Étiquette : Les

  • وزير الخارجية الفرنسي: الجزائر تريد التصعيد ونحن نرد بحزم (فيديو)

    زنقة 20 | الرباط

    أكد وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو، أنه زار مؤخرا الجزائر لطي صفحة الخلافات بعد المكالمة الهاتفية التي جمعت بين الرئيسين الفرنسي و الجزائري، إلا أن الجزائر اختارت مؤخرا التصعيد.

    Tensions France-Algérie : Paris réplique en expulsant à son tour 12 agents consulaires algériens

    « Les autorités algériennes ont fait le choix de l’escalade. Nous répliquons avec fermeté » déclare Jean-Noël Barrot (@jnbarrot), ministre de l’Europe et des Affaires étrangères pic.twitter.com/4HVgZNuwDU

    — TF1Info (@TF1Info) April 15, 2025

    و قال بارو، في تصريح تلفزي ، أن الجزائر اختارت التصعيد ، وفرنسا لن تبقى مكتوفة الأيدي و ردت بحزم.

    و أعلنت الرئاسة الفرنسية، أمس الثلاثاء، أن باريس قررت استدعاء سفيرها لدى الجزائر “للتشاور”، على خلفية توتر جديد في العلاقات بين البلدين.

    ووصفت الرئاسة الفرنسية في بيان، قرار الجزائر بطرد 12 موظفا في السفارة الفرنسية “غير مبرر وغير مفهوم”، مشيرة إلى أنه “يتجاهل الإجراءات القضائية الأساسية”.

    وردا على ذلك أكدت فرنسا أنها ستطرد 12 موظفا من الشبكة القنصلية والدبلوماسية الجزائرية.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • أهازيج الرمال توحد القلوب في محاميد الغزلان

    على إيقاع الأهازيج الطوارقية، وأنغام الجنوب المغربي الدافئة، احتضنت مدينة محاميد الغزلان، مساء أمس الجمعة، لحظة احتفالية باذخة الجمال ضمن فعاليات الدورة العشرين من المهرجان الدولي للرحل، المنظم من طرف جمعية رحل العالم تحت شعار “مدينة بلا أسوار في قلب الصحراء”.

    على كثبان المدينة الذهبية، التأمت السهرة الموسيقية الكبرى التي أحيتها أسماء فنية مرموقة، من بينها مجموعة “Les Pigeons du Sahara” المتخصصة في فن كناوة، والفنان المغربي سعد الشرادي رفقة فرقته، بالإضافة إلى الفنان الجزائري قادر ترهانين؛ أحد أبرز وجوه الأغنية الطوارقية المعاصرة.

    وتناوب الفنانون على الخشبة، مقدمين وصلات فنية تمزج بين أنماط موسيقية متعددة من الأمازيغي والحساني والطوارقي، في تناغم جس د تلاقي الثقافات في قالب فني خالص.

    وتفاعل الجمهور بحرارة مع هذه العروض، التي حو لت المساء إلى كرنفال من الإيقاعات العابرة للحدود، وتجلت خلالها قدرة الموسيقى على جمع الألسن والقلوب.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال المدير المؤسس للمهرجان، نور الدين بوكراب، إن “المهرجان الدولي للرحل يمثل تجربة إنسانية بامتياز، تتجاوز إطار الحدث الفني، لتغوص في عمق البعد الثقافي والروحي الذي يمي ز نمط عيش الرحل”، مضيفا أن “محاميد الغزلان؛ هذا الركن المتجذ ر في جنوب المملكة، يفتح سنويا ذراعيه لاستقبال فنانين، وحرفيين، وباحثين من أصقاع شتى”.

    وأشار إلى أن “هذا الصرح الثقافي تم تشييده على مدى عشرين سنة من العمل المتواصل، حتى أصبح مدينة بلا أسوار، ومجالا مفتوحا للتعبير والتلاقي، حيث يمتزج الإبداع بروح الترحال”.

    من جهته، عب ر الفنان الجزائري، قادر ترهانين، في تصريح مماثل، عن فخره بالمشاركة في هذه الدورة، مشيرا إلى أن علاقته بالمهرجان تمتد لسنوات، وأن رسالته الفنية “قائمة على إشاعة السلام، وقيم التسامح، والتعارف بين الثقافات”.

    واعتبر أن المهرجان يشكل “منصة فريدة تتيح تلاقي الشعوب ضمن روح فنية خالصة”، كما شكر المنظمين على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.

    واست هلت فعاليات اليوم الثاني بجولة في خيام الرحل وأروقة الصناعات التقليدية، حيث اكتشف الزوار منتوجات حرفية تنبض بذاكرة الصحراء، مصنوعة من الصوف والخشب والجلد، تعكس خصوصية العيش في البيئة الر حلي ة الساحرة رغم قساوتها.

    كما تم تنظيم ورشة توعوية حول الأمن الرقمي، بشراكة مع الجمعية المغربية للأنترنت (MISOC)، و جهت لفائدة الفاعلين المحليين والشباب، وهدفت إلى تعزيز سبل الوقاية من مخاطر الفضاء الرقمي، خاصة في المناطق النائية.

    وفي مشهد تفاعلي عابق بالأصالة، قد م أبناء المنطقة عرضا حيا لتحضير خبز الرمال “الملة”، حيث اجتمع الموروث المطبخي المحلي مع دفء الحكاية وسكينة الرمال، في لحظة احتفالية توثق للذاكرة الجماعية من خلال طقوس الرحل اليومية.

    ويواصل المهرجان، المنظم بشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، فعالياته إلى غاية 13 أبريل الجاري، من خلال برنامج غني يشمل سهرات موسيقية، وندوات فكرية، وفضاءات للعلم والفلك، إلى جانب مسابقات رياضية، في تأكيد على أن محاميد الغزلان ليست فقط بوابة إلى الصحراء، بل معبرا نابضا نحو المستقبل، حيث تتقاطع الذاكرة والتعدد والانفتاح.

    ظهرت المقالة أهازيج الرمال توحد القلوب في محاميد الغزلان أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفن والتراث يلتقيان في صحراء المغرب.. مهرجان الرحل يشعل أجواء إمحاميد الغزلان في دورته الـ20

    انطلقت، اليوم الخميس 10 أبريل الجاري، بجماعة إمحاميد الغزلان التابعة لإقليم زاكورة، فعاليات الدورة العشرين للمهرجان الدولي للرّحل، الذي اختار هذه السنة شعار « مدينة بلا أسوار في قلب الصحراء »، في احتفاء فني وثقافي يُعيد الاعتبار للتراث اللامادي ويعزز قيم التنوع والتعايش.

    واستهلت هذه التظاهرة الثقافية، التي تحظى بإقبال جماهيري كبير، بعروض فنية متميزة، أبرزها حفل فرقة « إيمرهان تمبكتو » القادمة من مالي، إضافة إلى لوحات تراثية مغربية أصيلة مثل « الرگبة »، « أحيدوس »، « الشمرة » و »الكدرة »، إلى جانب مشاركة مميزة لفرقة les pigeons du sable التي أبدعت في مزج آلات الگنبري والقراقب بإيقاعات صحراوية عريقة.

    وتتواصل فعاليات المهرجان يوم الجمعة 11 أبريل بمشاركة أسماء وازنة في الساحة الفنية، من ضمنها الفنان الطوارقي « قادر ترهانين »، وفرقتا « محمد عالي عيلّا » و »إبراهيم الغفيري »، فضلًا عن عرض خاص لفرقة « ميركوت » الكردية.

    وسيكون الجمهور، مساء السبت 12 أبريل، على موعد مع الأسطورة المغربية « ناس الغيوان »، التي ستحيي حفلاً فنيًا استثنائيًا ضمن احتفالات الذكرى العشرين لانطلاق المهرجان، في لحظة استرجاع لذاكرة غيوانية لا تزال تلهم الأجيال برسائلها الإنسانية العميقة، ما جعل من الفرقة لقب « رولينغ ستونز إفريقيا » عن جدارة.

    أما يوم الأحد 13 أبريل، فسيشهد عرضًا موسيقيًا للفنان المغربي المقيم بهنغاريا، سعيد تيشيتي، المعروف بقدرته على مزج أنغام الأمازيغ والكناوة والحسانية، إلى جانب الثنائي « سارة وإسماعيل »، في توليفة تجمع بين التراث والموسيقى العصرية.

    ويمنح المهرجان لزواره فرصة الانغماس في عوالم الصحراء عبر معارض الحرف التقليدية، تذوق الأطباق المحلية، عروض الفروسية، والرقصات الشعبية الصحراوية، إلى جانب أنشطة رياضية من قبيل سباق الهجن و »الهوكي على الرمال »، الذي يُنظم يوم السبت.

    كما تنظم الدورة الحالية « قافلة درعة الرقمية »، بشراكة مع جمعية الإنترنت المغربية (MISOC)، بهدف تمكين الرحل وساكنة المناطق النائية من الولوج إلى التقنيات الحديثة، عبر ورشات تكوينية في الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، الهوية الرقمية وريادة الأعمال، في خطوة نوعية تبرز تطور المهرجان وتوسعه ليصبح منصة شاملة تربط الماضي بالحاضر.

    ويتخلل البرنامج أيضًا « منتدى البدو الرحل » الذي يناقش قضايا التنمية المستدامة والبيئة في المناطق الصحراوية.

    وتقام هذه التظاهرة بدعم من عمالة إقليم زاكورة، المجلس الإقليمي، وزارة الثقافة، المكتب الوطني المغربي للسياحة، جهة درعة تافيلالت، مؤسسة البنك الشعبي، المعهد الفرنسي، بريد المغرب، وعدد من الشركاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منصة رقمية تُعطّل تجديد الإقامات: آلاف المهاجرين النظاميين مهددون بفقدان الوثائق والطرد من العمل

    العرائش نيوز:

    في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، رفعت عشر جمعيات فرنسية رائدة في مجال الدفاع عن حقوق الأجانب، من بينها  “الإغاثة الكاثوليكية Secours Catholique“،” فرنسا أرض اللجوء France Terre d’Asile“ و”لا سيماد La Cimade“، دعوى أمام مجلس الدولة الفرنسي في نهاية شهر مارس 2025، احتجاجاً على “الأعطال الجسيمة والمتكررة” التي تعاني منها المنصة الرقمية للإدارة العامة للأجانب في فرنسا(Administration Numérique pour les Étrangers en France ANEF)، والتي أصبحت منذ سنة 2021 الوسيلة الوحيدة لتجديد تصاريح الإقامة.

    وأكدت الجمعيات أن هذه الأعطال لا تمثل فقط خللاً تقنياً، بل تهدد بشكل مباشر استقرار حياة آلاف المهاجرين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Rallye Aïcha des Gazelles 2025 : Dacia aligne deux équipages 100% féminins avec le nouveau Duster 4×4

    Rallye Aïcha des Gazelles 2025 Dacia Duster 4x4Dacia Maroc participera pour la quatrième année consécutive au Rallye Aïcha des Gazelles avec deux équipages composés de collaboratrices du Groupe Renault, sélectionnées en interne. Les équipages 302 et 303 s’élanceront du 11 au 26 avril 2025 dans les dunes du Sud marocain, à bord du tout nouveau Dacia Duster 4×4. Cette initiative a été […]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Audi suspend ses exportations vers les États-Unis

    Audi suspend ses exportations vers les États-UnisLe constructeur automobile allemand Audi a annoncé la suspension temporaire de ses exportations vers les États-Unis. Cette décision fait suite à l’imposition de nouveaux droits de douane de 25 % sur les véhicules importés, instaurés par l’administration américaine depuis le 2 avril 2025. Une mesure préventive face à une nouvelle réalité commerciale Audi a informé […]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ظهر في طائرة خاصة مع وزير الخارجية الجزائري السابق.. النيجر تعتقل إرهابياً في منطقة الساحل وتسلمه إلى مالي

    زنقة 20 | متابعة

    اعتقلت سلطات النيجر، أحد عملاء الجزائر مؤخرا و المدعو إنكينان آغ الطاهر، و الذي يوصف بأنه الذراع اليمنى للجماعات الإرهابية في الساحل.

    و بحسب وسائل إعلام أفريقية، فإن سلطات النيجر سلمت ذات المعتقل إلى مالي التي كانت قد وضعته على لائحة المطلوبين لديها.

    #AESinfo | #Algerie #Mali
    Voici Inkinane Ag Attaher, bras droit du terrorisme sahélien, posant fièrement aux côtés de l’ex-ministre algérien des Affaires étrangères, Ramtane Lamamra.

    Récemment arrêté par les autorités nigériennes à la frontière avec le Nigeria, Inkinane… pic.twitter.com/yToUsPef4o

    — AES INFO (@AESinfos) April 7, 2025

    و بحسب ذات المصادر، فإن ذات الشخص الذي تتهمه مالي بكونه زعيم ارهابي، ظهر قبل شهر مع رمطان العمامرة وزير الخارجية الجزائري الأسبق في طائرته الخاصة قبل شهر من اعتقاله.

    و تم اعتقال إنكينان على الحدود مع نيجيريا، وهو متهم بتدبير العديد من الهجمات الإرهابية ، بما في ذلك الهجوم على قارب تمبكتو الذي أسفر عن مقتل العشرات من النساء والأطفال، بالإضافة إلى هجمات دامية على ثكنات عسكرية مالية.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: الرباط عاصمة العالم للكتاب و استخدام الذكاء الإصطناعي يحتاج إلى التشريع

    زنقة 20 ا الرباط | تصوير : محمد أربعي

    قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، أن العاصمة الرباط أصبحت عاصمة العالم للقراءة و الكتاب.

    بنسعيد، وخلال ندوة صحافية ، عقدت اليوم الاثنين بالرباط، بمناسبة الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الفترة الممتدة من 18 إلى 28 أبريل 2025، أكد أن المعرض يقام كل سنة لدعم الكتب المغربية و القراءة ومختلف المبادرات الثقافية.

    وزير الشباب والثقافة و التواصل، دعا إلى عقد مناظرة وطنية حول القراءة لمعالجة إشكالية ضعف القراءة بالمغرب، مؤكدا في نفس الوقت أن هناك إقبالا على القراءة بالمغرب ، إلا أن الإشكال يكمن بحسب الوزير في توفير فضاءات خاصة بالقراءة والكتب للقراء.

    بنسعيد، تطرق في تفاعله مع أسئلة الصحافيين إلى قضية الذكاء الإصطناعي، حيث اشار إلى أن استعمالاته تنقسم بين الإيجابية و التي تثير نقاشا في العالم.

    و أوضح بنسعيد، أن موضوع استخدام الذكاء الإصطناعي في مجال الكتاب سيكون مطروحا في المناظرة المقبلة حول القراءة.

    و أكد المسؤول الحكومي أن استعمال الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تشريعات و قرارات حكومية.

    يشار إلى أن الدورة تشارك فيها 51 دولة، ممثلة بـ 775 عارضًا، منهم 311 عارضًا مباشرًا و464 عارضًا بالتوكيل، يقدمون مجموعة متنوعة من العناوين التي تغطي مختلف حقول المعرفة والإبداع، ويعرضون أكثر من 100.000 عنوان. وتتميز هذه الدورة باستقبال الشارقة (الإمارات العربية المتحدة) كضيف شرف، بالإضافة إلى احتفالها بمغاربة العالم كجزء أصيل من هوية الثقافة المغربية.

    و سيتم تنظيم برنامج ثقافي غني ومتعدد الأنشطة، حيث يشارك فيه مجموعة من الباحثين والكتّاب والمبدعين في مختلف مجالات الفكر والإبداع، ويشمل 26 نشاطًا يوميًا بمشاركة 762 متدخلًا من خلال ندوات، ولقاءات فكرية، وليالي شعرية، وحوارات مباشرة، بالإضافة إلى تقديم إصدارات جديدة.

    كما ستشهد الدورة، فقرات احتفالية لتكريم قامات إبداعية مغربية وعربية ساهمت في إشعاع الثقافة المغربية والعربية، إلى جانب تقديم جوائز أدبية من بينها جائزة ابن بطوطة للأدب الرحلة والجائزة الوطنية للقراءة.

    وفي إطار الاهتمام بالفئة الطفولية، تم إعداد برنامج خاص للأطفال يتضمن 712 نشاطًا ثقافيًا، من بينها 660 ورشة ثقافية، بالإضافة إلى تهيئة فضاء خاص بالرصيد المطبوع من كتب الأشرطة المصورة لشخصيات السلسلة الكرتونية “Les Schtroumpfs” (السنافر).

    وجددت وزارة الشباب والثقافة والتواصل التزامها بتنظيم دورة متميزة للمعرض الدولي للنشر والكتاب، والتي ستسهم في تعزيز مكانة الثقافة المغربية على الساحة الدولية، وجعل الرباط وجهة ثقافية وطنية ودولية، خاصة وأنها تستعد لتكون العاصمة العالمية للكتاب في الدورة المقبلة لسنة 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  الصّوت والصدى في الحوارات الأدبية

     إعداد وتقديم: سعيد الباز

    تمتلك الحوارات الأدبية دورا أساسيا في الكشف عن الخلفيات غير المنظورة في الإبداع الأدبي. ذلك أنّها تمنح القارئ عموما والباحث خصوصا الفرصة للاطّلاع على السياقات والارتباطات الخفية المحتملة والمواكبة للعملية الإبداعية وأسرار تشكّلها ودوافعها الرئيسية. هذه الحوارات، رغم كونها تصطبغ بطابع العفوية والمباشرة، تلقي مزيدا من الأضواء على المؤلفات الأدبية وتملأ فجوات كثيرة بين النصوص وحديث وحوارات مؤلفيها وكُتابها، في اقتران موازٍ أشبه بالرباط الوثيق بين الصوت والصدى.

    غابرييل غارسيا ماركيز.. رائحة الجوافة

    (مندوزا وماركيز)

    أجرى بيلينيو أبوليو مِندوزا، الصحافي والروائي الكولومبي والصديق المقرّب من غابرييل غارسيا ماركيز، حوارات مهمّة تناولت الكثير من تفاصيل حياته وارتباطاتها بإبداعاته الأدبية، ضمّها في كتابه «رائحة الجوافة»:

    كيف ترى علاقتك بأمّك؟

    أهمّ سمة مميّزة في علاقتي بأمّي، منذ أن كنتُ صغيرا، هي الجدّية، ومن المرجّح أنّها كانت أكثر العلاقات التي أقمتها جدّية على الإطلاق. أعتقد أنّنا لم نترك شيئا لم نتبادل مناقشته في ما بيننا، ولم نترك موضوعا لم نتحدث فيه، إلّا أنّ كلانا كان يعامل الآخر بطريقة رسمية تخلو من أيّ ألفة أو مودة… كانت تعيش حياة صارمة خشنة وأحيانا في فقر مدقع ولم نعش تحت سقف واحد لفترة طويلة… ذلك الوضع خلق نوعا من التحفظ الذي جعلنا على راحتنا في معظم الأحيان عندما نكون جادين…

     

    -هل صحيح أنّها تعثر بسهولة على مفتاح لرواياتك؟

    نعم، إنّها تتمتع، من بين كلّ قرائي، بأفضل غريزة، كما لديها، بطبيعة الحال، معظم المعلومات التي تُتيح لها معرفة الأشخاص الحقيقيين وراء الشخصيات التي أرسمها في كتبي. هذا ليس بالمسألة اليسيرة، لأنّ كلّ شخصياتي تقريبا ألغاز معقّدة لأناس مختلفين ولأجزاء من شخصيتي بالطبع. موهبة أمّي في هذا المجال تماثل موهبة عالم آثار… فهي عندما تقرأ كتبي تقوم بقدرة فائقة بتنحية كلّ الأشياء الإضافية جانبا، وتحديد الفقاريات الأساسية التي تمثل الجوهر الذي بُنيت حوله الشخصية.

     

    -لا تتحدثُ مطلقا عن والدك. ما ذكرياتُك عنه؟ وكيف تراه الآن؟

    كان أبي رجلا نحيلا، أسمر البشرة، خفيف الظل وودودا يرتدي حلّة بيضاء ويعتمر قبعة من القش. كان يبدو مثالا للرجل الكاريبي الأصيل في الثلاثينات… منذ فترة ليست بطويلة، قال لصديق إنّه يعتقد أنني واحدة من تلك الدجاجات التي خرجت إلى الحياة بدون أية مساعدة… قال ذلك بروح الدعابة التي يتّسم بها كنوع من التوبيخ المخفّف، لأنني دائما أتحدث عن علاقتي بأمي، ونادرا ما أتحدث عنه. إنّه على صواب. لكن السبب الحقيقي… هو أنني بالكاد أعرفه، أو لا أعرفه بالقدر الذي أعرف به أمي. لقد وصلنا الآن فقط، بعد أن أصبحنا في العمر ذاته تقريبا… إلى نقطة من التفاهم الهادئ…

    من ناحية أخرى، أشعر بأنني مدين له بالكثير من موهبتي في الأدب. ففي سنوات شبابه اعتاد على نظم الشعر… وعندما عمل موظفا في مكتب البرق في أراكاتاكا، كان يعزف على الكمان بمهارة. كان دائما يحبّ الأدب، كما يعتبر قارئا نهما… أبي يقرأ أيّ شيء يقع تحت يديه، أفضل الأعمال الأدبية، الصحف والمجلات، لم أعرف أيّ شخص آخر أصابته جرثومة الأدب.

     

    -ما الصورة البصرية التي استخدمتها مُنْطلقا في «مائة عام من العزلة»؟

    رجل عجوز يصطحب طفلا ليُريه الجليد الذي كان يُعرض كطُرْفة من طرائف السيرك.

     

    -هل كان ذلك الرجل جدّك، الكولونيل ماركيز؟

    أجل.

     

    ـ هل حدث ذلك الشيء في الواقع؟

    ليس تماما، لكنّ شيئا واقعيا هو الذي ألهمني ذلك. أتذكّر، حينما كنتُ صبيا صغيرا في أراكاتاكا، أخذني جدّي للسيرك لرؤية الجمل العربي وحيد السنام، وفي يوم آخر قلتُ له إنني لم أر الجليد رأي العيان، فأخذني إلى مستعمرة شركة الموز وطلب منهم أن يفتحوا صندوقا من سمك البوري المجمّد وجعلني أضع يدي في الصندوق. من هذه الصورة بدأت كتابة «مائة عام من العزلة».

    سليم بركات.. نحنُ بشرُ المُعْضِلات

     

     

    كتاب «سليم بركات: لوعة كالرياضيات وحنين كالهندسة» عبارة عن حوار طويل أجراه الشاعر والروائي العراقي وليد هرمز، أفصح فيه الشاعر والروائي سليم بركات عن تجاربه في الكتابة والحياة وعن مهاجره عبر بلدان متعددة والتي انتهت به إلى الشمال السويدي حيث يعيش في عزلته الإسكندنافية.

     

    -ولدت وترعرعت في الشمال السوري «مدينة القامشلي»، وكتبت كثيرا عن الشمال السوري المضيّع، هل خطر على بالك يوما أنّ مستقرك النهائي في هذا العالم سيكون في آخر شمالات العالم، الشمال الإسكندنافي؟ هل شعرت بأنّك أنصفت الشمال الأوّل –شمال الألم- أم استعدته بنجوى اليأس، مقايضة بإقامتك الأخيرة في الشمال السويدي الفاحش؟

    إن أغمضتُ عينيّ أو فتحتُهما، يكن الشمال-الجهة صورتين: السهول من حولي مدينتي قامشلو في الشمال السوري، والبياض المترامي في شمال العالم بآثارٍ من قدميْ إنسان الجليد عليه. ظننت أنني «أروّض» الشمال استحواذا عليه في مكان واحد حيث ولدتُ. خصّصته بالكثير من العودة إليه بشبحي: شمال فوضى أرتّبه. شمال منتظم أبعثره. لا قانون إلّا الخيال حاصدا ما يقدر على حصاده. لكنني فوجئت بما يجاوز تقديري: أنا متّجه إلى الشمال كإبرة البوصلة في الفخر الفيزيائي بالجاذبية. قبرص الجزيرة لم تكن شمالا على التحديد، بل خابية ملأتها بنبيذ من شمال قلبي السوريّ، قبل الهجرة من جزيرة النحاس، منذ إحدى وعشرين سنة، إلى شمال آخر على قرب أشبار من نهاية الأرض، التي ظللت عينيّ بيديّ من الشمس المتقشّفة ضياء، أو الركيكة ضياء، لاستطعت رؤية الدّببة البيض متزلجة تلهو على الجليد، بعد شبع من التهامها فراخ حيوان الفقمة. الإيمان بالأمكنة معضلة. الحنين معضلة. نحن بشر المعضلات.

     

    -كتبتَ سيرة حياتك، سيرة الصِّبا، وأنت في العشرينات من عمرك، تحت عنوان «الجندب الحديدي» و«هاته عالياً، هات النَّفير على آخره». ألا تعتقد أن هذه السيرة ما زالت ناقصة؟ لقد مضى عليها أكثر من أربعين عاماً. ألا تُفكر في استكمال هذا النقص؟

    كلّ سيرة سيرةٌ ناقصة. تفوتُنا أشياء، أو نُقصي أشياء «لا تُكتب»: الرغبة في ذبحِ أحدٍ، أو إحراقِ مدينة، أو محوِ دولةٍ عن بِكْرة أرضها وسمائها، لا تُكْتب. من الفكاهات، مثلاً، حين صدرت «السيرتان» بالسويدية (نال الكتاب جائزة أفضل مُؤلَّفٍ أجنبي تُرجم إلى اللغة السويدية)، توالَت عليَّ اتصالات هاتفية من بَشَر «الرفق بالحيوان»، مندِّدة بالسلوك «الهمجي»، لِمَا في الكتاب من «إهانة» للكلاب وللقطط، ومن تعنيفٍ أيضاً حتى القتل تعذيباً. حاولتُ، من دون جدوى، الشرحَ للمتصلين أننا لم نكن نملك برَّاداتٍ، ومُجلِّداتٍ لحفظ الأطعمة. عندنا دجاج سارح، وأرانب أحياناً، وخُمم ظاهرةُ البيوض فوق قشِّها. أهلنا يحفظون الأطعمة على أرض ساحة البيت، في ليالي الصيف، مغطاة بسلالٍ مقلوبة، مثلاً. الكلاب الوقحة الشاردة، ومثلها القطط اللصوص المحشوة الأوبار بالبراغيث، تتصيد كلَّ شيء: فراخَ الدجاج، والأطعمة والأرانب. وقد تختطف طفلاً لو قَدَرت.

    شرحتُ، على ضربٍ من التظارف، أن الكلاب الشاردة، العقور، المكلوبة، ومثلها القطط، ليست متعلِّمة ككلابهم، لم تدخل معاهدَ ككلابهم، لا أطباء لها لا أطباء للبشر عندنا أحياناً. لا أطعمة معلَّبة لكلابنا كالأطعمة لكلابهم، وطعام كلابهم أفضل، أحياناً، من أطعمة البشر عندنا. بل لا يملك بعضُ البشر في جهات أقاليمنا المشؤومة، الملعونة، أطعمةً تكفيهم.

    إنّها شروح قد تبدو غامضة لمرَفِّهِيْ الحيوان في سُوَيْدِ«نا»، خذوا هذا المثل من أقوال المغني الأمريكي بوب ديلان (حاز نوبلَ للأدب على أشعار أغانيه الأقل قيمةً من أشعار بعض الشعراء المتواضعين في عالمنا). يقول (ببعض التصرف): «بيتٌ لا كلبَ فيه ليس بيتاً». ألم يفطن هذا «العبقري» إلى وجود بشَر في عالمه لا طعامَ في بيوتهم ليأكلوا، فكيف يطعمون الكلاب، يا ابن الجرادة؟

    لا بأس. أعود، بعد الاستطراد، إلى السيرة. أنت فاتحتني برغبتك أن ترى ذات يوم، جزءاً جديداً من سيرتي. لا أستطيع حتى لو رغبتُ. هناك الكثير مما سأثيره، والكثير من قَلْبِ الأشياء على رؤوس الأشياء، والكثير من الطحنِ إن صَدَقتُ في التدوين، والكثير من الإحراج، وبعض الحرائق العنيفة، وبعض العواصف الرملية، والثلجية. لا أستطيع.

    بول أوستر.. صحبة لصوص النّار  

     

     (أوستر وجمانة حداد)

    تروي الكاتبة والشاعرة اللبنانية، في كتابها «صحبة لصوص النّار»، لقاءها بالكاتب بول أوستر قائلة: «دعاني الكاتب إلى منزله الفسيح في ضاحية بروكلين الناعسة، وكان بيننا خبز وملح ودخان وكلمات، وكثير من التواطؤ الفطري. عرّفني أوستر السّاحر الابتسامة إلى زوجته الجميلة، الروائية بدورها، ثم دعاني إلى الغداء في مطعم شعبي قريب. كان يرتدي جينزا أسود اللون وحذاء رياضيا، وقد تدفق الحديث بيننا براحة واسترخاء على الفور، من دون مقدمات، كأننا نعرف واحدنا الآخر منذ زمن… رجل كثير الودّ كثير الدفء كثير المرح كثير الموهبة كثير الخفر…». هذا اللقاء صحبه حوار يكشف فيه بول أوستر جوانب خفية من حياته وعلاقته بكتاباته:

    -أنت موجود رغم ذلك في بعض أعمالك… فضلا عن أنّك كتبتَ جوانب من سيرتك الذاتية في «اختراع العزلة» و«أيام التقتير»…

    صحيح، ولكن رغم تناولي جوانب من حياتي في هذين الكتابين، لا أعتبرهما من نوع السيرة الذاتية. فـ«اختراع العزلة» هو ما قد أسمّيه تأمّلا في بعض مسائل الحياة المهمة على غرار الآباء والأبناء والحياة والموت. إنّه قصّة من قصص حياتي، وأنا داخله كجزء من السرد. أمّا «أيّام التقتير» فأنا موجود فيه أيضا لكنّه محض جزءٍ منّي: إنّه على الأصح دراسة وتأمّل في مسألة المال، أو بالأحرى في مسألة الافتقار إلى المال. لقد ظللتُ أهجسُ بهذا الموضوع أعواما طويلة، وكانت فكرتي الأساسية أن أكتبُ نصّا مجرّدا وفلسفيا عن المال، لكن الموضوع أصبح شخصيا وذاتيا للغاية. فنقلتُ في الكتاب جانبا من حياتي، الجانب الذي كافحتُ فيه لأعيش وأكسبُ ما يكفي من المال لكي أكرّس نفسي للكتابة، خصوصا أثناء مرحلة إقامتي مدّة سنتين ونصف سنة في مدينة باريس، وهي مرحلة كانت رغم صعوبتها رائعة لأنّها أغنتني وأتاحت لي تحقيق ما كنتُ في حاجة إليه آنذاك، ألا وهو الابتعاد عن بلدي وإقامة مسافة بيني وبينه والتنفّس بعيدا عنه لكي أكتشف هل في وسعي الكتابة حقا. أعرف أنّ الحديث عن المال هو بمثابة «تابو»، لكنّ العيش من دون مال هو إحدى أسوأ اللعنات التي قد تُصيب الإنسان في هذا العالم المادي والرأسمالي والمعولم الذي نعيشُ فيه، وذلك حفّزني على كتابة «أيام التقتير».

     

    -لا بدّ أنّ الإنفاق من مال الكتابة شعور رائع ومكافئ جدا، ففي عالمنا، مثلا، مفهوم تحصيل لقمة العيش من الأدب غير شائع وشبه غائب تماما، ما خلا بعض الاستثناءات، ونشعر دوما بأنّـنا مضطرون إلى سرقة الوقت لنكتب. أمّا الآن، وقد بتَّ تملك المال، علام يحلو لك إنفاقه؟

     

    يجب أن أعترف لك بشعوري بأني محظوظ، محظوظ للغاية، لأنّي قادر على إعالة عائلتي من الكتابة. لم أعتقد يوما أنّ ذلك قد يكون ممكنا، ولم تكن الفكرة تخطر لي، حتّى في أكثر أحلامي جنونا وفلتانا. بالطبع لم أبدأ في كسب المال إلّا عندما أصبحتُ في الأربعين تقريبا، وخضتُ معركة طويلة من الكفاح ومن الحرمان في حياتي. ما أملكه اليوم ليس هائلا، لكنّه بلا ريب يجعل حياتنا مريحة، وأجمل وألذ ما في الأمر هو أنني بتُّ أملك ترف عدم القلق في شأن المال بعد اليوم. أمّا على صعيد شراء الأمور، فأنا لست إنسانا استهلاكيا على الإطلاق. أكاد لا أشتري شيئا ويصعب عليّ دخول المتاجر. لا أنفقُ المال، إلّا إذا استثنينا الكتب والألبومات الموسيقية، ودفع الفواتير المترتبة عليّ. في ما يتعلق بثيابي مثلا، زوجتي هي التي تشتريها لي دائما. تخرج وتعود وتقــول لي: إلــيك هذا القمـيص أو هذا البــنطلون، فأشكرها وألبسهما، هكذا بكلّ بساطة. لكني مطمئن وأشعر حقا بأنّي محظوظ، وأنا ممتن للحياة ولقرائي على هذه المعجزة.

    عبد الكبير الخطيبي: المغرب يستثيرُ اهتمامي في الكتابة

     

    أجرى الكاتب والروائي التونسي حسونة المصباحي حوارا مع عبد الكبير الخطيبي. حوار أتى بمحض الصدفة في أحد المقاهي الباريسية حيث سأله عن سبب حبّه العيش والعمل في المغرب، رغم حظوته بالشهرة الكبيرة في فرنسا، وشهادة كبار مفكريها ونقادها بكونه أفضل من يكتب بلغتها، وبإمكانه أن يكون أستاذا في أيّ جامعة مرموقة.

    فكان ردّ الخطيبي: «وهل سأكون مفيدا هنا؟ فرنسا عندها كتّابها ومفكروها وشعراؤها… وإذن أيّ دور سيكون لي فيها؟ وأنت تعلم أنّي كتبت أكثر من مرة عما أسمّيه بـ«التحرر الثقافي والفكري» إذ لا يكفي أن يتخلّص المغرب أو أيّ بلد آخر من الاستعمار، بل عليه أن يتخلص أيضا من التبعية الثقافية والفكرية لتكون له هويته الخاصة به، ولكي يتمكّن من الخروج من ظلمات الجهل والتخلف والانغلاق… وهذا التحرر الذي أطمح إليه، لا بد أن يتمّ على يد أبناء بلدي. لذا يتحتم عليّ أن أكون مُشاركا وفاعلا فيه… وأنا عدتُ إلى المغرب. ومنذ البداية ساهمت بقوة وبحماس في الحركة الثقافية هناك… وهنا أشدّد على كلمة «ثقافية» لكي أؤكد على أنني حرصت على أن تكون أعمالي ونشاطاتي بعيدة عن الصخب السياسي والإيديولوجي. غير أن ذلك لم يمنعني من أن أكون أحد المؤسسين لنقابة التعليم العالي. وفي تلك المرحلة كنتُ أبحث عن نفسي. لذا كانت كلّ جوانب الحياة في المغرب تستثيرُ اهتمامي في البحث، وفي الكتابة».

    وعن طريقته في التفكير أجاب الخطيبي بأنه يبدأ أولا بـ«مراجعة» جملة من العلاقات. أولاها العلاقة مع الجسد لكي لا يكون في النهاية مجرد مصدر للخطيئة وللشر، بل قوة خلاقة ومنبعا ومَصبّا للرغبات. وأما العلاقة الثانية فهي مع المقدّس حتى ننزع عنه كلّ ما يفصله عن الأرض لينعكس بذلك في المعمار، وفي الفنون، وفي التعابير الصوفية حيث اللامرئي يتوالد في المرئي. وفي النهاية، هناك العلاقة مع اللغة لكي تتخلص من انغلاقها على نفسها، ولكي تنفتح على اللغات الأخرى، ومعها تتحاور، وتتجاوب لكي يكون الاختلاف هو المثْري والمغذي له».

    أدونيس.. ضدّ الأبوّة مع الأب

    قدّم الشاعر والكاتب اللبناني عبده وازن حواره الشهير مع الشاعر أدونيس بقوله: «هذا الشاعر الذي يختصر عصراً بكامله، بأسئلته الشائكة وشواغله وأزماته وتحوّلاته، هو ظاهرة نادراً ما شهدت الثقافة العربية والأدب العربي ما يماثلها». هذا الحوار كشف الكثير عن تجربة الشاعر أدونيس في جوانب متعددة على المستوى الفكري والأدبي، إضافة إلى إلقائها الضوء على ارتباطهما الوثيق بحياته الشخصية ونشأته العائلية وانتمائه العائلي والاجتماعي، والظروف والسياقات المؤثرة في حياته الخاصة التي انعكست على مواقفه الأدبية والفكرية.

    كيف تتذكر والدك؟

    كان تأثيرُه يفعل بصمت، ودون وعيٍ منّي. وعي حقيقي. هكذا لم أكتشف هذا التأثير إلا بعد موته. مات في الستينات من عمره، بشكل مفاجئ في حادث سيارة احتراقًا مع جميع ركّابها. هذا الموت أنشأ بيننا علاقة جديدة، قوامُها الذكرى. صرتُ أستعيد حياتي في ظله، قبل موته، في البيت، في القرية، في الحياة العامة. صرت أتذكرُ هذا كلّه، وأشعر في ما أتذكر بأنّه لم يكن أبًا بقدر ما كان صديقًا. ومن جديد أخذتُ أتعرف إليه، بوساطة التذكُّر، سيما كيف كان يعاملني وأنا طفل.

    إلى أي طبقة كان ينتمي والدك؟

    الطبقة ما دون الوسطى، إن صح أن نستخدم هنا كلمة «طبقة». يمكن أن تنطبق عليه كلمة «فلاح» أو «مزارع»، مع أنه كان لدينا عامل يُسمى في القرية «مرابع» يأخذ ربع ما يجنيه من الأرض التي يحرثها ويزرعها ويحصدها، أو من الأشجار المثمرة التي يقطفها، وبخاصة الزيتون. ولم تكن لدينا أرض كثيرة تستحق أن يشرف عليها «مرابع». إنّما كان لأبي وضع معنويٌّ كبير ومتميز، بسبب علمه وكرمه. فقد شُيِّخ، مثلاً، مع أنه لا ينحدر من عائلة شيوخ. شيِّخ تكريمًا وتقديرًا. هذا الوضع هو الذي استدعى أن ينوبَ عنه عاملٌ للعناية بما كان يملكه، على قِلَّته. أذكر أنه لم يكن يفرض عليَّ شيئًا. كان يترك لي حرية التصرف إلا في ما يتعلَّق بالحرص على التعلم. ولم تكن عندنا آنذاك مدرسة. كنت أذهب إلى «الكُتَّاب» نهارًا، وفي المساء كان هو نفسه يعلِّمني قراءة الشعر العربي، ويحاول أن يجعلني، في الوقت نفسه، أحفظ القرآن عن ظهر قلب.

    هل كنت ابنه شبه المدلل؟

    كنتُ ابنه البكر. غير أنّه كان يهتم كثيرًا بإخوتي: محمد، وحسن وحسين وليلى وفاطمة التي كانت طفلة عندما توفي. في هذا كلّه، أكتشف الآن مدى تفتُّحه وصداقته. وكيف كان يحرص على تربيتنا، منمِّيًا فينا روح الحرية والاستقلال. كان يأخذني معه في بعض زياراته إلى أصدقائه خارج قريتنا، في قرىً أخرى مجاورة أو بعيدة. ويقدّمني إليهم بشيء من الفخر والزهو. غير أنّه، كما أتذكر الآن، كان يشعر بالمرارة عندما كان يرى بعض أصدقائه يرسلون أولادهم إلى التعلُّم في مدارس المدينة، بينما لا يقدر هو، لضعف إمكاناته المادية، أن يرسلني إلى المدينة للتعلم مثلهم. هكذا بقيتُ في القرية حتى الثانية عشرة من عمري، دون مدرسة. وحتّى هذه السن لم أعرف سيارة، ولم أر الهاتف أو الكهرباء… ثم حدثت المفاجأة/ الأعجوبة. ففي سنة 1943، أخذت سورية استقلالها عن فرنسا، وسمِّيت الجمهورية السورية، وانتخبتْ رئيسها الأول: شكري القوتلي. وانتشر خبر قراره بزيارة المناطق السورية للتعرُّف إليها، ومن ضمنها منطقة جبلة. ولا أعرف كيف خطرَ لي أن أكتب له قصيدة، وأن ألقيها أمامه، وكيف خُيِّل إلي أنها ستعجبه، وأنه بناءً على ذلك، سيدعوني لرؤيته، وأنه سيسألني: ماذا أقدر أن أقدِّم لك، وأنني سأجيبه: أريد أن أتعلَّم، وأنّه سيُلبي هذه الرغبة.

    وفعلاً، تمَّ هذا كله كما تخيلته، وحرفيًا تقريبًا. وكانت المدرسة الأولى التي دخلتها، المدرسة الفرنسية الأخيرة في سورية أو مدرسة اللائيك، للبعثة العلمانية الفرنسية في طرطوس. طبعًا، كانت هناك أهوالٌ دون إلقاء القصيدة أمام رئيس الجمهورية. يلقيها قروي طفلٌ في الثانية عشرة من عمره، فقيرٌ، وليس له أي سند. لكنها تفاصيل يطول الدخول فيها، ولذلك أرجئ الخوض فيها، وإن كانت ممتعة وعظيمة الدلالة.

    لكن، صورة الأب غير موجودة لديك، على المستوى الشخصي، وعلى المستوى الرمزي أو الشعري..

    ربّما، على المستوى الشخصي، إلا في مقطوعتين صغيرتين كتبتهما تحية ورثاء. أمّا على المستوى الرمزي، فأعتقد أنّه عميق الحضور في شعري، لكن على نحو معقَّد أختصره في هذه الصيغة: ضد الأبوَّة مع الأب.

     رف الكتب

     

     مقتطفات

     سيكولوجية الملل

    يتناول عالما النفس جيمس دانكيرت وجون إيستوود، في كتابهما (رأسي يتصدّع، سيكولوجية الملل)، بطريقة تحليلية ووصفية، موضوع الملل المُحير من خلال مقاربة نفسية، حيث يعتبران الملل خبرةً تحدث داخل عقولنا. إضافة إلى ذلك، يقدمان إطاراً تنظيمياً لما ظل طويلا مجال دراسة يتّسم بالكتابات المتفرقة. يتطرق الدارسان في البداية إلى تحديد مفهوم الملل: «… الملل هو الألم المُصاحب لذِهْنٍ غير منشغلٍ، وهو كذلك الألم المرتبط بما نطلق عليه معضلة الرغبة. فالأشخاص المصابون بالملل مُثقلون بإحساس مُريح لأنّهم غير منشغلين ذهنيا. ومهما كان ما يقومون به، أو يفكرون فيه، أو يحسّون به، أو يتخيلونه فهو غير كافٍ لاستخدام طاقاتهم الذهنية. وفي الوقت نفسه، هؤلاء الأشخاص يرغبون في القيام بشيء ما، ولكن لا يستطيع البدء في أيّ شيء، وهو ما يمثل نوعا من الإخفاق في الانطلاق للبدء في شيء. ويخلق ذلك مأزقا مُقلقا يتمثل في الرغبة في القيام بشيء ما، ولكن مع الإخفاق في ربط هذه الرغبة بأيّ شيء يمكن القيام به في هذه اللحظة. الملل إذاً هو رغبة غير محددة فاقدة للوجهة، أو كما يقول الروائي الروسي ليو تولستوي «الرغبة في الرغبات». ويُشبه الملل في بعض النواحي ظاهرة «على طرف اللسان»، تلك اللحظة التي لا تتذكر فيها جيّدا اسم الممثل الذي قام بدور البطولة في أحد الأفلام… يتكوّن هذا الإحساس من قوتين مزدوجتين: غياب شيء ما والدافع لملء هذا الغياب. على الأقلّ في ظاهرة «على طرف اللسان» لديك إحساس بأنّ الاسم قريب المنال بعد عناء، وسوف تجده في نهاية الأمر. ولكن مع الملل لا يوجد مثل هذا التفاؤل. وبدلا من ذلك، هناك بحث محموم للعثور على شيء ما لملء الفراغ وتخفيف الضغط. شيء شبيه إلى حد ما بتجريب ارتداء معاطف مختلفة حتّى نعثر على المقاس المناسب، فالشخص المصاب بالملل يتوقّع من العالم (أو من الآخرين الموجودين به، كما هو الحال مع الأطفال الذين يتوسلون إلى آبائهم لمعالجة الملل لديهم) أن يوضح لنا ما نريد أن نقوم به. وتنشأ حلقة ممتدة من الملل حتّى عندما نخفق في إيجاد هدف لمهاراتنا ومواهبنا».

    يسعى الكاتبان إلى الفصل بين الحرمان والإحباط من جهة والملل من جهة أخرى: «… ولقد تُقيدنا المواقف إلى درجة أنّ رغباتنا تصير محظورة. فأحيانا، لا نستطيع أن نفعل ما نريد القيام به… إنّ الإحباط أو الحرمان من الارتباط بالعالم بالطريقة التي نُريدها يمكن أن يؤديا إلى الملل في نهاية المطاف، لكنّهما لا يسببان الملل بالضرورة… لذلك، فإنّ الملل يختلف عن الإحباط. يحدث الإحباط عندما نُحرم من تحقيق هدف محدد بوضوح… أمّا الملل فإنّه يحدث عندما يكون الهدف الأكثر إلحاحا لدينا هو الحصول على هدف، ورغم ذلك لا أهداف تُتاح لنا. إنّ الشخص المصاب بالملل يتعذب بسبب حاجة وهو لا يعرف الشروط التي تُشبع تلك الحاجة».

    ويستشهد المؤلفان، أخيرا، لتأكيد مفهومهما للملل وسيكولوجيته المميزة عن غيرها من المشاعر والسلوك الإنساني، بقولة الفيلسوف شوبنهاور: «… تتحوّل الرغبة بصورة دائمة إلى إشباع، ويتحوّل الإشباع إلى رغبة جديدة، فإذا كانت وتيرة هذا التحوّل سريعة، نُسمّي هذا السعادة، وإذا كانت بطيئة، فهو الحزن». بل يذهبان أكثر من ذلك اعتمادا على شوبنهاور أيضا: «هذا هو المصدر الحقيقي للملل، اللهاث المستمر خلف الإثارة، من أجل الحصول على ذريعة لإعطاء العقل شيئًا يشغله»، إلى افتراض أنّ الملل في بعده السياسي، وبوصفه شعورا بعدم وجود معنى للحياة، قد يصبح قوة دافعة محتملة لكراهية الأجانب أو تصويت ناخبين، يشعرون بالملل من عالم لا يحدث فيه ما يثير الاهتمام، على منتخبين بداعي التسلية والإثارة أكثر من الاقتناع، أو حتّى الانشغال المحموم بوسائل التواصل الاجتماعي باعتبار ذلك أحد مسكّنات الملل.

     عدد جديد من مجلة «البيت»

     

    ظهر العدد 44 من مجلة «البيت» التي يُصدرها بيت الشعر في المغرب. تصدّرَ العدد، بَعد الكلمة الافتتاحيّة، حوارٌ مع الأديبة الكوريّة الجنوبيّة هان كانغ الحاصلة على جائزة نوبل للآداب (2024) بعُنوان «معنى أنْ يتحوّل المَرءُ إلى نبتة»، أجْرَتهُ سابين بيشيل وترجمهُ فيصل أبو الطفيل.

    في باب «أراض شعريّة» تضمّن العدد نماذج من الشعر الألمانيّ المُعاصر، مُمثّلة بقصائد للشعراء: كريستوف لايستين، وعلي الشلاه، وناتايه شميد، وآنه هوفمان ويورغين نيندزا. إلى جانب هذه النماذج، تضمّن البابُ نفسُهُ قصيدة «سبع لوحات» للشاعر السوريّ فؤاد آل عواد، وقصيدة «اعتياد» للشاعرة المصريّة حنين طارق، وقصيدة «تشرقُ من مَوتها لتلمسَني» للشاعر أحمد بلحاج أيت أورهام، وقصيدة «أيّها الرّزء.. كُن كيّسًا» للشاعر علال الحجّام، وقصيدة «مجرّات حائرة» للشاعرة لطيفة المسكيني. فيما تضمّن باب «مؤانسات الشعريّ» المقالات النقديّة والفكريّة الآتية: «في استحالة الترجمة» لجون برتْرانْد بونتاليس بترجمة حمزة فنين، وجورج تراكل: «أيقونة النمسا والشعر الكونيّ المُلتاع» لمحمد بودويك، وديوان «زمن الانتظار» أو «مديح لأزمنة المتاهة» لرشيد المومني، و«ضوء العتمة وتناغُم الإيقاع» لعبد الفتاح الشادلي، و«نشيد الماء» لنُهيلة عربان.

    أمّا باب «مقيمون في البيت»، فخصّتهُ المجلّة للشاعر الفنزويلي رفائيل كاديناس، تحت عنوان: «وداع وغياب»، قدّمَ لهذا الباب وأنجزَ ترجمةَ قصائده الشاعر خالد الريسوني.

    جدير بالذكر أن مجلة «البيت» التي يديرها الشاعر حسن نجمي ويرأس تحريرها الناقد خالد بلقاسم، تصدر بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة).

     متوجون

     جائزة المغرب للكتاب 2024

    أسفرت نتائج الدورة 55 من جائزة المغرب للكتاب لسنة 2024 عن تتويج إدريس الملياني عن ديوانه «غمة الكمامة» ومحمد عزيز الحصيني عن ديوانه «كغيوم تحت القناطر» مناصفة بجائزة الشعر.

    وأمّا جائزة السرد فآلت إلى سعيد منتسب عن روايته «حساء بمذاق الورد». في حين مُنحت جائزة العلوم الإنسانية مناصفة لكل من سمير أيت أومغار عن كتابه «الماء والمدينة بشمال أفريقيا في العهد الروماني»، وهشام الركيك عن كتابه «الملاح فضاء وعمران من وحي عقد الذمة». فيما نال جائزة الترجمة حسن الطالب عن ترجمته عن الفرنسية للغة العربية كتاب «شيطان النظرية، الأدب والحسّ المشترك» لمؤلفه أنطوان كامبنيون، في حين كانت جائزة الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية من نصيب العربي موموش عن كتابه الصادر بالفرنسية .La phrase complexe en amazighe, les circonstancielles وعادت جائزة الأدب الأمازيغي إلى فؤاد أزروال عن مجموعته القصصية «الأزهار لا تنمو في الشتاء».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « ليزانتوشابل ».. ملف ثقيل فوق طاولة « النوحي » بعد تعيينه عاملا جديدا لإقليم تمارة

    طالبت فعاليات حقوقية بضرورة تفعيل دور الشرطة المائية واللجان الإقليمية المسؤولة عن مراقبة وتتبع عمل المقالع، خاصة تلك الواقعة بين منطقة سيدي يحيى زعير وإقليم بنسليمان، وهي الدعوات التي تأتي انسجاما مع التعليمات الملكية السامية المتعلقة بالسياسة المائية، وضمان احترام دفاتر التحملات الموقعة بين الجهات المعنية، وذلك على خلفية رصد سلسلة من التجاوزات التي تشكل خطر على البيئة والساكنة.

    وارتباطا بالموضوع، أشارت مصادر مطلعة إلى أن بعض الشركات المستغلة لمقالع بالمنطقة، ترتكب بشكل يومي تجاوزات عديدة تشكل تهديدا خطيرا للبيئة والفرشة المائية والغطاء النباتي في المنطقة سالفة الذكر، لافتا الانتباه إلى أن اللجان الإقليمية المكلفة بالتتبع التقني والبيئي لاستغلال المقالع تظل محدودة الفعالية، خاصة في ما يتعلق بمراقبة البيئية.

     في سياق متصل، عبر محتجون بكل من جماعة الصخيرات وصباح في مناسبات عديدة عن استيائهم الكبير بسبب تطاير الغبار، وتدمير الغطاء النباتي، والفوضى الناجمة عن تنقل الشاحنات الضخمة المحملة بالمواد المستخرجة من المقالع، إضافة إلى الاعتراض على إقامة مقالع جديدة في المنطقة بسبب الأثر السلبي على الموارد المائية الجوفية.

    هذه المطالب التي ظلت حبيسة الرفوف خلال الفترة السابقة، سرعان ما انبعثت من الرماد، مباشرة بعيد تعيين السيد « مصطفى النوحي »، عمالا جديدا على إقليم الصخيرات تمارة، حيث تتوسم فيه فعاليات محلية الخير من أجل تحريك هذا الملف الذي كان سابقا من الطابوهات المسكوت عنها، لارتباطه بشخصيات وصفتها مصادر الجريدة بـ »النافذة » أو « les intouchables » الذين لا يسري عليهم القانون، كما طالبت أيضا بضرورة فتح تحقيق عاجل حول سبب إقبار المقرر الجماعي القاضي بمنع مرور شاحنات المقالع العملاقة عبر مركز مدينة الصخيرات، رغم المصادق عليه بالإجماع خلال الولاية السابقة، استجابة لنداءات الساكنة، وذلك بعد تسبب هذه الشاحنات في حوادث سير مميتة، وتدمير البنية التحتية وتلويث البيئة ومشاكل أخرى لا حصر لها..

    وينص القانون رقم 27.13 المنظم لاستغلال المقالع بالمغرب على ضرورة احترام معايير محددة لضمان الاستغلال السليم لها. وفي حال انتهاك هذه المعايير، تواجه الشركات المعنية غرامات مالية وإدارية. كما يؤكد القانون على معاقبة أي جهة تلحق أضرارًا جسيمة بالبيئة والفرشة المائية.

    وأمام هذه التجاوزات، تطالب العديد من الأصوات الحقوقية والبيئية بفتح تحقيق معمق حول مدى التزام مستغلي المقالع بالمعايير القانونية، وتفعيل دور الرقابة الصارمة لضمان حماية الموارد الطبيعية، والحفاظ على توازن النظام البيئي في المنطقة. كما دعت هذه الجهات إلى تدخل السلطات المعنية من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من التأثيرات السلبية الناجمة عن استغلال المقالع بشكل غير قانوني، وتطبيق العقوبات الرادعة ضد المخالفين.

    إقرأ الخبر من مصدره