Étiquette : Science

  • اكتشاف “حارس بوابة” داخل خلايا الدماغ قد يفسر تسارع الزهايمر

    كشف علماء من جامعة ولاية بنسلفانيا عن اكتشاف بنية مجهرية داخل الخلايا العصبية تُعرف باسم الهيكل العظمي الدوري المرتبط بالغشاء أو MPS، بعد أن تبين أنها لا تقتصر على دعم شكل الخلية كما كان يُعتقد سابقا، بل تؤدي دورا حاسما في تنظيم الالتقام الخلوي، وهي العملية التي تمتص من خلالها الخلايا المواد والجزيئات من محيطها. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances يوم 11 فبراير 2026، وأشارت إلى أن هذا الهيكل يعمل كـ »حارس بوابة » يحدد متى وأين يسمح للمواد بالدخول إلى الخلية العصبية.

    وأوضح الباحثون أنهم استخدموا تقنيات تصوير فائق الدقة لرصد سلوك هذا الهيكل داخل الخلايا العصبية المزروعة في المختبر، ليتبين أنه ينظم معظم الأشكال الرئيسية من الالتقام الخلوي. وعندما قام الفريق بتعطيل هذا الهيكل، زادت سرعة امتصاص الخلايا للمواد بشكل واضح، ما يشير إلى أنه يعمل كآلية كبح طبيعية. كما أظهرت النتائج أن تسارع هذه العملية قد يؤدي بدوره إلى إضعاف البنية نفسها، ما يخلق حلقة تغذية إيجابية تفتح المجال أمام مزيد من الامتصاص والانهيار الهيكلي داخل الخلية.

    ولفهم علاقة ذلك بمرض الزهايمر، صمّم الباحثون نموذجا خلويا يحاكي المراحل المبكرة من المرض عبر دفع الخلايا العصبية إلى إنتاج كميات مرتفعة من بروتين السلف الأميلويدي (APP). وأظهرت التجارب أن تدهور هيكل MPS يسرّع دخول هذا البروتين إلى داخل الخلية، حيث يُحوَّل لاحقا إلى أميلويد-بيتا 42، وهو شظية سامة ترتبط بقوة بمرض الزهايمر. ومع ضعف هذا الحاجز، تراكمت الجزيئات الضارة بشكل أكبر داخل الخلايا، وارتفعت مؤشرات موت الخلايا العصبية، بحسب ما أعلن الفريق البحثي.

    ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح بابا جديدا لفهم المراحل الخلوية المبكرة التي تسبق ظهور أعراض الأمراض العصبية التنكسية، مثل الزهايمر وباركنسون. كما رجّحوا أن الحفاظ على سلامة هيكل MPS أو تثبيته قد يمثل مستقبلا نهجا علاجيا واعدا لإبطاء التنكس العصبي قبل تفاقم المرض، مع التأكيد على أن النتائج ما تزال في إطار الدراسات الخلوية والمخبرية ولم تتحول بعد إلى علاج سريري مباشر للمرضى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدراسات القرآنية المعاصرة بين التأويل العلمي و التضليل الايديولوجي(5/5)

    محمد بادرة

    التوفيق بين النص القرآني والمعطى العلمي للدكتور موريس بوكاي

    ولد الدكتور موريس بوكاي Maurice Bucaille في 19 يوليوز 1920، وكان طبيبا فرنسيا نشأ على الديانة المسيحية الكاثوليكية، وعمل طبيبا خاصا للملك الراحل فيصل بن عبد العزيز. ونظرا لعمله في الديوان الملكي السعودي فقد اهتم بالديانات السماوية الثلاث ودراسة وتحقيق الكتب المقدسة عند اليهود والنصارى والمسلمين. ونظرا لتكوينه العلمي الطبي، قام بمقاربة العلاقة بين القرآن الكريم والحقائق العلمية، وتوج عمله بكتاب يحمل عنوان (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم) La Bible, Le Coran et La Science، وهو الكتاب الذي حاز انتشارا واسعا وترجم إلى أكثر من سبعة عشر لغة عالمية.

    في الكتاب قام موريس بوكاي بمقارنة بين الكتب السماوية الثلاث (القرآن الكريم والإنجيل والتوراة)، واستغرقت الدراسة قرابة ثلاثين عاما. وقد رتب موريس بوكاي كتابه وقسمه إلى الفصول الرئيسية الآتية:

    الفصل الأول (أسفار العهد القديم): أشار فيه الكاتب إلى اختلاف النصوص المتداولة وإلى ضياع النصوص الأصلية الثلاثة التي كانت تقرأ في القرن الثالث قبل الميلاد. وأبرز المؤلف ما أصاب التوراة من تحريف وتغيير وتحوير خلال مدة ألفي عام، وما دخله من “تصويب” أو “تصحيح” مع اختلاف الروايات والترجمات، مؤكدا أن أسفار العهد الجديد قوامها الذاكرة، انتقلت بالإنشاد والرواية من جيل إلى جيل. وبمقارنة بعض الإشارات الواردة في أسفار العهد القديم بمعطيات العلم الحديث، استخلص المؤلف أن هذه الإشارات تتنافى كليا مع المعارف العصرية، وخصوصا المواضيع المتعلقة بـ(خلق العالم) و(الطوفان).

    الفصل الثاني (كتاب الأناجيل): بيّن فيه الكاتب التناقض الموجود بين الأناجيل الأربعة التي تتباين رواياتها في عدد من المواضيع، وألقى نظرة على تاريخها ومصادرها المتعددة، ثم قارن أقوال ونصوص الأناجيل بالمعارف العلمية العصرية، مبينا تناقض تلك الأقوال وتعارضها مع العلم الحديث، وهو ما يجعل من الأناجيل كتبا تتضمن فصولا ومقاطع من صنع خيال الإنسان. غير أن هذه العيوب والتحريفات ليس من شأنها أن تشكك في وجود رسالة النبي عيسى عليه السلام، وإنما تخلق الشك حول مراحل سير هذه الرسالة.

    الفصل الثالث: خصه الكاتب لموضوع ثبوت صحة القرآن الكريم، مبينا مراحل نزوله وتدوينه، مستخلصا من ذلك أن القرآن الكريم وحي منزل من عند الله تعالى، وأن يد البشر لم تعبث به ولم تتطرق إلى نصه زيادة أو نقصانا. وتناول بالبحث والتحليل مسائل النزول والجمع والتدوين المتعلقة بالمصحف الشريف، مستندا في ذلك إلى أصح الروايات التاريخية، ومستشهدا بالآيات الكريمة التي تثبت أن القرآن الكريم كلام الله المنزل.

    لتأكيد ثبوتية القرآن وإعجازه، قام موريس بوكاي بمقارنة بين نصوص القرآن الكريم ونصوص من التوراة والإنجيل، مستعرضا ما يوجد بينها من اتفاق واختلاف حول مواضيع معينة وردت في الكتب السماوية الثلاث. فأثبت بالحجة والعلم أن ما ورد في القرآن الكريم من موضوعات ومعارف علمية وتاريخية تتعلق بـ(خلق العوالم) و(الطوفان) – على سبيل المثال – يختلف عما جاء في التوراة والإنجيل، مبرهنا على أن ما ورد في القرآن الكريم يتفق مع معطيات العلم الحديث، بخلاف ما ورد عن نفس المواضيع في أسفار العهد القديم والعهد الجديد.

    توقف موريس بوكاي في أحد فصول هذا الكتاب عند دراسات المستشرقين، مفندا أقوالهم وأحكامهم الخاطئة التي يدعون فيها الحكم على الإسلام بأنه يمنع التقدم والتغيير، وذلك نتيجة جهلهم بجوهر الإسلام والقرآن الكريم أو تعمد القدح والتشويه المطلق لهما. وأكد على أهمية العلم وقيمة العلماء عند المسلمين. فموقف الإسلام من العلم مغاير تماما لما في الديانات الأخرى؛ فقد عملت الكنيسة على تقديم معطيات في مجالات كوسمولوجية وبيولوجية، وحين اعتقدت أن الأرض مركز الكون، ومن غير أن يكون لها سند من نصوص الكتب الإنجيلية، أعدمت واضطهدت من خالفها رأيها في ذلك، وما محاكمة غاليليو إلا صورة صارخة عن فساد الكنيسة وكتابها “المقدس”.

    أما الإسلام فموقفه من العلم مغاير لما في الديانة المسيحية وكتبها المقدسة؛ فهو دين يدعو إلى التزود بالعلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة). ويقدم موريس بوكاي آيات وسورا قرآنية عن التنظيم السماوي وفكرة التطور البيولوجي والإخصاب النباتي والتناسل البشري، بل وبتفاصيل توضيحية توافق تمام الموافقة معطيات العلم الحديث، ولا شبيه لذلك في التوراة والإنجيل. بل إن الكاتب، عندما استقرأ النصوص الإنجيلية، أكد أنها ليست من وحي إلهي، إنما استوحت الكنيسة الإنجيلية تصوراتها “العلمية” من الفلسفة الأرسطية.

    وظف موريس بوكاي الحقائق العلمية لتفسير الآيات القرآنية، باحثا فيها عن إشارات وظواهر أثبتها العلم الحديث، خصوصا في القسم الثالث من الكتاب الذي قدم فيه تفاصيل عن نتائج المقارنة بين نصوص التوراة والإنجيل من جهة ونصوص القرآن الكريم من جهة أخرى. وأخضع هذه النصوص المتضمنة لإشارات علمية عن نظام الكون والتطور البيولوجي لغربال النقد العلمي، ومنها مسألتا “خلق العالم” و”الطوفان”. واتضح له، بعد الرصد العقلي والبحث العلمي، أن النصوص التوراتية والإنجيلية تتنافى مع العلم، في حين وجد أن ما ورد في القرآن الكريم حول المسألتين يطابق العلم تمام المطابقة. وبذلك يسجل الفوارق التي تجعل نصوص القرآن مقبولة في العصر الحديث ونصوص التوراة والإنجيل مردودة، وهو ما دفعه إلى أن يحكم بأنه لا يتصور في الذهن أن يتمكن رجل من البشر عاش في القرن السابع الميلادي من أن يأتي في القرآن بأفكار ليست أفكار عصره، وذلك في مواضيع متعددة تطابق تمام المطابقة ما أثبته العلم بعد قرون من ذلك العصر. واعتقد أنه لا يوجد تفسير بشري للقرآن، ويقصد بذلك أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من صنع البشر.

    ومن الحقائق العلمية التي وقف الكاتب طويلا في سردها وعرضها للقارئ المسألة العلمية المتعلقة بالتناسل البشري، مؤكدا أنها نظريات علمية كانت مجهولة في عهد النبي (ص)، حيث إنه في العصور القديمة والوسطى، بل إلى حدود عصر غير بعيد عن عصرنا هذا، كانت تحيط بمسائل التناسل البشري ضروب شتى من الأساطير والمعتقدات الباطلة. فكيف لا يكون الأمر كذلك، وقد كان على الإنسان، لكي يفهم المسائل المتصلة بالبناء التناسلي المعقد، أن يعرف علم التشريح، وأن يكتشف المجهر (الميكروسكوب)، وأن يشهد ميلاد العلوم الأساسية التي تزود منها علم وظائف الأعضاء وعلم الأجنة وعلم التوليد؟ إلا أن الأمر يختلف كل الاختلاف بالقياس إلى القرآن الكريم، الذي يذكر في عدد من آياته أجهزة بعينها بدقة، ويتناول مراحل التناسل فيحددها بوضوح، فلا يقدم إلى قارئه مسألة واحدة يشوبها ولو ذرة واحدة من خطأ. وقد بسط القرآن الكريم كل ذلك بعبارات سهلة يهون فهمها على الناس، وتوافق كل الموافقة ما اكتشفه العلم بعد مرور زمن طويل من نزول القرآن الكريم، ويلفت القرآن الكريم الانتباه إلى العديد من المسائل التي لها علاقة بالتناسل: “خلق الإنسان من نطفة…” سورة النحل.

    إن ما نطق به القرآن الكريم في موضوع التناسل البشري ليبين بعبارات سهلة طائفة من الحقائق الأولى التي لم يكتشفها الإنسان إلا بعد قرون عديدة من الكد والاجتهاد العلمي.

    قراءة موريس بوكاي للقرآن الكريم كانت مخالفة للمنهجية الاستشراقية، وقامت على منظور علمي تاريخي مقارن. واتخذ موريس بوكاي من العلم حكما على صحة النص القرآني، حيث كان يقوم بسبر أسرار القرآن وإدراك المعاني الخفية في آياته، مستخلصا النتائج، ثم يضعها في ميزان العلم، ويبحث عن مدى توافق النص الديني مع العلم. ومن بين هذه القضايا التي طرحها في ميزان البحث والتجريب: الطوفان، وخلق العالم، وخلق الإنسان، وعالم النبات والحيوان، وبعض القضايا التاريخية. وخلص إلى أن الكثير من الروايات التوراتية لا تتوافق مع المعارف العلمية الحديثة، وهو ما قاده إلى البحث عن مصدرية القرآن. واعترف في هذا الكتاب بقوة النص القرآني، وقال: (لقد قمت أولا بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثا عن درجة اتفاق نص القرآن مع معطيات العلم الحديث. وكنت أعرف – قبل هذه الدراسة وعن طريق الترجمات – أن القرآن يذكر أنواعا كثيرة من الظواهر الطبيعية… وأدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث).

    وعندئذ يتساءل المؤلف: كيف يستطيع إنسان في القرن السابع الميلادي أن يكتب حقائق لا تنتمي إلى عصره؟ وهذا التساؤل كان مدخلا لتأكيد أن مصدرية القرآن ليست بشرية.

    الدكتور موريس بوكاي لم يكن ينظر إلى العلم والدين أنهما متعاركان ومتصارعان، بل يراهما متباينين شكلا لكنهما غير متناقضين جوهرا. فهما لا يتناقضان من باب أن إثبات أحدهما لا ينفيه الثاني، ولا يتمايزان من باب أن ما يختص به أحدهما لا يختص به الآخر. ويجب التعامل معهما من منطلق استقلالهما عن بعضهما البعض، حيث إن لكل منهما لغة ومنهجا ومواضيع وغايات خاصة به؛ فما يشغل به العلم لا يشغله الدين، والعكس صحيح. فلكل مجال موضوعه: العلوم الطبيعية موضوعها العالم المادي، لكن الدين موضوعه العقائد والشرائع والطريق الروحي، أو بتعبير آخر فإن العلم مبني على منهج الاستدلال العقلي، أما الدين فهو يأخذ مبرره من التسليم القلبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة مغربية تفكك آليات التعبئة العنيفة لليمين المتطرف تجاه المهاجرين


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    في دراسة سوسيولوجية معمقة نُشرت في مجلة “Science Step Journal”، كشف الباحثان المغربيان ياسين بوشوار وإدريس بلاوعلي عن آليات معقّدة تقف وراء “صعود اليمين المتطرف في الفضاء الأورومتوسطي”. وأكدت الدراسة، المعنونة بـ”صناعة الخوف وتبرير الإقصاء”، أن الهجرة تعدّت كونها مجرد ملف إداري إلى تنصيب نفسها “سردية وجودية” تُستخدم كأداة للتعبئة السياسية “العنيفة”.

    المغاربيُون في عين العاصفة

    أشارت الدراسة، المستندةُ إلى ترسانة نظرية قوية (يوهان غالتونغ، مدرسة كوبنهاغن، وسوسيولوجيا التعبئة) لتفكيك ظاهرة اليمين المتطرف، بوضوح إلى أن “المهاجرين المنحدرين من دول المغرب الكبير، والمغرب خصوصا، يقعون في قلب هذه “الصناعة”.

    وأبرز كل من بوشوار وبلاوعلي أن أولئك المهاجرين المغاربيين يتم توظيفهم في “خطاب قادة اليمين” (مثل لوبين في فرنسا وفيلدرز في هولندا وميلوني في إيطاليا) باعتبارهم رموزا لـ”الاستبدال العظيم” وما يصطلح عليه “أسْلمة أوروبا”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأورد الباحثان معدا الدراسة سالفة الذكر أن هذا الخطاب لا يقف عند حدود الكلمات؛ بل يتحول إلى “عنف ثقافي” يبرر إقصاء هذه الفئات وتهميشها اجتماعيا واقتصاديا.

    “جدار متوسطي هَش”

    وصفت الدراسة، التي طالعت جريدة هسبريس الإلكترونية نسختها الكاملة، الحدودَ المتوسطية بـ”الجدار الهش”، حيث تَستغل الحركات المتطرفة الأزماتِ المتلاحقة (من كورونا إلى الحرب الأوكرانية) لإعادة تعريف المواطنة على “أسس عرقية ودينية ضيقة”.

    وحذرت من أن استهداف الفئات الهشة والشباب بـ “موسيقى الفاشويف” (Fashwave) والمحتوى التحريضي عبر الإنترنيت يسهم في “عولمة العنف” وتجاوز التنسيق الأمني التقليدي.

    “فراغ سياسي” و”بدائل المفقودة”

    خلصت الدراسة البحثية، المنشورة بالمجلة العلمية سالفة الذكر، إلى أن “نجاح اليمين المتطرف هو انعكاس لفشل النخب التقليدية واليسار الأوروبي في تقديم بدائل حقيقية للأزمات الاقتصادية وسياسات الهوية”.

    ودعت الدراسة إلى ضرورة بناء “عولمة تضامنية” بدلا من “العولمة الاستئصالية” السائدة حاليا، مؤكدة أن “مواجهة هذا المدّ تتطلب إرادة سياسية جماعية تعالج جذور الهشاشة في دول الجنوب”.

    تفاصيل منهجية

    وإجمالا، استكشفت هذه الورقة “العلاقة المعقدة” بين تدفقات الهجرة وتنامي سردية العنف لدى اليمين المتطرف وأجنحته في الفضاء الأورو-متوسطي، مع التركيز على دور الأزمات والتوترات في تعزيز جاذبيتها.

    واستند التحليل النظري إلى أنماط العنف الثلاثة لـ يوهان غالتونغ (المباشر، البنيوي، الثقافي)، و”نظرية الأمننة” لمدرسة “كوبنهاغن”، إضافة إلى سوسيولوجيا التعبئة السياسية.

    واستهدف الباحثان “تفسير كيفية تحويل قضايا الهجرة وأزماتها المركبة إلى تهديد اجتماعي يبرر ممارسات الإقصاء والعنف، وتحول الخطاب الأمني إلى سردية وجودية ترتبط بسؤال المصير، وكيفية استثمار هذه السردية كأداة للتعبئة السياسية التي تتحول إلى عنف منظم عابر للحدود”.

    منهجيا، اعتمد مؤلِّفا الدراسة مقاربة وصفية تحليلية تجمع بين السوسيولوجيا السياسية وسوسيولوجيا الهجرة والعنف. وتستند المعطيات الميدانية إلى وثائق رسمية، وتقارير دولية (Europol)، وخطابات سياسية، وبيانات حركات يمينية متطرفة، إضافة إلى دراسات حالة لليونان.

    وشمِل التحليل “أكثر من 15 حركة يمينية متطرفة تنشط داخل 11 دولة”، مع التركيز على مستويات التنسيق وبنيات الخطاب وأشكال العنف المصاحبة للتعبئة اليمينية.

    أما النتائج فاستحضرت أن “استهداف الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا يعزز شرعنة العنف”، كما تلعب منصات التواصل الاجتماعي والشبكة المظلمة للويب (Dark Web) دورا مركزيا في تعزيز التعبئة والتنسيق الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن جرير تحتضن المسابقة الوطنية “الدوري الأول لليغو- المغرب 2025-2026”

    التأم أزيد من 300 تلميذ وتلميذة، موزعين على نحو ثلاثين فريقا يمثلون مختلف جهات المملكة، يومي السبت والأحد، بحرم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، في إطار المسابقة الوطنية “الدوري الأول لليغو – المغرب 2025-2026” (First LEGO League).

    وشكلت هذه المسابقة، المنظمة من طرف جمعية (Loop for Science and Technology) حول موضوع “علم الآثار – المكتشف”، مناسبة لإبراز إبداعات التلاميذ والمشاريع التي طوروها بعد عدة أشهر من العمل، حيث تمكنت الفرق المشاركة من إبراز الكيفية التي يمكن من خلالها للتكنولوجيا والروبوتيك أن تساهما في اكتشاف ودراسة وصون بقايا الماضي.

    وجمعت هذه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفكيك ظاهرة “السماوي”: دراسة علمية نفسية نقدية في آليات الاحتيال والتلاعب المعرفي

    البروفيسور الدكتور محمد قصير

    الملخص بالعربية

    تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة ما يُعرف شعبياً بـــ“السماوي” من منظور علمي نقدي، بالاعتماد على علم النفس المعرفي والاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي. تنطلق الدراسة من فرضية أن “السماوي” ليس سوى شكل من أشكال الاحتيال النفسي والاجتماعي القائم على استغلال التحيزات المعرفية والانفعالية لدى الضحايا، وليس له أي أساس خارق أو علاقة بالجن أو القوى الميتافيزيقية.

    تعتمد الدراسة على مراجعة أدبية موسعة، تحليل تجريبي، ونموذج دراسة حالة شبه إكلينيكي لتفسير كيفية وقوع الضحايا في الفخ النفسي، والأساليب التي يستخدمها المحتالون. كما تسعى الدراسة إلى نسف الأساس الغيبي للظاهرة وتقديم إطار علمي عقلاني يسهم في التوعية والوقاية.

    الكلمات المفتاحية: السماوي، الاحتيال النفسي، الهندسة الاجتماعية، التحيزات المعرفية، التفكير النقدي.

    مقدمة

    ظاهرة “السماوي” هي إحدى الظواهر الاجتماعية التي تنتشر في المجتمعات ذات الخلفية الدينية والثقافية الغنية بالرموز الغيبية. يشير مصطلح “السماوي” إلى شخص يُزعم أنه قادر على التأثير على إرادة الآخرين ودفعهم للتخلي عن ممتلكاتهم طواعية، غالباً عبر وسائل غير مرئية أو قوى خارقة للطبيعة[1].

    تنتشر روايات عن ضحايا يصرحون بأنهم فقدوا إرادتهم أو تم التلاعب بعقولهم، ويتم تفسير هذه الحوادث غالباً بإحالات إلى السحر أو الجن أو القدرات الغيبية، بينما يركز المنهج العلمي على تحليل الظاهرة عبر أدوات التحليل النفسي، علم النفس الاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي، مع مراعاة الشك المنهجي والبرهان التجريبي[2].

    تهدف هذه الدراسة إلى:

    • تحليل الأساليب النفسية والاجتماعية التي يستخدمها المحتالون.
    • دراسة العوامل المعرفية والانفعالية التي تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة من غيرهم.
    • تقديم إطار علمي يفسر الظاهرة دون اللجوء إلى التفسيرات الغيبية.
  • الإطار المفاهيمي والمنهجي
  • مصطلح “السماوي” ليس له تعريف علمي أو طبي رسمي، بل هو بناء ثقافي واجتماعي يضفي قدسية على ممارسة احتيالية. منهجياً، تعتمد الدراسة على:

    • المنهج التحليلي النقدي: تفكيك الادعاءات الغيبية وإعادة صياغتها وفق الأسس العلمية.
    • مراجعة الأدبيات: تحليل البحوث في علم النفس المعرفي، علم النفس الاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي.
    • نماذج تفسيرية: استخدام النظرية العصبية السلوكية لفهم كيفية تأثير الخوف والطمع على اتخاذ القرار.
    • مبدأ أوكام: تبني أبسط تفسير متوافق مع الأدلة دون افتراضات خارقة[3].
  • التحيزات المعرفية والاحتيال الغيبي
    • تعريف التحيزات المعرفية
  • التحيزات المعرفية هي أنماط منحازة في معالجة المعلومات تؤثر على الحكم واتخاذ القرار، يشير Kahneman وTversky إلى أن الدماغ يستخدم اختصارات ذهنية (Heuristics) لتبسيط عملية اتخاذ القرار، لكنها تعرض الفرد للاستغلال من قبل المحتالين[4].

    في سياق “السماوي”، يتم استغلال هذه التحيزات لإقناع الضحية بأن المحتال يمتلك قدرات خارقة، وجعلها تتصرف بطريقة غير عقلانية تحت ضغط نفسي وعاطفي.

    • تحيز السلطة

    الأفراد يميلون إلى الامتثال للأوامر أو النصائح من أشخاص يُنظر إليهم كذوي سلطة، سواء كانت معرفية أو رمزية.[5]

    • مثال تجريبي: تجربة ميلغرام (1963) أظهرت أن 65% من المشاركين كانوا على استعداد لإعطاء صدمات كهربائية مؤذية بسبب وجود سلطة ظاهرية.
    • تطبيق على السماوي: المحتال يتقمص شخصية “العالم بالغيب”، ويستغل هيبة السلطة لإقناع الضحية بالتنازل عن المال أو اتخاذ قرارات غير عقلانية[6].
    • تحيز الخوف والتهديد

    الخوف يُعد من أقوى المحركات النفسية. عند تحفيز تهديد وجودي، مثل السحر أو الكارثة، يسيطر نظام التفكير السريع (System 1) على القرارات، بينما يقل تأثير التفكير التحليلي المنطقي.[7]

    • مثال: دراسة Lerner & Keltner (2000) أظهرت أن الخوف يزيد من الالتزام بالتحذيرات ويقلل من القدرة على تقييم المخاطر العقلانية.
    • تطبيق على السماوي: المحتال يزرع شعور الخطر أو العقاب الإلهي ليضع الضحية تحت ضغط نفسي عالٍ.
    • تأثير بارنوم

    تؤكد الدراسات أن العبارات العامة والقابلة للتطبيق على الجميع تُستقبل على أنها خاصة ودقيقة[8].

    • تطبيق على السماوي: “أنت تواجه أزمة مالية سرية” أو “هناك شخص يحسدك”، تُفسر على أنها أدلة على المعرفة الغيبية.
    • تحيز التوكيد

    يميل الأفراد لتأكيد معتقداتهم السابقة وتجاهل المعلومات المخالفة[9].

    • في الاحتيال الغيبي، إذا آمن الضحية جزئياً بالقدرة الغيبية، فسوف يفسر كل تفاعل مع “السماوي” على أنه دليل يؤكد هذه المعتقدات، ما يعزز حلقة القبول غير النقدي.
    • أمثلة تجريبية موسعة
    • ميلغرام (1963) – الطاعة للسلطة.
    • Forer (1949) تأثير التعميم الغامض.
    • Kahneman & Tversky (1979) تحيزات القرار تحت الضغط النفسي.
      كل هذه الدراسات تدعم تفسير “السماوي” كاحتيال نفسي وليس كقدرة خارقة.[10]
  • التنويم العلمي في مقابل التنويم الخرافي
    • التعريفات العلمية للتنويم الإيحائي
  • التنويم الإيحائي العلمي هو حالة من الانتباه المركّز مع زيادة القابلية للإيحاء دون فقدان الإرادة أو القيم الأخلاقية[11] وفق APA، يمكن للتنويم أن يعزز التركيز، يقلل التوتر، ويحسّن الأداء، لكنه لا يمكن أبداً إجبار شخص على القيام بفعل يتعارض مع قيمه أو إرادته.[12]

    • التنويم الخرافي

    يشير التنويم الخرافي إلى الاعتقاد بأن شخصاً ما قادر على سلب إرادة الآخرين بالقوة الخارقة. علمياً، هذا النوع من الادعاء لا يمكن التحقق منه، ولا يوجد دليل عصبي أو نفسي يدعمه.[13]

    • مراجعات
    • Montgomery et al. (2014) لم يجدوا أي دليل على التحكم القسري في الإرادة أثناء التنويم.
    • Heap (2012) أشار إلى أن التنويم لا يتيح للشخص القيام بفعل يتعارض مع معتقداته أو قيوده الأخلاقية.[14]
    • حدود التنويم علمياً

    التنويم العلمي يتيح:

    • الاسترخاء النفسي والجسدي.
    • زيادة القابلية لتلقي الإيحاءات العلاجية.
    • تعزيز الأداء المعرفي في مهام محددة.

    ما لا يتيحه التنويم:

    • سلب الإرادة أو التلاعب المالي.
    • إجبار الضحايا على القيام بأفعال خارقة للطبيعة.
    • التطبيق على “السماوي

    في حالات “السماوي”، يستخدم المحتال أساليب مشابهة للتنويم:

    • التكرار والإيحاء المستمر.
    • خلق حالة من التركيز النفسي المبالغ فيه.
    • زرع توقعات عن المستقبل أو كشف الأسرار المزعومة.

    لكن كل ذلك يظل تأثيراً نفسياً مؤقتاً يعتمد على القابلية الفردية للانصياع، وليس سلب إرادة خارقة.[15]

  • التحليل العصبي للخوف والطمع
    • مناطق الدماغ المعنية
    • اللوزة الدماغية: مسؤولة عن معالجة الخوف والاستجابة للتهديدات.[16]
    • القشرة الجبهية: تتحكم في اتخاذ القرارات العقلانية والتقييم النقدي.[17]
    • تأثير الضغط النفسي على الدماغ

    عند مواجهة تهديد محتمل، مثل تنبؤات “السماوي” أو وعده بالنجاح المالي:

    • يتم تنشيط اللوزة الدماغية، مما يزيد من ردود الفعل الانفعالية.
    • يحدث تثبيط مؤقت للقشرة الجبهية، ما يقلل القدرة على اتخاذ قرارات عقلانية.[18]
    • اتخاذ القرار تحت الخوف والطمع
    • الخوف يزيد من الميل للاستجابة السريعة دون تحليل المخاطر.
    • الطمع يمكن أن يعطل التقييم العقلاني ويزيد من القبول بالوعود الغامضة.
    • هذه التفاعلات العصبية الطبيعية تفسر كيفية استسلام الضحايا للطاعة الطوعية دون الحاجة إلى فرضية سلب الإرادة الخارقة.[19]
  • دراسة حالة شبه إكلينيكية موسعة
    • عرض الحالة
  • امرأة تبلغ من العمر 45 سنة، تواجه ضغوطاً أسرية ومهنية مستمرة، تلتقي بمحتال يدّعي امتلاك معرفة غيبية. يبدأ المحتال بإثارة القلق والخوف تدريجياً، مع تقديم وعود بالنجاة أو الثروة.

    • التحليل النفسي
    • مرحلة الألفة والثقة: المحتال يبني علاقة وثيقة بالضحية، مستغلاً حاجتها للتوجيه أو الألفة.
    • مرحلة التهديد/الوعد: إثارة القلق أو الطمع لتوجيه سلوك الضحية.
    • مرحلة القرار: الضحية تتخذ قرارات غير عقلانية تحت ضغط انفعالي واضح، نتيجة تنشيط اللوزة الدماغية وتثبيط القشرة الجبهية.[20]
    • التشخيص الوظيفي

    لا يوجد اضطراب نفسي مرضي، بل استجابة ظرفية لضغط نفسي حاد. تفسير الظاهرة كـ”سلب إرادة خارقة” غير علمي ويخالف الأدلة العصبية والنفسية.

  • الهندسة النفسية كنموذج تفسيري متكامل
  • الهندسة النفسية أو Social Engineering تشير إلى استخدام استراتيجيات منظمة لاستغلال السمات النفسية والاجتماعية للأفراد. مراحل الاحتيال في “السماوي“:

    • اختيار الضحية: البحث عن أشخاص معرضين للخوف أو الطمع.
    • بناء الألفة: خلق شعور زائف بالأمان والاطمئنان.
    • زرع الخوف أو الطمع: تقديم تهديد أو وعد بالخلاص/الثروة.
    • تعزيز التحيزات المعرفية: الاستفادة من Authority Bias، Barnum Effect، وConfirmation Bias.
    • التأثير على القرار المالي: الاستحواذ على المال أو الممتلكات طواعية.
    • الانسحاب بعد الاستحواذ: قطع الاتصال لتجنب الشكوك أو المحاسبة.
  • المناقشة العلمية
  • 7.1. تفسير الظاهرة علمياً

    • المعالجة المعرفية: التحيزات والانحيازات الإدراكية تجعل الضحايا أكثر عرضة للاستغلال.
    • الضغط الانفعالي: الخوف والطمع يثبطان التفكير التحليلي.
    • الهندسة الاجتماعية: المحتال يبني العلاقات ويزرع الثقة المزيفة تدريجياً.

    7.2.  مقارنة مع الدراسات العالمية

    تشير الدراسات إلى أن جميع مظاهر “السماوي” يمكن تفسيرها عبر السلوك البشري الطبيعي تحت الضغط النفسي والانفعالي، دون الحاجة لأي قدرات خارقة.

    7.3. أهمية التوعية

    • تعزيز الوعي بالتحيزات المعرفية والانفعالية.
    • نشر المعرفة حول حدود التنويم العلمي.
    • تحصين الأفراد ضد الهندسة النفسية والمحتالين.

    أولًا: دراسة حالة واقعية

    في أكبر شوارع الدار البيضاء، وسط المغرب، وفي وضح النهار، تعرضت زينب للنصب دون أن يثير الأمر انتباه المارة، ودون أن تستوعب هي ذلك، بعد أن تحكم شخص مجهول في عقلها وسلبها كل ما كان في حوزتها دون عنف أو تهديد.

    وعن تفاصيل ما وقع ذلك اليوم تقول زينب لموقع “سكاي نيوز عربية”: “في طريق عودتي من العمل، استوقفني شخص وسألني عن عنوان طبيب عام، وفي الوقت الذي كنت أدله فيه على العنوان التحقت بنا سيدة ورجل، تبين فيما بعد أنهما شريكان له، حيث بدأ في استعراض معارفه عن عالم الغيب وقدراته الخارقة”.

    وبحسب زينب فقد ظلت مذهولة حينها ومنبهرة بما سمعته من كلام أغلبيته مبهم، مما جعل تفكيرها يتوقف، ورضخت لطلبات الشخص الذي استوقفها في الشارع، وقدمت له وعن طواعية كل ما كانت تحمله معها من مال وما ترتديه من ذهب.

    وتعد زينب واحدة من بين عشرات الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم ضحايا عمليات نصب واحتيال، يسلبهم فيها مجهول مبالغ مالية أو ممتلكات قيمة دون تهديد أو مقاومة وعن طيب خاطر، بعد أن يسيطر على عقولهم ويفقدهم وعيهم عن طريق ما يعرف في المغرب بــــ“السماوي“.

    ويربط البعض هذه الطريقة الغريبة والتي تصنف ضمن جرائم النصب والاحتيال، بعالم السحر والروحانيات فيما يربطها آخرون بالتنويم المغناطيسي، حيث يقوم الجاني بإدخال ضحاياه وغالبيتهم من النساء في حالة من فقدان الوعي وعدم السيطرة على النفس.

    وتقول زينب إنها لم تستوعب ما تعرضت له من سرقة وخداع إلا بعد أن غادر الأشخاص المكان، واختفى أثرهم لتكتشف وتدرك أنهم سلبوها ما قيمته 10 ألف درهم مغربي (حوالي 1000 دولار) مما أدخلها في حالة من الصدمة والذهول، أمام عدم قدرتها على فهم أو تفسير ما وقع.

    وبنفس الأسلوب الغريب والغامض تعرضت زهراء لسرقة مبلغ مالي قيمته 30 ألف درهم مغربي (حوالي 3000 دولار)، بعد أن قامت بسحب المال من البنك وقدمته للمحتال الذي كان يتحكم في تصرفاتها ذلك اليوم.

    وحول الحادثة أوضحت زهراء لموقع “سكاي نيوز عربية”: “أغمي عليّ وسط الشارع من هول الصدمة، فور اكتشافي ما وقع، ولا أستوعب إلى اليوم كيف دخلت إلى البنك وقمت بسحب كل ما كنت أدخره، وسلمته من تلقاء نفسي ودون تردد لذلك الشخص الذي ظل ينتظرني بكل ثقة وهدوء خارج البنك”.

    وكباقي ضحايا هذا النوع من النصب والاحتيال، تعجز زينب وزهراء عن تفسير ما وقع لهما لكنهما تتفقان على أنهما كانتا تحت تأثير شخص غريب سيطر على عقلهما، تحت ما يسمى في المجتمع المغربي بظاهرة “السماوي”.

    وفسر الخبير الأمني المغربي عبد القادر الخراز، ما وقع للسيدتين وما يتعرض له العديد من الأشخاص ضحايا “السماوي”، بكونه لا يعدو أن يكون تحايلا على العقول من طرف أشخاص يتقنون هذه اللعبة، ويتخذونها مهنة للنصب والاحتيال على المواطنين، ويصطادون ضحاياهم من الشارع العام.

    ويعتبر الخراز في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن معاناة الضحايا من مشاكل وضغوط الحياة اليومية وإيمانهم بعالم الروحانيات تجعل منهم فريسة سهلة الوقوع في شباك النصابين عن طريق ما يعرف بـالسماوي“.

    وبيّن الخبير الأمني أن النصابين يستهدفون عادة المدن الكبرى، حيث يصعب الوصول إليهم بسهولة، كما يمكنهم تكرار فعلتهم والإيقاع بأكبر عدد من الضحايا دون أن ينكشف أمرهم.

    وبحكم تجربته المهنية في سلك الشرطة المغربية ومعاينته لمجموعة من الجرائم المرتبطة بالنصب عن طريق “السماوي”، يوضح الخراز أن الجناة وبعد إيقافهم والبحث معهم، يجمعون على أنهم يعتمدون أساسا على تجميع معلومات قبلية عن الأشخاص المستهدفين قبل الإقدام على فعلتهم.

    وأضاف الخبير الأمني، أنه وبمجرد إيقاف الجاني للضحية يسأله بداية عن عنوان معين ثم يدخل معه في حديث ويقدم نفسه على أساس أنه صاحب “بركة” ولديه قدرات لقراءة المستقبل ويطلعه عن بعض الأمور الشخصية التي تتعلق بحياته، ويقدم له خدمة تحصين ما يملك من مال أو أشياء ثمينة ومضاعفة قيمتها.

    وما يساعد أيضا على الإيقاع بالضحية حسب الخراز، هو وجود أعوان يلتحقون بالشخص الرئيسي حيث يساعدونه وفق سيناريو محبك على إتمام عملية النصب، عبر تأكيد كلامه ومعرفتهم السابقة به وبقدراته على حل المشاكل المستعصية.

    • تأثير الخرافة والربط بالتنويم المغناطيسي

    من جانبه يعتبر محسن بنزاكور، المختص في علم النفس الاجتماعي، أن الاعتقاد بالقدرات الخارقة للآخر والشجع والطمع، هو ما يسهل عملية النصب على عدد من الضحايا عن طريق “السماوي“.

    ويردف بنزاكور أن من يمتهن هذه الحرفة لهم طرق خاصة في الإيقاع بالضحايا، كإتقانهم فن الكلام والإقناع، واشتغالهم كفريق يتخصص كل عنصر منه بمهمة محددة في جريمة النصب.

    ويرى المختص الاجتماعي في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الظاهرة تستحوذ على النفوس وتستعمل أساليب لإسقاط الضحايا وتستغل تأثير الخرافة على العقل الإنساني، واستعداد البعض المسبق للقبول بمفهوم “الفكر السماوي”.

    وتتبنى ظاهرة النصب باستعمال “السماوي” حسب بنزاكور “فكرة الخوارق التي تجد لها مكانا في كل العقول بدون استثناء لكن درجاتها تختلف حسب طرق توظيف هذا الفكر، فإذا كان محصنا بشكل علمي فهو باب للابتكار، وإن لم تحكمه ضوابط وارتبط بضعف نفسي فقد ينتج ظواهر اجتماعية مثل السماوي”.

    ووفق بنزاكور فإن “جهل الإنسان بالحقيقة العلمية لا يقتصر فقط على الشخص غير المتعلم، حيث يسقط في مخالب السماوي ضحايا من كل الأصناف الاجتماعية، وهو ما يعطي لهذا النوع من النصب الاستمرارية داخل المجتمع“.

    ويرفض بنزاكور ربط البعض لظاهرة “السماوي” وما يتعرض له الضحايا بالتنويم المغناطيسي، معتبرا أن التنويم يخضع لضوابط علمية، حيث لا يستطيع أيا كان القيام به دون خلفية علمية، كما لا يمكن تطبيقه في الشارع العام ودون المرور عبر مراحل معينة، التي لا ينجح فيها إلا المتخصصون في التنويم المغناطيسي.

    ويشدد بنزاكور على أن ما يقوم به أصحاب “السماوي” هو تحايل ونصب باستعمال أساليب وألفاظ خاصة، تقود الضحية إلى السقوط في الفخ وتغيّب المنطق والعقل، وما يساهم في ذلك هو التكرار والسرعة التي تميّز العملية التي لا تتيح للضحية مجالا لاكتشاف أو ملاحظة أنه يتعرض لعملية نصب واحتيال.

    ثانيًا: توصيف علمي للحالة

    نحن أمام نمط متكرر من السلوك الإجرامي، يتميّز بالخصائص التالية:

  • غياب العنف المادي أو التهديد المباشر
  • حدوث السلوك في الفضاء العام
  • تجريد الضحية من المال والممتلكات بموافقتها الظاهرية
  • فقدان لاحق للإدراك والذاكرة السياقية
  • صدمة ما بعد الحدث وعدم القدرة على التفسير
  • هذه الخصائص لا تنتمي:

    • لا إلى السحر بمفهومه الخرافي
    • ولا إلى التنويم المغناطيسي الإكلينيكي
    • ولا إلى فقدان الوعي العصبي (كالإغماء المرضي)

    بل تنتمي إلى ظاهرة نفسية–اجتماعية معروفة في علم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي الإجرامي.

    ثالثًا: الإطار التفسيري العام حسب رؤية البروفيسور محمد قصير

    يرى البروفيسور محمد قصير أن ما يسمى مجتمعيًا بالسماوي هو:

    بناء خرافي لاحق لحدث نفسي–اجتماعي معقد، سببه الأساسي هو تعطيل مؤقت للوظائف التنفيذية العليا للدماغ نتيجة تلاعب معرفي ممنهج.

    بعبارة أدق:
    نحن أمام عملية “اختطاف معرفي” وليس سيطرة خارقة أو فقدان وعي غامض.

    رابعًا: التحليل النفسي الدقيق لآلية الوقوع في الفخ

    • مرحلة كسر الروتين الذهني (Cognitive Disruption)

    يبدأ الجاني دائمًا بسؤال بسيط:

    “أين يوجد طبيب؟”

    هذا السؤال:

    • غير مهدِّد
    • مألوف
    • يستدعي الاستجابة التلقائية

    في هذه اللحظة يحدث كسر لحالة الانتباه الافتراضي (Default Mode)، ويصبح الدماغ في وضعية استقبال.

    • مرحلة الإغراق المعرفي (Cognitive Overload)

    حين يبدأ الجاني في:

    • استعمال لغة مبهمة
    • خلط الغيب بالدين
    • إطلاق عبارات عامة قابلة للتأويل (Cold Reading)

    يحدث ما يلي:

    • تشبع الذاكرة العاملة
    • تعطيل التفكير النقدي
    • انتقال الضحية من التفكير التحليلي إلى التفكير الحدسي

    وهنا تتوقف آلية “هل هذا منطقي؟”.

    • مرحلة السلطة الوهمية (False Authority)

    يقدم الجاني نفسه كـ:

    • صاحب “بركة”
    • عالم بالغيب
    • شخص مجرّب ومعروف

    ومع دخول الشركاء (المساعدين):

    • يتعزز “الدليل الاجتماعي” (Social Proof)
    • يشعر العقل أن “الجميع يؤكد هذا”

    وهنا يحدث انهيار آلية الشك.

    • مرحلة الاستجابة الآلية (Automatic Compliance)

    في هذه المرحلة:

    • لا تكون الضحية فاقدة للوعي
    • بل فاقدة للقدرة على الرفض

    الدماغ يعمل لكن:

    • بدون رقابة تنفيذية
    • بدون مراجعة أخلاقية أو منطقية

    ولهذا تسحب المال، تسلّم الذهب، وتتصرف “بطبيعية”.

    • مرحلة الانهيار اللاحق (Post-Event Collapse)

    بعد مغادرة الجناة:

    • يعود التفكير التحليلي فجأة
    • يحدث صدام عنيف بين الفعل والوعي
    • تظهر الصدمة، الإغماء، البكاء، الذهول

    وهذا يفسر:

    “لم أستوعب ما حدث إلا بعد فوات الأوان”

    رابعًا: لماذا ليست تنويمًا مغناطيسيًا؟

    يؤكد البروفيسور محمد قصير ما يلي:

  • التنويم المغناطيسي:
    • يتطلب موافقة
    • بيئة هادئة
    • وقتًا
    • علاقة علاجية
  • لا يمكن:
    • تطبيقه في الشارع
    • فرضه فجأة
    • أن يجعل الشخص يتصرف ضد قيمه دون مقاومة
  • إذن:
    كل ربط بين “السماوي” والتنويم هو جهل علمي شائع.

    خامسًا: تفكيك خرافة “السماوي” علميًا

    يرى البروفيسور قصير أن “السماوي” هو:

    أسطورة تفسيرية اجتماعية تُنتجها المجتمعات عندما تعجز عن فهم آليات التلاعب النفسي.

    لماذا تستمر الخرافة؟

  • لأنها:
    • تريح الضحية نفسيًا
    • ترفع عنها الشعور بالذنب
  • لأنها:
    • تنسجم مع المخزون الثقافي الغيبي
  • لأنها:
    • تعفي العقل من مواجهة ضعفه اللحظي
  • لكن علميًا:

    لا وجود لقوة خارقة
    لا وجود لسيطرة غيبية
    يوجد فقط إنسان تم اختراق وعيه مؤقتًا

    سادسًا: الخلاصة العلمية

    وفق التحليل العلمي الدقيق:

    • السماوي ليس سحرًا
    • السماوي ليس تنويمًا
    • السماوي ليس مرضًا عقليًا

    بل هو:

    جريمة نصب قائمة على التلاعب المعرفي، استغلال الهشاشة النفسية، وسوء الفهم العلمي للوعي البشري.

    والحل ليس في:

    • مطاردة الخرافة
    • ولا في شيطنة الضحية

    بل في:

    • التثقيف النفسي
    • تعليم التفكير النقدي
    • نزع القداسة عن الجهل

    خاتمة إبستمولوجية

    • التفكير الغيبي يعطل العقل النقدي ويشرعن الاحتيال النفسي.
    • تفكيك ظاهرة “السماوي” علمياً:
      • يكشف التحيزات والانفعالات المستغلة.
      • يوضح حدود التنويم وتأثير الضغط النفسي على القرار.
      • يمنح أدوات لفهم الواقع بطريقة عقلانية علمية.

        البروفيسور د. محمد قصير

        فيلسوف، محلل نفسي وعالم نفس تحليلي – المملكة المغربية

        [email protected]

        +212669448606

    قائمة المراجع:

  • Freud, S. (1900). The interpretation of dreams. Basic Books, p. 90.
  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). APA, p. 15.
  • Shermer, M. (2011). The believing brain. Times Books, p. 45.
  • Dennett, D. C. (2006). Breaking the spell: Religion as a natural phenomenon. Viking, p. 112.
  • Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux, p. 210.
  • Bargh, J. A., & Chartrand, T. L. (1999). The unbearable automaticity of being. American Psychologist, 54(7), 462–479.
  • Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press, p. 88.
  • Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson, p. 123.
  • Milgram, S. (1963). Behavioral study of obedience. Journal of Abnormal and Social Psychology, 67(4), 371–378.
  • Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.
  • Forer, B. R. (1949). The fallacy of personal validation. Journal of Abnormal and Social Psychology, 44(1), 118–123.
  • APA. (2022). APA dictionary of psychology (2nd ed.). APA Publishing, p. 410.
  • Heap, M. (2012). Hypnosis: An overview. Psychology Press, p. 78.
  • APA. (2022). DSM-5-TR: Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). APA, p. 215.
  • LeDoux, J. (1996). The emotional brain. Simon & Schuster, p. 115.
  • Damasio, A. (1994). Descartes’ error: Emotion, reason, and the human brain. Putnam, p. 101.
  • Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.
  • Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.
  • Boyer, P. (2001). Religion explained: The evolutionary origins of religious thought. Basic Books, p. 95.
  • [1] Freud, S. (1900). The interpretation of dreams. Basic Books, p. 90.

    [2] American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). APA, p. 15.

    [3] Shermer, M. (2011). The believing brain. Times Books, p. 45.

    [4] Dennett, D. C. (2006). Breaking the spell: Religion as a natural phenomenon. Viking, p. 112.

    [5] Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux, p. 210.

    [6] Bargh, J. A., & Chartrand, T. L. (1999). The unbearable automaticity of being. American Psychologist, 54(7), 462–479.

    [7] Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press, p. 88.

    [8] Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson, p. 123.

    [9] Milgram, S. (1963). Behavioral study of obedience. Journal of Abnormal and Social Psychology, 67(4), 371–378.

    [10] Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.

    Forer, B. R. (1949). The fallacy of personal validation. Journal of Abnormal and Social Psychology, 44(1), 118–123.

    [11] Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.

    [12] APA. (2022). APA dictionary of psychology (2nd ed.). APA Publishing, p. 410.

    [13] Heap, M. (2012). Hypnosis: An overview. Psychology Press, p. 78.

    [14] APA. (2022). DSM-5-TR: Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). APA, p. 215.

    [15] LeDoux, J. (1996). The emotional brain. Simon & Schuster, p. 115.

    Damasio, A. (1994). Descartes’ error: Emotion, reason, and the human brain. Putnam, p. 101.

    [16]Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.

    [17] Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.

    [18] Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.

    [19] Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.

    [20] Boyer, P. (2001). Religion explained: The evolutionary origins of religious thought. Basic Books, p. 95.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نيزك اقتُني في المغرب يكشف دليلاً مباشراً على وجود مياه حارة مبكرة على كوكب المريخ

    كشفت الصحافة الإسبانية، استنادًا إلى دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Science Advances، أن نيزكًا مريخيًا جرى العثور عليه في الصحراء المغربية واقتناؤه لاحقًا بالمغرب، تحول إلى أحد أقوى الأدلة العلمية المباشرة على أن كوكب المريخ عرف وجود مياه حارة (نشاطًا هيدروحراريًا) في مرحلة مبكرة جدًا من تاريخه.

    ويتعلق الأمر بنيزك يحمل اسم Northwest Africa 7034، المعروف في الأوساط العلمية بلقب “Black Beauty”، وهو صخر مريخي صغير لا يتجاوز وزنه 320 غرامًا، عُثر عليه سنة 2011 بمنطقة من الصحراء الكبرى، قبل أن يتم تداوله في سوق النيازك بالمغرب، ثم يخضع لاحقًا لسلسلة من التحليلات العلمية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختراع جديد يعيد الأمل لفاقدي حاسة الشم

    ذكرت مجلة Science Advances أن مجموعة من العلماء تمكنوا من تطوير جهاز جديد يساعد الأشخاص الذين فقدوا حاسة الشم على استعادة القدرة على تمييز الروائح من جديد.

    وأشارت المجلة إلى أن الجهاز الجديد لا يساعد على استعادة عمل الأعصاب الشمية، ولكن يعمل بطريقة مبتكرة، إذ يقوم بـ « ترجمة » الروائح إلى إشارات لمسية داخل الأنف، ويتعلم الدماغ تدريجياً تفسير هذه الأحاسيس كبديل للإشارات الشمية المفقودة.

    يتكون الجهاز من عنصرين: « أنف إلكتروني » اصطناعي يقوم بالتقاط الروائح، ومحفّز صغير داخل الأنف يشبه المشبك المغناطيسي، وعندما يلتقط الجهاز رائحة معينة، يحولها إلى رمز رقمي وينقلها إلى المحفز، الذي يؤثر على العصب الثلاثي التوائم – وهو العصب المسؤول عن الإحساس بالدفء واللمس والوخز الخفيف. ونتيجة لذلك، يشعر الشخص ليس برائحة، ولكن بـ « إشارة » فريدة يتعلم الدماغ تمييزها.

    وفي سلسلة من الاختبارات شملت 65 شخصاً- بعضهم يتمتع بحاسة شم طبيعية والبعض الآخر يعاني من فقدانها – تمكن معظم المشاركين من التقاط وجود الرائحة والتمييز بين إشارة « مشفرة » وأخرى. وكانت الفعالية متساوية في المجموعتين، وهذا يظهر أن العصب ثلاثي التوائم العصب الثلاثي التوائم يُمكن أن يعمل كقناة موثوقة لنقل المعلومات بدلاً من نظام الشم المتضرر.

    ويشير الباحثون إلى أن هذه التكنولوجيا لا تزال في مراحلها المبكرة، لكنها تظهر بالفعل إمكانات لتطوير جهاز صغير يمكن ارتداؤه لتعويض فقدان حاسة الشم في الحياة اليومية، وتتمثل المهمة التالية في توسيع عدد « الرموز » وزيادة دقة التحفيز، بحيث يتمكن المستخدمون من تمييز المزيد من الروائح والتعلم بشكل أسرع لهذه « الطريقة الجديدة » لاستقبال الروائح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الغسالة البشرية » تدخل الأسواق اليابانية رسميًا نهاية ديسمبر

    أعلنت سلسلة الإلكترونيات اليابانية Yamada Denki عن بدء الطرح التجاري لـ »الغسالة البشرية » في متاجرها اعتبارًا من 25 ديسمبر المقبل، مع إمكانية تجربة الجهاز مباشرة من قبل الزوار، في خطوة أثارت فضولًا واسعًا بعد عرضه اللافت في معرض Expo 2025 بمدينة أوساكا.

    وقد طوّرت هذا الابتكار شركة Science Inc، حيث يجمع بين تنظيف الجسم بالكامل والاسترخاء الذكي عبر عرض موسيقى وأفلام، مع مراقبة فورية للعلامات الحيوية للمستخدم لضمان تجربة آمنة وشخصية. ويستند الجهاز إلى تقنية الميكروبابل التي تستخدم فقاعات مائية دقيقة تخترق المسام بلطف لإزالة الأوساخ والخلايا الميتة، بالإضافة إلى رذاذ مائي ناعم وتجفيف تلقائي بدون تدخل بشري.

    ويتيح التصميم الانسيابي للمستخدم الاستلقاء داخل كبسولة بطول 2.3 متر، حيث تبدأ مراحل التنظيف والاسترخاء تدريجيًا وتستغرق العملية بأكملها 15 دقيقة فقط، من بداية الاستحمام وحتى التجفيف التلقائي.

    وأكدت المتحدثة باسم الشركة، ساشيكو مايكورا، أن الجهاز لا يكتفي بالنظافة البدنية، بل يتابع أيضًا معدل ضربات القلب والبيانات البيولوجية أثناء الجلسة، حيث تضبط المستشعرات درجة حرارة الماء وفق حالة المستخدم الجسدية، بينما يقوم نظام الذكاء الاصطناعي بتقييم مدى استرخائه أو توتره، ويكيّف الأجواء تلقائيًا.

    وأشارت مايكورا إلى أن ردود الفعل الدولية المشجعة في معرض إكسبو 2025 دفعت الشركة إلى الانتقال من مرحلة العرض التجريبي إلى الإنتاج الفعلي، مؤكدة أن أول وحدة بيعت لصالح فندق في أوساكا.

    وستُعرض نسخ تجريبية داخل متاجر Yamada Denki مع إمكانية التجربة، في حين تعتزم الشركة إنتاج 50 وحدة فقط، بسعر يقارب 60 مليون ين (نحو 385 ألف دولار أمريكي) للجهاز الواحد، بالنظر إلى التعقيد التقني والتجربة المبتكرة التي يقدمها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب ينتقل إلى مستوى « الانتشار المنخفض » لالتهاب الكبد الفيروسي « ب »


    هسبريس من الرباط

    توقفت دراسة تحليلية، أنجزها سبعة باحثين مغاربة، عند مسار المملكة في محاصرة انتشار التهاب الكبد الفيروسي “ب”، المعروف اختصارًا بـ “Hépatite B”، خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2000 و2024.

    وأكدت الدراسة المنشورة حديثا في مجلة “BMC Infectious Diseases” فرضية “انتقال المغرب إلى مستوى الانتشار المنخفض لهذا الداء، بنتائج أقرب إلى نظيرتها المسجلة في البلدان منخفضة الانتشار، مقارنة بالبلدان التي تعرف انتشاراً متوسطا أو مرتفعاً”.

    وأورد المصدر ذاته أن “هذه النتائج تعكس فعالية الإجراءات التقنية والمالية والسياسية والتعليمية والتنظيمية المعتمدة خلال هذه الفترة، وأيضًا فعالية البرنامج الوطني للتلقيح المطبق منذ سنة 1999″، مبرزًا، بالمناسبة، “الحاجة إلى بذل جهود إضافية للحفاظ على التقدم المحرز ومعالجة نقاط الضعف في التدبير على المستوى الوطني”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واشتغل الباحثون على ما تضمنته قواعد بيانات مختلفة، من قبيل “PubMed” و”Google Scholar”، ثم “Web of Science”، وأيضا “Scopus” خلال الفترة نفسها. وأظهرت الدراسة “محدودية التناول العلمي داخل المملكة لهذا الموضوع خلال السنوات الثماني الأولى من الألفية الجديدة، حيث عُثر على ثلاث دراسات فقط”.

    وتمكّن موضوع التهاب الكبد الفيروسي “ب” من جذب اهتمام الباحثين خلال الفترة ما بين 2009 و2016، إذ تم إجراء حوالي 13 دراسة (ما يعادل حوالي 1.3 دراسة سنويًا، مع ذروة إنتاج وصلت إلى خمسة منشورات في سنة واحدة). وشملت هذه المرحلة أول المسوح الوطنية حول المتبرعين بالدم والسكان النشطين، إذ مثلت هاتين الفئتين ما يقرب من 520 ألف مشارك.

    وخلال الفترة ما بين 2017 و2024 استمر تنوّع البحوث، إذ صدرت 14 دراسة (حوالي 1.8 سنويًا) شملت أكثر من 229 ألف مشارك، في وقت أثّر كوفيد-19 على برنامج تحري فيروس التهاب الكبد على المستويين الوطني والعالمي، وفق العمل البحثي ذاته.

    وذكر المصدر عينه أن “أعلى نسب الانتشار سُجلت لدى مرضى القصور الكلوي ومرضى نقص المناعة البشرية، إذ بلغ الانتشار لديهم 5.43%، وهي فئات أكثر هشاشة نظرًا لتعرّضها المتكرر للإجراءات الطبية وضعف الاستجابة المناعية، إلى جانب انتشار العدوى الخفية التي قد لا تُكشف بالفحوص الروتينية”.

    وأوردت الدراسة ذاتها أن “أقلّ نسبة إصابة سُجلت لدى العسكريين، ما يعكس فعالية سياسة التطعيم لدى القوات المسلحة الملكية وصرامة إجراءات التبرع بالدم داخل المستشفيات العسكرية، التي شهدت تراجعًا حادًا في نسب الإصابة على مدار العقود الماضية”، وتابعت: “في المقابل بلغ معدل الانتشار لدى العاملين في قطاع الصحة 1.77% فقط، وهو أقل من المتوسط الإفريقي.

    وتشير البيانات المتوصل إليها إلى انخفاض التغطية بالتطعيم الكامل لدى هذه الفئة، إذ تتراوح ما بين 28 و55%، مع وجود ضعف في الإبلاغ عن الحوادث المهنية ذات الصلة”.

    وأكدت الوثيقة المنشورة في السياق نفسه “وجود فجوة كبيرة في البيانات الخاصة بالمجموعات عالية الخطورة، من قبيل السجناء والأطفال حديثي الولادة لأمهات مصاباتٍ؛ ما يستدعي دراسات موجّهة لهذه الفئات، تماشيًا مع هدف البرنامج الوطني لتقليص عدد الإصابات الجديدة بنسبة النصف بحلول سنة 2026”.

    تجدر الإشارة إلى أن الدراسة التحليلية المذكورة أُنجزت من قبل سبعة باحثين مغاربة يتوزعون على مختبر كلية الطب والصيدلة بالرباط، والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، فضلا مركز محمد السادس للبحث والابتكار بالرباط.

    جدير بالذكر أيضاً أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أعلنت، قبل أسبوع، عن قيام اللجنة الإقليمية المختصة التابعة لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط بتصنيف المغرب كبلد متحكّم في التهاب الكبد الفيروسي “ب”، “اعترافًا منها بالتقدم المحقق في مجالات الوقاية والكشف والعلاج”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منها السبانخ.. خضراوات مفيدة لمرضى السكري

    إن التعايش مع مرض السكري لا يعني التخلي عن الوجبات اللذيذة والمشبعة. في الواقع، يُعدّ إدخال الخضراوات الطازجة والغنية بالعناصر الغذائية في النظام الغذائي من أكثر الطرق فعالية لدعم مستويات سكر الدم الصحية. بحسب ما نشرته صحيفة Times of India، إن بعض الخضراوات مفيدة بشكل خاص في تنظيم مستوى الغلوكوز، بفضل محتواها العالي من الألياف وانخفاض مؤشر نسبة السكر في الدم ووفرة الفيتامينات والمعادن الأساسية. إذا كان الشخص يرغب في تحسين الوجبات دون التسبب في ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم، فإن هناك 5 خيارات من الخضراوات مناسبة بشكل خاص لاتباع نظام غذائي مناسب لمرضى السكري، كما يلي:

    1. السبانخ
    يُعدّ السبانخ من الخضراوات المناسبة لمرضى السكري، فهو منخفض الكربوهيدرات بشكل كبير، حيث يحتوي كل كوب من أوراقه النيئة على حوالي غرام واحد فقط، وهو غني بالألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهي ثلاثة عناصر غذائية تلعب دوراً هاماً في ضبط مستوى السكر في الدم. يحتوي السبانخ على حمض ألفا ليبويك، وهو يلعب دوراً هاماً في تنظيم مستوى السكر في الدم. أفضل ما في السبانخ هو تعدد استخداماتها، يمكن إضافة حفنة منها إلى العصائر أو تقليبها مع الثوم والأعشاب أو استخدامها كطبق جانبي سريع أو استخدامها كأساس للسلطات، نظراً لانخفاض سعراتها الحرارية وكثرة محتواها. كشفت دراسة، نُشرت في دورية Fathom Journal، أن أحد المركبات الرئيسية الموجودة في النترات، الموجودة في السبانخ، له آثار إيجابية على حساسية الأنسولين.

    2. البروكلي
    يُعد البروكلي من الخضراوات المفضلة لإدارة مرض السكري. فهو غني بالألياف ومضادات الأكسدة، ويحتوي على مركب يُسمى السلفورافان، والذي يرتبط بتقليل الالتهابات وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يوفر كوب واحد فقط من البروكلي المطبوخ أكثر من 5 غرامات من الألياف وكمية وفيرة من فيتاميني C وK. وفقاً لبحث نُشر في Science Direct، يمتلك البروكلي والسلفورافان القدرة على تقليل ارتفاع سكر الدم وفرط شحميات الدم ومقاومة الأنسولين والإجهاد التأكسدي الناتج عن مرض السكري.

    3. الفلفل الحلو
    يتميز الفلفل الحلو بلونه المقرمش وحلاوته الطبيعية، وهو إضافة رائعة لأي وجبة مناسبة لمرضى السكري. فهو منخفض السعرات الحرارية والكربوهيدرات، خاصةً بالمقارنة مع الخضراوات النشوية، وغني بفيتامين C، الذي يُمكن أن يساعد في خفض مستويات السكر في الدم. كما يحتوي الفلفل الحلو على مضادات الأكسدة مثل بيتا كاروتين والفلافونويد، التي تساعد في مكافحة الالتهابات وحماية الخلايا. وتشير دراسة، أجريت على الفلفل الأحمر ونُشرت في دورية المعهد الوطني الأميركي للصحة، إلى أن مستخلص الإيثانول من الفلفل الأحمر أظهر نشاطاً مضاداً لمرض السكري، مما يُوازن مستويات السكر في الجسم.

    4. الفاصوليا الخضراء
    تُعد الفاصوليا الخضراء خياراً نباتياً بسيطاً ولكنه فعال للتحكم في سكر الدم. تتميز الفاصوليا الخضراء بانخفاض محتواها من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، مع كمية مناسبة من الألياف وفيتامين A. وعلى عكس البقوليات الأخرى، لا ترفع الفاصوليا بشكل كبير مستويات السكر في الدم، مما يجعلها طبقاً جانبياً رائعاً أو إضافة رائعة للسلطة. تشير دراسة، نُشرت في دورية Research Gate ، إلى أن قرون الفاصولياء يُمكن أن تُساعد في إدارة داء السكري من النوع الثاني، من خلال الألياف وتثبيط الإنزيمات، ولكنها ليست مثالية لعلاج داء السكري الأولي.

    5. القرنبيط
    إن القرنبيط غني بفيتامين C وحمض الفوليك، ومثل البروكلي، يحتوي على مركبات يُمكن أن تُساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهما عاملان يُؤثران على توازن سكر الدم. يتميز بنكهة خفيفة، لذا فهو يتفاعل جيداً مع التوابل، ويناسب أي نوع من المأكولات تقريباً. كما أنه غني بالألياف وجميع العناصر الغذائية الأساسية. ولأن القرنبيط من الفصيلة الصليبية، فقد أظهرت دراسة، نُشرت في دورية المعهد الوطني الأميركي للصحة، أن هذه الخضراوات تُعدّ مصدراً جيداً لمضادات الأكسدة الطبيعية، ويمكن أن تُحدث تأثيراً مُضاداً لداء السكري.

    إدارة مستويات السكر في الدم
    يمكن التحكم في ارتفاع سكر الدم بتناول وجبات متوازنة من الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون والخضراوات. ويجب التقليل من تناول الأطعمة السكرية والكربوهيدرات المُكررة. كما ينبغي ممارسة الرياضة بانتظام، مع الحفاظ على رطوبة الجسم والسيطرة على التوتر والحصول على قسط كافٍ من النوم. ينبغي مراقبة مستويات سكر الدم بانتظام، وتناول الأدوية أو الأنسولين حسب توجيهات الطبيب المُعالج. إن اتباع عادات نمط حياة صحية والمتابعة الطبية الدورية أمران أساسيان للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم ومنع المضاعفات.

    اختيارات غذائية ذكية
    يُعد اختيار الأطعمة الذكية أمراً أساسياً لإدارة السكري والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. يمكن لنظام غذائي متوازن، يتضمن الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون والدهون الصحية والكثير من الفواكه والخضراوات، أن يُساعد في التحكم بمستويات الغلوكوز ومنع المضاعفات. كما أن الحد من تناول السكريات المكررة والأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية أمر بالغ الأهمية. وينبغي مراعاة اختيار الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الشوفان والبقوليات والخضراوات الورقية، بما يُحسّن الهضم ويُبطئ امتصاص السكر. ويوصي الخبراء بالانتظام في مواعيد الوجبات والتحكم في الكميات والحفاظ على رطوبة الجسم من أجل الإسهام في إدارة السكري بفعالية والحفاظ على الصحة العامة.

    إقرأ الخبر من مصدره