Étiquette : 50

  • أوروبا تحتاج مليوني مهاجر.. ما القصة؟

    يوما بعد يوم يتزايد عدد من يرحلون من بلادهم إلى بلاد سواها إما خوفا أو أملا، فهناك من يبحث عن حياة أفضل، وهناك من بات راغبا في الرحيل عن واقعه، غير عابئ بجودة البديل أو حتى بإمكانية الوصول.

    يقول تقرير أممي إن 8 آلاف إنسان ماتوا أو فقدوا في طريق الهجرة خلال العام الماضي، ليرتفع عدد الضحايا إلى أكثر من 80 ألفا منذ عام 2014.

    ورغم ذلك فموجات الهجرة لا تتوقف، ولا تعبأ بأمواج البحر أو مخاطر الهلاك، فعندما تضيق الأرض بأصحابها أو تضيق عليهم، يصبح البديل هينا، وتصبح المخاطرة قدرا.

    العدد الإجمالي للمهاجرين في العالم وصل إلى 304 ملايين في عام 2024 وفق تقرير منظمة الهجرة الدولية، والوجهة المفضلة هي أوروبا التي ارتفع عدد من استقبلتهم إلى 94 مليونا، مقابل 92 مليونا في آسيا و61 مليونا في أمريكا الشمالية.

    ولأنها الوجهة الأولى والمفضلة، فحديثنا اليوم يركز على القارة الأوروبية وبالتحديد الاتحاد الأوروبي الذي يضم في عضويته 27 دولة.

    ومع أصوات ترتفع بين الحين والآخر في القارة العجوز خلال السنوات الماضية رافضة للهجرة أو محذرة منها، فقد جاء أبلغ الردود في صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية الشهيرة، حيث لخص الكاتب جورج مونبيو الوضع في عنوان مقاله قائلا: “الحقائق واضحة: على أوروبا أن تفتح أبوابها أمام المهاجرين، وإلا ستواجه حتمية زوالها”.

    لماذا يهاجرون؟
    ربما تكمن الإجابة المختصرة فيما ورد بالفقرة الثانية من هذا الموضوع التي تحدثت عن نحو 80 ألف شخص بين قتيل ومفقود جراء محاولات الهجرة منذ 2014، فما الذي يدفع الناس إلى الهجرة رغم كل هذه المخاطر؟

    لدى المصريين مثل شعبي ذائع الصيت يقدم بعض الإجابة: “إيه اللي رماك على المر؟.. اللي أمر منه”.
    والمعنى واضح، فما الذي يدفع الإنسان إلى أمر صعب إلا أن تكون أوضاعه أصعب، وما الذي يدفعه إلى المخاطرة إلا أن يشعر أنه في خطر.

    وفي الحقيقة يمكننا تقسيم المهاجرين إلى فئتين، واحدة مضطرة بسبب الظروف كالحروب والمجاعات وافتقاد الأمن، والأخرى، أملا أو طمعا في حياة أفضل.

    وبطريقة النقاط يمكننا تقسيم الأسباب كالتالي:

    • أسباب اقتصادية
      البحث عن فرص عمل بظروف أفضل وراتب أعلى. السعي لتحسين المستوى المعيشي وتجنب البطالة والفقر.
    • أسباب أمنية وسياسية
      الهروب من مناطق النزاعات المسلحة والحروب الأهلية. الهروب من الاضطهاد السياسي أو انتهاكات حقوق الإنسان.
    • أسباب اجتماعية ودينية
      الرغبة في لم الشمل والانضمام إلى أفراد الأسرة المقيمين في الخارج. البحث عن حرية المعتقد والتعبير.
    • أسباب علمية وتعليمية
      السعي للالتحاق بالجامعات والمؤسسات التعليمية المرموقة. توفير فرص أفضل للبحث العلمي والتطوير المهني.
    • عوامل بيئية وطبيعية
      مواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية كالجفاف وارتفاع درجات الحرارة. الهروب من الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأوبئة.

    ماذا يقول التقرير الأممي؟

    على الجانب الآخر، باتت أوروبا تتجه شيئا فشيئا نحو القبول بالهجرة والاعتراف بحاجتها إلى المهاجرين، مع البحث في تحسين سبل اندماجهم في المجتمعات الجديدة.

    مؤسسة روكوول برلين وهي مؤسسة بحثية مهمة في ألمانيا، أصدرت مؤخرا تقريرا مهما تضمن العديد من الأرقام المثيرة بداية من الذروة القياسية التي ارتفع إليها عدد المهاجرين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي. وسنسردها لكم في نقاط تسهيلا للمتابعة:

    • وصل إجمالي عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي إلى 64.2 مليونا في عام 2025
    • العدد تزايد في 2025 بمقدار 2.1 مليون مهاجر عن العام السابق 2024
    • يتضح حجم الزيادة إذا عرفنا أن عدد المهاجرين بلغ 40 مليونا فقط عام 2010

    الأربعة الكبار
    تتصدر ألمانيا دول الاتحاد الأوروبي من حيث استضافة المهاجرين حيث ارتفع العدد بين عامي 2010 و2025، من 10 إلى 18 مليونا هم عدد من ولدوا خارج ألمانيا.

    فرنسا تأتي في المركز الثاني بإجمالي 9.6 مليون مهاجر عام 2025، في حين تأتي إسبانيا ثالثة بفارق ضئيل عن فرنسا حيث بلغ إجمالي المهاجرين فيها 9.5 ملايين في عام 2025.

    لكن ما يجدر ذكره هنا أن إسبانيا شهدت أكبر معدلات النمو في عدد المهاجرين حيث بلغت النسبة 50% مقارنة بعام 2010، في حين تبلغ النسبة في فرنسا 30% فقط. بل إن إسبانيا شهدت رقما لافتا خلال عام 2025 تمثل في استقبالها 700 ألف مهاجر جديد، أي نحو ثلث إجمالي المهاجرين القادمين إلى دول الاتحاد الأوروبي.

    أما إيطاليا صاحبة المركز الرابع فشهدت نموا معتدلا حيث ارتفع عدد المهاجرين فيها من نحو 4.6 ملايين في 2010 ليقترب من 6.9 ملايين في عام 2025.

    وبعيدا عن الأربعة الكبار فقد ارتفع عدد المهاجرين في الـ 23 دولة الأخرى في الاتحاد الأوروبي من 11.6 مليونا عام 2010 إلى 20.4 مليونا في 2025.

    وهنا نود الإشارة إلى أن تقرير روكوول برلين يشمل 26 دولة في حين تم استبعاد الدولة المتبقية وهي البرتغال وذلك بسبب نقص البيانات وقت إعداد التقرير.

    الأرقام المثيرة في هذا التقرير لا تتوقف، حيث ينتقل إلى دول لا يبدو أنها استضافت الكثير من المهاجرين لكن المفارقة تكمن في نسبة المهاجرين إلى عدد السكان الأصلي.

    • لوكسمبورغ: يشكل المهاجرون 52% من سكانها
    • مالطا: 32%
    • قبرص: 28%
    • أيرلندا: 23%
    • النمسا: 23%

    ولكن ماذا عن نسبة المهاجرين إلى السكان في دول أخرى؟

    • ألمانيا: 21%
    • السويد: 20%
    • بلجيكا: 20%
    • إسبانيا: 19%
    • إستونيا: 18%
    • هولندا: 17%
    • سلوفينيا: 16%

    ويبلغ متوسط نسبة المهاجرين إلى السكان في دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام نحو 14%، وهي النسبة التي تتوافق معها ثلاث دول هي فرنسا والدنمارك وكرواتيا.

    بعد ذلك تأتي إيطاليا ولاتفيا واليونان التي سجلت نسبا تتراوح بين 11 و12%، ثم فنلندا والتشيك في حدود 10%.

    أما الدول التي تقل نسبة المهاجرين فيها عن 10% فهي ليتوانيا والمجر ورومانيا، في حين تقل النسبة عن 5% في سلوفاكيا وبلغاريا وبولندا.

    أكثر دول الاتحاد الأوروبي استقبالا للمهاجرين عام 2024
    إسبانيا: 1.22 مليون مهاجر
    ألمانيا: 1.03 مليون
    إيطاليا: 410 آلاف
    فرنسا: 353 ألفا
    بولندا: 272 ألفا
    هولندا: 234 ألفا

    وبعد هذه الوجهات الرئيسية، نلحظ تراجع أعداد المهاجرين في بقية الدول، حيث سجلت دول مثل بلجيكا ورومانيا والنمسا وجمهورية التشيك، مستويات معتدلة (بين 100 و150 ألفاً)، أما دول مثل سلوفينيا ولوكسمبورغ وإستونيا ولاتفيا وسلوفاكيا، فقد ظلت أعداد المهاجرين إليها أقل من 30 ألفاً.

    لكن الترتيب يختلف كثيرا إذا انتقلنا من الحديث عن أعداد المهاجرين إلى نسبتهم من إجمالي السكان الأصليين في كل دولة.

    في المقدمة تأتي مالطا بمعدل 57 مهاجرا لكل ألف نسمة من السكان، يليها قبرص (39) ولوكسمبورغ (36)، وبعد ذلك نجد إسبانيا حاضرة أيضا وفقا لهذا المقياس بمعدل 25 مهاجرا لكل ألف نسمة يليها أيرلندا (17).

    هل تستفيد دول المهجر؟
    سنعود للتذكير بما كتبه جورج مونبيو في الغارديان، حيث عارض بشدة من يزعمون أن الهجرة من شأنها، مع عوامل أخرى، تدمير الحضارة الأوروبية.

    “في الواقع، بدون الهجرة، لن تكون هناك أوروبا، ولا حضارة، ولن يبقى أحد ليجادل في ذلك”، وهذا لأن معدل الخصوبة في الاتحاد الأوروبي الذي انخفض مرة أخرى هو ما يشكل فعليا “محوا للحضارة”.

    وقال الكاتب إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ينظر إلى الحضارة على أنها ملكية غربية بيضاء مهددة من قبل السود والملونين، “والحقيقة أنه لم يكن هناك ثقافة بيضاء خالصة يوما”.

    يوضح مونبيو ذلك قائلا: “لغتنا، وعلومنا، ورياضياتنا، وموسيقانا، ومطبخنا، وأدبنا، وفنوننا، وبفضل إرث النهب الاستعماري وما بعد الاستعماري، الكثير من ثرواتنا، نشأت في أماكن أخرى”.

    صحيفة آي بيبر (i paper) البريطانية عرضت زاوية أخرى للأمر لكنها محلية وإن كانت موجودة في معظم الدول الأوروبية الأخرى، فماذا قالت الصحيفة؟

    “بريطانيا تواجه أزمة هجرة.. لكنها ليست الأزمة التي تسمعون عنها في الأخبار”، فالتصور السائد حول ضرورة “وقف الهجرة” ليس صحيحا، والتحدي الحقيقي يكمن في تناقص السكان وشيخوخة المجتمع، مما يجعل جذب العمالة المهاجرة ضرورة اقتصادية حتى لتمويل الضرائب والخدمات العامة.

    وتختتم فيكي سبرات مراسلة شؤون المجتمع تقريرها بالصحيفة قائلة: الحقيقة المرة هي أن بريطانيا ستحتاج إلى بعض الهجرة في السنوات القادمة. ولن تساعدنا النقاشات المثيرة للجدل حول الهجرة في هذا البلد على تحديد شكل هذه الهجرة، أو على مساعدة من يشعرون بعدم الارتياح على فهم أسبابها. لكن المؤكد هو أن دول الغرب ستتنافس على استقطاب العمالة الماهرة لتعزيز اقتصاداتها إذا استمرت الاتجاهات الديموغرافية، مثل انخفاض معدلات المواليد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الشمس تدور كعجلة من نار”: “الرؤية” التي تنبأت بسقوط الاتحاد السوفيتي

    صورة بالأبيض والأسود للأطفال الثلاثة المرتبطين بظهورات فاطمة: لوسيا دوس سانتوس إلى اليسار، فرانسيسكو مارتو في الوسط، وجاسينتا مارتو إلى اليمين، واقفين أمام جدار حجري.Getty Imagesلوسيا دوس سانتوس، إلى اليسار، مع قريبيها فرانسيسكو مارتو وجاسينتا مارتو، في صورة تعود إلى فترة ظهورات فاطمة في البرتغال عام 1917.

    في مايو/أيار 1917، أعلن ثلاثة أطفال برتغاليين أنهم رأوا العذراء مريم تتجلى لهم في حقل. وبعد عقود، أسهمت النبوءات التي قالوا إنهم تلقوها في تأجيج الخطاب المناهض للشيوعية خلال الحرب الباردة. وفي عام 1992، روى شاهد لبي بي سي ما قال إنه قد رآه من « معجزات ».

    في 13 مايو/أيار 1917، كانت لوسيا دوس سانتوس، ذات السنوات العشر، ترعى الأغنام مع قريبيها الأصغر سناً، فرانسيسكو وجاسينتا مارتو، في حقل ببلدة فاطيما في البرتغال، حين قالوا إنهم رأوا هيئة مشعة فوق شجرة بلوط. وقال الأطفال إن الهيئة كانت للعذراء مريم، وإنها طلبت منهم أن يعودوا إلى المكان نفسه، في التوقيت نفسه، في اليوم الثالث عشر من كل شهر، طوال الأشهر الخمسة التالية.

    • قصة مزار فاطمة الذي يحج إليه الكاثوليك من كل أنحاء العالم

    وقال الأطفال أيضاً إنهم تلقوا ثلاث رسائل أو رؤى. أعلن عن اثنتين منها، أما الثالثة، التي عرفت لاحقاً باسم « السر الثالث لفاطمة »، فقد دوّنت وظلت طي الكتمان في الفاتيكان حتى مطلع الألفية الثالثة. وقد ساعد الغموض المحيط بذلك السر في ترسيخ ظاهرة فاطمة، وهي ظاهرة حوّلت مزاراً ريفياً صغيراً إلى محطة غير متوقعة في سرديات الحرب الباردة.

    قيل إن آلاف الحجاج حضروا الظهور الأخير، في 13 أكتوبر/تشرين الأول. وما قالوا إنهم شاهدوه يومها عرف لاحقاً باسم « معجزة الشمس ».

    وقال أحد الشهود، فرانسيسكو فيريرا روزا، لبرنامج نيوزنايت في بي بي سي عام 1992: « كل ما رأيته كان كواكب في السماء بألوان كثيرة. كانت معجزة. ثم بدا كأن زخات من الزهور تتساقط من السماء، مثل تساقط الثلج. وبعدها بدأت الشمس تدور بسرعة أكبر فأكبر، كعجلة من نار. استمر ذلك نحو نصف دقيقة، وفي نهايته كانت تدور بسرعة شديدة ».

    تمثال للسيدة فاطمة خلال موكب الشموع في مزار فاطيما بمدينة فاطمة، وسط البرتغال يوم 12 مايو/أيار 2019. وتوافد آلاف الحجاج إلى مزار فاطمة للاحتفال بذكرى معجزة فاطمة، حين قال ثلاثة أطفال رعاة رؤية السيدة العذراء مريم في مايو/أيار 1917.Getty Imagesتمثال للسيدة العذراء في مزار فاطمة/ فاطيما بمدينة فاطمة، وسط البرتغال

    قال من حضروا ذلك اليوم إن أمراضاً خطيرة شفيت، وإن مكفوفين استعادوا بصرهم.

    ووفقا لكتاب « فاطمة: الآية العظيمة » لفرانسيس جونستون، الصادر عام 1980، نشرت صحيفة « أو سيكولو » (القرن) البرتغالية المناهضة للدين تقريراً في ذلك الوقت بعنوان: « حدث مرعب! كيف رقصت الشمس في سماء فاطمة عند الظهيرة ».

    وذكر كاتب التقرير أن ما لا يقل عن 50 ألف شخص كانوا قد تجمعوا في المكان.

    ولا يزال الجدل قائماً حول طبيعة ما حدث: هل كان معجزة، أم هلوسة جماعية، أم ظاهرة جوية؟ لكنه، أياً يكن تفسيره، ترك أثراً عميقاً في بعض من شهدوه.

    وقال روزا لبي بي سي عام 1992: « يعلم الجميع أنني كنت مؤمناً من قبل. لكن بعد ذلك، ازداد إيماني قوة. لم أكن خائفاً، لكن كثيرين شعروا بالخوف عندما رأوا الشمس تدور بتلك الطريقة. عندما يحدث شيء كهذا، لا بد أن تؤمن ».

    النبوءة الأولى والثانية

    من بين الأطفال الثلاثة الذين قالوا إنهم رأوا ظهورات العذراء، توفي اثنان بعد سنوات قليلة في وباء الإنفلونزا الإسبانية، وبقيت لوسيا وحدها حاملة الرسائل والنبوءات.

    وقدمت « الرسالة السرية » الأولى، كما قيل، رؤية للجحيم تنبئ بالحرب العالمية الثانية، بينما حملت الرسالة الثانية، التي قيل إن الأطفال تلقوها قبيل الثورة البلشفية، نبوءة مفادها أن روسيا ستتخلص في نهاية المطاف من الشيوعية إذا كرست الصلوات للعذراء.

    وفي البداية، أثارت الشعبية المتزايدة لفاطمة قلق الفاتيكان، فلم يعترف رسمياً بظهوراتها إلا عام 1930.

    وفي ظل الحكم الدكتاتوري لأنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال، تحولت هذه القرية الريفية إلى واحد من أشهر المزارات المريمية في الكاثوليكية خلال القرن العشرين. ولا يزال آلاف الحجاج يقصدونها حتى اليوم.

    وكثيراً ما يزحف المصلون على ركبهم فوق ممر رخامي، يعرف باسم « طريق التوبة »، وصولاً إلى كنيسة الظهورات، حيث يقال إن خمسة من الظهورات الستة للعذراء قد حدثت.

    لكن في السنوات التي أعقبت رؤى الأطفال، اجتذبت فاطمة جمهوراً من نوع آخر. فالنبوءة التي تحدثت عن انتشار الشيوعية في روسيا ثم زوالها منحت هذه الظهورات بعداً سياسياً واضحاً.

    وخلال الحرب الباردة، تحولت فاطمة إلى مزار أيديولوجي لمناهضي الشيوعية.

    وفي حديثه إلى بي بي سي عام 1992، بعد عام من انهيار الاتحاد السوفيتي، قال اللاهوتي مايكل والش: « المشكلة الحقيقية في فاطمة هي الرسالة المرتبطة بالسيدة العذراء، والتي تطورت في عشرينيات القرن الماضي، حول عداء فاطمة للشيوعية… لقد أصبحت قوة مثيرة للانقسام، إلى حد ما حتى داخل الكنيسة ».

    أصبح البابا يوحنا الثاني من أشد المؤيدين لكنيسة فاطمة بعد محاولة اغتياله عام 1981.Getty Imagesأصبح البابا يوحنا الثاني من أشد المؤيدين لكنيسة فاطمة بعد محاولة اغتياله عام 1981.

    ازداد ارتباط فاطمة بالخطاب المناهض للشيوعية عام 1981، حين أصبح البابا يوحنا بولس الثاني، البولندي المولد، من أبرز المؤمنين برسالتها، بعد حادثة وقعت في 13 مايو/أيار، في ذكرى الظهور الأول للعذراء في البلدة البرتغالية.

    ففي ذلك اليوم، وبينما كان البابا في سيارته المكشوفة في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، أطلقت عليه رصاصتان من مسافة قريبة.

    ورغم القبض على منفذ الهجوم، انتشرت نظريات تشير إلى احتمال تورط جهات أخرى في محاولة الاغتيال. وفي مذكراته الصادرة عام 2005، قال البابا إن « شخصاً آخر دبر الأمر ». فهل كان ذلك الشخص على صلة بالاتحاد السوفيتي؟

    كانت القيادة السوفيتية تنظر إلى البابا بوصفه تهديداً. ففي عام 1979، أصدر الحزب الشيوعي توجيهاً حذر فيه من أن البابا « عدو » له، بسبب دعمه لحركة التضامن البولندية.

    وفي عام 2005، أشارت وثائق عثر عليها في أرشيف أجهزة الاستخبارات الألمانية الشرقية السابقة إلى أن الاستخبارات العسكرية السوفيتية كانت وراء مخطط اغتياله، وهو اتهام نفته روسيا.

    السرّ في الظرف المختوم

    بسبب توقيت محاولة اغتياله، ربط البابا نجاته بسيدة فاطمة، ما زاد الحماسة المناهضة للشيوعية بين المؤمنين بنبوءاتها.

    زار البابا المزار مرتين، ووضعت إحدى الرصاصات التي أخرجت من جسده في التاج الذهبي المرصّع بالماس الذي يعلو تمثال العذراء هناك.

    وإلى جانب استقطاب فاطمة للمصلين، بفعل التفسيرات المناهضة للشيوعية المنسوبة إلى رسائلها ودعم البابا لها، ظلت محاطة بتكهنات واسعة غذّاها ما عرف بـ »السر الثالث ».

    كانت لوسيا قد دوّنته عام 1944، طالبةً عدم الكشف عنه قبل عام 1960، غير أن الباباوات المتعاقبين امتنعوا عن نشره.

    وبقي السر محفوظاً في مظروف مختوم في الفاتيكان، لا يطّلع عليه سوى البابا وعدد محدود من مستشاريه المقرّبين، ما فتح الباب أمام نظريات المؤامرة وجماعات تؤمن باقتراب نهاية العالم.

    وفي محاولة للضغط على الفاتيكان لكشف السر، نفّذ بعض أتباع فاطمة المتشددين إضرابات عن الطعام، بل وصل الأمر بأحدهم إلى اختطاف طائرة.

    وعندما كشف الفاتيكان مضمون النبوءة عام 2000، احتشد نحو 500 ألف مصلّ في مزار فاطمة للاستماع إلى الإعلان. لكن النتيجة جاءت مخيبة لآمال بعضهم.

    فقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز، في تغطيتها للحدث آنذاك، أن الكشف المتأخر عن السر الثالث لفاطمة بدا « كأن مكتب التحقيقات الفيدرالي أعلن أن إلفيس مات فعلاً ». ونقلت الصحيفة عن شهود سخريتهم من الإعلان واعتباره « كشفاً ملفقاً ».

    وكان منظّرو المؤامرة قد زعموا أن النبوءة تنذر بحرب عالمية ثالثة، أو بحدث كارثي آخر يهدد البشرية.

    لكن الفاتيكان قال إن السر كان رؤية لمحاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني عام 1981، وتتحدث عن رجل « يرتدي ثياباً بيضاء… يسقط على الأرض كأنه ميت ».

    في 13 مايو/أيار 2025، تجمع حوالي 270 ألف مصلٍّ في المزارGetty Imagesفي 13 مايو/أيار 2025، تجمع حوالي 270 ألف مصلٍّ في المزار

    على الرغم من الكشف عن « السر الثالث »، استمرت التكهنات بشأن الروابط المزعومة بين ما جرى في فاطمة وأحداث الحرب الباردة.

    ويرى بعض المؤمنين بهذه النبوءات أنه لم يكن مصادفة أن يتولى ميخائيل غورباتشوف زعامة الاتحاد السوفيتي، وأن تبدأ سياسة البيريسترويكا، أو « إعادة البناء »، بعد استجابة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1984 لما قيل إنه طلب العذراء تكريس أوروبا الشرقية لـ »قلبها الطاهر ».

    لكن منتقدين يشككون في التفسيرات المثيرة للنبوءات، وفي الطريقة التي تبنّاها بها أصحاب السلطة.

    فعندما أعلن جوزيف راتزينغر، بصفته كاردينالاً، مضمون « السر الثالث »، قبل أن يصبح لاحقاً البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2005، قال إنه « لم يكشف عن أي سر عظيم، ولم يكشف عن المستقبل »، محاولاً صرف التركيز عن التنبؤات الكارثية.

    ويقول مايكل كارول، مؤلف كتاب « عبادة مريم العذراء: الأصول النفسية »، إن الروايات الأصلية ذكرت ببساطة أن العذراء طلبت من الناس الصلاة من أجل « هداية العالم ».

    ويضيف أن لوسيا، التي كانت آنذاك في دير، لم تعدّل روايتها إلا لاحقاً، في أواخر عشرينيات القرن الماضي، عندما قالت إن العذراء طلبت من الناس الصلاة من أجل « اهتداء روسيا ».

    ويقول كارول: « لا شك في أن الكنيسة، ولا سيما في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة، استغلت ظهورات فاطمة في حربها ضد الشيوعية. هل ساهم ذلك في انهيار الاتحاد السوفيتي؟ بصرف النظر عن فاطمة نفسها، فمن المرجح أن معارضة الكنيسة للشيوعية عموماً أدت دوراً في ذلك الانهيار، إلى جانب عوامل أخرى كثيرة ».

    لكن تأثير تلك الرؤى ظل واضحاً. فعندما توفيت لوسيا عام 2005، عن 97 عاماً، أعلنت البرتغال يوم حداد، وتوقفت الحملات الانتخابية العامة.

    وفي 13 مايو/أيار 2025، تجمع نحو 270 ألف مصلٍّ في المزار لإحياء ذكرى اليوم الذي قال الأطفال إنهم شهدوا فيه رؤيتهم الأولى.

    • في عيد انتقال العذراء: لماذا تكرّم الأديان السيدة مريم؟
    • البابا فرانسيس يعلن قداسة راعيي غنم في البرتغال

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من المستشفيات إلى مدارس الريادة.. أخنوش: الصحة والتعليم في قلب حصيلة الحكومة (فيديو)

    محمد عادل التاطو

    في عرض حصيلته الحكومية، قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في مشروع “الدولة الاجتماعية”، مبرزا ما وصفه بتحولات بنيوية طالت البنية التحتية الصحية ونموذج المدرسة العمومية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026.

    ففي قطاع الصحة، أوضح أخنوش أن الحكومة واجهت تراكمات اعتبرها ممتدة لعقود، من خلال إطلاق برنامج واسع لإعادة تأهيل وتجهيز المراكز الصحية للقرب، حيث تم إلى حدود الآن تأهيل 1400 مركز صحي، مع برمجة تأهيل 1600 مركز إضافي في إطار استكمال التغطية الترابية.

    وأضاف أن المنظومة الاستشفائية عرفت توسعا ملحوظا، إذ انتقل عدد المستشفيات الجامعية من 5 مستشفيات سنة 2021 إلى 8 مستشفيات حاليا، بعد افتتاح مؤسسات جديدة في طنجة وأكادير والرباط، مع مشاريع إضافية قيد الإنجاز في عدة جهات من بينها العيون والداخلة وبني ملال، إضافة إلى إعادة بناء مستشفى ابن سينا بالرباط.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الدينامية تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمنظومة الصحية، عبر مستشفيات يتجاوز بعضها مجموع 8000 سرير، في إطار تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات من المواطنين.

    وبخصوص الموارد البشرية، أوضح أخنوش أن المغرب كان يتوفر سنة 2021 على 17,4 مهني صحة لكل 10 آلاف نسمة، في حين ارتفع هذا المعدل حاليا إلى حوالي 30 مهني صحة لكل 10 آلاف نسمة، وفق المعطيات الحكومية.

    ولمواكبة هذا الخصاص، أفاد أخنوش باعتماد إصلاحات في التكوين الطبي، من بينها تقليص مدة التكوين من 7 إلى 6 سنوات، ورفع الطاقة الاستيعابية لكليات الطب، إلى جانب إحداث 4 كليات جديدة للطب والصيدلة في بني ملال وكلميم والعيون والرشيدية.

    كما تم تحسين وضعية الأطر الصحية، عبر زيادات في الأجور شملت الأطباء بما بين 3600 و3900 درهم شهريا، ورفع أجور الممرضين والتقنيين بحوالي 500 درهم، إضافة إلى مضاعفة ميزانية قطاع الصحة وتطوير نماذج الحكامة الصحية عبر المجموعات الصحية الترابية.

    أما في قطاع التعليم، فقد ركز رئيس الحكومة على ما اعتبره إصلاحا عميقا للمدرسة العمومية، انطلق بعد مشاورات وطنية شملت أكثر من 100 ألف فاعل تربوي وخبير وأولياء أمور.

    وفي هذا الإطار، أشار إلى إطلاق برنامج “مدارس الريادة” الذي يعتمد على مناهج جديدة ترتكز على التعلم بالتجربة والدعم المستمر للتلاميذ، مع اعتماد مقاربة “التدريس وفق المستوى المناسب” لمعالجة التعثرات التعليمية.

    وحسب المعطيات المقدمة من طرف رئيس الحكومة، يشمل هذا البرنامج حاليا 4626 مدرسة ابتدائية و768 مؤسسة إعدادية، في أفق التعميم التام خلال الموسم الدراسي 2027-2028.

    كما سجل رئيس الحكومة بناء 788 مؤسسة تعليمية جديدة، من بينها 472 مؤسسة في الوسط القروي، في إطار تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى التعليم.

    وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، كشف أخنوش أن نسبة التمدرس في الفئة العمرية ما بين 4 و6 سنوات بلغت حوالي 80%، فيما يستفيد 55% من التلاميذ من الداخليات، و50% من خدمات النقل المدرسي.

    وعلى مستوى الموارد البشرية، شدد على أن حكومته قامت بطي ملف “الأساتذة المتعاقدين” الذي شمل حوالي 114 ألف أستاذ، عبر اعتماد نظام أساسي موحد يضم أزيد من 330 ألف أستاذ، مع زيادات في الأجور بلغت على الأقل 1500 درهم شهريا وقد تصل إلى 5100 درهم حسب الفئات والتحفيزات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقطات من عروض فعاليات الأبواب المفتوحة للأمن الوطني.. (فيديوهات)

    إستمع للمقال
    .eworks-listner-container .loader{display:flex;justify-content:space-around;align-items:center}.audio__loading .loading-spinner{display:block!important}.loading-spinner{display:none;position:relative;margin:0 auto;width:25px;height:25px}.loading-spinner:before{content: »;display:block;padding-top:100%}.loading-spinner__circle-svg{animation:loading-spinner-rotate 1.28973s linear infinite;height:100%;transform-origin:center center;width:100%;position:absolute;top:0;bottom:0;left:0;right:0;margin:auto}.loading-spinner__circle-stroke{stroke-dasharray:1,200;stroke-dashoffset:0;animation:loading-spinner-dash 2s ease-in-out infinite,loading-spinner-color 8s ease-in-out infinite;stroke-linecap:round;stroke-width:4px}@keyframes loading-spinner-rotate{100%{transform:rotate(360deg)}}@keyframes loading-spinner-dash{0%{stroke-dasharray:1,200;stroke-dashoffset:0}50%{stroke-dasharray:89,200;stroke-dashoffset:-35px}100%{stroke-dasharray:89,200;stroke-dashoffset:-124px}}@keyframes loading-spinner-color{100%,0%{stroke:#fff}40%{stroke:#fff}66%{stroke:#fff}80%,90%{stroke:#fff}}.eworks-listner-container{box-sizing:border-box;background:#4169e1;color:#fff;cursor:pointer;padding:4px 3px;margin:0 auto;position:relative;border-radius:25px;width:180px}.eworks-listner-container.audio__loading{display:flex!important;justify-content:space-around!important}.eworks-listner-container audio{display:none}.audio__loading .play-button::before{display:none!important}.eworks-listner-container .play-button{display:flex;flex-direction:row;justify-content:space-around;align-items:center;background-image:url(« https://barlamane.com/wp-content/themes/barlamane.com/assets/images/micro.png »);background-size: 15px;background-repeat: no-repeat;background-position: left;}.eworks-listner-container .play-button::before,.eworks-listner-container .play-button.playing::before{content: » »;display:inline-block;border:0;background:0 0;box-sizing:border-box;width:0;height:12px;margin-right:10px;border-color:#0000 #fff #0000 #0000;transition:100ms all ease;cursor:pointer;border-style:solid;border-width:6px 8px 6px 0}.eworks-listner-container .play-button.playing::before{border-style:double;border-width:0 8px 0 0}
    window._eworks={post_id:1300412,host: »barlamane.com »,srv: »https://listen.backbone.ma »,isPlaying:false,};window.toggleListen=function(event){var audio=document.querySelector(‘.eworks-listner-container audio’);var container=document.querySelector(‘.eworks-listner-container’);var audioDuration=document.querySelector(‘.eworks-listner-container .duration’);var playButton=document.querySelector(‘.eworks-listner-container .play-button’);if(window._eworks.isPlaying){audio.pause()
    window._eworks.isPlaying=false
    playButton.classList.remove(‘playing’)
    container.classList.remove(« audio__loading »)
    return;}
    if(!audio.src){container.classList.add(« audio__loading »);audio.src= »https://listen.backbone.ma/halima/barlamane.com/ »+window._eworks.post_id+ »/audio.mp3″;audio.load();audio.onloadedmetadata=function()
    {if(!audio.duration)return;}
    audio.onloadstart=function(){container.classList.add(« audio__loading »)}
    audio.onplaying=function(){container.classList.remove(« audio__loading »)}
    audio.onended=function()
    {console.log(« neded »)
    window._eworks.isPlaying=null;playButton.classList.remove(‘playing’)}
    audio.oncanplaythrough=function()
    {if(window._eworks.isPlaying===null)return;audio.play()
    window._eworks.isPlaying=true
    playButton.classList.add(‘playing’)}
    return}
    audio.play()
    window._eworks.isPlaying=true
    playButton.classList.add(‘playing’)}

    The post لقطات من عروض فعاليات الأبواب المفتوحة للأمن الوطني.. (فيديوهات) appeared first on برلمان.كوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « لهيب الفاخر » يحرق جيوب المغاربة قبل العيد (فيديو)

    على بعد أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، تشهد أسواق الفحم الخشبي « الفاخر » بمختلف أقاليم المملكة قفزة قياسية في الأسعار، وسط استياء عارم من لدن المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام مصاريف إضافية تنضاف إلى ثقل كلفة الأضحية ومستلزمات المناسبة.

    وحسب ما عاينته « أخبارنا » في جولة بعدد من أسواق التقسيط، فإن أسعار هذه المادة الحيوية سجلت زيادة ناهزت 50 في المائة، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد حالياً ما بين 12 و15 درهماً، في حين قفزت الأسعار في بعض الأحياء السكنية بمدن كبرى إلى حدود 20 درهماً، وسط إقبال قياسي على صغار التجار والمحلات التجارية.

    وفي هذا السياق، قال محمد، وهو تاجر فحم بالتقسيط، في تصريح لجريدة »أخبارنا »، إن « السبب الرئيسي في غلاء الفاخر هذا العام هم الشناقة والوسطاء الذين يدخلون على الخط في هذه المناسبات ويمارسون الاحتكار، حيث يشترون السلع من المنتج الأصلي بأثمنة بخسة، ليعيدوا بيعها لنا بأسعار مرتفعة جداً، مستغلين غياب المراقبة الصارمة في أسواق الجملة والنقاط العشوائية.

    وأضاف المتحدث ذاته بنبرة حازمة: الدرويش الله يحسن ليه العون في هذه البلاد؛ فالمواطن البسيط أصبح محاصراً بغلاء المعيشة من كل جانب، ولم يعد قادرًا على تحمل هذه الزيادات المتتالية التي طالت حتى كيس الفحم الذي يعتبر بسيطاً، بينما يغتني المضاربون على حساب جيوب الفئات الهشة التي تكتفي بمشاهدة أضحية العيد ومستلزماتها تتحول إلى عبء مالي يؤرق مضجعها ».

    وفي سياق متصل، عبر العديد من المواطنين في تصريحات متفرقة لـ »أخبارنا » عن تذمرهم الشديد من هذا الارتفاع المفاجئ، حيث صرحت فاطمة الزهراء، وهي ربة بيت التقتها الجريدة بسوق

    بني مكادة بطنجة قائلة: غلاء الأسعار صار قاسما مشتركا بين كل مستلزمات العيد، من الكبش إلى الفحم الخشبي مرورا بالتوابل والأعلاف. المصاريف متراكمة والقدرة الشرائية للأسر استنزفت بالكامل، ولم نعد نملك القدرة على مجاراة هذه الزيادات المفاجئة.

    من جانبه، أكد عبد الجليل، وهو موظف قطاع خاص، أن الزيادات الحالية لم تعد مبررة بقلة الإنتاج فقط، بل تحولت إلى جشع موسمي يمارسه الوسطاء والشناقة. وأضاف عبد الجليل بنبرة غاضبة: نعلم أن هناك تقلبات مناخية، لكن تحويل كيس الفحم البسيط إلى مادة شبه نادرة يتطلب تدخلا عاجلا من اللجان الإقليمية لمراقبة الأسعار لحماية المواطن البسيط من بطش المضاربين الذين يستغلون قدسية هذه المناسبة الدينية لامتصاص دماء المستهلكين.

    ويركز المستهلك المغربي خلال هذه الفترة بالخصوص على اقتناء نوعي « الليمون » و »الكروش » لتميزهما بالجودة العالية وقدرتهما على الحفاظ على « الجمر » لفترة أطول؛ غير أن النقص الحاد في العرض ساهم بشكل مباشر في اشتعال الأثمنة، رغم أن أسعار البيع بالجملة ما زالت تستقر، وفق مهنيين، بين 8 و9 دراهم، وهو فارق يعزوه التجار إلى كلفة النقل ومصاريف التوزيع وتعدد الوسطاء.

    وفي تعليقه على هذه الدينامية، ربط احمد اليدري وهو مهني  في قطاع الفحم هذا الارتفاع بسلسلة من الإكراهات البنيوية والمناخية، إذ أدت التساقطات المطرية الأخيرة والفيضانات التي شهدتها بعض المناطق إلى شلل مؤقت في عمليات التصنيع التقليدي، يضاف إليها النقص الحاد في اليد العاملة، وتوجه العديد من المنتجين نحو بيع الحطب بشكل مباشر دون تحمل عناء تحويله إلى فحم.

    كما تبرز المعطيات ذاتها أن الفحم الخشبي غادر خانة « المادة الموسمية » ليصبح سلعة استراتيجية يشتد عليها الطلب طيلة أشهر السنة من لدن المطاعم ومحلات الشواء (السناكات)، وهو المعطى الذي ساهم في استنزاف المخزون الوطني وتعميق أزمة الخصاص مع حلول العيد، ليجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة مباشرة مع تداعيات الغلاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موجة بيع تضرب أسواق السندات العالمية

    شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع حادة قادتها اليابان والولايات المتحدة، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول بسبب أزمة الطاقة العالمية والحرب في الشرق الأوسط.

    وفي اليابان، قفز عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ عام 1999، بينما ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 و20 سنة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996.

    وجاءت هذه التحركات وسط مخاوف من زيادة الإنفاق الحكومي الياباني لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية، ما عزز الضغوط على سوق الدين.

    كما تراجع الين الياباني، ما دفع الأسواق إلى توقع رفع جديد للفائدة من قبل بنك اليابان خلال الأشهر المقبلة.

    وفي الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى أكثر من 5.16%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023.

    وكتب محللون في بنك باركليز في مذكرة « يبدو أن أوضاع المخاطر والسندات تتدهور، وأن الظروف مهيأة لامتداد صعود الدولار هذا الأسبوع ».

    وأضافوا أن المؤشرات على أن مضيق هرمز سيظل مغلقا لفترة أطول تضع أيضا ضغوطا صعودية، إذ يحقق الدولار مكاسب تتراوح بين 0.5% و1% مقابل كل ارتفاع قدره 10% في أسعار النفط.

    وارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1% لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، بعد تعرض محطة للطاقة النووية في الإمارات لهجوم، وتوقف المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

    وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى أن الأسواق تتوقع الآن احتمالا يزيد على 50% بأن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة بحلول ديسمبر/كانون الأول.

    ويترقب المستثمرون أيضا اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في باريس اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء لبحث كيفية التوصل إلى نهاية دائمة لحرب إيران.

    وقال مصدر حكومي مطلع لرويترز اليوم الاثنين إن من المرجح أن تصدر الحكومة اليابانية أدوات دين جديدة في إطار تمويل ميزانية إضافية مزمعة للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط.

    وانخفض سعر صرف اليوان الصيني في السوق الخارجية إلى 6.808 للدولار. ولم تسفر الاجتماعات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي عن نتائج كبيرة، في حين أظهرت البيانات الصادرة يومه الاثنين أن النمو الاقتصادي في الصين فقد زخمه في أبريل/نيسان.

    من جانبه أكد الرئيس التنفيذي لشركة عواد كابيتال ليميتد، زياد عواد، استمرار مخاوفه تجاه السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة والأسواق المتقدمة، مشيراً إلى أن الضغوط الحالية لا ترتبط فقط بالتضخم وارتفاع أسعار النفط، بل أيضاً بتفاقم مستويات العجز المالي الحكومي.

    وأوضح عواد في مقابلة مع « العربية Business » أن ارتفاع العوائد يؤدي بدوره إلى زيادة أعباء خدمة الدين، ما يخلق ما وصفه ب »دوامة الدين »، فكلما زادت الفوائد ارتفع عجز الميزانيات لافتاً إلى أن الإنفاق على فوائد السندات في الولايات المتحدة تجاوز الإنفاق على الجيش، مع توقعات بتخطيه حاجز التريليون دولار.

    وأضاف أن البيانات الإيجابية للاقتصاد الأميركي تقلل فرص خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما يدعم استمرار الضغوط على العوائد طويلة الأجل، معتبراً أن ما يحدث حالياً يعكس ضغوطاً من حملة السندات لدفع السلطات النقدية نحو التدخل في سوق السندات عبر سياسات مثل التحكم بمنحنى العائد (Yield Curve Control).

    توقعات الفائدة الأميركية
    وحول توقعات أسعار الفائدة الأميركية، أشار عواد إلى أن الأسواق باتت تسعر احتمال رفع الفائدة من الأن وحتى مارس 2027، مع وجود احتمال بنسبة 50% لرفع الفائدة خلال العام الجاري، إلا أنه استبعد إقدام الاحتياطي الفيدرالي على هذه الخطوة لأسباب سياسية واقتصادية.

    وبيّن أن رفع الفائدة قد لا يكون فعالاً في مواجهة التضخم، بل قد يزيد من أزمة العجز المالي عبر رفع تكاليف خدمة الدين، ما يضع الفيدرالي أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي.

    وفيما يتعلق باليابان، أوضح عواد أن رفع الفائدة من قبل بنك اليابان قد يساعد السندات طويلة الأجل ويدعم الين، مشيراً إلى أن ضعف السندات طويلة الأجل اليابانية يتزامن أيضاً مع تراجع العملة.
      العلم الإلكترونية – العربية Business

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي بعد اعتراض “أسطول الصمود”

    أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أمس الاثنين، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة إسرائيل بمدريد، لتقديم احتجاج رسمي على خلفية اعتراض “أسطول الصمود العالمي” واعتقال عدد من النشطاء الذين كانوا في طريقهم إلى قطاع غزة.

    وأوضح ألباريس، خلال ندوة صحفية مشتركة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، أن مدريد تعبر عن رفضها الكامل لهذه العملية، معتبرا أنها تشكل “انتهاكا غير مقبول للقانون الدولي”، داعيا سلطات الاسرائيلية إلى وقف أي ممارسات تعرض حياة المدنيين للخطر أو تخالف القوانين الدولية.

    وكشف المسؤول الإسباني أن نحو 45 مواطنا إسبانيا كانوا ضمن المشاركين في الأسطول، مرجحا أن ما بين 10 و20 منهم قد تم احتجازهم، في وقت لا تزال فيه المعطيات بشأن وضعهم غير مكتملة، مؤكدا أن بلاده تتابع القضية عن كثب وتنسق مع دول أخرى معنية.

    وجاء هذا الموقف عقب قيام القوات الإسرائيلية، أمس، باعتراض أسطول يضم نحو 50 سفينة انطلقت من تركيا، حيث اقتربت أربع سفن حربية من القافلة وطلبت منها التوقف قبل اقتحامها والسيطرة عليها، وفق ما أفادت به مصادر من المبادرة.

    من جهتها، أوضحت المتحدثة باسم “أسطول الصمود العالمي” أن عددا من السفن تعرض للاقتحام، مع تسجيل انقطاع في الاتصال ببعضها، مشيرة إلى أن المشاركين كانوا يتوقعون هذا التدخل لمنعهم من الوصول إلى غزة، في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نمو قوي لقطاعات التكنولوجيا والروبوتات في الصين خلال الأشهر الأولى من 2026

    الدار/ كلثومة ادبوفراض

    أظهرت بيانات صادرة عن الهيئة الوطنية للضرائب في الصين، تسجيل الشركات الصينية أداءً إيجابياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بالنمو المتسارع لقطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

    ووفق المعطيات الرسمية، شهدت الشركات المرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً لافتاً في إيرادات المبيعات، حيث سجل قطاع تصنيع المواد الإلكترونية المتخصصة نمواً بنسبة 70 في المائة على أساس سنوي، فيما ارتفعت مبيعات صناعة الدوائر المتكاملة بنسبة 54.4 في المائة.

    فيما يتعلق بقطاع التكنولوجيا الذكية، فإنه يواصل تعزيز حضوره داخل الاقتصاد الصيني، بعدما حققت مبيعات معدات المركبات الذكية نمواً بنسبة 50.7 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات قطاع الروبوتات بنسبة 27.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

    وأظهرت البيانات أيضاً، أن إيرادات مبيعات الصناعات عالية التقنية ارتفعت بشكل عام بنسبة 14.9 في المائة، لتستحوذ على 18.1 في المائة من إجمالي مبيعات قطاع التصنيع في البلاد.

    وفي سياق متصل، حافظ قطاع الخدمات الاستهلاكية على ديناميته بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى تنشيط الاستهلاك، حيث سجلت وكالات السفر وقطاعات الثقافة والرياضة والترفيه نمواً مزدوج الرقم في المبيعات، إلى جانب ارتفاع إيرادات خدمات المطاعم والتوصيل بنسبة 7.7 في المائة، وخدمات دور الضيافة بنسبة 14.1 في المائة.

    من جهته، أكد هوانغ لي شين، المسؤول بالهيئة الوطنية للضرائب، أن مؤشرات الفواتير تعكس استمرار تعافي الاقتصاد الصيني بشكل تدريجي منذ بداية العام الجاري، مع تحسن مؤشرات النمو وتعزيز جودة التنمية، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد الصيني وقدرته على الحفاظ على زخمه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القنب الهندي ينتقل من التقنين إلى إرساء دعائم صناعة مغربية متكاملة


    هسبريس – أمال كنين

    علمت هسبريس، من مصدر مطلع، أن زراعة نبتة القنب الهندي (البلدية) قد انتهت منذ أيام، بعد أن جرى تمديد المدة المسموحة فيها بالزراعة؛ بالنظر إلى الأحوال الجوية المتقلبة التي عرفتها البلاد خلال الأشهر الفائتة.

    وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الظروف المناخية التي اتسمت بتأخر التساقطات وتذبذب درجات الحرارة دفعت إلى منح مهلة إضافية للفلاحين من أجل استكمال عمليات الغرس، خاصة بالمناطق المعروفة بزراعة القنب الهندي في شمال المملكة.

    وأكدت مصادر هسبريس من الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) أن المساحات المزروعة إلى حدود الفترة الحالية بلغت حوالي 2000 هكتار بالنسبة للصنف المحلي “البلدية”؛ فيما يرتقب أن تصل المساحات المزروعة من الأصناف المستوردة إلى حوالي 400 هكتار.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتعكس هذه الأرقام استمرار التوسع التدريجي للقطاع القانوني للقنب الهندي بالمغرب، في سياق تنزيل ورش تقنين الاستعمالات المشروعة لهذه النبتة، سواء لأغراض طبية أو صناعية أو تجميلية.

    وكشفت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي أن سنة 2025 شهدت منح 4147 ترخيصا جديدا؛ ما رفع العدد الإجمالي للتراخيص العملية إلى 5765 ترخيصا.

    وتوزعت هذه التراخيص بين 5492 ترخيصا يخص نشاط الزراعة لفائدة 5318 فلاحا، إضافة إلى 273 ترخيصا مرتبطا بباقي الأنشطة لفائدة 183 فاعلا؛ من ضمنهم 49 تعاونية، و111 شركة، و23 شخصا ذاتيا.

    وشملت هذه التراخيص 141 رخصة للتحويل، و34 رخصة للتسويق، و20 رخصة للتصدير، و23 رخصة لاستيراد البذور، و54 رخصة للنقل، إلى جانب ترخيص واحد يتعلق بإنشاء واستغلال المشاتل.

    وفي إطار مواكبة الفلاحين، أوضحت الوكالة أنها قامت خلال سنة 2025 بمواكبة حوالي 4000 فلاح في مساطر الحصول على التراخيص.

    كما نظمت أكثر من 200 لقاء محلي للتوعية بالمقتضيات القانونية المرتبطة بالعقود وسجلات التتبع وطرق التسليم والتصريح بالخسائر.

    وبخصوص المساحات المرخصة، أفادت المعطيات الرسمية بأن المساحة الإجمالية للقنب الهندي القانوني المرخص بزراعته خلال سنة 2025 بلغت 4765 هكتارا لفائدة 5318 فلاحا منضويا ضمن 368 تعاونية؛ منها 4140 هكتارا مخصصة للصنف المحلي “البلدية”، و625 هكتارا للأصناف المستوردة.

    أما المساحات التي تم حصادها فعليا خلال السنة ذاتها فقد بلغت 3141 هكتارا لدى 4776 فلاحا موزعين على 354 تعاونية؛ بينها 2622 هكتارا من صنف “البلدية”، و519 هكتارا من الأصناف المستوردة.

    وسجلت الوكالة ارتفاعا ملحوظا في حجم الإنتاج القانوني للقنب الهندي، حيث بلغ مجموع الإنتاج خلال سنة 2025 حوالي 19 ألفا و576 قنطارا من المادة الجافة، مقارنة بـ18 ألفا و810 قناطير سنة 2024، و1460 قنطارا فقط سنة 2023؛ ما يعكس التطور المتسارع الذي يشهده القطاع منذ انطلاق عملية التقنين.

    وفي ما يتعلق بالمراقبة، كشفت الوكالة أنها نفذت خلال سنة 2025 ما مجموعه 7526 عملية مراقبة للتأكد من احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالزراعة واستيراد البذور والتحويل والتسويق والتصدير والنقل.

    وأسفرت عمليات المراقبة عن سحب 111 ترخيصا من 90 فاعلا، مع إطلاق مسطرة الإنذار لسحب 150 ترخيصا إضافيا من 85 فاعلا، إلى جانب الشروع في إجراءات مرتبطة بـ1308 تراخيص زراعية تخص 1217 فلاحا.

    وفي الجانب الصناعي، شهد القطاع دخول عدد من الوحدات التحويلية الجديدة حيز الخدمة، إذ تمكن خمسة فاعلين خلال سنة 2025 من بناء وتجهيز مصانع لتحويل القنب الهندي بطاقة إجمالية تصل إلى 560 طنا من المادة الخضراء؛ فيما توجد 11 وحدة أخرى قيد الإنشاء.

    كما سجلت سنة 2025 توسعا في سوق المنتجات المشتقة من القنب الهندي، بعد تسجيل 110 منتجات جديدة قائمة على مادة “CBD” لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية؛ من بينها 50 مكملا غذائيا، و59 منتجا تجميليا ودواء واحد.

    وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للمنتجات المسوقة القائمة على القنب الهندي إلى 141 منتجا، يتم توزيعها عبر أكثر من 600 نقطة بيع مرخصة من طرف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي.

    وعلى مستوى التصدير، تمكن الفاعلون المرخص لهم من تصدير منتجات القنب الهندي المغربي خلال سنة 2025 إلى عدد من البلدان؛ من بينها فرنسا وسويسرا وجمهورية التشيك واللوكسمبورغ والبرتغال وأستراليا وجنوب إفريقيا.

    وفي إطار تعزيز حضور المنتوج المغربي في الأسواق الدولية، نظمت الوكالة خلال السنة نفسها بعثات مهنية إلى مدن برلين وبراغ وزيورخ وأمستردام لفائدة التعاونيات والمقاولات العاملة في مجال التحويل، بهدف استكشاف الأسواق العالمية للقنب الهندي وعقد شراكات مع مستثمرين وشركات أجنبية.

    ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تعكس انتقال المغرب تدريجيا من مرحلة التقنين النظري إلى بناء صناعة قانونية متكاملة للقنب الهندي، تقوم على التأطير القانوني والمراقبة والتصنيع والتصدير، مع رهان متزايد على تحويل هذه الزراعة من نشاط غير مهيكل إلى قطاع اقتصادي يوفر مداخيل قانونية وفرص شغل بالمناطق المعنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لا بدائل”.. سكان غزة يحرقون النفايات لطهي الطعام وسط انهيار إمدادات الغاز

    تقضي الفلسطينية إيمان عسلية، النازحة من شمال قطاع غزة، ساعات طويلة من يومها أمام موقد نار بدائي لطهي ما تيسر من طعام لأطفالها، في ظل أزمة خانقة في غاز الطهي وشح بدائله نتيجة الحصار والتضييق الإسرائيليين.

    وتشعل عسلية النار بالاستعانة بنفايات البلاستيك والكرتون، ما يضطرها لاستنشاق الغازات الضارة المنبعثة من هذه النار باستمرار، متسببة بمشاكل صحية لم تتعاف منها بعد.

    وعسلية واحدة من مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يضطرون لإشعال النار بديلا عن غاز الطهي، في ظل أزمة خانقة تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة.

    وبدأت هذه الأزمة، منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بفعل القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر، إضافة إلى منع إدخال الخشب المستخدم محليا بديلا للغاز.

    لكنها تفاقمت مؤخرا مع بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، حيث فرضت إسرائيل قيودا إضافية على المعابر مع غزة، وبفعلها تقلصت كميات الغاز المنزلي الشحيحة أصلا إلى النصف، ما يفاقم من المعاناة اليومية للفلسطينيين.

    ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2023، سمحت إسرائيل بدخول من 5-9 شاحنات من غاز الطهي بشكل يومي، فيما كانت تقلص هذه الكميات إلى 4 شاحنات يوميا في أفضل الأحوال، فضلا عن أيام الإغلاق المتقطع للمعبر والتي لم تشهد دخول أي كميات منه، وفقا لمصادر محلية.

    ولا تلبي هذه الكميات سوى 30 بالمئة من الاحتياج اليومي للقطاع، والذي جرى الاتفاق على إدخالها، وفق ما أكده مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة للأناضول.

    ووفق معطيات رسمية، فقد نص الاتفاق على إدخال 50 شاحنة وقود من سولار وبنزين وغاز طهي بشكل يومي إلى القطاع.

    “لا بدائل”

    في خيمتها المُشيدة على قارعة أحد الطرق بمدينة غزة، تستعين الأربعينية عسلية بقطع بالية من البلاستيك وورق الكرتون جمعتها من القمامة لإيقاد النار، لعدم قدرتها على شراء بدائل أخرى لغاز الطهي، كالخشب بسبب ثمنه الباهظ.

    وتقول عسلية في حديث للأناضول، إن الحصول على أسطوانة غاز بات “حلماً بعيد المنال” في غزة، مضيفة: “إشعال النار بات جزءاً من تفاصيل حياتي.. لقد أكلت النار صحتي”.

    ورصد مراسل الأناضول معاناة عسلية خلال إيقادها النار داخل خيمتها، التي لا تتسع لأفراد أسرتها التسعة، بينهم مُسن مقعد يعاني أمراضا عدة.

    وتشير عسلية إلى أنها تتحمل عناء يومياً في البحث عن مخلفات من الكرتون والبلاستيك من أجل إيقاد النار، لافتة إلى أن تفاصيل الحياة “باتت صعبة جداً ولا تطاق”.

    وتضيف بصوت يخنقه الدخان: “أولادي صغار يحتاجون إلى الطعام والحليب (..) أضطر إلى النهوض في أوقات مختلفة من الليل والنهار لإشعال النار، وأصبحت أعاني من مشاكل في الجهاز التنفسي”.

    ولفتت إلى أنها أصيبت أكثر من مرة بالاختناق وفقدان الوعي نتيجة الغازات الضارة، لكنها تقول إنه لا مفر من ذلك في ظل انعدام البديل.

    وتابعت: “نحن مقبلون على فصل الصيف ودرجات الحرارة المرتفعة، والأمر سيزداد سوءاً إن بقينا على هذا الحال”.

    “كميات شحيحة”

    من جانبه، وقف الفلسطيني “أبو فادي” (لم يكشف عن اسمه كاملا)، أمام أحد موزعي الغاز مبتهجاً بحصوله على أسطوانة بنصف وزنها الأصلي، بعد انتظار ومعاناة استمرا أكثر من شهرين.

    ويقول أبو فادي، في حديث للأناضول، إنه انتظر بفارغ الصبر استلام أسطوانة الغاز، ليتجنب، ولو مؤقتاً، عناء إيقاد النار لطهي الطعام.

    وتابع: “كمية الغاز المستلمة لا تكفي سوى لأيام معدودة، ثم نعود لإيقاد النار مجدداً، لذلك نحرص على الاقتصاد في استخدامها للضرورة فقط”.

    وأوضح أن “إشعال النار يمثل معاناة حقيقية نظراً لشح المواد المستخدمة في الإيقاد كالخشب والبلاستيك”، مضيفاً أن الكميات الموجودة داخل غزة استُهلكت بشكل كبير، بينما تمنع إسرائيل دخول الأخشاب منذ بدء الحرب.

    ويجري توزيع الكميات الشحيحة وغير المنتظمة التي تصل إلى القطاع، وفق نظام محوسب، يضطر السكان بموجبه إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على بضع كيلوغرامات من الغاز، التي لا تسد الاحتياج، وفق “الهيئة العامة للبترول” في غزة.

    وأضافت الهيئة، في بيانات سابقة، أن “هذا الوضع يمثل كارثة محققة تهدد الأمن الغذائي والصحي، وتعطل العديد من الخدمات الإنسانية، وتنذر بعواقب وخيمة لا يمكن احتواءها”.

    مستويات كارثية

    وفي سياق متصل، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة الثوابتة، إن أزمة غاز الطهي وصلت إلى مستويات “كارثية وغير مسبوقة” بفعل اتساع سياسة التقليص الإسرائيلية.

    وأوضح في تصريح للأناضول، أن “قطاع غزة كان يعاني من عجز يقدر بنحو 70 بالمئة من احتياجاته من غاز الطهي خلال سريان وقف إطلاق النار، قبل أن يتفاقم الوضع بصورة أخطر (مؤخراً) مع استمرار تقليص الإمدادات، ووقفها بشكل كامل في بعض الفترات”.

    وقال إن إسرائيل تستخدم أزمة غاز الطهي “كأداة ضغط وعقاب جماعي بحق الفلسطينيين”، الذين يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة القسوة.

    واعتبر أن “هذا العجز الحاد انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين والنازحين، كما تسبب بتفاقم معاناة المستشفيات والمخابز والمطابخ الجماعية والمرافق الإنسانية”.

    وتابع: “لم تلتزم إسرائيل بأكثر من 30 بالمئة مما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، فيما بقيت شاحنات الوقود وغاز الطهي الأقل التزاماً والأكثر تعرضاً للتعطيل والتأخير المتعمد”.

    وحتى 14 أبريل/ نيسان الماضي، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في بيان، إن إسرائيل ارتكبت 2400 خرقا لاتفاق وقف النار، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

    وأوضح البيان أن إسرائيل لم تلتزم حتى أبريل، بالبروتوكول الإنساني الذي نص عليه الاتفاق، حيث سمحت بدخول 37 بالمئة فقط من شاحنات المساعدات والتجارية والوقود المقررة للقطاع.

    وأشار إلى أن إجمالي عدد الشاحنات التي دخلت إلى القطاع بلغ 41 ألفا و714 من أصل 110 آلاف و400 شاحنة، بمتوسط يومي بلغ 227 شاحنة.

    وأكد أنه من المفترض أن يدخل إلى قطاع غزة بشكل يومي 600 شاحنة من المساعدات والبضائع، و50 شاحنة وقود من سولار وبنزين وغاز طهي.

    وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وتواصلت بأشكال مختلفة بعد ذلك، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

    إقرأ الخبر من مصدره