العلم الإلكترونية – الرباط
تشهد المجتمعات المعاصرة تحولات تكنولوجية متسارعة وعميقة، تتقاطع مع تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية متزايدة، مما يجعل من القدرة على التكيف مع هذه التحولات شرطاً أساسياً لضمان الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، يبرز تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي كرافعة استراتيجية لكسب رهانات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل، إذ إن التكوين الجيد يتيح إعداد كفاءات قادرة على إنجاح المشاريع الكبرى ومواكبة التحولات العالمية، في حين يشكل البحث العلمي المتقدم أساساً لتنمية الاقتصادات الوطنية وتعزيز تنافسيتها، فضلاً عن كونه مجالاً لمعالجة مختلف الإشكالات المجتمعية. وبالنسبة للمغرب، فقد اضطلعت الجامعات الوطنية بدور محوري في مسار التنمية، حيث ساهمت، منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، في مغربة الأطر الإدارية والتقنية، وفي تزويد القطاعين العام والخاص بالكفاءات الضرورية، الأمر الذي مكّن البلاد من تحقيق خطوات مهمة نحو الالتحاق بركب الدول الصاعدة. كما أن المؤهلات المتنوعة التي يزخر بها المغرب، وعلى رأسها ثروته البشرية، المتمثلة في كون أكثر من نصف السكان من فئة الشباب دون سن الثلاثين، تفتح آفاقاً واعدة لتحقيق مستوى أعلى من التقدم والاندماج في مصاف الدول المتقدمة. غير أن أي إصلاح فعال يقتضي، قبل وضع الاستراتيجيات وتعبئة الوسائل، التوفر على معطيات دقيقة ومحينة تشكل أساساً للتشخيص السليم واتخاذ القرار الرشيد. وفي هذا الإطار، يبلغ عدد الطلبة المسجلين بمؤسسات التعليم العالي الوطنية ما يفوق 1,3 مليون طالب، موزعين بنسبة 71 في المائة بالمؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح، و21 في المائة بالمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، و8 في المائة بمؤسسات التعليم العالي الخاصة. كما يكشف توزيع الطلبة على 453 مؤسسة وطنية عن تفاوتات كبيرة في الكثافة الطلابية، إذ يصل المعدل بالمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح إلى حوالي 14 ألف طالب لكل مؤسسة، مقابل 800 طالب بالمؤسسات القطاعية و490 طالباً بالمؤسسات الخاصة. وتعكس هذه المعطيات وجود ضغط كبير على المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، يتجلى بشكل أوضح عند استحضار نسب التأطير البيداغوجي والإداري، حيث يصل المعدل إلى 105 طلبة لكل أستاذ و303 طلبة لكل إطار إداري، مقابل 23 طالباً لكل أستاذ و61 طالباً لكل إطار إداري بالمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود. وتؤكد هذه المؤشرات، رغم حاجتها إلى مزيد من التدقيق، أن منظومة التعليم العالي والبحث العلمي تواجه تحديات بنيوية، غالباً ما تُعزى إلى محدودية المناصب المالية والموارد المرصودة للقطاع. إلا أن استحضار معطيات أخرى، من قبيل ضعف صرف الميزانيات المخصصة، وشكاوى الأساتذة من تدني انخراط الطلبة في مساراتهم التكوينية وارتفاع نسب الغياب، يدفع إلى اعتبار أن الإشكال لا يرتبط فقط بندرة الموارد، بل كذلك بضرورة إرساء حكامة جديدة تعتمد على وسائل حديثة ونظم معلوماتية فعالة توفر معطيات دقيقة ومحينة تساعد على التقويم المبكر للاختلالات واتخاذ القرارات المناسبة. وفي هذا الإطار، تبرز رقمنة التعليم العالي، بمختلف مكوناته ومستوياته، كخيار استراتيجي لا محيد عنه، ينبغي تنزيله وفق رؤية متكاملة، وآجال مضبوطة، وآليات واضحة. فلا يعقل أن يستمر تدبير الميزانيات، والموارد البشرية، وبرامج البحث العلمي، والشراكات، في العديد من المؤسسات وخاصة بالمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، دون أنظمة معلوماتية مندمجة. هذا القصور غير مبرر مقارنة بالتطور الرقمي الذي تعرفه قطاعات أخرى غير مرتبطة بالمعرفة والعلم. وقد أشار التقرير السنوي الأخير للمجلس الأعلى للحسابات إلى غياب رؤية استراتيجية موحدة لنظام معلوماتي شامل خاص بقطاع التعليم العالي، وإلى تطوير تطبيقات معلوماتية بشكل متفرق وغير منسق بين الوزارة والجامعات، إضافة إلى الاعتماد على بنى تحتية معلوماتية قائمة على مراكز بيانات محلية، وهو ما أفضى إلى ضعف الترابط والتكامل، ومحدودية نضج النظام المعلوماتي وقدرته على الاستجابة لمتطلبات التدبير والخدمات. كما أن تحسين مؤشرات التكوين يمر، من جهة أخرى، عبر تعزيز التواصل الموجه للطلبة، وتجويد الأنظمة المعلوماتية المخصصة لهذا الغرض، وتعميم فضاءات رقمية مؤسساتية للعمل والتواصل، تضم إلى جانب الخدمات البيداغوجية، القوانين الداخلية والدلائل والمواثيق، بما يعزز الشفافية، ويوضح المساطر، ويضمن الحقوق والواجبات، ويفتح المجال للتقييم والتدقيق. وعليه، فإن المطلوب من الوزارة الوصية هو الانتقال من منطق التدابير الظرفية ذات الأثر المحدود إلى تبني إصلاحات هيكلية متوسطة المدى، وصياغة استراتيجية واضحة المعالم، محددة الأهداف والنتائج، وقابلة للتنزيل وفق الإمكانيات المتاحة، يكون من مرتكزاتها الأساسية تعميم الرقمنة واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة الخصاص في الموارد، وتحسين الحكامة، والارتقاء بجودة أداء منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
Étiquette : 800
-
التعليم العالي والبحث العلمي في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي
-
بنعلي: المغرب يقترب من إنتاج الهيدروجين الأخضر لتعزيز السيادة الطاقية
هسبريس – علي بنهرار
قالت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن “المغرب يولي أهمية كبيرة لتطوير الطاقات البديلة والتكنولوجيات الجديدة والنظيفة، باعتبارها خياراً إستراتيجياً لتعزيز السيادة الطاقية لبلادنا”، مشددة على أن الهدف يظلّ “تمكين المغاربة، والنسيج الاقتصادي الوطني، من الولوج إلى طاقة تنافسية ونظيفة، في انسجام مع التوجهات الوطنية في مجال التنمية المستدامة”.
وأشارت بنعلي، خلال تفاعلها مع أسئلة المستشارين مساء أمس الثلاثاء، في الجلسة الأسبوعية المخصصة لهذا الغرض، إلى أن “المملكة سرعت وتيرة تفعيل عرضها المتعلق بالهيدروجين الأخضر، إذ تم اختيار 6 تجمعات استثمارية أولية، وطنية ودولية، لتطوير 7 مشاريع للهيدروجين الأخضر، تشمل الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية”، مفيدةً بأنه “من المرتقب، نظرياً، إنجاز ما يقارب 20 جيغاواط من الطاقات المتجددة، وأكثر من 800 مليون طن من المشتقات”.
وشددت المسؤولة الحكومية ذاتها على أن “المرحلة التمهيدية للمشروع الأول أُنجزت داخل الآجال المحددة، تمهيداً لبدء مرحلة إنجاز الدراسات المتقدمة الخاصة به”، مضيفة أنه “في إطار تطوير هذه الشعبة الطاقية تم العمل أيضاً على إرساء إطار مؤسساتي منظم، مع تعزيز الحكامة لمواكبة المستثمرين والفاعلين في هذا المجال، وكذا لمواكبة المخاطر المرتبطة به”.
وتابعت الوزيرة: “يشمل الإطار لجنة للقيادة، ولجنة للاستثمار، ونقطة ارتكاز تتمثل في الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن) لتنسيق عروض المستثمرين، إضافة إلى لجان تقنية منبثقة عنها، من بينها اللجنة التقنية الفرعية للبنيات التحتية، بهدف إرساء شراكة في البنية التحتية الخاصة بالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، وكذا البنية التحتية الغازية، وكذا لجنة لتتبع عقود حجز الأراضي”.
وأكدت بنعلي أنه “تم إرساء هذا الإطار المؤسساتي بهدف تنويع المصادر، واعتماد التدرج المرحلي في تطوير هذه الشعبة، إلى جانب التتبع الدقيق للعقود الابتدائية الخاصة بحجز العقارات”، موردة: “توجد بالفعل مجموعة من المشاريع التي تسير في هذا الاتجاه، إضافة إلى مشروع المكتب الشريف للفوسفاط، الذي يتوفر على برنامج استثماري أخضر يهدف إلى إنتاج أكثر من مليون طن من الأمونياك الأخضر، مع هدف بلوغ 3 ملايين طن في أفق سنة 2032”.
وسجلت المتحدثة ذاتها أن “البحث والتطوير يحتلان مكانة بارزة في النموذج الطاقي المغربي، إذ تم إطلاق برنامج طموح لهما يهدف إلى إعطاء دفعة قوية للتكوين والبحث العلمي في مجالات الطاقات المتجددة والجديدة”، موردةً أنه “تم كذلك إطلاق طلبات مشاريع متعلقة بالبحث والتطوير وإنشاء منصات بحثية، مثل منصة ‘Green H2A’، إضافة إلى منصات أخرى يشرف عليها المعهد الوطني للبحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN)”.
واستندت وزيرة الانتقال الطاقي في إفادتها إلى مشاريع أخرى تهدف إلى اختبار سلسلة القيمة الكاملة لتقنيات “Power to X”، مسجلةً أنه “من أجل تعزيز تنافسيّة هذه المشاريع وضمان تكاملها يشجع المغرب تقاسم واستعمال البنيات التحتية المشتركة، مثل الموانئ، وشبكات الأنابيب، ومحطات تحلية المياه، ومنشآت التخزين الجوفي، إضافة إلى المناطق الصناعية”.
وقالت بنعلي أيضا إن “الوزارة عملت بشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) على إعداد تصور شمولي لتطوير الغاز الطبيعي ببلادنا، وكذا إعداد خريطة طريق لشبكات الأنابيب، وبرنامج لإنشاء بنية تحتية مندمجة وضرورية لتسريع هذا الورش، باعتباره مكمّلاً لورش الهيدروجين الأخضر”، مذكرةً بأنه “لا يمكن تطوير البنية التحتية للهيدروجين الأخضر والأمونياك دون إرساء بنية تحتية للغاز الطبيعي”.
وعلى المدى القريب أوردت الوزيرة أنه “يجري تطوير محطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب خطوط أنابيب بطول 140 كيلومتراً لربط هذه المحطة بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، إضافة إلى خط بطول 200 كيلومتر لربط هذا الأنبوب بالمناطق الصناعية بالقنيطرة والمحمدية”، مبرزةً “وجود رؤية على المدى المتوسط والبعيد ترتكز على ربط الشبكات الغازية الوطنية بشبكات الغاز الموريتانية والسنغالية، من خلال خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي”.
وبخصوص إستراتيجية الطاقات البديلة بالمغرب ذكرت المسؤولة الحكومية ذاتها أنه “حسب الأرقام المسجَّلة خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى متم سنة 2025 تمت زيادة تفوق 9 في المائة من القدرة المركبة للطاقات النظيفة ضمن الشبكة”، مردفة بأن “الوزارة، منذ سنة 2021، قامت بالترخيص لـ64 مشروعًا في إطار القانون رقم 13-09 المتعلق بالطاقات المتجددة، بقدرة إجمالية تفوق 3.6 جيغاواط، وباستثمارات إجمالية تتجاوز 39 مليار درهم”.
ويتعلق الأمر، وفق معطيات المحدثة، بـ17 مشروعاً في مجال الطاقة الريحية بقدرة تصل إلى 2.1 جيغاواط، و27 مشروعاً شمسياً، معتبرةً ذلك بمثابة “سابقة منذ سنة 2021″، وواصلت: “لم يكن هناك أي مشروع شمسي مرخَّص قبل ذلك التاريخ؛ فوصلت القدرة المرخَّصة في هذا المجال إلى 1.5 جيغاواط”.
-
السياسة الملكية للموانئ ترسخ تموقع المغرب كمنصة لوجستية عالمية
تقوم السياسة الملكية المغربية بخصوص الموانئ على رؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها الملك محمد السادس، وتهدف إلى جعل المغرب منصة لوجستية وصناعية بحرية ذات إشعاع إقليمي ودولي، مع ربط التنمية الاقتصادية بالاندماج القاري والاستدامة. وفي هذا الصدد ترأس جلالة الملك محمد السادس الأربعاء 28 ينايرالجاري بالقصر الملكي في الدار البيضاء، اجتماع عمل خُصص لتتبع تقدم مشروع المركب المينائي والصناعي الجديد الناظور غرب المتوسط، وذلك في أفق الإطلاق التشغيلي للميناء خلال الربع الأخير من السنة الجارية.
اطلاق مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط
يأتي هذا الاجتماع في سياق التوجه الاستراتيجي للمغرب الرامي إلى تعزيز ارتباط الاقتصاد الوطني بسلاسل القيمة العالمية، عبر تطوير بنيات تحتية مينائية متقدمة قادرة على دعم التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الدولية. وخلال الاجتماع، قدّم رئيس مجلس إدارة شركة الناظور غرب المتوسط، فؤاد البريني، عرضًا حول مستوى تقدم الأشغال بالمشروع، مستعرضا أبرز المنجزات التي تحققت إلى حدود اليوم، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الاستعدادات التشغيلية. ويمثل مشروع الناظور غرب المتوسط امتدادًا للتجربة التي راكمها المغرب مع ميناء طنجة المتوسط، الذي بات مركزًا مينائيًا مرجعيًا على الصعيدين الإفريقي والمتوسطي، ويهدف إلى إرساء منظومة مينائية وطنية متكاملة، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص الشغل، وتعزيز التنمية المجالية المتوازنة. وقد صمم الميناء كمشروع مندمج يجمع بين مركب مينائي من الجيل الجديد ومنصة صناعية ولوجستية وطاقية واسعة، حيث بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة المرصودة له إلى حدود اليوم نحو 51 مليار درهم. وعلى المستوى المينائي، تم إنجاز مختلف البنيات التحتية الأساسية، بما يشمل 5.4 كيلومترات من كاسرات الأمواج، و4 كيلومترات من الأرصفة، إضافة إلى أربعة مراكز طاقية. كما جرى توقيع عقدي امتياز لمحطتي الحاويات، على أن تدخل هذه المحطات حيز التشغيل بشكل تدريجي ابتداءً من السنة الجارية.
20 مليار درهم من الاستثمارات
ويضم المشروع أيضًا مركزا طاقيا استراتيجيا، يتضمن أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المملكة بطاقة سنوية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب، إلى جانب محطة للمحروقات، في خطوة تستجيب لمتطلبات تعزيز السيادة الطاقية للمغرب. وعند بدء التشغيل، ستبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية للميناء نحو 5 ملايين حاوية، و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة، على أن ترتفع مستقبلاً إلى طاقة إضافية تصل إلى 12 مليون حاوية و15 مليون طن من البضائع السائلة. كما يشمل المشروع إحداث مناطق جديدة للأنشطة الاقتصادية تمتد في مرحلتها الأولى على مساحة 700 هكتار، وقد شهدت هذه المناطق فعليًا استقرار أولى المنشآت التابعة لفاعلين دوليين. وتعكس الاستثمارات الخاصة المؤكدة، والتي بلغت نحو 20 مليار درهم، مستوى الثقة التي يحظى بها المغرب لدى كبار الفاعلين في القطاعين الملاحي والصناعي. وفي ختام الاجتماع، وجه الملك محمد السادس مختلف المتدخلين إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان انطلاق المشروع في أفضل الظروف، مع التأكيد على تسريع تنفيذ برامج تكوين متخصصة لمواكبة المستثمرين، وتسهيل إدماج الشباب، وتعزيز فرص التشغيل. كما شدد على ضرورة أن تستفيد الأقاليم الواقعة ضمن مجال إشعاع الميناء من آثار هذه الاستثمارات، ومواكبة المشروع ببرامج للتأهيل الحضري وتحسين الإطار المعيشي، إلى جانب إعداد مخطط عمل متعدد الأبعاد يؤمن استدامة التنمية المرتبطة بالمشروع. ويكتسي البعد الطاقي للميناء أهمية خاصة، إذ يضم أول محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في المملكة، بطاقة استيعابية سنوية تبلغ 5 مليارات متر مكعب، إلى جانب محطة للمحروقات. ويُعد هذا المكون ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب، في سياق إقليمي ودولي يتّسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة، وحاجة متزايدة إلى تنويع مصادر التزويد. وقد حضر اجتماع العمل كل من وزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية، ووزير التجهيز والماء، ووزير الصناعة والتجارة، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة الناظور غرب المتوسط. ويهدف المشروع الجديد إلى استكمال هذا المسار، من خلال إرساء منظومة مينائية متكاملة ومتوازنة، قادرة على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وخلق فرص شغل مستدامة ودعم التنمية الجهوية، خصوصًا في جهة الشرق. ولا ينفصل هذا المشروع عن التحولات الشاملة التي تشهدها المملكة على مستوى البنية التحتية، حيث ارتفع عدد الموانئ من 24 ميناء عام 1999 إلى 43 ميناء بحلول 2025، في إطار رؤية ملكية متكاملة جعلت من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، كنقطة وصل بين إفريقيا وأوروبا، رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والانفتاح على الأسواق الدولية.
استثمار بأزيد من 500 مليون دولار بميناء طنجة المتوسط
ويأتي ميناء الناظور غرب المتوسط امتدادا للنجاح الدولي الذي حققه ميناء طنجة المتوسط والذي بات أول منصة مينائية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، ما جعل المغرب لاعبًا رئيسيا في سلاسل الإمداد العالمية. ويعد ميناء طنجة المتوسط من أكبر وأهم الموانئ في افريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، وهو منصة لوجستية وصناعية متكاملة تربط المغرب بالاقتصاد العالمي. يقع على الساحل الشمالي للمغرب شرق مدينة طنجة، في موقع إستراتيجي تلتقي عنده أهم طرق التجارة البحرية العالمية (شرق – غرب – شمال – جنوب) مما جعله محطة رئيسية لعبور ملايين الحاويات والسيارات والمسافرين سنويا. يتصل بأكثر من 180 ميناء عالميا، ويوفر سبل التعامل سنويا مع 9 ملايين حاوية و7 ملايين مسافر و700 ألف شاحنة ومليون سيارة. ويشكل ميناء طنجة المتوسط منصة صناعية لأكثر من 1200 شركة عالمية في مجالات مختلفة مثل السيارات والطيران والخدمات اللوجستية والنسيج والتجارة، بحجم أعمال سنوي يبلغ 12 مليار يورو. صنفته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أول ميناء للحاويات في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط وثاني منطقة اقتصادية في العالم، وحل في المركز الرابع وفقا للمؤشر العالمي لأداء موانئ الحاويات لسنة 2023، الذي أعده البنك الدولي. في عامي 2024 و2025، أطلق المغرب عمليات توسيع للميناء من أجل رفع طاقة معالجة الحاويات إلى 14 مليون حاوية ومليون شاحنة سنويا. بعد النجاح الذي حققه ميناء طنجة المتوسط 1، أعطى الملك محمد السادس التوجيهات بإنشاء ميناء ثان للحاويات باسم ميناء طنجة المتوسط 2. وبدأت الأشغال فيه عام 2015 باستثمار عمومي على مستوى البنيات التحتية تجاوز 14 مليار درهم وتطلب بناء 4600 متر من الحواجز المائية. ويضم المشروع محطتين، بدأ تشغيل المحطة رقم 4 في 28 يونيو 2019 برصيف طوله 820 مترا وبقدرة بلغت 5 ملايين حاوية. أما المحطة رقم 3 فقد انطلقت بها الخدمات التجارية في يناير 2021 برصيف يصل طوله إلى 800 متر بعمق 18 مترا، وبطاقة استيعابية تبلغ مليون حاوية، ووصل المجموع الكلي للمركب المينائي طنجة المتوسط 1 و2 إلى 9 ملايين حاوية سنويا. وفي عام 2024، أعلن عن إطلاق عملية توسيع الميناء واقتناء رافعات وناقلات لرفع طاقته في معالجة الحاويات من 9 ملايين إلى 14 حاوية سنويا. وفي عام 2025 أطلق ميناء طنجة المتوسط مشروعا استثماريا جديدا بقيمة تفوق 500 مليون دولار، بهدف توسعة محطة الشاحنات ورفع قدرتها الاستيعابية إلى مليون شاحنة.
ميناء الداخلة الأطلسي رافعة تنموية لجهة الداخلة وادي الذهب
ويمثل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي أطلقها المغرب في أقاليمه الجنوبية، في إطار رؤية ملكية تروم إعادة رسم الخريطة الاقتصادية واللوجستية للمملكة، وتعزيز انفتاحها على عمقها الإفريقي والأطلسي. ويرتقب أن يشكل هذا الميناء رافعة تنموية غير مسبوقة لجهة الداخلة – وادي الذهب، ومركزاً محورياً للتجارة والاستثمار البحري في غرب إفريقيا. ويقع الميناء على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال مدينة الداخلة، على الواجهة الأطلسية، بكلفة إجمالية تُقدّر بعشرات مليارات الدراهم، ويصمم ليكون ميناءً متعدد الوظائف، يستجيب لمتطلبات النقل التجاري، والصيد البحري، والصناعة، والطاقات المتجددة، فضلاً عن الخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة. ويهدف المشروع إلى تجاوز الإكراهات الجغرافية التي كانت تحدّ من استغلال المؤهلات الاقتصادية للمنطقة، عبر توفير بنية تحتية مينائية حديثة قادرة على استقبال السفن الكبرى وربط المغرب مباشرة بالأسواق الإفريقية والأمريكية والأوروبية، دون المرور عبر الموانئ التقليدية شمال المملكة. اقتصادياً، ينتظر أن يحدث ميناء الداخلة الأطلسي دينامية جديدة في قطاعات حيوية، على رأسها الصيد البحري، من خلال تثمين المنتوجات البحرية محلياً بدل تصديرها خاماً، إضافة إلى تشجيع الصناعات التحويلية، وتطوير سلاسل التبريد والتخزين والنقل. كما يعول عليه في دعم مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقات النظيفة، التي تُراهن عليها الجهة باعتبارها قطباً مستقبلياً للانتقال الطاقي. وعلى المستوى الجيو-اقتصادي، يندرج الميناء ضمن الرؤية المغربية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى بوابة طبيعية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، بما يعزز تموقع المغرب كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ويمنحه أدواراً متقدمة في سلاسل التجارة العالمية. أما اجتماعياً وتنموياً، فيرتقب أن يسهم المشروع في خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز الاستثمارات الخاصة، وتطوير النسيج المقاولاتي المحلي، بما ينعكس على تحسين مستوى العيش واستقرار الساكنة، ويعزز جاذبية الجهة كوجهة للاستثمار والإقامة. ويأتي ميناء الداخلة الأطلسي ليجسد، في المحصلة، تحولا نوعيا في مقاربة التنمية بالأقاليم الجنوبية، من منطق الدعم إلى منطق الاستثمار المنتج، ومن الهامشية الجغرافية إلى المركزية الاقتصادية، في انسجام تام مع النموذج التنموي الجديد ورهانات المغرب الاستراتيجية على المدى الطويل.
وبينما يقترب ميناء الناظور غرب المتوسط من دخول الخدمة، تتعزز مكانة المغرب كمنصة لوجستية إقليمية ودولية، قادرة على مواكبة التحولات الكبرى في التجارة العالمية، مستندة إلى قيادة ملكية تضع التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في المستقبل في صلب أولوياتها.
-
البرد القارس يفتك بـ13 شخصا في نيويورك

الخط : A- A+
تسببت موجة البرد القطبية التي تضرب مدينة نيويورك في وفاة ما لا يقل عن 13 شخصا، بحسب سلطات المدينة الأمريكية.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن متحدث باسم بلدية نيويورك قوله “يمكننا تأكيد وفاة 13 شخصا منذ بداية العاصفة الثلجية وفترة البرد القارس هذه”، مشيرا إلى أن فرقا متخصصة تجوب شوارع المدينة لمساعدة الأشخاص الذين لا يملكون مأوى.
وأضاف أن أزيد من 800 شخص من دون مأوى تم إيواؤهم منذ بداية ما قد تكون أطول فترة أيام متتالية بدرجات حرارة تقل عن الصفر في تاريخ المدينة.
وتأتي هذه المأساة في وقت ضربت فيه عاصفة شتوية جديدة الولايات المتحدة أمس السبت، مع تساقطات ثلجية نادرة في منتجعات ساحلية بجنوب شرق البلاد، وموجة برد قادمة من القطب الشمالي ستمتد حتى ولاية فلوريدا. ويأتي هذا التقلب الجوي بعد أسبوع من عاصفة ثلجية ضربت نهاية الأسبوع الماضي مناطق من تكساس وصولا إلى العاصمة واشنطن، ما أدى إلى اضطرابات في وسائل النقل وخلف نحو مائة قتيل في مختلف أنحاء البلاد.
وحذرت مصالح الأرصاد الجوية الأمريكية من أن الظاهرة الحالية مزدوجة. فمن جهة، يرتقب تساقط الثلوج من السبت إلى الأحد على الساحل الأطلسي، خصوصا في محيط ولايتي كارولاينا الشمالية والجنوبية، ومن جهة أخرى، تضرب موجة برد قطبية حتى يوم غد الاثنين ثلثي شرق البلاد، من داكوتا الشمالية إلى فلوريدا.
-
مكتب السكك ينقل أزيد من 250 ألف مشجع خلال «الكان»
كشف المكتب الوطني للسكك الحديدية أن تنظيم حركة النقل خلال فعاليات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025 تم وفق خطة استثنائية مكنت من تسيير التنقل بسلاسة بين المدن المستضيفة، وضمان راحة الجماهير والمنتخبات والمسؤولين، مساهما بذلك في نجاح الحدث القاري. وأضاف المكتب في بلاغ له أن هذه الخطة أسفرت عن نقل أكثر من 250 ألف مشجع، من خلال توفير 251 قطارا إضافيا خلال فترات الذروة، ليصل إجمالي المقاعد المتاحة إلى أكثر من 342 ألف مقعد موزعة على نحو ألف قطار، مع معدل امتلاء متوسط بلغ 84 في المائة، مشيرا إلى أن النقل اليومي سجل أرقاما قياسية على مستوى القطارات المكوكية السريعة وقطارات «البراق». وورد في البلاغ أن عروض القطارات تم تعديلها لتسهيل وصول الجماهير إلى الملاعب، عبر توقفات استثنائية
لـ 113 قطارا بمحطة الرباط الرياض الجديدة القريبة من المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، و74 قطارا بمحطة سيدي إبراهيم بمراكش، ما ساهم في رفع حركة المسافرين بنسبة 7 في المائة، خلال فترة البطولة. وأضاف المكتب أن تأمين تنقل سبعة منتخبات إفريقية، إلى جانب وفود ومسؤولي الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تم عبر قطارات «البراق» و«الأطلس» والقطارات المكوكية السريعة، مع وضع منظومة متكاملة لتدبير حركة المسافرين داخل تسع محطات استراتيجية على مدار الساعة، مدعومة بمركز عمليات خاص بالبطولة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية. وأبرز البلاغ أن هذه الإنجازات تحققت بفضل تعبئة أكثر من 800 متعاون من الفرق التجارية والتقنية والأمنية والمتطوعين، مع جاهزية كاملة للمعدات طوال فترة البطولة، مشيرا إلى الإقبال الكبير على عرض «البطاقة الرقمية مائة في المائة يالا كان»، التي ساعدت على تنفيذ 85 ألف رحلة، 46 في المائة منها لمسافرين دوليين، مؤكدا الدور الاستراتيجي للنقل السككي في إنجاح الأحداث الكبرى وتعزيز مكانة المغرب دوليا.
-
كيف يتأثر الخليج برسوم أمريكية جديدة على التعامل مع إيران؟
Getty Imagesترامب يفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران. وذلك في منشور على منصته « تروث سوشال » في 12 يناير/ كانون الثاني الحالي، حينما كانت المؤشّرات جميعها تشير إلى اقتراب ضربة أمريكية على إيران التي كانت تشهد بعض مدنها احتجاجات تعدّ الأكبر منذ سنوات.
وأكّد ترامب حينها أنّ قراره أصبح ساري المفعول فوراً ولا رجعة فيه، مع العلم أنّه حتى لحظة كتابة هذا المقال لم يتبيّن إلى العلن أي إطار قانوني يدعمه.
فكيف سينعكس هذا القرار على شركاء إيران التجاريين في حال تطبيقه، لاسيما الإمارات وسلطنة عُمان، البلدين الخليجيين اللذين يتصدّران مشهد حجم التبادل التجاري (الصادرات والواردات) مع إيران فيما يتعلّق بدول الخليج؟
تخوفات عربية من « ردات فعل خطيرة » إذا هوجمت إيران، والبيت الأبيض يؤكد أن طهران علّقت 800 عملية إعدام
شراكة تجارية معقّدة وغريبة
رغم التوتّرات السياسية المتقلّبة والمتفاوتة عبر العقود بين دول خليجية وإيران، إلّا أنّ ذلك لم يمنع استمرار التعاون التجاري بينهم، ما يشكّل معادلة معقّدة وغريبة لكّنها واقع قائم.
فاستمرار التعاون التجاري بين دول خليجية وإيران، رغم التوتّرات السياسية المتقلّبة، يعكس واقعية سياسية واقتصادية تقوم على مبدأ الفصل بين الصراع السياسي من جهة والحاجة الاقتصادية من جهة ثانية، حيث تُدار الخلافات ولا تُحسم، وتُؤجَّل المواجهة لصالح الحفاظ على المصالح الحيويّة للأطراف المعنية.
يعود ذلك إلى عوامل عدّة أبرزها الرغبة الخليجية في استخدام الاقتصاد كقناة تواصل غير سياسية تُدار عبر التبادل التجاري لتجنّب التصعيد والحفاظ على حدّ أدنى من الاستقرار، في وقت لعبت العلاقات الإيرانية الخليجية التجارية دور المتنفس التجاري لإيران في فترات العقوبات على مرّ السنوات الماضية.
كلّ ذلك يعكس متانة العلاقات التجارية بين دول الخليج وإيران لاسيما الإمارات العربية المتّحدة وسلطنة عُمان اللتين تعتبران الشريكين الأكبر لإيران في إطار دول مجلس التعاون الخليجي. فبحسب إحصاءات حديثة للبنك الدولي، تأتي الإمارات في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث حجم التبادل التجاري مع إيران.
ترامب: « سنتخذ إجراءات قوية جدا » إذا أعدمت إيران محتجين
حقائق وأرقام
وفقاً لدراسة حديثة للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، تستورد إيران من دول المجلس مجموعة متنوّعة من السلع، على رأسها الآلات والأجهزة الكهربائية، تليها التبغ والسجائر والمعدّات الميكانيكية، ثم الفاكهة والمكسّرات. وفي المقابل، تستورد دول الخليج من إيران المواشي والأغنام، والفاكهة والمكسّرات، والملح والأتربة والأحجار والإسمنت، تليها الخضروات، ثم الحديد والفولاذ.
ويُعدّ حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات العربية المتّحدة من الأكبر في المنطقة، ما يجعل الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين، مع دور بارز للإمارات كمركز لإعادة تصدير السلع الإيرانية.
في عام 2024، بلغ حجم هذا التبادل حوالي 28.2 مليار دولار أمريكي وفقاً لتقارير اقتصادية حديثة. ومع ذلك، تشير مصادر أخرى إلى أرقام أقلّ تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، لكّنها غالباً تركّز على التجارة المباشرة فقط، في حين تشمل الأرقام الأعلى التجارة غير النفطية وإعادة التصدير عبر الموانئ الإماراتية. وفي جميع الأحوال، تميل التقديرات الأكثر شمولاً ومنطقية إلى الأرقام القريبة من 28 مليار دولار.
على ترامب أن ينسى غرينلاند وأن يتحرك بشأن إيران – مقال في التلغراف
Getty Imagesالإمارات مركز لإعادة تصدير السلع الإيرانية.في المقابل، برزت تقديرات أخرى عرضها المستشار الاقتصادي للقنصلية العامة الإيرانية في دبي، عارف عبّاسي، في مطلع العام الجاري، أفادت بأنّ حجم التبادل التجاري بين إيران وإمارة دبي يتراوح بين 40 و50 مليار دولار أمريكي سنوياً.
ولكن، وبغض النظر عن التفاوت في الأرقام واختلافها، تبقى الإمارات ثاني أكبر شريك لإيران على مستوى حجم التبادل التجاري.
أما سلطنة عُمان فقد بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين إيران في عام 2024، حوالي 1.33 مليار دولار أمريكي وفق بيانات رسمية من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عُمان. ويُظهر هذا الرقم نمواً بنسبة 52 في المئة مقارنة بعام 2023 بحسب تصريحات سابقة لوزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُماني، قيس بن محمد اليوسف، خلال مايو/أيار الماضي، بالتزامن مع زيارة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان للسلطنة.
فيما تشير آخر الأرقام الصادرة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، إلى حجم تبادل تجاري بلغ 1.153 مليار دولار.
ولا بدّ من التوضيح هنا إلى أنّ الاختلاف في الأرقام يعود عادة إلى عوامل عدّة مثل التركيز على التجارة المباشرة مقابل الشاملة (بما فيها إعادة التصدير عبر موانئ عُمان والإمارات)، أو الفرق بين السنة الميلادية والإيرانية، أو تأثير العقوبات الدولية التي تجعل بعض البيانات غير كاملة.
القواعد الأمريكية في الخليج: ماذا نعرف عنها؟
كيف ستتأثر الإمارات وعُمان
Getty Imagesالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في سلطنة عُمان في مايو/أيار الماضي.نشير إلى كل ما تقدّم لتصوّر سيناريو محتمل حول العواقب التجارية التي ستتأثّر بها الإمارات وعُمان في حال نفّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.
نقول « سيناريو محتمل » لأنّ كلّ هذا يظلّ ضمن دائرة الفرضيات، إذ لم يصدر أي قرار رسمي عن جهة أمريكية مختصّة سوى ما صرّح به ترامب نفسه، ولم تُنشر أي وثائق رسمية تتعلّق بهذا القرار، أقلّه حتى الآن.
على الصعيد الرسمي، قال ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الإمارات للتجارة الخارجية، إنّ الجهات المختصّة تدرس التداعيات المحتملة لقرار الولايات المتّحدة الأمريكية، مؤكّداً أنّ لهذا القرار انعكاسات كبيرة على الإمارات.
وأوضح الزيودي، خلال مؤتمر عُقد في أبو ظبي، بعد يوم من إعلان ترامب، أنّ إيران تُعتبر مورّداً رئيسياً لعدد من السلع الأساسية، ولا سيما المنتجات الغذائية، مشيراً إلى أنّ الحكومة تواصل تحليل السيناريوهات المحتملة في حال دخول القرار حيّز التنفيذ.
في هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة أنّ الإمارات تنظر بقلق إلى أي قرار أمريكي محتمل بفرض رسوم جمركية على التعاملات التجارية مع إيران، نظراً لحجم التبادل التجاري القائم بين الإمارات وإيران، إذ تُعدّ الإمارات الشريك التجاري الثاني لإيران، خصوصاً في ما يتعلّق بالصادرات الإيرانية المتّجهة إلى السوق الإماراتية. ويتركّز القلق بشكل أساسي برأيه على طبيعة هذه الرسوم، ونطاق تطبيقها، والمنتجات التي قد تشملها.
وأكّد الجوابرة في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أنّ « المواد الغذائية تشكّل النسبة الأكبر من الصادرات الإيرانية إلى الإمارات، وهو ما يمنحها أهمية خاصة بسبب الفارق السعري الكبير بينها وبين المنتجات المستوردة من الولايات المتّحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي ». وبالتالي يشرح كيف أنّ « أي زيادة في الرسوم الجمركية ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، ما سينعكس ضغطاً مباشراً على المستهلك داخل الإمارات ».
ويوضح الجوابرة أنّ اعتماد دولة الإمارات على الواردات الغذائية القادمة من إيران يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض أسعارها مقارنة ببدائل أخرى، في حين تبقى عمليات إعادة تصدير السلع الإيرانية عبر الموانئ الإماراتية أقلّ عرضة للتأثّر، باعتبار أنّ هذه البضائع تُنقل إلى أسواق خارجية ولا تشكّل عبئاً مباشراً على السوق المحلي. غير أنّ فرض الرسوم الجمركية الأمريكية، في حال تطبيقها، سينعكس بشكل أساسي على أسعار المواد الغذائية داخل الدولة، إذ قد يدفع إلى استيراد بدائل أعلى كلفة من دول أخرى، ما يؤدّي إلى زيادة الأعباء على المستهلك، بحسب قراءته.
Getty Imagesالمواد الغذائية تشكّل النسبة الأكبر من الصادرات الإيرانية إلى الإمارات.ورغم ذلك، يشدّد الخبير الإماراتي على أنّ الإمارات تعتمد سياسة تنويع مصادر الاستيراد والتصدير، وتمتلك هامشاً اقتصادياً واسعاً للمناورة، إلى جانب استراتيجيات واضحة للأمن الغذائي. كما أشار إلى أنّ بلاده استثمرت خلال السنوات الأخيرة في تطوير الإنتاج الزراعي المحلّي باستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الخارج، خاصّة في ظلّ الطبيعة الصحراوية للمنطقة.
ويختم الجوابرة بالتأكيد على أنّ الموانئ الكبرى في الإمارات لن تتأثّر بهذه التطوّرات، نظراً لمحدودية الصادرات الإيرانية المُعاد تصديرها بسبب الحصار المفروض على طهران منذ سنوات، معتبراً أنّ الاقتصاد الإماراتي يملك بدائل متعّددة وقدرة عالية على التكيّف مع أي متغيّرات تجارية محتملة.
وفي ما يتعلّق بالحالة العُمانية، يوضح الخبير الاقتصادي العُماني خلفان الطوقي أنّ دول الخليج بشكل عام تتابع بحذر القرار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لكّنه أكّد في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أنّ عُمان لن تتأثّر بالضرورة بشكل كبير، ذلك أنّها تُعتبر محطة ترانزيت لإعادة تصدير المنتجات الإيرانية وليست مصدراً رئيسياً مباشراً للصادرات إلى إيران ما يجعل تأثير أيّ رسوم جمركية أمريكية على الاقتصاد العُماني محدوداً نسبياً، ويقتصر بشكل أكبر على التجّار من دون أن ينعكس بقوّة على الاقتصاد الكلّي.
وفي ما يتعلق بالاستيراد، يوضح أنّ عُمان تستورد من إيران سلعاً مثل المواشي، ومواد البناء، والمواد الكيميائية، لكّنها لا تعتمد على إيران كمصدر وحيد، إذ تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تعويض أي نقص، سواء من دول كلبنان والأردن، أو من القرن الأفريقي فيما يتعلّق بالماشية مثلاً، ما يجعل التأثير المحتمل ضعيفاً، بحسب تقديره.
Getty Imagesعُمان تستورد من إيران سلعاً مثل الماشية، ومواد البناء، والمواد الكيميائية.ويرجّح الطوقي أنّ بلاده لن تتحمّل رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة نظراً لارتفاع الكلفة، بل ستتّجه إلى بدائل أخرى، خاصّة في السلع الغذائية، مؤكّداً أنّ الأمن الغذائي في عُمان لن يكون مهدّداً، بفضل الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، واتفاقيات التجارة الحرّة التي تتيح الاستيراد من عشرات الدول، مع اعتبار إيران مجرّد شريك من بين شركاء كُثر.
أما من ناحية الصادرات، فيشير إلى أنّ ما تصدّره عُمان إلى إيران يقتصر على مواد قابلة لإعادة التصدير مثل التبغ، والمستلزمات الطبّية، والمواد الكهربائية، لافتاً إلى أنّ المتضرّر الأكبر من أي تصعيد جمركي سيكون مراكز تجارية خليجية أخرى، وعلى رأسها دبي. ويرى أنّ الهدف الأمريكي من هذه السياسة هو إضعاف الاقتصاد الإيراني على المدى البعيد عبر رفع معدّلات التضخمّ والضغط الاقتصادي، بدل اللجوء إلى الخيار العسكري المؤجّل، وفق تعبيره.
وعلى الصعيد السياسي، يؤكد الطوقي أنّ سلطنة عُمان ستواصل دورها التقليدي كوسيط دبلوماسي و »واحة سلام » على حدّ تعبيره، لدعم أي مسار تفاوضي بين طهران وواشنطن، معتبراً أنّ أي تصعيد عسكري سيشكّل تهديداً مباشراً ليس فقط لعُمان بل للمنطقة بأسرها. ويختم الخبير العُماني بالتأكيد على أنّ العلاقات العُمانية- الإيرانية لن تتأثّر جذريّاً في حال تراجع التبادل التجاري بينهما، إذ تحكم علاقتهما اعتبارات العرض والطلب.
بالتالي، يتّضح أنّ التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على التعاملات مع إيران تحمل آثاراً متفاوتة على دول الخليج، تبعاً لطبيعة انخراط كلّ دولة في التبادل التجاري مع طهران.
ففي حين يبرز القلق الإماراتي من انعكاسات محتملة على أسعار السلع الغذائية والأمن الغذائي للمستهلك، تبدو سلطنة عُمان أقلّ تأثّراً بحكم تنوع مصادرها واعتمادها المحدود على إيران. ومع ذلك، فإنّ كلا البلدين يملكان هوامش اقتصادية وقدرات على التكيّف عبر تنويع الشركاء وتفعيل البدائل.
وفي نهاية المطاف، يبقى العامل الحاسم مرتبطاً بمدى جدّية تطبيق هذه الرسوم، وما إذا كانت ستُستخدم كورقة ضغط سياسية أم كإجراء اقتصادي طويل الأمد، في ظلّ ترابط المصالح الإقليمية وتشابكها.
- لماذا تسعى الإمارات إلى « فتح صفحة جديدة في العلاقات » مع إيران؟
- هل حلّت الإمارات مكان سلطنة عُمان في الوساطات الدولية؟
- بين التهديدات والتفاوض: لماذا اختارت إيران عُمان للوساطة مع الولايات المتحدة؟
-
المرافعات غادي تبدا فضوصي شبكة “التسويق الهرمي” اللي طاحت فخنيفرة ودارتها بأزيد من 800 ضحية

عمر المزين – كود///
ينتظر أن تستمع غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة خنيفرة، يوم الإثنين المقبل 2 فبراير، إلى مرافعات هيئة دفاع 10 متهمين كانوا ينشطون ضمن شبكة إجرامية متخصصة في مجال النصب عن طريق الأسلوب الإجرامي المعروف بـ”التسويق الهرمي”، والتي عرضت أزيد من 800 ضحية للنصب على المستوى الوطني.
وسبق للغرفة المذكورة، حسب ما علمته “كود”، أن منحت مهلة للدفاع في أكثر من مناسبة، قبل أن تعلن عن منح آخر مهلة للشروع في مناقشة الملف، والاستماع إلى مرافعات الدفاع، ومرافعة ممثل النيابة العامة، قبل منح الكلمة الأخيرة للمتهمين وإدراج الملف في المداولة.
وكانت النيابة العامة قد قررت بعد استنطاق المتهمين متابعة أربعة منهم في حالة اعتقال احتياطي لخطورة الأفعال المرتكبة، مع متابعة الآخرين في حالة سراح مقابل كفالات مالية تراوحت ما بين 5000 درهم و10000 درهم.
ورأت النيابة العامة أن قضية هذه الشبكة الإجرامية جاهزة للحكم، حيث فعلت صلاحيتها الهادفة إلى إحالة المتهمين بشكل مباشر على غرفة الجنح التلبسية، بعدما توفر لديها أدلة كافية.
ويتابع المتهمون المعتقلون من أجل “النصب، المساهمة في التسويق الهرمي التي يعاقب عليها قانون حماية المستهلك”، فيما وجهت النيابة العامة للأشخاص المتابعين في حالة سراح تهم “المشاركة في النصب، والمشاركة في التسويق الهرمي التي يعاقب عليها قانون حماية المستهلك”.
ومن بين الأشخاص الذين تم إيداعهم السجن المحلي بخنيفرة، حسب مصادر “كود”، العقل المدبر على المستوى المحلي بخنيفرة “م.أ”، والذي أظهرت التحريات والأبحاث أنه قام بإنشاء مجموعة على تقنية التراسل الفوري “واتساب” مجموعة استثمارية أمريكية تحمل “SMG”، وذلك بهدف استدراج الضحايا والتواصل معهم.
كما شمل قرار الاعتقال، وفق مصادرنا، ابن عم هذا الأخير، ويتعلق الأمر بـ”ح.أ” الذي كان يساعد زعيم هذه الشبكة الإجرامية في استقطاب أكبر عدد من الضحايا، حيث انتقل هذا الأخير من مساعد متدرب إلى مساعد ومنحت له أجرة شهرية من هذه الشركة الوهمية وصلت قيمتها المالية إلى 10000 درهم.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن النيابة العامة قررت أيضا اعتقال “م.ش” الذي كان يسير مقر هذه الشركة بالحاجب، حيث أظهرت التحريات أنه كان بدوره يستقطب الضحايا ويقوم بالإشراف على هذه الشركة، واستخدم المقر كمستودع لتوزيع الهدايا المزعومة على بعض الضحايا.
الاعتقال الاحتياطي، وفق مصادر “كود”، يشمل أيضا “ن.ن” سيدة كانت تكتري مقرا بوسط مدينة خنيفرة باسم هذه الشركة الوهمية، وكانت تستقطب الضحايا هي الأخرى وتنظم حفلات إشهارية، قبل أن تقوم بتوزيع الهدايا بهدف استقطاب أكبر عدد من الضحايا.
وأشارت المصادر إلى أن عدد كبير من الضحايا لم يقدموا شكايات في الموضوع خوفا من متابعتهم قضائيا، لا سيما أن أغلبهم كان يقوم باستقطاب أشخاص آخرين للإيقاع بهم، والانخراط في هذه الشبكة الإجرامية المعروفة بـ”التسويق الهرمي”.
وكانت مصالح الدرك الملكي قد تمكنت من تفكيك هذه الشبكة الإجرامية تحت الإشراف المباشر لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، حيث أظهرت الأبحاث والتحريات أن المتهمين قدموا وعودا وهمية بالحصول على أرباح خيالية مقابل استثمار مبالغ مالية في مجموعة استثمارية أمريكية تحمل “SMG”.
وقد أسفرت عمليات التفتيش القانونية المنجزة داخل مقرات سكنى المتهمين عن العثور على تحويلات مالية مهمة، بالإضافة إلى استفادتهم مكافآت عبارة عن أجهزة منزلية مقابل جلب أكبر عدد من الضحايا.
-
أخنوش: النجاح الرياضي في كأس إفريقيا ليس حدثا معزولا بل نتاج مشروع تنموي شامل
العلم الإلكترونية – سمير زرادي
أعلن عزيز أخنوش يوم الثلاثاء الماضي بأن النجاح الذي حققه المغرب على مستوى تنظيم كأس إفريقيا لم يكن معزولا عن سياقه، ولم يكن حدثا عابرا، بل جاء ثمرة لمسار طويل من الاستثمار العمومي، ومن الرؤية الاستراتيجية، ومن الإيمان بأن الرياضة ليست هامشا، بل قلبا نابضا في مشروع التنمية الشاملة. وأكد رئيس الحكومة خلال تفاعله مع أعضاء مجلس المستشارين في إطار جلسة المساءلة الشهرية لمقاربة موضوع السياسة الحكومية في المجال الرياضي بأن المتابعين، من مسؤولين رياضيين، وإعلاميين، وخبراء، وجماهير، أجمعوا على أن النسخة التي احتضنتها بلادنا كانت من الأفضل في تاريخ هذه التظاهرة القارية، سواء من حيث جودة الملاعب، أو سلاسة التنقل، أو الأمن، أو الخدمات، أو الحضور الجماهيري، والتغطية الإعلامية. ولعل أبرز دليل عن هذا النجاح القاري الباهر، هو التعبير الصادق والواضح لجلالة الملك، الذي أكد أن ما حققته المملكة من خلال تنظيم كأس إفريقيا للأمم ليس إنجازا وطنيا معزولا، بل هو نجاح لإفريقيا كلها، وصورة مشرفة لقارة قادرة على الفرح، وعلى التنافس، وعلى تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية في أجواء أخوية تعكس عمق الانتماء الإفريقي المشترك. وتابع رئيس الحكومة بأن هاته الرسالة تؤكد أن المغرب سيظل بلدا إفريقيا كبيرا، ملتزما بقيم التضامن والاحترام، ومؤمنا بأن مستقبل القارة يبنى بالتكامل وتقاسم التجارب، لا بالتضليل ولا بتشويه النجاحات. وأعلن في أعقاب ذلك بأن التحول العميق في مكانة الرياضة داخل السياسات العمومية لم يكن وليد ظرفية رياضية أو رهين نتائج آنية، بل تأسس على رؤية استشرافية مندمجة مؤمنة بأن الولوج إلى الرياضة يجب أن يكون عادلا ومنصفا، وأن الدولة مطالبة بتوفير شروط الممارسة، لا الاكتفاء بالتشجيع الخطابي، بما يجعل الرياضة حاضرة في المناطق المحرومة، وغير مقتصرة على المراكز، ويضع كذلك الفئات الهشة، وعلى رأسها الأشخاص في وضعية إعاقة في صلب السياسات لا على هامشها. وعطفا على ذلك اعتبر أن النقاش حول الرياضة اليوم لا يمكن أن يكون نقاشا تقنيا ضيقا، ولا نقاشا مناسباتيا مرتبطا ببطولة أو نتيجة، بل يجب أن يكون نقاشا استراتيجيا، يضع الرياضة في مكانها الحقيقي داخل النموذج التنموي للمغرب، لافتا إلى أن التحول الذي عرفه هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، لم يكن مجرد تراكم أرقام، بل انتقالا تدريجيا من منطق التهميش إلى منطق الإدماج، ومن منطق الظرفية إلى منطق التخطيط، ومن منطق النخبة فقط إلى منطق القاعدة الواسعة. ولعل أول مؤشر دال على هذا التحول هو ما عرفته البنية التنظيمية للرياضة الوطنية، موازاة مع التوفر على 57 جامعة رياضية وطنية، و261 عصبة جهوية، بما يعكس الامتداد الترابي للمنظومة الرياضية، ويؤكد أن التنظيم لم يعد محصورا في المركز. وفي هذا الإطار، يعد برنامج إحداث 800 ملعب للقرب، خلال الفترة من 2021 إلى 2025، في العالم القروي وشبه الحضري ورشا استراتيجيا بامتياز، يجسد الرؤية العمومية للدولة في جعل الرياضة حقا متاحا لجميع المواطنات والمواطنين، لا امتيازا محصورا في المدن الكبرى، بما يكرس الأولوية للمناطق الهشة، ويعزز التماسك الاجتماعي، ويجسد فعليا الحق الدستوري في ممارسة الرياضة كرافعة للتنمية، والإدماج، وصناعة الأمل لدى فئات واسعة من الشباب. وذكر رئيس الحكومة على مستوى آخر بأن عدد المستفيدين من مختلف الأنشطة الرياضية المدرسية ارتفع إلى 1,2 مليون في سنة 2024، بفضل تنويع العرض الرياضي المدرسي من خلال مجموعة من الأنشطة الجديدة، كاشفا أن عدد المستفيدين سنة 2021 لم يكن يتجاوز 240 ألفا و800 تلميذة وتلميذ على المستويين الوطني والجهوي، موزعين على 20 نشاطا رياضيا، قبل أن يرتفع هذا الرقم إلى 895 ألفا سنة 2023، وإلى حوالي 1,2 مليون سنة 2024، ضمن 50 نشاطا رياضيا. وشدد على أن العدالة المجالية في مجال الرياضة لا تكتمل بالبنية التحتية وحدها، بل تتعزز حين تصبح المدرسة فضاء مركزيا للممارسة الرياضية، مشيرا إلى الأهمية الاستراتيجية للتحول الذي شهدته الرياضة المدرسية في الفترة الأخيرة. وأضاف هذا التطور يعني عمليا أن ملايين الأطفال، في المدن وفي القرى، وجدوا في المدرسة فضاء للممارسة الرياضية المنتظمة، بعيدا عن منطق الانتقاء الاجتماعي أو المجالي، مؤكدا أن الرياضة المدرسية أصبحت اليوم رافعة حقيقية للإنصاف. وأبرز كذلك بأن توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، خاصة عبر المدرسة، يفرض استثمارا متواصلا في الموارد البشرية، مشددا على أن الرياضة المدرسية التي يستفيد منها اليوم ملايين التلاميذ تحتاج إلى أطر مؤهلة وتكوين مستمر، وتنسيق بين مختلف المتدخلين، حتى لا تتحول الكمية إلى عبء على الجودة. وأشار السيد أخنوش إلى أن هذا المسار، يفتح في الوقت نفسه أفق الاقتصاد الرياضي باعتباره رافعة مستقبلية للتنمية، حيث تخلق البنيات المؤهلة والتظاهرات الكبرى والطلب المتزايد على الممارسة، فرصا حقيقية في مجالات التأطير والتدبير والصيانة والخدمات المرتبطة، لتحويل هذا الزخم إلى قيمة مضافة لفائدة الجهات، وليس فقط إلى تكلفة ظرفية مرتبطة بالميزانية العامة. وختم رئيس الحكومة عرضه بقوله إن الرهان الأساسي في المجال الرياضي يبقى هو الحفاظ على هذا النفس الهادئ والمتوازن في تنزيل السياسة الرياضية، بما يضمن الإنصاف المجالي، والاستدامة، وجودة الأثر، وأن الرياضة، ليست غاية في حد ذاتها، بل رافعة للتنمية البشرية، وأداة للاندماج والتلاحم الاجتماعي، ومحاربة الإقصاء والتهميش، وهو ما يجعل من تثبيت هذا المسار مسؤولية جماعية تتجاوز الظرفية والنتائج الآنية. -
ارتفاع عدد المستفيدين من الأنشطة الرياضية المدرسية في سنة 2024
هبة بريس – و.م.ع
أفاد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، أن عدد المستفيدين من مختلف الأنشطة الرياضية المدرسية ارتفع إلى 1,2 مليون في سنة 2024، بفضل تنويع العرض الرياضي المدرسي من خلال مجموعة من الأنشطة الجديدة.
وأوضح أخنوش، في عرض قدمه خلال جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، التي خصصت لموضوع “السياسات الحكومية في مجال الرياضة: المنجزات والرهانات”، أن عدد المستفيدين من مختلف الأنشطة الرياضية المبرمجة سنة 2021 لم يكن يتجاوز 240 ألفا و800 تلميذة وتلميذ على المستويين الوطني والجهوي، موزعين على 20 نشاطا رياضيا، قبل أن يرتفع هذا الرقم إلى 895 ألفا سنة 2023، وإلى حوالي 1,2 مليون سنة 2024، ضمن 50 نشاطا رياضيا.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أن العدالة المجالية في مجال الرياضة لا تكتمل بالبنية التحتية وحدها، بل تتعزز حين تصبح المدرسة فضاء مركزيا للممارسة الرياضية، مشيرا إلى الأهمية الاستراتيجية للتحول الذي شهدته الرياضة المدرسية في الفترة الأخيرة.
وأضاف هذا التطور يعني عمليا أن ملايين الأطفال، في المدن وفي القرى، وجدوا في المدرسة فضاء للممارسة الرياضية المنتظمة، بعيدا عن منطق الانتقاء الاجتماعي أو المجالي، مؤكدا أن الرياضة المدرسية أصبحت اليوم رافعة حقيقية للإنصاف، “لأنها تصل إلى حيث لا تصل الجمعيات ولا تتوفر البنيات”.
كما أبرز أن توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، خاصة عبر المدرسة، يفرض استثمارا متواصلا في الموارد البشرية، مشددا على أن الرياضة المدرسية التي يستفيد منها اليوم ملايين التلاميذ تحتاج إلى أطر مؤهلة وتكوين مستمر، وتنسيق بين مختلف المتدخلين، حتى لا تتحول الكمية إلى عبء على الجودة.
وأشار أخنوش إلى أن هذا المسار، يفتح في الوقت نفسه أفق الاقتصاد الرياضي باعتباره رافعة مستقبلية للتنمية، حيث تخلق البنيات المؤهلة والتظاهرات الكبرى والطلب المتزايد على الممارسة، فرصا حقيقية في مجالات التأطير والتدبير والصيانة والخدمات المرتبطة، لتحويل هذا الزخم إلى قيمة مضافة لفائدة الجهات، وليس فقط إلى تكلفة ظرفية مرتبطة بالميزانية العامة.
-
أخنوش يعتبر الرياضة المدرسية « إنصافا مجاليا حقيقيا للأطفال » بعد نموها خمسة أضعاف خلال ثلاث سنوات
أفاد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، أن عدد المستفيدين من مختلف الأنشطة الرياضية المدرسية ارتفع إلى 1,2 مليون في سنة 2024، بفضل تنويع العرض الرياضي المدرسي من خلال مجموعة من الأنشطة الجديدة.
وأوضح أخنوش، في عرض قدمه خلال جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، التي خصصت لموضوع « السياسات الحكومية في مجال الرياضة: المنجزات والرهانات »، أن عدد المستفيدين من مختلف الأنشطة الرياضية المبرمجة سنة 2021 لم يكن يتجاوز 240 ألفا و800 تلميذة وتلميذ على المستويين الوطني والجهوي، موزعين على 20 نشاطا رياضيا، قبل أن يرتفع هذا الرقم إلى 895 ألفا سنة 2023، وإلى حوالي 1,2 مليون سنة 2024، ضمن 50 نشاطا رياضيا.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أن العدالة المجالية في مجال الرياضة لا تكتمل بالبنية التحتية وحدها، بل تتعزز حين تصبح المدرسة فضاء مركزيا للممارسة الرياضية، مشيرا إلى الأهمية الاستراتيجية للتحول الذي شهدته الرياضة المدرسية في الفترة الأخيرة.
وأضاف هذا التطور يعني عمليا أن ملايين الأطفال، في المدن وفي القرى، وجدوا في المدرسة فضاء للممارسة الرياضية المنتظمة، بعيدا عن منطق الانتقاء الاجتماعي أو المجالي، مؤكدا أن الرياضة المدرسية أصبحت اليوم رافعة حقيقية للإنصاف، « لأنها تصل إلى حيث لا تصل الجمعيات ولا تتوفر البنيات ».
كما أبرز أن توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، خاصة عبر المدرسة، يفرض استثمارا متواصلا في الموارد البشرية، مشددا على أن الرياضة المدرسية التي يستفيد منها اليوم ملايين التلاميذ تحتاج إلى أطر مؤهلة وتكوين مستمر، وتنسيق بين مختلف المتدخلين، حتى لا تتحول الكمية إلى عبء على الجودة.
وأشار أخنوش إلى أن هذا المسار، يفتح في الوقت نفسه أفق الاقتصاد الرياضي باعتباره رافعة مستقبلية للتنمية، حيث تخلق البنيات المؤهلة والتظاهرات الكبرى والطلب المتزايد على الممارسة، فرصا حقيقية في مجالات التأطير والتدبير والصيانة والخدمات المرتبطة، لتحويل هذا الزخم إلى قيمة مضافة لفائدة الجهات، وليس فقط إلى تكلفة ظرفية مرتبطة بالميزانية العامة.