Étiquette : 800

  • “لارام” تدشن أولى الرحلات المباشرة بين سانت بطرسبرغ الروسية والدار البيضاء

    العمق المغربي

    أطلقت شركة الخطوط الملكية المغربية، الأربعاء، أولى رحلاتها المباشرة بين مدينة سانت بطرسبرغ الروسية ومدينة الدار البيضاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الروابط السياحية بين البلدين وتسهيل وصول السياح الروس إلى المغرب.

    ووصلت الرحلة الأولى اليوم إلى مطار بولكوفو، في تمام الساعة السابعة صباحا حسب التوقيت الروسي، وسط استقبال رسمي من مسؤولي المطار والممثلين السياحيين المحليين.

    وستنفذ “لارام” الرحلات الجديدة ثلاث مرات أسبوعيا أيام الاثنين والأربعاء والسبت، على متن طائرات Boeing 737-800، فيما تستغرق مدة الرحلة نحو 5 ساعات و40 دقيقة.

    وتبدأ أسعار التذاكر من 4800 درهم مغربب (40 ألف روبل روسي) ذهابا وإيابا للشخص، ما يجعل السفر إلى المغرب أكثر سهولة ومرونة للزائرين الراغبين في قضاء عطلاتهم بين الثقافات المختلفة والمناظر الطبيعية المتنوعة.

    ويعتبر هذا الخط الجوي الجديد فرصة لتعزيز اهتمام السياح الروس بالمغرب، لا سيما بعد انخفاض حركة السفر عقب الزلزال الذي ضرب البلاد في شتنبر 2023، إذ شهدت المملكة طلبا سياحيا متأخرا في السنوات الأخيرة.

    ويُعد المغرب وجهة سياحية فريدة تجمع بين تاريخ طويل وثقافة غنية، من الأسواق التقليدية في المدن القديمة إلى الشواطئ الممتدة على طول الساحل الأطلسي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 4221 ثقباً مائيا.. المغرب يضاعف جهوده لضمان الأمن المائي

    هبة بريس

    أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، أن البرامج المائية ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، مع العمل على تسريع وتيرة إنجاز السدود الجديدة، وتقليص مدة إنجاز بعضها إلى ثلاث سنوات لبلوغ مرحلة الملء.

    وفي الإطار نفسه، تتواصل عمليات إنجاز الأثقاب المائية للبحث عن المياه الجوفية، حيث بلغ عدد الأثقاب المنجزة 4221 ثقبا استكشافيا، بصبيب يفوق 8800 لتر في الثانية، لفائدة حوالي 5 ملايين و800 ألف من الساكنة القروية.

    وبخصوص تجميع مياه الأمطار، تم إنجاز 244 مطفية، إلى جانب 40 مشروعا لتجميع مياه الأمطار على أسطح البنايات، في إطار دعم الموارد المائية المحلية.

    أما في ما يتعلق ببرنامج الربط المائي، فقد جرى تحويل 953 مليون متر مكعب من المياه من حوض سبو إلى حوض أبي رقراق، قبل أن يتوقف هذا التحويل بعد بلوغ السد نسبة ملء وصلت إلى 95 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بركة: التساقطات الأخيرة توفر سنة من الماء الصالح للشرب في المغرب

    هسبريس – محمد حميدي

    كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن التساقطات المطرية، التي شهدها المغرب خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، سجّلت زيادة بنسبة 114 في المائة، بالمقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، موضحا أنها وفّرت لكافة المناطق المعنية، في المتوسط، سنة من الماء الصالح الشروب.

    وقال بركة للمستشارين البرلمانيين، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية أمس الثلاثاء، إن “التساقطات المطرية، التي عرفها المغرب خلال الفترة الممتدة من شتنبر الماضي إلى اليوم (20 يناير 2026)، وصلت إلى 121,5 مليمترات، أي بزيادة تقدّر نسبتها بـ114 في المائة، مُقارنة مع السنة الماضية”.

    أكثر من ذلك، أضاف الوزير، “فإن المعدل خلال هذه الفترة ارتفع بالمقارنة مع متوسط سنة عادية، من سنة 1990 إلى 2020، بـ24 في المائة”.

    وبخصوص الثلوج، فأوضح بركة أنه “وصلنا إلى 55 ألف كيلومتر مربع مغطى بالثلوج، ورغم أن هذه المساحة هبطت لاحقا إلى 22 ألفا و600 كيلومتر مربع؛ فإن الرقم القياسي المذكور لم يتمّ تحقيقه منذ سنة 2018”.

    وبلغت واردات السدود، خلال الفترة من شتنبر إلى يوم 20 يناير الجاري، وفق المصدر نفسه، إلى “4 مليارات و70 مليون متر مكعب؛ منها 3 مليارات و600 مليون متر مكعب فقط في الـ40 يوما الماضية”. وزاد: “هذا ما جعل نسبة الملء ترتفع من 28 إلى 48 في المائة”.

    وتطرّق الوزير بتفصيل إلى وضع الموارد المائية بكل حوض على حدة، مسجلا معطيات لافتة، مثلا “بالنسبة لحوض المائي لأم الربيع، الذي كان يعاني أكثر من الجفاف، فقد مرّ من 200 مليون متر مكعب إلى مليار و178 مليون متر مكعب؛ ما يعادل ارتفاع نسبة الملء من 5 في المائة إلى 24 في المائة”، مؤكدا أن “العديد من السدود الكبرى والصغرى وصلت 100 في المائة. وقد اضطرت الكثير من هذه المنشآت المائية لعملية التفريغ”، كإجراء احترازي.

    أما بخصوص حوض سوس- ماسة، “الذي لم يكن يتجاوز ملئه 120 مليون متر مكعب، فقد بلغ 382 مليون متر مكعب؛ ما يعني نسبة ملء تعادل 52 في المائة”. وقال بركة إن هذا يعني “أننا ربحنا سنة أخرى من الماء الصالح للشرب للمناطق المعنية بالحوض؛ وفي حالة منطقة آيت باها فإنها كسبت سنتين، بعدما تجاوزت نسبة الملء 100 في المائة في سدود كالدخيلة وأولوز”.

    وعلى مستوى حوض كير- زيز- غريس، تحدّث المسؤول الحكومي نفسه عن “الوصول إلى نسبة ملء قدرها 72 في المائة، بالنسبة لسد الحسن الداخل”؛ ما يضمن، حسبه، “التزويد بالماء الشروب لأكثر من سنتين على مستوى المنظومة المائية للرشيدية”.

    سنة من الماء الشروب

    قال بركة: “في الواقع، ربحنا سنة من الماء الشروب، كمتوسط بين كافة الأحواض المائية في المغرب”، وتعهد بتسريع إنجاز مشاريع السدود المفتوحة والمبرمجة، موضحا أنه “في حالة سد تامري، مثلا، قلّصت الوزارة مدة الإنجاز بثلاث سنوات ليتم إطلاق هذا السد والبدء في ملئه في يونيو المقبل”.

    وأبرز المسؤول الحكومي عينه أن ذلك يجري مواصلة مع تدخلات جوانب أخرى، “تشمل إنجاز الأثقاب، حيث أُحدث 4220 ثقبا استكشافيا بصبيب يتجاوز 8800 لتر في الثانية، يستفيد منه 5 ملايين و800 ألف ساكنة قروية”.

    وفيما يخص التدخلات لفتح الطرق المقطوعة بفعل الثلوج وفك العزلة عن ساكنة المناطق القريبة، شدد الوزير الوصي على قطاع التجهيز على أنه “بعد زلزال الحوز، استبقنا الأوضاع الحالية من خلال اقتناء العديد من الآليات، رغم أن هذه التدخلات غير كافية”.

    وأضاف بركة: “كل جهة تتوفّر على آليات للتدخل السريع؛ بل اضطررنا إلى أن نكتري آليات مع السلطات الأخرى، وكان هناك تنسيق مع اللجان الإقليمية لليقظة التي يرأسها العمال، في هذا الصدد”.

    وأبرز أن “الوضع الذي عشناه هذه السنة أكد الحاجة لاقتناء آليات جديدة لتعزيز أسطول الآليات”، لافتا إلى أهمية التدخل السريع لتعبيد الطرق غير المصنّفة؛ لتنضاف إلى 21 ألف كيلومتر من الطرق المصنفة.

    وشدد نزار بركة على ضرورة إيلاء الأهمية للطرق التي تربط بالمدارس والمستوصفات الصحية والأسواق والأماكن السياحية وذات الوقع الإيجابي على التشغيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وداعاً للهدوء الرقمي؟ شات جي بي تي يبدأ عرض الإعلانات للمستخدمين

    أطلقت شركة OpenAI تجربة جديدة داخل تطبيق « شات جي بي تي » تتضمن عرض الإعلانات، في خطوة وصفت بالمفصلية ضمن استراتيجية التحول التجاري للشركة. ويُعد هذا التوجه تحولاً لافتاً في طريقة تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي المجانية، خصوصاً أن التطبيق يُستخدم من قبل أكثر من 800 مليون شخص أسبوعياً حول العالم.

    وفي بداية التجربة، قررت الشركة عرض الإعلانات لمستخدمي النسخة المجانية بالإضافة إلى مشتركي خطة « ChatGPT Go » المدفوعة بسعر رمزي، بينما استثنت الخطط الأعلى مثل « Plus » و »Pro » و »Enterprise » من الإعلانات. وأوضحت أن هذه الإعلانات ستظهر تحت الردود النصية، دون التأثير على إجابات الذكاء الاصطناعي أو تشويهها.

    ومن جهة أخرى، شددت OpenAI على أنها لن تشارك بيانات المستخدمين مع المعلنين، ولن تعتمد على معلومات حساسة مثل الموقع الجغرافي أو الفئة العمرية في استهداف الإعلانات. كما أتاح التطبيق إمكانية رفض الإعلانات أو توضيح سبب ظهورها، وأكد أن الإعلانات لن تُعرض لمن هم دون 18 عاماً.

    يُذكر أن هذه التجربة تأتي بالتوازي مع إعلان OpenAI عن خطط طموحة لرفع عائداتها إلى 20 مليار دولار سنوياً بحلول 2026، عبر توسيع باقة خدماتها لتشمل التجارة الإلكترونية، وتقديم خدمات تفاعلية للمعلنين داخل المنصة. ويُتوقع أن يثير هذا التغيير نقاشاً واسعاً حول مستقبل الأدوات المجانية وحدود الخصوصية.

    ويطرح إدخال الإعلانات في أدوات الذكاء الاصطناعي تحدياً حقيقياً لمبدأ الحياد الذي اعتاده المستخدمون، إذ يتطلب الأمر توازناً دقيقاً بين تعزيز الإيرادات وضمان الشفافية والمصداقية في تجربة الاستخدام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 56.5 مليار درهم من التمويلات الخارجية للمغرب و”البنك الدولي” أول المانحين

    نجح المغرب خلال سنة 2024 في تجاوز عقبات السياق الدولي المتسم بحالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وتعبئة تمويلات خارجية ناهزت 56,5 مليار درهم، وُجّهت أساساً لدعم الأولويات الاستراتيجية للمملكة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما حل البنك الدولي في صدارة المانحين.

    ووفقا لتقرير نشاط مديرية الخزينة والمالية الخارجية برسم سنة 2024، يُظهر توزيع هذه التمويلات هيمنة مُساهمات البنوك متعددة الأطراف والإقليمية، التي بلغت 31,5 مليار درهم؛ “مما يعكس متانة الشراكات مع المؤسسات الدولية، من قبيل البنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي للاستثمار”.

    وفي المقابل، بلغت التمويلات الثنائية حوالي 25 مليار درهم؛ “ما يدل على التنويع المتزايد لمصادر التمويل وتعزيز علاقات التعاون مع عدد من الدول الشريكة” يضيف المصدر ذاته.

    وفي التفاصيل؛ أوضحت المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أن المغرب عبأ لدى البنك الدولي تمويلاً بلغ 1,4 مليار دولار أمريكي (13,97 مليار درهم)، من أجل تجسيد أوراش إصلاحية كبرى، لا سيما مشروع تسريع تحول التعليم العالي بمبلغ 300 مليون دولار (3,02 مليار درهم)، ثم قرضاً ثانياً لفائدة تعزيز الرأسمال البشري بمبلغ 500 مليون دولار (5,04 مليار درهم)، ثم برنامج دعم تنفيذ إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية بمبلغ 350 مليون دولار (3,46 مليار درهم)، وكذا التمويل الإضافي لبرنامج دعم أداء القطاع العام بمبلغ 250 مليون دولار (2,45 مليار درهم).

    من جهة ثانية، وفي إطار الاتفاق المبرم بين المغرب وصندوق النقد الدولي في شتنبر 2023 في إطار تسهيل المرونة والاستدامة (RSF)، بقيمة 1,3 مليار دولار أمريكي لمدة 18 شهراً، التزم المغرب بتنفيذ 16 إجراءً إصلاحياً وفق جدول زمني موزع على عدة مراحل.

    وأضاف التقرير أن المرحلة الأولى عرفت إنجاز أربعة إجراءات من أصل خمسة كانت مبرمجة في البداية، مما أسفر عن صرف مبلغ لفائدة المغرب قدره 3,3 مليارات درهم.

    أما المراجعة الثانية للتسهيل نفسه، فقد مكّنت من تسجيل إنجاز الإجراءات الخمسة المقررة، وعلى هذا الأساس، صادق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، بتاريخ 11 نونبر 2024، على صرف مبلغ يقارب 4,1 مليار درهم لفائدة المغرب.

    وعلى المستوى القاري، بلغ إجمالي التمويلات التي منحها “البنك الإفريقي للتنمية” للمغرب خلال سنة 2024 حوالي 12,5 مليار درهم، خُصصت لإنجاز مشاريع في قطاعات الحكامة الاقتصادية، والماء، والبنيات التحتية الطرقية والمينائية، والتعليم.

    ومن بين المشاريع التي موّلها البنك الإفريقي للتنمية خلال سنة 2024، يذكر على وجه الخصوص برنامج دعم تعزيز الحكامة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية (المرحلة الأولى)، وهو دعم ميزانياتي بقيمة 120 مليون أورو (1,25 مليار درهم).

    كما شمل التمويل مشروع تهيئة الجزء ذي الأولوية من منطقة الأنشطة التابعة للمركب المينائي الناظور غرب المتوسط (Nador West Med)، الذي يمتد على مساحة 800 هكتار، بحيث استفاد هذا المشروع من قرض البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 120 مليون أورو (1,25 مليار درهم).

    كما موّل البنك الإفريقي للتنمية مشروع رقمنة وتعزيز إنتاج وتحسين أداء الماء الصالح للشرب، والذي يتضمن ثلاث مكونات تتمثل في رقمنة أنظمة الاستغلال والتدبير للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وتعزيز إنتاج الماء الصالح للشرب، وإعادة تأهيل أنظمة تزويد الماء الصالح للشرب بعدد من التجمعات الحضرية، إذ استفاد هذا المشروع من قرض بقيمة 104,7 ملايين أورو (1,09 مليار درهم).

    وأخيراً، استثمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD) ما مجموعه 460 مليون أورو في المغرب، خُصص منها مبلغ 276 مليون أورو لتمويل القطاع العام دون ضمانة من الدولة، ولا سيما لفائدة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) بمبلغ 210 ملايين يورو، دعماً لمنشآتها الجديدة لتحلية المياه لأغراض صناعية، وكذا لفائدة شركة “مرسى المغرب” بمبلغ 66 مليون أورو، بهدف تعزيز تنافسية الموانئ المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز أكثر من 800 كلغ من الحشيش

    تم زوال اليوم الاثنين 19 يناير الجاري، إحباط محاولة تهريب 818 كيلوغراما من مخدر الشيرا، كانت محملة على متن حاوية لنقل البضائع تقطرها شاحنة تحمل لوحات ترقيم وطنية، وذلك بفضل تنسيق بين عناصر الأمن الوطني مع مصالح الجمارك العاملة بميناء الدار البيضاء البحري.
    وقد أسفرت عمليات المراقبة والتفتيش الحدودي عن حجز كميات المخدرات المهربة، المكونة من 31 رزمة معدة للتهريب الدولي، مخبأة بعناية ضمن الهيكل الحديدي للحاوية، كما مكنت إجراءات البحث من توقيف سائق الشاحنة ، وهو مواطن مغربي يبلغ من العمر 33 سنة.
    وقد تم إخضاع المشتبه فيه للبحث القضائي الذي تجريه المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع المتورطين في هذه القضية، وكذا تحديد باقي الامتدادات المفترضة وطنيا ودوليا لهذا النشاط الإجرامي.
    ‎وتندرج هذه القضية في سياق العمليات الأمنية المكثفة والمتواصلة التي تباشرها مختلف المصالح الأمنية، بهدف مكافحة التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نواب الأغلبية يُشيدون بدينامية التعاونيات ويدعون لبرامج دعم من جيل جديد

    أجمعت مكونات الأغلبية البرلمانية على الدينامية التي يعرفها قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتنضامنية، بوجهيه الأساسين الجمعيات والتعاونيات، خلال الولاية الحكومية الحالية ومساهمته في تنمية فرص الشغل وتطوير الناتج الداخلي الخام، مستدركةً أن مواصلة هذه الدينامية ودعم استدامة هذا القطاع وتعزيز حضوره كقطاع ثالث إلى جانب القطاعين العام والخاص يقتضي رفع الصعوبات والتحديات التي تواجهه واعتماد برامج من الجيل الجديد تتجاوز المقاربات التقليدية.

    وقال عبر الرحيم واعمرو، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، اليوم الإثنين، إن “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل اليوم أحد الركائز الحيوية للاقتصاد الوطني الذي ظل قاعدة أساسية في الثقافة المجتمعية”، لافتاً إلى أن “هذا القطاع يساهم اليوم بما يقارب 2.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام ويضم ما يناهز 61 ألف تعاونية ومقاولة إضافة التعاضديات والجمعيات التي توفر فرص الشغل لأكثر من 800 ألف شخص”.

    فجوة بين الخطاب والممارسة

    وأوضح البرلماني عينه، في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة المتعلقة بالسياسات العامة، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعد رافعة اساسية لإدماج الفئات الهشة والحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وركيزة أساسية لتحقيق التمكين الاقتصادي محليا ومجالياً.

    وسجل البرلماني “البامي” أنه رغم الإمكانية الكبيرة في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلا أن الواقع يكشف عن فجوة بين الخطاب والممارسة، حيث تواجه حوالي 40 في المئة من الصعوبات المالية بسبب محدودية الوصول إلى التمويل وضعف التأطير وعدم توفر الضمانات الكافية للحصول على موارد مالية ما يعكس محدودية السياسات الحكومية المتعاقبة.

    وتابع المتحدث ذاته أن إدماج هذا القطاع في الاقتصاد الوطني وتجاوز مكوناته للصعوبات التي تواجه استمرارها رهين بتوفر سياسات وطنية ويتطلب توفر إرادة سياسية قوية لدى الحكومة من أجل دعم هذه الفئة من الفاعلين في الاقتصاد الوطني.

    في حاجة لبرامج من جيل جديد 

    من جهته، اعتبر عبد الإله البوزيدي الإدريسي، عضو الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في التعقيب الذي ألقاه نيابة عن الفريق، أن “مجهودات الحكومة في تنمية قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والنهوض بمكوناته لا يستهان بها من خلال عدد من البرامج والسياسات في أفق تشكيل هذا القطاع اقتصاداً قائما بذاته قادراً على المساهمة في إنتاج القيمة المضافة.

    وتابع المتحدث ذاته أنه بحكم تواجد هذا القطاع في جميع الجهات والأقاليم فإنه يظل الأداة المرنة والملائمة التي تستجيب لمختلف الخصوصيات التي تتميز بها كل منطقة من مناطق المغرب وما يتطلبه ذلك من برامج لدعم تطوير التعاونيات والجمعيات.

    وسجل المصدر ذاته أن طموح النهوض بهذه الدعامة الثالثة من الاقتصاد الوطني (التعاونيات والجمعيات) يقتضي تجاوز الصعوبات والإكراهات وعوامل الهشاشة التي لا يزال يعاني منها قطاع الاقتصاد التضامني والاجتماعي.

    وأوضح البرلماني الاستقلالي أن لا بد من اعتماد برامج من الجيل الجديد تستثمر في تعزيز دوره حتى يتمكن من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، من خلال تعزيز إمكانياته المالية والتخطيط الاستراتيجي والقدرة على التكيف مع الأزمات والمتغيرات.

    مؤشرات “إيجابية” لقطاع “واعد”

    وفي نفس الصدد، قال النائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أنور صبري، أن “المؤشرات التي حققها المغرب في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني خلال السنوات الأخيرة تشكل ترجمة فعلية لبرامج استراتيجية جاءت بها الحكومة”، مسجلاً أن “الحكومة نزلت التوجهات الملكية ومحاور النموذج التنموي الجديد الذي ينص على جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ركيزة لخلق الثروة والإدماج الاقتصادي بهدف رفع مساهمته في الناتج الداخلي الخام إلى 8 في المئة”.

    وأوضح النائب البرلماني التجمعي أن ما نعيشه اليوم هو ترجمة فعلية لهذا الاختيار خاصة في قطاع السياحة، من خلال تسجيل المغرب توافد حوالي 20 مليون سائح، مشيراً إلى أن “الفلسفة التي قامت عليها الحكومة في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تعكس مبادرة مبتكرة تتجاوز منطق الدعم الاجتماعي إلى منطق التمكين الاقتصادي وبناء المقاولة الاجتماعية”.

    واعتبر البرلماني عن الأغلبية البرلمانية أن هذه السياسة هي التوجه الصحيح لتحويل الجهات من فضاءات للانتظار إلى فضاءات إنتاج وإدماج وبناء مناعة ترابية قادرة على امتصاص الأزمات الناجمة عن التغيرات المناخية والتحولات الاجتماعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هي هيئة الهجرة والجمارك الأميركية ICE، وما صلاحياتها؟

    ضابط من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) (على اليمين) وآخر من الضباط الفيدراليين يحمل جهازاً للتحكم في الحشود (في الوسط) يقفان عند تقاطع في مينيابوليس حيث تجمع المحتجون بعد مقتل رينيه نيكول غود برصاص واحد من عناصر الـICE، بينما يقف المارة والصحفيون داخل التقاطع كذلك.Getty Imagesالضّباط الفيدراليون، بمن فيهم عناصر هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، يقفون عند تقاطع طرق في مينيابوليس حيث تجمع المحتجون بعد مقتل رينيه غود على يد عنصر منهم.

    أثار إطلاق النار الذي أودى بحياة رينيه نيكول غود، وهي امرأة تبلغ 37 عاماً من مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأميركية، موجة احتجاجات في أنحاء الولايات المتحدة، محفزاً على التدقيق من في أداء هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE).

    ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، نفذت الهيئة آلاف عمليات التوقيف، غالباً في أماكن عامة.

    وقد أدت هذه الإجراءات إلى تزايد المواجهات مع محتجين محليين يعارضون أسلوب عمل الوكالة.

    • احتجاجات واعتقالات في مدينة مينيابوليس الأمريكية بعد مقتل امرأة برصاص عنصر من إدارة الهجرة
    • السلطات الأمريكية قد تطلب الاطلاع على حسابات السياح على مواقع التواصل قبل دخولهم البلاد

    ما هي هيئة الهجرة والجمارك الأميركية، ومتى تأسست؟

    تتولى هيئة الهجرة والجمارك الأميركية دوراً أساسياً في تنفيذ مبادرة الترحيل الجماعي التي أطلقتها إدارة ترامب، والتي شكّلت وعداً محورياً في حملته الانتخابية.

    وقد وسع الرئيس الأميركي بشكل كبير حجم هذه الهيئة وميزانيتها ومهامها منذ عودته إلى البيت الأبيض. وتعنى الوكالة بإنفاذ قوانين الهجرة وإجراء تحقيقات تتعلق بالهجرة غير النظامية، كما تلعب دوراً في ترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة.

    تأسست الهيئة في إطار قانون الأمن الداخلي لعام 2002، الذي جاء رداً على الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول 2001. وأنشأ هذا التشريع وزارة الأمن الداخلي الأميركية، وكانت هيئة الهجرة والجمارك إحدى الوكالات التابعة لها.

    ما صلاحيات عناصر الهيئة؟

    تعتبر هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أن مهمتها تشمل كلاً من السلامة العامة والأمن القومي، غير أن صلاحياتها تختلف عن صلاحيات أجهزة الشرطة المحلية العادية في الولايات المتحدة.

    ويحق لعناصرها إيقاف الأشخاص واحتجازهم إذا اشتبهوا في وجودهم داخل الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. لكن دخول المنازل أو أي أماكن خاصة أخرى يتطلب إذناً قانونياً موقعاً من قاضٍ.

    كما يمكن للعناصر احتجاز مواطنين أميركيين في ظروف محدودة، مثل تدخل شخص في عملية توقيف، أو اعتدائه على عنصر أمني، أو إذا اشتبهت ICE في أن الشخص موجود في البلاد بشكل غير قانوني.

    ورغم ذلك، أفادت مؤسسة « بروبابليكا » الإعلامية بوقوع أكثر من 170 حادثة خلال الأشهر التسعة الأولى من رئاسة ترامب، احتجز فيها عناصر فيدراليون مواطنين أميركيين قسراً.

    وشملت هذه الحالات أميركيين اشتبهت السلطات في أنهم مهاجرون غير نظاميين.

    هل يحق للهيئة استخدام القوّة؟ يظهر ثقب رصاصة في الزجاج الأمامي لسيارة تعرّضت لإطلاق نار نفّذه عنصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، خلال عمليات إنفاذ قانون فدرالية في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، في 7 يناير/كانون الثاني 2026. ويظهر في مقدمة الصورة عنصران من الشرطة.Getty Imagesأطلق عنصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية النار على رينيه نيكول غود بينما كانت تقود سيارتها.

    تخضع إجراءات استخدام القوة من قِبل هيئة الهجرة والجمارك الأميركية لمزيجٍ من الدستور الأميركي، والقوانين الأميركية، والإرشادات، والسياسات المعتمدة لدى وزارة الأمن الداخلي.

    وبموجب الدستور الأميركي، « لا يجوز لأجهزة إنفاذ القانون استخدام القوة القاتلة إلا إذا كان الشخص يشكّل خطراً جسيماً على العناصر أو على الآخرين، أو إذا كان قد ارتكب جريمة عنيفة »، وفق ما يقول كريس سلوبوغين، مدير برنامج العدالة الجنائية في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت.

    لكن المحكمة العليا الأميركية منحت تاريخياً هامشاً واسعاً من التساهل للضباط الذين يتخذون قرارات ميدانية آنية، من دون الاستفادة من التقييم اللاحق أو منظور ما بعد الواقعة.

    وتنص مذكرة سياسات صادرة عن وزارة الأمن الداخلي عام 2023 على أن الضباط الفيدراليين « لا يجوز لهم استخدام القوة المميتة إلا عند الضرورة »، وذلك عندما يكون لديهم « اعتقاد معقول بأن الشخص المستهدف بهذه القوة يشكل تهديداً وشيكاً بالموت أو بإصابة جسدية خطيرة » لهم أو لشخص آخر.

    وفي مينيابوليس، قتلت المواطنة الأميركية غود بينما كانت خلف مقود سيارتها. وتقول إدارة ترامب إن العنصر تصرّف دفاعاً عن النفس، في حين يؤكد مسؤولون محليون أنها لم تشكّل أي خطر.

    وخلال السجال السياسي الذي أعقب مقتل غود، رفع مسؤولون في ولاية مينيسوتا دعوى قضائية ضد الإدارة الأميركية، في محاولة لعرقلة نشر عناصر الهجرة الفيدراليين داخل الولاية.

    أين تعمل هذه الهيئة؟

    تعمل هيئة الهجرة والجمارك الأميركية عادة داخل الولايات المتحدة، مع وجود عدد محدود من عناصرها في الخارج. أما الوكالة الشقيقة لها، وهي هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، فتتولى من الناحية التقنية دوريات مراقبة الحدود الأميركية.

    لكن هذه الأدوار باتت تتداخل بشكل متزايد، مع قيام إدارة ترامب بسحب عناصر من مجموعة من وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية للمشاركة في تنفيذ قوانين الهجرة. وأصبح عناصر حرس الحدود يعملون بشكل متزايد داخل الولايات المتحدة، ويشاركون في مداهمات مشتركة مع هيئة الهجرة والجمارك.

    كما نشرت هيئة الهجرة والجمارك ووكالات أخرى مئات العناصر في مدن مثل لوس أنجلوس وشيكاغو، والآن مينيابوليس، وذلك بالشراكة مع وكالات إنفاذ قانون فيدرالية أخرى.

    وبحسب ما أفاد مسؤولون لشبكة سي بي إس نيوز، الشريك الأميركي لبي بي سي، فقد جرى نشر نحو ألفي عنصر من هيئة الهجرة والجمارك ووكالات فيدرالية أخرى في مينيابوليس حتى 14 يناير/كانون الثاني، إضافة إلى 800 عنصر آخر من هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.

    ماذا يحدث للأشخاص الذين تحتجزهم ICE؟

    كان حجم عمليات الترحيل في عهد ترامب كبيراً.

    وقالت الإدارة إنها رحّلت 605 آلاف شخص بين 20 يناير/كانون الثاني و10 ديسمبر/كانون الأول 2025. وأضافت أن 1.9 مليون مهاجر « غادروا البلاد طوعاً »، عقب حملة توعية عامة مكثفة شجّعت الأشخاص على مغادرة الولايات المتحدة بأنفسهم لتفادي التوقيف أو الاحتجاز.

    وقد يواجه المهاجر الذي يتعامل مع هيئة الهجرة والجمارك الأميركية سيناريوهات متعددة.

    ففي بعض الحالات، يحتجز الشخص مؤقتاً ثم يفرج عنه بعد الاستجواب. وفي حالات أخرى، تقوم الهيئة باحتجازه ونقله إلى مركز احتجاز أكبر، من بين عدة مراكز منتشرة في أنحاء الولايات المتحدة.

    وبينما يواصل كثير من المهاجرين السعي للحصول على وضع قانوني أثناء احتجازهم، فإن فشلهم في ذلك قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ترحيلهم.

    وبحسب بيانات حصل عليها مشروع الهجرة التابع لمركز الوصول إلى السجلات والمعاملات، وهو قاعدة بيانات حكومية تابعة لجامعة سيراكيوز، كان نحو 65 ألف شخص محتجزين لدى هيئة الهجرة والجمارك حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

    وقال محامون مختصون بشؤون الهجرة لبي بي سي إن الأمر قد يستغرق أحياناً أياماً، بعد احتجاز شخص من قبل الهيئة، قبل أن تتمكن عائلته أو محاموه من معرفة مكان وجوده.

    يتظاهر أشخاص ضد هيئة الهجرة والجمارك الأميركية خلال وقفة تكريمية لامرأة أُطلقت عليها النار وقُتلت على يد عنصر هجرة في وقت سابق من اليوم نفسه، في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، في 7 يناير/كانون الثاني. ويحمل المحتجون لافتات كُتب عليها "ICE OUT".Getty Imagesمظاهرة ضد هيئة الهجرة والجمارك الأميركية خلال وقفة تكريم لذكرى رينيه نيكول غود.ما أوجه المعارضة التي تواجهها؟

    واجهت هيئة الهجرة والجمارك الأميركية ووكالات شريكة لها، مثل حرس الحدود، معارضة من العديد من المجتمعات المحلية أثناء تنفيذ عملياتها.

    وأصبح من الشائع أن يقوم السكان بتصوير عناصر الهيئة أثناء تنفيذ عمليات التوقيف، فيما تحوّلت بعض الاحتكاكات بين عناصر ICE والجمهور إلى مواجهات اتسمت أحياناً بالعنف أو العدوانية.

    وخلال عمليات نفذتها الهيئة في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، رفعت مجموعة من المؤسسات الإعلامية دعوى قضائية ضد حرس الحدود، متهمة عناصره باستخدام قوة غير مبررة ضد صحفيين وقادة دينيين ومحتجين.

    وقد انحاز قاضٍ فيدرالي إلى المجموعة، قبل أن تقوم محكمة استئناف بإلغاء هذا القرار.

    لم تكن غود الوحيدة التي أصيبت بإطلاق نار خلال عملية لتنفيذ قوانين الهجرة.

    فقد تبيّن أن عنصراً من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية أطلق النار على رجل فنزويلي وأصابه في ساقه في مينيابوليس، وذلك في الأيام التي تلت مقتل غود. وقالت وزارة الأمن الداخلي إن عناصر فيدراليين كانوا ينفذون « توقيفاً مرورياً محدداً » عندما أُطلق النار على مواطن فنزويلي بعد مقاومته التوقيف واعتدائه على أحد العناصر.

    كما وقعت حادثتان في لوس أنجلوس في أكتوبر/تشرين الأول، أطلق خلالهما عناصر النار باتجاه سائقين، بحسب ما ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز. وقالت وزارة الأمن الداخلي في الحالتين إن السائقين هددوا العناصر باستخدام مركباتهم.

    وتعرّض عناصر هيئة الهجرة والجمارك وغيرهم من عناصر الهجرة أيضاً لانتقادات بسبب ارتدائهم أقنعة أثناء تنفيذ عملياتهم.

    ودافع مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي عن هذا الأمر، قائلين إنها تحمي العناصر من كشف هوياتهم على الإنترنت، أو من التعرض للمضايقات.

    ما موقف الأميركيين من الهيئة وسياسات الترحيل؟

    تشير استطلاعات الرأي إلى أن نظرة الأميركيين إلى خطط ترامب لتشديد إنفاذ قوانين الهجرة معقّدة.

    فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، وهو مؤسسة غير حزبية، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن ما يزيد قليلاً على نصف الأميركيين يعتقدون أن قدراً من الترحيل ضروري، وهي نسبة مماثلة لتلك التي سجّلها المركز في مارس/آذار السابق.

    لكن الاستطلاع نفسه يشير إلى أن لدى الأميركيين مخاوف بشأن أساليب ترامب.

    إذ أظهر أن غالبية البالغين في الولايات المتحدة، بنسبة 53 في المئة، يعتقدون أن إدارة ترامب تقوم بـ »الكثير » في ما يتعلق بترحيل المهاجرين غير النظاميين، في حين أيد نحو 36 في المئة هذا النهج.

    • كيف يؤثر تغيير بريطانيا لسياستها في وضع اللاجئين ومستقبلهم؟
    • كيف جاء رد فعل الصوماليين الأمريكيين على تصريحات ترامب التي وصف بها الصوماليين بـ »الحثالة »؟
    • هل ساءت العلاقة بين بابا الفاتيكان الأمريكي وإدارة ترامب؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لم أجد أيًّا من أطفالي”.. شهادات موجعة من مخيم العَفَّاضْ شمال السودان

    على أطراف مدينة الدبة شمالي السودان، يجد آلاف النازحين من إقليمي دارفور وكردفان مأوى مؤقتا لهم في مخيم العَفَّاضْ، بعيدا عن ويلات القصف والمجازر التي تركوها خلفهم، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم.

    يحمل النازحون في خيام – لا تقيهم برد الشتاء – قصص فقد وألم ونجاة، ويواجهون ظروفا معيشية قاسية مع اكتظاظ المخيم الذي يضم أكثر من 22 ألف شخص، يكافحون لتأمين الاحتياجات الأساسية، خاصة الغذاء والتعليم للأطفال.

    آلاف الرجال والنساء والأطفال حملوا ما تبقى من أعمارهم، وقطعوا مسافات طويلة، بحثا عن أمان فقدوه في ولايات دارفور وكردفان، التي تمزقها حرب تحصد الأرواح وتشرد الآلاف.

    وجوه أنهكها الجوع والتعب من رحلة الهروب الطويلة، ارتسمت على ملامحها مأساة وقصص الفقد والألم وكذلك النجاة.

    الدبة

    وفي الدبّة بالولاية الشمالية التي تبعد 350 كيلومترا عن العاصمة الخرطوم، أقيم مخيم العَفَّاضْ للنازحين العام الماضي لاستيعاب 180 شخصا نزحوا جراء الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

    ومع تصاعد القتال وامتداد رقعته، تحول المخيم إلى مركز رئيسي للنازحين خصوصا عقب اجتياح قوات الدعم السريع مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب) في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث فر الآلاف إلى الدبة على بعد 1200 كيلومتر من الفاشر.

    انتهاكات الدعم السريع

    وفي أكتوبر الماضي استولت “الدعم السريع” على الفاشر، وارتكبت مجازر في حق مدنيين، بحسب ما أفادت منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان.

    وأمام الفظائع المرتكبة، أقر قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو (حميدتي) بحدوث ما أسماها مجرد “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.

    وفي 7 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وثقت شبكة أطباء السودان، تعرض 19 امرأة للاغتصاب “على يد أفراد ينتمون لقوات الدعم السريع” أثناء نزوحهن من الفاشر إلى الدبة.

    وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، نددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بـ”جرائم قوات الدعم السريع”، مؤكدة أن الاغتصاب “يستخدم عمدا وبشكل منهجي”.

    أعداد متزايدة بالعَفَّاضْ

    وحسب تصريحات سابقة لمنسقة الشئون الإنسانية للأمم المتحدة ديتس براون، فإن العَفَّاضْ بلغ طاقته القصوى باستضافة 3 آلاف أسرة، فيما تقول السلطات السودانية إن المخيم يستضيف أكثر من طاقته الاستيعابية بأكثر من ألف أسرة.

    ويعيش في المخيم أكثر من 4 آلاف أسرة، تضم نحو 22 ألف شخص، يحاولون البقاء على قيد الحياة في ظروف تُلبّى فيها الاحتياجات الأساسية بصعوبة بالغة.

    وقدم معظم النازحين من الفاشر، إلا أن بالمخيم مدنيين آخرين من إقليمي كردفان ودارفور، حيث ما تزال الاشتباكات مستمرة، وقد اضطر هؤلاء إلى ترك منازلهم وذكرياتهم وأحبّتهم خلفهم.

    ورغم توفير الاحتياجات الأساسية بالحد الأدنى، لا تزال العديد من المتطلبات الحيوية، وعلى رأسها التعليم للأطفال، تنتظر الدعم والتأمين.

    جانب من المأساة

    فخر الدين محمد رجب، يقول لمراسل الأناضول إن قوات الدعم السريع كانت تقصف الفاشر بالمدافع باستمرار، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من السكان.

    ويضيف رجب بحسرة: “بسبب القصف فقدنا كثيرا من الأسر (..) كنت أسكن في حي الإنقاذ بمدينة الفاشر وتعرضنا للقصف، والحمد لله استطعنا أن نصل إلى الأمان”.

    ويتابع: “رأيت هناك مشاهد يصعب وصفها، كانت أمورا مؤلمة جدا، رأيت أطفال وأمهات ودماء”، صمت لبرهة، ثم قال: “لكن الحمد لله”.

    ويردف قائلا: “كانوا (عناصر الدعم السريع) يأخذون أي شيئ ثمين وكذلك الهواتف ولا يتركون شيئا”.

    يقول الرجل بنبرة لا يفارقها الحزن: “لم أجد أيًّا من أطفالي. لا أعلم إن كانوا أحياء أم أمواتًا”.

    “لم أجد أيًّا من أطفالي”

    أما فاطمة أحمد موسى، فتقول: “أنا من حي الصفاء في الفاشر. لم أجد أيًّا من أطفالي. لدي ستة أبناء وبنتان مفقودون”.

    وتوضح: “لا أعلم إن قُتلوا أم ما زالوا على قيد الحياة، خرجت مع أحد أبنائي وأطفاله الثلاثة، وبفضل أهل الخير تمكّنا من الوصول”.

    وتضيف موسى: “أشعر بالإعياء، وأدعو الله أن يجمعني بأولادي سالمين”، معربة عن شكرها للمحسنين الذين يوفّرون الطعام للنازحين في المخيم.

    “زوجي قُتل أمامي”

    مأساة أخرى عاشتها إشراقة التوم، التي كانت تسكن حيّ القُبّة في الفاشر، والتي تروي كيف قُتل زوجها أمامها.

    تقول: “خرجنا تحت الرصاص، وعندما زاد القصف توجهنا إلى حي الدرجة الأولى، ثم إلى منطقة كُرمة ومنها إلى منطقة قرنة (شمال دارفور)، ثم إلى حمرة الشيخ (شمال كردفان)، التي وصلناها على متن جرار”.

    وتضيف: “قُتل زوجي عندما سقطت عليه قذيفه أثناء تواجدنا في حي الدرجة الأولى بالفاشر، مات أمامنا”.

    وتؤكد التوم سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في الفاشر، جراء قصف الأحياء بكثافة، ما أجبرهم على الفرار.

    وتضيف: “في ذلك الوقت كنا أحيانا لا نأكل، أما الآن فهنا (في العَفَّاضْ) يتم تقديم أشياء بسيطة، والوضع الحالي أفضل من السابق”.

    ومنذ أبريل/نيسان 2023 تحارب قوات الدعم السريع الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، فضلا عن مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

    وتسيطر “الدعم السريع” كل مراكز ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

    ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن معظم السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يخشى الخليج انهيار إيران أكثر من بقائها؟

    العلمان الإيراني والأمريكيGetty Imagesالسعودية وقطر وسلطنة عُمان بذلت جهودا مكثّفة لإقناع ترامب بعدم شنّ هجوم على إيران

    بعدما بلغت حدّة التوتر ذروتها بين واشنطن وطهران، قادت السعودية وقطر وسلطنة عُمان جهوداً مكثّفة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية حملة قمع الاحتجاجات هناك، خشية أن يؤدي إلى « ردود فعل خطيرة في المنطقة »، بحسب ما أفاد مسؤول سعودي رفيع المستوى إلى وكالة الصحافة الفرنسية.

    وقال المسؤول السعودي إن الدول الخليجية الثلاث قادت جهوداً دبلوماسية مكثفة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية، مضيفا أن قنوات التواصل لا تزال جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حاليا.

    فكيف تنظر الدول الخليجية إلى « جارتها غير المستقرة »؟ وما هي مخاوفها؟

    الدبلوماسية الخليجية في سباق مع الزمن

    يتصدّر احتمال توجيه الولايات المتّحدة الأمريكية لضربة عسكرية ضدّ إيران المشهد الاستراتيجي الحالي، ويشكّل هاجساً دائماً في أروقة الدبلوماسية الإقليمية، لاسيما لدول مجلس التعاون الخليجي.

    هذا القلق ينبع من قرب إيران الجغرافي، حيث تشكّل جارة مباشرة للدول الخليجية، وقد تذبذبت علاقاتها مع هذه الدول تاريخياً بين تفاهم وتوتّر، ووصلت أحياناً إلى حدّ القطيعة.

    ومع ذلك، شكّل استئناف العلاقات السعودية – الإيرانية برعاية صينية عام 2023، نقطة مفصلية أعادت ضبط إيقاع هذه العلاقة على أسس جديدة، أبرزها احترام مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية، ما أتاح بيئة دبلوماسية أكثر استقراراً نسبياً.

    وفي هذا السياق، تُجري بعض العواصم الخليجية اتصالات مكّوكية مع الأطراف المعنية، لتفادي أي تصعيد كبير محتمل على إيران « قد » يشمل تغيير النظام فيها.

    إسرائيل تحل محل إيران كأكبر تهديد أمني لدول الخليج – الغارديان

    فدول الخليج تمتلك ثقلاً اقتصادياً كبيراً واستثمارات ضخمة في الولايات المتّحدة، كما تحافظ على علاقات متوازنة مع القوى العالمية الأخرى مثل الصين.

    هذه الأدوات قد تمنحها قدرة غير مسبوقة على إدارة التناقضات، والضغط على الأطراف المختلفة لمنع التصعيد العسكري ضد إيران، والأهم من ذلك كلّه، ضمان أن تبقى منطقة الخليج بعيدة عن أي صراع مفتوح.

    تخوفات عربية من « ردات فعل خطيرة » إذا هوجمت إيران، والبيت الأبيض يؤكد أن طهران علّقت 800 عملية إعدام

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد ورئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اجتماع ثنائي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025.Getty Imagesتجمع واشنطن وعواصم الخليج ولاسيما الرياض علاقات استراتيجية وتاريخية في أكثر من مجال

    الكاتب والمحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي رأى أن دول الخليج تمتلك أدوات دبلوماسية فاعلة، تستطيع من خلالها الضغط على الأطراف كافة، سواء عبر التواصل المباشر في أوقات التوتّر، أو من خلال الوساطة كما تفعل سلطنة عُمان مع إيران.

    إلى جانب ذلك، اعتبر الشيزاوي في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أن الثقل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يشكّل ورقة ضغط على العالم، وقال: « إذا تم توظيف هذه الأدوات بشكل صحيح، فقد يكون لها أثر كبير في تخفيف الاحتقان بين واشنطن وطهران ».

    الاتفاق بين السعودية وإيران: خطوات متسارعة نحو المصالحة

    بدورها، اعتبرت أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتورة ليلى نقولا أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أدوات تأثير مهمّة، تتيح لها ثني الولايات المتّحدة الامريكية عن تدمير إيران أو إسقاط النظام، بدءاً من ثقلها الاقتصادي واستثماراتها الضخمة في الولايات المتّحدة الأمريكية، وعلاقاتها الجيّدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصولاً إلى القنوات الصينية التي تستطيع ممارسة دور الوساطة.

    ولفتت نقولا في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي إلى دور الوسيط الذي تلعبه كلّ من قطر وعُمان، للحصول على ضمانات وضبط ما وصفتها بـ »الحماسة العسكرية » لواشنطن، معتبرة أن ذلك يُثبت أن العواصم الخليجية قادرة على إدارة التناقضات والصراعات باستخدام أدوات القوّة والدبلوماسية لتحقيق موقع مؤثّر كلاعب وساطة.

    لماذا تسعى الدول الخليجية إلى منع التصعيد؟

    على مدار العقدين الماضيين، عملت العواصم الخليجية على بناء رؤاها الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد على النفط، مركّزة على مجالات متنوّعة مثل الخدمات العقارية والسياحية والتكنولوجية والطبية والاستثمارية، إضافة إلى دورها كوسيط في ملفّات دولية معقّدة، لتعزيز مكانتها في المحافل الدولية وعواصم القرار.

    ومع ذلك، تبقى هذه الجهود مرهونة بالاستقرار الإقليمي، الذي قد يتأثّر بشكل كبير بأي ضربة عسكرية أمريكية محتملة على إيران.

    هل تنهي عودة العلاقات بين السعودية وإيران الأزمات الراهنة؟

    من هنا، رأى الكاتب والمحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي أن دول الخليج تواجه مأزقاً كبيراً أمام التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، معتبراً أن تحركاتها الدبلوماسية تندرج في إطار محاولاتها للحفاظ على أمنها في منطقة قد تشهد انفجاراً يهدّد استقرارها الأمني والاقتصادي.

    وأضاف الشيزاوي: « لذلك، وحمايةً لاستقرارها الأمني والاقتصادي، ومنعاً لأن تصبح أرضها ساحة لتصفية الحسابات بين قوى خارجية، تلجأ دول الخليج دائماً إلى الدبلوماسية، محاوِلةً إشراك الإدارة الأمريكية في المسار الدبلوماسي بدلاً من التدخّل العسكري، مع الحفاظ على التحالف معها، وفي الوقت نفسه التعامل مع جارة كبرى مثل إيران، ما يجعل صنع توازن بين التحالف مع واشنطن والتعامل مع طهران تحدياً دائماً ».

    صورة رمزية لإطلاق صاروخ مع علم إيران وخريطتها في الخلفيةGetty Imagesالشيزاوي: تلجأ دول الخليج إلى الدبلوماسية منعًا لأن تتحوّل أرضها إلى ساحة تصفية حسابات

    أما فيما يخص القدرة العسكرية، فرأى الشيزاوي أن دول الخليج تمتلك أسلحة متطوّرة، لكنها لا ترتقي إلى مستوى التطوّر الأمريكي، وفي المقابل، لا تستطيع هذه الدول ردع إيران إذا استهدفت القواعد الأمريكية في بلدانها، ما يضعها، برأيه، بين نارين: فهي غير قادرة على الرد على إيران لأنها لا تريد تصعيد الموقف، كما أنها لا تستطيع منع الولايات المتّحدة الامريكية من استخدام قواعدها على أراضيها، ما يمثّل تحدياً مستمراً لدول مجلس التعاون الخليجي.

    وفي السياق عينه، رأت أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتورة ليلى نقولا أن أي اضطرابات أو صراعات داخل إيران، أو شعور النظام الإيراني بالتهديد، قد يدفعه إلى اتخاذ خيارات وصفتها بـ »الانتحارية »، مثل إغلاق مضيق هرمز، ما سيؤدي برأيها إلى قطع صادرات النفط وارتفاع الأسعار.

    وتضيف نقولا: « لذلك، من مصلحة دول الخليج استمرار النظام الإيراني المعروف بضبطه لنفسه وعقليته البراغماتية، وتجنبه للخيارات الانتحارية اقتصادياً وعسكرياً، مع الحرص على عدم وصول المتطرّفين إلى السلطة، لما قد يترتّب على ذلك من توتّرات وحروب طويلة الأمد في المنطقة »، كما قالت.

    هل يناسب تغيير النظام في إيران الأجندة الخليجية؟

    يُقابَل احتمال سقوط النظام الإيراني الحالي بقدر كبير من الريبة والقلق، في ظلّ مخاوف من نشوء ميليشيات متصارعة أو بروز دعوات انفصالية داخل إيران، وهو ما قد يؤدي، بحسب من تحدّثت إليهم بي بي سي نيوز عربي، إلى مخاوف من انفلات أمني قد يمتد إلى دول الخليج، فضلاً عن قلق من أن يفضي وصول نظام مدعوم أمريكياً وإسرائيلياً إلى منح إسرائيل نفوذاً واسعاً داخل إيران.

    في هذا السياق، يرى الدكتور هشام الغنّام، الباحث السعودي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن النظام الإيراني الحالي، رغم « مشكلاته وعدوانيته »، كان نظاماً يمكن فهم حساباته وتوقّع ردود أفعاله.

    ويُفضّل الخليجيون، برأيه، الإصلاح التدريجي للنظام بدلاً من انهياره المفاجئ، لأن « الشيطان الذي نعرفه » غالباً ما يكون أقلّ خطورة من نظام جديد قد يخلق فوضى محتملة.

    وأعرب الغنّام في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي عن مخاوفه من أن أي تغيير للنظام الإيراني الحالي قد يمهّد لصعود متشدّدين جدد من تيارات بلا تاريخ، محذّراً من أن « انهيار إيران سيكون أخطر من انهيار نظام الرئيس السابق صدام حسين في العراق، نظراً للتعقيدات الإثنية والمذهبية في إيران وامتداد ميليشياتها في عواصم عربية عدة، ما قد يؤدي برأيه إلى كانتونات عرقية متحاربة، ونزوح ملايين اللاجئين، وضغوط دولية، وأزمات إنسانية فضلاً عن مخاطر أمنية متعدّدة ».

    وأشار الغنّام إلى أن الميليشيات الموالية لإيران في العراق ولبنان واليمن وغيرها، قد تتحوّل في حال سقوط السلطة المركزية إلى ما وصفها بـ »الجماعات الإرهابية » غير المركزية، ما قد يزيد التوتّر في المنطقة، بحسب اعتقاده.

    لماذا تُعدّ الاحتجاجات الحالية في إيران غير مسبوقة؟

    واعتبر أن وجود نظام مركزي في طهران، أفضل من الانفلات التام؛ لأنه قادر على ضبط « الوكلاء » ولو جزئياً، بحسب تعبيره.

    وأشار إلى أن احتمال ظهور نظام إيراني موالٍ للولايات المتّحدة الأمريكية، رغم ضآلة فرصه، قد يؤدّي إلى تشكيل محور جديد يتحالف مع إسرائيل ويقلّص دور الخليج في الحسابات الإقليمية، ويتيح بالتالي لإيران الجديدة المتحالفة مع إسرائيل استخدام نفوذها للضغط في مجالات الطاقة والأسلحة.

    من هو رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران؟

    وخلص الغنّام إلى أن السيناريو الأسوأ برأيه، هو أن يكون التغيير في إيران غير سلمي، وأن يتطوّر إلى حرب أهلية طويلة تشارك فيها قوى متعدّدة، ما سيؤثّر مباشرة على دول الخليج القريبة جغرافياً، وفق تصوّره.

    بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي أن سقوط النظام الإيراني ليس في مصلحة الخليج في هذه المرحلة، ذلك أن دول الخليج تخشى ولادة أنظمة أكثر تشدّداً في حال سقط النظام الحالي، إذ يمكن برأيه لأي فراغ سياسي أن يؤدّي إلى انفلات أمني وظهور أيدولوجيات قومية مناهضة للعرب.

    وأعرب الشيزاوي عن مخاوفه من أن سقوط النظام الإيراني قد يؤدي إلى هجرات عشوائية إلى أراضي الخليج وتسرّب السلاح إليها، ما قد يثير القلق الإقليمي والاستقرار في المنطقة.

    من جانبها، اعتبرت أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتورة ليلى نقولا، أن تفكّك النظام الإيراني سيكون مقلقاً من منظور الأمن والاستقرار، إذ قد يؤدّي بحسب رؤيتها، إلى فوضى شبيهة بسيناريو العراق أو ليبيا، مع ميليشيات متناحرة أو دعوات انفصالية، وقد يمتد الصراع إلى دول الخليج الأخرى، وهو ما تسعى هذه الدول إلى تجنّبه.

    الخليج بين الحليف والجار

    في المحصّلة، سعي الدول الخليجية إلى منع التصعيد العسكري من جهة، والحفاظ على النظام الإيراني القائم « رغم تحفّظاتها الكثيرة عليه » من جهة ثانية، يندرج بشكل كبير في سياق « لعبة إدارة المخاطر » التي ميّزت دبلوماسية بعض العواصم الخليجية في السنوات الأخيرة بعيداً عن خطابات التحدّي والتشنّج والمغامرات غير المحسوبة.

    استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (يسار) خلال اجتماع على متن طائرة الرئاسة الأمريكية "إير فورس ون" في الدوحة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أثناء توقفه للتزود بالوقود في طريقه إلى ماليزيا لحضور قمة الآسيان.AFP via Getty Imagesترامب وقّع في أكتوبر الماضي أمرا تنفيذيا يضمن أمن قطر ضد أي هجوم

    وبالتالي، فإن العواصم الخليجية ماضيةٌ في الإبقاء على تحالفها « الاستراتيجي والتاريخي » مع واشنطن، في الوقت الذي تدرك فيه بشكل كبير أهمية العلاقة مع الجار الإيراني « بشكله الحالي » لتفادي أي صدام مباشر يمكن أن يُغرق المنطقة في أزمة عميقة لا تُحصى تداعياتها.

    • هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز؟ وكيف سيؤثر ذلك على العالم؟
    • القواعد الأمريكية في الخليج: ماذا نعرف عنها؟
    • قصة الصراع في مضيق هرمز منذ الاحتلال البرتغالي وحتى الحرس الثوري الإيراني



    إقرأ الخبر من مصدره