Étiquette : تعليم

  • عيد الشباب مناسبة لاستحضار ما حققه المشروع الملكي .. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .. من انجازات ومكاسب

    بقلم : عمر ابو إلياس 

    ذكرى عيد الشباب مناسبة مواتية للاحتفاء بالشباب، الثروة الحقيقية للأمة، لوضع حصيلة المبادرات التي تم إطلاقها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لصالحهم، والتفكير في الإجراءات القادرة على تسريع وتيرة مشاركتهم في عملية التنمية، وترمز كذلك إلى النهوض الإجتماعي المتواصل والتجديد المستمر الذي شهدته المملكة المغربية الشريفة، مما يزيد في تكريس الأمن والرخاء والإزدهار والنماء للشعب الذي يصبو إلى تحقيق طموحاته وبلوغ أمانيه.
    وفي هذا الإطار تضطلع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي تم الإحتفال هذه السنة بالذكرى ل 17 لإعطاء إنطلاقتها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال البرامج الأربعة لمرحلتها الثالثة بدور حاسم في النهوض بالعنصر البشري، من خلال إعادة توجيه برامجها للتركيز على الأجيال الصاعدة وتحسين الإدماج الإقتصادي للشباب.
    وقد كان الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لعيد العرش المجيد، بمثابة إيذان بانطلاق هذه المرحلة الثالثة، حيث أكد جلالته أعزه الله “… إن الشأن الإجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان… فإني أؤكد على التركيز على المبادرات المستعجلة في المجالات التالية… إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتعزيز مكاسبها، وإعادة توجيه برامجها للنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، ودعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل ولفرص الشغل ”.
    وهكذا، وبمختلف جهات المملكة، وضمن أربعة مجالات محددة، تعمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على تفعيل تصور هذه المرحلة الثالثة، التي خصصت لها، على مدى خمس سنوات، 18 مليار درهم.
    وشملت هذه المجالات كلا من تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية الاجتماعية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، ثم الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.
    وفي أبريل الماضي، شكل اجتماع عقدته لجنة القيادة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي صادف حلول منتصف مرحلتها الثالثة، مناسبة للوقوف على حصيلة تنزيل مشاريعها، ومناقشة أولوياتها وكذا استشراف تحدياتها المستقبلية، فضلا عن تعزيز الالتقائية بين كافة المتدخلين.
    وبهذه المناسبة، تم تسليط الضوء على الدينامية التنموية الجديدة التي أحدثتها هذه المرحلة الثالثة، لتضيف بذلك لبنة جديدة تعزز مكتسبات المرحلتين السابقتين، وتواصل حمل مشعل تطوير مؤشرات التنمية البشرية والمجالية.
    ويهم البرنامج الأول ضمن هذه المرحلة، والهادف إلى تقليص التفاوتات المتبقية على المستويين الاجتماعي والمجالي، تدارك الخصاص في البنيات التحتية الأساسية، من خلال مواصلة محاربة التفاوتات الإجتماعية والمجالية.
    إذ تواصل المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المجهودات المبذولة خلال المرحلتين الأولى والثانية، والتي كانت قد خصصت 80 بالمائة من ميزانيتها لهذا البرنامج.
    وفي إطار برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، تتدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال الرفع من جودة الخدمات المقدمة بالمراكز المخصصة لاستقبال الأطفال المتخلى عنهم وذوي الاحتياجات الخاصة ودور العجزة، بالإضافة إلى استهداف إحدى عشر فئة في وضعية هشاشة موزعة وفق ثلاث مجموعات تشمل حماية الطفولة والشباب، ودعم الإدماج السوسيو اقتصادي، ودعم الأشخاص المسنين والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.
    ويعد إنجاح الإدماج الإقتصادي للشباب رهانا أساسيا بارزا لتحقيق التنمية. فباعتبار تحسين الدخل والإدماج الإقتصادي للشباب أحد برامج المرحلة الثالثة، يسعى هذا الورش إلى الرفع من قابلية تشغيل الشباب وتطوير سوق الشغل وضمان استدامة المشاريع.
    ويتأتى ذلك، على الخصوص، من خلال رفع التحديات على مستوى دعم قابلية تشغيل الشباب، وضمان استدامة المقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة من أجل خلق القيمة المضافة.
    في هذا الإطار، رصدت المعطيات الصادرة عن الإجتماع الأخير للجنة القيادة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على الخصوص حصيلة برنامج منصات الشباب التي تم إحداثها، في إطار هذا البرنامج الثالث، بكافة جهات المملكة.
    هذه المنصات، التي تتمثل أبرز مهامها في استقبال الشباب والإنصات إلى انشغالاتهم، وتقديم خدمات التوجيه للباحثين عن العمل وإلى حاملي المشاريع في أفق تحسين الدخل وتحقيق الإدماج الإقتصادي لفائدة هذه الفئة، تظهر حصيلة جد مشجعة: أزيد من 100 ألف شاب استفادوا من خدمات هذه المنصات، البالغ عددها 99 منصة.
    وعبر مختلف مشاريع البرنامج الرابع من هذه المرحلة، المتعلق بالنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، تعمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على تخصيص مواكبة خاصة للأفراد خلال المراحل الحاسمة من الحياة، عبر التركيز على أربعة محاور : صحة الأم والطفل، وتغذية الأم والطفل، والتعليم الأولي، والتفتح والتفوق المدرسي.
    وفي هذا الصدد، كشفت أرقام الإجتماع الأخير للجنة القيادة أن هذا البرنامج قطع أشواطا كبيرة، في مجال تعميم تعليم أولي ذي جودة بالمناطق القروية، وذلك بفضل الشراكة القائمة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
    إذ مكنت هذه الشراكة من الرفع من نسبة تمدرس الأطفال التي انتقلت من 47 بالمائة سنة 2018 إلى 73 بالمائة في 2021، فيما كان الأثر ملموسا، على الخصوص، بالعالم القروي، إذ انتقلت النسبة من 33 إلى 62 بالمائة خلال الفترة ذاتها، واستفاد منها أزيد من 137 ألف طفل منذ إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية.
    ولتيسير ولوج الساكنة المعوزة إلى الخدمات الصحية والحد من الوفيات في صفوف الأمهات والرضع، ومحاربة سوء التغذية والتأخر في النمو تم تفعيل منظومة الصحة الجماعاتية المحدثة لهذا الغرض، حيث شهدت هذه المنظومة تقدما ملموسا بثلاث جهات ذات أولوية، وذلك على الرغم من التأثيرات السلبية لجائحة كورونا.
    وإذا كانت المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسعى إلى تحقيق هدف مزدوج يتمثل في تعزيز المكتسبات وبناء المستقبل من خلال محاربة معيقات التنمية البشرية، فإن مختلف المشاريع الدامجة التي يسطرها برنامج المرحلة يفتح، بحق، أمام الشباب كافة فرص تحقيق مستقبل واعد في مختلف قطاعات النشاط، بما يمكن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من مواصلة مسيرتها في خدمة أبناء الوطن وتطوير كافة مؤشرات التنمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تعلن خطة إصلاح التعليم انطلاقا من العام المقبل

    أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورا حول إعداد قانون المالية للسنة المالية 2023، ركّز على أربعة مداخل أساسية منها مدخل تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، ويندرج ضمنه رهان تنزيل خارطة طريق إصلاح منظومة التربية والتكوين.

    وشدّد منشور رئيس الحكومة على دور إصلاح منظومة التربية والتكوين في تحقيق التماسك والعدالة والسلم الاجتماعيين، من منطلق الارتقاء بالعنصر البشري، بالنظر إلى كون تنمية الرأسمال البشري إحدى دعامات البرنامج الحكومي، حيث الرهان منصب على إنجاح مدرسة تكافؤ الفرص، وتعزيز الاهتمام بالثقافة والرياضة.

    وأكد المنشور أن الحكومة ستعمل على تنزيل خارطة الطريق لإصلاح منظومة التربية والتكوين خلال الفترة 2022\2026، بهدف خفض نسبة الهدر المدرسي، وزيادة تمكين المتعلمين من الكفايات الأساسية، وتوفير بنية تربوية مناسبة، وإجراءات أخرى تروم النهوض بواقع المدرسة والمتمدرسين.

    وبخصوص الرفع من جاذبية مهنة التدريس، ركّز منشور رئيس الحكومة على توفير الشروط الفضلى للممارسة داخل المؤسسات التعليمية، وتحسين الإطار القانوني، بإحداث نظام جديد موحد لهيئة التدريس، كما تهدف خطة الإصلاح إلى النهوض بالكفايات الخاصة بالأساتذة، إضافة إلى تحسين جودة الإجازات في التربية.

    وتهدف خطة الإصلاح إلى تعميم التعليم الأولي في أفق 2028، وضمان جودته، مع إحداث 4000 وحدة للتعليم الأولي في السنة، لفائدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4و6 سنوات، فضلا عن تمكين المربيات والمربين من تكوين جيد في هذا المستوى الدراسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابات التعليم تشعر بالتفاؤل من تنفيذ وزارة بنموسى لوعودها بشأن الحوار الاجتماعي

    أعلن شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن “تقدم حاصل في عدد من المواضيع والملفات التي تناقشها وزارته مع النقابات”، والتي تتعلق بالمهام والمسار المهني وتقييم الأداء المهني والوظيفي، وسط تفاؤل النقابات الخمس الأكثر تمثيلية في قطاع التعليم بما وصفته بالسلم الاجتماعي الذي قالت إنه وسم الأشهر السبعة من الولاية الحكومية الجديدة.

    وقال وزير التعليم بعد لقاء جمعه بالنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية خصص لاستعراض حصيلة عمل اللجنة التقنية حول مشروع النظام الأساسي الموحد لمهن التربية والتكوين، إنه لمس الانخراط القوي والمشاركة المنتظمة للجنة التقنية خلال سلسلة اللقاءات التي باشرتها منذ يومها الأول، الأربعاء 16 مارس 2022 إلى غاية الأسبوع الأخير من شهر يوليوز الجاري، وبمستوى النقاش الجاد والصريح الذي طبعها، والتي لامست مختلف المحاور والقضايا التي تهم رجال ونساء التعليم وتستأثر باهتماماتهم، مبرزا أنها تشكل صلب الإصلاح التربوي، وتجيب عن الأسئلة الجوهرية حول الآفاق المستقبلية للمدرسة المغربية.

    وأكد أنه تم عقد 17 لقاء تقنيا، مرت في أجواء إيجابية تسودها الثقة المتبادلة والمسؤولية وساهمت، وفق منهجية تشاركية، في بلورة المبادئ الأساسية لمشروع النظام الأساسي الجديد لجميع فئات موظفي المنظومة التربوية والخروج بقناعات مشتركة لدى جميع الأطراف، بأن الحافز المشترك هو تغليب المصلحة العامة والنهوض بالمنظومة التربوية.

    وأعرب شكيب بنموسى عن ارتياحه للتقدم الحاصل في عدد من المواضيع والملفات، سواء التي تتعلق بالمهام والمسار المهني وتقييم الأداء المهني والوظيفي، والتحفيز والحقوق والواجبات وأخلاقيات المهنة، معتبرا أن كل هذه المبادئ التي يرتكز عليها مشروع النظام الأساسي الجديد تم التداول بشأنها، على أساس أن يتم التدقيق في بعض الجوانب التقنية التي لازالت تقتضي المزيد من الدراسة، خلال شهر شتنبر المقبل، بنفس الروح والمنهجية التشاركية لأجل الوصول إلى الصيغة النهائية لمشروع نظام أساسي محفز وموحد، يثمن مهن التربية والتكوين ويحظى بتوافق الأطراف، كما يساهم في بلوغ الإصلاح ويستجيب لتطلعات وانتظارات المجتمع المغربي.

    وأبرز أن من شأن مشروع النظام الأساسي الجديد الذي حافظ على مكتسبات نساء ورجال التعليم أن يعزز جاذبية مهنة التدريس والجودة في المنظومة التربوية، معتبرا إياه رافعة أساسية لإنجاح تنزيل خارطة طريق تجويد المدرسة العمومية المغربية، وضامنا للارتقاء الاجتماعي والانتصار لقيم المساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية.

    وأكد بنموسى أن بلوغ مبتغى الجودة يستوجب تعبئة وانخراط جل شرائح المجتمع المغربي من أجل بناء مشترك لمدرسة مغربية عمومية ذات جودة.

    من جهتهم نوه ممثلو الهيئات النقابية حسب بلاغ للوزارة، بوفاء الوزارة بعهودها، وبالمقاربة التشاركية التي تنهجها في تدبير قضايا المنظومة التربوية، معتبرين أن السلم الاجتماعي الذي وسم الأشهر السبعة من الولاية الحكومية الجديدة، يعد مؤشرا على وجود بوادر التغيير، معبرين عن كامل استعدادهم وانخراطهم وتكثيف جهودهم لأجل إنجاح ورش الإصلاح التربوي.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنموسى: مسالك الإجازة في التربية ستصبح الطريق الأساسي لولوج قطاع التعليم

    تراهن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، على الاتفاقية الإطار الموقعة حديثا مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة الاقتصاد والمالية، للرفع من أعداد أطر التدريس.

    وقال وزير التعليم شكيب بنموسى، الإثنين بمجلس النواب، إن اتفاقية إطار جرى اعتمادها حول تنفيذ برنامج تكوين أساتذة سلكي‎ ‎التعليم الابتدائي والثانوي في ‏أفق عام 2025.

    الاتفاقية، حسب الوزير، ستمكن من إصلاح جذري وشامل بتنسيق مع وزارة التعليم العالي، ويهم كل مسالك الإجازة للتربية، والرفع من الطاقة الاستيعابية للمسالك بمضاعفة العدد خمس مرات، حيث أنه خلال الدخول الجامعي المقبل، ستتم إضافة أكثر من 13 ألف مقعد في هذه المسالك، للرفع من عدد الأطر المكونة، حيث ستصبح المسالك الرافد الأساسي لولوج مهن التدريس.

    الاتفاقية، رصد لها غلاف مالي يصل إلى 4 مليارات درهم على مدى خمس سنوات، وذلك قصد إرساء هندسة جديدة للتكوين الأساس قوامها خمس سنوات، يتم التكوين خلالها في ثلاثة ‏فضاءات متكاملة (التكوين الأساس في مسالك الإجازة في التربية بالمؤسسات الجامعية المختصة، ‏والتأهيل المهني بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والتدريب بالمؤسسات التعليمية).‏

    البرنامج، حسب الوزير،  يروم تلبية الحاجيات الآنية والمستقبلية من الأستاذات والأساتذة بمختلف ‏تخصصات سلكي التعليم الابتدائي والثانوي، وذلك من خلال الرفع من طاقتها الاستيعابية، وجعلها أكثر جاذبية وتحسين جودة التكوين ‏الأساس بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 20 ألف حالة غش في امتحانات الباكالوريا هذا العام

    أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، الإثنين، عن معطيات جديدة حول ظروف اجتياز اختبارات الباكالوريا خلال هذه السنة.

    وقال الوزير بمجلس النواب، إن اختبارات الباكالوريا مرت هذه السنة في أجواء عادية، تميزت بانخراط جميع الفاعلين.

    وعن المجتازين للاختبار، وصلت نسبة الحاضرين في الدورتين بين المتمدرسين  96 في المائة، بلغت نسبة الناجحين منهم 79 في المائة، فيما يسجل المرشحون الأحرار نسب حضور أقل، ونسبة نجاح تصل إلى 47 في المائة.

    ويقول الوزير، إن هناك مسالك في الباكالوريا  لها نتائج نجاح مرتفعة مثل المسالك الدولية، مسجلا كذلك ارتفاع نسبة الناجحين في فئة مترشحين في وضعية إعاقة والتي تصل إلى 80 في المائة.

    أما الشكايات، فيقول الوزير إنه تم التوصل بـ 190 ألف شكاية حول الباكالوريا، تمت معالجة 63 في المائة منها، كما ضبطت 20 ألف حالة غش، 75 في المائة منها بين المترشحين الأحرار، حيث تصل نسبة الغش بينهم إلى 13 في المائة، وتنخفض بين المتمدرسين إلى 1 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنموسى يدافع عن مشاورات تجويد المدرسة… “شارك فيها 100 ألف ونتائجها ستظهر في شتنبر”

    دافع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، عن المشاورات التي أطلقتها وزارته حول المدرسة العمومية، معتبرا أن نتائجها ستمكن من تجويد التعليم.

    وقال بنموسى يوم الإثنين، بمجلس النواب، إن المشاورات الوطنية حول تجويد المدرسة العمومية، والتي انطلقت في الخامس من شهر ماي الماضي تحت شعار “تعليم ذو جودة للجميع”، استمرت عشرة أسابيع، وتهدف إلى إصلاح المدرسة المغربية.

    وتميزت هذه المشاورات الوطنية حول خارطة تجويد المدرسة العمومية بمساهمة أزيد من 100 ألف مشاركة فعلية ومشاركة 21 ألفا و837 أستاذة وأستاذا في إطار 1761 مجموعة تركيز، بالإضافة إلى تنظيم 360 ورشة مفتوحة مع أطر الإدارة التربوية و360 مجموعة تركيز مع هيئة المراقبة والتأطير التربوي، علاوة على عقد 83 لقاء ترابيا و249 ورشة تشاورية.

    وأكد بنموسى، أن نتائج هذه المشاورات، سيتم تقديمها خلال شهر شتنبر المقبل، وستمثل خارطة طريق من أجل تسهيل تنزيل الإصلاح في قطاع التعليم.

    توضيحات بنموسى، جاءت ردا على انتقادات برلمانيين لهذه المشاورات، متسائلين عن جدواها في ظل اعتماد الحكومة السابقة للقانون الإطار للتربية والتكوين.

    وفي هذا السياق، يقول بنموسى، إن الحكومة لا زالت ملتزمة بالقانون الإطار، حيث أن الدفعة الأولى من المخطط التشريعي تمت في الحكومة السابقة، وتستعد هذه الحكومة لتقديم دفعة ثانية في الأشهر المقبلة، تضم السجل الوطني الموحد للتعلمات والمتعلمين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثمانية عوامل تزيد من خطر الإصابة بمرض لا دواء له

    يتم تشخيص الخرف إلى حد كبير لدى كبار السن، لكن الباحثين يقولون إن اختيار نمط الحياة على مدى عقود يمكن أن يؤدي إلى تراكم المخاطر.

    ووجدت دراسة جديدة أنه بغض النظر عما إذا كنت تبلغ من العمر 18 أو 80 عاما، هناك ثمانية عوامل مهمة لتقليل احتمالات الإصابة بالخرف.

    وقال الباحثون إن كل واحدة منها يمكن أن تقلل من عمر الدماغ بثلاث سنوات. وهذا يعني أنه مع العديد من الأشخاص، يمكن أن يكون لدى الشخص عمر دماغ مماثل لشخص أكبر منه بعشر أو 20 عاما.

    وقالت الدكتورة أناليس لابلوم، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “تشير نتائجنا إلى أن عوامل نمط الحياة قد تكون أكثر أهمية من العمر في تحديد مستوى الأداء الإدراكي لشخص ما. هذه أخبار رائعة، نظرا لوجود الكثير الذي يمكنك القيام به لتعديل هذه العوامل، مثل إدارة مرض السكري، ومعالجة فقدان السمع، والحصول على الدعم الذي تحتاجه للإقلاع عن التدخين”.

    والدراسة التي أجرتها Baycrest Health Sciences، التابعة لجامعة تورنتو، هي واحدة من أولى الدراسات التي نظرت في عوامل خطر الإصابة بالخرف على مدى العمر.

    واستخدمت بيانات من 22117 شخصا تتراوح أعمارهم بين 18 و89 عاما، أكملوا تقييما يتضمن أربع مهام معرفية.

    ونظر الباحثون في أداء المشاركين في اختبارات الذاكرة والانتباه، وكيف تأثر ذلك بثمانية عوامل خطر قابلة للتعديل للخرف، وهي:

    – التعليم المنخفض (أقل من دبلوم المدرسة الثانوية)

    – فقدان السمع

    – إصابات في الدماغ

    – تعاطي الكحول أو المخدرات

    – ارتفاع ضغط الدم

    – التدخين (حاليا أو في السنوات الأربع الماضية)

    – داء السكري

    – الكآبة

    وأدى كل عامل إلى انخفاض في الأداء المعرفي بنسبة تصل إلى ثلاث سنوات من الشيخوخة، مع كل عامل إضافي يساهم في نفس القدر من الانخفاض.

    على سبيل المثال، قد يؤدي وجود ثلاثة عوامل خطر إلى انخفاض في الأداء المعرفي يعادل ما يصل إلى تسع سنوات من الشيخوخة.

    وزادت آثار عوامل الخطر مع تقدم العمر، كما زاد عدد عوامل الخطر التي يعاني منها الأشخاص.

    وقالت الدكتورة لابلوم: “تظهر أبحاثنا أن بالإمكان تقليل مخاطر الانخفاض المعرفي والخرف. ابدأ في معالجة أي عوامل خطر لديك الآن، سواء كنت تبلغ من العمر 18 أو 90 عاما، وسوف تدعم صحة الدماغ”.

    وأوضح الدكتور نيكول أندرسون، كبير المؤلفين والمدير العلمي المشارك لمركز كيميل في الدماغ والعافية، إن عوامل الخطر يجب “معالجتها في أقرب وقت ممكن”.

    على سبيل المثال، يمكن لشخص أصغر سنا أن يسعى للحصول على تعليم جيد، وشخص في منتصف العمر يحافظ على نسبة السكر في دمه، وشخص كبير السن يحسن سمعه.

    ولا يمكن تغيير بعض عوامل الخطر للخرف، بما في ذلك علم الوراثة وكبر السن، ولذلك يوصى دائما بتحسين نمط الحياة عن طريق اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وعدم التدخين والحد من الكحول.

    المصدر: روسيا اليوم عن ذي صن

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هي المدرسة التي نريدها؟

    إن انتظارات الناس  من المدرسة كبيرة، لدرجة أنه لا يوجد مشكل أو رهان مجتمعي لا تلعب فيه المدرسة دورا ما. فحينما يتعلق الأمر بعطالة الشباب وإدماجهم المهني فإننا ننتظر بالطبع من المدرسة أن تقوم بتكوين كل شاب لمزاولة مهنة ما، غير عابئين بالصعوبات المرتبطة بالتطورات التي تشهدها مهن المستقبل. والمفارقة أننا في الآن نفسه نطلب من المدرسة ألا تؤمن للتلاميذ تكوينا مبكرا في تخصص ما بل أن ترفع من مستواهم العام وأن تطور لديهم الاستقلالية وروح الخلق والإبداع وتطوير كفاءاتهم في مجال التكنولوجيا الرقمية.

    يطلب من المدرسة أن تقوم بتكوين مهنيين وفي الآن نفسه مواطنين متنورين. وفي فرنسا على نحو خاص فإن المدرسة تعد ركيزة قوية لبناء الهوية الوطنية، إذ تتم صياغة المضامين والتعلمات لتمرير الثقافة والتاريخ وأيضا لتوعية الشاب وتحسيسه بالرهانات المجتمعية مثل التنمية المستدامة أو محاربة كل مظاهر التمييز. ولأن المدرسة تُعَدُّ أساس التماسك الوطني والعيش المشترك فمن واجبها أن تعمل على ضمان الاختلاط والانسجام في المؤسسات والأقسام، بشتى أشكاله بطبيعة الحال (النوع، المستوى الدراسي، الأصل الاجتماعي والتلاميذ المنحدرين من الهجرة، إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إلخ.)

    ومن ناحية أخرى فإن المدرسة توجد في الصفوف الأولى فيما يتعلق بمحاربة الفوارق الاجتماعية وإعادة إنتاجها، إذ تعمل جاهدة على ربط نجاح أي تلميذ بمبدأ الاستحقاق الشخصي وليس بناء على معايير أخرى كالنوع أو الأصل أو المحيط الاجتماعي. والواقع أن الأمة ألقت تاريخيا على عاتق المدرسة بمسؤولية الحفاظ على العقد الاجتماعي وأوكلت إليها مهمة توزيع المواقع الاجتماعية على أساس الاستحقاق الدراسي وليس على أساس النسب والأصل. وإضافة إلى تلك المهام فإن المدرسة مطالبة بأن تخلق للتلاميذ الشروط الضرورية للتفتح وتطوير شخصيتهم بعيدا عن ضغوط النجاح والإدماج المهني. غير أنه حسب دراسة للبرنامج الدولي لتقويم تعلمات التلاميذ PISA التلاميذ الفرنسيين ليسوا مرتاحين في المدرسة مقارنة بأقرانهم في البلدان الأخرى ؛ ولاشك في أن الشقاء الذي يحس به البالغون في بلدنا يجد تفسيره بشكل كبير في طريقة اشتغال مدرستنا. أوليس خلق مناخ مدرسي هادئ وتنمية الإحساس بالانشراح والتفتح  لدى الشباب يعد أحد أولويات المدرسة؟

    اختيار الأولويات

    إننا نثقل كاهل المدرسة بكل الصعوبات التي يواجهها المجتمع: التكوين والإدماج المهني، التماسك الاجتماعي، تكوين المواطن، نقل المعارف والثقافة، التفتح والإحساس بالانشراح، تنمية الشخصية وتطويرها. وكلما ظهر مشكل جديد فإننا نحاول تكوين الأطفال منذ سن مبكرة لمواجهته وهذا الأمر يضيف مهمة جديدة إلى مهام المدرس. ويظهر المسؤولون السياسيون ميلا خاصا إلى  هذا الإجراء لأن المدرسة تعد أحد المجالات التي يمكنهم التأثير فيها، ولو نظريا، على العكس من المجالات الأخرى (الاقتصادية مثلا) التي ليست لديهم قدرة كبيرة للتأثير فيها.

    وهذا الزخم الهائل من الأهداف المرسومة للمدرسة تطرح سؤالا كبيرا: ألا ننتظر من المدرسة أكثر مما تطيقه؟ فحتى لو بدت أهداف المدرسة منسجمة وغير متناقضة فإن تراكمها يجعل من الصعب إقامة روابط فيما بينها؛ ومن البديهي أن هذا الأمر يشكل أحد أهم أسباب الصعوبات التي تواجهها المدرسة. فبسبب ضيق الوقت ومحدودية الموارد المخصصة لكل تلميذ، فإن إضافة أولويات جديدة دونما التخلص ولو جزئيا من الأولويات القديمة، يخلق حالة من التخبط والتناقض؛ وهناك أمثلة كثيرة في هذا الصدد، فالنظام التعليمي مطالب بالتركيز على الأساسيات من قبيل القراءة والكتابة والحساب، ولكن في الوقت ذاته بتعليم التلميذ منذ سن مبكرة الإنجليزية والمعلوميات والعمل الجماعي. وهكذا فالمدرسون مطالبون بتلقين معارف وتطوير كفاءات طيلة سلك يمتد لسنوات، لكن البرامج السنوية التي يلزمهم اتباعها نظريا لا تحذف.

    والمفارقة الغريبة والمضحكة أن مجتمعنا يحدد للمدرسة أهدافا عديدة وغزيرة لدرجة يتولد معها الإحساس بغياب الغايات. وحين نفحص النظام المدرسي يتولد لدينا الانطباع بأن هدفه الأول يتمثل في وضع مدرس أمام كل تلميذ، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر يشكل تحديا تقنيا كبيرا خاصة في مناطق التربية ذات الأولوية، لكن ما يقوم به المدرس في الواقع مع تلامذته وطريقة عمله لا تشكل موضوع مواكبة حقيقية باستثناء ضرورة الالتزام بالمقررات، علما بأن كل مدرس يعرف في قرارة نفسه أنه بإمكانه نسبيا فعل ما يحلو له. فالمدرس في فرنسا يشتغل بمفرده وبمعزل عن الآخرين، ما يجعل مهنة التدريس فردية خلافا للبلدان الأخرى، كما أظهر تحقيق دولي تم على نطاق واسع. والتتبع الوحيد لاشتغال المدرس يتمثل في عمليات تفتيش متفرقة وغير كافية لمواكبة عمل المدرس على أرض الواقع؛ وغالبا ما يدفع هذا الأمرُ المدرسَ إلى تحديد أهداف عمليته التربوية انطلاقا مما يعتبره أولوية لعمله: تلقين مادته أو تطوير كفايات شاملة ممتدة أو استقلالية تلامذته أو تطوير مهاراتهم ومواهبهم. فترددنا في اختيار المدرسة التي نريدها ترك المجال مفتوحا أمام المدرس للقيام بذلك بدلا عنا. لكن هذه الحرية البيداغوجية الكبيرة التي يتمتع بها المدرس تطرح السؤال التالي: هل من المشروع ارتباط تعليم الطفل إلى هذا الحد بمدرس شاءت الصدف أن يلتقي به؟ ومن ناحية أخرى ففيما يتعلق بالنجاعة البيداغوجية فباستثناء الحالة التي يختار فيها المدرسون إرساء أسس الشراكة والعمل الجماعي، فالتلميذ يظل طيلة مساره الدراسي المتسم بغياب الانسجام متأرجحا بين هذه أو تلك الممارسة البيداغوجية؛ وأخيرا فعلى مستوى تدبير السياسة التعليمية العمومية فإنه يصير من الصعب التحكم في النظام التعليمي لأن لكل فاعل في القطاع تصور خاص لهدف عمله.

    إشكالية المساواة

    لن نتمكن من الخروج من هذا المأزق إلا إذا قبلنا تحديد أولويات واضحة وأعدنا بناء نظام تعليمي يتمحور حول هذه الأهداف. لكن أي مدرسة نريد؟ لو قمنا باستقصاء الإصلاحات الأخيرة سواء تلك التي باشرتها أحزاب اليمين أو اليسار سيتضح لنا أن قضية  محاربة الفوارق الطبقية تحظى بالإجماع وتشكل الغاية الأولى للمدرسة. وعلى الرغم من أن السعي إلى تحقيق المساواة يمثل هدفا مشروعا للمدرسة التي تعد وسيلة أساسية لمحاربة الفوارق، فإنها لا يمكن أن تشكل نقطة الانطلاق لإعادة التفكير في المدرسة على المستوى الإجرائي، ومرد هذا الأمر إلى عاملين أساسيين.

    أولا لأن الإجماع الذي تحظى به مسألة المساواة ليس إلا ظاهريا، فهي تخفي رؤى مختلفة ومتعددة لدور المدرسة، ولكل رؤية عواقب عملية مختلفة أبرزتها العلوم الاجتماعية. بشكل أكثر وضوح هناك خط فاصل بين تصورين متناقضين؛ من جهة تقوم المساواة على فكرة أن النجاح أو الفشل الدراسي لكل تلميذ ليسا نتيجة لعوامل خارجية من قبيل مؤسسته أو أسرته أو أقرانه، وإنما لقدراته الشخصية. ويرتبط مبدأ “تكافئ الفرص” بالتصور الذي يرى في المدرسة مؤسسة ذات غاية اجتماعية تتمثل في توزيع الوظائف الاجتماعية. وفي هذا الإطار لا ينبغي محاربة الفوارق المرتبطة بالنجاح الدراسي، على العكس فهذه الفوارق هي التي تحدد الفوارق المتعلقة بالوضعيات الاجتماعية عند نهاية المسار الدراسي. المهم هو التأكد (أو بالأحرى الاعتقاد) بأن كل تلميذ يتوفر على نفس الوسائل  ويتمتع بنفس الحظوظ في خضم هذه المنافسة الدراسية، لكي تكتسي تلك الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي سمة المشروعية أي يتم اعتبارها عادلة ومقبولة من طرف المجتمع. وهذا التصور للمساواة هو الذي قاد مثلا إلى إنشاء داخليات التفوق من طرف الرئيس ساركوزي سنة 2008 والهدف منها خلق شروط عمل جيدة لفائدة تلاميذ ينحدرون من أوساط اجتماعية هشة. غير أنه يمكن مقاربة مبدأ “المساواة” بشكل مختلف تماما، إذ يتعلق بالتأكد من أن كل تلميذ قد اكتسب المعارف التي يلزمه اكتسابها مهما كانت الصعوبات التي يواجهها وبغض النظر عن “قدراته” الذاتية. بالنسبة للمدافعين عن مبدأ تكافئ الفرص فالفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي تظل مقبولة إذا نتجت عن فوارق مرتبطة بالقدرات الذاتية، وفي المقابل فبالنسبة لدعاة المساواة المتعلقة بالنتائج فإنه من الضروري تقليص الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي بشكل ملموس رافضين إقامة التمييز على أساس الاستحقاق؛ ويتبنى هذا الموقف العديد من المفكرين مثل ماري ديري بيلات وفرانسوا ديبي وفيليب ميريوه.

    ولكن لسوء الحظ فبالرغم من وجاهة هذا الموقف من الناحية الأكاديمية فإنه لا يجد آذانا صاغية من لدن الجمهور العريض والفاعلين في النظام المدرسي. فكل الشعارات المرفوعة حول مبدأ المساواة والتمييزات الدقيقة التي تفرق بينها (“النجاح للجميع” أو “المساواة الحقيقية” على النقيض من “تكافئ الفرص” مثلا) لا تكفي لتبديد الغموض الذي يلف واقع بنية المدرسة التي نتصورها من خلال هذه الشعارات. وفي الواقع فهذا الإجماع الزائف أمر ضروري على المدى القصير لأنه يدفع إلى الانخراط في عملية إصلاح ما ويختزل التناقضات التي يمكن أن تعيقه.

    إن المساواة لا يمكن أن تمثل الغاية الأولى للمدرسة لسبب واحد وهو أن هذا المبدأ لا يقدم إجابات على الأسئلة المطروحة فعليا داخل النظام المدرسي: ما هي مواصفات الأساتذة والكفايات الواجب توفرهم عليها ؟ كيف يجب تكوين الأساتذة؟ كيف يجب تنظيم الزمن المدرسي؟ كيف يجب أن تشتغل المؤسسات التعليمية؟ ما هو المستوى الذي يجب أن تبلغة لامركزية الكفاءات التربوية؟ كيف يجب تنظيم المسار الدراسي للتلاميذ؟ ما طبيعة العلاقة بين المدرسة والأسرة من جهة، والمدرسة والقطاع الاقتصادي من جهة ثانية؟

    أي هدف لأي مدرسة؟

    للإجابة على هذه الأسئلة يفترض بالضرورة أن نحدد الدور الرئيسي الذي يجب أن تلعبه المدرسة في تنمية الأشخاص وتطوير المجتمع، والقبول بفكرة أن المدرسة لا يمكنها أن تضطلع بأدوار أخرى إلا بشكل ثانوي، وهذا قرار سياسي بدون شك. وقد بحثنا إطار استراتيجية فرنسا  France Stratégie على تحديد التوجهات الأساسية الممكنة ، وذلك بمعية فريق عمل يتألف من خبراء وفاعلين في الميدان. وفي قد قمنا في التقرير المعنون ب”أي هدف لأي مدرسة؟” (تقرير استراتيجية فرنسا شتنبر 2016) بتوصيف ثلاث تصورات نموذجية للمدرسة، تتمحور كل واحدة منها حول غاية محددة ومن شأنها مواجهة التحديات والرهانات المطروحة على المستوى البيداغوجي والسياسي.

    بالنسبة للرؤية الأولى فدور المدرسة يتمثل في إيصال الثقافة الجماعية، انطلاقا من مسلمة مفادها أن تكوين أفراد مواطنين مثقفين ومتنورين يقتضي اكتساب الجميع مجموعة من المعارف المحددة والموحدة يتم تحديدها مركزيا؛ وتاريخيا فهذا التصور “الجمهوري” للمدرسة حاضر بقوة في النظام الفرنسي، وهو شبيه بمدرسة الجمهورية الثالثة، على الأقل فيما يتعلق بالمدرسة الابتدائية التي تنحدر منها مدرستنا المعاصرة. وفي نظرنا فالتحديات التي واجهتها تلك المدرسة تتجلى في بعدين: كيف يمكن تحديد المعارف داخل ” الثقافة الجماعية” بشكل ناجع ومشروع؟ وكيف يمكن تلقين تلك المعارف لتلاميذ تختلف حوافزهم وإيقاعات تعلمهم؟

    أما الرؤية الثانية فتتعلق بمدرسة يتمحور دورها حول إعداد التلاميذ لخوض غمار عالم الشغل، وهذا التصور حاضر بقوة في الأنظمة المدرسية لدول مجاورة كبلجيكا وألمانيا، ويوما بعد يوم يتقوى حضوره في مجتمعنا لأنه يشكل حلا للمشاكل الحادة المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والبطالة. ومن وجهة نظرنا فالرهانات التي يجب أن تجد لها المدرسة جوابا مختلفة عما سبق ذكره: من الضروري خلق نظام مدرسي قادر على التوفيق بين ضرورات سوق الشغل وإكراهات المدرسة، والتوفيق بين رهانات الإدماج الاقتصادي على المدى القصير وضرورة تكوين أفراد قادرين على التأقلم والتغيير على المدى البعيد، وأخيرا صياغة نموذج اشتغال يجمع بشكل وثيق بين عالم المدرسة وعالم الشغل بالمعنى العام.

    أما الرؤية الثالثة فترى أن المدرسة مسؤولة على تكوين شخصية كل تلميذ، لذلك يلزم أن تنطلق المدرسة من خصوصية كل طفل ومواكبته لتحقيق ذاته وتطوير قدراته في إطار التفاعل مع الآخرين، وتلقينه المعارف التي سيحتاجها لصياغة وتطوير مشروعه في الحياة. وتشترك هذه الرؤية في نقاط عديدة مع النظام المدرسي الفنلندي ومع تقرير “سينغلي” “بغاية تنمية كاملة الطفل والمراهق”. وتتبلور هذه الرؤية أيضا ولو بشكل جزئي في المنهجيات البيداغوجية المتسمة بالبديلة (مثل مونتيسوري وستينر وفريني). وخلافا للتصورين السابقين فالصعوبات تقترن هنا بضرورة التوفيق بين وضعية التلميذ وحاجيات الطفل، والتوفيق بين رغبة الطفل من الانعتاق من وسطه وضرورة احترام ميوله الطبيعية المرتبطة بهذا الوسط، وأخيرا التوفيق بين مسارات التلاميذ العديدة والمتنوعة والإكراهات التقنية والبشرية والمادية للنظام التربوي.

    يهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على النقاش الديموقراطي حول الأهداف الأولوية للمدرسة بعيدا عن مسألة المساواة، ويكتسي هذا النقاش أهمية قصوى لأن مسألة جدوى ومعنى المدرسة أصبح يطرح نفسه اليوم. لذلك فتعبئة الفاعلين في النظام المدرسي يستوجب رؤية سياسية منسجمة ذات أهداف تتسم بالوضوح والمسؤولية، رؤية تقبل بتفويض جزء من مهامها التربوية لمؤسسات أخرى غير النظام المدرسي، في إطار استراتيجية تربوية متعددة الأقطاب. إنه من الصعب تقبل فكرة أنه لا يمكن للمدرسة أن تضطلع بكل الأدوار، وخاصة بمفردها، لكن ألم يحن الوقت لبداية التفكير في هذا الأمر؟

    سون تييري لي “أي مدرسة نريد؟” مجلة العلوم الإنسانية عدد285 أكتوبر 2016

     ترجمة المصطفى لعبو أستاذ مبرز باحث في قضايا التربية والتعليم

    إقرأ الخبر من مصدره