Étiquette : 65

  • سن التقاعد وإعادة تعريف الذات .. من « فقدان الدور » إلى اكتشاف المعنى


    هسبريس – صالح الخزاعي

    يُثير التقاعد تمثلات متباينة لدى الأفراد، بين من ينظر إليه كتتويج طبيعي لمسار مهني حافل يستحق الاحتفاء، وبداية لمرحلة جديدة أكثر هدوءًا وحرية في تدبير الزمن، وبين من يستقبله بقلق عميق باعتباره إعلانًا غير مباشر عن نهاية الصلاحية المهنية، ومدخلًا لمرحلة يشعر فيها بتراجع دوره ومكانته داخل المجتمع، وهو ما يجعل هذه اللحظة الفاصلة محمّلة بدلالات نفسية واجتماعية معقدة تختلف باختلاف التجارب والتصورات الفردية.

    قلق التقاعد

    ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “التقاعد يُعدّ مرحلة انتقالية عميقة في حياة الإنسان، لا تقتصر أهميتها على التوقف عن العمل، بل تمتد لتلامس بنية الهوية النفسية والاجتماعية للفرد، ولهذا السبب تتباين نظرة الناس إليه بين من يراه تتويجًا لمسار مهني حافل وبداية لمرحلة أكثر هدوءًا وحرية، ومن يتعامل معه كإعلان غير مباشر عن نهاية الصلاحية والدخول في ما يشبه العدّ التنازلي للحياة”.

    وأضافت الفضل، في تصريح لهسبريس، أنه “من الناحية النفسية يرتبط هذا الاختلاف أساسًا بكيفية بناء الفرد هويته”، موضحة أنه “بالنسبة للبعض يشكل العمل حجر الزاوية في تعريف الذات، إذ تتداخل المهنة مع الإحساس بالقيمة والجدوى، وعند التقاعد قد يشعر هؤلاء وكأنهم فقدوا جزءًا أساسيًا من أنفسهم، ما يفتح الباب أمام الإحساس بالفراغ أو التراجع”، ومستدركة بأن “هناك في المقابل من بنوا هويتهم على أبعاد متعددة، تشمل العلاقات الاجتماعية، والهوايات، والأدوار الأسرية، فيرون في التقاعد فرصة للتحرر من القيود المهنية والانفتاح على جوانب أخرى من الحياة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأكدت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية أن “الإحساس بالتحكم يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل هذه النظرة، فحين يكون التقاعد قرارًا ذاتيًا ومخططًا له يشعر الفرد بالقدرة على توجيه مسار حياته، فيتقبله بإيجابية، أما إذا فُرض عليه بفعل السن أو الظروف فقد يُعاش كتجربة فقدان للسيطرة، وهو ما يرتبط غالبًا بمشاعر العجز أو الإحباط”.

    ونبّهت المتحدثة ذاتها إلى أن “طريقة التفكير تؤثر في تفسير هذه المرحلة”، مبرزة أن “العقلية المرنة تميل إلى رؤية التقاعد كبداية جديدة مليئة بالإمكانات، بينما يغلب على التفكير الكارثي ربطه بالنهاية والمرض والتراجع”، مشددة على أنه “لا يمكن إغفال دور المجتمع في ترسيخ هذه التصورات، إذ إن الثقافات التي تمجّد الإنتاج المستمر قد تجعل المتقاعد يشعر بأنه خارج دائرة الفاعلية، في حين أن مجتمعات أخرى تمنحه مكانة قائمة على الحكمة والخبرة”.

    ولفتت الفضل إلى أن “العامل الحاسم في النهاية يبقى هو الاستعداد النفسي والواقعي لهذه المرحلة”، مشيرة إلى أن “الأشخاص الذين يخططون لما بعد التقاعد، ويستثمرون في اهتماماتهم وعلاقاتهم، يعيشون هذا الانتقال بسلاسة ومعنى، أما من يجدون أنفسهم فجأة أمام فراغ زمني ونفسي فقد يواجهون صعوبة في التكيف”.

    وختمت ندى الفضل توضيحها بالإشارة إلى أن “التقاعد لا يحمل معنى واحدًا ثابتًا، بل يعكس في جوهره علاقة الإنسان بذاته وبالزمن وبفكرة التغير، فهو إما أن يُعاش كنهاية لدور مهني فقط، أو كبداية لمرحلة جديدة يمكن أن تكون أكثر ثراءً وعمقًا”.

    آفاق جديدة

    مصطفى السعليتي، أستاذ باحث في علم النفس الاجتماعي رئيس شعبة علم النفس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قال إن “موضوع التقاعد مهم جداً، ومن الضروري تناوله بمقاربات مختلفة ومتكاملة، تشمل أولا المقاربة النفسية – الاجتماعية، ثم المقاربات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصحية… أي مقاربات متعددة ومتكاملة لفهم كيف يعيش الإنسان مرحلة ما بعد التقاعد، أي ما بعد نهاية الحياة المهنية، وكيف يفكر فيها أصلاً، وكيف يتصورها ويعيشها فعلاً”.

    وأضاف الأستاذ الجامعي ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الموضوع لم يتم الخوض فيه كثيراً، رغم أهميته البالغة”، وزاد: “قبل تفسير هذه الإشكالية المرتبطة بالحياة المهنية من الضروري الإشارة إلى المعنى السلبي الذي ارتبط بالتقاعد، إذ يُفهم أحياناً بمعنى ‘القعود’، أي الجلوس، وكأنه جلوس في انتظار شيء ما، بل كأنه انتظار للموت، وكأن الحياة تختزل فقط في العمل، وهذا المعنى السلبي ينبغي تجاوزه أو تعويضه بمعنى آخر أكثر إيجابية”.

    وأشار السعليتي إلى أن “العديد من اللغات العالمية لا تعطي للتقاعد هذا المعنى المرتبط بالجلوس أو الانتظار، وربما ارتبط هذا التصور بفترات كان فيها العمل يستنزف طاقة الإنسان وصحته بشكل كبير، فلا يبقى له بعده سوى الراحة، دون أي نشاط يُذكر، وهو ما جعله يُفهم كمرحلة تسبق نهاية الحياة؛ غير أن العقليات والثقافات تغيرت، كما تغيرت علاقة الإنسان بالزمن، خاصة زمن ما بعد الحياة المهنية”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه هو: هل يمكن أن يمثّل التقاعد مشروعَ حياة جديدة؟”، وواصل موضحا: “عندما ننظر إليه كمشروع حياة جديدة فإن ذلك يحمل دلالة التفاؤل، حيث يعيش الإنسان مرحلة أخرى مليئة بالأنشطة التي يمارسها بحرية، بعيداً عن إكراهات العمل وضغوطاته الصحية والنفسية والمعنوية، أما إذا اعتُبر وضعاً مفروضاً فقد يتحول إلى عبء يصعب التكيف معه”.

    وطرح الباحث نفسه سؤالا مرتبطا بكيفية خروج الإنسان من الحياة المهنية، قائلا: “هل يخرج منها في وضع صحي ونفسي جيد، بعد أن كان يتمتع بجودة حياة، أم يخرج منها منهكاً؟”، موضّحا أن “ذلك يؤثر بشكل مباشر على طريقة استقباله مرحلة التقاعد، فالشخص الذي حافظ على صحته ونمط حياة متوازن يستقبل هذه المرحلة بنشاط وفرح، ويعيش حياة أسرية واجتماعية غنية، مليئة بالأنشطة التي تعزز الرفاه النفسي، مثل السفر والرياضة وغيرها”.

    وأكد أستاذ علم النفس الاجتماعي أن “علاقة الإنسان بالتقاعد تختلف أيضاً باختلاف طبيعة عمله، ومدى ما كان يوفره له من علاقات اجتماعية ومكانة وسلطة، إذ إن بعض الأشخاص تكون حياتهم المهنية غنية بالعلاقات والامتيازات، وعند انتهائها يشعرون وكأنهم فقدوا كل شيء، خاصة إذا لم يكن لديهم امتداد اجتماعي خارج إطار العمل”.

    وفي المقابل أشار السعليتي إلى أن “هناك من كان مستعداً لهذه المرحلة، فحافظ على صحته، ومارس أنشطة موازية، كالثقافة والرياضة، وهؤلاء يجدون في التقاعد فرصة لمواصلة حياة نشيطة، وليس نهاية لها، بل بداية صفحة جديدة أكثر حرية وراحة”، مضيفا أن “التقاعد يرتبط أيضاً بصورة الإنسان عن ذاته، وبتمثلاته حول السن، فهناك من يحمل تصورات سلبية عن سن الـ64 أو 65، ويعتبره سن الشيخوخة والعجز، ما يؤثر على قدرته على التكيف”.

    وختم مصطفى السعليتي توضيحه بالتأكيد على أن “التكيف مع التقاعد يرتبط كذلك بطبيعة العلاقات الاجتماعية خارج العمل، فهناك من كانت علاقاته محصورة في الإطار المهني، بينما استطاع آخرون بناء شبكة علاقات متنوعة في مجالات مختلفة، وهو ما يجعل التقاعد بالنسبة لهم فرصة لتعزيز هذه العلاقات، وقضاء أوقات ممتعة ومفيدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وفيتنام يعززان شراكة استراتيجية واعدة في الذكرى الـ65 للعلاقات الدبلوماسية

    أكّدت سفيرة فيتنام بالمغرب، لي كيم كوي، أن العلاقات المغربية الفيتنامية تتجه نحو مرحلة جديدة تحمل آفاقاً واعدة، مستندة إلى رصيد تاريخي مشترك تعزز خلال فترات النضال ضد الاستعمار، ويتواصل اليوم عبر شراكات متعددة الأبعاد تخدم قضايا التنمية والسلم. وجاء هذا التأكيد بمناسبة تخليد الذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي تصادف 27 […]

    ظهرت المقالة المغرب وفيتنام يعززان شراكة استراتيجية واعدة في الذكرى الـ65 للعلاقات الدبلوماسية أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النفط ينخفض بعد تمديد المهلة لإيران من طرف ترامب لكن الأسعار لا تزال مرتفعة

    تتجه أسعار ​النفط اليوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بعد أن مدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة ​شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 10 أيام، لكن القلق لا يزال سائدا بين المستثمرين لأن التوصل إلى حل وشيك للصراع بدا مستبعدا.

    ولم يشهد خاما برنت وغرب ​تكساس الوسيط ‌تغيرا يذكر بعد الجلسة السابقة التي شهدت ارتفاعا ملحوظا.

    وهبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 107.97 دولار للبرميل، وخسرت أيضا العقود الآجلة ‌لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 40 سنتا لتسجل 93.65 دولار للبرميل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرازيل خصم المغرب فالمونديال خسرو مع عقدتهم فرنسا

    گود سبور//

    خسر المنتخب البرازيلي الخصم ديال المنتخب المغربي فمونديال 2026، (خسر) ماتش أميكال اليوم الخميس مع فرنسا.

    وسالا ماتش البرازيل وفرنسا اللي تلعب فبوسطن فالميريكان، بنتيجة 2-1 لمصلحة المنتخب الفرنسي واللي ديما دايرين عقدة البرازيليين، وماركا أهداف الفرنسيين كل من كيليان مبابي فالدقيقة 32، وهيگو ايكيتيكي فالدقيقة 65، أما البرازيل ماركاو هدف تقليص الفارق فالدقيقة 78 بواسطة جليسون بريمر.

    هذا الماتش هو إعدادي لكأس العالم 2026، فالميريكان وكندا والمكسيك، واللي طاحو فيه البرازيل مع المنتخب المغربي فالگروب الثالث، وأول ماتش غادي يلعبوه فالمونديال غايكون ضد المغرب فنيوجيرسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يهم أسود الأطلس: البرازيل تسقط وديا أمام فرنسا

    تكبد المنتخب البرازيلي الخسارة، خلال وديته الأولى لشهر مارس، التي أجراها قبل قليل أمام المنتخب الفرنسي، بملعب جيليت ستاديوم بالولايات المتحدة الأمريكية، أمام حضور جماهيري ناهز 69 ألف متفرج.

    وسقط المنتخب البرازيلي، خصم الفريق الوطني في أول مباراة عن كأس العالم 2026، أمام نظيره الفرنسي بهدفين لهدف واحد، برغم أن المنتخب الفرنسي أكمل المباراة بعشرة لاعبين منذ طرد المدافع أوبيميكانو في الدقيقة 55.

    وتقدم المنتخب الفرنسي بهدف لعميده كيليان مبابي في الدقيقة 32، ونجح في مضاعفة النتيجة في الدقيقة 65 بواسطة إكيتيكي، قبل أن يسجل للبرازيل هدفها الوحيد، بيرمير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اصلاح منظمة التقاعد بالمغرب: ضرورة حتمية أم تضحية اجتماعية؟ بقلم: بدر شاش

    جريدة البديل السياسي 

    اصلاح منظمة التقاعد بالمغرب: ضرورة حتمية أم تضحية اجتماعية؟

    بقلم: بدر شاشا

    الزلزال الصامت في صناديق المعاشات

    يعيش المجتمع المغربي اليوم على وقع نقاش حاد ومصيري يتعلق بمستقبل “الشيب” في بلادنا. فبينما ينشغل الشباب بفرص الشغل، يراقب الموظف والأجير بقلق بالغ مآل “سنين الشقاء” المحفوظة في صناديق التقاعد. إن رفع سن التقاعد إلى 65 سنة ليس مجرد رقم جديد يضاف إلى بطاقة التعريف، بل هو تحول بنيوي يمس جوهر التعاقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. فما الذي يجنيه المغرب فعلياً من هذه الخطوة؟ وهل نحن أمام إنقاذ للمستقبل أم تأجيل للأزمة؟

    أولاً:…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكاء الطاقي والاقتصاد


    المقدم خديوي
    1 -التفاعل المنظومي داخل الترابط الترابي: نحو مقاربات جديدة للحكامة

    كما وضحنا من خلال مقالنا الذي تم نشره يوم 08 مارس 2026، بهذا المنبر الإعلامي تحت عنوان “المغرب والذكاء الطاقي“، أشرنا إلى تداعيات ما يجري حالياً في مضيق هرمز وما يكشفه من هشاشة في التوازنات الطاقية العالمية، بما يبرز أن الطاقة لم تعد مجرد قضية تقنية، بل أصبحت رهانا استراتيجيا بامتياز.

    وشكلت تلك المناسبة فرصة لتقديم مفهوم الذكاء الطاقي (Intelligence énergétique)، الذي تم تقديمه في البداية ضمن بحث علمي منشور في مجلة علمية دولية، باعتباره إطاراً للحكامة الطاقية، يقوم على قياس وتحليل تدفقات (Flux) الطاقة والكربون، اعتماداً على معطيات قابلة للقياس والتحقق، بهدف تنوير القرار الاقتصادي، وتوجيه السياسات العمومية، وتعزيز القدرة التنافسية (Compétitivité)، في سياق دولي يتسم بتزايد القيود المناخية والتنظيمية.

    وفي نفس السياق، لا بد من الإشارة إلى المسار الطموح للانتقال الطاقي الذي اعتمده المغرب، والقائم على تنويع المزيج الطاقي، وتعزيز الطاقات المتجددة، بهدف بلوغ حوالي 52٪ من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول سنة 2030، خاصة وأنه يستورد نحو 90٪ من حاجياته الطاقية. وتزداد أهمية هذا الانتقال أيضاً بالنظر إلى أن قطاع الطاقة يمثل حوالي 65 ٪من الانبعاثات الوطنية من غازات الدفيئة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما يفتح الذكاء الطاقي المجال أمام توظيف أدوات تحليلية متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، من أجل معالجة كميات كبيرة من المعطيات الطاقية والاقتصادية والبيئية، بما يسمح بالكشف عن العلاقات الخفية بين الاستهلاك الطاقي والأداء الاقتصادي، وببناء نماذج استشرافية تساعد صناع القرار، على تقييم السيناريوهات الممكنة لمسارات الانتقال الطاقي والكربوني.

    غير أن هذا المفهوم يمنح في الوقت نفسه أهمية خاصة للمستوى الترابي، بالنظر إلى قوة التأثيرات التي تتشكل داخله. فالمجالات الترابية تمثل الفضاء الفعلي الذي تتقاطع فيه أنماط الإنتاج والاستهلاك والبنيات التحتية والموارد الطبيعية، وهو ما يجعلها المستوى الأكثر ملاءمة لفهم التفاعلات المنظومية التي تربط الطاقة بباقي القطاعات الاقتصادية.

    وتكتسي المقاربة الترابية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به المواطن داخل المنظومة الطاقية. فالمواطن لا يمثل فقط مستهلكاً للطاقة، بل يشكل أيضاً فاعلاً أساسياً في تشكيل الثقافة الطاقية داخل المجتمع، من خلال دوره في التنشئة الاجتماعية للأجيال الجديدة وترسيخ قيم الوعي البيئي. كما يساهم في توجيه السياسات العمومية المرتبطة بالطاقة والبيئة، عبر مشاركته في الحياة الديمقراطية والنقاش العمومي حول نماذج التنمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تؤثر أنماط استهلاكه اليومية المرتبطة بالسكن والنقل واستخدام الأجهزة المنزلية بشكل مباشر في مستوى الطلب الطاقي والمسارات الكربونية للاقتصاد.

    ولم يعد دور المواطن يقتصر على الاستهلاك فقط، بل أصبح في عدد متزايد من التجارب الدولية، فاعلاً في الانتقال الطاقي من خلال المبادرات المحلية وإنتاج الطاقة المتجددة على نطاق صغير. ومن هذا المنظور، يصبح المواطن أيضاً مصدراً مهماً للمعطيات الطاقية التي يمكن تحليلها في إطار أنظمة قياس تتمشى مع متطلبات الذكاء الطاقي، بما يسمح بتحويل السلوكيات الاستهلاكية إلى معلومات مفيدة لتحسين تدبير النظام الطاقي.

    ويكتسي تدبير المسارات الكربونية أهمية خاصة في الحالة المغربية، بالنظر إلى الدور المحوري لقطاع الطاقة في الانبعاثات الوطنية من غازات الدفيئة، إذ يمثل أحد أهم مصادرها. وهو ما يجعل الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية من بين الرافعات الأساسية لتحقيق الانتقال الطاقي والإيكولوجي في آن واحد. ويساهم الذكاء الطاقي في ترسيخ إدراك أكثر دقة للعلاقة بين الطاقة والبيئة والإنسان، وفي تغيير أنماط التفكير المرتبطة باستعمالاتها اليومية، بما يسمح بالمساهمة، انطلاقاً من المستوى الترابي ثم الوطني وأخيراً الكوني، في إعادة الاعتبار للبيئة داخل المنظومة الاقتصادية، حيث ظلت لفترة طويلة الطرف الوحيد غير المُكافَأ، رغم كونها أهم مساهم داخل هذه المنظومة.

    غير أن البيئة لا تمثل مجرد إطار محايد يحتضن النشاط الاقتصادي، بل تعد فاعلاً أساسياً داخل المنظومة الإنتاجية، فهي تجمع بين بعديه الفيزيائي والأخلاقي في آن واحد. فهي التي تمد السلاسل الإنتاجية والخدماتية بالموارد الأساسية التي تقوم عليها مختلف الأنشطة الاقتصادية، من طاقة، ومواد أولية، ومياه، وغيرها من الموارد الطبيعية. ومع ذلك، غالباً ما تُغفل البيئة عند احتساب القيمة المضافة الناتجة عن هذه الأنشطة، رغم كونها المصدر الأول للموارد التي تجعل إنتاج هذه القيمة ممكناً في المقام الأول.

    وقد تم تقديم هذا المفهوم في البداية، في إطار بحث علمي قبل أن ينتقل تدريجياً إلى النقاش العمومي، عبر مقاربة تحليلية تسعى إلى تجاوز القراءة التقليدية، التي تختزل الطاقة في كونها مجرد مورد اقتصادي أو قطاع تقني، والنظر إليها أيضاً باعتبارها نظام معلومات استراتيجي، قادر على تنوير القرار الاقتصادي وتوجيه السياسات العمومية.

    كما أنه من داخل الإطار الترابي، تطرح قضية بالغة الأهمية، تتعلق بأجرأة الالتقائية الترابية في الفعل القيادي للاقتصاد المحلي، من خلال استراتيجية تقوم على تحقيق توازن بين رفاه الإنسان وإنصاف البيئة، ولا سيما في سياق أصبح فيه هامش التفاعل الإيجابي مع الموارد الطبيعية أكثر هشاشة، مما يقربنا أكثر من ظروف قهرية تفرضها الطبيعة علينا.

    ويكمن الهدف من الالتقائية الترابية في الحد من تشتيت الجهود بين الفاعلين، لفائدة وعي وطني يتجسد في فعل محلي منسق، يسمح بقيادة المراحل الانتقالية للتحول الطاقي والاقتصادي بشكل متدرج ومتوازن.

    وفي ظل هذا الترابط المتزايد بين القطاعات الاقتصادية والموارد الطبيعية داخل المجال الترابي، يبرز سؤال محوري: كيف يمكن أن تظل الالتقائية صعبة المنال، في حين أن عنصراً بنيوياً مثل الطاقة يمتلك بطبيعته القدرة على ربط مختلف السلاسل الإنتاجية والخدماتية، والتأثير في سرعة تحقيق أهدافها؟

    في الواقع، تتمتع الطاقة بقوة فيزيائية عرضانية بالنسبة لأغلبية سلاسل القيمة، كما تمتلك قدرة كبيرة على إحداث تحولات بنيوية داخل المجال الترابي. ويظهر دورها بوضوح في تنافسية الأنشطة الفلاحية، وتدبير الموارد المائية، وتعزيز الأمن الغذائي، والحركية والنقل، وكذلك في أداء البنيات التحتية الرقمية، التي تشكل بدورها قاعدة أساسية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

    وفي مثل هذا السياق المترابطـ، لا يمكن لأي قرار قطاعي أن يُتخذ بمعزل عن باقي القطاعات، نظراً لما قد يولده من آثار متسلسلة تتجاوز المجال الذي اتخذ فيه. وفي انسجام مع مشروع الجهوية المتقدمة الذي تبنته المملكة المغربية منذ سنة 2015، يبرز مفهوم الترابط الترابي بوصفه نظاماً من التدفقات، تتقاطع فيه الطاقة، وما يرتبط بها من مسارات كربونية، مع قطاعات أخرى متعددة ذات خصوصيات مجالية. ويقصد بالترابط الترابي نظام التفاعلات الدائرية بين الطاقة والموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية داخل المجال الترابي.

    ويشكل هذا المفهوم إطاراً عملياً لهندسة الحكامة المحلية، كما يتجلى في صيغ مختلفة من الترابط مثل: الطاقة-الماء-الفلاحة، الطاقة-السياحة-الصناعة التقليدية، الطاقة-الصناعة-الماء، الطاقة-التحلية-الفلاحة في المناطق الساحلية، أو الطاقة-صناعة الإسمنت-الماء. وتشتغل مكونات هذا الترابط في تناغم عبر تفاعلات دائرية تضمن تكاملاً وظيفياً بين الموارد والاستعمالات بما يعزز ديناميات الالتقائية الترابية، ويسرّع تحقيق التنمية المحلية.

    وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في الحالة المغربية بالنظر إلى تنوع الموارد والخصوصيات المجالية. ومن ثمة يصبح من الضروري ربط الاستراتيجيات الوطنية بالموارد المحلية، بما يجعل الذكاء الطاقي مرتكزاً أساسياً لفهم منظومة الترابط الترابي، والتفاعل بين مكوناتها. كما يهدف الترابط الترابي إلى تحقيق أداء يتجاوز مجموع أداءات عناصر النظام عندما تُعالج بشكل منفصل، وذلك عبر منهجية تقوم على القياس، والتحليل، والتجارب الناجحة، وتكييف التدخلات بشكل مستمر، مع ضمان استقرار الأنظمة خلال المراحل الانتقالية.

    ومن هذا المنطلق، يتعزز دور البعد المحلي باعتباره فضاءً فعلياً لقيادة التحولات التنموية. وفي هذا الإطار، يمكن للذكاء الطاقي أن يشكل أداة لقياس الأداء التنموي للجهات، من خلال مؤشرات مثل البصمة الطاقية للجهة، وكثافة الكربون المرتبطة بأنشطتها الاقتصادية. ومن شأن هذه المؤشرات أن توفر قراءة أدق للديناميات الاقتصادية داخل المجالات الترابية، بما يعزز دورها في توجيه السياسات العمومية.

    وبعبارة أخرى، فقد تم بالفعل نقل مراكز ثقل عدد من القضايا التنموية نحو المجالات الترابية، وهو ما يقتضي أيضاً نقل مركز ثقل الخطاب السياسي نحو الجماعات الترابية، بما يتيح الاقتراب أكثر من المواطنين وتقديم عروض سياسية واقعية ومنسجمة مع خصوصيات مجالاتهم الترابية.

    وعلى هذا الأساس، يمكن أن تكتسب فكرة التنافسية الاقتصادية المحلية المنورة بالذكاء الطاقي حضوراً أوسع ومصداقية أكبر، بما يعزز ثقة المواطنين في مسارات التنمية الترابية، ويقوي التماسك حتى بين مختلف المجالات الترابية. فعندما تصبح الطاقة أداة لقياس الأداء الاقتصادي داخل المجال الترابي، فإن آثارها تنعكس أيضاً على موقع الاقتصاد الوطني في محيطه العالمي.

    فالمجالات الترابية لا تمثل وحدات معزولة داخل الاقتصاد الوطني، بل تشكل نقاط ارتكاز ضمن شبكات إنتاجية وتجارية مترابطة، تتقاطع فيها ديناميات التنمية الداخلية، مع متطلبات التنافسية الدولية والانتقال الطاقي العالمي. ومن هذا المنظور، لا تتوقف آثار الذكاء الطاقي عند حدود التنظيم الترابي، بل تمتد أيضاً إلى إعادة تشكيل أنماط التنافسية الاقتصادية على المستوى الدولي.

    ومن زاوية أخرى، لقد شهد الاقتصاد العالمي خلال العقود الأخيرة تطوراً تدريجياً في مفهوم التنافسية. فبعد أن كانت ترتكز أساساً على الإنتاجية وتقليص التكاليف، برزت دينامية جديدة جمعت بين التنافس والتعاون، فيما أصبح يعرف بالتنافسية-التعاونية، حيث لم يعد التنافس بين الفاعلين الاقتصاديين ينفي إمكانات التعاون، بل أصبح يتقاطع معها داخل فضاءات اقتصادية وتنظيمية مشتركة.

    قد يبدو الجمع بين التنافس والتعاون، للوهلة الأولى، جمع بين نقيضين، غير أن تعقيد التحديات المعاصرة، وخاصة منها البيئية والمناخية، أظهر أن عدداً متزايداً من القضايا لم تعد قابلة للمعالجة بشكل منفرد، سواء من طرف الشركات، أو حتى من طرف الدول.

    وفي هذا السياق يضطلع الذكاء الطاقي بدور محوري، من خلال منصته المعتمدة على البيانات الطاقية ذات الأصل الفيزيائي، التي يتم جمعها من مصادر متعددة وتوحيدها، وتحليلها على ضوء الرهانات الجيوطاقية والجيوسياسية والاقتصادية. وبفضل هذا التحليل، يصبح بالإمكان تحويل الطاقة من مجرد مورد اقتصادي إلى لغة جديدة للحكامة الاقتصادية، تسمح بربط التنافسية بالاستدامة، وتدعم قدرة الدول والاقتصادات على اتخاذ قرارات أكثر دقة ومرونة، في عالم يتسم بتزايد القيود البيئية والمناخية. وعليه لم تعد الطاقة مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبحت البنية العميقة التي يعاد من خلالها تنظيم الاقتصاد، والمجال الترابي، والسياسات العمومية في آن واحد.

    -أستاذ باحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء-مدقق رئيسي لنظام إدارة الطاقة وفق معيار ISO 50001

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  الفيلالي لـ »تيلكيل عربي »: ارتفاع أسعار النفط ينذر بارتفاع كلفة النقل والسلع بالمغرب

    قال يوسف كراوي الفيلالي، محلل اقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن الارتفاع المسجل في أسعار المحروقات خلال الفترة الأخيرة مرشح لأن ينعكس بشكل مباشر على كلفة النقل وعلى أسعار مختلف السلع والبضائع المتداولة في السوق الوطنية.

    وأوضح كراوي الفيلالي، في تصريح لـ »تيلكيل عربي »، أن قانون المالية بني على فرضية أن يبلغ سعر برميل النفط حوالي 65 دولارا، غير أن الأسعار في السوق الدولية ارتفعت إلى أزيد من 100 دولار، وهو ما ينعكس على سعر البرميل المكرر الذي يتم تسويقه ويستعمل أساسا في مختلف الأنشطة الصناعية وفي الحياة الاقتصادية واليومية للمواطنين.

    وأضاف المتحدث ذاته أن ارتفاع أسعار البرميل المكرر يؤدي تلقائيا إلى ارتفاع كلفة النقل بين مختلف جهات المملكة، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع التي يتم نقلها عبر وسائل النقل، سواء تعلق الأمر بالمواد الاستهلاكية أو الغذائية.

    وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن محطات الوقود شهدت خلال هذا الأسبوع زيادات جديدة في أسعار الغازوال والبنزين، وهو ما انعكس على أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، بالنظر إلى أن النقل يشكل عنصرا أساسيا في تحديد تكلفة العديد من المنتجات.

    كما حذر كراوي الفيلالي من أن استمرار التوتر العسكري في المنطقة، خاصة في ظل الصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما سيؤدي، بحسبه، إلى زيادات إضافية في أسعار المحروقات بمحطات الوقود، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على أسعار السلع والبضائع والمواد الغذائية التي تعتمد أساسا على النقل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الداخلية » تكشف حصيلة تفعيل « هيئات التشاور العمومي » في الجماعات

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن إحصاءا حول وضعية إحداث وتفعيل وتتبع الهيئات الاستشارية المحدثة لدى المجالس المنتخبة أظهر أن “أكثر من 97 في المائة من الجماعات الترابية أحدَثت هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، وذلك بناء على طلبات ترشيح ومعايير اختيار تم تحديدها مسبقا”، مفيدا بأنه قد تمت “استشارة كل هذه الهيئات في مجال اختصاصها أثناء مرحلة إعداد مخططات التنمية” المتعلقة بالجماعات الترابية.

    وأفاد جواب حديث لوزير الداخلية عن سؤال كتابي نيابي حول “حصيلة تفعيل هيئات التشاور العمومي على مستوى الجماعات الترابية وتقييم مسارها والتحديات التي تواجهها وآفاق تعميمها”، بأن ما مجموعه 67 في المائة من آرائها الاستشارية “أُخذت بعين الاعتبار”، كما تبين، وفق المصدر ذاته، أن “65 في المائة من هذه الهيئات تتوفر على نظام داخلي وبرنامج عمل خاص بها”.

    أما بالنسبة للهيئتين الاستشاريتين اللتين تختصان بدراسة القضايا المتعلقة بـ”اهتمامات الشباب وبالقضايا ذات الطابع الاقتصادي”، والتي “تُحدث خصيصا لدى مجالس الجهات”، قال المسؤول الحكومي ذاته إن “جميع هذه المجالس قد أحدثت هذه الهيئات وفقا لطلبات ترشيح ومعايير اختيار، كما عملت على استشارتها أثناء إعداد مخططات التنمية الجهوية وأخذت بعين الاعتبار 74 في المائة من آرائها الاستشارية”.

    وتابعت معطيات المستند ذاته، طالعت هسبريس نسخة منه، أن “أكثر من 87 في المائة من هذه الهيئات تتوفر على نظام داخلي، وقرابة 21 منها على برنامج عمل”.

    وبهدف مواكبة الجماعات الترابية في إحداث وتتبع هذه الهيئات الاستشارية وضمان فاعليتها، تم إعداد دلائل مساطر موجهة للجماعات الترابية توفر مجموعة من الأدوات العملية اللازمة لذلك، بالإضافة إلى دليل موجه للهيئات الاستشارية يوضّح كيفية إعداد وتقديم وتتبع آرائها الاستشارية، وهي متاحة بالبوابة الوطنية (الإلكترونية) للجماعات الترابية.

    307 جماعات ترابية “منفتحة”

    في سياق متصل، وفي إطار برنامج “دعم الجماعات الترابية المنفتحة” الذي يهدف، وفق وزير الداخلية، إلى “ترسيخ مبادئ الانفتاح على مستوى الجماعات الترابية”، سجل الجواب ذاته “انخراطَ 307 جماعات ترابية بالشبكة المغربية للجماعات الترابية المنفتحة، إلى حد الآن”.

    وشدد لفتيت، في معرض جوابه على سؤال النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي لطيفة أعبوث، على أن “الهيئات الاستشارية المحدثة لدى المجالس المنتخبة تعد فاعلا أساسيا في جميع مراحل الإعداد المشترك لبرامج انفتاح هذه الجماعات الترابية بهدف تقوية مساهمتها في صناعة القرار”، كما أنها “ممثَلة إلى جانب المنتخبين والأطر في لجان تتبع إعداد وتنفيذ وتقييم برامج الانفتاح الخاصة بالجماعات الترابية” أعضاء الشبكة المغربية سالفة الذكر.

    بالإضافة إلى ذلك، ذكر المسؤول الحكومي عينه أنه “تم إعداد كبسولات توضيحية وتبسيطيّة للدلائل سالفة الذكر متوفرة على قناة الجماعات الترابية على يوتيوب”.

    وختم لفتيت مستحضرا إتمام “تنظيم العديد من الدورات التكوينية لتقوية قدرات منتخبي وأطر الجماعات الترابية حول تفعيل وتتبع عمل الهيئات الاستشارية من جهة، وكذا أعضاء هذه الهيئات وممثلين عن المجتمع المدني حول كيفية صياغة الآراء الاستشارية المقدمة لمجالس الجماعات الترابية من جهة أخرى بهدف ضمان فعاليتها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فتاح والرميلي يشيدان بمسار « الأحرار »

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    عرف اللقاء الافتتاحي لـ”مسار المستقبل” لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد أمس السبت بمدينة الصخيرات، نقاشا معمقا حول الإجراءات الحكومية التي همت قطاع الصحة خلال السنوات الأربع الماضية، في ارتباطها بورش الحماية الاجتماعية ورهانات المرحلة المقبلة.

    وأكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية عضو المكتب السياسي لـ”حزب الحمامة”، أن “الدولة الاجتماعية تعتبر أكبر تحول مجتمعي في تاريخ المغرب الحديث، ومن الصعب ملامسة “المغرب الصاعد” الذي نادى به الملك محمد السادس بدون استثمار أكيد في العنصر البشري”.

    وأوضحت فتاح، في مداخلتها أمام أزيد من 1500 من مهنيي الصحة التجمعيين، أن “التدابير التي صاحبت تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية مهمة جدا، حيث أفضت إلى تمكين أزيد من 4 ملايين أسرة مغربية من دعم مالي شهري، أكثر من 60 في المائة منها قاطنة بالعالم القروي”.

    كما بيّنت المسؤولة ذاتها أن “المهم أكثر هو أن حوالي 65 في المائة من الأسر المستفيدة من الدعم المباشر تتوفر على أبناء؛ وهو معطى مهم يبرز أهمية دعم تمدرس الأبناء والبنات، إذ لا مستقبل بدون الاستثمار في العنصر البشري كما يجب”.

    “استهداف اجتماعي”

    أشادت نادية فتاح بالمجهودات التي عرفها قطاع الصحة، والتي جمعت بين الجوانب التشريعية والإجرائية، قائلة إن “دورنا لا يقتصر على الإتيان بحلول لتمكين المواطنين من العلاج؛ بل يشمل كذلك توفير حلول ضامنة للكرامة”.

    وزادت المتحدثة في اللقاء سالف الذكر موضحة أن “مسار المستقبل” “سيتولى تدقيق جميع نقاط قوة العمل الحكومي، ويجب ألا تقتصر مردوديتنا في العلاج؛ بل من الضروري أن تستهدف أيضا تشجيع محاربة الأمراض المزمنة وضمان الوقاية منها”، مبرزة أن “تمويل قطاع الصحة يعد بمثابة استثمارا حقيقيا”.

    وللاستمرار في تمويل تنزيل ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، شدّدت نادية فتاح على الحاجة إلى اقتصاد قوي قادر على ضمان الاستدامة، مبيّنة أيضا “مدى الارتباط الوثيق لمشروع الحماية الاجتماعية بمعطى الاستهداف الاجتماعي”.

    وأبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية عضو المكتب السياسي لـ”حزب الحمامة”: “لم نكن أبدا مترددين ومتخوفين بخصوص مراجعة صندوق المقاصة؛ لأن الفئات المحتاجة اجتماعيا لم تتأثر أبدا برفع ثمن قنينة الغاز بعشرة دراهم”.

    “قربٌ من المواطن”

    نوّهت نبيلة الرميلي، رئيسة منظمة مهنيي الصحة التجمعيين، بإطلاق مسار جديد في تاريخ الحزب، حيث أكدت أن “مسار المستقبل” سيمكن من الوقوف عند جميع إنجازات هذه الحكومة واستشراف تحديات المرحلة، من أجل تقديم المقترحات المناسبة.

    وأكدت الرميلي، ضمن مداخلتها، أن الحكومة الحالية أعطت دفعة قوية للأوراش الكبرى”، مبرزة أن “المواطن لا يدرك عادة طبيعة هذه المشاريع الكبرى؛ ولكنه يجد نفسه، في كثير من الأحيان، في وضعية هشاشة”.

    وكشفت المتحدثة، بحضور قيادات “الحزب الأغلبي”، أن “الهدف الجماعي لمهنيي الصحة بالمغرب يكمن في إرضاء المرضى، وكانوا دائما في الصفوف الأولى، مثلما شهدناه خلال مرحلة كورونا”، مضيفة أن “المريض يسلّم المهنيين حياته، ويتطلع للحصول على استقبال جيد وخدمات في المتناول”.

    وتابعت رئيسة منظمة مهنيي الصحة التجمعيين: “قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة، جسّدت المنظمة قوة اقتراحية لفائدة الحزب، ونستعد لتكرار العملية نفسها”، لافتة إلى أن “ما يميّز فئة مهنيي الصحة عن باقي الفئات هو أنها الأقرب من المواطن، وحاضرة ميدانيا بقوة”، داعية مهنيي الصحة إلى “الانخراط في العمل السياسي عن قرب والتقدم للاستحقاقات الانتخابية، خصوصا على مستوى الجماعات”.

    وأشادت الرميلي، التي تشغل أيضا منصب عمدة مدينة الدار البيضاء، بـ”العمل الحكومي المشهود في مجال الصحة، والذي أثمر الرفع من أعداد مهنيي القطاع وتوسيع العرض الصحي الوطني”، مؤكدة أن أعضاء المنظمة التي تترأسها “سيشكلون قوة اقتراحية لفائدة الحزب خلال الأشهر المقبلة”.

    إقرأ الخبر من مصدره