Étiquette : z
-
شباب “جيل Z” يواصلون وقفاتهم الاحتجاجية
The post شباب “جيل Z” يواصلون وقفاتهم الاحتجاجية appeared first on بلبريس.
-
مجموعة « جيل Z » تدعو لمقاطعة شركات أخنوش العائلية متهمة إياه بالتورط في « الاحتكار وزواج المال بالسلطة »
الصحيفة من الرباط
اختارت مجموعة GenZ 212، الداعية للاحتجاجات ذات المطالب الاجتماعية التي شهدها الشارع المغربي خلال الأيام الماضية، الدخول في مسار جديد من المواجهة مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، هذه المرة بصفته الشخصية، حيث دعت إلى مقاطعة الشركات والعلامات التجارية التابعة لاستثماراته العائلية، في خطوة تذكر بما حدث سنة 2018.
ونشرت المجموعة، منتصف ليلة الاثنين – الثلاثاء، دعوة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك » تفاعل معها أكثر من 27 ألف شخص إلى حدود منتصف اليوم، كما جرت إعادة نشرها مباشرة من الصفحة أكثر من 6200 مرة، محددة 12 علامة تجارية تهم شركات…
-
واش الشباب اللي كايجيبو 2M والاعلام العمومي من “جيلZ” اللي خارجين للشارع يحتجو؟ عضو منهم”فـكازا لكود”: ما جاتش عندنا دوزيم وهادوك ما كايمثلوناش

خالد التيجر گود كازا//
اتضح أن الشباب اللي طالعين هاد الايام فـ القنوات العمومية بحال 2M وغيرها، باش يهضرو على احتجاجات ما يعرف بـ “جيلZ”، كايمثلو غير ريوسهم وما كاينوبوش على الشباب اللي خارجين يحتجو فـ الشارع للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة والشغل ضمن “جيلZ”، وهذا الشي اللي أكدوه شي شباب كايخرجو للشارع للاحتجاج.
ووضحو شباب ضمن “جيلZ” فـ كازا، لجورنال، وقال الشاب الاول: “حتى واحد ما عيط لينا من الاعلام الرسمي بحال 2M، وإلى كان شي واحد مشى لهاديك القناة راه ما كايمثلناش حنا، وحنا ما عندناش قائد وكل واحد قائد على راسو، وبالنسبة للناس اللي كايركبو على الموجة، حنا ما عندنا حتى تسلسل هرمي ولا ان شي واحد غادي يمثلنا ولا يوصل صوتنا، حنا شباب كل واحد فينا هنا كايلبي النداء (الشارع)، إلى اتخذنا القرار فـ ديسكورد ولا شي حاجة كانفوطيو على واحد القرار وكانديروه، وكانقولو للدراري إلى قدرتي دير شي حاجة ديرها وجيبها معاك، واللي قدر يدير شي حاجة يديرها، اما حنا ما وكلنا حتى شي واحد باش يهضر علينا”.
شاب ثاني حتى هو مشى فـ نفس الطرح، وقال: “حنا كـ جينيراسيو Z ما عندناش ناطق رسمي او شي واحد كايهضر بالاسم ديالنا، وحنا ما مدعومين من حتى شي جهة وكانكوتيزيو باش نجيو وكاين شي مرات كانضربو الطريق على رجلينا، جينيراسيو Z ما كاين حتى شي حد كايخرج يهضر بالاسم ديالها، وانا ملي كانخروج نهضر كانهضر بصفتي واحد من ولاد الشعب، وواحد من هاد الجينيراسيو وهذا الشي اللي كاين، حنا ما كايمثلنا لا حزب سياسي ولا حتى شي صحافي”.
أما الشاب الثالث فوضح وقال: “هاد الشباب اللي خارجين هنا فـ الساحة كلهم حتى واحد ما كايعرف شي واحد، كلنا كانتلاقاو فـ هاد الوقفات واي واحد عندو شي مبادرة وعندو الحماس كانرحبو به وكانتجمعو باش نعبرو على الحگرة اللي كانعيشو فـ هاد البلاد، اما باش نقوليك عندنا شي تواصل او شي حد هو المسؤول فهذا الشي ما كاينش، هادو شباب متطوعين اللي حتى شي واحد ما عندو علاقة بشي واحد”.
ومن خلال مواكبة جورنال گود لاحتجاجات “جيلZ” من اول يوم خرجو فيه للاحتجاج فـ الشارع قبل حوالي 10 ايام، للمطالبة بالصحة والتعليم والخدمة، فكاينين بزاف ديال الملاحظات من بينهم ان هاد الشباب كايبانو بلي كايتسناو حتى كتحط شي حاجة على مواقع التواصل الاجتماع عاد كايخرجو البلاصة فين تقرر انهم يتلاقاو، وان القرار ماشي يبديهم واحتمال كبير يكون عند شي جهة مجهولة بالنسبة لهم وما عارفينهاش حتى هما، وانهم كايخرجو غير حيث الدعوات اللي كايتوصلو بها للخروج للاحتجاج كاتناسب داكشي اللي باغيين يحتجو عليه حيث كايعانيو من مجالات الصحة والتعليم والخدمة.
-
بركة يتحدث بلسان الحقيقة والمسؤولية لجيل يبحث عن الثقة
العلم الإلكترونية – بقلم يونس عميمي
في زمنٍ باتت فيه لغة المزايدات والشعبوية تطغى على الخطاب السياسي، يبرز صوتٌ هادئ رزين يراهن على الصدق والوضوح وقول الحقيقة كل الحقيقة وتحمل المسؤولية. هكذا قدّم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، نفسه في برنامج “نكونو واضحين” على القناة الثانية، ليمنح للنقاش العمومي اليوم نفسًا جديدًا يعيد الاعتبار لفكرة رجل الدولة الذي يُصغي أكثر مما يتكلم، ويصارح المواطنين بدل أن يغازلهم أو يدغدغ عواطفهم بالوعود الرنانة. مشاركته في هذا البرنامج لم يكن مجرد ظهور إعلامي أو تواصلي عابر، بل لحظة سياسية لافتة كشفت عن أسلوب مختلف في التعاطي مع القضايا الوطنية ومع تطلعات شباب جيل Z، وأعادت التذكير بأن السياسة يمكن أن تكون جسرًا للحوار البناء واستعادة الثقة لا حلبة للتجاذب والنفور والعدمية. يحسب للأخ نزار بركة أنه قدّم من خلال مشاركته في برنامج “نكونو واضحين” على القناة الثانية نموذجاً لرجل الدولة الذي يلتزم بلغة الحقيقة ويحرص على الإنصات والتفاعل مع المواطنين، وخاصة مع شباب تختلف مرجعياتهم وقيمهم عن الأجيال السابقة، كما كان الأخ الأمين العام أول زعيم حزب سياسي مشارك في الحكومة يخرج للعلن ليحاور عدد من الشباب من جيل Z الذين يخرجون للشارع للتعبير عن مطالب مشروعة وعادلة في قطاعين عموميّين حيويين هما الصحة والتعليم الذين يمثلان ركيزتين أساسيتين للمصعد الاجتماعي ببلادنا وتشوبهما أعطاب لا حصر لها رغم كم المجهودات المبذولة والميزانيات المرصودة التي لم يكن لها أثر على أرض الواقع. جاءت مشاركته في هذا الموعد الإعلامي كذلك محملة بروح الحزب وقيمه في الالتزام السياسي والأخلاقي، كما جسّد في الوقت نفسه المسؤولية الحكومية في إطار ميثاق الأغلبية، وكان حريصاً على تقديم خطاب واضح وسهل الفهم، بعيد عن المزايدات واللغة الشعبوية، بما يعكس ما ينتظره المغاربة من رجل دولة في هذه اللحظة الوطنية الفارقة. اللقاء الذي جمعه بعدد من شباب الوطن اتسم بالصراحة والتلقائية، وأظهر رغبة صادقة من الجانبين في خدمة الوطن والدفاع عن ثوابته، حيث أحسن الأخ نزار بركة الإنصات لانشغالاتهم وهمومهم وتفاعل مع أفكارهم بجدية وهدوء، معبّراً عن الحاجة الملحة في هذه المرحلة إلى وفاق وطني بين مختلف القوى السياسية ومختلف شرائح المجتمع لمواجهة التحديات الراهنة. ومما يلفت الانتباه في هذا الحوار أن نزار بركة لم يتردد في كشف محدودية بعض الوعود الحكومية وقال أن هناك إنجازات ولكن هناك إخفاقات كذلك، حيث أكد مثلاً أن الوصول إلى هدف توفير مليون فرصة شغل أمر يصعب تحقيقه بفعل تراكم سنوات الجفاف والضغوط الاقتصادية والتداعيات الجيوسياسية، وهو اعتراف سياسي محمود يعيد الثقة في الخطاب والفعل السياسي القائم على الصدق والمكاشفة، كما سبق له أن خرج في لقاء تواصلي مع المواطنات والمواطنين من أولاد فرج بإقليم الجديدة، حيث قال اتقو الله في المغاربة لبعض الجهات التي سميت ب »الفراقشية » إعلاميا التي نهبت المال العام واستفادة من تدابير الدعم الحكومي في مجال استيراد الأضاحي والأبقار واللحوم الحمراء. كما أعلن الأخ نزار بركة استعداده للمحاسبة الفورية عن تدبيره لقطاع التجهيز والماء، وهو سلوك يعكس نُبل الالتزام بمبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولم يكتف الأخ الأمين العام بالحديث عن قطاعه، بل قدّم توضيحات تهم السياسات الحكومية في مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم، وأشار إلى إجراءات استعجالية مرتقبة تجاوباً مع مطالب الشباب المحتجين. ولم يخلو تدخله كذلك من إبراز نهج حزب الاستقلال في إشراك الشباب بشكل استباقي منذ 11 يناير 2025 ، خاصة من خلال مبادرة إعداد ميثاق وطني من أجل الشباب التي شملت مشاورات واسعة مع هذه الفئة في مختلف أرجاء الوطن. ومهما يكن من أهمية هذه المواقف، فقد اختار البعض الانشغال بجدل عقيم حول الصفة التي حضر بها نزار بركة: أهو الوزير أم الأمين العام للحزب؟ وهو نقاش يكشف خللاً في الثقافة السياسية حين ننصرف إلى محاكمة الألقاب والصفات بدل تقييم الأفكار والمضامين والمواقف. فالمواطن لا يهمه اللقب أو الصفة بقدر ما تهمه مصداقية ما يُقال وحقيقة ما يُنجز، لقد قدّم الأخ نزار بركة مثالاً لرجل دولة يحمل هم الوطن والمواطن يتعامل مع النقاش العمومي بجدية وشجاعة، يحضر بنفسه في حوار مباشر مع الشباب بدل أن ينتدب غيره، ويختار لغة الأرقام والحجج بدل التبريرات الفضفاضة، محتفظاً باتزانه وكياسته ونقاء سريرته، تلك هي الممارسة السياسية التي تستحق التشجيع في زمن يحتاج إلى رجال يتحدثون بصراحة ويواجهون التحديات بالوضوح، لا إلى من ينشغلون بالقشور، فالرهان الحقيقي اليوم هو بناء الثقة مع المواطن وإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات. -
إجراءات عملية لتقليص الهوة بين المواطن والمؤسسات
سيتم تقديم هذه الإجراءات العملية في ثلاثة مداخل أساسية لمحاولة الإجابة عن الأسباب الرئيسية للأزمات السياسة المتكررة، والتي تم حصرها في ثلاثة أسباب وهي على الشكل التالي:
مساهمة التحولات الرقمية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي في الكشف عن وجود أزمة سياسية تعود إلى ضعف آليات الديمقراطية التمثيلية، وتراجع قدرة مؤسسات الوساطة من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني على التأطير والتعبئة، الشيء الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين النخب السياسية والناخبين، حيث أصبح المواطنون يشعرون بأن ممثليهم لم يعودوا يعكسون مصالحهم الحقيقية، بل يخضعون لمنطق المصالح الحزبية أو الاقتصادية الضيقة؛
ضعف شرعية القرارات العمومية نتيجة تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات التي تنتج وتنفذ السياسات العمومية، وتنبع هذه الأزمة من غياب المشاركة الفعلية للمواطنين في صنع القرار عن طريق سلك آليات التشاور والحوار المجتمعي، مما أدى إلى إحساس المواطن بأن القرارات تتخذ بطريقة فوقية لا تعبر عن تطلعاته ولا تراعي حاجاته، كما يساهم غياب الشفافية وضعف التواصل الحكومي في زيادة الغموض حول دوافع القرارات ومصالح الأطراف المستفيدة منها الأمر الذي يعمق الإحساس باللاعدالة والإقصاء.
ضعف حكامة تنفيذ السياسات العمومية التي تم اختزال دورة حياتها الطبيعية فقط في عملية اتخاذ القرار دون بنائه على تحليل عميق يقدم الأجوبة المناسبة للمشاكل العمومية، ومواكبتها عن طريق المتابعة والتقييم ضمانا لفعاليتها.
هذه المشاكل إلى جانب مشاكل أخرى متفرعة عنها، تؤدي بين الفينة والأخرى إلى بروز احتجاجات اجتماعية عامة أو فئوية في بعض الأحيان، لكنها تتقاطع على مستوى الفكرة المركزية التي تتغذى من ضعف مؤسسات التمثيل والوساطة، وتراجع حكامة التدبير العمومي وعدم تأسيسه على الحاجة الحقيقية منه، ووجود إحساس بالإقصاء والتهميش وضعف الإحساس بالانتماء.
سيتم الحواب في هذا المقال عن هذه المشاكل من خلال ثلاث مداخل أساسية، متكاملة فيما بينها وذلك على الشكل التالي:
أولا: دعم آليات الديمقراطية التمثيلية عبر آليات الديمقراطية الرقمية.
تعرف الديمقراطية التمثيلية في السنوات الأخيرة أزمة غير مسبوقة، رغم أهميتها في ضمان التداول السلمي على تدبير الشأن العام، حيث لم تعد كافية لإشراك المواطنين بالشكل المطلوب، بعد تزايد الهوة بينهم وبين مؤسساتهم التمثيلية، وارتفاع نسبة العزوف عن صناديق الاقتراع، هذا العزوف لا يعني اللامبالاة، بل يعكس وعيا بأن هذه المؤسسات فقدت القدرة على التعبير عن أولوياتهم، مما دفع المواطنين عبر العالم إلى الابتعاد عن المؤسسات، إذ لم يعد الناخب في زمن السرعة هذا قادرا على انتظار دورات انتخابية ليعبر عن رأيه، بل أصبح يطالب بالمشاركة المباشرة والسريعة والشفافة، لكن في المقابل، لازال صناع القرار يصرون على ضرورة اتباع القنوات التقليدية المتعارف عليها من أجل المشاركة والحوار، في الوقت الذي أصبح فيه المواطن يقظي ساعات طوال في الفضاء الرقمي، عرضة لمحتويات وأفكار تجوب العالم، تتجاوز الثقافات الوطنية، ولم تعد التنظيمات السياسية التقليدية قادرة على احتوائها، أو حتى مسايرة سرعتها.
ليس هناك شك في وجود وعي عند جميع الفاعلين بهذه المشكلة، ويمكن المجازفة بالقول بأنها كانت سببا مباشرا في دعم الديمقراطية التمثيلية عبر آليات الديمقراطية التشاركية، والمتمثلة في تأسيس بعض مؤسسات الحكامة وإدراج العرائض واللوائح وملتمسات التشريع وبعض لجان التشاور ضمن قنوات اتخاذ القرارات العمومية، كخطوة للانفتاح على المجتمع المدني.
على الرغم من ذلك، لازال يلاحظ أن هذه الإجراءات لم تؤدي الغاية منها، نظرا لفرض شروط لا تسمح بسهولة اللجوء إليها، أو اعتبارها غير مجدية سواء بالنسبة للمواطن الذي يرى أنه غير قادر على التأثير على القرار بواسطتها، وبالنسبة للمؤسسات التي تتشبث بأحقية اتخاذ القرار باعتبارها صاحبة الاختصاص والسلطة.
في هذا السياق، لم يعد ممكنا الاكتفاء بالديمقراطية التمثيلية وحدها قادرا على تقليص الهوة بين المواطنين والمؤسسات، رغم دعمها بآليات الديمقراطية التشاركية، خصوصا أمام ضعف المشاركة الانتخابية، وبطء الاستجابة للطلب على الخدمات العمومية وتحسينها، ورفض البيروقراطية التنظيمية والمؤسساتية، الأمر الذي يحتم على الفاعل العمومي التفكير في اللجوء إلى آليات الديمقراطية الرقمية، من أجل تجديد الثقة بين المواطن والمؤسسات، وإعادة الاعتبار لقيم المشاركة السياسية الفاعلة.
ويتجلى هذا كله في مرحلة سياسية لا أحد قادر أن ينكر مساهمة الفضاء الرقمي في خلق منصة سياسية موازية، تؤثر بشكل كبير على تشكيل المواقف، وتنظيم الحملات، والتعبئة للاحتجاجات، حيث كان هذا الفضاء المحرك الأساسي للتعبئة الشعبية خلال الربيع العربي، والدعوة إلى مقاطعة منتوجات بعض الشركات ببلادنا، كما كان سببا في نجاح حركات سياسية بارزة في أوروبا وكافة دول العالم.
وتماشيا مع هذه الموجة الجديدة، سعت بعض الدول إلى دعم ديمقراطيتها التمثيلية عن طريق آليات الديمقراطية الرقمية التي تمنح أدوات جديدة كالاستشارة الإلكترونية، التصويت عن بعد، الشفافية عبر البيانات المفتوحة، والتفاعل المباشر، ويمكن الإشارة هنا إلى بعض النماذج الدولية التي اعتمدت هذه الآليات الجديدة، كدولة “إستونيا” التي تسمح بالتصويت الالكتروني للناخبين مما عزز من نسبة المشاركة الانتخابية والتخفيض من تكاليف الانتخابات بها، كما أن دولة “سويسرا” بدأت تعتمد أنظمة رقمية للاستفتاءات الإلكترونية المحلية، مما جعل المشاركة فيها أوسع وأكثر شمولا، إلى جانب التجربة “البرازيلية” في اعتماد منصات الميزانية التشاركية الرقمية، التي مكنت المواطنين من اقتراح المشاريع المحلية والتصويت عليها إلكترونيا، الأمر الذي عزز ثقة الناس في البلديات، كما أن “كندا” بدأت تعتمد مبادرات رقمية تستهدف إشراك الشباب في قضايا البيئة والتنمية، عبر استشارات إلكترونية موسعة.
وبعد احتجاجات “جيل Z”، أصبحت آليات الديمقراطية الرقمية تقدم نفسها كحل ضروري وواقعي، من أجل إعادة ربط المواطن بعملية اتخاذ القرار، فأغلب الشباب اليوم وحتى المواطنين من مختلف الأعمار والشرائح يعيشون خلف الشاشات، يتفاعلون ويتواصلون ويكونون قناعات ومواقف ومفاهيم جديدة، فتجاهل هذا المتغير هو في حد ذاته إقصاء غير مرغوب لأغلبية المواطنين، وللحيلولة دون الوقوع في ذلك، يتطلب الأمر إدماج التكنولوجيا الرقمية في تدبير الشأن العام عبر:
رصد أولويات الرأي العام عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحليل الرقمي للنقاشات والمواقف المجتمعية؛
إطلاق منصات رقمية للتشاور العمومي تتيح للمواطن إبداء رأيه في مشاريع القوانين والسياسات العمومية قبل اعتمادها؛
اعتماد آليات تقييم تشاركية رقمية تسمح للمواطن بمراقبة أداء المؤسسات وتتبع تنفيذ البرامج الحكومية.
وعليه، نعي جيدا أن هذا الحل يطرح صعوبات في التطبيق من قبيل ضعف الكفاءات الرقمية، وعدم وجود ضمانات قوية لتحصينه من الاختراق، ومن انتشار الأخبار الزائفة والحملات المضللة، ووجود شركات عالمية تتحكم في هذه الخوارزميات، وبرغم هذه الصعوبات فإنه يظل حلا أقل تكلفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حيث سيمكن بلادنا من بناء شرعية سياسية أوسع لقرارها العمومي.
ثانيا: توسيع شرعية القرار العمومي
يرتكز هذا المدخل على أنه لم يعد ممكنا اليوم التعامل مع تدبير الشأن العام كملكية خاصة أو فضاءا مغلقا على دائرة ضيقة من المصالح، فالمطلوب اليوم هو تشكيل قناعة عامة تتمثل في أن الغاية من تدبير الشأن العام هي خدمة المصلحة العامة، لذلك يجب الانتقال من منطق احتكار القرار العمومي إلى منطق أكثر تشاركية، ومن مؤسسات مغلقة إلى مؤسسات مفتوحة على الرقمنة والتفاعل المباشر مع المواطنين، ومن هذا المنطلق يحب التأكيد على أن الديمقراطية ليست مجرد نصوص قانونية أو آليات انتخابية، بل تتجاوز ذلك إلى مستوى ترسيخ ثقافة يومية تقوم على الحوار والتعددية والتقييم المشترك للسياسات العمومية.
وبناء عليه فإن تدبير الشأن العام لا يكتسب شرعيته إلا من خلال إشراك أكبر عدد من المواطنين في صياغة وتوجيه ومراقبة القرار العمومي، بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية والعمرية، باعتبارهم قوة اقتراحية ليس كمجرد متفرج على مسار اتخاذ القرار، بل يجب أن يشكل أساس العملية الديمقراطية التي أصبحت متجاوزة لصناديق الاقتراع إلى مستوى القدرة على إشراك أوسع قاعدة من المواطنين في عملية اتخاذ القرار ورسم أهداف السياسات العمومية، ومن دون خلق آليات تتماشى مع هذا التحول وتجيب عن المشاكل الأساسية المطروحة سنظل بكل تأكيد ندور في حلقة مفرغة من الأزمات وفقدان الثقة.
ثالثا: ضرورة تقوية حكامة السياسات العمومية ببلادنا
تشكو بلادنا اليوم من نجاعة السياسات العمومية وتقديم الأجوبة التي تتلاءم مع مستوى وتنوع الطلب العمومي، ويعود ذلك إلى ضعف مستوى تحليل السياسات العمومية كعملية من شأنها أن تمكن من فهم المشاكل العمومية جيدا وحصرها وتنظيمها ضمن الأولويات، ووضع قرارات عمومية تمكن من تقديم الأجوبة المناسبة عليها، كما أن عملية اتخاذ القرار لا تمتد إلى مستوى متابعة تنفيذ هذه السياسات، باعتبار أن هذه الحلقة قد تمكنها من تتبع مراحل التنفيذ لاكتشاف نقاط القوة والضعف في الوقت المناسب، والتمكن من تصحيحها ضمن مسار أمثل لتدبير الموارد العمومية.
كما أن عملية التتبع ستساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة داخل الإدارة العمومية من خلال قياس النتائج الفعلية مقارنة بالأهداف المرسومة، وهو ما سيعزز ثقة المواطن في العمل الحكومي، ويرسخ ثقافة الأداء القائم على النتائج بدل القرارات الارتجالية.
بالإضافة إلى ذلك، تعد عملية التقييم أيضا مدخلا أساسيا للاستفادة من الماضي وتطوير السياسات العمومية على أسس عملية وتجريبية، وبفضل تحليل النجاحات والإخفاقات السابقة، تكتسب الدولة ذاكرة مؤسساتية مرتبطة بدورة حياة السياسات العمومية، تساعدها على تفادي الأخطاء المتكررة، وتبني سياسات أكثر واقعية وفعالية، وهذه الاستفادة من التجربة الماضية، قادرة على أن تحول الإدارة العمومية إلى جهاز متطور ومرن، يتنافس على الابتكار ويمكن من الاستجابة السريعة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن استمرارية الإصلاح وتحقيق التنمية المستدامة.
كخلاصة القول، إن هذه الأزمات السياسية المتكررة جعلت بلادنا تتوفر على مناعة سياسية قوية، في مواجهة الأزمات بمسؤولية وبطريقة تختلف عن باقي الدول المحيطة بنا، حيث يتمكن كل من الدولة والمجتمع من التفاعل بالشكل المطلوب للخروج بأجوبة ضرورية لتجاوز الأزمة، ومواجهة المستقبل المشترك، في أفق تحقيق الدولة الاجتماعية الديمقراطية القوية.
حاصل على الدكتوراه في تقييم السياسات العمومية-
-
الداخلية تتواصل مع CNN : رسائل إلى الخارج لدحض السرديات المضللة حول أحداث احتجاجات Z
زنقة 20 | خالد أربعي
في خطوة تواصلية لافتة، أجرت قناة CNN الأكثر شهرة ومتابعة في الولايات المتحدة، مقابلة مع رشيد الخلفي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية ، حول الأحداث الأخيرة التي شهدها الشارع المغربي.
هذه الخطوة وفق متتبعين تُعد مؤشراً واضحاً على انفتاح غير مسبوق من طرف الوزارة على وسائل الإعلام الأجنبية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الأزمات والاحتجاجات الاجتماعية.
رسالة للخارج قبل الداخل؟
اختيار قناة أمريكية مرموقة مثل CNN ليس أمرا اعتباطيا وفق متتبعين، فالمقابلة لم تكن فقط موجهة للرأي العام المحلي، بل يبدو أن الرسائل التي حملها الخلفي استهدفت بالدرجة الأولى الرأي العام الدولي وصناع القرار في الخارج، في محاولة لتقديم رواية رسمية مغربية حول ما يجري، وتفنيد ما وصفه بـ”سرديات مضللة” يتم الترويج لها من قبل جهات خارجية وداخلية.
تواصل مباشر ومضبوط
خلال المقابلة، بدا الخلفي مركزاً على توضيح المعطيات الأمنية، رافضاً الدخول في نقاشات سياسية موسعة ليست من صلب اختصاص وزارته. وقد اعتبر مراقبون هذا النوع من التواصل الخارجي تطوراً ملحوظاً في أداء وزارة الداخلية، التي كانت في السابق تُتهم بالانغلاق أو الاكتفاء بالبيانات الرسمية الجافة.
وفي حديثه، شدد الخلفي على أن المغرب بلد يحترم حرية التعبير، وأن الاحتجاجات السلمية تُعتبر جزءاً من الحركية الديمقراطية، وليست تهديداً للأمن العام. كما أكد أن أي تجاوزات، سواء من طرف القوات العمومية أو من بعض المتظاهرين، تخضع لتحقيق قانوني شفاف.
إعادة تشكيل صورة الوزارة
هذا الظهور الإعلامي الدولي يندرج ضمن تحول تدريجي في استراتيجية وزارة الداخلية، التي تسعى إلى تحديث أدواتها التواصلية ومخاطبة الرأي العام العالمي بلغة إعلامية احترافية، بعيداً عن الأساليب التقليدية التي وُصفت في فترات سابقة بأنها غير كافية أو متأخرة عن مواكبة العصر الرقمي والتغطية الدولية المتزايدة للشأن الداخلي المغربي.
-
إدارة السجون تنفي وقوع وفيات أو تعذيب في صفوف معتقلي “جيل Z” وتلجأ للقضاء
العمق المغربي
نفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بشكل قاطع، ما تم تداوله في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعى فيه أحد الأشخاص من ذوي السوابق القضائية “وقوع وفيات وتعذيب واغتصاب في صفوف المعتقلين القاصرين بالسجن المحلي آيت ملول”.
وأوضحت المندوبية، في بيان توضيحي، أن “الادعاءات الواردة في الفيديو لا أساس لها من الصحة”، مؤكدة أنه لم تسجل أي حالة وفاة في صفوف النزلاء المعتقلين على خلفية أحداث الشغب الأخيرة، سواء بالسجن المحلي آيت ملول 1 أو آيت ملول 2.
وأضافت أن “الأمر يتعلق بأربعة سجناء أحداث فقط، حالتهم الصحية مستقرة ويستفيدون من متابعة طبية منتظمة من طرف الطاقم الطبي للمؤسسة”، مشيرة إلى أنهم يقيمون في غرف مخصصة لهذه الفئة الهشة تستجيب للمعايير الصحية المعمول بها.
وشددت المندوبية على أن ادعاءات التعذيب والاغتصاب والترهيب النفسي “كاذبة ومجافية للواقع”، معتبرة أن إدارة المؤسسات السجنية تراعي في تعاملها مع الأحداث خصوصيتهم القانونية والاجتماعية.
وبالنظر إلى “خطورة الاتهامات الواردة في التسجيل”، أعلنت المندوبية أنها قررت وضع شكاية ضد الشخص المعني لدى النيابة العامة المختصة، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
-
قبل جيل Z: ماذا قال تقرير النموذج التنموي عن الأثر المواطن للسياسات العمومية؟
قبل أن يظهر جيل “زد” (Z) بصوته الرقمي ووعيه الفوري بحقوقه وواجباته، كان المغرب يعيش مرحلة مراجعة عميقة لنموذجه التنموي. فجاء تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد (2021) ليضع تشخيصًا جريئًا لخللٍ مزمن في العلاقة بين المواطن والسياسات العمومية، أطلق عليه التقرير تعبيرًا دالًا: “ضعف الأثر المواطن للسياسات العمومية”.
أوضح التقرير أن المغرب، رغم تراكم البرامج والاستراتيجيات القطاعية منذ مطلع الألفية، لم يحقق الأثر الملموس الذي ينتظره المواطن في حياته اليومية. فالمشكل لم يكن في غياب الرؤية أو الموارد، بل في الفاعلية الميدانية وضعف الربط بين القرار العمومي وحاجات المواطنات والمواطنين.
أشار التقرير إلى أن المواطن لم يعد يقيس نجاح الدولة بعدد الخطط المعلنة أو المؤسسات المحدثة، بل بقدر ما يشعر بتحسن في التعليم، الصحة، النقل، الشغل، والسكن. وبهذا، دعا التقرير إلى “مصالحة بين المواطن والسياسات العمومية”، قائمة على الشفافية، النتائج، والتفاعل المستمر.
أحد أهم التحولات المفاهيمية التي قدمها النموذج التنموي هو الانتقال من منطق “تدبير الموارد والبرامج” إلى منطق “قياس الأثر المواطن”. فبدل الاكتفاء بإنفاق الميزانيات أو إطلاق المشاريع، شدّد التقرير على ضرورة تتبع النتائج النهائية في حياة الناس، مثل نسبة الرضا عن الخدمات، مستوى العدالة المجالية، وإحساس المواطن بالكرامة والإنصاف. كما دعا إلى إعادة تعريف المسؤولية العمومية على أساس النتائج الملموسة وفقط.
جاء في التقرير أن المغرب يحتاج إلى تحول في الثقافة الإدارية والسياسية يجعل من المواطن فاعلًا مشاركًا لا مجرد متلقي. هذا يعني بناء سياسات قائمة على التشاور، المشاركة، والبيانات المفتوحة، مع تعزيز أدوات التقييم المستقل ومساءلة الأداء العمومي. أوصى التقرير بخلق آليات دائمة لقياس رضا المواطن، واعتماد مفهوم “الأثر المواطن” كمؤشر استراتيجي لتقييم السياسات، تمامًا كما تُقاس مؤشرات النمو الاقتصادي أو عجز الميزانية.
اليوم، مع بروز جيل Z المغربي، الذي نشأ في فضاء مفتوح وسريع الإيقاع، أصبح ما جاء في تقرير النموذج التنموي أكثر إلحاحًا. فهذا الجيل لا يكتفي بالخطابات أو الوعود، بل يريد أثرًا ملموسًا ومباشرًا، يقيسه بلغة النتائج: جودة المدرسة، كفاءة المستشفى، وسهولة الولوج إلى المعلومة والفرص.
لقد وضع التقرير الأسس الفكرية والهيكلية لهذا التحول، لكن جيل زد جاء ليطالب بالنتائج العملية الآن، وبأن تكون السياسات العمومية قابلة للقياس، المقارنة، والتصحيح في الزمن الحقيقي.
تقرير النموذج التنموي لم يكن مجرد وثيقة تقنية، بل كان إعلانًا عن نهاية عصر السياسات الصماء التي تُصاغ في المكاتب دون أن يسمع صداها المواطن. لقد نادى بوضوح إلى جعل الأثر المواطن البوصلة الوحيدة لتقييم السياسات العمومية.
لكن بين ما كُتب في التقرير وما يطالب به جيل Z اليوم، هناك مسافة التطبيق، وهي المسافة التي ستحدد ما إذا كان المغرب سيدخل فعلاً عصر الحكامة المواطِنة أم سيبقى في دورة النوايا الحسنة.
من المؤسف أن أغلب الأحزاب والمؤسسات العمومية تعاملت مع تقرير النموذج التنموي بالطبول لإبراز الابتهاج والزغاريد لإعلان الفرحة، حيث كان على الجميع أن يقف وقفة نقد ذاتي وطني وجريء وشجاع! لكن في الواقع كان الابتهاج المزيف بمثابة تشييع لتقرير كان من الممكن أن يكون فاصلا في إنتاج مغرب آخر شرط أن تكون في موقع القرار النخب الواعية الغيورة على الوطن والشعب والمؤهلة لقيادة التغيير.