Étiquette : z

  • إلغاء حفلات وتأجيل إصدار الأغاني.. احتجاجات “جيل Z” تربك المشهد الفني

    زينب شكري

    تشهد الساحة الفنية المغربية حالة من الارتباك، في ظل تواصل موجة الاحتجاجات التي تقودها حركة “جيل Z” منذ أكثر من أسبوع في عدد من المدن المغربية، للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية عميقة، وعلى رأسها تحسين خدمات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد.

    وألقت هذه التحركات الشعبية المتسارعة بظلالها الثقيلة على القطاع الفني، حيث اختار عدد من الفنانين تعليق أنشطتهم الفنية وتأجيل حفلاتهم وإصداراتهم، تعبيرا عن تضامنهم مع نبض الشارع، واحتراما لمناخ الحزن والترقب الذي يخيم على البلاد.

    المغنية خولة مجاهد، المعروفة بلقب “جايلان”، كانت من أوائل الفنانين الذين اتخذوا قرارا بإيقاف نشاطهم الفني مؤقتا، فقد أعلنت عبر حساباتها الرسمية، عن تأجيل حفليها المبرمجين بكل من باريس (4 أكتوبر) وبروكسيل (7 أكتوبر)، ضمن أول جولة دولية لها، مؤكدة أن “الاحتفال لا مكان له في وقت يمر فيه الوطن بلحظات استثنائية”.

    وأضافت جايلان في رسالتها إلى جمهورها: “أشكركم على تفهمكم ودعمكم، وموعدنا سيكون قريبا في ظروف أفضل”، مع إتاحة إمكانية استرجاع ثمن التذاكر إلى حين تحديد مواعيد جديدة.

    من جهتها، أعلنت المغنية ريم فكري عن تأجيل حفلها الفني الذي كان مقررا يوم 10 أكتوبر الجاري بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، مشيرة إلى أن “الغناء لا يمكن أن يكون أولوية في وقت يحتاج فيه الوطن إلى الصبر والتماسك والدعاء”.

    وأثارت هذه الخطوة صدى واسعا في صفوف محبيها، الذين عبروا عن تفهمهم للموقف واعتبروه تعبيرا نبيلا عن روح المسؤولية الاجتماعية للفنان.

    كما أعلن الرابور المغربي زكرياء بناجي الشهير بـ“البنج”، عبر تدوينة على “إنستغرام”، إلغاء جميع حفلاته المقررة في الأسابيع المقبلة، مؤكدا أن “الأوضاع الحالية لا تسمح بأي أجواء احتفالية”.

    واختار المغني طاوسن تأجيل طرح أحدث إصدراته الغنائية، موضحا أن هذا القرار “ينسجم مع الحالة التي يعيشها الشارع المغربي”، على أن يتم إصدار العمل لاحقا إذا ما استقرت الأوضاع.

    وفي ذات السياق، أعلنت الجهة المنظمة للحفل الذي كان يرتقب أن يجمع الرابور “دون بيغ” والفرقة الموسيقية الشهيرة “هوبا هوبا سبيريت” خلال هذا الشهر عن تأجيله إلى موعد غير محدد، وهو الأمر نفسه الذي طال الحفل الكبير الذي كان سيجمع المغنيين اللبنانيين آدم ومحمد شاكر وعبير نعمة في مدينة الدار البيضاء، حيث جرى تأجيله إلى أجل غير مسمى، مراعاة للظرفية الوطنية الراهنة.

    ولم يقتصر تفاعل الفنانين على تأجيل أنشطتهم فحسب، بل عبر عدد كبير منهم عن تضامنهم العلني مع مطالب الشباب عبر مقاطع فيديو وتدوينات على شبكات التواصل الاجتماعي.

    ونشر مغنون وممثلون ومؤثرون مغاربة رسائل تعبر عن دعمهم لحركة “جيل Z”، داعين إلى “الإنصات لصوت الشارع والقيام بإصلاحات حقيقية بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية”.

    واستغل بعض الفنانين منصاتهم الواسعة للتأكيد على ضرورة الحوار والتهدئة، فيما اختار آخرون الصمت تضامنا، عبر تغيير صور حساباتهم إلى اللون الأسود أو رموز احتجاجية.

    وتضع هذه التطورات المتسارعة القطاع الفني المغربي أمام اختبار صعب، حيث يواجه الفنانون والمنتجون منظومة معقدة من التحديات، تجمع بين الالتزام الأخلاقي تجاه المجتمع من جهة، والضغوط الاقتصادية المرتبطة بعقود الإنتاج والحفلات من جهة أخرى.

    ويرى نقاد فنيون أن هذا الموقف الجماعي يعكس تحولا لافتا في وعي الفنان المغربي، الذي لم يعد منعزلا عن قضايا المجتمع، بل أصبح فاعلا فيها، وهو ما ينسجم مع الروح التي تميز جيل الشباب المحتج اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيل Z في مواجهة صمت إدريس لشكر: دروس من 20 فبراير

    الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع ادسنس- (Balearia) نسخة الحاسوب والهاتف معا

    في لحظة مفصلية من تاريخ الحراك الشبابي بالمغرب، اختار إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، والمكتب السياسي الصمت المريب، متجاهلين التعبير عن أي موقف تجاه احتجاجات شباب “جيل Z”.

    هذا الصمت ليس مجرد غياب تصريحات، بل رسالة ضمنية تعكس حرص القيادة على تجنب الاصطدام مع أحزاب الأغلبية الحكومية، على حساب الانخراط الفعلي مع المطالب الشعبية.

    تشير مؤشرات عدة إلى وجود تعليمات داخلية واضحة وجهت إلى التنظيمات الجهوية والإقليمية والمنظمات الموازية للحزب بعدم إصدار أي بيان أو موقف، ما يجعل الحزب متفرجًا سلبيًا على موجة احتجاجات شبابية تعكس مشكلات اجتماعية حقيقية، من البطالة إلى ضعف الخدمات العمومية.

    يأتي هذا الصمت في وقت يستعد فيه الحزب لعقد مؤتمره الوطني، حيث من المفترض أن تناقش استراتيجياته المستقبلية وسياساته الكبرى التي تضع الشباب في صلب اهتماماتها. ومع غليان الساحة السياسية من طرف شباب سيكونون حاسمين في الاستحقاقات المقبلة، يطرح الصمت سؤالا جوهريا: كيف سيستعيد الحزب ثقة الشباب إذا لم يعبر اليوم عن موقف واضح تجاه مطالبهم؟

    تجربة حراك 20 فبراير تقدم درسا واضحا: حينها أسسنا إطار “اتحاديو 20 فبراير”، وشارك فيه زعماء حزبيون، بينما اختلف آخرون معنا. ومع ذلك، نظمنا ملتقى وطني ناقشنا فيه قضايا مرتبطة بالحراك، وشاركنا في لجنة مراجعة الدستور. وكانت الشبيبة آنذاك محور التأطير، وانضم إليها عدد من الطاقات الشابة التي أصبحت اليوم ضمن نخب المغرب، بل يتقلد بعضهم مناصب مهمة.

    اليوم، غياب موقف الحزب وصمت إدريس لشكر يشي بأن الاتحاد الاشتراكي قد يراهن على الانتخابات فقط، متجاهلا دوره الاجتماعي والسياسي التاريخي. الشباب، الذين سيكونون حاسمين في الاستحقاقات المقبلة، يتساءلون عن مصداقية الحزب واهتمامه بقضاياهم. فصمت القيادة ليس مجرد غياب كلمة، بل اختيار سياسي له انعكاسات مباشرة على مستقبل الحزب وعلاقته بالشباب المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محاكمات بمكناس وتازة وكرسيف لـ34 شخصا على خلفية أعمال شغب أعقبت احتجاجات “جيل زد”

    شرعت المحاكم الابتدائية بكل من مكناس وتازة وكرسيف، اليوم الاثنين 6 أكتوبر 2025، في النظر في ملفات 34 شخصا راشدا، يُشتبه في تورطهم في أعمال شغب وتخريب تزامنت مع الاحتجاجات التي شهدتها مدن مغربية مؤخرا، والتي شارك فيها عدد من الشباب في سياق التعبيرات الاجتماعية المرتبطة بما بات يُعرف بـ”جيل Z”.

    ووفق معطيات متطابقة، فإن الأحداث التي أعقبت المسيرات السلمية شهدت تجاوزات في بعض المدن، تمثلت في إلحاق أضرار مادية جسيمة بمنشآت عمومية وخاصة، من بينها حافلات للنقل الحضري، سيارات، متاجر ومرافق عامة، ما استدعى تدخل السلطات الأمنية وفتح تحقيقات تحت إشراف النيابة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلى حكومة « Z » الرّقمية


    إدريس الواغيش

    ماذا أقول لكم، وأنا أكادُ أكون كلاسيكيًّا وتقليديًّا؟ وبماذا أنصحُكم، وأنتم جيل الرّقمية والإلكترونيات؟ أنا لستُ أحسنَ حالًا ولا أفضلَ منكم. أنا ابنُ هذا الشَّعبِ مثلكم، واحدٌ وحيدٌ منكم، وأعاني مثلما تعانون، ولستُ وصيًّا على أحدٍ منكم. أولادي ينتمون إلى جيل “Z” مثلكم، وربما فيهم بينكم سفيرٌ أو وزيرٌ في حكومتكم الرَّقمية. لا أحدَ منّا يستطيع أن ينكر الكثيرَ من مطالبكم وارتفاعَ البطالة بينكم، وأنا كمغربي لا يسعني هنا إلا أن أكون إلى جانب مظاهراتكم ومطالبكم الشَّبابية بالحق في العمل، مُؤيّدًا لأصواتكم الصَّادحة بالإصلاح والمُطالبة بالشَّغل. هناك تخريبٌ مُمنهج للقِيَم الوطنية وأزمةٌ فادحة، ليس في قطاعي الصحة والتعليم وحدهما، ولكن في كل ما راكمته حكومة أخنوش الحالية وحكومة بنكيران السَّابقة من عاهات في اقتصاد البلاد ومَصالح العباد. تراكمت تصريحاتٌ وسلوكياتٌ مُستفزَّة ولا مَسؤولة، أدلى بها وزراء سابقون وحاليون بكثير من الاستعلاء والعجرفة، وأطلق البعض العنان للسانه دون مُراعاة لشعورنا وشعوركم، وحصل أن استوطن غلٌّ وحقدٌ صامت في الصدور.

    أنا ابن هذا الوطن مثلكم، أمشي فوق أديم أرضه، وأتنفس كل ثانية من هوائه. أعيش فوق ترابه، وتحت زرقة سمائه، وآكل من خيرات أرضه. أعرف الأوضاع المُزرية التي يعيشها قطاع التعليم، وعملت فيه لأكثر من أربعة عقود، وقطاع الصحة هو الآخر لا يقل عنه بُؤسًا ومأساوية. سبق لي أن زُرْت شارع محمد الخامس وباب الرّواح في الرباط كثيرًا، مارستُ احتجاجًا عنيفًا أحيانًا وأنا ما زلت شابًّا يافعًا، ثم بعد ذلك احتجاجًا سلميًّا هادئًا، وأنا كهل ناضج التجربة. لم أكن أذهب سائحًا ولا معتمِرًا، بل محتجًّا ومندِّدًا بالظلم وغياب العدالة في مختلف المجالات، ساخطًا غاضبًا أو مُضربًا إلى درجة أنني تعبت من “الاحتجاج” في هذا الوطن، ولن أتوانى مستقبلاً عن الاصطفاف إلى جانب كل من يرفع حنجرته مطالبًا بالحق، سواء كان من “جيل Z” أو من “جيل لاماليف”، كلنا في ذلك سواء، نطالب جميعنا بالحق في الشغل وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، ونطالب بالكرامة وقضاء نزيه وعيش كريم، ونعمل على محاربة الرّشوة والمَحسوبية داخل الإدارات المغربية ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، سواء بأقلامنا أو أفكارنا وقناعاتنا وسلوكنا، ولكن وفق ما يقتضيه ويسمح به القانون.

    كنت أعتقد جازمًا أن جيل “Z” أذكى منا نحن الآباء، وكنت أقول دائمًا، ربما سيأتي هذا الجيل بشيء جديد ومُبهر في وقفاته ومَسيراته الاحتجاجية، لم يسبق لنا نحن الآباء أن مارسناه. كأن يبتكر طرقًا جديدة في الاحتجاج بأشكال راقية وسلمية، ولكن وجدنا أنفسنا أمام إضرام نيران في المحلات التجارية، وهي في ملكية مواطنين بسطاء، أما المؤسسات الكبرى والأبناك فلن تخسر من كل تلك شيئًا، لأنها ستعوّض ذلك بشكل مضاعف على أكتافنا ومن أموالنا المودعة لديها. ماذا يعني نهب جيوب أبرياء؟ وهم عائدون من العمل إلى منازلهم في الطريق سوى الفوضى؟ أثبت لنا واقع الأمر أننا كنا أعقل منكم، وأذكى وأنضج من تفكيركم الرّقمي. دافعنا بإصرار عن حقوقنا ومواقفنا، ولكن دون أن نمسّ بحقوق الآخرين، ولم نضر بأملاك غيرنا، وضربنا في ذلك أمثلة، وكنا قدوة للأجيال اللاحقة. لم ننزلق يومًا إلى العنف أو الحرق والنهب، ولا اعتدينا على رجل سلطة في الشارع. مارسنا وطنتيّنا ومُواطنتنا الصادقة في الدفاع عن حقوقنا، ولم نمارس السلب أو خرّبنا مُمتلكات الدولة التي هي ممتلكاتنا، ولا ما يملكه المواطنون في الشَّارع على السواء.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولذلك، أدعوكم باسم هذا الوطن الذي أنجبنا، وبشكل عقلاني لا عاطفي، حافظوا على سلمية مسيراتكم وشرعية مطالبكم، اعملوا على تحييد الدخلاء وتجنيب المخربين عن مسيراتكم، اطردوا المندسين والسفهاء من صفوفكم، هؤلاء يسيئون إلى وطنكم وإلى مشروعية مطالبكم. خذوا العبرة من مسيرات بعض المدن، وكانت الدار البيضاء كما فاس بطلبة كليات جامعتها العتيدة، وسكان أحيائها الهامشية والفقيرة نموذجًا في الاحتجاج، خرج شيبها وشبابها في الشوارع والأزقة ليلًا ونهارًا في مسيرات ليلية حاشدة، اختلط فيها العاطل مع العامل، والشبه أمّي مع الجامعي، وقدموا الدليل على أنهم وطنيون صادقون، يمثلون فعلاً جيل “Z” في المستقبل.

    ابتعدوا عن العنف ما استطعتم، لأن التجارب علمتنا أن العنف لن يأتي إلا بعكس مطالبكم، تشبثوا بالسّلمية ما استطعتم. توالي الأيام في الحياة علمنا أن العنف لا يلد إلا عنفًا مُضادًا. اجعلوا من القانون المَعمول به في الدولة المغربية نبراسًا لكم، لا عدوًّا أمامكم. وتيقنوا حينها أننا سنكون معكم وإلى جانبكم قلبًا وقالبًا، تنضمّ حناجرنا وأقدامنا إلى صفوفكم، لأنكم أبناؤنا وبناتنا، تلاميذنا وتلميذاتنا أولاً وقبل كل شيء، ومستقبل بلادنا ثانيًا، وهو أهم شيء. لا تعطوا الفرصة لأعداء الوطن وبعض السّفهاء منا، فلنتحد جميعًا من أجل الإصلاح والبناء، لا تخريب أو نهب وسلب، ولنعمل كلنا ما استطعنا من أجل رقيّ هذا الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الجيل Z » وإعادة تشكّل السياسة العالمية


    خديجة الكور

    لم تعد الاحتجاجات الشبابية التي يشهدها العالم اليوم أحداثاً محلية معزولة، بل أصبحت تعبيراً عن تحول عالمي عميق يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافات السياسية. فمن الحركات الطلابية في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى انتفاضات الشباب في أمريكا اللاتينية، مروراً بالحركات الاجتماعية في العالم العربي، ووصولاً إلى الاحتجاجات الأخيرة في نيبال التي قادها جيل شاب يطالب بالعدالة والفرص والكرامة، يبدو أن جيلاً جديداً من المواطنين ـ جيل Z ـ بصدد إعادة صياغة علاقة الشباب بالسياسة والسلطة. وفي قلب هذه الدينامية، تظهر التكنولوجيا الرقمية كوسيط أساسي للتعبئة والتنظيم، مما يمنح هذا الجيل قدرة غير مسبوقة على تجاوز الوسائط التقليدية والتواصل المباشر مع الرأي العام.

    الجيل Z لا يُختزل في كونه فئة عمرية وُلدت في ظل الثورة الرقمية، بل هو مكوّن اجتماعي عالمي يتميز بقدرة استثنائية على تحويل المنصات الرقمية إلى ساحات احتجاجية. لقد أصبح هذا الجيل في بلدان مثل تشيلي أو هونغ كونغ قادراً على صياغة أجندة سياسية بديلة، وفي الوقت نفسه حافظ على بُعد محلي يعكس الخصوصيات الاجتماعية والثقافية لكل بلد. فهو يجمع بين النزعة الكونية والالتصاق بالهموم اليومية، مما يجعله فاعلاً جديداً في المشهد السياسي والاجتماعي.

    وقد أظهرت التجارب الدولية أن الحكومات تعاملت مع هذه الاحتجاجات بطرق مختلفة. ففي تشيلي، اعتمدت السلطات مزيجاً من القمع المحدود والحوار الاجتماعي لتخفيف التوترات، مع بعض التنازلات في سياسات النقل والتعليم. أما في هونغ كونغ، فكان رد الفعل أمنياً صارماً مع فرض قيود على التجمعات والاعتقالات، ما أدى إلى زيادة الاحتقان على المدى الطويل. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية، فضّل بعض الدول اعتماد استراتيجيات دمج الشباب في القرارات السياسية عبر استشارات عامة ومنصات رقمية رسمية، بينما لجأت دول أخرى إلى تدخل أمني محدود مع تعزيز برامج اجتماعية محلية لتخفيف الغضب. أما نيبال، فقد حاولت السلطات الجمع بين الاعتراف بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية الأساسية وفرض مراقبة صارمة على التحركات الرقمية، مما يعكس نهجاً مختلطاً يجمع بين الاستجابة الجزئية والتضييق الأمني. هذه التجارب تؤكد أن استراتيجيات الدول تتنوع وفق مستوى مؤسساتها وقدرتها على التفاعل مع الشباب، وأن أي تجاهل طويل الأمد لمطالب الجيل Z قد يؤدي إلى تصعيد مستمر، حتى في الأنظمة المستقرة نسبياً.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولا يمكن فهم غضب هذا الجيل دون التطرق إلى الأسباب البنيوية التي تغذيه. فهناك أولاً الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة والهشاشة، خصوصاً في صفوف الشباب. وهناك ثانياً الأزمة الاجتماعية التي تتجلى في تدهور الخدمات العمومية من صحة وتعليم، وفي محدودية آفاق الترقي الاجتماعي. ثم تأتي الأزمة السياسية التي تتمثل في ضعف الثقة بالمؤسسات وبالأحزاب التقليدية التي فشلت في استيعاب طموحات الجيل الجديد. ولا يقل عن ذلك أهمية البعد البيئي، حيث يشعر الشباب بأن مستقبلهم مهدد في ظل سياسات اقتصادية غير مستدامة. هذه العوامل مجتمعة تُحوِّل الاحتجاج من مجرد رد فعل ظرفي إلى تعبير عن أزمة بنيوية عالمية.

    وفي المغرب، لم يأتِ حراك الجيل Z212 من فراغ، بل تَشكّل في سياق تزايد حالة الإحباط من الأداء الحكومي. فقد غذّت عدة عوامل هذا الغضب، أبرزها الفجوة بين الخطاب والواقع؛ ففي الوقت الذي يُبرز فيه رئيس الحكومة نجاحات دبلوماسية كبرى واستقراراً اقتصادياً نسبياً، يعيش الشباب معاناة يومية مع البطالة وهشاشة المنظومة الصحية وضعف المدرسة العمومية. هذا التناقض، المصحوب بخطاب يُنظر إليه على أنه متعالٍ ومنفصل عن الواقع، أجج الاستياء. كما أن الأولوية التي أعطاها المسؤولون للمشاريع الرياضية المرتبطة بكأس العالم 2030 على حساب الاحتياجات الاجتماعية العاجلة فجرت شعاراً مركزياً في الاحتجاجات: “مستشفيات قبل الملاعب”. وزاد بطء الإصلاحات الموعودة في مجال الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية من شعور الشباب بأن الحكومة بطيئة، تكنوقراطية، وغير متجاوبة مع انتظاراتهم.

    وفي ظل غياب قنوات مؤسسية فعّالة للتعبير عن مطالبهم، اضطر الشباب إلى اللجوء إلى الشارع والفضاء الرقمي كبديل للتأطير السياسي التقليدي. وجاء التعاطي غير الموفق مع بعض الأزمات الكبرى ـ مثل مأساة أكادير التي شكلت الشرارة المباشرة ـ ليُرسخ صورة حكومة بعيدة عن هموم المجتمع، تفتقر إلى التعاطف والقدرة على الإنصات. لذلك، لا يعكس حراك الجيل Z212 مجرد غضب عابر، بل يُجسد قطيعة أعمق بين شباب يطالب بالكرامة والعدالة، ونخب سياسية تبدو منفصلة عن واقعه اليومي.

    ويثير هذا المشهد سؤالاً مركزياً: هل نحن أمام “ربيع شبابي جديد” يعيد إلى الأذهان موجة 2011، أم أننا بصدد إعادة تركيب للنظام العالمي تُعيد صياغة موقع الشباب ضمن معادلة السلطة؟ المؤشرات الحالية توحي بأن الأمر يتجاوز فكرة الربيع العابر إلى دينامية أعمق. فالجيل Z لا يطمح فقط إلى إسقاط أو معارضة حكومات، بل يسعى إلى إعادة تعريف قواعد المشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية في سياق يتسم بتحولات جيواستراتيجية كبرى وبروز نظام عالمي متعدد الأقطاب.

    إن الجيل Z لم يعد مجرد فاعل رقمي أو متمرد عابر، بل أصبح قوة اجتماعية وسياسية عالمية قادرة على زعزعة التوازنات التقليدية وإعادة رسم حدود الشرعية السياسية. وفي المغرب كما في نيبال أو تشيلي أو الولايات المتحدة، يعبّر هذا الجيل عن طموح كوني: الحق في الكرامة، في الفرص، وفي مستقبل يليق بالإنسان. وهذه الرسالة لا يمكن لأي حكومة أو نظام أن يتجاهلها دون ثمن سياسي واجتماعي باهظ.

    -باحثة في علم الاجتماع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز تدعم احتجاجات جيل Z

    قال بيان التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، ردًا على تصريحات  الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري
    ودعمًا لمطالب الحراك الشبابي السلمي

    وقالت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال، انها تابعت التصريحات التي أدلت بها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في تفاعلها مع حراك “جيل Z”، والتي قالت فيها إن: “قوة المغاربة تجلّت في تضامنهم خلال زلزال الحوز، وأن هذه الروح يجب أن تبقى حاضرة دائمًا، قوتنا ليست فقط في مواجهة الكوارث، بل أيضًا في الإنصات لبعضنا البعض، وفي البحث المشترك عن حلول واقعية لكل مشاكلنا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التريّث السياسيّ يُربك جيل الرقمنة


    صالح الخزاعي

    يشهد المجتمع المغربي اليوم تباينًا عميقًا بين جيلين يفكران بمنطقين متناقضين، جيل جديد وُلد في حضن الثورة الرقمية وتشبع بثقافة السرعة والدقة والراهنية، وجيل قديم تَشكّل وعيه داخل المدرسة السياسية التقليدية التي تُقدّر التدرّج والحذر والتريّث والمناورة، وهذا التباين لا يعكس مجرد اختلاف في الأعمار أو التجارب، بل فارقًا في نمط التفكير وفهم الزمن والتدبير، ما يجعل التواصل بين الطرفين محفوفًا بسوء الفهم وتباين الرؤى حول مفاهيم الكفاءة والفعالية والمسؤولية.

    ويعبِّر الفرقُ بين “جيل Z” وجيل المسؤولين السياسيين الحاليين عن صراع بين عقليتين مختلفتين في التكوين والنظرة إلى العالم، الأولى نتاج الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والثانية نتاج المدرسة السياسية الكلاسيكية القائمة على منطق السلطة والتدرج.

    “جيل Z” الذي نشأ في عالم مفتوح وسريع الإيقاع، وتشبّعَ بالتكنولوجيا والخوارزميات، يرى في الدقة والسرعة والنتائج الفورية معايير أساسية للنجاعة والمسؤولية وصدق النوايا، لأنه اعتاد التعامل مع البيانات الرقمية والتحليل المنطقي القائم على الحلول السريعة، لذلك يميل إلى الوضوح والمباشرة والتجريب المستمر، ولا يتقبل الانتظار الطويل أو الخطاب الغامض، إذ يعتبر أن كل مشكلة قابلة للحل (مُخرجات) متى وُجدت الإرادة والمنهج العلمي (مُدخلات).

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في المقابل، تَكوَّن وعي جيل المسؤولين داخل بيئة سياسية بطيئة الإيقاع تُقدّر الحذر والتفاوض أكثر من الحسم، ويغلب عليها منطق “الزمن السياسي” الذي يسعى إلى ربح الوقت والتريُّث وتأجيل القرارات حفاظًا على التوازنات؛ هذا الجيل نشأ على ثقافة المراوغة التواصلية والمناورة الخطابية، ويرى في التشويش وإخفاء النوايا أدوات للتدبير، وفي الغموض والتماطل وغض الطرف وسائل لتفادي الاصطدام، مما يجعله يشتغل بمنطق مغاير تمامًا للجيل الرقمي الجديد الذي تعوّد على دينامية التفكير وسرعة اتخاذ القرار وتنفيذه.

    يتعامل جيل الشباب مع الواقع بعيون الخوارزميات، حيث يُفترض أن يقود كل معطى إلى نتيجة محددة في زمن وجيز، بينما يتعامل جيل المسؤولين بعقل سياسي كلاسيكي يرى أن الزمن جزءٌ من أدوات التدبير، وأن إدارة الانتظار شكل من أشكال السلطة، ومن هنا يتولّد الاصطدام في التواصل بين الجيلين، إذ يرى الشباب في بطء المسؤولين نوعًا من العجز أو ضعف الكفاءة وبالتالي ضرورة الرحيل والبحث السريع عن البديل، في حين يرى المسؤولون في استعجال الشباب تهورًا غير محسوب العواقب، ومغامرة مشوَّشة ناتجة عن قلة التجربة.

    ولتقريب وجهات النظر بين الجيلين، تبرز ضرورة إعادة بناء قنوات الحوار المؤسسي بين الشباب وصنّاع القرار على أسس جديدة تراعي لغة العصر وتستثمر الوسائط الرقمية في التفاعل، مع خلق فضاءات تشاركية رقمية تجمع الطرفين لتبادل الرؤى حول السياسات العمومية، واعتماد آليات استماع دورية تتيح للشباب التعبير عن أفكارهم بلغة يفهمها صانع القرار، كما يمكن للمسؤولين الاستفادة من الكفاءات التقنية والرقمية التي يمتلكها الجيل الجديد من خلال إشراكه في بلورة الحلول العملية للمشكلات المجتمعية وفق الإمكانات المتوفّرة، مع استحضار أعلى مستويات الوضوح بين الطرفين.

    كما أن الرهان الحقيقي يكمن في التربية على التفاهم المتبادل، إذ يحتاج الشباب إلى فهم تعقيدات التدبير السياسي وضرورات التوازن التي تفرضها المسؤولية، بينما يحتاج المسؤولون إلى إدراك التحول الذهني والثقافي الذي أنتج جيلًا رقميًا لا يقبل الغموض، ويمكن أن يتحقق ذلك عبر برامج تكوين وتبادل خبرات تجمع بين التفكير التحليلي والحنكة السياسية، بما يسمح بتكامل التجربتين وتأسيس رؤية مشتركة قائمة على الثقة والتعاون بدل الصدام وسوء الفهم.

    إن هذا التباين بين السرعة الرقمية والبُطء السياسي يكشف تحوّلًا عميقًا في البنية الذهنية للمجتمع، ويفرض على مؤسسات الدولة تحديًا جوهريًا يتمثل في ضرورة تجسير الهوة بين منطق الخوارزمية ومنطق السلطة، من خلال تجديد أساليب التفكير والتدبير بما ينسجم مع زمن الذكاء الاصطناعي وثقافة النجاعة التي أصبحت مطلبًا أساسيًا لدى الجيل الجديد الباحث عن الفعل السريع والنتائج الملموسة، خاصة حين يتعلق الأمر بضروريات الصحة والتعليم والشغل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برلماني يقدم استقالته من عضوية مجلس النواب، تفاعلا مع احتجاجات جيل Z”

    قدم البرلماني من حزب الاصالة والمعاصرة محمد التويمي، استقالته من عضوية مجلس النواب برسم الولاية التشريعية الحادية عشرة 2021-2026، وذلك تفاعلاً مع ما سماه ”  الاحتجاجات الشعبية الجارية في المغرب والتي يقودها “جيل z”.

    ووجه التويمي رسالة إلى رئيس مجلس النواب، قال أنه “من صميم تحمل المسؤولية، تقديم الاستقالة، والاعتراف أمام المواطنات والمواطنين، وخاصة الشابات والشباب، الذين عبروا بحس عال من المسؤولية والرقي، على مطالب تأتي في صميم الاختصاصات المنوطة بالحكومة، وفي صميم التوجيهات الملكية السامية، التي وجهها الملك  في أزيد من خطاب وحدد لها باقتدار وبرؤية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشباب المغربي والحكومة


    عبد الصمد الحيان
     رهان الحوار المؤسس مع “جيل Z”

    فتح نقاش وحوار حول مطالب الشباب من طرف الحكومة يبقى شيء إيجابي لكن تنزيله أمام أرض الواقع يبقى صعبًا نظرًا لأزمة الثقة وضعف الحكومة والحزب الأغلبي في فرز كفاءات تحظى بالثقة والاحترام. أظن أن جمعيات المجتمع المدني التي تشتغل مع الشباب هي المؤسسات الوحيدة الموجودة حاليًا التي يمكنها أن تكسر حاجز عدم الثقة وتسهّل عملية الحوار المؤسس. لا يجب الانخداع بأن اعتقال المخربين كافٍ لغلق ملف الاحتجاجات وطَيّ الصفحة، لأن التفكير بهذا المنطق سيؤجل الأزمة ولن يحلّها، وهذا ما لا نريده.

    لقد جاءت الاحتجاجات الاخيرة لتعبّر عن تحوّل عميق في وعي الشباب المغربي، وعن إحباطات متراكمة امتدت على مدى سنوات، نتيجة شعور واسع بالتهميش وضعف الحضور الفعلي للدولة في معالجة قضايا التعليم، التشغيل، والعدالة الاجتماعية. هذه التحركات، مهما اختلفت القراءات حولها، تعكس في جوهرها حاجة ملحّة إلى إعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات، وإلى تجديد العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس الاحترام المتبادل والمشاركة الفعلية في صنع القرار.

    إنّ أزمة الثقة التي نعيشها اليوم ليست وليدة لحظة، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من السياسات التي لم تُشرك المواطن، خاصة الشباب، في رسم مستقبلهم. فعندما يشعر الشاب بأن صوته غير مسموع، وأن مشاركته لا تغيّر شيئًا، يصبح الاحتجاج وسيلة تعبير طبيعية عن الرفض. غير أن الخطر الأكبر هو أن تتحول هذه الأزمة إلى قطيعة نهائية، وهو ما يجب تجنّبه بكل الوسائل الممكنة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من هذا المنطلق، الحوار ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية. لكن الحوار لا يكون فعالاً إلا عندما يُدار بصدق، وبكفاءات تمتلك الشرعية الأخلاقية والفكرية للتواصل مع الشباب. الخطأ الذي وقعت فيه الحكومات المتعاقبة هو إفراغ الخطاب السياسي من مضمونه، والاكتفاء بالوعود دون تحقيق إنجازات ملموسة. الشباب اليوم لا ينتظرون الخطب، بل يريدون نتائج، شفافية، وعدالة في الفرص، وإدارة عامة كفؤة تضع المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية والانتخابية.

    إنّ الحكومة والأحزاب السياسية مطالبة اليوم بأكثر من مجرد الاستماع. المطلوب منها الاعتراف الصريح بوجود فجوة حقيقية في التمثيلية وفي الثقة، والعمل على بناء مقاربة جديدة تقوم على إشراك الشباب في التفكير، في التشريع، وفي التنفيذ. الإصلاح لا يمكن أن يتم من داخل الغرف المغلقة أو عبر لجان شكلية، بل من خلال انفتاح فعلي على الطاقات الجديدة، وعلى الجمعيات والمبادرات المدنية التي راكمت خبرة حقيقية في التعامل مع قضايا الشباب.

    ولعل دور المجتمع المدني اليوم يكتسي أهمية قصوى. فهو الجسر الوحيد المتبقي بين الشارع والمؤسسات، وهو القادر على ترجمة المطالب العفوية إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ. الجمعيات التي تشتغل مع الشباب تمتلك المصداقية الميدانية، وتفهم اللغة الجديدة التي يتحدث بها هذا الجيل. لذلك، من الحكمة أن تتجه الدولة إلى دعمها وتمكينها، بدل تهميشها أو التعامل معها بحذر. فالمجتمع المدني القوي لا يضعف الدولة، بل يساندها ويحصّنها من الانزلاقات.

    أما الاعتقاد بأن المقاربة الأمنية وحدها كافية لإخماد الغضب، فهو خطأ استراتيجي. صحيح أن حماية الممتلكات والأمن العام واجبة، لكن معالجة الأسباب العميقة للأزمة أهم بكثير من التعامل مع مظاهرها. اعتقال بعض المخربين لا يعني أن المشكلة انتهت، بل ربما يزيد من تعقيدها إن لم يُرافق بإشارات إيجابية لفتح قنوات التواصل. المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق الإطفاء المؤقت للأزمات إلى منطق الحلول الجذرية والمستدامة.

    هذا الجيل ليس جيلًا متمردًا كما يُصوّره البعض، بل هو جيل يعبّر عن نفسه بطرق جديدة، جيل وُلد في زمن السرعة والتكنولوجيا، جيل ولد في زمن هيئة الإنصاف والمصالحة، زمن المفهوم الجديد للسلطة، زمن الأوراش الكبرى والنموذج التنموي الجديد… يملك وعيًا حادًا بالعدالة والحرية، ويريد أن يرى بلده في مصاف الدول التي توفر الكرامة لمواطنيها. هذا الجيل لا يطلب المستحيل، بل يريد فقط أن يُؤخذ على محمل الجد، وأن يُنظر إليه كشريك في البناء لا كعبء على الدولة.

    في المقابل، يجب على الشباب أيضًا أن يدرك أن التغيير الحقيقي لا يأتي من الشارع وحده، بل من المشاركة الواعية في الحياة العامة، من الانخراط في العمل الجمعوي والسياسي، ومن الإيمان بأن الإصلاح يحتاج إلى نفس طويل وصبر جماعي. فالمواطنة الحقة تقوم على الحقوق كما على الواجبات، وعلى النقد البنّاء لا على الهدم.

    إنّ المغرب اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يستثمر الفاعل العمومي هذا الحراك الشبابي كفرصة لتصحيح المسار، أو يتركه يتحول إلى أزمة دائمة تضعف اللحمة الوطنية وتفقد الأمل في المستقبل. المطلوب من الجميع ـ حكومة، أحزاب، مجتمع مدني، ونخب فكرية ـ أن يضعوا اليد في اليد، لإطلاق حوار وطني حقيقي يضع الشباب في قلب تنزيل النموذج التنموي الجديد.

    فلا يمكن تحقيق مغرب الغد دون أن يكون شبابه في قلب المعادلة، فهم طاقة التغيير ومحرك التنمية. لذلك، يجب تحويل هذا الغضب إلى طاقة اقتراح وبناء، وإعادة الاعتبار لقيمة الكفاءة والجدارة في التعيين، ولثقافة الإنصات والتقييم في الممارسة.

    في الختام، إنّ الرهان اليوم هو استعادة الثقة: ثقة الشباب في دولتهم، وثقة الدولة في شبابها. هذه الثقة لا تُبنى بالخطابات، بل بالقرارات الجريئة، بالشفافية، بالعدالة، وبخلق قنوات تواصل حقيقية. هذا الجيل ليس خصمًا للوطن، بل هو صوته الصادق الذي يذكّرنا بأن الوقت حان لنُعيد رسم العلاقة بين المواطن والدولة على أسس جديدة من الكرامة، والمسؤولية، والأمل المشترك في مستقبل أفضل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من يزرع التفاهة يحصد الانحراف


    المحجوب بنسعيد

    إن الاحتجاجات التي قام بها الشباب والقاصرون في عدد من المدن المغربية هذه الأيام، تزامنا مع الدخول المدرسي والجامعي والسياسي والثقافي، تستدعي دون شك قراءات تحليلية هادئة من مختلف الجهات واتخاذ إجراءات مندمجة ومتواصلة ومستدامة في إطار خطة استراتيجية شاملة، وليس الاكتفاء بتدابير مناسباتية لإخماد النار مؤقتاً، كما جرت العادة في مواجهة الأزمات المختلفة التي تعرفها بلادنا بين الفينة والأخرى مثل باقي بلدان العالم.

    في انتظار ذلك، تفاعل الرأي العام المغربي من مثقفين ومسؤولين وإعلاميين ومواطنين عاديين مع الأحداث، وكانت المواقف على النحو التالي:

    تأييد الاحتجاجات السلمية باعتبارها حقاً دستورياً وتعبيراً عن حيوية المجتمع، وتأكيداً لصورة المغرب بلد التعددية واحترام حقوق الإنسان والتعبير المسؤول في إطار القوانين الجاري بها العمل.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    رفض العنف والتخريب وإدانة من استغلوا الاحتجاجات للقيام بذلك بهدف الإساءة إلى صورة المغرب السائر في طريق النمو، والمستقر سياسياً والقوي أمنياً، والمقبل على تنظيم تظاهرات رياضية قارية ودولية.

    دعوة السلطات الحكومية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والآباء والأمهات إلى القيام بمسؤولياتهم والعناية بالشباب وتلبية احتياجاتهم وتجديد أساليب تأطيرهم والتواصل معهم.

    إن الجانب السلبي والمخيف في احتجاجات جيل Z هو انحرافها عن أهدافها السلمية وانخراط القاصرين فيها وقيامهم بأعمال تخريبية طالت الممتلكات ورجال الأمن الوطني والدرك الملكي. وكشفت معطيات وزارة الداخلية أن الاحتجاجات الأخيرة عرفت مشاركة مرتفعة للقاصرين تجاوزت 70 في المائة من مجموع المشاركين، بل بلغت في بعض الحالات 100 في المائة، وهو ما واكبته أعمال عنف شملت استعمال أسلحة بيضاء والرشق بالحجارة وتفجير قنينات الغاز.

    في مقالة ممتازة له نشرتها مجلة Tel quel، طلب الأستاذ الجامعي والخبير الإعلامي الدكتور هشام المكي أن نستمع إلى “أغاني الراب التي تنتشر بين الشباب، وخزان التمرد والسخط الشعبوي الذي تحمله.. أين كنتم حينما تركتم وعي الشباب عرضة لمغنين فاشلين دراسياً ومؤثرين تافهين أصبحوا يرسمون السياسات التواصلية للوزارات؟ وأعلم أنكم تعولون عليهم أيضاً لإدارة حملاتكم التواصلية لكأس العالم… ابحثوا عن بائعي المخدرات في محيط المؤسسات التعليمية، وابحثوا عن السكاكين في محافظ تلاميذ الإعداديات، وابحثوا عن أغاني اليأس والإحباط وسب الوطن ومديح الهجرة وقوارب الموت… فهي التي تشكل مواقف ووعي أغلب شبابنا اليوم، وهي الوقود الذي يغذي استعداده للعنف”.

    كلام صحيح وملاحظات وجيهة. إن من شجعوا ذلك، أو تجاهلوه، ساهموا في زرع التفاهة. وهاهي بلادنا تحصد الانحراف والعنف والتخريب. هذه الفئات الشبابية المنحرفة والعدوانية لم تظهر اليوم في احتجاجات جيل Z، بل كانت تكشر عن أنيابها وتعبر عن سلوكاتها العدوانية أحياناً في الشارع والفضاءات العام، وفي محاولات الهجرة السرية إلى سبتة المحتلة، وغالباً في ملاعب كرة القدم في مباريات البطولة الوطنية منذ سنوات خلت. والغريب في الأمر أن يقوم جمهور من القاصرين بتكسير مرافق الملاعب وممتلكات المواطنين والاعتداء اللفظي والجسدي على رجال الأمن والمواطنين في الشارع العام رغم أن فريقهم خرج من المباراة منتصراً أو فائزاً ببطولة أو كأس.

    إن الظاهرة خطيرة جداً وهي نتيجة تراكم أخطاء السياسات العمومية على مدى سنوات، وتتطلب اليوم المبادرات الصحيحة، والبرامج المستدامة، والاستراتيجيات المندمجة المبتكرة بمشاركة مؤسسات الدولة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والأسرة ورجال الدين ووسائل الإعلام. وبهذا الخصوص نتساءل: لماذا لم يتم إنشاء قناة تلفزية خاصة بالشباب، ودعم تطوير إعلام شبابي فعال ومؤثر ومساهم في التنمية المستدامة، يراعي خصوصيات الشباب ويضمن مشاركتهم الفاعلة وينقل آراءهم، ويعزز هويتهم الوطنية، وينمي روح المواطنة الصالحة لديهم، بالإضافة إلى التعريف بتطلعاتهم وقضاياهم لدى الفاعلين وأصحاب القرار.

    من جهة أخرى، من المهم الإشارة في هذه المناسبة إلى أن تقارير عدد من الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة أكدت أن فئة الشباب سيكون لها الإسهام الأكبر في ازدهار التكنولوجيات الجديدة، خاصة وأن تطور شبكات التواصل الاجتماعي أثار الانتباه إلى أنها، وإن كانت تُسهّل التواصل ونقل المعلومات والمعارف، فهي تحمل في طياتها كثيراً من المخاطر، منها انعدام الأمن وتهديم النظام العام، وانحرافات عديدة تتمثل إجمالاً فيما يطلق عليه الجرائم الإلكترونية، حيث إن الدول قاطبة، في الشمال والجنوب، تواجه مشاكل كبيرة في تأمين المعلومات من جميع أنواع الانزلاقات والاختراقات. كما أن أغلب هذه الدول مازالت تبحث عن الآليات المؤسساتية والتشريعية التي تمكنها في الوقت نفسه من مواجهة الانزلاقات والاختراقات، دون الإخلال بالتزاماتها المحلية والدولية ذات الصلة بضمان حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة.

    صحيح أن الدولة وضعت استراتيجية المغرب الرقمي 2030 والتي تمثل خطة طموحة شاملة تهدف إلى تحويل المغرب إلى قطب رقمي إقليمي من خلال رقمنة الخدمات الحكومية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية. لكن إلى جانب ذلك، يتعين على المؤسسات الحكومية في بلادنا بذل مزيد من الجهود في مجال العناية بترشيد استخدامات الشباب المغربي لشبكات التواصل المختلفة (فايسبوك – تويتر – انستغرام – يوتوب – واتساب – تيك توك …) من خلال تشجيعهم على النفاذ بفاعلية أكبر إلى هذه التقنيات، والمساهمة في بناء ثقافة رقمية نافعة، وتداول المعلومات ونشر المعرفة لأغراض تنموية، مع الحرص على حمايتهم من الانزلاقات القانونية والأخلاقية الناتجة عن استعمالهم غير المسؤول لهذه التقنيات، خاصة ما يتعلق بترويج ثقافة العنف والغلو والتطرف العنيف.

    لقد تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى وسيلة بالغة الأهمية وواسعة الانتشار في التواصل البشري المباشر، ونقل الأخبار والمعلومات، والتثقيف والترفيه، متجاوزة وسائل الاتصال التقليدية، كالصحف والإذاعات، نظراً لما تتميز به من تخط للحواجز الجغرافية والمكانية، والسرعة الكبيرة في نقل الملفات، إضافة إلى ما تتمتع به من قدرة فريدة وفعالة في تأطير النقاش العمومي حول القضايا الحيوية للمجتمعات. وساعدت وسائط الاتصال الجديدة على ظهور جيل مؤثر من الشباب منتج للمحتوى الرقمي بغزارة، حيث أتاحت شبكات التواصل الاجتماعي مشاركة الشباب في إنتاج مضامين إعلامية للتعبير عن آرائهم، والتعريف بمشاكلهم، ونشر تصوراتهم ومواقفهم من مختلف الأحداث المحلية والإقليمية والدولية. وأدى ذلك إلى تطور مذهل لما يسمى بالإعلام الاجتماعي، وهيمنة النموذج القصير للمحتويات والرسائل الإعلامية.

    وفي الواقع فإن شبكات التواصل الاجتماعي، كتقنية رائدة وجديدة، لا علاقة لها بهذه المخاطر والانزلاقات، بل المسؤولية تعود أولاً وأخيراً إلى مستعملي هذه الشبكات. كما أن التصدي لأشكال الاستعمال السيء لشبكات التواصل الاجتماعي، لا يجب أن يقتصر على اتخاذ الإجراءات القانونية الزجرية، بل يجب أن يتعزز بدعم برامج التربية الإعلامية النظامية من خلال تربية الأطفال والشباب في المؤسسات التعليمية على التعامل الواعي والجيد مع التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال، وإدراك خطورة استعمالها في نشر الأخبار الزائفة والمضللة، وتحليل رسائلها واتخاذ مواقف نقدية من مضامينها. والهدف نفسه بالنسبة للكبار، نساءً ورجالاً، في إطار التربية غير النظامية عبر أنشطة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الحكومية.

    -باحث في الاتصال والحوار الحضاري

    إقرأ الخبر من مصدره