Étiquette : العمق

  • بعد توائم الجديدة وبركان.. سيدة تضع أربع توائم إناث بجرسيف

    أحمد ثابت

    تمكنت سيدة عشرينية بمدينة جرسيف، بعد زوال اليوم السبت فاتح أكتوبر، من وضع أربع توائم إناث، في واحدة من الحالات النادرة الحدوث.

    وشهدت مصلحة الأم والطفل بالمستشفى الاقليمي بمدينة جرسيف، هذه الحالة النادرة، وذلك بعدما تمكن الطاقم الصحي بالمستشفى من مساعدة السيدة التي أتت إلى المصلحة في مرحلة متقدمة من المخاض.

    وتمكنت السيدة من وضع مواليدها الأربع، وهن إناث، في صحة جيدة للأم وبناتها، وبشكل طبيعي دون الخضوع لعملية قيصرية التي غالبا ما تشهدها الولادات المماثلة.

    يذكر أن شهر شتنبر المنصرم، عرف حالتين مشابهتين، بعدما تمكنت سيدة تتحدر من الجديدة، من ولادة 4 توائم، 3 ذكور وأنثى واحدة، وذلك عن طريق عملية قيصرية، بينما الحالة الثانية فشهدتها مدينة بركان، وذلك بعدما تمكنت سيدة من ولادة 3 توائم ذكرين وأنثى، بولادة طبيعية.

    بعد توائم الجديدة وبركان.. سيدة تضع أربع توائم إناث بجرسيف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتجاجات تخرج للشارع ضد أخنوش

    يتجه الاحتقان الاجتماعي وغياب الحكومة أمام الارتفاعات المهولة للأسعار، وتضرر معيشة الأسر وتدهور القدرة الشرائية للمغربية، ودخول المغرب الى مرحلة التضخم، بالهيئات النقابية و السياسية الى الخروج للشارع للاحتجاج مجددا على حكومة أخنوش، والجهر في الشوارع بدخول المغاربة حالة الإفلاس الجماعي جراء السياسات التفقيرية للحكومة وصمتها أمام لوبيات الصناعة و المحروقات، حيث عبرت الجبهة الاجتماعية المغربية عن قلقها إزاء الأوضاع التي تعيشها البلاد، مشيرة إلى أن الأوضاع تتسم بتمادى الحكومة في سياسياتها التفقيرية غير آبهة بمطالب الشعب المغربي في وضع حد لغلاء المعيشة خاصة المحروقات والمواد الغذائية الاساسية.
    وأكدت الجبهة ، أن الغلاء الفاحش عرف موجة من التنديد واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولكن لا حياة لمن تنادي، مشيرة إلى أن مجلس المنافسة منذ تأسيسه لا دور له في ضبط الاسعار واتخاذ ما يلزم من قرارات، واعتبرت الجبهة، أن “الحوار الاجتماعي سواء القطاعي وأو المركزي، غير جدي غير منتج طالما أن الحكومة ترفض الاستجابة للمطالب الأساسية وعلى رأسها الزيادة في الاجور لامتصاص ما ابتلعه التضخم والغلاء وإحداث درجة جديدة بالنسبة لإجراء القطاع العمومي”، وأبرزت الجبهة، أن الفترة المنصرمة، عرفت فترة تحركات احتجاجية كثيرة للعمال في مختلف القطاعات الذين يعانون من الاستغلال المكثف والهشاشة وتجاهل تطبيق قوانين الشغل ، حيث أعلنت الجبهة الاجتماعية، عزمها تنظيم احتجاجات في مناطق المغرب، مرفوقة بوقفة مركزية أمام مقر البرلمان، بالرباط بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر (17 أكتوبر المقبل”.
    من جهته شدد خليهن الكرش عضو وفد الكونفدرالية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الكونفدرالية سجلت في هذا اللقاء مع الوزير لقجع بعد تدخل عدد من ممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، موقفها الثابت من ضرورة مناقشة تحسين الدخل بمحوريه، الزيادة في الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل، وأوضح البرلماني وعضو المكتب التنفيذي الذي كان مرفقا بكل من رجاء كساب عضوة المكتب التنفيذي، ومحمد نادير عضو المجلس الوطني، أن الوفد الكونفدرالي، ذكّر المسؤول الحكومي خلال هذا اللقاء من جهة، بالظروف الاقتصادية والارتفاع المهول لأسعار المحروقات والمواد الغذائية، وقرار والي بنك المغرب برفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة، بما قد يضرب في العمق يقول “القدرة الشرائية لكافة المواطنات والمواطنين”، ومن جهة ثانية، بالانتعاش الإيجابي الذي يعرفه الاقتصاد الوطني في عدد من القطاعات الاستراتيجية، سيما منها يضيف المستشار الكونفدرالي “قطاعي الفوسفاط والسياحة …
    وكشف خليهن، أن ممثلي المنظمة في هذا اللقاء، ذكّروا المسؤول الحكومي بموقف النقابة الذي جاءوا به في الجولة من أشغال اللجنة المنعقد الخميس 22 شتنبر، والمتمحور حول الزيادة في الأجور بمبلغ 1000 درهم، ومراجعة الضريبة على الدخل، وبهذا الخصوص، أوضح خليهن، أن الوزير لقجع، لم حمل في حقيبته إلى اجتماع اللجنة التنقية، غير نقطة وحيدة وفريدة تتمثل في مراجعة الضريبة على الدخل، مؤكدا موازاة بذلك، على أن مناقشة الزيادة في الأجور، هي من اختصاص رئيس الحكومة عزيز اخنوش، لهذا السبب يقول الكرش، أعلن وفد الكونفدرالية رفض الخوض في مناقشة النقطة الفريدة للوزير لقجع، وذلك انطلاقا من مبدأ أنه لا يمكن الفصل بين الزيادة في الأجور، ومراجعة الضريبة على الدخل، كما أكدنا يضيف “تشبتنا بالمذكرة المطلبية التي وضعها في هذا الشأن، المكتب التنفيذي لدى رئيس الحكومة”.
    وخرجت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تؤكد أنها تتابع بقلق شديد، ما آلت إليه أوضاع الشغيلة التعليمية من تأخر في معالجة الملفات المطلبية العاجلة، وتعثر واضح لجولات الحوار القطاعي، بداية بالاتفاق المرحلي الارتجالي “الذي لم يكن في مستوى الإشكالات الاجتماعية المطروحة بالقطاع، مرورا بالفشل في إخراج نظام أساسي في شهر يوليوز كما وعدت بذلك الحكومة بمعية أطراف الحوار”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يفقد اليوم أحد رجالاته المبرزين الذين ساهموا في بناء النهضة الأدبية والفكرية في بلدنا ، الأستاذ الدكتور محمد بن شقرون .

    الأحداثذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي

    تلقينا هذا اليوم خبر وفاة أستاذنا الجليل سيدي محمد بنشقرون الذي لبى داعي ربه بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والفكري المتميز . فهو من بين العلماء والأدباء الرواد الذين شاركوا في بناء النهضة الأدبية والفكرية في بلدنا .. شخصية تنطبق عليها كل مقومات وإمكانات ومعالم وملامح العبقرية . ومثل هذا الكلام ليس محمولا على التمجيد والإثراء والمجاملة ، بل هو الحق والحقيقة والتاريخ والواقع والضمير اليقظ .. فلا أحد يشك في أننا أمة حضارة وتاريخ ، والأستاذ محمد بن شقرون نموذج حي من حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا المغربية .
    لقد سعدت كثيرا بالتتلمذ على يده ، فقد درسنا مادة الحضارة الإسلامية ، حيث جعلنا نكتشف أصول ومقومات هذه الحضارة ، كما درسنا مادة الثقافة الشعبية انطلاقا من الأبعاد النظرية المتصلة بهذه الثقافة ، وتبيان الدور المهم والمتميز الذي أدته الثقافة الشعبية فنيا وأنثروبولوجيا وثقافيا ووجوديا وحضاريا وإنسانيا على مر الأزمنة والعصور .
    لقد كان أول لقاء مع أستاذي الجليل محمد بن شقرون في بيته العامر بحي أكدال العالي بالرباط ، كان ذلك بالضبط عام 1976 وهي السنة التي التحقت فيها بكلية الآداب بالرباط لمتابعة الدراسات الجامعية . فكنت كلما أتيحت الفرصة أمامي ، أزوره لأستمتع بعلمه الغزير ، فكنت من حين لآخر أكتشف أنني أمام رجل عصامي كبير ، كرس حياته للعمل الدؤوب المخلص والمثمر في شتى المجالات ، كالتربية والثقافة والتعليم والتأليف والبحث في مختلف مواد الثقافة والتاريخ والفكر الإسلامي .
    إننا ونحن نكتب عن هذا الرجل العالم ، نحس بعبء كبير ، ذلك أننا أمام شخصية عظيمة بما تحمله هذه الكلمة من معاني وإجلال . وعلم وثقافة أستاذي ابن شقرون معروفة ، فهو يفيض كالنبع الدائم المتجدد . كان ـ رحمه الله ـ يحلق بنا فوق هام السحب وهو يتناول مختلف العلوم والفنون والآداب .. يكتب عن البيئة المغربية وعن مظاهرها الثقافية والفكرية والعلمية ، كما يعرج بنا إلى عالم التربية بآرائه السديدة في الموضوع ، معددا مصادر المعرفة التربوية في مختلف اللغات .. ومن ثمة ، إلى علم النفس ، علاوة على موضوعات الحضارة والفكر الإسلاميين ، والقرآن الكريم وتفسيره وترجمة معانيه ، دون إغفال الموضوعات الفنية ، كفن الطبخ الأندلسي وحضارة الأطعمة في الإسلام ، وفن الطهي في المغرب ، إضافة إلى التأليف في الثقافة الشعبية ، مما يجعلنا أمام شخصية تجمعت في داخلها كل عناصر الحياة والفن والمعاني النبيلة والأساليب الجميلة . لذلك ، يشعر الإنسان في شخصيته بالبصيرة والإحساس المرهف لرجل يفيض محبة وعطفا وحنانا .. يجد ويلح ويمضي في الجد والإلحاح حتى يضفر بما يريد مؤمنا بما يقول .
    هذه إذن هي مقومات شخصية أستاذنا الجليل سيدي محمد بن شقرون تغمده الله بواسع رحمته . لذلك ، فدراسة شخصيته لها قيمتها الكبرى في عصرنا الذي يرزخ تحت أعباء الماديات والمتناقضات .
    حين كنت أجلس إلى أستاذنا ابن شقرون ، أشعر بمجموعة من الأحاسيس الإنسانية الجديدة على النفس ، فهو حين يتحدث إليك ، فكأنه منهل عذب ، تشعر بالصدق والعمق كما تشعر أنه ليس مجرد باحث عادي ، إنه بوابة واسعة للعلوم والمعرفة والفنون ، يصول ويجول في أحاديثه وكتاباته وأبحاثه باللغتين العربية والفرنسية ..وأنت حين تقرأ له ، تشعر بفكر متسلسل منظم ومرتب ، يبين بوضوح العمق الثقافي والفكري لهذا الرجل .
    كل هذه المقومات والمرتكزات الثقافية الراسخة ، لم تجعله ينحرف نحو الثقافة الغربية
    ( علما منا بصولاته وجولاته في اللغة الفرنسية ) ليقلدها ويتمسك بها ، بل إنه أصيل في كل شيء ، استطاع من خلال مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة أن يجعل من الثقافة أساسا للتفاهم والتطور والحوار كرجل علم وثقافة وتعليم وأصالة وخلق وتواضع .. فلم تكن مكانته العلمية في حدود الوطن ، بل تجاوزه إلى المكانة الدولية ، مشاركا ومحاضرا ومحاورا ، فكان محل اهتمام وعناية الكثير من المحافل الدولية ، اقتنعت بقيمته الثقافية والعلمية .
    إن الحديث عن الدكتور ابن شقرون ، يهدف إلى تمكين الرعيل من طلاب البحث العلمي إلى الوقوف على عطاءات أساتذتنا الفضلاء ، وضمنهم أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون ، فهم الشموع التي احترقت لتضيء لنا الطريق .. وهم الزاد الأوفى الذي يقودنا نحو التيار الصحيح ، وهم أيضا المرجع المهم الذي ينبغي أن نعود إليه دائما بالدفء الذي ينقصنا ، وهم كذلك النبع الفياض الذي نحتاج إلى جودة مائه وصفائه .
    أشرت سابقا إلى تعدد مجالات الكتابة عند أستاذنا الجليل . والحق يقال بأنه يصعب الإلمام بها ، نظرا لتنوع جوانب الإنتاج فيها ، دينيا وأدبيا وتاريخيا وتربويا ولغويا وحضاريا ، وغير هذه الجوانب مما لا يدخل تحت نطاق محدود . فقد أصدر أستاذنا الكثير من المؤلفات خلال مسيرته العلمية ، كان فيها قوي الزخم ، ناصع الحجة ، طويل النفس .
    وأهتبل هذه الفرصة لأقف عند جانب واحد استأثر باهتمام أستاذنا الجليل ، كما استأثر باهتمامي شخصيا ، ويتعلق الأمر بالثقافة الشعبية ، كيف تناولها تأليفا ومنهجا .
    لقد أدرك أستاذنا ما للثقافة الشعبية المغربية من قيمة ووزن ، إذ تبين له حين استقرائه لفروعها المتعددة من أمثال وقصص وسير وأساطير وأغان وغير ذلك .. ما لهذه الثقافة من قيمة أدبية وفكرية ووجدانية ..
    إن هذه الثقافة ذات مضامين تتجاوز الدائرة الضيقة التي صدرت عنها لتعبر عن مجموع أكبر وأوسع ، مجموع يتزايد بعمق الفكرة وخصبها ، كما يتزايد بثراء الهدف والغاية التي عبرت عنها من خلال ما تزخر به من قيم إنسانية نبيلة ، وما تختزنه من عناصر ثقافية رفيعة . وهذا ما هيأها لتقوم بدور فاعل في حياتنا التي تتباين ثقافتها وعوامل خصبها وإغنائها . وهكذا كانت الثقافة الشعبية مرآة انعكست عليها دلالات متنوعة ، انطلاقا من كونها خير معبر عن البيئة الشعبية ، وعن الذات الإنسانية وحاجتها إلى الجمال ، ونزوعها نحو ما هو أصيل وصادق .
    من هذا المنطلق ، رصد أستاذنا الدكتور محمد بن شقرون وفق أحدث المناهج العلمية ، جمع كل المصادر والمراجع سواء باللغة العربية أو الفرنسية التي ترصد وتؤرخ للثقافة الشعبية بتفريعاتها المختلفة من شعر ورقص وغناء وأمثال وعادات وتقاليد وملابس وأطعمة من خلال كتابه القيم : ” الثقافة الشعبية عبر المصادر العربية والفرنسية والإسبانية وهو كتاب غني بإضافاته القيمة في مجال الثقافة الشعبية ، تناول فيه أستاذنا الكبير السبل الكفيلة للإفادة من مختلف جوانب هذه الثقافة ، وذلك من خلال وضع بيبليوغرافيا تساعد الباحثين للوقوف على مختلف مظان ثقافتنا الشعبية .وبما أن العمل البيبليوغرافي ـ أيا كان شكله ـ ذو مضمون واحد .. فهو يعتبر خير مرشد ومساعد للباحثين في هذا المجال ، نظرا لما أصبح يحظى به من اهتمام هؤلاء الباحثين والدارسين المغاربة وغيرهم . فكانت الحاجة ملحة للتعرف إلى مثل هذه البيبليوغرافيا . لذلك ، نخال أستاذنا وهو يقدم على مثل هذا الإنجاز الكبير ، يسعى إلى ملاحقة الزمن ، خاصة ونحن في سياق لحفظ وتسجيل وأرشفة موروثنا الشعبي ، منعا لضياعه ومنعا من اختلاطه بغيره . ومن هنا ، كان اهتمام أستاذنا بتسجيل مظان ثقافتنا الشعبية بغية صيانتها والحفاظ عليها .. علما بأن الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو سنة 1972 ، قد أقرت بأن مهمة حفظ التراث الشفاهي والوطني ، إنما تقع أولا على عاتق الدولة ، وأوصت بأن تتخذ الدول التدابير المناسبة لهذا الغرض . وإذا كانت بعض الجهات في بعض الدول العربية قد حاولت بمستويات وطرائق مختلفة أن تحافظ على موروثها الثقافي الشعبي ، فإن ذلك في المغرب مثلا قد تم بمبادرات أفراد اهتموا ويهتمون بالثقافة الشعبية ، وسعوا ويسعون دوما إلى الحفاظ عليها . وضمن هؤلاء ، أستاذنا الجليل الدكتور ابن شقرون الذي لم يأل جهدا في المزيد من الاهتمام بالثقافة الشعبية توثيقا وتأطيرا وإشرافا وبحثا وتأليفا . ومن ثمة ، جاء كتابه لسد ثغرة كبيرة في هذا المجال وليفسح الفرصة أمام المهتمين والدارسين لإنجاز ما ينبغي إنجازه في هذا الإطار . وحسبي هنا أن أذكر مجموعة من البحوث التي أشرف عليها أستاذنا رحمه الله . ويبدو أن الباحث في تلك الأعمال ، يدرك بدون تردد ما تعكسه تلك البحوث بصور جلية ، حياة الجماهير الواسعة ، وأحاسيسها وأمانيها وحاجاتها التي تعبر عنها بحكاياتها ورقصاتها وأغانيها وكل إبداعاتها . لقد علمنا أستاذنا بإن البحث في الثقافة الشعبية يعد تسجيلا أمينا للبيئة التي أنتجته ، وعليه ترتسم أكثر خصائصها أصالة ، وأعمقها تمثيلا لمواصفات تلك البيئة . وتأسيسا على ذلك ، يكون الاهتمام بالثقافة الشعبية لدى أستاذنا ليس مجرد نزوة عابرة أو تقليد أعمى.. وهو أيضا ليس للتسلية كما يحلو للبعض أن يصفه ، وإنما يعني الاهتمام بعلم متكامل مبني على أساس قويم وواقع اجتماعي ونفسي ملموس ، نابع من إيمان حقيقي وصادق ، لأن الشعب هو صانع التاريخ ، وهو الذي يضع الأسس الحضارية للمجتمع الذي يعيش فيه. لذلك ، فالثقافة الشعبية علم من العلوم الإنسانية ، الغاية من دراستها هي فهم وظيفتها الاجتماعية والنفسية في حياة الإنسان .. لذلك ، لا بد أن يتواصل البحث في هذا المجال خاصة البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة هذه الثقافة الشعبية وظروف الحياة الحديثة وتأثيراتها ، وذلك على أسس متوازنة لا تفصل الإنسان المعاصر عن ثقافته وموروثه الشعبي ، ولا تعريه من ثقافته التقليدية ، وذلك حتى لا تطغى الصنعة على الإبداع وتختفي ملكات الإنسان الخلاقة خلف الكم الكبير من النتاج الآلي .. وتجدر الإشارة إلى أنه منذ منتصف القرن العشرين ، أخذت جهود علماء الدراسات الإنسانية تتضافر وتتكامل من أجل مسابقة غوائل التقدم التكنولوجي الذي يكاد يهدد قدرات الإنسان في التعبير عن ذاته داخل إطار جماعة الإنسان . وتندرج جهود أستاذنا ابن شقرون في البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة الثقافة الشعبية ومستجدات الحياة المعاصرة .. وليس فقط جمع مادتها وتسجيلها ووصفها أو رصد ما يطرأ عليها من نمو واضمحلال ومن تفكك وتفاعل .
    ولا نبالغ إذا قلنا إن جهود أستاذنا في مجال البحث والتنقيب عن أصول ومقومات ثقافتنا الشعبية ، وحدسه العلمي ومنهجه في تقصي المعلومات وجمعها .. كل ذلك يعد من الأعمال الرائدة التي أغنى بها المكتبة المغربية ، مما ساعد على إنماء الدراسات العلمية في تناول وعرض مختلف جوانب هذه الثقافة ، وبخاصة ما اتصل منها بالأدب الشعبي باعتباره إبداعا مستمرا وتواصلا ديناميا للموروثات الثقافية .
    وإذ أنسى لا أنسى كيف تناول أستاذنا الفاضل موضوع رسالتي الجامعية التي تقدمت بها لنيل دبلوم الدراسات العليا عام 1988 تحت إشراف أستاذي الجليل الدكتور عباس الجراري أطال الله في عمره وألبسه تاج الصحة والعافية .. وكانت بعنوان : ” الشعر الملحون في أسفي ” قراءة ونقدا ومنهجا ، وهو المنهج ذاته الذي ناقش به أطروحتي: ” النزعة الصوفية في الشعر الملحون ” لنيل دكتوراه الدولة عام 2000 .. مما يكشف عن عمق وأصالة التقكير في مثل هذه الموضوعات .. ويبدو أن منهجه في هذا النطاق يقوم أساسا على استكشاف المادة التراثية الشعبية وتفحصها وملاحظة توظيفها لمعرفة مواقع التغيير والثبات في ملامحها العامة ، وذلك من خلال السياق الذي وردت فيه . ومثل هذه النظرة الفاحصة تعد من أخص خصائص شخصية أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون رحمه الله .
    هكذا إذن هو حال الرعيل الأول من أساتذتنا أمثال الدكتور ابن شقرون ، استاذ دائم البحث والدراسة والتحليل والتمحيص ، فلا تعليق بدون دراسة سابقة ، ولا حكم بدون تحليل ، تصحب ذلك متعة في الشرح والمناقشة .. وينبغي أن نعلم أن مثل هذا الرعيل كان غاية في اللطف والحكمة والعدل والمجاملة .. إنهم باختصار شديد يعرفون في أي عالم يعيشون .. ومهما يكن من أمر ، لن ننسى ما قدمه الدكتور محمد بن شقرون من عطاءات عظيمة تشهد على أنه صاحب عمل نظيف وصادق وقلب كبير .. والحق يقال أننا أمام شخصية لها مكوناتها النادرة وخصائصها الثابتة ، تناولت شتى القضايا والظواهر ، شخصية تعد صفحة من صفحات التاريخ الأدبي المغربي بلا منازع .
    واليوم ونحن نودع أبا رحيما وأستاذا كبيرا ، نتضرع إلى المولى عوز وجل أن يرحمه ويجزيه خير ما يجزي العلماء العاملين على ما قدمه طوال حياته في خدمة العلم والفكر ويجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وإنا لله وإنا إليه راجعون .

    هيئة التحرير29 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بودن: المغرب لديه صديق هام في تحالف اليمين الإيطالي وصعوده لن يؤثر على الموقف الرسمي بخصوص ملف الصحراء المغربية

    أحدث فوز حزب اليمين الإيطالي بزعامة جورجيا ميلوني، موجة من القلق في الأوساط السياسية الإيطالية، وأيضا في دول المحيط الإقليمي والجوار، وباستحضار مساراته وخطاباته التي سبقت، سجلت أحزاب اليمين مواقف متطرفة تذهب في اتجاه تضييق الخناق على المهاجرين وقضاياهم، لاسيما الجاليات المسلمة؛ فضلا عن مخاوف وشكوك تثيرها “النزوعات الفاشية” لدى ميلوني من التأثير على الموقف الرسمي الإيطالي من نزاع الصحراء المغربية.

    وتعليقاً على الموضوع، أكد محمد بودن أكاديمي ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، أن صعود حزب اليمين المتطرف بإيطاليا لن يؤثر على الموقف الرسمي من نزاع الصحراء المغربية، ومن المستبعد أن تدفع الثقافة السياسة اليمينية إلى حصول تغييرات على الموقف الرسمي الإيطالي، حيث أن إيطاليا رغم تعاقب الحكومات ظلت تشيد بجهود المغرب الجادة والموثوقة لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية في إطار الأمم المتحدة.

    وأوضح محمد بودن، في اتصال هاتفي مع موقع ”برلمان.كوم“، أن المملكة المغربية بلد استراتيجي بالنسبة لإيطاليا والبلدان يرتبطان بشراكة استراتيجية منذ سنة 2019، كما أنها الشريك التجاري الخامس للمغرب، فضلا عن اتفاقية الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين منذ سنة 1991، والإطار القانوني الثري في مختلف المجالات التجارية والقضائية والأمنية والسياحية والصناعية وغيرها.

    وأشار ذات المتحدث، أن العمق التاريخي بين البلدين، يتجلى في أول زيارة قام بها الملك محمد الخامس بعد الاستقلال كانت إلى إيطاليا، بالإضافة إلى فتح أول بعثة دبلوماسية إيطالية في المغرب سنة 1873 بطنجة، و قد قدمت أوراق الاعتماد للسلطان الحسن الأول بفاس.

    وأبرز المحلل السياسي، أن المغرب لديه صديق هام في تحالف اليمين ويتعلق الأمر بماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة والممثل الحليف الأساسي لجورجيا ميلوني، والذي له مواقف إيجابية تجاه المغرب، إلى جانب زعيم حزب فوزتسا إيطاليا سيلفيو برلسكوني.

    واعتبر ذات المتحدث، أن العلاقات المغربية- الإيطالية مستقرة إقليميا وثمة تعاون مستمر في مكافحة الهجرة غير النظامية، كما أن تبادل المعلومات الأمنية مكّن سنة 2021 من توقيف قيادي في داعش كان موجودا في إيطاليا وبالتالي فالتعاون في مكافحة الإرهاب يمثل محورا أساسيا ضمن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، علاوة على إشادة إيطاليا بالدور المغربي البناء في المسألة الليبية، وبالتالي فإيطاليا ستكون حريصة على أن تصبح علاقاتها مع المغرب أكثر عمقا والعناصر التاريخية في العلاقات بين البلدين لها دلالة رمزية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا والمسار المغربي الواعد

    فرنسا والمسار المغربي الواعد

     

    وأنا أعيد اليوم قراءة مقال الصحفي المقتدر لحسن العسبي بتمعن (صدر بجريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 10930 بتاريخ 11 فبراير 2015 تحت عنوان « هل انتهت المشاكل بين الرباط وباريسỊ »)، تبادر إلى ذهني كتاب ادوارد سعيد حول « الاستشراق »، كتاب حضي باهتمام كبير بالرغم من الانتقادات التي هاجمت الكاتب، والتي كان مصدرها فعاليات غربية ومستغربين عرب. بطرحه هذا السؤال، تحدث العسبي في مجريات فقرات مقاله عن كون العلاقة ما بين فرنسا والمغرب تحتاج اليوم إلى تجاوز أزمات سوء التدبير والتماهي مع تعودات الماضي. إنها دعوة للقطيعة مع الاستغلال التي لا يمكن أن تكون موضوعية ونهائية إلا إذا ثبت أن هناك وعي فرنسي بضرورة تجاوز منطق الرؤية غير المتوازنة المؤطرة للعلاقات بين البلدين (منطق مؤتمر الجزيرة الخضراء لسنة 1906 ومنطق عقد الحماية لسنة 1912 واتفاقية ايكس ليبان ….).

    والحالة هاته، يتبين من التطورات الأخيرة أن تعمد إظهار مؤشرات خلافات بين باريس والرباط من الجانب الفرنسي حول ملفي التأشيرات والتجسس لا يمت بصلة بالخدمات الجليلة التي قدمتها المملكة المغربية لفرنسا منذ مطلع القرن العشرين. ما يتم ترويجه سياسيا وإعلاميا في هذا الموضوع لا يسمو ليكون مبررا مقنعا لفهم درجة البرود الذي تشهده علاقات البلدين، ما يرجح برأي المحللين وجود ملفات خلافية أخرى أكثر حساسيّة في بنية العلاقات وتداعياتها مستقبلا. إنها ملفات ذا الصلة لا محالة بمطلب المغرب القار بربط تقوية العلاقات الثنائية بالاستحقاق والحق في توازن المصالح المشروعة بشعاره الليبرالي الراقي « رابح- رابح ».

    دعا الكاتب في هذا الصدد النخب الفرنسية بكاملها إلى ضرورة تغيير الرؤية بنظارات جديدة لا تترك أي مجال لإمكانية الرجوع إلى الوراء (القرن الماضي). كل المبررات التي قدمها لحسن تصب في تأكيد الاستثناء المغربي وخصوصيته وآفاقه الواعدة على المستوى الإقليمي والجهوي والإفريقي. وبذلك لا يمكن المراهنة على النماء الأوروبي بدون تجديد منطق مقومات الروح الدبلوماسية، واستحضار النبل الإنساني الناعم للتراكمات الفكرية والفلسفية والثقافية. إنه الاعتبار الذي لا يسمح بابتداع خطط توزيع الأدوار المصلحية بين القوى الأوربية في فترات الأزمات العالمية.

    إن الأفكار التي أدلى بها ادوارد سعيد في شأن تحليل وتفصيل العلاقة التاريخية ما بين دول الشمال والجنوب وقفت على عدة استنتاجات غاية في الأهمية بأبعادها التاريخية وباستشرافها للمستقبل، والتي نذكر منها:

    • أعمال الاستشراق في القرن الماضي كانت أعمال سياسية خاضعة للسلطة، أي كونها أعمال خاضعة للطلب، والغرض منها تحويل العلاقة ما بين الشرق والغرب إلى قوة وسيطرة. بذلك يكون الاستشراق حالة حيوية بين الأفراد المؤلفين والكتاب والمؤسسات السياسية، حالة لا يمكن أن تعطي المصداقية للصورة التي يريد الغرب تسويقها في شأن المستشرق (بطل تاريخي اجتماعي خرج من براكن الفكر الغربي لينتقد العالمين العربي والمغاربي لمنحه الحرية والعقلانية التي لا وجود لها في شخصه ومجتمعه). والدليل على صحة كلام سعيد هو التطور الذي تعرفه الخصوصية المغربية وتحقيقها لتراكمات ملموسة في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة وحقوق الإنسان. وبذلك فجهود الدولة المغربية في مجال التنمية يجب أن يدفع الغرب بصفة عامة، وفرنسا بصفة خاصة، إلى تجاوز منطق القرن الماضي الذي ربط بالواضح الاستشراق بزمن الامبريالية (المغرب فرصة لا تعوض للغرب للتعبير على منطقه الإنساني في الدعم والتعاون الثنائي والجهوي). وهنا، فالحديث عن الاستشراق في الوقت الراهن لا يعني الحديث عن الآليات، بل يعني دعوة للتأمل في المنطق والأهداف. من المؤكد أن الاستشراق بحلته القديمة ليس، ولا يمكن أن يكون، عنصرا من عناصر الثقافة السياسية الحديثة. إن المغرب، كنموذج دولة عربية مغاربية استطاعت بالسياسة والثقافة خلق الاستثناء زمن ما يسمى بالربيع العربي (فوضى بدون زعامات تأكد كونها هدامة)، يحتاج إلى دعم غربي (إسباني وفرنسي وألماني وبريطاني وأمريكي على الخصوص) بمنطق التقدم في التنمية دعما لتقدمه الواضح في بناء دولته الديمقراطية العصرية الحداثية. فما أبانت عليه التطورات الحالية من تحولات لدى فرنسا تحتاج إلى مراجعة فورية. لقد تجاوز العالم المتقدم هاجس فتح المجال لإدماج التيارات الإسلامية المعتدلة في الحكم وتمكينها من نوع من الامتياز والدعم للحصول على المراتب الانتخابية المتقدمة (التحولات التي عنونها المتتبعون بشعار إعادة تشكيل خريطة سياسية جديدة للشرق الأوسط الكبير ودول شمال إفريقيا). كل المتتبعين يتحدثون عن أزمات القارة العجوز في سياقات دولية متوترة تعرف حربا باردة بمنطق السوق أكثر ضراوة من سابقتها العسكرية.

    • هناك صراع ذاتي للفرد الغربي تجاه الشرق والدول المغاربية في شمال إفريقيا. هناك غموض في أسباب استمرار التأرجح الغربي ما بين المفهوم الإنساني والمفهوم الاقتصادي. فكل من يتابع أوضاع المغرب يجد أنه قد خطى خطوات تاريخية ثابتة في التقدم على الواجهتين السياسية والاقتصادية. بذلك يكون بوضعه الحالي قد ابتعد بجلاء في إطار « ثروة الملك والشعب » في إضعاف منطق ربط امتلاك الأقليات للثروة الوطنية كأساس لتحقيق السيطرة السياسية. إنه الاعتبار الذي يستوجب من الغرب ربط مصلحته الاقتصادية بدعم المغرب بدون شروط مسبقة ليكون قاطرة لتنمية إفريقيا بدءا من الاعتراف بقدرته على التدخل لتقوية الوضع السياسي والأمني في دول الساحل جنوب الصحراء، وتمكين ترابه من لعب دور المحول للتنمية إلى القارة السمراء. لقد استطاع مغرب اليوم، بعد نضال وتضحيات كبيرة، من تقديم نموذج للفرد المغربي البعيد كل البعد عن ما تمت إشاعته عن الإنسان الجنوبي زمن الاستشراق من أوصاف دونية كوصفه بالمتخلف الجاهل وأنه غير قادر على حكم نفسه بنفسه، وأنه في حاجة إلى وصي أو والي، أي المنتظم الغربي.

    لم يعد لمنطق القرن الماضي الذي ميز مواقف الدول الغربية (منطق الاستشراق) ما يبرر استمراره في بداية العقد الثالث من الألفية الثالثة. لو كان المرحوم ادوارد سعيد حيا في زمن الوضع العربي الراهن، لأفاد شعوب دول العالم بمنطق تحليله للأحداث الجارية. شمال اليوم في حاجة إلى امتلاك نعومة سياسية لتسريع الامتداد الإنساني عبر السياسة إلى إفريقيا وباقي العالم. إنه الامتداد الذي سيخدم أكثر وبقدر كبير المصلحة الغربية.

    المغرب، نتيجة لما حققه من تراكمات مؤسساتية واقتصادية وبنية تحتية هامة جدا تشمل مجموع التراب الوطني، أصبح اليوم مؤهلا ليلعب دور الوسيط الجيواسترتيجي في مجال حركية السلع والخدمات والراسميل ما بين الشمال والجنوب، وبالتالي تحقيق المزيد من النمو في الدخول المالية للدول الغربية والحد من توتر العلاقات ما بين دول الشمال والجنوب بسبب الهجرة.

    القراءة المتبصرة للمستقبل، يقول العسبي في مقالته التي عمرت أكثر من سبع سنوات، يجب أن تدفع فرنسا بشكل خاص إلى الاعتراف بكون مغرب 2022 ليس مغرب 1912. تحولت البلاد، بفعل انفتاحها على عمقها الجنوبي والأوروبي المتوسطي وجواره الأطلنطي، إلى فضاء مؤسساتي واقتصادي لتحويل تراكم الثروات ما بين الشمال والجنوب بشكل متوازن. التعامل معه بمنطق الشراكة وليس بمنطق الوصاية هو السبيل الوحيد لترسيخ مقومات النماء الشمولي. فبقدر ما تغير الشعب الفرنسي، تغير كذلك الشعب المغربي، وبقدر ما تحتاج العلاقة بينهما إلى عقل استثنائي، بقدر ما يحتاج الغرب الأوروبي إلى تقوية مكانته في صناعة القرار العالمي بشراكة متوازنة مع إفريقيا.

    إن تحقيق السلم والأمن وتنمية الجنوب عبر المغرب سيكون بدون أدنى شك عاملا أساسيا في الرفع من وثيرة التقدم الغربي اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا (الجانب المادي المصلحي في العلاقات الدولية). في نفس الوقت، سيشكل منطق التعامل ما بين الشمال والجنوب، بفعل التراكم الزماني والجغرافي، ثروة إنسانية ستعطي دفعة قوية لمبدأ حق الإنسان في التطور والنماء الدائمين في حظيرة البحر الأبيض المتوسط، ومن تم من الغرب إلى الشرق.

    إن بنية الدولة المغربية اليوم ليست اختراعا فرنسيا، بل هي مشروع ذاتي في تطور مستمر، بنته وتبنيه أجيال هذا الوطن. إنه مسار سياسي يحد بشكل مستمر من تأثير الخونة ورواد الاستبداد والرجعية،…. ويتيح بمنطق تدرجي الفرصة تلو الأخرى للشباب لخدمة وطنهم ومواطنينهم، ويقوي باستمرار ثورة الملك والشعب والإجماع الوطني في شأن الديمقراطية والحرية وحماية السيادة الوطنية.

    على المستوى العقائدي، أصبح مغرب اليوم منفردا بطبيعة روحانيته المتسامحة نظرا للأدوار التي لعبتها وتلعبها مؤسسة إمارة المؤمنين بامتداد صداها إلى العمق الإفريقي. فالتطور السياسي المغربي المستمر في اتجاه توطيد المزيد من العقلانية في ممارسة الشعائر الدينية (الإصلاح الديني) قد يمكنه لا محالة في المستقبل القريب من الاقتراب أكثر فأكثر من العقلانية الغربية، مبتعدا باقتناع جماعي من التقليدانية المرهقة مقارنة مع ما جرى ويجري في الأقطار العربية الإقليمية. قد يتملك بإنسانيته وأخلاقه وعقلانيته صفة النموذج الكوني جاعلا من الأساسيات والكليات في الإسلام آلية لخلق ثقافة حضارية بشعب متسامح ومتضامن لا يترك أي هامش زماني أو مجالي لاستغلال الدين في السياسة.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أقل من شهرين على تعيينه.. أيت الطالب ينهي مهام مدير الصحة بجهة بني ملال

    العمق المغربي

    في خطوة مفاجئة، قرر وزير الصحة خالد أيت الطالب إعفاء المدير الجهوي للصحة بجهة بني ملال خنيفرة، رشدي قدار وتعيين مدير المستشفى الجهوي ببني ملال أحمد دوهو خلفا له بالنيابة.

    مصادر خاصة بجريدة “العمق” قالت إن قرار اعفاء رشدي قدار كان مفاجئا للجميع، خصوصا أن المعفى عقد، أمس الثلاثاء، أول اجتماع له مع موظفي المديرية، وذلك منذ التحاقه بالمديرية.

    واستبعدت مصادر الجريدة أن يكون سبب إعفائه مهنيا لأنه حديث التعيين، وقد باشر عمله مؤخرا بعد أن استفاد من عطلته السنوية.

    ورجحت مصادر العمق أن يكون ما وصف ب”سوء التواصل” سببا وراء إعفاء قدار.

    وقالت المصادر إن العديد من الموظفين سجلوا ملاحظات سلبية على طريقة تواصل المدير الجهوي المعفى منذ التحاقه بالمديرية الجهوية.

    المصادر ذاتها قارنت طريقة إعفاء المدير الجهوي بطريقة إعفاء المندوب الإقليمي للصحة بخريكة، حيث اكتفى الوزير أيت الطالب بإرسال مقرر إعفاء “جاف” لرشدي أقدار، في حين أن إنهاء مهام المندوب الإقليمي للصحة بخريبكة تبعته كلمة شكر تقديرا لمجهوداته التي بذلها خلال توليه مسؤولية تدبير شؤون الصحة بالإقليم.

    يذكر أن الدكتور رشدي قدار كان قد عين في غشت الماضي بمديرية الصحة ببني ملال قادما إليها من جهة سوس ماسة التي قضى على رأسها 4 سنوات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التأكيد امام رئيس البرلمان الافريقي على تعزز العمق الإفريقي للمملكة في ظل عهد جلالة الملك

    أبرز رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط ، محمد غاشي خلال درس افتتاحي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالسويسي تحت عنوان “البرلمان الإفريقي في صلب التحديات الراهنة” حضرها رئيس البرلمان الإفريقي فورتشيون شارومبيرا زيفانيا، أنه إذا كان المغرب قد رسخ موقعه، في ظل حكم جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، كشجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا، فإن هذا العمق الإفريقي للمملكة ما فتئ يتعزز في ظل عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي جعل القارة الإفريقية أولوية رئيسية في السياسة الخارجية للمملكة.

    وبعد أن سلط الضوء على الطابع المتعدد الأبعاد للتعاون المغربي الإفريقي، ركز رئيس جامعة محمد الخامس بشكل خاص على الجانب الأكاديمي لهذا التعاون ، ولا سيما عمل معهد الدراسات الإفريقية كمركز للتفكير في إفريقيا وفضاء للقاء وعمل الباحثين الأفارقة.

    وأشار إلى أن المغرب يخصص آلاف المنح الدراسية للطلبة الأفارقة، مضيفا أن جامعة محمد الخامس بالرباط تستقبل ما لا يقل عن 2500 طالب من مختلف البلدان الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجواهري: رفع سعر الفائدة ليس حلا لارتفاع الأسعار وطبع العملة يهدد السيادة الوطنية

    حسن أنفلوس

    يربط الكثير من المتتبعين رفع سعر الفائدة الرئيسي من قبل البنك المركزي بالتحكم في التضخم والحد من تسارع ارتفاع الأسعار، بالنظر إلى ما سيؤدي إليه ذلك من كبح مستوى الاستهلاك والاقتراض على المستوى النظري. غير أن هذا الربط  في السياق المغربي  لا يستقيم بهذا الشكل على اعتبار وجود عوامل أخرى تسهم في ارتفاع مستوى التضخم.

    سعر الفائدة والتضخم

    في هذا السياق، قال والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إن السياسة النقدية لوحدها لا يمكن أن تحل مشكل التضخم وارتفاع الأسعار.

    وأوضح والي بنك المغرب، في جواب له على سؤال العمق خلال ندوة صحفية زوال اليوم الثلاثاء، حول العلاقة بين سعر الفائدة الرئيسي والتحكم في مستويات التضخم، أن رفع سعر الفائدة الرئيسي لن يحل مشكل التضخم في غياب تضافر الجهود المرتبطة بالمراقبة وضبط الأسعار منة قبل مختلف المؤسسات المعنية.

    وأضاف الجواهري في الندوة التي عقدها عقب انعقاد اجتماع المجلس الإداري لبنك المغرب، أن رفع سعر الفائدة الرئيسي بـ 0.5 في المائة إلى 2 في المائة ليس حلا سحريا لارتفاع الأسعار إذا لم تتظافر الجهود من طرف جميع المؤسسات.

    ويتم ربط رفع سعر الفائدة الرئيسي في علاقته بالتضخم، بكبح مستويات الاستهلاك والاقتراض بشكل أساسي، غير أن هناك عوامل أخرى بالإضافة إلى سعر الفائدة، ومنها بالأساس ارتفاع الكتلة النقدية الرائجة في السوق، فضلا عن عامل اقتصادي أخر يرتبط بمستويات البطالة.

    مراقبة رواج القطاع غير المهيكل

    في جواب له على سؤال للعمق بخصوص مراقبة العملة الرائجة خارج الدائرة الرسمية للاقتصاد وخاصة في القطاع غير  المهيكل، أكد الجواهري على ضرورة مراقبة هذه الجوانب في الاقتصاد بالحزم اللازم، كما يجب مراقبة الأسعار والزيادات غير المشروعة، وأضاف أن مراقبة الأسعار وضبطها ليس من اختصاصاته بل هو من اختصاصات الحكومة التي يجب أن تقوم بما يلزم.

    ويرتبط هذا الشق بحسب محللين بمستويات العملة الرائجة في السوق النقدية الوطنية التي تدخل ضمن الدائرة الرسمية ولا تخضع للمراقبة المؤسساتية، وخاصة منها تلك الكتلة النقدية التي تروج في القطاع غير المهيكل وبعض القطاعات المهيكلة التي تلجأ إلى أساليب احتيالية، زيادة على اتجاهات الادخار الفردي الشخصي عبر الخزانات الحديدية بعيدا عن أعين الرقابة.

    طبع العملة والسيادة الوطنية

    وفيما يتعلق بالطبع الزائد للعملة الوطنية أو ما يسمى ب la planche à billets ، أوضح والي بنك المغرب، أن هذا الأمر يشكل تهديدا للسيادة الوطنية، مشيرا إلى أنه سبق أن نبه إلى هذا الأمر، والمغرب عاش تجربة سيئة في سنوات سابقة بسبب هذه الظاهرة.

    وأشار الجواهري إلى تجارب بعض الدول المجاورة في الوقت الراهن والتي تعاني من الطبع الزائد لعملتها، مبرزا أن أي دولة ما أن تصل إلى هذه المرحلة إلا وتكون تحت رحمة المؤسسات المالية الدولية التي تفرض عليها شروط قاسية.

    تعويم الدرهم والظرفية

    شدد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن الشروع في مراحل جديدة من مراحل تعويم الدرهم في هذه الظرفية أمر غير موات بتاتا.

    وأكد الجواهري في معرض حديثه عن هذه النقطة، أن الظرفية غير مواتية للمرور إلى مرحلة أخرى لتعويم الدرهم وذلك تفاديا للمساس بقيمة العملة الوطنية (الدرهم).

    سعر الفائدة عند 2 في المائة

    هذا وقرر بنك المغرب رفع سعر الفائدة الرئيسي بـ 50 نقطة أساس إلى 2 في المائة مع مواصلة التتبع عن كثب للظرفية الاقتصادية، على الصعيدين الوطني والدولي، وخاصة تطور الضغوط التضخمية.

    وأوضح بلاغ للبنك المركزي، صدر عقب إجتماع مجلس إدارته اليوم الثلاثاء، أن قرار رفع سعر الفائدة الرئيس جاء لتفادي عدن تثبيت توقعات التضخم وضمان شروط العودة السريعة إلى مستويات تنسجم مع هدف استقرار الأسعار.

    وأضاف بلاغ بنك المغرب، أن المعطيات الخاصة بالأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، تشير إلى أن التضخم قد واصل تسارعه ليصل إلى 8 في المائة  بدلا من 7.7 في المائة في يوليوز و 6.3 في المائة في المتوسط خلال الفصل الثاني و 4 في المائة في الفصل الأول.

    ويعزى ذلك بالأساس، إلى تزايد أثمنة المواد الغذائية والمحروقات والزيوت التشحيم.

    وتشير المعطيات المتوفرة وفق المصدر ذاته، إلى انتشار ارتفاع الأسعار على نحو أوسع، فمن أصل 116 فرعا للسلع والخدمات التي تشكل السلة المرجعية لمؤشر الأسعار عند الاستهلاك، سجلت 60.3 في المائة منها ارتفاعات تجاوزت 2 في المائة في غشت مقابل 42.2 في المائة في يناير.

    ونتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، يرتقب أن يتسارع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 6.3 في المائة في 2022 عوض 1.7 في المائة في 2021 قبل أن تتباطأ وتيرته إلى 2.5 في المائة في 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسهال

    إسهال

     

    عجيب أمرنا نحن البشر ، نفهم بعضنا و لا نتفاهم ، نحب بعضنا و لا نعبر على ذلك ، بينما الحياة هي أبسط من أن نتجادل على أي شيء فيها ، وعينا أحيانا يتبلور بالرغبة في المعرفة وأحيانا بدافع العوز و الحاجة ،و ليس فقط من الكتب

    ، في مشهد فيضان أحد الوديان نتيجة أمطار الخير مؤخرا و هو يحمل كمية هامة من السيول ، يتساءل الكثيرون و لأول مرة ، أين تذهب كل هذه المياه ! أ للبحر أم للسد !!! ثم تطمئن النفوس عندما تعرف أنها تتجه للسد ، الماء أساس الحياة ، يجب إعادة النظر كليا في تصرفاتنا العفوية إتجاهه ، عندما تجد الحنفية في منزلك و بها ماء أنظر للماء بشكل مختلف ، تذكر أن هناك من يمشي ساعات طويلة للوصول إلى أقرب نقطة ماء و لا يجده بالجودة المتفرة لديك !! و قل الحمد لله دائما و أبدا ؛ هكذا ببساطة حاجة الإنسان تجعله يود المعرفة و يعي قيمة نقص أو فقدان الشيء ، وحين يكون في تصرفه ينسى ، إذا كان الماء نعمة فالوعي بوجوده نعمة كذلك ، في تدبيره و الحفاظ عليه ! هذا الوعي هو الذي يجعلنا نتعامل بشكل عقلاني مع كل نعم الله ! قال أحد الحكماء يوما سيأتي يوم تجد كأس ماء في قيمته يساوي برميل بترول ولسنا بعيدون عن ذلك ..هذه الفكرة تحيلني على فكرة الإستقرار ،أو بواعث الإستقرار في نفس الإنسان ، هي نعم الله الموجودة في الأرض ، ما يطلبه الإنسان في أي مكان ، هو توفير حياة كريمة ، وتحسين شكلها بما يسمى جودة الحياة ، إحدى معايير السعادة و هذا هو الأساس المطلبي الأول عند الكل به تطمئن النفس ، و يأمل في مستقبل آمن له و لأبنائه ! مطلب بسيط في العمق ، تعكره السياسة ، و كل البرامج السياسية في الأصل تطرح هذه الفكرة، لأنها محور فكرة كل إنسان لكن في الطرح فخ هو فقط بدافع الوصول إلى التحكم في حياة الإنسان و خدمة مصالح شخصية ضيقة ، و جعل هذا الإنسان يرضخ للقوانين المنظمة لسير حياته المتحكم فيها من قبل إنسان آخر ! يملي عليه إرادته و يتقله بالواجبات التي عليه من أجل توفير هذه الحياة التي يطمح إليها ! و كأن مشكلة الإنسان مع الإنسان نفسه الذي يود السلطة و الحكم للعبث بحقوق الناس ! هذا هو أصل وجود الدول و الحدود بينها و هذا هو أصل الإشكال ! ليس الإشكال في الإختلاف بين الشعوب من حيث الثقافات و لكن الإشكال الحقيقي في من يضع تلك الحدود و يبني فكرة الهواجس المادية و النفسية ! و التخويف و التهويل من ثقافات الشعوب الأخرى ، بينما كل الشعوب في الأصل هي واحدة و لها طموح واحد العيش الآمن الكريم ، جشع الإنسان المتسلط دفع الناس للخوف من الناس و جعل الفرق بينهم ليس في الإختلاف الثقافي أو الديني أو العرقي بل الفرق في الامتلاك و السلطة ! و توسيع النفوذ و السيطرة على المناطق و الهدف دائما الإستغلال الوحشي و حب التملك ! و الأرض واحدة خصبة سخية لكن هناك إنسان يبحث عن مكان عيش كريم و نقيضه إنسان آخر يبحث عنذلك الإنسان يستغله و يتحكم فيه في نفس المكان بغرض عيشه الكريم ؛أغوار النفس البشرية موحشة ، فيها أسباب السلم و الرفاه وفيها أسباب الحرب و الدمار ! كل هذا يحيلنا إلى أن من خلق الإنسان و جعله في الأرض يعرف جيدا أن الإنسان أصبح مكتمل العقل أصبح له إرادة يوجهها حسب الإختيار لهذا السبب بعثه إليها ! بإرادته و حريته يعرف و يختار و هذا الإنسان سوف يشقى ليس بسبب الظروف أو بسبب وجوده في الأرض ولكن بسبب حرية الإختيار و الإرادة ، ف كلما تكاثر في الأرض تكاثرت الحرية و الإرادة و أصبح الكم يشكل متنوع الإختلاف ، من الرفض إلى القبول، من المجادلة إلى الصراع و من النزاع إلى المصالحة و من الحرب حين يتعب منها إلى السلم ليرتاح قليلا ، من هذه الإرادة نشأ التفكير و التنظير و البحث عن أفكار تطيل أمد هذا السلم المنشود ، ثم بروز إرادة تؤسس مجالس إستشارية تحل الخلافات و ما إلى ذلك ، كل هذا على أساس أن يعيش هذا الإنسان تلك الحياة التي يأمل بها ! غالبا ما يفكر الناس في تغيير أماكن و الهجرة إلى أماكن أخرى بعيدة لكن يظهر أفقها مشعا ، و الحال أن كل الأماكن متشابهة الفرق فقط في جودة الحياة المتوفرة بين حدود تلك المناطق التي أصبح لكل منها متحكم يسير فيها حياة الناس ..إن سألنا أي مهاجر و هو يعود إلى أصله تجده يقول هجرت مجبرا لكن الأصل في الحقيقة هو عدم إكتمال النضج و طموح شباب ، يأمل الأفضل و يريد الوصول إلى العيش الكريم في أقل وقت ممكن و لو على حساب الإستقرار النفسي ، لأن الكثير من الأشخاص من وصلوا سنا معينة يرفضون فكرة الإنتقال من مكان لآخر لأي سبب كان لأن أصل الإنسان في عمقه هو حب الإستقرار ، و الهجرة هي إرباك للذات ، إهتزاز جذري يحدث في داخل الإنسان يجعله و إن كان بطبيعته متاقلم فإن تأقلمه يحدث شرخا في شخصيته و كيانه ! دافع الإستقرار عند الناس هو الأصل أما الإستثناء هو عطلة ، قضاء فترة خارج مكان الإستقرار ليكسر الملل و الروتين اليومي و يعود بنفس جديد دون إهتزاز في تلك الشخصية و دون إرباك حياة الإستقرار تلك ! في الإستقرار حياة و به يمكن تفعيل جودتها ، العمل ولو ب أبسط الشروط و الإمكانيات المتوفرة مع هدوء النفس تجعل الإنسان يطمئن على حياته الراهنة و يمكن بذلك أن يسميها حياة كريمة خالية من التأفف و العناء أو الشقاء ، ف حياة البؤس و التعاسة و حياة الغنى و الرفاه و السعادة سيان و الإنسان هو من يصنعهما ، الفقر كما الغنى هما صناعة من الإنسان و الإنسان بطبيعته يختار إحداهما و يعيش معها ، ولو عالمين مختلفين إلا أن بينهما ممرات تعطي فرصا له للقفز إلى إحداهما ! غالبا يكون فيهما تبادل أدوار و لا يكون هذا التبادل إلا بفعل متغيرات زمنية عبر مراحل ! أي في زمن ما من كان يعيش في إزدهار و بذخ و سلطة و جاه ولى مكانه من كان يظن يعيش أبد الدهر في الفقر ! تاريخ الأمم دليل على تبادل تلك الأدوار ! بين عهد ازدهارها و تدهورها كيفما كانت ، لتحل مكانها أمم أخرى تعيش نفس المراحل ولو طال الزمن ! و هذا حال البشرية منذ نزول أول البشر إليها

    . .

    لفصل الخريف شعور مميز ، يبدأ بالدخول المدرسي و انفضاض الشواطئ ، تكاد تصبح خالية من الحركة و صخب المصطافين ، وتشعر و أنت على الشط وحدك تتأمل و تسمع الأمواج تتلاطم ، البحر مميز ، لكنه يختلف حين لا يكون به أحد ،

     تبدأ التفكير في تلك الفتنة التي يحدث الناس أوقات الاصطياف و المبالغة المفرطة في الإستهلاك و اللعب و البائعون يتربصون بالكل ، الكل يمتهن شيء ما ،والمنتوج واحد هو المصطاف ، كل المهن المرتبطة ب الصيف تجد أصحابها يبحثون عن ضحايا الإستمتاع بالعطلة ،لو وجدوا يبيعونهم حتى أشعة الشمس و السبلاتش والكل يريد أن ينهش من جيب ذلك الإنسان الذي جاء يود الإستراحة ،أطلب الراحة فقط يا عباد الله ، للراحة أيضا ثمن المجحوم ،  » أكحب و إجبد المال و إستمتع  » و يبدأ السباق سباق محموم نحو الربح المفرط الملعون ، و الكل يود أن يصبح غنيا في رمشة عين أو مباشرة بعد موسم بين الأعياد إنه الصيف و هذه هي الفرصة ،الناس مغبونة و مغلوبة على أمرها ، و تريد الإستمتاع ! زيادات قياسية ،كأنك في جزر الأغنياء أو كأن الكل يجزم أن بعد الصيف ستكون نهاية العالم ! الحجة دائما و أبدا هي الأزمة ! أي أنه لولا الأزمة لما كانت هذه الأسعار ملتهبة ! منذ متى لم تكن يوما أزمة ، أتذكر منذ نعومة أظفاري و أنا أسمع بها هي و طريق النمو ، لم يكتمل الطريق بعد و لا إنتهت الأزمة ، اللوم هنا أيضا على الحكومة ، تركت الكل ينهش الكل، و الكل يقول  » أ لا تكفيهم كل هذه الزيادات يريدون خنقنا ! أعتقد جازما أن المشكلة ليست هي الأزمة في حد ذاتها ، هي نتيجة لهذا التصرف ، أي سوء تدبير و جشع ، زادت حدة في تجارها ، تجار الأزمة توسعت قاعدتهم لتشمل كل من يمارس المهنة حتى بائع النعناع و القزبر يريد أن يغتني بعد الصيف ، الكل دون إستثناء و بدعوى دع المسكين يتمعش ، كل من يستغلون الوضع لتكريس الأزمة هم نحن ، كلنا نساهم و العقل الجشع الإستغلالي أصبح ثقافة ، القناعة استثناء ، إذا لم تستغل الظرفية و تغش و تطلب في المنتوج أضعاف ثمنه ف أنت بليد غبي ! أين الأخلاق ، التجارة نبل قبل أن تكون منافسة و ربح ! تقاليد زمان عندما يفتح تاجر يخرج كرسي تعرفون القصة وحين يبيع لأول زبون يدخله ، و عندما يأتي زبون آخر يوجهه لصاحب دكان لا زال كرسيه خارجا … هذه أخلاق المنافسة و أخلاق المعاملة مع الزبائن الكلام الطيب وفعل المروءة و ما إلى ذلك

    هذا الصيف قد غطى على كل الأصياف ، و التجار الموسميين لن يكون أحدهم أفضل حالا ، سوف يبقون كما هم ، دوما موسميين لن يتغير شيء سواء بالربح الكثير أو القليل ، » لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم  » حياتهم ستظل كما هي ، لا تغيير ،لأنهم هم من ساهموا في الأزمة و عند الدخول المدرسي أو أي مناسبة أخرى موسمية سيدفعون هم أنفسهم ثمن ما جنوه في تجارتهم ! فالتعامل هنا مزدوج الجزاء ، عندما تبيع لشخص ف أنت أيضا ستشتري من جهة أخرى بنفس الطريقة ! و رغم كل الربح لا أحد رابح ، الكل يحتاج الكل و الكل إن نهب اليوم الكل سيأتي دوره لينهب أيضا ، هي دورة حتى تكتمل الدورة ! مامعنى أن تكتري كرسي أو شمسية بثمن خيالي ، أو تأكل في مطعم طاجين أقل مايقال عنه يساوي ضعف ثمن أربع كيلو لحمة و بداخله فخذ دجاج و جناحين و جزرتين و بطاطس ، هكذا قالت الأم للولد كل البطاطس قال الشعب أنا لن آكل البطاطس ف الزيت غالية ، قالت الحكومة للعصا ، لا علينا و ها أنا الآن بعد إنقضاء الصيف أنظر إلى البحر و استجم وقد عرض علي أحدهم شمسية دون مقابل تذكرني هو لأني كنت في المقابل قد أعطيته قبضة نعناع ، عندما أصبحت القبطة تساوي ضعف ثمنها المعتاد ، و لم ينسى ذلك ، أتذكر كيف كان ينظر إلي ، كأني أعطيته شيئا ثمينا ،لم ينسى أو ربما لأن الطلب على الشماسي قل ، لا أعتقد إنه الإمتنان و حسب ، قلت له أ لم يعد هناك من يحتاج الآن الشماسي ! أجاب نفيا وهو يضحك ، لم يعد أي شيء يعجب في هذه البلاد ، قلت له لا تشتري النعناع ، عندي قبضة هنا أعطاني إياها صديقي مسعود ، طلب مني أن أعيد الشمسية حين أود الخروج وأن أغلق باب الشاطئ من ورائي و أطفئ الشمس حال الغروب ..الآن بعد أن أصبحت كاتبا مشهورا يجب أن أكتم ، ماذا أقول يجب أن أكتب أشياء مهمة ، غالب الأحيان كتاباتي تقتصر على الفكرة لا أعلق على الأحداث إلا قليلا ،أو حين أرى أن الكتاب المهمين المختصين في إسقاط الطائرات نسوا التعليق على نقطة هامة ، لا ! بل تناسوا و غالبا أطرح تلك النقطة التي مروا عليها مرور الكرام لأجدها أنها هي محور و صلب الموضوع ، أي أن كل الاحدات و الكيفية التي ثم بها التحليل تغافلت النقطة ، من النقطة إلى المركز حول ! كانت النقطة المشتركة بينهم هي تغافل تلك النقطة المهمة المحورية و هي صلب الإجابة ربما ! عن سبق إصرار و تجاهل عندما يكون الكاتب المحلل له توجهات معينة ، من البلادة بمكان أن تنسى جوهر الأحداث المهمة و تناقش القشور ، هل هو ذكاء يدخل في إستراتيجية الإلهاء أنظر إلى العصفور هناك ، هل رأيته ! أن..

    إن وجدت هناك أخطاء صححها من فضلك ف بعد أن أصبحت كاتبا مشهورا لم يعد لدي وقت للتوضيب ، حسنا أعود إلى الموضوع مجددا قلت أي كاتب إن سألته كيف يكتب ، سيقول لك كما يكتب جميع الناس ، لكن الحقيقة التي يخفيها في إجابته ،هو أن فعل الكتابة مضن جدا ، ليس من السهل كتابة و لو مقال بسيط عن موضوع ما ! فعل الكتابة دائما يكون خارج إرادة الكاتب ، هو شعور بحالة غير عادية ، أفكار تتوارد و صوركالإسهال تباغتك و لاتدري أين تضعها ،المهم حالة الإسهال تلك صعبة للغاية ، كما لو شيء يقول حان التنزيل ، بعد فترة إمساك طويل ، و شاق ، بنفس صعوبة الإمساك يكون هذا الإسهال ، بفارق بسيط أنه قضاه كجميع الناس في الإستمتاع بفصل الصيف ، أحيانا يشك الكاتب في قدرته على الكتابة و أنه ربما لن يكتب بعدها ، تم يأتي الفرج ، و تبدأ الحالة التانية تشتغل دون ترخيص ، تسأله زوجته ما بك ، لست على طبيعتك ، لا يجيبها فعقله مشغول إلى حين !! يجب أن ينزل هذا الشيء التقيل بعقله ، هل ستفهم هي ذلك!! ، من ترتبط بكاتب ستعرف حتما فترات دورته الفكرية ههه المهم أننا كلنا في هذه الحياة نحتاج الكلمات ، هناك من يعيش فقط بالكلمات هي سعادته ، تصور أنك تقدم هدية بسيطة وردة مثلا و لا ترفقها ببعض كلمات ! الهدية جميلة لكن الكلمات المرفقة أجمل أو التي كانت سترفقها و هي بعدها كل شيء لأن الوردة سوف تذبل و تبقى سعادة اللحظة متميزة بتلك الكلمات « لك مني هذه الوردة من فنيس على قلتها يا نجمة فنوس ،رأيتك من مجرة سومبريرو و أود ألقاك على مدار نبتون نشرب ليبتون و نعيش على مرالزمن! أحبك دايسكي ، التوقيع دوغفليد  » الكاذب الرومانسي يعرف أنها تحب غريندايزر، نعم أغلب الإناث على أشكالها تقع ببعض كلمات تذوب ، فقط أرقص لها بالكلمات ،لكن من أين لنا بالكلمات و نحن لا نقرأ ، لا نجدد التعابير الهلامية بدواخلنا ، كل الرجال يرقصون للنساء لإثارة إعجابهن ، كلنا نعيش من أجلهن لكنا نجحد الفكرة ننكرها ! آه أحبها لو تعلم ، أنا لا أعرف الرقص لكنها ربما إنتبهت إلى رقصة شنبي ! الرقص ميزة طبيعية للذكور لجلب الإناث عند الطيور ، و ليس ضروري تحريك الدف ولكن في الردة و الشدة و القدة يظهر الرقص و تميز الإناث رغبة الرجل لتتدلل عليه أكثربعدها و تمحنه ،تقرأ كلماته و تعرف نيته و تسمع نبضات قلبه ك ساعة حائطية في سكون الليل ، ولو يخفي جيري ضربات قلبه تظهر مليا ،ببساطة للإناث كاشف حواس يعرف بالضبط ما يريده الرجل ، الرومانسية الكتابية ليس لها حدود ك الفضاء و الخيال و أجمل منها هي الكتابة الواقعية المليئة بالرصد الروحي و التصويرالنفسي لكل المشاعر الإنسانية منها السعيدة ومنها المؤلمة الحزينة ! الأدب الروسي متفوق في هذا المجال ، أي شيء تعيشه تجده عند الأدباء الروس و كأنهم في عصرنا رغم البعد الزمني و الإختلاف الإجتماعي ! كل هذا يجعل الكاتب يتوفق في فهم أغوار النفس البشرية و يقدم لنا المشاهد حارة كما نود أن نراها ! إن تساءلنا لحظة عن القراء نجدهم يشبهون الكاتب وحياته ليست أفضل منهم حالا ، أغلب الكتاب الروس عاشوا فقراء بخلاف المشاهير من الفنانين و الرياضيين هم دوما أفضل حالا من معجبيهم ! يبقى السؤال مطروحا هو أن نوع الكتاب الذي أتحدث عنه هنا لم يعد موجودا ! أو أنه موجود بصيغة أخرى ، لم يعد الكاتب يعاني في كتاباته و أصبح هو من يبحث عن القراء و ليس العكس ! أغلب الأوقات نجد أن الكاتب فلان هو الذي يقرأ للكاتب فرتلان و له أصدقاء كتاب يطلبهم في نشر ما كتب ! يطري عليه البعض ، ما أجمل ماكتبت ! و هذا البعض نفسه لم يقرأ إلا الجزء الأول من فقرة المقدمة وكيف فهم المقال ! هذا يحيلنا إلى مشكلة عدم القراءة نحن لا نقرأ فقط ندعي القراءة ، ليس لأننا لا نحب القراءة أو لأنه ليس لدينا الوقت الكافي لقراءة صحيفة أو مقال ، لكن عندنا كل الوقت لتتبع مقابلة في كرة القدم ، ليس لدينا وقت لقراءة رواية كاملة و نفضلها عندما تعود فيلم نشاهده و لا يعجبنا ، نتصور أنه الرواية لكنه فقط تصرف من المخرج ! لن نعرف أبدا أسلوب الكاتب في السرد ، المصطلحات الجميلة والصور التي وضع بين الجمل التي حتما كانت ستغني عقلنا ! عندما تقرأ رواية مارسيل باغنيول ليس هو الفيلمين المأخوذين من روايته ،

     ثم ما تبقى من الكاتب هواليوم كاتب تفنيد في مصلحة الأدب بمجمع الصناعة الذي يملكه تشيخوف ، هو كاتب رد بيانات على الإتهامات التي وجهت إلى وزارة الثقافة و ليس لها أي أساس من الصحة و ندعو الرأي العام أن لا يصدق خرافات كاتب الهلوسة و الخيال بدافع من نقابة العمال التي تدافع عن حقوق خادمة تشيخوف نفسه ، و إذن ف الكاتب إما كاتبا أو كاتب أو موظف أجير يشتغل عند وزارة الثقافة أو فقط طالب معاشه

    .

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وُجهت له انتقادات.. فنان أمازيغي يكشف خلفيات مشاركته في حفل بكنيسة أمريكية (فيديو)

    حفيظ مركوك

    كشف الفنان المغربي عبدو فتاح، عن خلفيات مشاركته بباقة من الأغاني الأمازيغية، برفقة “كورال سانتا في” في حفل غنائي أقيم مؤخرا في إحدى الكنائس بالولايات المتحدة الأمريكية.

    وأوضح عبو فتاح، في لقاء حصري مع جريدة العمق المغربي، أن هذا الحفل الذي أقيم داخل كاتدرائية بولاية نيو مكسيكو، لا علاقة له بالدين كما هو الشأن بالنسبة للأغاني الأمازيغية التي شارك بها، مبرزا أن الانتقادات التي وجهت له عقب ذلك كانت نتيجة عدم فهم الإطار الحقيقي لهذه التظاهرة الفنية العالمية.

    وأضاف الفنان ذاته أن هذا الحفل الذي احتضنته كنيسة بمدينة الملاهي سانتافاير غشت الماضي، لا صلة له بحوار الأديان كما هو مشاع بين الجمهور، إنما يتعلق بحوار الثقافات، حيث عرف مشاركة فنانين من مختلف بقاع العالم، مثل فرنسا، تركيا،إسبانيا، ودول شمال إفريقيا التي مثلها بالموسيقى الأمازيغية المغربية.

    وزاد عبو، قائلا بأن الكنائس في الديار الأمريكية، إلى جانب دورها المحوري المتمثل في كونها مكانا لأداء الطقوس الدينية، فيتم استغلالها في بعض الأحيان كمسرح للأنشطة الثقافية.

    وكان الفنان عبو فتاح المنحدر من إمي نتانوت، قد شارك إلى جانب “كورال سانتا في”، بباقة من الأغاني الأمازيغية الخالدة في حفل خاص بالموسيقى المتوسطية داخل كاتدرائية بولاية نيو مكسيكو الأمريكية.

    إقرأ الخبر من مصدره