتحدة الأمريكية بضربات الترجيح بنتيجة أربعة أهداف لثلاثة، بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وبهذا الإنجاز، أصبح المغرب الممثل العربي الوحيد الذي يعبر إلى هذا الدور.   وتوقف مشوار كل من تونس ومصر عند الدور الثاني من البطولة العالمية، بعد هزيمتهما أمام النمسا وسويسرا تواليًا، رغم الآمال الكبيرة التي كانت معلّقة على المنتخبين لمرافقة المغرب إلى الدور الموالي وتشريف كرة القدم العربية.   وودّع المنتخب المصري المنافسة مساء أمس، بعد خسارته أمام منتخب سويسرا بثلاثة أهداف لهدف واحد، في مباراة صعبة على “أبناء الفراعنة” الذين عجزوا عن مجاراة النسق الهجومي المرتفع للسويسريين منذ الشوط الأول، حيث استقبلت شباكهم هدفين في الدقيقتين 16 و36. وزاد المنتخب السويسري من معاناة المصريين بهدف ثالث في الدقيقة 58، قبل أن يقلّص أنس رشدي الفارق بهدف شرفي في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع.   أما المنتخب التونسي، فقد أنهى بدوره حظوظه في مواصلة المشوار، بعد تلقيه هدفين قاتلين في الأنفاس الأخيرة من مباراته أمام النمسا. ورغم أن “نسور قرطاج” قدّموا أداءً مميزًا وندية كبيرة أمام منتخب نمساوي تأهّل بالعلامة الكاملة في صدارة مجموعته، فإن فارق الخبرة واللياقة حسم المباراة لصالح رفاق النمسا في ظرف ثلاث دقائق فقط، كانت كافية لقلب الطاولة وعبورهم إلى الدور التالي.   وسيواجه المنتخب المغربي منتخب مالي، يوم الثلاثاء المقبل، في مباراة يرتقب أن تكون قوية ضمن دور ثمن النهائي، كما سيشهد الدور نفسه مواجهة إفريقية ثانية بين منتخبي أوغندا وبوركينا فاسو، ما يضمن حضورا إفريقيا وازنا في دور ربع النهاية بمنتخبين على الأقل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوكيل العام للملك بمراكش خالد كردودي يترأس دورة تكوينية حول “الحماية الجنائية للثروة المائية”

    انطلقت، زوال يومه الجمعة 14 نونبر الجاري، أشغال الدورة التكوينية المنظمة تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، والتي تتمحور حول “الحماية الجنائية للثروة المائية”.

    وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوكيل العام أن الماء ثروة تستدعي حماية صارمة من الجميع في ظل التغيرات المناخية وتزايد ندرة الموارد المائية، وقد اختار المغرب تعزيز ترسانته القانونية بإصدار القانون 36-15 المتعلق بالماء، الذي جاء ليعوض القانون 10-95 ويؤسس لمنظومة أكثر صرامة وفعالية في حماية الثروة المائية.

    وأكد أن القانون الجديد يضع قواعد دقيقة لاستغلال الموارد السطحية والجوفية، ويشدد الرقابة على عمليات الحفر والتحويل والضخ، مع توفير حماية مشددة للملك العمومي المائي من التلوث والبناء العشوائي والاستنزاف. كما يعزّز دور الوكالات المائية في التخطيط والمراقبة، ويوجّه الدولة نحو مقاربة استباقية في مواجهة الفيضانات وتدبير المخاطر.

    وأبرز الوكيل العام أن القانون الجديد 36-15، في جوهره، يمثل رؤية جديدة تجعل من الماء شأنًا استراتيجيًا يتطلب حكامة رشيدة وانخراطًا جماعيًا لضمان الأمن المائي للأجيال القادمة.

    وأشار إلى الدور الهام لشرطة المياه كجهاز رقابي لحماية الثروة المائية، والتي تضطلع بدور أساسي في حماية الموارد المائية وضبط كل أشكال الاستغلال غير القانوني للملك العمومي المائي. وينص القانون المنظّم لهذا الجهاز على مجموعة من المهام الرقابية والإجرائية التي تهدف إلى صيانة الثروة المائية وضمان حسن استعمالها.

    كما تقوم شرطة المياه بمراقبة المنشآت والتجهيزات المرتبطة باستعمال المياه، إضافة إلى معاينة المخالفات وتحرير المحاضر الخاصة بها، مع الحرص على توثيق الأدلة وأخذ العينات ووضع الأختام عليها. كما تُسجَّل الأدوات المحجوزة في سجلات رسمية، وتُوجَّه المحاضر إلى النيابة العامة داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام.

    وفي حالات التلبس، تُخوَّل لشرطة المياه صلاحية توقيف الأشغال وحجز المعدات المستعملة في المخالفة، قبل إحالة المحاضر على الجهة القضائية المختصة التي تباشر الإجراءات وفق قانون المسطرة الجنائية. وتُعَدّ عناصر شرطة المياه من الضباط السامين للشرطة القضائية، ما يمنحهم صلاحيات واسعة في البحث والتثبت ومراقبة المخالفات.

    وركّز على الدور الهام للنيابة العامة في التعاون الوثيق مع عناصر شرطة المياه، لما لذلك من أهمية في حماية الموارد المائية ومواجهة الاعتداءات المتزايدة على الملك العمومي المائي، خاصة في ظل التحديات المناخية والضغط الكبير على المياه الجوفية والسطحية.

    وبهذا الدور، تساهم شرطة المياه في تنفيذ السياسات العمومية المتعلقة بالحفاظ على الثروة المائية، وضمان التدبير المستدام لهذا المورد الحيوي الذي يشكّل أساس الأمن المائي والتنمية بالمغرب.

    وفي ختام مداخلته، أبرز أن قانون الماء يعتمد سلسلة من الإجراءات والعقوبات الصارمة للحد من المخالفات المرتبطة بالملك العمومي المائي. وتشمل هذه الإجراءات سحب التراخيص، وإيقاف الامتيازات، وتعليق الأشغال، وهدم المنشآت غير القانونية، إضافة إلى غرامات تتراوح بين 250 درهمًا و500.000 درهم حسب نوع المخالفة وخطورتها. كما قد تُفرض غرامات تهديدية ومنع استعمال المنشآت الملوِّثة، مع تحميل المخالفين تكاليف الإصلاح والتعويضات الناتجة عن التأخير.

    وبالتوازي مع هذه العقوبات، يبرز دور شرطة المياه باعتبارها جهازًا متخصصًا في مراقبة الاستعمالات المائية وضمان احترام القانون. ويتكوّن هذا الجهاز من ضباط الشرطة القضائية وأعوان تابعين للإدارة ووكالات الأحواض المائية، حيث يضطلعون بمهام التثبت وتحرير المحاضر وحماية الموارد المائية من التلوث والاستغلال غير المشروع.

    وتأتي هذه الجهود في إطار حرص الدولة على الحفاظ على الثروة المائية، وضمان تدبير مستدام لهذا المورد الحيوي في ظل التحديات المناخية والضغط المتزايد على المياه الجوفية والسطحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصناعة.. مناخ الأعمال يعتبر “عاديا” بالنسبة لـ 77 في المائة من المقاولات برسم الفصل الثالث من سنة 2025

    أفاد بنك المغرب بأن المناخ العام للأعمال في القطاع الصناعي، برسم الفصل الثالث من سنة 2025، اعتبر “عاديا” لـ 77 في المائة من المقاولات، و”صعبا” بالنسبة لـ 15 في المائة منها.

    وأوضح بنك المغرب في النتائج الفصلية لاستقصاء الظرفية للفصل الثالث من سنة 2025، أن هذا التقييم سجل على مستوى مختلف فروع الصناعة باستثناء فرع “الميكانيك والتعدين”، حيث صرحت 36 في المائة من المقاولات بأن مناخ الأعمال كان “ملائما”.

    أما…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان مراكش 2025.. هيمنة سياسية في المسابقة الرسمية وحضور لافت للقضية الفلسطينية

    زينب شكري

    تعيش المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش هذا العام هيمنة غير مسبوقة للأفلام ذات البعد السياسي، حيث يتجه الجزء الأكبر من الأعمال المتنافسة نحو مساءلة الذاكرة والسلطة والصراعات الاجتماعية، في انعكاس واضح لتحول نظرة الجيل الجديد من المخرجين إلى السينما باعتبارها أداة للكشف والمواجهة.

    وبينما تفرض القضايا السياسية نفسها داخل المسابقة الرسمية، تسجل القضية الفلسطينية حضورا لافتا في الفقرات الموازية والعروض الاحتفالية، ما يمنح دورة 2025 طابعا نضاليا يجعل من الشاشة الكبرى مساحة مقاومة بقدر ما هي مساحة إبداع.

    ومن بين أبرز هذه الأعمال، يبرز فيلم “خلف أشجار النخيل” للمخرجة المغربية مريم بن مبارك، الذي يقدم معالجة عميقة لعلاقات السلطة والطبقات الموروثة من الماضي الاستعماري، في قالب إثارة نفسية مشوق، إذ تظهر من خلاله بن مبارك قدرة مميزة على تحويل قضايا معقدة إلى دراما مشحونة بالتوتر والأسئلة، الأمر الذي وضع الفيلم في صدارة الأعمال السياسية في هذه الدورة.

    كما يقدم المصور الأسترالي جيمس روبنسون فيلم “الضوء الأول” في عرضه العالمي الأول، وهو دراما أخلاقية بصرية تتتبع راهبة فلبينية تهتز قناعاتها أمام استفحال الفساد، حيث يعالج الفيلم علاقة الفرد بالسلطة، وكيف يتشكل الوعي الأخلاقي وسط بيئات مضطربة سياسيا واجتماعيا.

    وتعود أسئلة الذاكرة السياسية بقوة عبر أفلام تتبنى أسلوب السيرة الذاتية أو استعادة اللحظات المفصلية في تاريخ المجتمعات، فالمخرج التايواني شي هان تساو يعود بفيلمه “قبل يوم مشرق” إلى أجواء التوتر العسكري الذي عاشته تايوان عام 1996، مستعيدا معاناة جيل كامل عاش تحت تهديد الحرب.

    أما المخرج أكينولا ديفيز جونيور، فيقدم في فيلم “ظل والدي” سردا إنسانيا يتقاطع فيه السياسي والعائلي، من خلال متابعة مسار أب وأبنائه خلال الأزمة الانتخابية التي شهدتها نيجيريا عام 1993.

    وفي السياق نفسه، يأتي فيلم “المغسلة” لزامو مخوانازي، الذي يرصد أحلام شاب جنوب إفريقي في ظل نظام الميز العنصري، ليعيد طرح أسئلة الهوية والعدالة، ويكشف هشاشة الطموح الفردي عندما يصطدم بجدار السياسة.

    ولم تغب السينما الوثائقية عن هذا المسار التحليلي، إذ تقدم المخرجتان فلادلينا ساندو وجيهان فيلمين مؤثرين عاطفيا هما “ذاكرة” و“بابا والقذافي”، حيث تعيدان بناء حكايات طفولتهما في الشيشان وليبيا، عبر استحضار ذاكرة شخصية تتشابك مع صدمات تاريخية تركت أثرها على أجيال كاملة.

    كما يواصل المخرجان سيو تان في فيلم “أمويبا” وعمران بيريتا في “إيش” معالجة قصص المراهقة، لكن في إطار سياسي يتشكل فيه وعي الشباب في لحظات التحولات المجتمعية، الأول في سنغافورة والثاني في ضواحي لندن، وكلاهما يتناول الصحوة السياسية بأسلوب إنساني.

    وإلى جانب الطابع السياسي الطاغي على المسابقة الرسمية، تسجل القضية الفلسطينية حضورا لافتا في برمجة هذه الدورة، بما يعكس التزاما فنيا وإنسانيا تجاه أحد أكثر الملفات حساسية في الوجدان العربي والعالمي.

    ففي فقرة “آفاق”، يعرض فيلم “كان يا ما كان في غزة” للمخرجين التوأمين طرزان وعرب ناصر، وهو عمل يغوص في يوميات الفلسطيني تحت الاحتلال، بينما توقع كوثر بن هنية فيلم “صوت هند رجب” الذي يروي مأساة الطفلة الفلسطينية هند رجب، البالغة من العمر خمس سنوات، والتي قتلت مع ستة من أقاربها في قصف استهدف سيارتهم جنوب غرب مدينة غزة في 29 يناير 2024.

    كما يقدم المهرجان ضمن العروض الاحتفالية فيلم “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر، وهو ميلودراما تاريخية تستعيد لحظة مفصلية في حياة الشعب الفلسطيني، بمشاركة مجموعة من أهم نجوم العالم العربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع أسعار القمح إلى أعلى مستوى في أكثر من 4 أشهر بالأسواق العالمية

    تسبب هجوم أوكراني على منشآت مدنية في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود في قفزة قوية في أسعار الحبوب، ولاسيما القمح في الأسواق العالمية.

    وارتفعت العقود الآجلة للقمح لشهر مارس المقبل إلى أعلى مستوى منذ مطلع يوليو الماضي، وسجلت العقود اليوم بحلول الساعة 13:25 بتوقيت موسكو زيادة نسبتها 0.36% عن سعر الإغلاق السابق.

    وفيما يلي رسم بياني يظهر منحى تداول القمح الآجلة خلال الأشهر الست الماضية:

    وأفادت سلطات إقليم كراسنودار الروسي عبر منشورات على « تلغرام » بأن هجوما بمسيرات ألحق أضرارا بعدة أهداف في ميناء نوفوروسيسك، الذي يعد ميناء رئيسيا لشحن الحبوب.

    وذكرت السلطات أن « حطام طائرة مسيرة ألحق أضرارا بإحدى السفن المدنية في الميناء نتيجة هجوم ضخم »، مشيرة إلى إصابة ثلاثة من أفراد طاقم السفينة وفقًا للمعلومات الأولية، وتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مناخ الأعمال بالقطاع الصناعي: 77% من المقاولات ترى الوضع عاديا… والميكانيك والتعدين الاستثناء الوحيد

    أفاد بنك المغرب بأن المناخ العام للأعمال في القطاع الصناعي، برسم الفصل الثالث من سنة 2025، اعتبر « عاديا » لـ 77 في المائة من المقاولات، و »صعبا » بالنسبة لـ 15 في المائة منها.

    وأوضح بنك المغرب في النتائج الفصلية لاستقصاء الظرفية للفصل الثالث من سنة 2025، أن هذا التقييم سجل على مستوى مختلف فروع الصناعة باستثناء فرع « الميكانيك والتعدين »، حيث صرحت 36 في المائة من المقاولات بأن مناخ الأعمال كان « ملائما ».

    أما بالنسبة لظروف التموين، فقد اعتبرت « عادية » من قبل 82 في المائة من قبل الفاعلين في القطاع الصناعي، بينما رأى 15 في المائة منهم أنها كانت « صعبة ».

    وعلى مستوى الفروع، تم وصف هذه الظروف « بالعادية » في جميع الفروع، باستثناء « الكيمياء وشبه الكيمياء »، حيث اعتبرت 70 في المائة من المقاولات التموين « عاديا » و30 في المائة « صعبا ».

    وبخصوص تطور عدد المستخدمين، فقد كان مستقرا وفق المقاولات الصناعية.

    وحسب الفروع، أفادت 83 في المائة من مقاولات « الصناعات الغذائية » باستقرار أعداد المستخدمين، فيما سجل 15 في المائة منها ارتفاعا.

    وفي المقابل، سجلت 91 في المائة من المقاولات الصناعية في قطاع « الميكانيك والتعدين » « ركودا »، في حين أفادت 9 في المائة بوجود « تراجع ».

    وتبلغ هذه النسب 67 و22 في المائة على التوالي في قطاع « النسيج والجلد »، و53 و37 في المائة في « الكيمياء وشبه الكيمياء ».

    وسجل البنك المركزي أن المقاولات تتوقع، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بشكل عام، استقرارا في أعداد المستخدمين.

    وفيما يتعلق بتطور تكاليف إنتاج الوحدة، فقد شهدت « ركودا » بالنسبة لـ 58 في المائة من المقاولات الصناعية خلال الفصل الثالث من سنة 2025، مقابل « ارتفاع » لدى 30 في المائة منهم. وبلغت هذه النسبة الأخيرة 51 في المائة في « الكيمياء وشبه الكيمياء »، و16 في المائة في « النسيج والجلد ».

    في المقابل، صرحت 48 في المائة من مقاولات « الميكانيك والتعدين » بتسجيل « تراجع » في التكاليف، بينما صرحت أغلبية مقاولات « الصناعات الغذائية » بتسجيل « ركود ».

    أما وضعية الخزينة، فاعتبرتها 82 في المائة من المقاولات « عادية »، مقابل 14 في المائة وصفتها بـ »الصعبة ».

    وبلغت هذه النسب 21 في المائة في « الميكانيك والتعدين »، و18 في المائة في « الكيمياء وشبه الكيمياء »، و16 في المائة في « النسيج والجلد »، في حين أكدت أغلب مقاولات « الصناعات الغذائية » أن وضعية الخزينة لديها ظلت « عادية ».

    إقرأ الخبر من مصدره