Étiquette : تأكيد

  • للمرة الثانية.. انتخاب المغرب عضوا في مجلس إدارة الاتحاد الدولي للاتصالات

    انتخب المغرب، عضوا في مجلس إدارة هذه الهيئة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، وذلك على هامش المؤتمر الـ22 للمندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات، الذي تحتضنه العاصمة الرومانية بوخاريست، المنعقد من الفترة الممتدة من 26 شتنبر إلى 14 أكتوبر الجاري،

    وأفاد بلاغ لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بأن إعادة انتخاب المملكة المغربية لولاية جديدة (2023-2026) تكريساً لعمل المغرب في مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات منذ انتخابه الأول سنة 1962، وهي تأكيد على السمعة الجيدة التي يتمتع بها المغرب على المستوى الدولي، كما أن فيها اعترافاً من المجتمع الدولي بإنجازات المملكة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني.

    وتمت إعادة انتخاب المغرب عضوا في لجنة تقنين الاتصالات اللاسلكية التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات لولاية ثانية (2023-2026)، في شخص حسن طالب، مهندس الاتصالات السلكية واللاسلكية، ورئيس قسم المراقبة التقنية بالوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT). وتتألف هذه اللجنة من 12 خبيرا يمثلون مختلف دول العالم، وهي تسهر على احترام أنظمة الاتصالات اللاسلكية، وهي معاهدة دولية تؤطر مختلف إشكاليات قطاع الاتصالات اللاسلكية داخل الاتحاد الدولي للاتصالات.

    ومثل المغرب، في هذا الملتقى، وفد رفيع المستوى برئاسة غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب حسن أبو أيوب، سفير المغرب في بوخارست، إلى جانب ممثلين عن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، ووكالة التنمية الرقمية (ADD)، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA)، وسفارة المغرب في بوخارست.

    وأشارت الوزارة إلى أن المشاركون في هذا المؤتمر سيبثون في عدد من القضايا الرئيسية، مثل اعتماد دستور ثابت للاتحاد، وتطوير الاقتصاد الرقمي وشبكة انترنيت عالية السرعة، وحكامة الإنترنت والأمن السيبراني وحماية الأطفال على الإنترنت وإمكانية التشغيل البيني لشبكات الاتصالات ودور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إشكالية تغير المناخ والأوبئة وانفتاح الاتحاد على مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة والمجالات الأكاديمية، لا سيما تلك المرتبطة بالبلدان النامية. فضلاً عن اعتماد الخطط الاستراتيجية والتشغيلية للاتحاد للفترة 2023-2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمهورية اليمنية تجدد تأكيدها على موقفها الداعم لمغربية الصحراء

    جدد وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالجمهورية اليمنية، السيد أحمد عوض بن مبارك، اليوم الاثنين 3 أكتوبر بالرباط، التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لمغربية الصحراء.

     

    وقال الوزير اليمني، خلال ندوة مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، عقب مباحثاتهما ، “إننا نجدد موقف اليمن الثابت الذي عبرنا عنه مرارا، والذي يشكل موقفا أصيلا لليمن تجاه الوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمغربية الصحراء”.

     

    وشدد الوزير اليمني على أن أي حل للنزاع المفتعل حول الصحراء “لا يمكن أن يكون إلا في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ”موقف أصيل لليمن، ونحن نقف مع أشقائنا بالمغرب في هذه المسألة “، وذلك في إطار مفهوم التضامن العربي وما تقره مواثيق الجامعة العربية والمواثيق الدولية.

     

    من جانبه، أعرب السيد بوريطة عن شكره لليمن على موقفها الثابت الداعم لقضية الصحراء المغربية، والذي لطالما عبرت عنه في شتى المنتديات الإقليمية والدولية.

     

    عبّــر ـ و.م.ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتخاب المغرب عضوا في مجلس إدارة الاتحاد الدولي للاتصالات

    أعيد انتخاب المملكة المغربية عضوا في مجلس إدارة هذه الهيئة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة.

    وجاء ذلك على هامش المؤتمر الثاني والعشرين للمندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات، الذي تحتضنه العاصمة الرومانية بوخاريست، من الفترة الممتدة من 26 شتنبر إلى 14 أكتوبر 2022.

    وتأتي إعادة انتخاب المملكة المغربية لولاية جديدة (2023-2026) تكريساً لعمل المغرب في مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات منذ انتخابه الأول سنة 1962، وهي تأكيد على السمعة الجيدة التي يتمتع بها المغرب على المستوى الدولي، كما أن فيها اعترافاً من المجتمع الدولي بإنجازات المملكة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني.

    كما تمت إعادة انتخاب المغرب عضوا في لجنة تقنين الاتصالات اللاسلكية التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات لولاية ثانية (2023-2026)، في شخص حسن طالب، مهندس الاتصالات السلكية واللاسلكية، ورئيس قسم المراقبة التقنية بالوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT).

    وتتألف هذه اللجنة من 12 خبيرا يمثلون مختلف دول العالم، وهي تسهر على احترام أنظمة الاتصالات اللاسلكية، وهي معاهدة دولية تؤطر مختلف إشكاليات قطاع الاتصالات اللاسلكية داخل الاتحاد الدولي للاتصالات.

    ومثل المغرب وفد رفيع المستوى برئاسة غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب احسن أبو أيوب سفير المغرب في بوخارست، كما يضم ممثلين عن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) ، ووكالة التنمية الرقمية (ADD) ، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) ، وسفارة المغرب في بوخارست.

    وسيبُث المشاركون في هذا المؤتمر في عدد من القضايا الرئيسية، مثل اعتماد دستور ثابت للاتحاد، وتطوير الاقتصاد الرقمي وشبكة انترنيت عالية السرعة، وحكامة الإنترنت والأمن السيبراني وحماية الأطفال على الإنترنت وإمكانية التشغيل البيني لشبكات الاتصالات ودور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إشكالية تغير المناخ والأوبئة وانفتاح الاتحاد على مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة والمجالات الأكاديمية، لا سيما تلك المرتبطة بالبلدان النامية. فضلاً عن اعتماد الخطط الاستراتيجية والتشغيلية للاتحاد للفترة 2023-2026 .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس البرازيلي الأسبق يتصدر نتائج الانتخابات الرئاسية في بلاده

    تصدَّر الرئيس اليساري الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة في البرازيل، الأحد، متقدّمًا على الرئيس اليميني المتطرّف المنتهية ولايته جايير بولسونارو، لكنّ تقدّمه جاء أقلّ ممّا توقّعته استطلاعات الرأي وبالتالي ستُجرى جولة ثانية في 30 أكتوبر.

    وحصل لولا على 47,91% من الأصوات في مقابل 43,65% لبولسونارو، وفقًا لأرقام المحكمة الانتخابيّة العليا، بعد فرز 97,3% من الأصوات.

    وأدلى الناخبون البرازيليّون الأحد بأصواتهم في انتخابات رئاسيّة شهدت توتّرًا شديدًا كان يأمل لولا بالفوز فيها من الدورة الأولى على بولسونارو الذي سبق أن هدّد برفض الاعتراف بالنتائج.

    وأدلى المرشّحان لولا (76 عامًا) وبولسونارو (67 عامًا) بصوتَيهما في الصباح الباكر.

    وتشكّلت صفوف انتظار أمام مراكز الاقتراع وقف فيها ناخبون يرتدون ملابس بلون العلم الوطني تأييدًا لبولسونارو، وآخرون يرتدون الأحمر تأييدًا للولا.

    وأدلى الرئيس اليساري الأسبق (2003-2010) بصوته في ساو برناردو دو كامبو، الضاحية العمّاليّة لساو باولو، حيث اشتهر بكونه زعيمًا نقابيًّا.

    وقال لولا الذي خاض سادس معركة انتخابيّة رئاسيّة في مسعى منه للفوز بولاية ثالثة بعد 11 عامًا من مغادرته الحكم مع شعبيّة غير مسبوقة، “بالنسبة إليّ، إنّها الانتخابات الأكثر أهمّية”.

    وصرّح معلّقًا على الانقسام الذي يسود البرازيل “لم نعد نريد كراهية وخلافات، نريد بلدًا في سلام”.

    بُعيد ذلك، أدلى بولسونارو بصوته في ريو دي جانيرو، مرتديًا قميص المنتخب الوطني لكرة القدم الأصفر والأخضر فوق سترة واقية من الرصاص، ولوّح مجدّدًا بإمكان الطعن في النتائج.

    وقال الرئيس المنتهية ولايته الذي انتقد مرارًا نظام الاقتراع الإلكتروني “إذا كانت الانتخابات نظيفة، لن تكون هناك أيّ مشكلة. ولينتصر الأفضل!”.

    ظهرًا، أكّد رئيس المحكمة الانتخابية العليا، ألكسندر دي مورايس، أنّ التصويت يجري “بلا مشاكل، في هدوء تامّ”، حارصًا على “إعادة تأكيد موثوقيّة” نظام الاقتراع الإلكتروني و”شفافيّته”.

    وكان آخر استطلاع للرأي أجراه معهد داتالوفها قد توقّع فوز لولا بحصوله على 50% من الأصوات مقابل 36% لبولسونارو.

    ومع إغلاق صناديق الاقتراع عند الخامسة مساءً (20,00 ت غ)، تجمّع أنصار كلا المرشّحَين لمتابعة النتائج.

    امتدّت طوابير انتظار طويلة منذ الصباح الباكر أمام مراكز الاقتراع، خصوصًا في العاصمة برازيليا.

    وقالت ألديزي دوس سانتوس، ربّة العائلة الأربعينيّة، ردًّا على أسئلة وكالة فرانس برس في برازيليا “أنا مسيحيّة ولا أصوّت إلا للمرشّحين المؤيّدين لما ورد في الكتاب المقدّس، إذًا أصوّت لبولسونارو”.

    في ريو دي جانيرو، أعلنت كايا فيراري، عالمة النفس المتقاعدة البالغة 67 عامًا، باختصار ووضوح “أكره بولسونارو”.

    في ساو باولو، قالت لوسيا إستيلا دا كونسيساو، وهي متقاعدة “كوني امرأة سوداء، صوّتت لمرشّح ملتزم مكافحة التمييز”، بعد أن أدلت بصوتها لصالح لولا. وأضافت “نعيش في مرحلة فوضى، وآمل بأن يجري كلّ شيء على ما يرام اليوم، وألّا تحدث اضطرابات”.

    تمَّ فتح بعض مراكز الاقتراع في مواقع غير معتادة، مثل فندق فخم على شاطئ كوبا كابانا في ريو.

    وقالت جوليانا تريفيسان لفرانس برس “إنّها أوّل مرّة أدلي بصوتي في فندق. جيّد أن يرى السائحون أنّنا في ديموقراطيّة أو أنّنا على الأقل نناضل لحمايتها”.

    شهدت هذه الانتخابات الحاسمة لمستقبل الديموقراطيّة في البرازيل، مواجهة شديدة بين أبرز مرشّحَين، وحجبت تمامًا المرشّحين التسعة الآخرين الذين لم يكُن لهم حضور يُذكر.

    وفي حال فاز لولا في الدورة الثانية، سيُشكّل ذلك عودةً إلى الحياة السياسيّة لم يكُن يأمل بها بعد سجنه المثير للجدل في قضايا فساد.

    غير أنّ تنظيم دورة ثانية سيُتيح لبولسونارو تعبئة مؤيّديه والتقاط أنفاسه. وقد نشر على حسابه في تويتر رسائل دعم تلقّاها من حلفائه النادرين، أمثال نجم كرة القدم نيمار والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي دعا البرازيليّين إلى “إعادة انتخاب أحد أعظم الرؤساء في العالم”.

    لوّح الرئيس المنتهية ولايته بتحرّكٍ عنيف، ما أحيا مخاوف من حصول أحداث شبيهة بالهجوم على مبنى الكابيتول بواشنطن في يناير 2021 بعد هزيمة ترامب الانتخابيّة.

    ولم تصدر أيّ مؤشّرات قلق من جانب الجيش. وأعلنت الولايات المتحدة أنّها ستتابع الانتخابات في البرازيل “من كثب”. ونُشر أكثر من 500 ألف عنصر من قوّات حفظ النظام تولّوا ضمان الأمن.

    كما انتخب البرازيليون الأحد نوّابهم الفدراليّين الـ513 وحكّام الولايات الـ27 ونوّاب مجالس الولايات. ويُنتخب هؤلاء المسؤولون لولاية من أربع سنوات. كما سيجري تجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ81 إنّما لثماني سنوات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير دي ميستورا واستئناف الموائد المستديرة.. أكتوبر شهر القضية الوطنية في مجلس الأمن الدولي

    بحلول شهر أكتوبر من كل عام، يتجدد موعد قضية الصحراء المغربية مع مجلس الأمن الدولي، حيث من المنتظر أن يعرض المبعوث الأممي ستيفان ديميستورا تقريره بخصوص تقدم العملية السياسية في الصحراء المغربية.

    جولة جديدة

    في تصريح لموقع “كيفاش”، قال محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي في جامعة القاضي عياض بمراكش، إن “شهر أكتوبر يكون دائما حاسما للقضية الوطنية ذلك أنه الشهر الذي يتداول فيه مجلس الأمن بخصوص القضية، من خلال عرض المبعوث الأممي لتقريره والنظر في استمرار مهمة المينورسو في الأقاليم الجنوبية”.

    وأبرز الخبير في العلاقات الدولية، أن “الزخم الذي تعرفه قضيتنا الوطنية وتوالي افتتاح القنصليات في كل من الداخلة والعيون، إضافة إلى الاعترافات المتوالية بجدية ومصداقية مخطط الحكم الذاتي باعتباره الخيار الأمثل لحل هذا النزاع، كلها تفاصيل ستنعكس على القرار الأممي الجديد”.

    أطراف منزعجة

    ولفت نشطاوي، إلى وجود أطراف يزعجها زخم القضية الوطنية، في إشارة منه إلى كل من الجزائر وفرنسا، مبرزا أن هذه الأخيرة باتفاق مع نظام العسكر في الجزائر ستحاول قدر الإمكان التشويش على تصويت مجلس الأمن”.

    وأوضح أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي في جامعة القاضي عياض بمراكش، أن شهر أكتوبر هو شهر فاصل بالنسبة للقضية الوطنية، لافتا إلى أن الولايات المتحدة ومعها إسبانيا وألمانيا وعدد من الدول الأخرى سيكون لها مواقف مفصلية وحاسمة لصالح المغرب في مجلس الأمن الدولي”.

    واعتبر المتحدث ذاته، أن “الدبلوماسية المغربية ستتصدى لكل هذه الأمور بالنظر إلى محورية الملف وأهميته للمغرب، إضافة إلى الإجماع الوطني حول استكمال الوحدة الترابية”.

    مسؤولية الجزائر في النزاع

    وأبرز نشطاوي، أن “القرار الأممي القادم شأنه كشأن باقي القرارات التي أكدت مسؤولية الجزائر في النزاع”، لافتا إلى أن “أعضاء مجلس الأمن سيجرون النظام العسكري الجزائري إلى الموائد المستديرة باعتبارها آلية مهمة لحل هذا المشكل”.

    هذا ويعي مجلس الأمن، حسب الخبير في العلاقات الدولية، أن “الجزائر هي السبب في تأخر حلحلة هذا النزاع وبالتالي لابد من الضغط عليها نظرا لمسؤوليتها باعتبارها حاضنة للبوليساريو تتكلم باسم الكيان الوهمي وتدافع عنه”.

    وعقب مباحثاته مع السيد ناصر بوريطة، أعلن السيد أبشر عمر جامع عن فتح بلاده لسفارة في الرباط وقنصلية عامة في الداخلة، مؤكداً دعم الصومال للسيادة والوحدة الترابية للمغرب.#UNGA @MOFASomalia @MFASomalia @Somalia pic.twitter.com/nBUw1VdgnX

    — الدبلوماسية المغربية (@MarocDiplo_AR) September 23, 2022

    وخلص المتحدث ذاته، إلى التأكيد على أنه خلال هذه الجولة للقضية الوطنية في مجلس الأمن “ما على الدبلوماسية المغربية سوى أن تنهج نفس النهج بمقاربة استباقية شاملة لتعزيز الطرح المغربي في مضامين القرار الأممي”.

    القرار 2548.. حل سياسي وواقعي للنزاع

    لعل أبرز ما توج الانجازات المغربية في ملف القضية الوطنية الأولى للمغرب، القرار الأممي 2602 الذي جاء منسجما مع الرؤية المغربية في ملف الصحراء المغربية، حيث عكس تأييدا دوليا واسعا لمبادرة الحكم الذاتي كأساس منطقي للحل السياسي”.

    وتستحضر معايير الحل في القرار 2602 مبادرة الحكم الذاتي، بعدما أصبحت الأطروحة البالية للكيان الوهمي والجزائر كطرف حقيقي في طي النسيان سياسيا و قانونيا.

    وتَجسد التأييد الدولي لمغربية الصحراء سنة 2021، في فتح المزيد من القنصليات بمدينتي العيون و الداخلة وهكذا تم فتح قنصليات الأردن والسنغال ومالاوي وسيراليون كما أن مسلسل سحب الاعترافات بالكيان الوهمي متواصل حيث بلغ عدد بلدان العالم التي لا تعترف بالكيان الوهمي 166 بلدا من أصل 193.

    بيان مشترك: قررت غواتيمالا فتح قنصلية لها في الداخلة، مجددة تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.#الصحراء_المغربية pic.twitter.com/15jIAbRwAh

    — الدبلوماسية المغربية (@MarocDiplo_AR) September 23, 2022

    دعوة إلى الموائد المستديرة

    وفي رد على تصريح وزير الشؤون الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، الأاسبوع الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي دعا فيه الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء المغربية لاستئناف العملية الأممية، دعا الوفد المغربي الجزائر إلى استئناف مسلسل الموائد المستديرة.

    وأوضح الوفد المغربي، في حق الرد، أن المملكة توجه بدورها، نداء إلى الجزائر من أجل العودة إلى مكانها ضمن الموائد المستديرة كما قامت بذلك خلال الاجتماعين السابقين.

    وأبرز الوفد المغربي، أيضا، أن الجزائر تسخر، مرة أخرى، منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل ترويج أكاذيب حول قضية الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن هذه القضية، وكما تؤكد ذلك الوقائع التاريخية والسياسية والقانونية، تعد قضية استرجاع الوحدة الترابية للمملكة وليس بتصفية الاستعمار.

    وذكر الوفد المغربي بأن “المغرب استعاد صحراءه في سنة 1975، بالتفاوض، بشكل سلمي، ووفقا لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة”، موضحا أن المملكة استعادت سيادتها، بشكل لا رجعة فيه، على أقاليمها الجنوبية من خلال التوقيع على اتفاقية مدريد في 14 نونبر 1975، وتم تسجيل هذه الاتفاقية لدى الأمين العام للأمم المتحدة في 18 نونبر 1975، وصادقت عليها الجمعية العامة في قرارها رقم 3458B الصادر في 10 دجنبر 1975.

    وأكد أن قضية الصحراء المغربية مدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، بشأن التسوية السلمية للنزاعات، باعتبارها نزاعا إقليميا، وليس بأي حال من الأحوال ما يسمى بمسألة تصفية الاستعمار، مجددا التأكيد على أن “الصحراء كانت دوما مغربية وستظل كذلك إلى الأبد”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع ضحايا الإعصار “إيان” إلى 85 شخصا

    هبة بريس – وكالات

    تجاوز عدد ضحايا الإعصار “إيان” 80 شخصا، أمس الأحد، في الوقت الذي واجه فيه السكان المحاصرون في ولايات فلوريدا ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا الأمريكية تعافيا من المتوقع أن يكلف عشرات المليارات.

    وبحسب وكالة رويترز للأنباء، من المتوقع أن يستمر عدد الضحايا في الارتفاع مع انحسار مياه الفيضانات، وتوغل فرق البحث في مناطق كانت معزولة في البداية عن العالم الخارجي.

    وتم إنقاذ مئات الأشخاص مع قيام أفراد الطوارئ بتفقد منازل ومبان غمرتها المياه أو جرفتها المياه بالكامل.

    وتم تأكيد ما لا يقل عن 85 حالة وفاة مرتبطة بالإعصار منذ وصول “إيان” ساحل فلوريدا المطل على الخليج يوم الأربعاء، بقوة كارثية كإعصار من الفئة الرابعة، ورياح بلغت أقصى سرعة لها 240 كيلومتراً في الساعة.

    وسقط كل الضحايا في ولاية فلوريدا باستثناء أربعة فقط من خارجها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لولا يتصدر وبولسونارو يقاوم والبرازيل نحو جولة ثانية من الانتخابات

    تصدر الرئيس اليساري الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرازيل الأحد، متقدما على الرئيس اليميني المتطرف المنتهية ولايته جايير بولسونارو، لكن تقدمه جاء أقل مما توقعته استطلاعات الرأي وبالتالي ستجرى جولة ثانية في 30 أكتوبر.

    وحصل لولا على 47,91% من الأصوات في مقابل 43,65% لبولسونارو، وفقا لأرقام المحكمة الانتخابية العليا، بعد فرز 97,3% من الأصوات.

    وأدلى الناخبون البرازيليون الأحد بأصواتهم في انتخابات رئاسية شهدت توترا شديدا كان يأمل لولا بالفوز فيها من الدورة الأولى على بولسونارو الذي سبق أن هدد برفض الاعتراف بالنتائج.

    وأدلى المرشحان لولا (76 عاما) وبولسونارو (67 عاما) بصوتيهما في الصباح الباكر.

    وتشك لت صفوف انتظار أمام مراكز الاقتراع وقف فيها ناخبون يرتدون ملابس بلون العلم الوطني تأييدا لبولسونارو، وآخرون يرتدون الأحمر تأييد ا للولا.

    وأدلى الرئيس اليساري الأسبق (2003-2010) بصوته في ساو برناردو دو كامبو، الضاحية العمالية لساو باولو، حيث اشتهر بكونه زعيما نقابيا.

    وقال لولا الذي خاض سادس معركة انتخابية رئاسية في مسعى منه للفوز بولاية ثالثة بعد 11 عاما من مغادرته الحكم مع شعبية غير مسبوقة، “بالنسبة إلي، إنها الانتخابات الأكثر أهم ية”.

    وصرح معلقا على الانقسام الذي يسود البرازيل “لم نعد نريد كراهية وخلافات، نريد بلدا في سلام”.

    بعيد ذلك، أدلى بولسونارو بصوته في ريو دي جانيرو، مرتدي ا قميص المنتخب الوطني لكرة القدم الأصفر والأخضر فوق سترة واقية من الرصاص، ولوح مجددا بإمكان الطعن في النتائج.

    وقال الرئيس المنتهية ولايته الذي انتقد مرارا نظام الاقتراع الإلكتروني “إذا كانت الانتخابات نظيفة، لن تكون هناك أي مشكلة. ولينتصر الأفضل!”.

    ظهرا، أكد رئيس المحكمة الانتخابية العليا، ألكسندر دي مورايس، أن التصويت يجري “بلا مشاكل، في هدوء تام “، حارصا على “إعادة تأكيد موثوقية” نظام الاقتراع الإلكتروني و”شفافيته”.

    وكان آخر استطلاع للرأي أجراه معهد داتالوفها قد توقع فوز لولا بحصوله على 50% من الأصوات مقابل 36% لبولسونارو.

    ومع إغلاق صناديق الاقتراع عند الخامسة مساء (20,00 ت غ)، تجمع أنصار كلا المرشحين لمتابعة النتائج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفلسفة الجديدة والفلاسفة الجدد بالمغرب

    من هو الفيلسوف؟

    حين نطرح سؤال: من هو الفيلسوف؟ نشعر بالرعشة لأنه سؤال متغطرس. لكننا نريد أن نفلت منه كيفما كان الثمن. وغالبا هذا الثمن يكون الرجوع إلى القواميس الاشتقاقية التي تطرح أمام أعيننا شرحاً للمفهوم بالأساليب الأكثر بساطة. تقول القواميس إن الفيلسوف هو «صديق الحكمة» و«محب الحكمة». نعم، بالتأكيد، ولكن ما هي الحكمة التي وقع في حبها رجلنا؟ هل هي القياس والطمأنينة والطاعة؟ أم الحكمة والحذر والاعتدال؟ ما لم يكن يسعى إلى التمييز والحس السليم والهدوء؟ أو أنه لا يتردد على الحقيقة والعقل والمعرفة الصحيحة للأشياء؟

    أفلاطون وأرسطو وأبيقور والقديس أوغسطين وابن رشد وابن سينا وديكارت…عندما تنفجر هذه الأسماء في تاريخ الأفكار نتذكر الشخص المستنير، المبتكر، الهادئ، الحائر والحذر. وفي بعض الحالات يكون هذا الفيلسوف نفسه رجلا مجنونا وخطيرا يجب إسكاته. لننظر، بهذا الخصوص، إلى ما حدث لسقراط وابن رشد، في مواجهة بداياتهما الفلسفية غير الواعدة. هذا على الأقل بالنسبة للذخيرة القديمة. ولا ننسى إضافة الهوس بالشك، والسياسة والحب والموت. وطبعا هناك نواد فلسفية كثيرة: الأفلاطوني، الأرسطي، الأبيقوري، الساخر، المتشكك، الرواقي…..

    محمود عبد الغني:

    ما هي الفلسفة؟

    ما هي الفلسفة؟ السؤال فلسفي في حدّ ذاته. على أي حال يمكن أن يكون كذلك، «لا يوجد سؤال فلسفي في حد ذاته: إنه فلسفي فقط داخل مشكلة معينة، مما يعطيها معناها ونطاقها»، حسب أندري كونت سبونفيل. وذلك يفسر سبب وجود العديد من الإجابات المختلفة، أو القليل، من الفلسفات المختلفة. لكن كل واحد منا يحلم باستجابة كونية، حتى لو كانت أكاديمية، والتي يمكن أن تنير عامة الناس دون إرضاء المتخصصين أكثر من اللازم. لكن أي معنى يمكن أن يشفي غليلنا ويقربنا من المعنى البسيط والحقيقي للفلسفة. أصل الكلمة الإغريقي لا يكفي. سواء كانت الفلسفة، باللغة اليونانية، تعني الحب أو البحث عن الحكمة، فهذا ما لا يجهل أحد أمره. ولكن ما هي الحكمة؟ وماذا يثبت أصل الكلمة؟ دعونا نفكر بدلا من ذلك بالطريقة الأرسطية: دعونا نبحث عن «النوع التالي» و«الفرق المحدد». في أي فئة أكثر عمومية يمكن تضمين الفلسفة؟ نشاط؟ ممارسة؟ انضباط؟ لا شك، ولكن إنه يأخذ المشكلة إلى آفاق أبعد مما نتصور. معرفة؟ هذه إجابة تقليدية عفا عليها الزمن. يمكن أن تشير كلمة «الفلسفة» أو «الحكمة»، حتى القرن الثامن عشر، إلى جميع المعارف العقلانية، سواء في اليونانية القديمة (على سبيل المثال في حالة أرسطو) أو في اللغات الحديثة (على سبيل المثال في حالة ديكارت). هذا ما يبرر الاستعارة الشهيرة للمبادئ: «وهكذا كل الفلسفة مثل شجرة، جذورها ميتافيزيقيا، والجذع هو الفيزياء، والفروع التي تخرج من هذا الجذع هي جميع العلوم الأخرى، التي تختزل في ثلاثة علوم رئيسية، وهي الطب والميكانيكا والأخلاق.

    نطمح، في هذا الملف، إلى الاقتراب من هموم الفلاسفة الجدد بالمغرب، الذين هم من سلالة محمد عزيز الحبابي، ومحمد عابد الجابري، وطه عبد الرحمان، ومحمد سبيلا، وعبد السلام بنعبد العالي، ومحمد وقيدي، وسالم يفوت…ومن غير الممكن التوقف عند هذه الأسماء فقط، لأن شجرة أنساب الفلسفة بالمغرب وارفة وسامقة.

    محمد نور الدين أفاية والصورة في الفكر البَصري

     

    م.ع

     

    يعود محمد نور الدين أفاية إلى الصورة والمتخيل في عام 2021، عبر كتابه «معرفة الصورة في الفكر البصري، المتخيل، والسينما» (المركز الثقافي للكتاب)، بعد أن كان أصدر في المفهومين معًا عدة كتب تلقاها الباحثون العرب بالتحية والتقدير، نذكر منها: الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل (1988)، المتخيل والتواصل (1992)، الغرب في المتخيل العربي الإسلامي (1997)، الغرب المتخيل، صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي الوسيط (2000)، الصورة والمعنى، السينما والتفكير بالفعل .(2019)

    «إن اهتمام الباحث بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية». يركز الباحث على النظر «بوصفه أكثر الوساطات التي تسعف الذكاء في الاشتغال، إلى حد ذهب فيه البعض إلى القول بأن النظر يشكل الأداة الرئيسية للفكر». أما عن المجال الذي حصر فيه أفاية بحثه فهو السينما، كحقل للتفكير «يمتلك إمكانيات تعبيرية هائلة للتأثير على المتلقي: سلبًا أو إيجابًا». أما عن الفئة المتلقية التي تتوجه إليها الصورة فهي ذات وضع اجتماعي معين، وخاضعة لشروط ثقافية وتاريخية».

    إن اهتمام أفاية بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية، مسنودة في ذلك بالتلفزيون، وبالوسائل الرقمية الجديدة، بحكم امتلاكها قدرة هائلة على الإظهار وإنتاج المعنى».

    كيف نمسك بالروح حين نمسك بالصورة؟ من يمكنه فعل ذلك من بين جميع الناس؟ يرى أفلاطون، في محاورة «فيدون»، أن المرء إذا أمسك بالصورة تمكن من الإمساك بالروح. لكن هذه العملية ليست في متناول أي أحد. إن هذا الباب مفتوح على غير المشدودين إلى العالم الحسي. وبهذا، فإن الصورة التي تتأسس على المخيلة، تُعطى لها أهمية كبيرة في فكر أفلاطون، «الذي أفسح المجال للمخيلة وللقدرة التخيلية على خلق عوالم غير مرئية بشكل محسوس». وذلك بعكس الفلسفة التي اعتبرت المخيلة عنصرًا يشوش على عمل العقل، حسب ديكارت. لقد بقيت المخيلة منحصرة في مجال نظرية الأدب أو النقد الفني. غير أن عصر الحداثة ومفاهيمه، مند القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة، مثل الصورة الفوتوغرافية، السينما، التلفزيون… مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة (…) بل وأصبحت أداة حاسمة من أدوات التواصل، سواء اعتمد هذا التواصل على العقل، أو على غيره من الملكات التي يحوزها الإنسان».

    «إن عصر الحداثة ومفاهيمه، منذ القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة».

    بعد أن تناول المؤلف حدود المفاهيم الإجرائية التي كرسها تطبيقيًا في الفصل الثاني من الكتاب؛ وهي مفاهيم المخيلة، التخييل، المخيلة والوعي، والمخيلة الرمزية، وذكاء الإدراك البصري… ومفاهيم أخرى من حقل الفلسفة والأدب والفن، عاد لتفكيك ظاهرة الصورة، التي اقترب من شكلها، ومضمونها، وخلفياتها، وتجلياتها الرمزية، وأبعادها التوصيلية والتواصلية؛ من جماليات وعلم النفس، مرورًا بالنقد الأدبي والفني، إلى ما ينعته ريجيس دوبريه بالميدولوجيا، وما يربط عالم الصورة بتعبيرات المتخيَل.

    إلا أن الباحث أفاية يدافع عن ضرورة اجتناب فهم هذه القضايا سالفة الذكر انطلاقًا من منظور واحد، فالعالم متغير وتعبيراته اللغوية والأيقونية بالتعدد نفسه أو أكثر. لذلك على الباحثين، بحسب أفاية، تبني اختيار «متداخل الاهتمامات لمحاولة الاستفادة من الانفتاحات المنهجية والفكرية لكل اهتمام، من أجل الاقتراب من فهم الأبعاد الدلالية والرمزية الكثيفة للصورة وللمتخيل، سيما وأن كلًا منهما يكتسب، في كل مرة، مظاهر وأشكالًا وتجليات ومعاني جديدة قياسًا إلى تطور المجتمعات والثقافات والتقنيات والسياسات».

    إن ذلك راجع، بالدرجة الأولى، إلى كون الصورة تمتلك إمكانيات تفعيل وتحيين وتأثير لا حد لها، «منها ما يتوجه إلى الحواس، ومنها ما يعبئ مخزونات الذاكرة، ومنها ما يخاطب العقل». كيف لا ونحن نعيش «زمن الصورة»، وتجلياتها التي غزت العالم أجمع.

    يجد الإنسان نفسه أمام الصورة طيلة حياته اليومية. فللصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس. فالمجال العام صور، والشاشات الكبرى، والصغرى، كل شيء صورة يضطر الإنسان إلى الدخول إلى عوالمها. وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدّد الدلالة والتأويل. وهدا التدفق الهائل واللامتوقف للصور، لا يقابله، بالضرورة، فهمٌ مناسب لرهاناتها ومضامينها وخلفياتها المعلنة والمتسترة. الشيء يجعل من الضروري، بل والحتمي، طرح أسئلة من قبيل: ما هي الوسائل الكفيلة بفهم الوقائع البصرية الجديدة واستيعابها؟ وكيف يمكن توفير ما يلزم من جاهزية فكرية لجعل قراءة الصور أداة نقدية للحاضر؟

    للصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس، وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدد الدلالة والتأويل.

    كل من يقف أمام صورة ما يحتار في اختيار الكيفية التي يعتمد عليها لتكوين «نظرة» دقيقة أو صائبة. فهناك الاقتصار على المحاولة الذاتية، أو تلك التي ترتهن للانفعالات العاطفية. في هذا الإطار يرى جورج ديدي- هوبرمان «أنه يتعين جعل أدوات المعرفة التي يقترحها تاريخ الفن مجرد محطة ضرورية لمقاربة الصورة». ويرى أنه لا مناص من إجراء ما يسميه بـ«انعطافة نقدية» لنظرية إيرفين بانوفسكي حول الصورة. وبانوفسكي، الذي حاول باعتباره فنانًا- مفكرًا اقتراح مقاربة لمعالجة الصورة الفنية أدخلها ضمن ما سماه «الإيقونولوجيا»، وقد «أرادها مقاربة منهجية عقلانية للعمل الفني». وبموجب هذه المنهجية على الناظر للصورة اتباع مسار تعاقبي من خلاله تطرح الصورة عدة أسئلة على من يلقاها.

    خاض نور الدين أفاية مغامرة تفكيك اللقاء بين الفلسفة والسينما، من أوجه اللقاء المختلفة، من خلال مفاهيم ومدارس، بينت كيف أن الصورة أغرت الجميع: (الباحثون والفلاسفة والفنانون)، ما أفرز عدة رؤيات ونظريات، كل حسب تصوره للعالم والواقع والإنسان والتقنية والفن. إنه كتاب في الاقتراب الحارق من النقد، والتفلسف والفن بمستويات عالية جدًا، وربما قل نظيره في المؤلفات العربية التي عالجت الموضوع نفسه.

    حتى لا ننساهم

     

    محمد وقيدي.. السؤال نسغ الفلسفة

     

    محمد وقيدي (1946-2020)، اسم مزدوج لعقل وقلب يلتمعان داخل جسد واحد. رحل عنا فجر يوم 7 غشت 2020. أفاد الباحثين والطلبة المغاربة والعرب كنموذج، كحكيم. وأفاد فيلسوف فلسفة العلوم غاستان باشلار وفيلسوف التربية جان بياجي، حين ترجمهما وأنجز بحثًا عنهما، الأول عنوانه «فلسفة المعرفة عند غاستون باشلار» المنشور لدى دار الطليعة ببيروت سنة 1980، والثاني «الإبستمولوجيا التكوينية عند جان بياجي» سنة 2010. ومنذ ذلك التاريخ ووقيدي يقدم سبيلًا لاستمرار البحث الفلسفي في الجامعات المغربية، والعربية. لذلك، ومنذ اليوم، على كل من يكتب عنه، أو يتذكره بشكل عابر، أن يقول في حقه أكثر مما يجب.

    كان محمد وقيدي، وسيبقى دومًا، كثير التداول رفقة فلاسفة وأساتذة من جيله، وجلهم درس بشعبة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، منهم: محمد سبيلا، عبد السلام بنعبد العالي، سالم يفوت، كمال عبد اللطيف، سالم حميش، علي أومليل… وقد نالوا كلهم شهرة عربية منقطعة النظير، بعد معلمهم الأول محمد عابد الجابري، لأنهم يميلون إلى طريقة في التفكير، والتدريس والتأليف قريبة من زمن الفلاسفة الكبار، بفضل ما يمكن أن نسميه سلامة العقل، وسلامة الموهبة والمنهج. كانوا يشكلون حلقة، لكن يمكن تخيل أنهم لا يشكلون دائرة بل محورًا فقط لا محيط له، لذلك أمكن للمحور أن يتسع، ويتمدد ويتخذ الشكل الذي يريد.

    يظهر وقيدي يوميا في صورة الفيلسوف الذي لا يستطيع أن يضبط نفسه، دومًا ينزلق انزلاقات لا يستطيع آخرون القيام بها، كأنه شخصية في رواية «الفيلسوف وقشرة الموز». إنه جوهر له أبعاد كثيرة: اختفاء، تدريس، الكتابة للصحافة، الولوج إلى النوادي، كأس في يد الفيلسوف، ضحك صاخب… إنه صوت عتيق «عجز الكثيرون عن سماعه».

    تدريس الفلسفة عند محمد وقيدي رديف للحديث عن الأفكار الجيدة. وعليك تحمل المسألة طيلة سنوات عديدة، حتى تصبح أيامك نوعًا خاصًا من الحياة العلمية التي لن تتوقف إلا بتوقف القلب. فأنا نفسي سمعته يصب نقمته على الأساتذة الذين لا يسيرون على درب «الحديث عن الأفكار الجيدة». كنت أندم دومًا حين أحدثه في قضية ما. وكثيرًا ما تساءلت عما دفعني إلى التورط في الحديث معه حول القضايا الفلسفية، لكنه سرعان ما يفطن لورطتي ويبدأ في الحديث معي عن مجال تخصصي: الأدب. وله في ذلك مداخل كثيرة، فهو يرى أن الإبستمولوجيا والأدب شقيقان كبيران وخالدان. وأذكر مدخلًا آخر: نظرية الأدب. وما كان يهمه فيها هو مفهوم «النظرية»، الشقيقة الصغرى للفلسفة. فيبدأ الرجل في وضع شروطه كي تكون النظرية والفلسفة معًا مقبولتين (عند طلبتنا طبعًا): أول تلك الشروط: الوضوح، الذي يليه التعقيد الفكري بالضرورة. ونقلتنا هذه الفكرة، على قشرة موز رائعة، إلى الحديث عن الأدب، وخصوصًا القصيدة، الجنس الأدبي المسكين الذي ظل تاريخيًا يخوض معركة مزدوجة: الغموض/ الوضوح. كانت تلك تذكرتي المعتادة إلى آفاق وقيدي. وأذكر جيدًا ذات لقاء معه وصولنا إلى خلاصة فريدة: على أستاذ الفلسفة وأستاذ الأدب (الذي يراه وقيدي مدرسا لنظرية الأدب) أن يعملا على رفع حديثهما عن مجال تخصصهما (أمام الطلبة)، عن طريق بذل جهد مقصود، إلى مرتبة الفن الرفيع.

    محمد الشيخ: العرب أهل حكمة

     

    م.ع

     

     

    على طريقة القدماء في التأليف، اختلق الباحث المغربي محمد الشيخ صديقين له: أحدهما أجنبي والآخر عربي. عذلاه عندما تناهى إلى مسامعهما أنّه عازم على أن يخصّ «حكمة العرب» بكتاب. الأجنبي تعجّب من هذا الكلام، فما سمع أغرب منه. هل للعرب حكمة؟ وعدّه أنه يريد أن يلحق الحكمة بمن لا حكمة له. العرب – كما قال بصريح الكلام وأبلغ البيان – ليست الحكمة بضاعتهم. هي ضالّة لا توجد عندهم. وكل ما في الأمر أنّ الزمن «انخدع لهم بريهة وهنم لهم هنيهة»، فشاع الاعتقاد بأنهم أهل الحكمة وبأن الحكمة أهلهم. وأنهى الأجنبي قوله بنبرة متأسّفة على المؤلّف: «يا طول تعب الباحث عن الحكمة عند العرب، ويا بعد وصوله». ونصحه بأن يضع مصنّفاً سيكون مفيداً له ولهم في «الحمقة العربية» يُضَمِّنه كل الأعمال الخرقاء التي اقترفوها تحت لافتة مسمّيات عدة: العروبة والإسلام والأمة والاشتراكية والوطنية وغيرها من العناوين.

    وعندما انتهى صديق المؤلّف الأجنبي من خذله، تناوب على الكلام صديقه العربي، فكان كلامه واصلاً لكلام صنوه. قال مؤكداً ومثبتاً أن العرب لم يبرعوا في الحكمة براعتهم في الحماسة. وبذلك حريّ بالمؤلف اللبيب أن يضع مصنّفاً في الحماسة العربية، ما دام العرب ليسوا أمّة حكمة. والدليل على ذلك هو ما ورثه عرب اليوم من عرب الأمس، وما استحدث من كلامهم اليوم وخطبهم الحماسية ورسائلهم الوعيدية ومواعظهم الإنهاضية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. وهو في ذلك ذو كلام صائب لا قول موارب: «العرب اليوم، يا إلفي، صرعى في حالهم، حيارى سكارى، مرضى أضنياء… قوم موتى بغير لحود، كأنهم في رقدة أهل الكهف». واسترسل مستشهداً بقول شاعر منهم أجاد في وصف حالهم: «أماتهم الدهر قبل المنون/ فهم ميتون ولم يقبروا». هكذا، حاول العربي ثني الشيخ عن الاستمرار في فكرة تأليف كتاب «الحكمة العربية» حاشراً في عقله الشاهد تلو الشاهد على أن العرب ليسوا أهل حكمة بل هم من الحكمة صفر. وما فاخروا به ليس إلّا حكمة الأمم التي اختلطوا بها في الزمن القديم، فأفادوا منها واقتبسوا، وما كانوا على شيء. وهذا الجاحظ الذي لا بد من إشهاده في الأمر. فهو يرى أن ثمار الفرس والعجم أفاد منها العرب من دون جهد ولا اجتهاد. وهذا صاعد الأندلسي الذي شهد بلسانه: «أما علم الفلسفة فلم يمنحهم (أي العرب) الله عز وجل شيئاً منه، ولا هيّأ طباعهم للعناية به… ».

    أما المؤلف العازم على وضع كتابه، فقد أشهر سيف التوحيدي القائل: «الأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في اللغات» أو «في الجملة، الحكمة مشاعة بين الخلق». واسترسل المؤلف بأنّ العرب أكبر أمّة اهتمت بفن الكتابة والخط، وبمفاهيم أخرى كـ: الإنسان والغير والصداقة والغربة والانفراد والحرفية والحيرة والحواسّ والقراءة والترجمة والشهرة والموت. وهي كلها مفاهيم قدّم فيها المؤلف شواهد كثيرة من فلاسفة ومتصوّفة ومؤرخين ومترجمين عرب، وضعوا كتباً ومصنّفات ومعاجم ومجلّدات ومواعظ تفوق قصر قامة كل جاهل ينكر عنهم ما وضعوه وما اجترحوه في تلك الأبواب. ومن هنا، تبدأ حيرة الجاهل النافي لكل جهد أو مسعى.

    جاء كتاب «الحكمة العربية… دليل التراث العربي إلى العالمية» (الشبكة العربية للأبحاث والنشر ـــــ بيروت) مصنّف تأكيد لحقيقة العرب العقلية المذهلة في شتى الأصناف والمفاهيم. كأننا بالمؤلف قاضياً يسمع بأذنين لكل حجة أو دليل. فيكفي أن نشهد التوحيدي في مفهوم «الغيرية» لنسمعه يقول: «إنما أنا أنت». أو ذلك القول الذي نسب لمجهول: «ظننت أنك إني». أو ذلك المجهول الآخر القائل ببراعة لسان نادرة: «أخذ مني أنا، فبقيت بلا أنا». يكفي أن نعود إلى مقولات قيلت في الترجمة، وما زالت نضرة طازجة حية كأنها قيلت هذا الصباح، مثل حكم الجاحظ على الترجمة الذي ما زال يحكمنا إلى اليوم في باب ترجمة الشعر: «والشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل… ». وهي مقولة ـــــ رغم إنكارها الفادح لدور ترجمة الشعر، ورغم ظلمها للمترجم وعدم سدادها ـــــ ما زلنا نسمعها مراراً في المدرّجات الجامعية وخلال الندوات والمؤتمرات المختصّة.

    لقد نجح محمد الشيخ المؤلف الفعلي، وصنوه وشبيهه المؤلف الضمني، في إقناع العرب بحكمتهم التي أدلوا بها في شتى ضروب المعرفة.

    الواجب والحق هما النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس

     

     

    حاوره: محمود عبد الغني

     

    يُعد إدريس كثير من المشتغلين الجدد والجادين بالفلسفة في المغرب. باحث قلق ينتج في الفكر الفلسفي والبحث الجمالي والترجمة. ولد بوجدة وأقام بفاس التي درس فيها الفلسفة وشغل مهمة الكاتب العام للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة. صدر له: أسئلة الفلسفة المغربية، مدخل إلى فلسفة جاك ديريدا (ترجمة بالاشتراك مع عز الدين الخطابي)، درس الفلسفة (جاك ديريردا ترجمة)، الحريم وأبناء العم، تاريخ النساء في مجتمعات المتوسط (ترجمة)، إضافة إلى أعمال أخرى في الفكر الجمالي والفن التشكيلي والصورة.

    عن الفلسفة ووضعها الحالي ودورها في المجتمع والفلاسفة الجدد أجرت معه «الأخبار» الحوار التالي:

     

     

     

    ـ كيف يعرّف إدريس كثير الفلسفة؟

    ـ الفلسفة هي، منذ الأصل الإغريقي، محبة الحكمة. فيتاغورس كما هو مشهور القائل أنا محب (فيليا: محبة وصداقة) للحكمة (صوفيا). أنا لست صوفوص إنما فيلوصوفوص. حافظت الفلسفة في كل اللغات عبر العالم على هذا الجذر اللغوي اليوناني وعرفت به. إلا أنها عبر تاريخها (25 قرنا) تغيرت ملامحها وموضوعاتها وعرفت بأسماء عدة.. منها الميتافيزيقا، وما زالت تعرف بها إلى الآن، ثم الأنطولوجيا (دراسة الوجود من حيث هو وجود. أرسطو) ثم غيرت من جلدها فأصبحت أنطو ـ تيولوجيا (تمزج بين التيولوجيا المسيحية والأنطولوجيا الإغريقية أو بين علم الكلام الإسلامي والفلسفة). ثم انتهت إلى المباحث الفلسفية الكبرى: مبحث المعرفة أو الغنوصيولوجيا ومبحث الوجود أو الأنطولوجيا ومبحث القيم أو الأكسيولوجيا. وقد تتغير هذه الأسماء فتصبح الغنوصيولوجيا هي الإبستمولوجيا، خاصة حين تتخصص في نقد المعرفة العلمية. ثم تنهال أسماء الاتجاهات الفلسفية معبرة عن فلسفة هذه المرحلة أو تلك: الوجودية والشخصانية والترنسندنتالية والتحليلية والوضعية والفينومنولوجيا والبنيوية والتفكيكية وما بعد الحداثة….

    ورغم هذا التنوع وهذا الاختلاف ستبقى الفلسفة موحدة في خصائصها وأدوات تفكيرها: النقد الجذري والمساءلة الماهوية والاستشكال والشمولية.. ورغم كل هذا تبقى الفلسفة هي الفلسفة. هناك دوما هذا القلق وهذا العسر في ولوج روح الأشياء وماهيتها ووجودها لفهمها وإدراكها أكثر وأحسن. الفلسفة هي «البحث عن الحقيقة بصورة مطلقة» وهي «صناعة واختراع المفاهيم» وهي «الروح التراجيدية لأمة من الأمم» وفعل التفلسف هو «استنباط المجهول من المعلوم بالقياس البرهاني».. هل عرفنا وحددنا الفلسفة؟ لا أبدا.. ستبقى الفلسفة عصية على كل تعريف وخارج كل تحديد لأنها هي العصارة الروحية لعصرها وبالتالي لكل العصور.

     

    والفيلسوف، من هو؟

    الفيلسوف ليس هو صوفوص (الحكيم) إنما هو محب للحكمة أو صديق لها. فالمحبة والصداقة في الحكمة هي الراجحة. عكس الحكيم الشيخ الذي جرّب الحياة واستخلص حكمها من أغوارها وامتلك الحكمة ونطق بها في أمثاله وعبره وأحكامه. مقابل صوفوص هناك صوفيست السفسطائي، لكن بينهما خلاف جذري. الأول متواضع لا يدّعي الحكمة وإنما يطلب ودّها وصداقتها (سقراط: كل ما أعرف هو أني لا أعرف شيئا)، والثاني متحذلق مدّع يخوض في كل الموضوعات ويثبت الشيء ونقيضه (جورجياس مثلا: الإنسان مقياس كل شيء. مقياس ما يوجد منه وما لا يوجد). لكن خارج هذا الاشتقاق اللغوي الفيلسوف هو أيضا طبيب الحضارة الذي يملك مقياس تقدير أمراضها وأعراضها (نيتشه) وهو «صديق المفهوم» مثلما النجار صديق الخشب (دولوز). الفلاسفة هم الآن مفكرون ننعتهم بهذه الصفة ـ يقول هايدجر ـ لأن الفكر يستعرض تاريخه في الفلسفة أساسا. كل الفلاسفة الذين طرح عليهم السؤال: هل أنت فيلسوف؟ أجابوا بالنفي أو بكثير من الحيطة والتريث. كان فوكو يفضل تقديم نفسه مؤرخا بدل فيلسوف وكان ديريدا يعتبر الفلسفة جنسا من الأجناس الأدبية… في مقدمة كتاب هايدجر «أبحاث ومحاضرات» غاليمار 1958 يسوق جون بوفري هذا التصريح لهايدجر: «ليس هناك من فلسفة لهايدجر. وحتى لو كان يجب أن يكون هناك شيء من هذا القبيل فلا تهمني هذه الفلسفة». اعتقد القوم أنه يقصد مزحة من وراء قوله هذا أو ربما يقصد أنه لا يتوفر على نسق فلسفي متكامل. فكان توضيحه كالتالي: «لا يتعلق الأمر بالمزحة ولا بالنسق. ولكي أكون أكثر وضوحا: فإني لحد الآن لم أشيد نسقا ولن أشيده أبدا. ذلك أن السؤال الذي أضعه ليس سؤالا من الفلسفة التقليدية. ولا أقصد  بهذا أنه سؤال استثنائي يدّعي اختراع فلسفة ما، إنما هو السؤال نفسه الموسوم في «مدخل إلى ما هي الميتافزيقا؟» بكونه صعودا إلى تخوم أسس الميتافزيقا.. في هذه الإشكالية يوجد موقف يتجاوز الميتافزيقا بمعنى من المعاني، لا بمعنى أن الميتافزيقا كانت خاطئة لكن في حدود أن شيئا ما يبقى في داخلها منسحبا وخارج السؤال، بالمعنى الذي تشير إليه كلمة «الكينونة» «اليونانية». معنى هذا أن الفيلسوف المبدع هو ذاك الذي يستطيع اكتشاف قبس في أفق فلسفي أو فجوة في مساحة ما داخل الميتافزيقا السائدة ليبلور قولا فلسفيا.

     

    هل هناك تقارب بين المفهومين في الثقافة العربية والغربية؟

    من حيث اللغة والنطق «فلسفة»، «فيلسوف» و«فيلوصوفيا» يملكان توافقا تاما في الثقافة واللغة العربية ومثيلتهما الغربية، اليونانية. لكن من حيث الإشكالات والوضعيات هناك اختلافات بارزة. فالفلسفة في الثقافة العربية الكلاسيكية تسمى الحكمة مقابل الشريعة (الدين) والفيلسوف يدعى الحكيم مقابل الفقيه أو المتكلم أو المتصوف. الحكمة العربية الإسلامية واجهتها منذ مرحلة الكندي أبو يوسف إسحاق (القرن 9م.) صعوبة مضاعفة. من جهة فهي تملك حقيقة سرمدية سماوية لها إجابات صارمة عن كل الأسئلة الميتافزيقية الكبرى «من أين جئنا؟ من نكون؟ وإلى أين نؤول؟ ومن جهة أخرى وبعد مجهودات «دار الحكمة (المأمون) صارت تملك تصورات فلسفية أفلاطونية ـ أرسطية أفلوطينية.. لها مواقف وأجوبة مختلفة عن أجوبة الشريعة. من هنا ارتسمت في الأفق الفلسفي العربي ملامح التوفيق بين العقل (اللوغوس) والنقل (الميتوس). طبعا لا داعي للتذكير أن الكندي كان في حقبته حقق حلقة وصل بين الشريعة (التيولوجيا) والحكمة (الأونطولوجيا) فمحاولته فلسفة مصادرة» الخلق من عدم كانت مبادرة فلسفية جريئة إلا أن التقليد الفلسفي لم يطورها بعده. ويبدو لي هذا الجحود وهذا اليتم سيكون عنوانا عاما لكل التطورات الفلسفية التي عرفها تاريخ الفلسفة العربية.

    قمة هذه الإشكالية الوسيطية عرفت مع ابن رشد (القرن 10م.) الشارح الأكبر للمعلم الأول، وصاحب مواقف فلسفية متميزة سواء في التوفيق بين الحكمة والشريعة (فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال) أو في الاجتهادات الفلسفية الأونطولوجية التي بثّها طي شروحه وتلخيصاته على فلسفة أرسطو. كقوله بوجود صلة بين السماء والأرض أو بلغته بين العقل الفعال والعقل الهيولاني «فكل الذين اعتبروا أن ديكارت هو أول من قام بثورة كوبرنيكية حين أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض وعلى رأسهم هايدجر جانبوا الصواب» (جان باتيست بروني. أنا أتخيل. ابن رشد وفضاء المقدرة. ترجمة عز الدين الخطابي. دار توبقال للنشر.2020).

    بعد ابن رشد عرفنا الانكسارات من كل الجهات.. إلى أن جاء محمد عزيز الحبابي في المغرب وظهور أسماء أخرى مساوقة له في مصر (مصطفى عبد الرازق) وفي الشام…

    من الجهة الأخرى الثقافة الغربية، عانت الفلسفة من الإكراهات نفسها في صراعها أو تواطئها مع الكنيسة.. (القديس أوغسطين، بونافنتورا، طوما الإكويني…) إلى حدود بزوغ الحداثة الغربية.

     

    ما دور الفلسفة في حياة الإنسان؟

    ما حاجة الناس إلى الفلسفة؟ ليس هناك ظاهريا من حاجة ماسة ولا ضرورية للفلسفة في ما يبدو. لم يكن هايدجر يملّ، في كل كتاباته، خاصة حينما يتوغل في المساءلة، من القول: أليست هذه أسئلة اعتباطية؟ ألسنا بهذه الأسئلة خارج القول والمعقول؟ أعداء الفلسفة الغزالي تمثيلا وبادئ الرأي والعامة كانوا يعتبرون الفلسفة تهافتا وإلحادا وحاربوها من هذه الزاوية. ما حاجتنا إلى الفلسفة؟ إن هذا السؤال الذرائعي حول المنفعة لا يشكل سوى حصة ضئيلة في تاريخ الفلسفة، والتيار الأمريكي النفعي، جون ديوي، مثلا، وتأثيره في الممارسة الفلسفية لا أهمية له تذكر لأن الحقيقة لا تتحدد بما هو نفعي حصرا قدر تحديدها بمعايير أخرى، منها النزعة الإنسية. فتركيز الفلسفة على الإنسان وعلى قدراته في مجابهة مجهول مصيره ومآله، وتركيزها على الإنسان كمواطن في سلوكه وانتمائه وتنظيم عيشه وفق قيمتي الواجب والحق ليعدّ النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس، ومنها النزعة العقلانية. إذا كانت أعدل قسمة مشتركة بين الناس هي العقل، فإن الغرائز، رغم اندفاعها ورعونتها، ستخضع لا محالة في الأخير لسلطة العقل. فالحوار والتسامح والاختلاف مسلكيات لا معنى لها دون العقل، ومنها النزعة النقدية. مزية هذه الأخيرة أنها كحذر تقينا شرّ الدوغمائية والوثوقية المستتبة في المجتمع. وتوقظ همّتنا التساؤلية والتشكيكية في بلورة الرأي الحر والمستقل وفي الحوار والاعتقاد. منافع هذه اليقظة بادية للعيان في كل المجتمعات المتنورة والحداثية. هذا إضافة إلى تخليصنا من براثين الدوكسا والإمّعة. تنبهنا الفلسفة، بخصائصها هاته، إلى الوضع السيّئ للرداءة في الذوق وفي السلوك وفي التفكير، وتحيل عنا غشاوة الاتباع والزلفى وترفع عنا ثقل الأوثان والوحشية المرافقة لها.

     

    ما وضع الفلسفة في العالم اليوم، في العالم العربي والمغرب؟

    لا يمكنني تلخيص هذا الوضع لشساعة حجمه وتعدده وتباينه، كما لا أستطيع الحديث عنه بدقة لغياب الأنسكلوبيديات والدوريات المتخصصة، ولاستحالة الاطلاع على ما يجري فلسفيا في العالم برمته. لكن إذا اقتصرنا على مؤلف «مائة عام من الفلسفة» من 1900 إلى 2000 وحاولنا إحصاء الإشكالات التي برزت بشكل ملفت للانتباه طيلة هذه الحقبة في أوربا، سنلاحظ حضور الميتافزيقا والسؤال عن إمكانية تجاوزها وكذا حضور موضوع الأخلاق والإيتيقا وبزوغ الدراسات الهيرمنوطيقية والفينومنولوجية وفلسفة اللغة والدراسات الإبستمولوجية وتاريخ الفلسفة الوسطوية والماركسية والتحليل النفسي.. هذه هي آفاق الفلسفة الغربية الآن، ساهم في تحليلها وتأويلها فلاسفة باتوا مرموقين في ثقافتنا العربية كيورغن هابرماس وألان دي ليبيراو بول ريكور وكارل أوطو آبل….

    وكذلك الأمر بالنسبة لوضعية الفلسفة في العالم العربي الآن. فإذا اكتفينا بكتاب «الفلسفة في الوطن العربي» في مائة عام الندوة التي أشرف على جمع أعمالها الفيلسوف المصري حسن حنفي 1900 إلى 2000، وهي الحقبة نفسها التي حددت للفلسفة الغربية، سنلاحظ أن الفلسفة العربية اهتمت بخمسة إشكالات هي:

    1 ـ التقليد والحداثة

    2 ـ العقل والعقلانية

    3 ـالحرية والفكر الفلسفي

    4 ـ الأخلاق

    5 ـ الفلسفة السياسية.

    شارك فيها أكثر من ثلاثين باحثا ومفكرا. إذا قارنا بين الوضعيتين سنلاحظ أن الفترة الغربية تعدت تاريخ الفلسفة إلى الفلسفة ووصلت إلى التفلسف في حين ما زالت الحقبة العربية في مجملها تراوح نفسها في تاريخ الفلسفة.

    وضعية الفلسفة في المغرب لا تختلف كثيرا عن الوضعية العربية المشار إليها أعلاه، الإشكالات نفسها، إلا أنه يمكن إثارة الانتباه إلى أمرين أو ثلاثة؛ أولا يمتاز المغاربة بامتلاك حس قوي بالمنهجية وصقل أدوات البحث، وثانيا بوجود تيار عام للترجمة إلى حد القول مع محمد سبيلا إن هناك مدرسة قائمة الذات للترجمة عامة وللفلسفة خاصة. مع الانتباه إلى تنوع تكوينات الماستر في الجامعة المغربية وأطاريح الدكتوراه في قسم الفلسفة. هناك خميرة يمكنها أن تثمر أشكالا أخرى من الفلسفة غير التي دأبنا على رؤيتها وقراءتها.

     

    هل هناك خصوصية فلسفية وتاريخية للفلسفة المغربية؟

    في اعتقادي الحديث عن الخصوصية المغربية أو الاستثناء المغربي أو حتى «تمغربيت» لا معنى له في التقويم الفكري لبلد من البلدان، في ذاتية وهوية معطاة لكل جهة جغرافية أو فكرية من حيث هي جهة لها قوام وكيان وحدود وذاكرة.. لكن الحديث عن الاختلاف والتميز لا ينفي التشابه والنمطية، هذا أمر جائز ومحمود. في هذا السياق يمكن الإشارة إلى الضجة التي خلقها محمد عابد الجابري يوم قال «بالقطيعة الإبستمولوجية» بين فلسفة المغرب والأندلس (ابن رشد) وبين الفلسفة المشرقية الإشراقية (ابن سينا)، مؤكدا على تصور آخر مختلف للفلسفة العربية الإسلامية هنا بدل هناك. القطائع نفسها يمكن الإشارة إليها الآن.. وهي تحدث باستمرار بين ما يفكر فيه الفلاسفة المغاربة وما يفكر فيه غيرهم. لقد استوطنت لدينا الشخصانية كفلسفة تهتم بالشخص وكرامته ثم تحولت في لحظة ما إلى فلسفة الغدية المؤمنة بالمستقبل. ووجدت البنيوية والماركسية من يطوّعها بالمغرب لدراسة التراث وإعادة النظر فيه أو دراسة التاريخ وتأويله. وحضر نيتشه وهايدجر لا في الترجمة فقط بل في التأليف والتوليف.. ناهيك عن الدراسات التراثية، خاصة الدراسات الرشدية منها. والآن الجامعة المغربية منفتحة على كل التيارات الفلسفية الغربية السائدة من فينومينولوجا وهيرمنوطيقا وتفكيكية وحداثية وما بعد حداثية.. ويصعب، اللحظة، تكوين صورة مركبة تعطينا المنطق المتحكم في سير وتطور وترحال هذه الاجتهادات الفلسفية.

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ولاية كاليفورنيا الأمريكية تسمح للأطفال بتغيير جنسهم دون موافقة الوالدين

    قال عضو الكونغرس الأمريكي، تروي نيلز، إنه بات بإمكان الأطباء في ولاية كاليفورنيا إجراء جراحات “التحول الجنسي” للأطفال من ولايات أخرى، دون موافقة الوالدين.

    وأضاف نيلز في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أمس الجمعة: “مرحبا بكم في النظام العالمي الليبرالي”.

    ويوم الخميس، وقع حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، قانونا من شأنه تسهيل الجراحات الانتقالية بين الجنسين من ولايات أمريكية أخرى.

    ويهدف مشروع القانون، الذي قاده السناتور الديمقراطي، سكوت وينر، إلى جعل كاليفورنيا “دولة ملاذ” للأطفال من خارج الولاية، لتلقي ما يسمى بجراحة تأكيد الجنس، والعلاج الهرموني، دون معرفة أو موافقة والديهم.

    ويتضمن مشروع القانون عددا من الأحكام المصممة لعزل سكان الولايات الحمراء، التي حظرت تحويل جنس الأطفال من خلال المحاكمة.

    ويحظر على محاكم كاليفورنيا والمحامين تنفيذ مذكرات الاستدعاء التي تفرضها ولايات أخرى، تطالب مقدمي الرعاية الصحية بالكشف عنها عند قيامهم بمثل هذه الإجراءات الطبية على القصر.

    وكان وينر وراء العديد من جهود سن القوانين في الولاية لتقويض حقوق الوالدين. وفي يناير طرح مشروع قانون يسمح بتلقيح القاصرين دون إذن الوالدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوتين يقطع الغاز على إيطاليا

    أوقفت مجموعة غازبروم الروسية، اليوم السبت، بشكل تام، شحنات الغاز إلى “إيني” في إيطاليا.

    وعزت الأمر إلى “استحالة نقل الغاز عبر النمسا”، بحسب ما أعلنت شركة النفط الإيطالية في بيان.

    وذكرت إيني: “أبلغتنا غازبروم أنها لا تستطيع تأكيد تسليم الكميات المطلوبة اليوم، مشيرة إلى استحالة نقل الغاز عبر النمسا”.

    وأضافت: “بالتالي فإن تدفقات الغاز الروسي المخصصة لإيني عبر نقطة دخول تارفيسيو ستكون معدومة” السبت.

    يمر معظم الغاز الروسي الذي يتم تسليمه إلى إيطاليا عبر أوكرانيا، عبر خط أنابيب الغاز TAG، الذي يصل إلى تارفيسيو في شمال البلاد، على الحدود مع النمسا.

    أسباب توقف نقل الغاز الروسي لإيطاليا
    ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية عن متحدث باسم إيني، قوله إن “غازبروم تؤكد أنها غير قادرة على الالتزام بالموجبات اللازمة للحصول على خدمة توزيع الغاز في النمسا،

    حيث يتعين عليها تسليمه، ونتيجة لهذا تواصل النمسا تلقي الغاز عند نقطة التسليم على الحدود السلوفاكية النمساوية”.

    وأضاف: “نعمل على التحقق مع غازبروم مما إذا كان من الممكن إعادة تحريك التدفقات إلى إيطاليا”.

    تراجعت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا بشكل مطرد منذ بدء العقوبات ضد روسيا.

    في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلنت إيني في مطلع مارس أنها ستبيع حصتها البالغة 50 بالمئة في خط أنابيب الغاز بلو ستريم الذي تسيطر عليه مناصفة مع غازبروم العملاقة.

    إقرأ الخبر من مصدره