Étiquette : تحكم

  • المؤتمر الـ20 للحزب الشيوعي الصيني والعقيدة العسكرية الجديدة للصين

    مصطفى كرين

    يوم السادس عشر من أكتوبر من هذه السنة ستشهد بكين عقد الحزب الشيوعي الصيني لمؤتمره العشرون، ويُنتظر أن يعرف هذا المؤتمر قرارات جوهرية وحاسمة في إطار عملية بناء القرارالاستراتيجي الصيني التيلا مكان فيها للصدفة والعبثية والهواية، بل يتم بناؤها بطريقة تتسم بمستوى عال جدًا من الذكاء والعقلانية، وفي الظرف الحالي فإن المعركة المرحلية الأهم بالنسبة للصين هي الحفاظ على الوضع في تايوان في أفق استرجاع الجزيرة نهائيا إلى الوطن الأم في إطار ما يعرف دوليا بالصين الواحدة، وهي معركة وجودية وذات قيمة سياسية واقتصادية حيوية في آن واحد، وبناء الاستراتيجية الصينية بهذا الخصوص يختلف جوهريا عن التكتيك الاستعراضي المبني على “الفَتْونة” وإبراز القوة العسكرية الذي تمارسه واشنطنواستراتيجيتها الإعلامية القائمة على الاستفزاز من خلال الزيارات والتصريحات التي يقوم بها السياسيون الأمريكان.

    ولفهم مفتاح الاستراتيجية الصينية فيما يتعلق بتايوان يتوجب البدء بالمتابعة المتأنية لمحتوى مشاركات ولقاءات وتصريحات ومخرجات المؤتمرات التي تحضرها وتساهم فيها بكين، على غرار مؤتمر بريكس الذي يضم كلا من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب افريقيا، مرورًا بالإعلان الذي خرج به مؤتمر منظمة شنغهاي للتعاون المنعقد في سمرقند، بأوزبكستان وغيرهما.

    كل تلك المخرجات وما تضمنته من معاهدات واتفاقيات بين الصين وشركائها، سواءً في إطار ثنائي او متعدد الأطراف، والتي تروم الصين من خلالها تحصين نفسها ضد سوء الفهم وردود الأفعال الدولية، سيتم تتويجها وتكميلها وبلورتها على شكل خطوات عمليةمن خلال القرارات التي سيسفر عنها مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الذي سينعقد خلال ثلاثة أسابيع من الآن، وحسب متابعتي للشأن الصيني أتوقع ما يلي:

    – سيبلور الحزب الشيوعي الصيني عقيدة سياسية وعسكرية جديدة تروم تعبئة المجتمع والجيش الصينيين معًا خلال الفترة القادمة والتي ستمتد في تقديريعلى مدى الربع القرن المقبل أي حتى متمسنة 2047، وهي السنة التي تنتهي فيها الفترة الانتقالية الخاصة ب عودة هونج كونج للسيادة التامة لبكين وبالتالي ستندمج هذه الأخيرة بصفة كاملة بالبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبر الصيني الرئيسي، بما يمكن بكين حينها من التفرغ التام لقضية تايوان. وللتهيء لتلك المرحلة وبلورة العقيدة الجديدة للحزب الشيوعي الصيني، سيتم من جهة توظيف واستعمال السلوكيات الخاطئة والدعاية المعادية والسياسات التمييزية لكل من الحلف الأوروبي الأمريكي والحلف الأطلسي، مثل زيارة بيلوسي واستفزازات البوارج الأمريكية بمضيق تايوان، وتصريحات السياسيين الأمريكيين مثل التصريح الأخير للرئيس بايدن والذي قال فيه إن أمريكا ستدخل الحرب إلى جانب تايبيه في حال تعرضت لهجوم من بكين، كوقودٍ لهذه العقيدة الجديدة، ومن جهة أخرىسيتم ترسيموتوسيع المناورات الغير المسبوقة بالذخيرة الحية التي قام بها الجيش الصينيبمحيط الجزيرة، والأمر المقلق في نظري الذي أصدره الرئيس الصيني للجيش بالاستعداد “لأعمال قتالية حقيقية”، وخلاصات اللقاءات الدبلوماسية والعسكرية والأمنية بين موسكو وبكين مثل لقاء وزيري الخارجية الصيني وانغ يي والروسيلافروف، والذين اعتبرا على إثره في بلاغ مشترك بأن “نهج الولايات المتحدة بالمنطقة أصبح “مدمرًا”، كمنهجية وإطار سياسي لهذه العقيدة. وبناءً على ما يلف فإن قراءة استشرافية لما قد يسفر عنه المؤتمر القادم للحزب الشيوعي الصيني على ضوء كل هذه المعطيات تجعلنا نتوقعثلاثة أنواع من القرارات:

    – أولا: تكريس هيمنة شي جين بينغ والتيار المساند له على مقاليد القرار السياسي والحزبي، وهو التيار الذي يعتبر أن الصين أضحت في موقف يسمح لها بالتعبير عن نفسها سياسيا واقتصاديا ولكن أيضا عسكريا، عكس المنهجية التي ظلت تحكم سلوك بكين منذ إقرار سياسة ” الإصلاح والانفتاح” من طرف دنغ شياو بينغ لمدة أربعين سنة،أي منذ سنة 1978 وحتى صعود نجم شي جين بينغ في 2012.

    – ثانيا: سيشهد المؤتمر بالمقابل إضعافا تنظيميا وسياسيا وإيديولوجيا لتيار التهدئة، وصعود المزيد من الصقور إلى المكتب السياسي للحزب مع ما سيصاحب ذلك من تصعيد بكين للهجتهاوإجراءاتها ضد أمريكا وحلفائها في منطقة المحيطين بشكل خاص والغرب بشكل عام وبالتالي:

    – ثالثا: وكنتيجة لأخطاء واشنطن أتوقع أن يتم إضفاء المزيد من الشرعية والصلابة على التقارب الصيني الروسي الذي سيتعزز أكثر وسيمتد إلى مجالات مختلفة وسيتحول بالتالي إلى كتلة جاذبة للعديد من الدول والكيانات السياسية في آسيا بشكل خاص وفي شمال وشرق إفريقيا وبعض دول أمريكا اللاتينية بشكل عام، بالنظر إلى مجموع اللقاءات والاتفاقيات والمعاهداتالتي عقدها وزيرا خارجية بكين وموسكو مع مسؤولي البلدان السالفة الذكر مثل دول الخليج ومصروالهند والبرازيل والأرجنتين وغيرها، ويعزز هذا الطرح:

    – إن الاستفتاءات التي تجري حاليا في مناطق دونيتسك ولوكانسك والتي ستجعل من تلكالمناطق أراضٍ روسية بشكل رسمي، سيترتب عنها انتشار مكثف ومنظم للجيش الروسي في المنطقتين، وبالتالي سيوفر للصين غطاءً عسكريا على الجناح الغربي، يحميها من احتمالات التعرض لهجوم أطلسي عبر تلك الجهة ويمكنها من تركيز قواها على الجناح الشرقي حيث تتواجد جزيرة تايوان وبحري الصين، وخصوصا أن تركيا المتمركزة على نفس المحور الجغرافي، لا تبدو متحمسة للعداء مع محور الصين-روسيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصداع على جوائز مهرجان طنجة. بلال مرميد عضو لجنة التحكيم : قليل من الهدوء لن يضر أحدا.. لجان التحكيم يجب أن تتمتع باستقلالية بعيدا عن الغرف المهنية

    الصداع على جوائز مهرجان طنجة. بلال مرميد عضو لجنة التحكيم : قليل من الهدوء لن يضر أحدا.. لجان التحكيم يجب أن تتمتع باستقلالية بعيدا عن الغرف المهنية

    بلال مرميد – كود ///

    علمتني الحياة أن لا أنسحب، وعلمني والدي أن أناقش، وأن لا أسرع الخطى للبحث عن النهايات قبل الاطلاع على البدايات..

    حين ألتزم بموعد مهني لا أتراجع، وحين أقرر، أتحمل مسؤوليتي، وأكسر المرآة. في طنجة، تُوِّجت أفلام في فئات الفيلم الوثائقي والقصير والطويل، ولأول مرة قبلت عضوية لجنة التحكيم هناك، وأود أن أهنئ كل صانعي الأفلام التي حازت على جوائز. في سالف السنوات، سبق واعتذرت للراحل نور الدين الصايل، وبعده صارم الفاسي الفهري. في هذه المرة، قبلت الدعوة لأسباب لا يتسع المجال لسردها الآن، ودخلت التجربة بشكل تطوعي، وهو ما اعتدت القيام به في كل المهرجانات الأخرى التي عبرت من لجان تحكيمها. في المهرجان، تابعت بكثير من اهتمام أعمالا سبق وشاهدتها من ذي قبل في قاعات مغربية أو خارج البلد، وأخرى قُدِّمت لأول مرة للجمهور بعد فترة التوقف الاضطراري بسبب الجائحة.

    ثم ماذا بعد؟ اتفقنا في اللجنة على أن يكون الحكم بعد تقديم الأفلام في القاعة، وأن تكون للنقاش الكلمة الأخيرة في يوم الحسم.

    في هذه النقطة بالذات، سأتفادى الحديث عن تفاصيل بعض من أمور مهنية دارت بين الأعضاء الذين أكن لهم كل التقدير والاحترام، لكن من الضروري أن أقدم اقتراحا يخص المستقبل، لمن يهمه الحديث عن المستقبل.

    لن يماري أحد بأن غرفنا المهنية تقوم بعمل مهم، وهي التي تدفع في اتجاه النهوض بأوضاع القطاع، لكن من الضروري أثناء اختيار مكونات لجان التحكيم أن تكون هناك استقلالية. أن لا تتكلف الغرف باقتراح أسماء الأعضاء، خصوصا حين يكون رؤساء بعض منها ضمن قائمة المتنافسين، وهذه الجملة تشرح كل شيء، ومن اللازم أن تُستوعب. مكونات لجان التحكيم يفترض أن تناقش، وتعلل، وتشرح، ثم تتخذ قرارات بعد المشاهدة، وليس قبلها.

    لا يمكن أن نوزع أوراقاً نطلب من خلالها آراء مكونات اللجان قبل المشاهدة، ولا يمكن أن نعرض ثمانية وعشرين شريطا في مسابقة رسمية وننتظر غياب مفاجآت، ولا يعقل في نفس الوقت أن نضرب موعدا فقط لأننا لم نكن طرفا فيه، خصوصا وأن كل هذا الكم من الفشل المتحدث عنه بني على مراحل.

    أعرف أناساً كانوا بالأمس القريب يطبلون لطريقة التنظيم، ويحضرون في مهرجانات دولية كمرافقين للسينمائيين، بل ومنهم من كان يتقاضى أتعاباً بعد المشاركة في لجان التحكيم، وهو أمر كنت ولا زلت وسأبقى من أكثر معارضيه ومنتقديه. ثمانية وعشرون شريطا عدد كبير، والانتقاء القبلي ضروري حين يقوم به مهنيون مستقلون، إن كنا فعلا نطمح للإصلاح.

    علمتني الحياة أن لا أنسحب، وبالخصوص أن أقنع بلغة العقل بعيدا عن إصدار الأحكام الجاهزة. أن لا أقبل تسيير ندوة لم أخبر بها بشكل قبلي، وأن لا ألخص هموم السينما في مهرجان أو جائزة من الجوائز.

    هل لدينا الجرأة لإشراك جيل جديد، ومنح دفعة لمسار بعض من أبنائه؟ هل يعقل أن تبقى المشاورات بخصوص سينمانا حكرا على أسماء دون غيرها؟ كيف يمكن أن تضع عملا كوميديا موجهاً للجمهور الواسع في منافسة مع فيلم موجه للمهرجانات؟ هل يمكن أن نضيف بعضا من أضواء وبهارات لنتحدث عن نجاح حفل افتتاح أو اختتام؟ هل من الضروري أصلا أن يحدث التوافق دائما بين مكونات لجان التحكيم لننصرف فيما بعد مرتاحي البال؟

    التوافقات ألفناها وسمعنا عنها الكثير، والنتيجة أننا ضيعنا كثيرا من وقت في الحكم على مستوانا الحقيقي. بقينا حبيسي نفس النتائج، وصرنا ننتظر من أغلب المهرجانات ما ألفنا أصلا مشاهدته فيها.

    هناك مشكل؟ بدون شك هناك مشكل، يلد هفوة، وتلك الهفوة تلد بكائيات، وفئات واسعة تتفادى تهنئة الفائز الحقيقي. عبرت من لجان تحكيم كثيرة سواء داخل البلد وأحيانا خارجه، وفي كل مرة كنت أعثر على نقاش سينمائي مع أناس مهووسين بالسينما تكوينا وموهبة، وحين يحصل العكس أرفض رفضاً قاطعا أن تتحكم الأهواء في الحكم على عمل فني. أرفض الضغط، وأقبل النقاش، ولا يمكن أن يملي علي أحد اختياراته غير الفنية.

    ثم أعبر للختم بنقطة مهمة، وهي أن سينمانا تحتاج ترسانة قانونية جديدة تساير طموحات كل المبدعين الحقيقيين. مهرجان طنجة، يستحق لمسة التغيير. هفوات هذه الدورة بكمها الكبير المكدس في مسابقات، هي أيضا نتاج دورات سابقة وليست وليدة اللحظة، والأمور ستسير نحو الأفضل إذا أسندنا الأمور إلى أهلها. أن نتقن البرمجة، ونستقبل الفنان الذي برمج عمله أفضل استقبال، ونمنح الفرصة في كل مرة لبعض من أسماء شابة، ونحتفي بالرواد والمجربين.

    هنا يكمن دور الغرف المهنية التي أكن لكثير من مكوناتها الاحترام الكبير، أما من له شريط في المسابقة، فلا يمكن أن يقترح أسماء تحكم على الأفلام، خصوصا إن كانوا من خارج أهل الاختصاص. هو اقتراح أقدمه اليوم، وقد يعفينا من كثير من لغط مستقبلا، ويجعل من النقاش المهني معياراً وحيدا لإصدار النتائج.

    علمتني الحياة أن لا أنسحب، وأن أبحث عن الحلول بعيدا عن التشنج، وعلمني أساتذتي بأن لا أحكم على فيلم بأنه متسخ، وبأن الشريط الذي أصادق صاحبه هو الأنظف والأحق بالرعاية والاهتام.

    علمتني الحياة أيضا أن لمسة التغيير لا تأتي بيسر ولا بإجماع غبي أو بقبول الأمر الواقع، بل تتحقق بخلخلة الأشياء وتحريك المياه الراكدة. هناك تعقيدات كثيرة يمكن أن نتجاوزها إذا تم الإصغاء لصوت العارفين والعاقلين، أما من يصرخون كثيراً ويرفضون النقاش أو ينسحبون..

    هؤلاء، مدعوون لتقديم تبرير حقيقي، وبعدها سيكون لكل حادث حديث. هناك نقاشات أهم تخص الجودة، وأبرزها موضوع القاعات، وطريقة تدبير ملف الدعم، وسبل الرفع من مستوى التكوين، لأن المسألة أكبر بكثير من اسم متوج أو آخر يبحث عن التتويج هنا عندنا وبيننا. هو مجرد توضيح مرفوق باقتراحات للمسؤولين، ولهم ولكم واسع النظر. مرة أخرى هنيئا للمتوجين، ومرحباً بكل تغيير إيجابي، والسلام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تحكم بإلغاء إجراءات قيس السعيد

    العمق المغربي

    في ظل تنامي القوى التونسية المعارضة لسياسة الرئيس التونسي، قيس سعيد” يواجه هذا الأخير حكما قضائيا مفاجئا من خارج البلاد من شأنه أن يعزز مطالب المعارضة الداخلية وأن يؤطر السياسات الخارجية للدول الافريقية على الأقل حول ما يجري في بلد ثورة الياسمين.

    وأصدرت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قبل أيام حكما ضد إجراءات الرئيس التونسي وطالبته بالعودة للديمقراطية الدستورية وإلغاء عدة مراسيم.

    وتعتبر تونس واحدة من أصل 31 دولة إفريقية وكيان اعترفت بالمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وساهمت في إنشائها، ومن بين 8 دول فقط التي أودعت لدى المحكمة إعلانات الاعتراف باختصاص المحكمة بتلقي قضايا مباشرة من المنظمات غير الحكومية والأفراد.

    بماذا حكمت المحكمة الافريقية؟

    في حكمها الصادر الخميس 22 سبتمبر الجاري، على إثر دعوى رفعها المحامي التونسي إبراهيم بلغيث، ووفق نص الحكم الذي نشرته المحكمة على موقعها الرسمي، طالبت المحكمة بإلغاء الأمر الرئاسي (117) الصادر في 22 سبتمبر/أيلول 2021، والمراسيم الرئاسية أرقام: (69) الذي أعفى رئيس الحكومة وزير الدفاع ووزيرة العدل بالنيابة، و(80) المتعلق باختصاصات مجلس نواب الشعب ورفع الحصانة عن النواب، و(109) الذي مدد إجراءات الأمر 80؛ والتي صدرت في 26 و29 يوليو/تموز 2021، و24 أغسطس/آب 2022، كما طالبت المحكمة بالعودة إلى الديمقراطية الدستورية من تاريخ تبليغ هذا الحكم.

    وقالت المحكمة إنها تنظر في هذه القضية نظرا لغياب المحكمة الدستورية (في تونس)، ولا توجد محكمة أخرى أو جهاز لدى الدولة المدعى عليها يمكنه النظر في المنازعات الدستورية ذات الصلة بسلطات الرئيس والمرفوعة من قبل الأفراد العاديين.

    وأضافت أن التدابير الاستثنائية المتخذة من قبل الدولة المدعى عليها (تونس) لم تصدر وفقا للقوانين المعمول بها في الدولة المدعى عليها، ولم تكن متناسبة مع الغرض الذي اعتمدت من أجله.

    ورأت المحكمة أن الدولة المدعى عليها انتهكت حق الشعب في المشاركة في إدارة شؤونه العامة كما هو مكفول في المادة 13 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان.

    ووفق المحكمة الأفريقية، فإن الدولة التونسية انتهكت كذلك المادة 1 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان.

    وطالبت المحكمة تونس بإعداد تقرير خلال أجل قدره 6 أشهر ابتداء من تاريخ تبليغ الحكم حول الإجراءات المتخذة لتنفيذه، ومن ثم تقديم تقرير كل 6 أشهر.

    والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب محكمة قارية أنشئت وفق بروتوكول بين 31 دولة أفريقية ، ضمنها تونس، وكيان انفصالي عام 1998ودخل حيز التنفيذ في 2004.

    وأودعت 8 دول أفريقية فقط -بينها تونس- لدى المحكمة إعلانات الاعتراف باختصاص المحكمة بتلقي قضايا مباشرة من المنظمات غير الحكومية والأفراد.

    وتعيش تونس أزمة سياسية مستمرة منذ 25 يوليو/تموز 2021، حين بدأ الرئيس سعيّد فرض إجراءات استثنائية؛ بينها حل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وتمرير دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/تموز الماضي.

    وترى قوى سياسية -في مقدمتها النهضة- أن هذه الإجراءات انقلاب على دستور 2014، وتكريس لحكم فردي مطلق، بينما ترى فيها قوى أخرى تصحيحا لمسار ثورة 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.​​​​​​​

    ما هي المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب؟

    حسب موقعها الرسمي، المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب هي محكمة قارية أنشأتها البلدان الأفريقية لضمان حماية حقوق الإنسان والشعوب في أفريقيا. وهي تكمل وتعزز دور اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

    وتم إنشاء المحكمة بموجب المادة 1 من بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن إنشاء محكمة أفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ، (البروتوكول) الذي اعتمدته الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية (OAU) آانذاك في واجادوجو ، بوركينا فاسو ، في يونيو 1998. وقد دخل البروتوكول حيز النفاذ في 25 يناير 2004.

    وإضافة إلى الكيان الانفصالي “البوليساريو” (الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) فالدول الـ 31 التي صادقت على البروتوكول، حسب المصدر السابق هي: الجزائر، بنين، بوركينا فاسو، بوروندي، الكاميرون، تشاد، كوت ديفوار، جزر القمر، الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجابون، جامبيا، غانا، غينيا بيساو، كينيا، ليبيا، ليسوتو، مالي، ملاوي، موزامبيق، موريتانيا وموريشيوس ونيجيريا والنيجر ورواندا وجنوب أفريقيا والسنغال وتنزانيا وتوجو وتونس وأوغندا.

    وحتى الآن، حسب الموقع الرسمي للمحكمة، أودعت ثماني (8) دول فقط من بين الدول الأطراف في البروتوكول الإعلان الذي يعترف باختصاص المحكمة لتلقي القضايا مباشرة من المنظمات غير الحكومية والأفراد. الدول الثماني هي: بوركينا فاسو ، جامبيا ، غانا ، غينيا بيساو ، مالي ، ملاوي ، النيجر ، وتونس

    غير أن 4 دول من أصل 8، ليست تونس ضمنها، سحبت بعد ذلك إعلاناتها، وهي، حسب نفس المصدر: رواندا  في عام 2017 ؛ تنزانيا في عام 2019 ؛ كوت ديفوار و بنين في عام 2020.

    وخلال دورتها الثامنة والخمسين العادية، اعتمدت المحكمة نظامها الداخلي الجديد ودخل حيز التنفيذ في 25 سبتمبر 2020

    وينطبق الاختصاص القضائي للمحكمة، حسب المصدر السابق، على جميع القضايا والنزاعات المقدمة إليها فيما يتعلق بتفسير وتطبيق الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (الميثاق) والبروتوكول وأي صك آخر ذي صلة بحقوق الإنسان التي صادقت عليه الدول المعنية.

    الاختصاص الاستشاري، يجوز للمحكمة، بناءً على طلب دولة عضو في الاتحاد الأفريقي أو الاتحاد الأفريقي أو أي من أجهزته أو أي منظمة أفريقية معترف بها من قبل الاتحاد الأفريقي، طلب رأي بشأن أي مسألة قانونية أخرى تتعلق بالميثاق أو أي صكوك أخرى ذات صلة بحقوق الإنسان، شريطة ألا يكون موضوع الرأي متعلقًا بمسألة قيد الدراسة من قبل اللجنة.

    تتكون المحكمة من أحد عشر قاضيا من مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. وانتخب أول قضاة المحكمة في يناير 2006 في الخرطوم، السودان. أدى القضاة اليمين الدستورية في الدورة الـ7 العادية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في 2 يوليو 2006 في بانجول، جامبيا.

    بناءً على ترشيح دولهم، يتم انتخاب قضاة المحكمة، بصفتهم الفردية، من بين الحقوقيين الأفريقيين الذين أثبتوا نزاهتهم وكفاءة وخبرة عملية أو قضائية أو أكاديمية معترف بها في مجال حقوق الإنسان.

    يُنتخب القضاة لمدة ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

    ينتخب قضاة المحكمة من بينهم رئيسًا ونائبًا لرئيس المحكمة لمدة عامين. ولا يمكن إعادة انتخابهم إلا مرة واحدة. يقيم رئيس المحكمة ويعمل بدوام كامل في مقر المحكمة ، بينما يعمل العشرة (10) قضاة الآخرين على أساس عدم التفرغ. في أداء واجباته / مهامه ، يساعد الرئيس في أداء مهامه رئيس قلم المحكمة في المهام الإدارية والتنظيمية للمحكمة.

    بدأت المحكمة عملها رسميًا في أديس أبابا، إثيوبيا في نوفمبر 2006. وفي أغسطس 2007 ، انتقلت إلى مقرها في أروشا بجمهورية تنزانيا المتحدة. بين عامي 2006 و 2008 ، عالجت المحكمة بشكل أساسي المسائل التشغيلية والإدارية ، بما في ذلك تطوير هيكل قلم المحكمة ، وإعداد ميزانيتها وصياغة نظامها الداخلي المؤقت.

    ويجوز للمحكمة أن تتلقى قضايا ترفعها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، أو الدول الأطراف في البروتوكول، أو المنظمات الحكومية الدولية الأفريقية. ويمكن للمنظمات غير الحكومية التي تتمتع بصفة المراقب أمام اللجنة الأفريقية والأفراد أيضاً رفع دعاوى أمام المحكمة مباشرة طالما أودعت الدولة التي يشتكون ضدها الإعلان وفقاً للمادة 34(6) الذي يعترف باختصاص المحكمة في قبول القضايا من الأفراد والمنظمات غير حكومية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التامك يشكو “ضعف” تعاطي المجتمع المدني مع قضايا السجناء

    أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أنه وعيا بأهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في تنزيل مختلف البرامج التأهيلية، علمت المندوبية العامة على تفويض منح الترخيص للجمعيات الجادة النشيطة في المجالات المرتبطة بالتأهيل لإعادة الإدماج لمديري المؤسسات السجنية، وذلك في انسجام مع سياسة اللاتمركز التي تسنها.

    وسجل التامك، في كلمة له صباح اليوم الأربعاء، بمناسبة فعاليات الدورة الحادية عشرة من برنامج الجامعة الخريفية في السجون، ضعف حضور المجتمع المدني، كمّاً وكيفاً لجمعيات متخصصة تعنى بقضايا السجين وأسرته على المستوى الثقافي والتعليمي والصحي، معتبرا أن هذا الوضع يبقى “دون تطلعاتنا جميعا بالنظر لما يقتضيه تأهيل المعتقلين من مجهودات نوعية ومسؤولية مشتركة”.

    ويعزى ضعف اهتمام المجتمع المدني بقضايا السجناء، وفق المندوب العام لإدارة السجون، إلى “كون المشاريع التي تتقدم بها بعض الجمعيات والمنظمات يعوزها التمويل اللازم لتنزيل برامجها، أو لكونها تخالف الشروط والكيفيات التي حددها القانون المنظم للسجون والمرسوم المطبق له والقوانين الاخرى الجاري بها العمل، أو لأنها مشاريع لا تتماشى واستراتيجية المندوبية العامة التي تنهجها في مجال تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم”.

    وأشار التامك، إلى سعي المشرع المغربي إلى تمكين الجمعيات من الولوج إلى المؤسسات السجنية للمساهمة في الجهود المبذولة لتطوير البرامج الإصلاحية، مع اشتراط ضرورة الترخيص من طرف المندوب العام، وذلك من أجل التحقق من كون المشاريع المراد تنفيذها في هذا المجال تندرج ضمن محاور تروم المساهمة في العملية التأهيلية والتربوية التي تستهدف السجناء وفي كل ما يرتبط بالدعم الروحي والمعنوي والمادي لهم ولأسرهم.

    ولتحقيق هذه الغايات، شدد مندوب إدارة السجون، على ضرورة إعادة صياغة الأنظمة الأساسية للجمعيات المعنية وإعادة هيكلتها بما يعزز قدراتها في مجالات تدخل محددة ومختصة، وذلك في إطار ما تقتضيه خصوصية الفضاء السجني وقاطنيه والضوابط الأمنية التي تحكم سيره والتي تستمد مرجعيتها من النصوص القانونية والتشريعية.

    وأوضح التامك، أن هذا اللقاء العلمي الذي تنظمه المندوبية العامة، يسعى إلى  تمكين الساكنة السجنية عموما وفئة الطلبة الجامعيين على الخصوص من التفاعل والحوار مع نخبة من الأساتذة والباحثين ومختلف ممثلي القطاعات والهيئات الحكومية وغير الحكومية وممثلي جمعيات المجتمع المدني حول موضوع” تعزيز مشاركة المجتمع المدني في تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم والوقاية من العود”.

    وقال التامك، إن اختيار المندوبية العامة، لموضوع هاته الدورة، يأتي ” استحضارا للدور الهام لفعاليات المجتمع المدني في المساهمة في تأهيل نزلاء المؤسسات السجنية خلال فترة الاعتقال وبعد الإفراج ولأهميتها البالغة في تجسير الهوة بين السجين ومجتمعه، وهو الدور الذي كرسه دستور المملكة في الفصل الثاني عشر منه.

    كما تأتي هاته المبادرة، وفق المندوب العام لإدارة السجون،  في إطار انفتاح المندوبية العامة على العالم الخارجي وخصوصا جمعيات المجتمع المدني والهيئات المهتمة بأوضاع السجناء عموما، بصفتها شريكا أساسيا في تفعيل وتقييم مختلف البرامج والمشاريع التأهيلية والإدماجية المعدة لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لعبة الاعترافات بـ”البوليساريو” وسحبها.. موضة يسارية أم ابتزاز وضغوط جزائرية؟

    جمال أمدوري

    في الوقت الذي لازالت فيه الضبابية تسم مواقف بعض الدول من ملف الصحراء المغربية، فإن مواقف دول أخرى تظل “مرتبكة” ورهينة إيديولوجية الأحزاب التي تصل إلى السلطة، هل هي يمينية أم يسارية، كما هو الحال بالنسبة لكولومبيا والبيرو التي سحبت اعترافها بـ”البوليساريو”، وعادت مؤخرا للاعتراف بها من جديد.

    نفس الشيء بالنسبة لكينيا التي شهدت تغيرا في موقفها في أقل من شهر واحد، حيث سحب الرئيس الجديد “وليام روتو”، اعتراف بلاده بالجبهة الانفصالية “بوليساريو”، قبل أن يعود ويسحب تغريدته على “تويتر” التي أعلن فيها الموقف الجديد لبلاده، في حين خرجت وزارة الخارجية الكينية، ببيان تؤكد استمرار كينيا في الاعتراف بما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية”.

    موجة اليسار

    في هذا الإطار، قال أستاذ العلوم السياسية والخبير في العلاقات الدولية، خالد يايموت، إن بعض دول أمريكا الجنوبية معروف عليها تأثر اليسار فيها بشكل شديد تاريخيا بسياسة القذافي والجزائر فيما يخص قضية الوحدة الترابية للمغرب؛ على اعتبار أن الجزائر والقذافي كانا ضمن جناح المعسكر الاشتراكي إبان الحرب الباردة.

    وأضاف يايموت ضمن تصريح لـ”العمق”، أن كولومبيا قد اعترفت البوليساريو كدولة سنة 1985 في سياق الصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي ثم عملت على تجميد الاعتراف، بل والمساندة القوية للطرح المغربي، غير أنه بوصول “غوستافو بيترو أوريغيو” أول رئيس يساري للحكم في البلاد اعترف بالمليشيات الانفصالية.

    بخصوص اليسار الحاكم في البيرو، يشير أستاذ العلوم السياسية، إلى أن نخبه لم تخرج بعد عن طبيعة ثقافة الحرب الباردة وظلت الدولة رهينة الاعتراف بالجبهة الانفصالية وسحب الاعتراف حسب إيديولوجية الأحزاب التي تصل إلى السلطة هل هي يمينية أم يسارية، أما كينيا فقد شهدت تبددا في موقفها في شهر واحد حيث سحب الرئيس الاعتراف من البوليساريو وأعادته وزارة الخارجية الكينية في بيان لها بعد أسابيع.

    الزعيم الملهم

    لتفسير السلوك الدبلوماسي لهذه الدول الثلاث، يرى يايموت، أنه لابد من الانطلاق من عاملين مهمين، الأول داخلي، ويتجلي في كون البيرو وكولومبيا وكينيا لا تزال تحكم بالحاكم الفرد والزعيم السياسي الملهم؛ غير أن ذلك لا يحول دون حدوث صراعات سياسية تؤثر على قرار الزعيم خاصة في الحالة الكينية التي تعرض فيه الرئيس لضغط داخلي من بعض الأحزاب للتراجع عن قرار سحب الاعتراف بالبوليساريو، وفق تعبيره.

    أما العامل الخارجي، بحسب الخبير المغربي في العلاقات الدولية، فيتعلق بالنشاط الجزائري واستثماره تاريخيا في النخب السياسية بأمريكا الجنوبية والإفريقية، مضيفا أنه يمكن القول بأن ما حدث من الدول الثلاث هو تفاعل بين ما هو داخلي وخارجي وعلى الدبلوماسية المغربية، استخلاص الدروس تكثيف جهودها خدمة للقضية الوطنية.

    رشاوي للرؤساء

    من جانبه، يرى أحمد نورالدين، الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح لجريدة “العمق”، أن تفسير تفسير إشكالية الاعتراف وسحبه، إلى عدة عوامل منها ما هو إيديولوجي، وما هو انتهازي نفعي قد لا يكون بالضرورة مرتبطا بمصالح الدولة بل بعمولات ورشاوى مقدمة للرؤساء والدبلوماسيين، ومنها ما هو اختراق أمني استخباراتي، الخ.

    بالنسبة لكولومبيا مثلا ومعظم دول أمريكا اللاتنية، يشير نهور الدين إلى أن “الاعتراف بجمهورية تندوف الوهمية مرتبط بوصول الحركات اليسارية خاصة الراديكالية إلى سدة الحكم، وهذا ما وقع مع الرئيس الحالي الذي ينتمي لحركة M19 التي كانت مصنفة في كولومبيا نفسها حركة إرهابية.”.

    ابتزاز جزائري

    أما الدول الإفريقية، فيرى المتحدث، أنه “هناك ما يرتبط بالابتزاز ودبلوماسية البترودولار التي تنهجها الجزائر، وقد رأينا ما وقع في تونس بسبب قروض وودائع تصل إلى 300 مليون دولار، وفتح الحدود لتدفق حوالي مليوني سائح جزائري، وتزويد تونس بعشرين ألف طن من السكر رغم أن الجزائر نفسها تستورد السكر، بالإضافة إلى تصدير الغاز الطبيعي والكهرباء بأسعار تفضيلية لتونس”.

    وشدد الخبير المغربي في العلاقات الدولية، بأن “لعبة الاعترافات وسحبها، تشكل خطرا على المغرب، وستبقى تهدد مصالحه الحيوية وتستنزف جهده الدبلوماسي والاقتصادي في مواجهة الابتزاز الجزائري، ما لم يتم طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي”.

    تسرع الخارجية

    إلى ذلك، قال نور الدين، إن السرعة في قلب هذه الدول لمواقفها من قضية الصحراء المغربية، “يسائل بالدرجة الأولى تسرع الخارجية المغربية في الإعلان عن تغيير موقف دولة معينة قبل التأكد من الحيثيات والملابسات، بل قبل استنفاذ المساطر الرسمية والمؤسساتية لاتخاذ مثل هذه المواقف”.

    وأبرز نور الدين في حديث مع جريدة “العمق”، أنه “لا يمكن إيجاد مبرر لهذا التسرع في الإعلان بمجرد قصاصة في موقع الرئاسة، خاصة وأننا نعلم أنه في الدول التي تعتبر ديمقراطية ولو نسبيا، تكون القرارات خاضعة لتوازنات بين مؤسسات مختلفة وليس لجهة واحدة ولو كانت الرئاسة”.

    بالإضافة إلى أن السلطة، في هذا البلد، يضيف الخبير المغربي، “توجد في مرحلة انتقالية، وقد يكون تيار الرئيس السابق الداعم للانفصال، لازال أعضاؤه يتحكمون في مفاصل الدولة، وكل هذه الاعتبارات تدعو الخارجية المغربية إلى عدم الاستعجال وإظهار رزانة أكبر حتى تتفادى الإحراج الحالي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميزة خفية لـ « نينتيندو سويتش » يجهلها العديد من المستخدمين

    يعد نينتندو سويتش جهازاً متعدد الاستخدامات للغاية مع جميع أنواع الحيل الخفية التي يمكن أن تجعل استخدامه أسهل وأكثر إمتاعاً، ومن أهم هذه الحيل استخدامه لتشغيل جهاز التلفزيون.

    هذه الحيلة مفيدة إذا كنت قد فقدت جهاز التحكم عن بعد. ما عليك سوى التقاط وحدة تحكم لعبة نينتندو والضغط على الزر والبدء بتشغيل التلفزيون.

    فيما يلي طريقة تشغيل التلفزيون عبر استخدام وحدة التحكم لجهاز نينتندو سويتش، بحسب ما أورد موقع “سلاش غير” الإلكتروني:

    أولا ستحتاج للتأكد من تحديث وحدة التحكم الخاصة بك بالكامل. يجب أن يخطرك الجهاز في حالة توفر تحديث للنظام حتى تتمكن من المتابعة. ثانياً، يحتاج تلفزيونك إلى تمكين إعدادات HDMI، في بعض أجهزة التلفزيون، يعني هذا تشغيل الإعداد المسمى « CEC ». إذا كان تلفزيونك لا يدعم هذا الإعداد، فلن تتمكن من تشغيله باستخدام سويتش.

    – في القائمة الرئيسية لـ “نينتندو سويتش”، انتقل إلى رمز الترس لفتح الإعدادات.
    – قم بالتمرير لأسفل الشريط الجانبي الأيسر حتى تصل إلى إعدادات التلفزيون، ثم حدده.
    – قم بالتمرير للأسفل، إلى مطابقة حالة طاقة التلفزيون وتشغيلها.
    – بمجرد تمكين هذا الخيار، ستكون قادراً على تشغيل التلفزيون باستخدام سويتش. تعمل هذه الميزة فقط مع وحدة تحكم سويتش الكاملة، والتي تحتوي على رصيف يمكنه توصيله بجهاز تلفزيون باستخدام كابل HDMI. لا يمكن استخدام البديل الأرخص “سويتش لايت” لتشغيل جهاز تلفزيون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في أول حوار له .. الكاتب الوطني لشبيبة “البيجيدي” يوجه رسائل لخصوم حزبهم

    في أول حوار صحفي له بعد انتخابه كاتبا وطنيا لشبيبة العدالة والتنمية، وجهة عادل الصغير رسائل سياسية إلى جهات مختلف.

    وتحدث الصغير، الذي خلف الوزير السابق محمد أمكراز على رأس شبيبة “المصباح”، في حواره مع “آشكاين” الرقمية، عن الوضع السياسي في البلاد، منتقدا ما سماه “المسار التراجعي” الذي يشهده المجال السياسي والحقوقي في المغرب، مشددا على ضرورة تغيير هذا المسار من خلال “الحكمة التي عرفت به مؤسسات المملكة”.

    الحوار ذاته، تحدث فيه الكاتب الوطنية لشبيبة العدالة والتنمية على الوضع الداخلي لهذه الأخيرة، والتغيرات التي ستشهدها في عهده، كما وجه رسائلا إلى شبيبات الأحزاب السياسية في المغرب.

    وهذا نص الحوار:

    بداية، ما هي رهاناتك بعد انتخابك كاتبا عاما لشبيبة العدالة والتنمية؟

    شكرا، طبعا هناك رهانات كثيرة خاصة في هذه المرحلة التي يطبعها مد تراجعي سواء على مستوى تنزيل الخيار الديمقراطي أو على مستوى تنزيل الحقوق الأساسية، الحق في التعبير، الحق في الرأي. هذه مرحلة نعرف فيها نكوصا سياسيا في البلاد؛ فيه تحكم كبير في طيف واسع من وسائل الإعلام وتضييق على الرأي المخالف عموما، خاصة أننا أصبحنا نرى محاكمات ذات طبيعة سياسية، وهو أمر لا يليق ببلادنا.

    وعليه، فرهاناتنا في الشبيبة هو القيام بأدوارنا الأساسية في تأطير الشباب المغربي وإقناعهم بضرورة المشاركة السياسية وجدوى العمل السياسي، لأنه في المرحلة السابقة وفي إطار الحرب على العدالة والتنمية وهو في الحكومة استهدفه البعض من خلال تبخيس العمل السياسي وأدوار المؤسسات المنتخبة ما تسبب في إفقاد فئة من المواطنين الثقة في المؤسسات، كما أن هذا التبخيس والإستهداف تجاوز حزب العدالة والتنمية إلى مؤسسات لم تكن مقصودة. وبالتالي فدورنا يتمثل في إعادة الثقة للشباب المغربي وإقناعه بجدوى العمل السياسي وتأطيره وتكوينه.

    إلى جانب ما سبق، هناك رهان آخر يتمثل في الاستمرار في النضال الديمقراطي. إلى جانب مختلف الهيئات التي نتشارك معها النضال من أجل تنزيل هذا الخيار وحمايته وصونه من الإستهداف باعتباره تابثا من توابث المملكة.

    في أول كلمة لك بعد انتخابك، قلت إن أول شيء ستقوم به هو تحديث وتجديد الشبيبة، هل هذا التجديد ذو طبيعي تنظيمية أم سياسية؟

    التجديد الذي أتحدث عنه، هو أولا على المستوى التنظيمي من خلال إعادة بناء هياكل الشبيبة، على اعتبار أن الفئة التي نشتعل معها تشهد تحركا على مستوى المغرب، إن بسبب الدراسة أو العمل، كما أن هناك أعضاء تجاوزوا السن المسموح به داخل الشبيبة. وهذه عملية تشهدها الشبيبة بعد كل مؤتمر.

    أما على المستوى السياسي، فطبعا خطنا السياسي يوازي الخط العام لحزب العدالة والتنمية ومرجعيتنا هي مرجعيته. لكن نختلف في الوسائل، واليوم مطروح علينا في الشبيبة أن نجدد وسائل عملنا ونراجعها بهدف خدمة أهدافنا.

    طيب، في كلمتك الأولى بعد انتخابك، قلت إن العمل السياسي في المغرب مهدد بالسكتة السياسية، ماذا تقصد؟

    نحن نستشعر الخطر، لأننا يهمنا كثيرا الإستقرار في البلاد كما تهمنا ثقة المواطنين في مؤسسات البلاد في زمن أصبحت هذه الأخيرة مستهدفة من مختلف الأطراف. وهذا الخطر نشعر به وأنتم الصحافيون تعرفونه، لذلك أقول إن الجو السياسي يستدعي تعاملا حكيما واسترجاع تلك الحكمة التي دائما ما تتعامل به المؤسسات في بلادنا مع الأحداث.

    اليوم هناك صحافيين يتابعون على خلفية ملفات سياسية، وهذه إشارات سلبية. اليوم لدينا نتائج اقتراع 08 شتنبر، ومن نتائجها أن رئيس الحكومة فقد ثقة المواطنين في مدة شهرين من تدبيره للشأن العام. وبالتالي فالإستمرار في هذا المسار قد يؤدي بنا إلى أن المواطنين “مبقاوش يقدرو يناقشو السياسة”.

    الذين يخالفون الرأي في المغرب فيهم المعتقل وفيهم المضيق عليه. كما رأينا كيف رد وزير الداخلية على تعليق الأمين العام على نتائج الإنتخابات الجزئية في مكناس. هذا أمر غير معقول “مبقاوش نخلعو الناس”، وإذا استمر ذلك فسيدب الخوف في نفوس المواطنين من النقاش السياسي والإهتمام بأمور الشأن العام، وهو ما يمكنه أن يتحول إلى رد فعل غير متوقع. وبالتالي فهذا تنبيه ودعوة إلى تغيير هذا المسار.

    أخيرا، هل ستنفتح شبيبة “البيجيدي” على الشبيبات الحزبية في مرحلة قيادتك لها؟

    هذا أصل عندنا وليس فقط في فترة قيادتي للشبيبة، وعبد العزيز الرباح عندما كان كاتبا وطنيا للشبيبة كان أحد مؤسسي الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية التي تجمع مختلف الشبيبات الحزبية، ونائب الكاتب الوطني للشبيبة سابقا؛ سعد حازم، كانا منسقا لولاية سابقة للهيئة الوطنية للشببية والديمقراطية، وأعيدت الثقة فيه من طرف جميع الشبيبات بما فيها شبيبات اليسار والأصالة والمعاصرة والأحرار، وهذا دليل على التنسيق والتعاون وثقة الشبيبات الحزبية في منهجنا في هذا الباب ورغبتنا الأكيدة في التعاون في مختلف القضايا.

    (مقاطعا)، يعني أن هذا الإنفتاح والتعاون سيشمل كذلك شبيبة “الحمامة” التي تجمعكم معها علاقة صراع وخلاف كما يظهر؟

    لا خلاف لنا مع شبيبة التجمع الوطني للأحرار وإذا كان لهم معنا خلاف، فخلافنا نحن مع حزبهم وطريقة تدبيرهم للحكومة و”هما كيبينو أنهم عندهم خلاف معنا” ومؤخرا كانت هناك إشارة إيجابية من طرفهم، حيث أننا استدعينا جميع الشبيبات لحضور المؤتمر، لكن هم قرروا عدم الحضور، وكانوا أول من هنأني بمناسبة انتخابي كاتبا وطنيا للشبيبة، من خلال مراسلة موقعة من طرف رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية.

    على العموم، في علاقتنا مع الشبيبات الحزبية نحن نسعى إلى التعاون ما أمكن، و”حنا بغينا ننفاتحو” لأننا نؤمن بتجربة الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية التي كانت فضاء للتعاون والنقاش بين مختلف الشبيبات. شأن الأحزاب بينها شأن آخر. و”حساباتنا مع التجمع الوطني للي كيقود الحكومة وهو تدبير فاشل، ماشي مع الشبيبة ديالو”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العمل النقابي وإقرار خطة نضالية.. أي علاقة مع العمل السياسي داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي

    فغير مصطفى

    النضال تحت لواء النقابة الوطنية للتعليم العالي مرهون بين العمل النقابي والسياسي والريادي (leadership) العالم. لهذا العضوية في النقابة الوطنية للتعليم العالي تلزم بشكل قطعي احترام القانون الاساسي والنظام الداخلي كما تنص المادة 5 من قانونها الأساسي.

    وجميع المرجعيات كيفما كانت يسارية أو يمنية أو معتدلة واي عمل نقابي أو سياسي له أسس وأهداف. فأسس وأهداف العمل النقابي داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي محددة في المواد 2 و3 و4 من القانون الاساسي للنقابة الوطني للتعليم العالي.

    إذن، بمجرد الرجوع إلى القانون الأساسي للنقابة الوطنية للتعليم العالي (النوتع) وبالخصوص المادة 2 التي تحدد أسس النوتع نجد أن : “النقابة الوطنية للتعليم العالي نقابة وطنية وتقدمية وديمقراطية ومستقلة لا تنتمي لأي مركزية نقابية وتعمل باستقلال عن جميع المنظمات العقائدية والسياسية وهي مفتوحة لجميع رجال التعليم العالي والباحثين في مراكز البحث كيفما كان اتجاهم السياسي والعقائدي. ويمكن للنقابة أن تقوم بأعمال مشتركة مع منظمات نقابية ومهنية ومؤسسات وطنية أو دولية على اساس الأهداف المنصوص عليها في المادة 4 وتسعى إلى تحقيق وحدة للصف النقابي في بلادنا على اساس المصلحة الفعلية للشغيلة وسائر المأجورين.”

    الهياكل الوطنية الحالية للنقابة الوطنية للتعليم العالي فهي نتيجة اختيارات وقرارات مؤتمر 2018 بمراكش الذي شارك فيه أزيد من أربع مائة (400) مؤتمر (مندوب منتخب على مستوى الفروع المحلية ومن أعضاء اللجنة الإدارية) وليس نتيجة تحكم أي مركزية نقابية أو أي منظمة عقائدية أو سياسية وانتخابات المندوبين كانت مفتوحة لجميع نساء ورجال التعليم العالي والباحثين في مراكز البحث كيفما كان اتجاهم السياسي والعقائدي. ومؤتمر 2018 بمراكش، قد أفرز، بشكل ديمقراطي، لجنة إدارية مكونة من 108 عضو. يمكن أن نختلف على الطريقة التي أديرى بها المؤتمر ككل أو انتخبت بها اللجنة الإدارية ولكن لا يمكن أن نقول أنه انقلاب على الديمقراطية لأن الديمقراطية هو قرار الأغلبية، والأغلبية في هذا المؤتمر قررت انتخاب اللجنة الإدارية بشكل توافقي وذلك بإعتماد “عدد المؤتمرين المحسوبين على كل تيار” ولهذا تم استعمال “البدجات” كطريقة لحسم ذلك بمعنى انه طلب من كل تيار إحضار بدجات مؤتمريه لتحدد عددهم.

    وفي الأخير تم انتخاب لجنة إدارية تتكون من أغلبية من قطاع الاتحاد الاشتراكي تم يله تيار الأساتذة الباحثين التقدميين ثم قطاع التقدم والاشتراكي ثم قطاع الجامعيين الديمقراطيين ثم جماعة العدل والإحسان وتيار قادمون قادرين. وبالتالي أصبحت النقابة الوطنية للتعليم العالي تدار بلجنة إدارية عدد اعضائها 108 عضو منتخب بالاظافة الى الكتاب الجهويين أعضاء بالصفة.

    وللتذكير فإن من اختصاصات اللجنة الإدارية السهر على تطبيق قرارات المؤتمر وتعتبر أعلى هيئة تقريرية بين المؤتمرين (المادتين 6 و 7 من القانون الأساسي).

    وفي أول اجتماع للجنة الإدارية ينتخب مكتب وطني يعمل بشكل جماعي على تنفيذ اختيارات المؤتمر وقرارات اللجنة الإدارية ومن بين اختصاصاته “القيام بجميع الإجراءات التي تقتضيها ادارة النقابة الوطنية للتعليم العالي” (المواد 10، 11 و12 من القانون الأساسي). وقد أفرزت اللجنة الإدارية مكتبا وطنيا يتكون من نفس مكونات اللجنة الإدارية باستثناء مكون واحد قطاع الجامعيين الديمقراطيين. وعدد أعضاء المكتب الوطني الحالي 21 عضوا منتخب او اقل حاليا لان كل من تقلد مسؤولية ادارية يفقد العضوية فاي جهاز تنفيدي للنوتع حسب المادة 50 من القانون الأساسي.

    أما مجلس التنسيق الوطني فيتكون من أعضاء اللجنة الإدارية وممثل عن كل مكتب فرع جهوي وممثل عن كل مكتب محلي بمعنى “مؤتمر مصغر”. ويتكلف مجلس التنسيق الوطني بإغناء جدول الأعمال المقترح عليه من طرف اللجنة الإدارية والمصادقة عليها والتداول في القضايا المعروضة عليه واتخاذ القرار في القضايا التي لم يوص فيها المؤتمر (المادتين 15 و 16 من القانون الأساسي).

    مجلس التنسيق الوطني، المنعقد يومه السبت 17 شتنبر 2022، حسب جدول اعماله (عرض المكتب؛ عروض الفروع الجهوية؛ مناقشة) لم تكون له صفة تقريرية وإنما صفة استشارية اي فقط دعوته من أجل إغناء جدول الأعمال المقترح والتداول في القضايا المعروضة عليه في عرض المكتب الوطني وعروض المكاتب الجهوية، من خلال المناقشة.

    اذن، هل تكتل السيدات والسادة الأساتذة، في تيارات مستقلة أو تابعة لمنظمات عقائدية أو سياسية او حتى تنسيقيات جهوية او وطنية داخل النقابة، يضعف النقابة ويمنع الالتفاف حول النقابة و توحيد الجهود لتقوية موقفها بمعنى اخر هل يخدم مصلحة الاستاذ(ة) الباحث(ة) والباحث(ة) وبالتالي الجامعة العمومية؟”

    السيرورة التاريخية اتبتث أن وجود التنسيقيات والتيارات داخل النوتع وقدرة النوتع التأقلم مع هذه التيارات هي مصدر قوتها وليس ضعفها بل إحدى الوسائل التي استطاعت بها النوتع احترام الأسس والأهداف المسطرة في قانونها الاساسي والحافظ عليها نقابة عالمة واحدة موحدة مستقلة. اما فيما يخص نقطة الالتفاف حول النقابة وتوحيد الجهود على ما اعتقد ان انتخابات اللجن الثنائية سواءا الأخيرة اوقبلها قد أكدت دائما أن اختيار الأساتذة الباحثين هو النقابة الوطنية للتعليم العالي وأن النقابات الأخرى مصيرها الزوال مثل النقابات المنشقة سابقا.

    اما فيما يخص انتظارات الاستاذ(ة) الباحث(ة) والباحث(ة)، فإنه تنتظره سنة جامعية نضالية ساخنة وذلك من أجل اقرار نظام أساسي محفز معنويا وماديا من جهة ومن جهة اخر من اجل إصلاح منظومة التعليم العالي بشكل خاص ومنظومة التعليم بشكل عام. ولكن كيف وما العمل؟

    فلهذا، فإن احسن قرار يتخده الاستاذ(ة) الباحث(ة) والباحث(ة)، فهذه الظرفية المفصلية الحرجة والتي سترهن مصير أجيال، ودعما لموقف النوتع ومكتبها الوطني التفاوضي مع الإدارة (وزارة وحكومة وحتى الدولة) هو الالتزام بقرار الهياكل الوطنية للنقابة الوطنية للتعليم العالي (المؤتمر، مجلس التنسيق الوطني، اللجنةالإدارية، المكتب الوطني) وعدم الانخراط في اي خطة نضالية لم تدعو لها النقابة الوطنية للتعليم العالي .

    اما تفعيل قرار اللجنة الإدارية لمقاطعة الدخول الجامعي أو الإضراب المفتوح فهو قرار سياسي اداري مرتبط بنوعية وكمية المعلومة المتوفرة لدى الجهاز المفاوض اي المكتب الوطني والذي من اختصاصاته ادارة النقابة والترافع عن السيدات والسادة الاساتذة المنخريطين بالنقابة الوطنية للتعليم العالي أمام الادارة والجهات الوصية والمختصة. لهذا الانخراط في اي خطوة لم تدعو لها النقابة الوطنية للتعليم العالي يضعفنا كنقابة وبالتالي ضياع حقوق السيدات والسادة الأساتذة فيما يخص نقطة النظام الأساسي وحقوق الشعب المغربي فيما يخص إصلاح منظومة التعليم العالي بشكل خاص ومنظومة التعليم بشكل عام.

    ذ.عضو التنسيقية الجهوية بالمدن الجامعية التابعة لجامعة ابن زهر ذات وضع تنظيمي غير قانوني
    النقابة الوطنية للتعليم العالي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطأ تونسي قاتل وازمة صامتة مع فرنسا.. قدر المغرب من الإمبراطورية إلى المملكة المطوقة

    • زينب مركز

     

    للأزمة الصامتة بين المغرب وفرنسا أكثر من وجه: عدم تبادل زيارات بين مسؤولي البلدين، رسائل مناسباتية جافة، تقارير استخباراتية تحريضية ضد المغرب، خفض عدد تأشيرات المغاربة إلى الحد الأقصى حتى شملت رجال أعمال، وما يصدر عن الدولة العميقة الفرنسية من سلوك تعتبر الرباط أن فيه الكثير من التشويش حتى قبل تهمة “بيغاسوس” التي لم ترد في تصريح أي مسؤول فرنسي.

     

    بعض أسباب هذه الأزمة كامنة في التقارب الإسباني المغربي، وفي قوة العلاقات التي أصبحت تجمع الرباط بواشنطن منذ اتفاقية أبراهام، وفي امتداد النفوذ المغربي في إفريقيا الذي كان خارج سيطرة ووصاية المستعمر القديم. فيما العداء الجزائري اتجاه المملكة يبدو اليوم كعقيدة بعد أن وصل الأمر إلى قطع العلاقة بين البلدين، وليست قضية الصحراء إلا ورقة يلعبها قادة الجزائر للإبقاء على حجر الحصى في الحذاء المغربي لإعاقته عن المشي قدما، وأضحت الساحة الدبلوماسية والإعلامية وكل الأنشطة مجالا للعب الجزائر ضد المصالح المغربية.

     

    ومنه ما حدث في تونس مؤخرا، والذي يجب أن يفهم في سياق محاصرة المغرب وإبقائه كجزيرة معزولة محاطة بالمشاكل، ما أن يفك لغما حتى تنفجر في وجهه ألغام أخرى، خاصة بعد النجاحات التي أحرزها المغرب في جل مواقع التأثير الاستراتيجي. فكيف تنفجر بين الفينة والأخرى هذه الأزمات في وجه المغرب ومع محيطه الإقليمي الذي يشوبه الكثير من الحذر القلق، من ألمانيا إلى إسبانيا وفرنسا ومن الجزائر إلى تونس؟

     

    في الوقت الذي كانت طائرة الرئيس الفرنسي ماكرون تستعد للإقلاع من مطار الهواري بومدين بالجزائر يوم 27 غشت بعد زيارة للجار الشرقي دامت ثلاثة أيام، كانت طائرة جزائرية تحط بمطار قرطاج بتونس، محملة بوفد دولة إفريقية أخرى بالإضافة إلى إبراهيم غالي، حيث استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد زعيم جبهة البوليساريو بمناسبة قمة تيكاد8 في حادث غير مسبوق من دولة عربية، هل الأمر محض صدفة لتوازي الحدثين؟

     

    قد يكون كذلك، إلا في السياسة، فما قام به الرئيس التونسي قيس سعيد باستقباله زعيم جبهة البوليساريو خلق رجّة كبرى ليس فقط داخل المغرب بل حتى داخل النخبة التونسية، لأنه حدث غير مسبوق إلا ما اعتبر استثناء في بداية الثمانينات من طرف الراحل ياسر عرفات الذي كان رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية حين عانق زعيم الجبهة الراحل عبد العزيز المراكشي كرد فعل على استقبال الملك الراحل لشيمون بيريز، لكن لم يدم الخلاف طويلا ولم يكن له نفس الوقع. يحدث هذا في الوقت الذي أعلن آخر خطاب للملك أن المغرب سيجعل من قضية الصحراء منظارا يرى من خلاله مختلف شركائه، وميزانا يزن به طبيعة علاقاته مع أصدقائه، إذ لم يعد المجال ـ بحسب الرباط ـ يسمح بالتخندق في المحطة الرمادية في قضية الوحدة الترابية للمملكة. وهو ما يعني ببساطة أن المغرب قرر أن تكون الصحراء قضية وجود يمر عبر عيونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي… وقد شكلت تونس اختبارا بعد الخطاب الملكي لهذه الاستراتيجية الجديدة، وقبلها كانت ألمانيا ثم إسبانيا.

     

    طلائع انحراف الرئيس قيس سعيد كانت ملامحها قد بدت من بعيد، لكن لم يحسن المسؤولون في المملكة التقاط الإشارة، أو لربما لم يريدوا الذهاب حتى أعمدة هرقل لكي لا يجعلوا النظام التونسي لقمة سائغة في بطن الجزائر، فتصبح أكثر تطرفا اتجاه المصالح المغربية كما يفسر ذلك مسؤول وازن لـ»الأيام». فمنذ توليه رئاسة تونس دشن قيس سعيد سلسلة من الزيارات المتبادلة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في فبراير 2020 ودجنبر 2021، بعدها حصل على قرض بقيمة 300 مليون دولار، وتمت إعادة فتح الحدود بعد كورونا بين تونس والجزائر ومنحت امتيازات تخل حتى بالسيادة التونسية لصالح السياح الجزائريين مما فجر غضب «التوانسة» أنفسهم، لكن أكبر انحراف تمثل في مجلس الأمن سنة 2021 حين امتنعت تونس عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن بشأن تمديد عمل المينورسو لمدة سنة إضافية وهو قرار جد غريب من دولة عربية.

     

    لكن لماذا انفجرت سلسلة متتالية من الأزمات الحادة بين المغرب وشركائه، بعضها صامت كما عليه الوضع بين المغرب وفرنسا، وبعضها تفجّر على نطاق واسع كما في الحالة التونسية الغريبة؟ وهل يؤول الوضع إلى ما صار عليه الأمر مع ألمانيا وإسبانيا؟ فيما العلاقة مع الجزائر تظل الاستثناء الذي لا يتكرر، ثم ما سبب توالي احتداد هذه الأزمات، ولماذا تلتقي جلها في قضية الصحراء؟ ولمَ تتخذ الرباط ردودا قوية غير مهادنة على ما تعتبره استفزازا أو إضرارا بمصالحها الاستراتيجية؟

     

    ليس هدفنا في هذا التحليل الوقوف على الآني والعابر في أزمة المغرب مع دول جلها تقيم في حزام محيطه الإقليمي، بقدر ما نحاول الذهاب إلى أبعد مدى لفهم الأزمات المتتالية المثارة مع المغرب ومختلف ردود الفعل الوطنية اتجاه هذه الأزمات، إيمانا منا بأن السياسة لا تصنع فقط بالقرارات العابرة والمواقف الآنية، بقدر ما تحرك خلفياتها عوامل معقدة، من ثقل التاريخ بجراحه وأمجاده، بانتصاراته وانكساراته، والجغرافيا التي تدفع نحو المغامرة والانفتاح أو تفرض الحيطة والحذر والانعزال، وأيضا بفعل اعتبارات نفسية واجتماعية وثقافية تتدخل في صنع السياسة في الداخل كما في الخارج، وتتحكم في الفعل وردود الفعل. هذا البعد هو الذي أعاد الاعتبار مؤخرا لتصور مؤرخ ومفكر وازن من حجم عبد الله العروي، الذي تحدث منذ ما يقارب العقدين عن نظرية «المغرب المطوق» بموقعه الجغرافي وثقل التاريخ الإمبراطوري للمملكة ومواقف الدول التي تحاول محاصرة المغرب، فيما يسعى المغاربة دوما، كشعب يقبل أن يحكم الغير بدل أن يحكمه الآخرون، إلى التحرر والاستقلال والانعتاق من أسر الجزيرة المحاصرة. إن الأمر يتعلق بمفكر لا يقف عند الآني والعابر، بل يهمه كمؤرخ القبض على ما يحرك الحدث الآني وإسقاطاته على الحاضر، أو كما عبر في أحد حواراته: «يصعب علي التدخل في هذا النقاش – أي الراهن السياسي – لسبب واحد لا علاقة له بشخصي، وهو أني لا أستطيع كمؤرخ وكمحلل أن أقف عند الظروف الراهنة أحكم على هذا ضد هذا، مع هذه السياسة أو ضد هذه السياسة. فلا بد أني أرى الجذور دائما عميقة ومتشعبة».

     

    والحق أننا عند بحثنا في نظرية المغرب المطوق التي قال بها العروي، وجدنا مفكرين أجانب تحدثوا عن المغرب «المنعزل» و»المحاصر» و»المغلق» بالطبيعة والجغرافية والعوائد الثقافية والاجتماعية لا السياسية فقط.

     

    على سبيل المثال لا الحصر، ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير «جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي» والمؤرخ وعالم الجغرافيا إميل فييكس غوتيي في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، بالإضافة إلى العديد من السرديات التي تركها رحالة غربيون زاروا المغرب، فما الذي يعنيه المفكر الكبير عبد الله العروي بأطروحة المغرب المطوق، وكيف نظر سابقوه في سياق ذات المنظور إلى المغرب المغلق طبيعيا المفتخر بماضيه الإمبراطوري، والذي يبدو اليوم مثل جزيرة معزولة تدفع المغاربة إلى روح التحدي والمقاومة؟

     

    العروي ونظرية الجزيرة المطوقة

     

    في عام 2005 كان المفكر المغربي عبد الله العروي ضيفا في برنامج «وجوه وقضايا» الذي كانت تعده وتقدمه الصحافية بديعة الراضي في القناة الأولى، وذلك على هامش صدور كتابيه «المغرب والحسن الثاني» والجزء الثالث من يومياته «خواطر الصباح» اللذين تميزا بسلاسة سردهما وأثارا جدلا واسعا بالمغرب.

     

    كان سؤال الصحافية حول المغرب وأزمة العراق في حرب الخليج الأولى، حيث كان جواب العروي: «أنا قلت ذلك في كتاباتي، ذكرت أنه خلال 1981، جاء عدد من المثقفين عند وزير الثقافة المغربي وكنت حاضرا وطلب مني أن أحكم على الوضع في العراق آنذاك، فرفضت إبداء رأيي وقلت بكل صراحة: «نحن مغاربة والمغرب بعيد عن الساحة، وهذا ليس سرا، هذا قلته وكررته ـ فلا يجب أن يطلب منا نحن المغاربة الذين نعيش على بعد 3000 أو 4000 كلم عن المشرق العربي، أن نشارك المشارقة في مشاكلهم، عاطفيا نشاركهم ولكن نحن بعيدون عنهم».

     

    وفي هذا السياق جاء طرح العروي حول «المغرب المطوق» في نهاية الحوار الذي قال فيه حرفيا: «أطلب أن نفكر في نقطة أساسية ويفكر فيها المفكرون المغاربة، فالمغرب جزيرة. انظري إلى خريطة المغرب، وسترين أن المغرب جزيرة ويجب أن نستخرج من ذلك كل النتائج، قدرنا هو أننا جزيرة ويجب أن نتصرف كسكان جزيرة مطوقة». وحين سألته الصحافية: مطوقة بالبحرين أو بماذا؟! كان رده: «مطوقة بمشاكلنا».

     

    من هنا فكل الإضافات والتفسيرات التي أعطيت لطرح عبد الله العروي هي تأويلات ذاتية لفكرة «انظري إلى المغرب في الخريطة تجدينه جزيرة مطوقة.. مطوقة بمشاكلنا». إن السياق هو الذي يعطي معنى للأشياء، من هنا تأتي استعادة المغاربة لفكرة العروي وملؤها بما يستجيب لحاجيات اللحظة التاريخية التي نمر منها.

     

    كان الملك الراحل الحسن الثاني يؤمن بأن الموقع الجغرافي للمملكة نعمة ونقمة في نفس الآن، هناك بحر الظلمات من الغرب الذي بقدر ما يعتبر بوابة للحضارة ومركزا لثروة بحرية شاسعة، ظلت ثغوره مهددة بالغزو وبأطماع الدول الأجنبية، من هنا حروب التحرير والاسترداد وجعل استعادة الثغور أولوية قصوى في بيعة الأمة للسلطان المغربي، وهو ما يفسر كون كل السلالات الحاكمة كانت تقيم عواصمها بعيدا عن البحر مصدر كل الشرور بدل أن يكون مصدر انطلاق وانفتاح، ثم هناك في الشمال البحر الأبيض المتوسط الذي عبرت منه الحضارات الكبرى والإمبراطوريات العملاقة التي لم تكن تقيم طويلا بالمغرب، من الفنيقيين والوندال والبيزنطيين والرومان حتى فترات الاستعمار الجديد مع فرنسا وإسبانيا. ومنذ القرن 15 بعد سقوط الأندلس ونكبة الموريسكيين واحتلال إسبانيا كلا من سبتة ومليلية، ظل الأمر أشبه بمسمار إسباني في البيت المغربي يشد بخاصرة قضايا استراتيجية بين البلدين، وفي الجنوب كانت المملكة الشريفة تمتد حتى حدود نهر السينغال، وكان التجار المغاربة هم أول من أدخل الإسلام إلى أقصى مناطق القارة السمراء، من هنا ارتباط الكثير من الملل والنحل الإفريقية بالمذهب المالكي وبالطرائق الصوفية المغربية التي تحج إلى أضرحتها كل سنة في قلب المغرب، وبعد الاستعمار الإسباني تم وضع الكثير من ألغام الحدود في جنوب المملكة لا زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم بالإضافة إلى الوضع الاستثنائي لمدينتي سبتة ومليلية والجزر القريبة منهما، وفي الشرق لم تكن النظرة دوما إلى المغرب نظرة طبيعية، حتى قبل الجزائر، من جهة لأن هذا البلد المجاور لبحر الظلمات، الذي يقع في آخر الدنيا كما كانت تقول بذلك الجغرافيا القديمة، ظل يسرق شمس المشرق ويحتجزها لمدة طويلة، لذلك سميت المملكة: المغرب الأقصى أو أقصى المغارب، ومع موجات توسع الإمبراطوريات العربية في المشرق في شمال إفريقيا، نجح المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الدولة العباسية وما تلاها من ممالك كبرى حكمت العالم العربي والإسلامي بدون استثناء ووصلت حتى الحدود الشرقية للمغرب وآخرها الدولة العثمانية.

     

    ولعل هذا سبب عدم اعتراف المشرق بإبداع وتفوق المغاربة في الفن والفكر والإبداع، حتى رد عبد الله كنون بكتابه الشهير «النبوغ المغربي»، وحتى حدود نهاية القرن الماضي، كان مقرر دراسي يدرس في جامعة الأزهر يتحدث عن سكان مراكش أي المغرب الأقصى، بأن أهله من البربر أقرب إلى الغرب من الإسلام ويُصورهم كأنهم «أقوام بدائيين».

     

    هذا الوضع سيتجدد عمليا مع مرحلة الحماية، حيث تمت محاصرة المغرب كجزيرة معزولة: طنجة مدينة دولية، الشمال والجنوب مستعمر من طرف إسبانيا، والباقي بيد فرنسا التي خلقت وضعا استثنائيا في بلاد شنقيط لا زالت ألغامه تنفجر داخل المغرب في علاقتنا بموريتانيا التي لم ينجح الطرفان برغم رسائل الود في زرع الثقة بينهما والتصرف كجارين. وإضافة إلى ذلك، تم اقتطاع أجزاء من التراب الوطني بشرق المملكة وضمه إلى المقاطعة الفرنسية كما كان يسمي المستعمر الجزائر. ومظاهر ذلك تتجلى في سلوك الفرنسيين الذين يلعبون في المطبخ المغربي بملاعق طويلة مستعدين لمشاركة أكلتهم حتى مع آكلي اللحوم البشرية كلما تضررت مصالحهم. وما مغازلة الجزائر غير غيض من فيض من الآتي.

     

    المغرب المنعزل والمحاصر بين الحقيقة والأساطير

     

    يقول ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير: جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي: «نحن إذن أمام مغرب معزول ومحمي من طرف طبيعة سواحله وجباله وصحاريه، أمام مغرب منسدٍّ خلف «أقفاله» البحرية والأرضية المتعددة، وإذا كان المغارب قد اعتبر قديما بمثابة ضاحية للإسلام، فيمكننا القول إن المغرب، داخل المغارب، كان ضاحية الضاحية». بالنسبة إلى الدبلوماسي والسفير الأسبق بالمغرب وهو يستعرض آراء سرديات كثيرة في إسبانيا وأوروبا عموما حول المغرب، هذه العزلة المفروضة من طرف الظروف الجغرافية جعلت من المغرب أحد أنأى البلدان بذاتها وأعرقها في حوض المتوسط، أشبه ما يكون بـ «تيبت الإسلام» (نسبة إلى التيبت الموجود في الهند). وقد كتب العالم الجغرافي الفرنسي المرموق، إميل فييكس غوتيي، في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، (1952م)، قائلا إن «جزيرة المغارب» كانت «الركن المحافظ أكثر من غيره في المتوسط»، ونجد بالتأكيد في المغرب تجارب دينية وتقاليد ثقافية وحقائق سياسية واجتماعية وعادات وفولكورا وسُبلا من العيش اليومي لا نجدها بنفس السهولة في بلدان أخرى من العالم الإسلامي والعربي، وكأن هذه الأشياء بقيت محفوظة، غير ممسوسة، في ذلك الصندوق المغلق بإحكام الذي خصت به الجغرافيا المغرب، لذلك لاح لكثير من الناس، وإلى عهد قريب، وكأنه بلد أسطوري. وما زال هناك إسبان يحملون هذا الشعور، جاهلين واقع مغرب اليوم».

     

    بالنسبة لألفونسو ذي لاسيرنا «هذان العاملان، الذكرى الحربية والعلامات الأولى للضغط الأجنبي المعاصر، هما اللذان جعلا سكان المغرب ينعزلون. كان الساحل الأطلسي، حسب حساسيتهم وحدسهم، هو المكان الذي وجب التهرب منه، والابتعاد عنه، بدل أن يكون نافذة على الخارج أو قاعدة كبيرة لانطلاق المغرب نحو المحيط الأطلسي، فكان بالأحرى فضاء فارغا من حركة شعب يرى فيه الحافة المخيفة التي لن تأتي منها إلا الشرور والمصائب، أما الجزء الأهم من حياة البلد فظل يتم في مدن الداخل التاريخية الكبرى، مثل فاس ومراكش ومكناس…» لقد ترك لنا الرحالون الذين تجرأوا على التوغل في مغرب القرن الميلادي التاسع عشر أو الدبلوماسيون الذين كانوا يقيمون بصعوبة علاقة مع السلطان انطلاقا من طنجة، التي كانت باب المغرب المفتوح جزئيا على الخارج، شهادة عن هذا البلد المنغلق على ذاته، القليل التواصل، الذي كان فيه كل سفر مغامرة وكل طريق سبيلا محفوفا بالشكوك وحتى المخاطر، وكما قلنا آنفا، كانت طنجة بابا مواربا ومنه سعت أوربا إلى الدخول بالقوة إلى تلك المملكة القريبة والبعيدة في نفس الآن، كانت طنجة تشبه عاصمة دبلوماسية.

     

    خلال زمن أجدادنا غير البعيد، كانت إفريقيا تعميما أرضا شبه مجهولة بالنسبة إليهم، وكان المغرب، رغم نشاطنا العسكري والاستعماري فوق ترابه انطلاقا من 1860 م، مشمولا بهذا الجهل الإسباني، روايات أسفار تسطيحية، حكايات تنميطية عن العادات والتقاليد، مذكرات حرب، كلها رؤى سطحية وكأنها تروم تجاهل ما يوجد داخل ما كان قبالتنا، هذا كل ما كنا نعرفه عن المملكة العريقة الواقعة على بعد أميال قليلة من طريفة، وبشكل من الأشكال، ورغم التطور الأكيد والباهر الذي حصل في النصف الثاني من هذا القرن (العشرين)، لا زالت تسود عندنا رؤية ضعيفة عن البلد الجار، عن «جزيرة الغرب».

     

    بالفعل يبدو المغرب جزيرة مطوقة، في ظل محيط إقليمي صعب الجوار، ظلت الجزائر دوما تحاول خنق المغرب من الشرق والجنوب، وشكلت قضية الصحراء حصان طروادة بالنسبة إليها، لذلك خطفت الصحراويين من يد العقيد الراحل معمر القذافي، وظلت تبتز موريتانيا، وتزاحم المغرب في مالي، وتنشئ تحالفات في دول الساحل دون المغرب لعزله كليا عن إفريقيا، وفجأة التقت المصالح الفرنسية والجزائرية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الغاز مع موسم بارد في أوربا، حيث يحاول ماكرون تشديد الحصار على المغرب بعد أن تضررت المصالح الفرنسية بسبب القرب الكبير بين الرباط ومدريد واتجاه الجزائر نحو روما.

     

    الجزيرة المطوقة والرافضون للحصار

     

    الموقع الجغرافي للمغرب المطوق طبيعيا جعله «جارا مقلقا» كما يحمل ذلك عنوان كتاب إسباني حول المغرب، بالنسبة لجل جيرانه، يضاف إلى ذلك ثقل تاريخ الإيالة الشريفة، التي بنت إمبراطورية كبرى من المرابطين حتى الدولة العلوية، تضم الأندلس وتحكم الجزائر حتى حدود مصر في بعض المحطات التاريخية، وإلى نهر السينغال جنوبا. لقد فرض حصار الجغرافيا التمدد في التاريخ خارج حدود المملكة، لذلك ستظل مقولة طارق بن زياد – إذا صحت خطبته الشهيرة – وهو يعبر الأندلس: «أيها الناس، أين المفرُّ؟! البحر من ورائكم والعدوُّ أمامكم، فليس لكم والله! إلاَّ الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضْيَعُ من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلتُم عدوَّكم بجيشه وأسلحته، وأقواتُه موفورة، وأنتم لا وَزَرَ لكم غير سيوفكم، ولا أقوات لكم إلاَّ ما تستخلصونه من أيدى أعدائكم، وإن امتدَّت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تُنجزوا لكم أمرًا، ذهبت ريحكم»، ستظل مقولة طارق بن زياد متحكمة في روح أهالي المغرب الأقصى، «قاتلوا أو موتوا» كما قال. فهذا ما يحرك المغاربة عبر التاريخ، إما للتحرر من ربقة الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى، وإما وهم يحولون فك الطوق عن جزيرتهم المحاصرة ببحرين وأعداء الجوار و كل أنواع الأطماع الخارجية، هذا هو المعنى الأبعد – في تقديرنا، لحديث عبد الله العروي عن كون المغرب جزيرة مطوقة وعلى المغاربة أن يتصرفوا كسكان جزيرة.

     

    لكن إذا كان الموقع الجغرافي يجعل المغرب يبدو مثل جزيرة مطوقة، فإن تاريخه التليد الضارب في التاريخ والممالك الإمبراطورية التي حكمت أرضه وامتدت إلى حدوده الخارجية في محيطه الإقليمي، والغارات وحروب الاسترداد، كل ذلك جعل أهاليه يشعرون بنوع من الاعتداد والافتخار بالنفس، بكونهم هم من يجب أن يحكموا الآخرين، ولا يقبلون أن يحكمهم الغير، وهو ما يترجم في لغة خصوم المملكة إلى نفس توسعي واستعماري، فمن هنا نبع بعد التحدي ورفض عزل المغرب سياسيا وإستراتيجيا حتى وإن حكم الموقع الجغرافي بذلك. لذلك فإن كل استراتيجيات السياسة الخارجية للملك محمد السادس تحكمت فيها عوامل محاولة رفض عزل المغرب عن محيطه الإقليمي، بعودته إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، وخطته في التوغل بعيدا في إفريقيا حتى في الدول الأنجلوساكسونية التي لا روابط ثقافية وتاريخية كانت لها مع المملكة، وتنويع شركائه في أبعد نقطة من الأرض، من روسيا إلى الصين والهند واليابان، ومواجهة أشبه بالمغامرة أو المخاطرة السياسية مع مدريد كسب رهانها، وحتى التطبيع مع إسرائيل تحكم فيه بعد رفض الطوق والحصار الذي تضربه عليه الجغرافيا وخصومه في محيطه الإقليمي، وما يحدث اليوم من رفض سلوك قيس سعيد في استضافة زعيم جبهة بوليساريو، ومن غضب صامت من فرنسا، حيث تطالب الرباط ساكن الإليزيه بالوضوح اللازم في قضية الصحراء المغربية، وبرغم الإشارة التي أطلقها ماكرون بعد زيارته إلى الجزائر، فإن بين البلدين أكثر من مجرد غضب عاشقين كما سبق أن صور الأمر دبلوماسي فرنسي وازن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

    المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

    عمر أوشن

    العودة في ذكريات تاريخ مضى عنها زمن طويل عادة تكون رجوعا مشحونا نفسيا ووجدانيا ..
    والعودة الى المكان والزمان الذي كان تحرك وتوقظ المشاعر أكثر حينما يكون وراءها سؤال…بحث معلق غير منته..نبش ذاكرة ….
    ماذا جرى في ذاك الزمن الذي ولى..؟؟

    كيف حدث ؟؟ و هل يمكن أن نعيد الأشياء لحالاتها وأماكنها كما وقعت و نستحم في النهر مرتين.؟
    ثم هل يمكن أن نرى الأحداث والوقائع ،والناس و روح الأماكن بنفس النظرة التي كانت في الصبا والطفولة ..

    هناك تجارب نعيشها في صغرنا وطفولتنا وتظل تسكننا شاغلة العقل والنفس بأسئلتها وألغازها التي ظلت في خزان ما في مكان من ذاتنا..

    فيلم محمد منخار الجديد ..البير.. الذي يقدم في الدورة 22 للمهرجان الوطني للسينما رحلة بحث عن جواب للسؤال .. موضوع تاريخي من خلال قصة شخصية للفرنسي الذي عاد من فرنسا الى زاكورة يطنطن في رأسه معرفة تفاصيل بعيدة ..معرفة ما جرى في طفولة غامضة تحكم فيها منطق المستعمر و نظرته الدونية الى ليزاندجين السكان المحليين الأصليين ..
    هكذا قالها الضابط الفرنسي في الفيلم..indigene..


    في منطقة زاكورة صور منخار سفرا طويلا في طبيعة الجنوب الشرقي المشرعة على الصحراء و٩الشساعة وعلى حياة ناس بسطاء عاشوا هناك إبان الاستعمار وتستمر حياتهم اليوم بإيقاع آخر..
    لم يكن من السهل الاخلاص لتفاصيل الصورة ..لباسا وكوستوم وأكسوسوار و وجوها ووقائع ..أي شيء تقع عليه عين الكاميرا كان يلزم أن نلمس فيه الزمن الذي مضى.. ..

    كان لا بد للمسافر الذي نزل في المكان أن يشعر بالدهشة و التحول ..كما كان لابد للمخرج أن يعود عبر فلاش باك كبير يتكرر متقطعا كل مرة مع توالي الحكي والسرد السينمائي و بناء الشخصيات..
    منخار الذي عاد للسينما التي تربى في كنفها قطع مسافة عبور صحراء قبل إخراج الفيلم بسبب مشاكل الإنتاج التي أوقفت التصوير والعمل.

    كان لابد له أن يبحث ويسترجع ليروش ويبحث عن منتج جديد و يحيي النار والجمر وقد كاد يتحول إلى رماد..
    أصعب إمتحان لدى المخرجين كما الكتاب والتشكيليين والموسيقيين هو إتمام عمل ايناشوفي..inacheve..

    و قد نجح منخار الذي خبر خبايا وعوالم التلفزيون والسينما وقدم مسلسلات وأفلام قصيرة وأفلاما للتلفزيون وبرنامج في البال أغنية وكان حقق فيه رفقة الصحافي الكاتب محمد أمسكان نجاها كبيرا …
    كان البير flocons de sable تحديا بكثير من الصبر و الإصرار والأمل والوفاء لكاتبه محمد عريوس السيناريست الراحل..
    هل وقعت جريمة..في البير..في البحيرة.؟؟

    وكيف عاشت أم الطفل التي لعبت شخصتها راوية حزن و فاجعة إختفاء إبنها دا عبيد..وإلى أين إنتهى البحث..
    موسيقى الفيلم وضعها بنجاح الفنان عبدالفتاح النكادي .

    و المخرج لم تفته لحظات ترافلينغ الذي يعتبره ملح وسكر طعام السينما..لا سينما بدون ترافلينغ يقول لي محمد منخار مرارا ..
    بين عريوس و المخرج منخار صداقة في المهنة والحياة..وفاكهتها كانت هذا الفيلم الذي خرج للوجود بعد رحيل الكاتب..

    لا يخفى على المشاهد أن إيقاع الفيلم كان سفرا بطيئا ولم تسرع اللقطات والمشاهد سوى مرات قليلة ..هذا الايقاع و حركة الكاميرا الهادئة ربما يمليه الزمن التاريخي الذي يصور..
    هو زمن كانت السرعة تمشي بوتيرة معتدلة.لم يكن الزمن زمن الفاست ..عكس الزمن الحالي الذي فرض التشظي و مشاهد وتقطيعات السرعة وكاميرا تجري وتجري..

    التقصي يحتاج لشهود و روايات من عايشوا المرحلة وكشف عن رؤية وسلوك مستعمر ينظر لسكان الواحة نظرة فيها نصيب كبير من الاحتقار و التهميش والتعالي ..
    شارك في الأدوار الأساسية للفيلم مغاربة و فرنسيين منهم مهدي الوزاني و راوية وكريم السعيدي وكريستيان دودان ولوران وبول ألتسكو والطفل مهدي ألتسكو وأوريلي مارتان .
    داااا عبيد..داا عبيييد…صرخت راوية مفجوعة..

    حظ موفق عزيزي..

    بون فون..سلمت شراعك..

     

    إقرأ الخبر من مصدره