Étiquette : تعليم

  • الجديد الفكري والتأهل لاستقباله

    تسعى جهات من النخب، منذ حوالي العقد، لاستعادة الفلسفة إلى البرامج، باعتبارها تعين على التفكير النقدي. وهذه الدعوة هي من آثار سنوات الأصولية والتأصيل والإرهاب. ولا بأس بها بالطبع، ومعرفة التاريخ الفكري لكل التخصصات، ومنها تاريخ الفلسفة، فهي مهمة جدا ولا يصح الاستغناء عنها. وتاريخ الفلسفة هو تاريخ الاختلاف، ونحن محتاجون إليه للتعلم على تقبل الاختلاف في الآراء، مثلما تعودنا على تقبل الاختلاف بين الفقهاء.

    لقد ظهرت بالفعل منصات عدة للفلسفة الحديثة، وهي تنتج الكثير، منه الجيد ومنه الرديء. أما أنا فيهمني ما يقوم به أساتذة الفلسفة القدامى والجدد من ترجمات لنصوص فلسفية قديمة وحديثة ومعاصرة، وبأمانة ودقة، ولغة عربية قشيبة. لقد أذهلتني ترجمة «دار الكتاب الجديد المتحدة» ببيروت لكتاب جان غريش، «العوسج الملتهب وأنوار العقل.. ابتكار فلسفة الدين»، والصادر في أربعة مجلدات. وكنا نحن الذين لا نتقن الفرنسية نتمنى ذلك من زمان. لن أستطيع عد الكتب المترجمة التي أعجبتني في المعارض، مع أنني عرفتها بلغاتها الأصلية، لكننا عدنا نطمع بإحياء اللغة الفلسفية العربية، بعدما كانت المصطلحات العلمية والفلسفية توضع بالعربية، ثم تترجم إلى اللاتينية.

    ومشكلتنا مع أجيالنا والعربية أعمق من مشكلات المصطلح الفلسفي وغيره، ذلك أن 40 في المائة من المتعلمين يبدؤون تعليمهم بغير اللغة الأم، فلا يعرفون فصحى الأم، وتظهر لديهم لغة جديدة هي خليط من عاميات البيئة والمفردات الإنجليزية. الخبراء يقولون إن استيعاب الصغار لا يكون كاملا، لأن المعلومات تعطى بغير اللغة الأم أو ما يشبهها. وأنا لا أُصدق أن الإعراض عن العربية علته أنها لم تتقدم مع تقدم العلم، وإلا فكيف تقدم اليابانيون والصينيون في العلوم إلى أبعد الحدود، وحافظوا على لغاتهم الأصلية وطوروا طرائق تعليمها.

    أعتبر أن مسألة اللسان خطيرة وتتصل بالتفكير والفهم من جهة، وبالقدرة الدقيقة على التعبير. كل يوم نقرأ ونسمع عن عربي أو أكثر تفوق عالميا.

    وهذا لا يكفي، فقد يكون المتفوق- إلا في ما ندر- قد تعلم في دنيا الله الواسعة عشرات السنين. كيف يمكن صنع وإنتاج تعليم حديث وعالي المستوى، ويظل لساننا وتظل لغتنا قادرة على التفكير والإنجاز في ذلك كله. تُجمع التقارير عن التعليم بالمدارس والجامعات أنه في مدارس ببعض الدول لا بأس به، لكنه في الجامعات، حيث ينبغي أن ينمو البحث العلمي ليس على ما يرام. للأمر جانبان: جانب اللغة في التعليم، وجانب اللغة في الثقافة العامة. وقد تُعذَرُ غربة اللغويات في التعليم العالي، لكنها غير مفهومة في الثقافة العامة. إذ الثقافة تصنعها كل القوى الاجتماعية الثقافية والفكرية والأدبية وغيرها.

    ونحن لا نشكو من قلة هذه القوى، بل من مستواها. والمستوى السيئ سببه وسائل التواصل التي لا تتطلب جهدا ولا مستوى. وبالطبع فالعالَم كله يشكو من وسائل التواصل، لكن هناك جهود جبارة في العالم في صناعة المحتوى، ولا نجد ما يضاهيها ولو من بعيد بالعالم العربي.

    فإذا كان التعليم ملفا خطيرا، فإن الثقافة العامة المتضائلة تضاهيه في الخطورة. نحن محتاجون إلى الجديد والمتقدم الجدي، وقادرون على استقباله واستعماله. لكن الشبان الساعين إلى الجديد أولوياتهم مختلفة، وليس منها الثقافة العامة، ولا حتى المسائل الثقافية والحضارية. فلتكن الثقافة العامة بين الأولويات، إذ إنها تحتضن هي أيضا الجديد والنافع، واللسان هو أداة التعبير عنها.

    رضوان السيد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النعم ميارة يفتتح فعاليات المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية

    العلم الإلكترونية – سمير زرادي

    افتتح السيد النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين صباح أمس الثلاثاء فعاليات المنتدى البرلماني الدولي السابع للعدالة الاجتماعية الذي ينعقد بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول محور « الرأسمال البشري: رافعة أساسية للعدالة الاجتماعية ».
    وذكر السيد النعم ميارة بالجهود الدولية وبالنداءات لكي تلعب البرلمانات دورها في القضاء على الفقر وتعزيز العمالة الكاملة والعمل اللائق والمساواة بين الجنسين وتحقيق الرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية للجميع ». وهي المجالات التي وردت أيضا كأولويات في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 10/62 بتاريخ 26 نونبر 2007، الذي أقر إعلان الاحتفال سنويا بيوم 20 فبراير بوصفه اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، مفيدا أن تصدير دستور المملكة المغربية يكرس اختيارا لا رجعة فيه في « إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم في نطاق التلازم بين الحقوق والواجبات ». 
    وفي نفس الإطار، ينص الدستور على التزامات إيجابية تتعلق بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لفئات عمرية ومجتمعية، تحقيقا للطابع الإدماجي للعدالة الاجتماعية، كما هو الشأن بالنسبة للفصل 23 فيما يتعلق بالأطفال، والفصل 33 فيما يتعلق بالشباب، والفصل 34 بخصوص الالتزام الإيجابي للسلطات العمومية بمعالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات والأطفال والأشخاص المسنين وضمان المشاركة الفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.
    وشدد بعد ذلك على أن العدالة الاجتماعية باتت رهينة أكثر من أي وقت مضى بمدى الاعتناء بالرأسمال البشري، باعتباره الحل المستدام الذي ينبغي أن يحظى بالعناية اللازمة وفق مقاربة نسقية شاملة تستهدف الإنسان بجميع أبعاده الجسدية والنفسية والذهنية.
    ولفت الى أن هناك دراسة صدرت حديثا لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (2021)، حصرت أهم خصائص هذا التوجه فيما يلي:
      – تحقيق الالتقائية بين المبادرات الحكومية الرامية إلى تحقيق شروط العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع بدل الاكتفاء بإسناد المهام الاجتماعية إلى وزارات بعينها؛ – تبني مقاربة متعددة الأبعاد تأخذ في الاعتبار انعكاسات مختلف السياسات العمومية على حياة المواطن حالا ومستقبلا وفق مقاربة وقائية تستبق كل وقع سلبي قد تسببه التدابير الحكومية على جودة العيش؛ – التركيز على كل ما يساعد على الرفع من الرفاه الاجتماعي لجميع أفراد المجتمع مع مراعاة حاجيات الفئات الهشة عن طريق الاستثمار الاجتماعي الهادف إلى تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات وبين الأجيال؛ – تقوية الروابط بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل العمل وفق مقاربة مندمجة تسعى إلى العمل المشترك من أجل رفاه إنساني متجذر في القيم والثقافة المجتمعية.
    وسجل في هذا السياق أن التربية تشكل مدخلا ورافعة لتفعيل هذا التوجه، كونها تمنح الفرد جميع المؤهلات التي تسمح له بالارتقاء بذاته أولا، ثم بالمجتمع ثانيا، فضلا عن خدمته للإنسانية ككل ثالثا، لأنها لا تجعله فاعلا اقتصاديا ناجعا فحسب، بل أيضا فاعلا اجتماعيا يسهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك، وفاعلا ثقافيا يصون قيم حضارته وينفتح بشكل واع على قيم الحضارات الأخرى ويسهم بالتالي في بناء القيم الكونية المشتركة.
    ولاحظ أن الباحثين أصبحوا يجمعون على أن تحقيق تعليم جيد يعتبر استثمارا مجديا على المدى البعيد لأنه يوفر كفاءات بشرية لا غنى عنها لأية تنمية اقتصادية مستدامة. لذلك، فإنهم يلحون على ضرورة سن سياسات ناجعة لتطوير الرأسمال البشري، باعتباره الضمانة الوحيدة لتحقيق التقدم في عصر مجتمع المعرفة. ويؤكدون على الأهمية القصوى لجودة المنظومات التربوية، لأن عدد سنوات التمدرس لم يعد معيارا صالحا لقياس تأثير التعليم على التنمية الاقتصادية، وإنما العبرة بجودة التحصيل الدراسي للمتعلمين كما تبنى ذلك البنك الدولي عند إحداثه لمؤشر الرأسمال البشري.
    بالمقابل اعتبر السيد النعم ميارة أن اختلال التوازن في الرفاه الاقتصادي بين طبقات المجتمع يؤدي بالضرورة إلى تكريس الهوة الاجتماعية بينها، الشيء الذي ينعكس بشكل سلبي على مستوى انخراط مختلف مكونات المجتمع في التنمية الشاملة والمستدامة للبلاد، ولهذا يكون تثمين الموارد البشرية في الأوساط المهنية بمختلف أنواعها، خاصة كانت أو عمومية، هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للجميع.
    آملا في ختام كلمته النجاح لهذا التمرين الفكري والحواري الذي تسهم فيه كل المؤسسات الدولية والوطنية، وكل الفعاليات السياسية والمهنية والنقابية، وكافة الجهات والتمثيليات الجهوية والإقليمية للقطاعات الوزارية، والخبراء ورؤساء الجامعات وعمداء ومديرو المؤسسات التعليمية العليا ومختلف الفعاليات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنموسى: تطوير منظومة التعليم رهين بإرساء “حكامة الجودة”

    أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، اليوم الإثنين بالرباط، أن تطوير منظومة التعليم رهين بإرساء حكامة مرتكزة على الجودة، والانخراط المسؤول لجميع الأطراف الفاعلة، فضلا عن توفر الموارد المالية، لمواجهة التحديات المتعلقة بالتربية والتعليم.

    وذكر بنموسى ، في كلمة خلال الجلسة الثانية للمنتدى البرلماني الدولي السابع للعدالة الاجتماعية الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في موضوع “الرأسمال البشري: رافعة أساسية للعدالة الاجتماعية”، أن الحق في التمدرس لا يقتصر على ضمان الولوج العادل والمنصف إلى المدرسة، ولكنه يتطلب كذلك توفير تعليم ذو جودة لفائدة الجميع.

    وسجل في هذا السياق أن العلاقة بين الجودة والتربية والتعليم، تتطلب تعزيز التعبئة من أجل مواصلة إصلاح المنظومة التعليمية، مشيرا إلى أنه أصبح من الضروري تمكين التلاميذ من اكتساب المؤهلات والمهارات اللازمة لضمان الارتقاء الاجتماعي وتحقيق الذات، من خلال تنمية وترسيخ قيم المواطنة، وتوطيد مبادئ الاستقلالية والمسؤولية والقدرة على التكيف مع التطورات التي يعرفها العالم.

    وفي سياق حديثه عن أهمية الجودة في منظومة التربية والتعليم، أبرز بنموسى أن الوزارة أعدت خارطة الطريق للفترة 2022-2026 لتمكين المدرسة العمومية من توفير الجودة المطلوبة، وذلك بهدف تنزيل نموذج جديد لتدبير الإصلاح القائم على التأثير على التلميذ، وتحقيق حلول وتدابير فعالة.

    وأوضح أن خارطة الطريق هذه تنسجم مع مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتتوافق مع النموذج التنموي الجديد وأهداف البرنامج الحكومي، معتبرا أن الاستمرارية والمقاربة التشاركية، والتدبير القائم على النتائج مفتاح تحسين خدمات المدرسة العمومية.

    وتابع بنموسى أن خارطة الطريق تنص على تقليص الهدر المدرسي، ومكافحة مشكلة رسوب التلاميذ،فضلا عن مراجعة وتحيين المناهج وتدريس اللغات، لافتا إلى أنه ستتم برمجة تكوينات لفائدة المدرسين من أجل تشجيع روح المبادرة، عن طريق وسائل تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأكاديمية والعملية والتطبيقية، بمقاربة بيداغوجية فعالة تعطي اهتماما خاصا للتلميذ.

    وفيما يتعلق بالتدبير، شدد بنموسى على ضرورة تعزيز نقاط القوة والكفاءات، وإنشاء علامة الجودة من أجل تحسين وقياس آداء المؤسسات التعليمية، وكذا تحسين شروط الاستقبال بها.

    ويأتي تنظيم النسخة السابعة الدورة السابعة لمنتدى العدالة الاجتماعية، التي تنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في موضوع “الرأسمال البشري” ، في سياق التفاعل المؤسساتي المتواصل لمجلس المستشارين مع التوجيهات الملكية الرشيدة بشأن قضايا العدالة الاجتماعية.

    ومع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتجاجات الأساتذة المتعاقدين تجر بنموسى للمساءلة

    انتقد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، استمرار الاحتقان بالمدارس بسبب مطالب الأساتذة المتعاقدين، رغم إعلان وزارة التربية الوطنية عن التوصل لحل رسمي ينهي الأزمة، التي أثرت سلبا على مستوى التحصيل العلمي وتمدرس التلاميذ بالمدرسة العمومية.

    وأوضح حموني، في سؤاله الكتابي الذي وجهه إلى شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أنه على الرغم من إعلان الحكومة عن توصلها لاتفاق اجتماعي قطاعي بخصوص حل إشكالية الأساتذة المتعاقدين، أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، في إطار نظام أساسي موحد، لم يصدر بعد، إلا أنه لا زال يسجل استمرار الاحتقان في المدارس والإعداديات والثانويات العمومية ولاسيما من خلال الإضرابات المتتالية للفئة المذكورة.

    وأكد رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن الضحية الأولى لهذه الوضعية غير السليمة هي المتمدرسون والمتمدرسات في المدرسة العمومية، حيث إن التعثر الدراسي يبدأ من هذه التمظهرات التي يتعين على الوزارة إيجاد الحلول الفعلية والملائمة لها في أسرع وقت ممكن.

    وأضاف حموني، أن أهم ما يسجل اليوم، علاوة على إضرابات الأساتذة المعنيين، هو مقاطعتهم لمنظومة مسار، على خلفية الإجراءات التأديبية التي اتخذتها مصالح الوزارة في حق عدد منهم، مما يسبب مزيدا من التشنج المرشح للتصعيد، بالقطاع، وهو ما يؤخر مسار إصلاح المدرسة العمومية.

    وعلى هذه الأسس، ساءل البرلماني الوزير عن الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لصون حق التلميذات والتلاميذ في تعليم غير متعثر، كما ساءله أيضا حول أسباب وحيثيات استمرار جو الاحتقان رغم إعلان الوزارة الرسمي عن حل إشكالية التعاقد والمتعاقدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميارة: العدالة الاجتماعية باتت رهينة بالاعتناء بالرأسمال البشري

    أكد رئيس مجلس المستشارين، النعم ميارة، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن العدالة الاجتماعية باتت رهينة أكثر من أي وقت مضى بمدى الاعتناء بالرأسمال البشري، “باعتباره الحل المستدام الذي ينبغي أن يحظى بالعناية اللازمة وفق مقاربة نسقية شاملة تستهدف الإنسان بجميع أبعاده الجسدية والنفسية والذهنية”.

    وقال ميارة في كلمة افتتاحية لأشغال المنتدى البرلماني الدولي السابع للعدالة الاجتماعية الذي ينظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في موضوع “الرأسمال البشري: رافعة أساسية للعدالة الاجتماعية”، إن الدول صارت تتبنى أطرا مرجعية تأخذ في الاعتبار الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على الساكنة، وتسعى إلى تحسين نجاعة الفعل العمومي مع أفضل استفادة ممكنة للمواطن من زاوية رفاهيته وراحته، لافتا إلى أن الحديث يجري اليوم عن اقتصاد الرفاه المستند إلى فرضية مفادها أن السياسات العمومية في مجال الحماية الاجتماعية والصحة والتربية “يمكن أن تكون ذات مردودية على المدى البعيد، لأنها تمكن الفئات المهمشة من الإسهام في التنمية، فيدعم جهدها جهود الفئات الأخرى، لتتحقق بذلك التنمية الشاملة والمستدامة”.

    وذكر في هذا الصدد، بأن التركيز على راحة الإنسان ورفاهيته لا زال أمرا جديدا في السياسات العمومية، مشيرا إلى أن دراسة صدرت حديثا عن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، حصرت أهم خصائص هذا التوجه في “تحقيق الالتقائية بين المبادرات الحكومية الرامية إلى تحقيق شروط العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع بدل الاكتفاء بإسناد المهام الاجتماعية إلى وزارات بعينها”؛ و “تبني مقاربة متعددة الأبعاد تأخذ في الاعتبار انعكاسات مختلف السياسات العمومية على حياة المواطن حالا ومستقبلا وفق مقاربة وقائية تستبق كل وقع سلبي قد تسببه التدابير الحكومية على جودة العيش”؛ و”التركيز على كل ما يساعد على الرفع من الرفاه الاجتماعي لجميع أفراد المجتمع مع مراعاة حاجيات الفئات الهشة عن طريق الاستثمار الاجتماعي الهادف إلى تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات وبين الأجيال”؛ و “تقوية الروابط بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل العمل وفق مقاربة مندمجة تسعى إلى العمل المشترك من أجل رفاه إنساني متجذر في القيم والثقافة المجتمعية”.

    كما شدد رئيس مجلس المستشارين، على أن التربية تشكل مدخلا ورافعة لتفعيل هذا التوجه، كونها إلى جانب بناء الرأسمال البشري، تبني أيضا الرأسمال الاجتماعي المكون من معايير وقيم وروابط تيسر التعاون بين الأفراد وتدعم الثقة المتبادلة داخل المجتمع، مبرزا أن هذا التفاعل بين الرأسمال البشري والرأسمال الاجتماعي هو الذي يؤدي إلى تحقيق جودة الحياة الإنسانية التي تنمو وتزدهر في ظل العدالة الاجتماعية.

    وأبرز أن الباحثين يجمعون على أن تحقيق تعليم جيد يعتبر استثمارا مجديا على المدى البعيد لأنه يوفر كفاءات بشرية لا غنى عنها لأية تنمية اقتصادية مستدامة، كما يلح ون على ضرورة سن سياسات ناجعة لتطوير الرأسمال البشري، باعتباره الضمانة الوحيدة لتحقيق التقدم في عصر مجتمع المعرفة.

    وضمن نفس المنطق، يضيف ميارة، يتعزز السعي من أجل وضع سياسات التغطية الصحية الشاملة – أي رعاية صحية ذات جودة عالية وبأسعار ميسورة للجميع دون التأثير على قدراتهم المالية – بتزايد الاعتراف بأن تمتع السكان بمستويات جيدة من الصحة والتغذية والتعليم يمثل الأساس للنمو الاقتصادي المستدام.

    وسجل في هذا الإطار أن اختلال التوازن في الرفاه الاقتصادي بين طبقات المجتمع يؤدي بالضرورة إلى تكريس الهوة الاجتماعية بينها، الشيء الذي ينعكس بشكل سلبي على مستوى انخراط مختلف مكونات المجتمع في التنمية الشاملة والمستدامة للبلاد، معتبرا أن تثمين الموارد البشرية في الأوساط المهنية بمختلف أنواعها، خاصة كانت أو عمومية، هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للجميع.

    وشدد ميارة أيضا، على أنه لا سبيل للتنمية الشاملة والمستدامة سوى تطوير بنيات الإنتاج مع إيلاء الأهمية القصوى للعنصر البشري بوصفه الرأسمال الحقيقي لكل مشروع تنموي، مؤكدا أن “المؤسسات الإنتاجية، التي هي مصدر كل نمو اقتصادي، لا يمكن لها أن تحافظ على مكانتها إلا إذا كانت قادرة على المنافسة التي تزداد اشتدادا يوما بعد يوم بفعل التطور العلمي والتكنولوجي، علما بأن تأهيل وتثمين الموارد البشرية وتوفير ظروف العمل اللائق أضحت من شروط ربح رهان هذه المنافسة”.

    وتتميز الدورة السابعة لمنتدى العدالة الاجتماعية، التي تنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بمشاركة واسعة لمسؤولين حكوميين وبرلمانيين وخبراء وأساتذة، وكذا ممثلي الهيئات السياسية والتنظيمات المهنية والنقابية، فضلا عن مختلف المنظمات الدولية.

    ويندرج اختيار “الرأسمال البشري” موضوعا لهذه الدورة، التي تتزامن والاحتفاء باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية (20 فبراير)، في سياق التفاعل المؤسساتي المتواصل لمجلس المستشارين مع التوجيهات الملكية السديدة بشأن قضايا العدالة الاجتماعية، وكذا في إطار المواكبة العلمية لمشروع إقامة نموذج تنموي جديد ينتصر لمبادئ وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن، ويقوم على مرتكزات أساسية تعتبر ضرورية لكسب الرهانات الاقتصادية والاجتماعية.

    ومن أجل تعميق النقاش والتفكير الجماعي في مسالك وسبل تعزيز الرأسمال البشري، بما يتيح تحقيق العدالة الاجتماعية ويعزز شروط إنجاح تنزيل النموذج التنموي الجديد للمملكة، ستتوزع أشغال المنتدى البرلماني الدولي السابع للعدالة الاجتماعية على أربعة محاور تهم “تعميم الخدمات الصحية الجيدة والحماية الاجتماعية، و “رهانات تجويد منظومة التربية والتعليم” و”تثمين الموارد البشرية في الأوساط المهنية: رافعة لتعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للجميع” و “التنوع الثقافي ورهانات بناء مجتمع منفتح ومتماسك”.

    وتكريسا للطابع الدولي للمنتدى، يحضر أشغال هذه الدورة وفد هام عن جمهورية الأوروغواي والمدير العام لمنظمة الإيسيسكو، وكذا ممثلي هيئات الأمم المتحدة بالمغرب، إلى جانب مشاركة رئيس الاتحاد البرلماني الدولي عبر تقنية التواصل المرئي.

    المصدر : وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منتدى العدالة الاجتماعية.. ميارة: اختلال التوازن في الرفاه الاقتصادي يؤدي إلى تكريس الهوة

    قال النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين، إن « العدالة الاجتماعية باتت رهينة أكثر من أي وقت مضى بمدى الاعتناء بالرأسمال البشري، باعتباره الحل المستدام الذي ينبغي أن يحظى بالعناية اللازمة وفق مقاربة نسقية شاملة تستهدف الإنسان بجميع أبعاده الجسدية والنفسية والذهنية ».

    وأضاف ميارة، صباح اليوم الثلاثاء، في كلمته في افتتاح أشغال المنتدى البرلماني الدولي السابع للعدالة الاجتماعية، تحت شعار، « الرأسمال البشري: رافعة أساسية للعدالة الاجتماعية »، « ضمن هذا المنطق، وبفعل تداعيات الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي جائحة كوفيد-19، صارت الدول تتبنى أطرا مرجعية تأخذ في الاعتبار الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على الساكنة، وتسعى إلى تحسين نجاعة الفعل العمومي مع أفضل استفادة ممكنة للمواطن من زاوية رفاهيته وراحته، حيث الحديث اليوم عن اقتصاد الرفاه الذي يستند إلى فرضية مفادها أن السياسات العمومية في مجال الحماية الاجتماعية والصحة والتربية يمكن أن تكون ذات مردودية على المدى البعيد، لأنها تمكن الفئات المهمشة من الإسهام في التنمية، فيدعم جهدها جهود الفئات الأخرى، فتتحقق بذلك التنمية الشاملة والمستدامة ».

    ولفت المتحدث ذاته، إلى أن « الدول غالبا ما تكون أمام اختيارات صعبة في ظل ندرة الموارد المالية المتاحة، خاصة عندما يتعلق الأمر باستثمارات لا تظهر مردوديتها إلا على المدى البعيد مثلما هو الحال بالنسبة للرأسمال البشري ».

    وتابع: « لحسن الحظ، أصبح الباحثون يجمعون على أن تحقيق تعليم جيد يعتبر استثمارا مجديا على المدى البعيد لأنه يوفر كفاءات بشرية لا غنى عنها لأية تنمية اقتصادية مستدامة. لذلك، فإنهم يلحون على ضرورة سن سياسات ناجعة لتطوير الرأسمال البشري، باعتباره الضمانة الوحيدة لتحقيق التقدم في عصر مجتمع المعرفة. ويؤكدون على الأهمية القصوى لجودة المنظومات التربوية، لأن عدد سنوات التمدرس لم يعد معيارا صالحا لقياس تأثير التعليم على التنمية الاقتصادية، وإنما العبرة بجودة التحصيل الدراسي للمتعلمين كما تبنى ذلك البنك الدولي عند إحداثه لمؤشر الرأسمال البشري ».

    وذكر أن « عدم المساواة في ولوج التعليم أو في الاستفادة من جودته يعتبر وسيلة للإقصاء الاقتصادي، لأن من يعاني منه لا يمتلك الكفايات الضرورية للاندماج في سوق الشغل، ووسيلة للإقصاء الاجتماعي، لأنه لا يستطيع المشاركة بالفعالية اللازمة في الحياة المجتمعية، ويشكل ذلك كلفة عالية بالنسبة للمجتمع بسبب، من جهة، ضعف القدرة على التنمية الناتج عن ضعف الكفايات، ومن جهة أخرى، ضعف التماسك الاجتماعي والحركية الاجتماعية الذي يفضي حتما إلى زيادة نفقات الصحة والمساعدة الاجتماعية ومحاربة الجريمة ».

    وأبرز أنه « ضمن نفس المنطق، يتعزز السعي من أجل وضع سياسات التغطية الصحية الشاملة – أي رعاية صحية ذات جودة عالية وبأسعار ميسورة للجميع دون التأثير على قدراتهم المالية – بتزايد الاعتراف بأن تمتع السكان بمستويات جيدة من الصحة والتغذية والتعليم يمثل الأساس للنمو الاقتصادي المستدام ».

    وأشار إلى أن « اختلال التوازن في الرفاه الاقتصادي بين طبقات المجتمع يؤدي بالضرورة إلى تكريس الهوة الاجتماعية بينها، الشيء الذي ينعكس بشكل سلبي على مستوى انخراط مختلف مكونات المجتمع في التنمية الشاملة والمستدامة للبلاد، لذلك، فإن تثمين الموارد البشرية في الأوساط المهنية بمختلف أنواعها، خاصة كانت أو عمومية، هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للجميع ».

    وأورد أن « المجتمع القوي يحتاج لجميع أبنائه وبناته بغض النظر عن تعددهم الثقافي، وباعتبار المغرب قد شكل عبر تاريخه العريق بوتقة لانصهار عدة روافد ثقافية: العربية الإسلامية والأمازيغية والافريقية والصحراوية الحسانية والعبرية والأندلسية ، يتعين علينا جميعا أن نضافر جهودنا من أجل تثمين التراث الثقافي الوطني واستثماره في إحداث نهضة ثقافية مغربية تنهل من التراث وتستفيد في الآن نفسه من التعبيرات الثقافية المعاصرة، مع إدماج الشباب في هذه الصيرورة الثقافية الجديدة بشكل يكرس فيهم الارتباط بالعمق الثقافي لبلادهم ويشجعهم على الإبداع والابتكار ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمغربيت

    تمغربيت

    ما معنى أن تكون مغربيا ؟ الجواب على هذا السؤال يقودنا جميعا إلى شد الانتباه والوقوف على حقيقة محددات ومكونات ما يعرف بالشخصية المغربية من حيث جدورها وروافدها في بعدها التاريخي والآني وصونها في مواجهة آفة التفسخ بفعل تحديات ومخاطر المستقبل والتي هي عديدة.

    وحينما ندعو اليوم إلى « تمغربيت » فهي بعيدة كل البعد من أن تكون مقاربة شوفينية بقدر ما يجب أن تكون منفتحة وعلى بينة من كل التداولات الفكرية والحضارية العابرة للحدود والتفاعل معها إيجابيا متى كان ذلك ضروريا ومتى كان ذلك لا يصطدم مع مقومات الشخصية المغربية. ونحن في هذه المقاربة ليس همنا أن نروج لنمط فكري متطرف يراد به إحداث قومية جديدة كما فعلت إيديولوجيات سابقة وكان مآلها الفشل.

    فالهدف الأسمى من تمغربيت هو الحفاظ على نقاوة الشخصية المغربية وحمايتها من التيارات المتطرفة التي سبق لها أن أتت على جزء من هويتنا الوطنية وتكاد اليوم أن تعرضها للاندثار مع تزايد مخاطر ما يسمى بالعولمة. نحن أمام هجمة شرسة وخطيرة متعددة الأبعاد تريد اجتثاث موروثنا الثقافي والفكري الذي ترسخ على مدى ثلاثة وثلاثين قرنا.

    الشخصية المغربية على عهد أسلافنا كانت جامعة وحاضنة لجملة من المبادئ والقيم الإنسانية والكونية. كان المبدأ فيها هو المتحكم في السلوك وفي العلاقات سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة. كثيرة هي القيم التي كانت تتميز بها تلك الشخصية التي نبحث عنها اليوم ولربما قد لا نجد لها أثرا. فالمغربي لم يكن يوما هو الشيء ونقيضه ولم يكن كذلك يبحث عن كيانه ليجده في نظرة الغريب إليه. كان مستقلا في ذاته ومومنا أشد الإيمان بقدراته ومعتزا أيما اعتزاز بنفسه . بل أكثر من ذلك وعلى مدى القرون التي خلت كانت الشخصية المغربية وازنة وفرضت نفسها بشكل واضح وجلي في علاقة سلاطين المغرب بحكام أوروبا في القرون الماضية أي ما قبل عهود الأندلس وإبانها وما بعدها. فالثقة في النفس وإيلاء الاعتبار إلى الذات كانت سر ذلك التميز المغربي الذي كان ينظر إليه كنموذج يحتذى به.

    كانت الظاهرة المغربية هي السائدة والغالبة في مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة. وكان للمرأة شأن وحضور وازن ومحترم إلى جانب الرجل بفضل التراكمات الإيجابية للتقاليد العريقة سواء في المجتمعات الأمازيغية أو في المجتمعات الإسلامية. وقد تبوأت المرأة مكانة بفعل شخصيتها القوية وبقدراتها في تدبير الشأن العام. وكان رأيها يعتد به في ظروف السلم كما في ظروف الحرب لتموقعها القيادي في سلطة القرار. ولم يكن وضعها هبة لا من الرجل ولا من السماء.بل استمدته من الواقع المعاش من البيت ومن الحقل وفي الأسواق الأسبوعية وفي مناسبات الأفراح والمآتم وتنامي دورها التصاعدي على مستوى الجماعة والقبيلة انتهاء بدور ريادي في سلطة القرار سواء في القلاع أو القصور. ، فالتاريخ المغربي حافل بنساء سجلن مغربيتهن في الكفاح والمقاومة وفي تدبير الشأن العام على أعلى المستويات بدءا من القرن السادس عشر وما قبله وصولا إلى القرن التاسع عشر. كما أن المجال لا يتسع للحديث عن الدور القيادي المرأة الأمازيغية وعن بسالتها وعن جرأتها التي لا يشق لها غبار.

    وبعد تكالب القوى الاستعمارية لتسهيل دخول المستعمر الفرنسي مع بداية القرن العشرين، تعرض المغرب والمغاربة إلى غزو ثقافي وفكري أرادته فرنسا أن يكون وسيلة لطمس وتشويه الهوية المغربية باحتلال العقول قبل احتلال الأرض. النزعة الفردية التي جاء بها الاستعمار ضمن مفهوم الحرية أدت إلى انكسار في البنية الاجتماعية وهي القائمة أصلا على تماسك الجماعة أو القبيلة لتشمل مختلف الأنشطة لتلك الجماعة قاسمها المشترك التضامن في كل ما يخص حياة الأفراد سواء في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي أو الاقتصادي كالزراعة والرعي والحرث الجماعي المعروف « بالتويزة ». فإلى عهد ليس ببعيد كان نمط العيش نموذجا لما كانت عليه « تمغربيت ». لكن بفعل ذلك التغلغل انكمش النموذج المغربي وتراجع بحجة أن الحداثة هي أولى من كل اعتبار. ونحن لسنا من حيث المبدإ مع إقفال الباب في وجه كل ما هو حداثي، لكن شرط ألا يحول ذلك دون التطور الطبيعي للمجتمع المغربي مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على خصوصيات المجتمع.

       وإذا كانت الحقبة الاستعمارية السبب في عدة أعطاب نالت من بنية المجتمع المغربي فكرا وحياة معيشية من خلال طغيان النزعة الفردية وتثبيتها لدى فئات معينة من مجتمعنا، وهي تلك الفئات التي استغلتها أبشع استغلال لأغراضها ولأبنائها ولمن توارثوها، هذه الفئات التي فرخها الاستعمار، والتي كانت تنعت نفسها بالوطنيين، لم تكن راضية على بعض السياسات الرامية إلى إبراز الخصوصية المحلية في المجتمع المغربي من عادات وتقاليد وأعراف وذلك بالحث على الأخذ بتلك الأعراف المعمول بها في المجتمعات الأمازيغية. هؤلاء « الوطنيون » أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وشنوا حملة مسعورة على الظهير الذي صدر عن الملك محمد الخامس، وهم الذين أطلقوا عليه اسم الظهير البربري في إشارة منهم على أنه ظهير يثير الفتنة والفوضى في البلاد .

    هذا الواقع تم تكريسه مع بداية ستينيات القرن الماضي بالتطاول على المرجعيات الأصلية للهوية المغربية من خلال خيارات غير وطنية اتخذت من قطاع التعليم مطية للتشويه والتشويش. وظهرت مدرستان في التآمر على الهوية، الأولى وتمثل برجوازية الحواضر التي تماثلت قلبا وقالبا مع ثقافة المستعمر وورثت عنه الفكر والاقتصاد وقطاع الخدمات لقضاء مآربهم وفي نفس الوقت لخدمة المتربول. وكان من نتائج ذلك انشطار المغرب ما بين مغرب متمسك بالأصول والجدور وما بين مغرب متنكر لكل ذلك تحت مسميات الحداثة. المدرسة الثانية وهي على طرف النقيض لسابقتها أصحابها من حملة الفكر القومي والمستلبين فكريا وعقائديا بمفاهيم العروبة القائمة على التطرف والإقصاء من دون مراعاة خصوصية المجتمع المغربي الذي هو مجتمع متعدد وقائم على التعايش والاعتراف بالآخر في كل ما تحمله الشخصية المغربية من أوجه الاختلاف البناء وغير الصدامي.

    وقد كان الراحل الملك الحسن الثاني على درجة كبيرة من الوعي والإدراك بخصوصيات الشخصية المغربية ومقوماتها. ولأنه كان على هذا الحال تصدى لكل التيارات القومية واليسارية المتطرفة إيمانا منه بأنها لا تصلح كسماد لتربة مغربية وهي تربة متنوعة. وعلى هذا الأساس كانت الخيارات الأولى التي تضمنها قانون الحريات العامة لعام 1958 وأكدها دستور 1962 ، قد جاءت في وقت مبكر لتؤكد على ضرورة إغلاق الباب في وجه الحزب الوحيد والاستعاضة عن ذلك بالتعددية.

    وقد خاض المغفور له معارك ضارية على الواجهتين الداخلية والخارجية لكي يظل المغرب على مغربيته من دون أن تطاله التيارات الفكرية والعقائدية التي غالبا ما تكون متناقضة وقد تحمل معها من التداعيات الخطيرة والمهددة للكيان المغربي. وفي خطبه أكد غير ما مرة جلالته على حماية هذه الهوية وصونها. وكان حرصه شديدا حتى على مستوى لغة التخاطب وهو يفضل في ذلك أن يخلط الطفل المغربي بين الدارجة وتريفيت أوتمازيغت أو تشلحيت على أن يخلط في حديثه بين العربية والفرنسية أو الإسبانية. ويشدد على أن ذلك في غاية الأهمية بخصوص جعل الهوية أكثر مناعة. ومن جملة وصاياه أن دعا المغاربة إلى تعليم أبنائهم القرآن في « المسيد » على اعتبار أنه المدرسة الأولى في الهوية وفي الوطنية.

    وفي العهد الجديد، كان جلالة الملك محمد السادس خير خلف لخير سلف. ومع تربعه على عرش المملكة أعطى دفعة قوية للمكون الأمازيغي في خطاب أجدير معلنا فيه تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بتاريخ 17 أكتوبر 2001.كما أبان جلالته عن حرص شديد بعد أن أعطى للهوية المغربية أبعادا حقيقية وذلك بالاعتراف الكامل بمكوناتها العرقية والدينية وجعلها محصنة في القانون الأسمى للمملكة بعد أن بوأها مكانة خاصة في ديباجة دستور 2011التي نصت بوضوح على أن « المملكة دولة إسلامية ذات سيادة كاملة متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية الموحدة بانصهار كل مكوناتها العربية الإسلاميةـ والأمازيغية والصحراوية الحسانية والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية « .

    وبفضل عناية الملك الحسن الثاني والملك محمد السادس أصبحت الهوية المغربية مصونة من خلال دستورها ومؤسساتها وعلى رأسها المؤسسة الملكية وبجمعياتها التي يجب أن تنشط من خلال الإطارات القانونية المتاحة لكي تستكمل طريقها نحو التنزيل المطلوب. ومن المؤكد أن الرعاية الملكية أعطت للهوية حماية رسمية وطابعا إلزاميا وجعلها في منأى عن عبث الحركة السلفية الشرقية التي طالما تأثر بها أقطاب الحركة الوطنية في المغرب. كما أن هذه المبادرات الملكية قد قطعت الطريق على أصحاب الفكر الواحد الأوحد الذين لا يومنون بالتعدد والاختلاف ويومنون فقط بالإقصاء حيث لا مكان لفكر إقصائي في مغرب متعدد. وهو عنوان مقالنا السابق.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنك الدولي :شبح جيل ضائع يخيم بفعل آثار جائحة “كوفيد -19” على الشباب

    أفاد تقرير حديث للبنك الدولي أن جائحة كوفيد-19 تسببت في انهيار هائل لرأس المال البشري في أوقات حرجة في دورة الحياة، متسببة في احتمال تعثر نمو ملايين الأطفال والشباب في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

    ويقدم التقرير، الذي يحمل عنوان “الانهيار والتعافي: كيف قلصت جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) رأس المال البشري، وما العلاج الذي يجب القيام به؟”، تحليلا لبيانات عالمية عن آثار الجائحة على الشباب في مراحل نمو هامة: الطفولة المبكرة (0-5 أعوام) وسن المدرسة (6-14 عاما)، والشباب (15-24 عاما).

    وأظهر التحليل أن طلاب اليوم قد يخسرون ما يصل إلى 10 في المائة من أجورهم المحتملة في المستقبل بسبب صدمات التعليم التي أحدثتها الجائحة، كما يرجح أن يؤدي نقص المهارات الإدراكية والمعرفية لدى أطفال اليوم الصغار إلى نقصان نسبته 25 في المائة في الدخل المحتمل حينما يصل هؤلاء الأطفال إلى مرحلة البلوغ.

    واعتبرت المؤسسة المالية الدولية أن رأس المال البشري بمختلف مكوناته – المعرفة والمهارات والصحة – التي يكتسبها الإنسان على مدار حياته، يمثل عاملا رئيسيا لإطلاق العنان لإمكانات الطفل، وتمكين البلدان من تحقيق تعاف قادر على الصمود ونمو قوي في المستقبل.

    بيد أن الجائحة، تستطرد المؤسسة، تسببت في إغلاق المدارس وأماكن العمل، وعطلت خدمات رئيسية أخرى تحمي رأس المال البشري وتعززه مثل الرعاية الصحية للأمومة والطفولة، والتدريب أثناء العمل.

    وقال رئيس مجموعة البنك الدولي، ديفيد مالباس، إن “إغلاق المدارس، وما يرتبط بها من إغلاقات، وتعطل الخدمات أثناء الجائحة، هدد بضياع عقود من التقدم في بناء رأس المال البشري. وتعد السياسات الموجهة للتغلب على الخسائر في التعلم الأساسي والصحة والمهارات العامة عنصرا أساسيا في تفادي تعريض تنمية أجيال عدة للخطر”.

    وأضاف أنه يتعين على البلدان “أن ترسم مسارا جديدا لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري بغية مساعدة المواطنين على أن يصبحوا أكثر قدرة على الصمود في وجه المخاطر المتداخلة للصدمات الصحية، والصراع، وبطء النمو، وتغير المناخ، وأيضا لإرساء أساس متين لتحقيق نمو أسرع وأشمل”.

    وفي بعض البلدان، فقد الأطفال في سن ما قبل المدرسة، نتيجة الجائحة، أزيد من 34 في المائة من المعرفة المبكرة باللغة ومبادئ القراءة والكتابة، وأكثر من 29 في المائة من التعلم في الرياضيات بالمقارنة بما حصل عليه من سبقوهم قبل الجائحة.

    وفي كثير من البلدان،و حتى بعد إعادة فتح المدارس، لم تعد نسب الالتحاق برياض الأطفال إلى سابق عهدها بنهاية عام 2021، فقد انخفضت أكثر من 10 نقاط مئوية في العديد من البلدان، وتعرض الأطفال أيضا للمزيد من الحرمان من الأمن الغذائي أثناء الجائحة.

    وفي صفوف الأطفال في سن المدرسة، يضيف التقرير، فقد الطلاب في المتوسط نحو 32 يوما من التعلم مقابل كل 30 يوما من إغلاق المدارس، إذ أن إغلاقات المدارس وتدابير التعلم عن بعد غير الفعالة تسببت في انقطاع الطلاب عن التعلم وأيضا في نسيان ما تعلموه بالفعل.

    وفي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، انقطع قرابة مليار طفل لمدة سنة كاملة على الأقل عن الدراسة الحضورية بسبب إغلاقات المدارس، وانقطع أكثر من 700 مليون طفل سنة ونصفا.

    ونتيجة لذلك، سجل فقر التعلم -الذي كانت نسبته تبلغ 57 في المائة قبل الجائحة- زيادة أخرى في هذه البلدان، ويقدر أن 70 في المائة من الأطفال في سن العاشرة لا يستطيعون قراءة نص مكتوب بسيط.

    كما وجهت جائحة كورونا ضربة موجعة لتشغيل الشباب، حسب التقرير، إذ لم يتمكن 40 مليون شخص، كان من الممكن لو لم تقع الجائحة أن يحصلوا على وظيفة، من دخول سوق العمل بنهاية عام 2021، وتفاقمت اتجاهات البطالة في صفوف الشباب.

    وتقلصت أجور الشباب بنسبة 15 في المائة في 2020، و12 في المائة خلال 2021. وسيشهد الداخلون الجدد إلى سوق العمل، ولديهم مستويات تعليمية أقل، نقصان أجورهم المحتملة بنسبة 13 في المائة خلال العقد الأول لالتحاقهم بسوق العمل.

    وأظهرت شواهد مستقاة من البرازيل وإثيوبيا والمكسيك وباكستان وجنوب إفريقيا وفييتنام أن 25 في المائة من جميع الشباب كانوا محرومين من التعليم والتوظيف والتدريب في 2021.

    ويسلط هذا التقرير الضوء على خيارات السياسات المستندة إلى الشواهد للتعافي من الخسائر الحالية والحيلولة دون تكرارها في المستقبل، كما يقدم نهجا لمساعدة البلدان على ترتيب الأولويات بين مختلف الخيارات على صعيد السياسات للتعافي من الأزمات.

    ففي الأمد القصير، وفي ما يتعلق بالأطفال الصغار، يجب على البلدان أن تساند حملات موجهة من أجل التطعيمات والمكملات الغذائية، وزيادة فرص الحصول على تعليم رياض الأطفال، وتوسيع مظلة التحويلات النقدية للأسر الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية.

    وفي ما يتصل بالأطفال في سن المدرسة، يتابع التقرير، ينبغي للحكومات أن تبقي المدارس مفتوحة، وأن تزيد وقت التدريس، وأن تقوم بتقييم مستويات التعلم، ومواءمة طرق التدريس مع مستويات تعلم الطلاب، وتبسيط المناهج الدراسية من أجل التركيز على التعلم الأساسي.

    وفي الأمد الأطول، يضيف تقرير البنك الدولي، يجب على البلدان أن تبني أنظمة للرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية تتسم بالمرونة والقدرة على الصمود والتكيف وقادرة على تحسين التأهب لمواجهة الصدمات الحالية وفي المستقبل والتصدي لها.

    واعتبر نوربرت شادي، رئيس الخبراء الاقتصاديين لقطاع التنمية البشرية بالبنك الدولي وأحد مؤلفي الدراسة، أن “الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما اليوم -أي الذين تضرروا بشدة من تآكل رأس المال البشري- سيشكلون أكثر من 90 في المائة من القوى العاملة في أو ج سن العمل في عام 2050”.

    وأكد المسؤول أن معالجة آثار الجائحة عليهم والاستثمار في مستقبلهم ينبغي أن تكون “أولوية حيوية للحكومات. وإلا، فإن هذه الفئات ستشكل جيلا ضائعا، بل عدة أجيال ضائعة”.

    الدار: وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغابون ترد على فرنسا ..اعتمدت الإنجليزية كلغة تعليم في الابتدائي

    هبة بريس ـ الدار البيضاء 

    يوما بعد آخر يتضح أن فرنسا، الدولة المستعمرة، التي كانت تعتقد أنها مازالت تملك مفاتيح إفريقيا، بدأت تندحر و تتراجع و تضعف قوتها في القارة السمراء بعد أن دخلت على الخط قوى جديدة بمفاهيم متجددة و بعقلية منفتحة تتخد من مبدأ الشراكة “رابح/رابح” مرتكزا للتوغل الاستراتيجي.

    من بين بوادر فشل “فرنسا ماكرون” في القارة الإفريقية ما وقع بدولة الغابون، حيث و كرد فعل على الاستفزازات التي سربتها صحافة قصر الإيليزيه بخصوص تحقيقات قضائية لسلطات باريس بخصوص بعض الملفات لجهات عليا بالغابون، قررت ليبروفيل اعتماد اللغة الإنجليزية كمرجع أساسي في التعليم و إدراجها بمختلف الأقسام بداية من التمهيدي.

    و في هذا الصدد، أعلنت كاميليا نتوتوم ليكليرك وزير التعليم الوطني بدولة الغابون اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أساسية في التعليم بدولة الغابون، و تعليمها للتلاميذ بداية من مرحلة التعليم الأولي و الابتدائي.

    و بالرغم من كون سلطات الغابون لم تشر في أي بلاغ رسمي لدوافع هذا القرار الاستراتيجي الهام، غير أن تفسير عدد من المحللين الاستراتيجيين ذهب لاعتبار الخطوة كرد فعل على محاولة باريس التدخل في شؤون الغابون و استفزازها و تهديدها بالأبحاث القضائية، و هو ما يعني حسبهم نهاية مرحلة فرنسا التي تراجع نفوذها في قارة إفريقيا منذ تولي ماكرون مقاليد الرئاسة.

    هذا و تجدر الإشارة إلى أنه و منذ سنوات، لوحت الغابون بورقة تغيير اللغة المعتمدة في البلاد من الفرنسية للإنجليزية، و قامت بخطوات في ذلك في السنين الأخيرة عبر اعتماد الإنجليزية في مراحل متقدمة من التعليم، قبل أن تقرر هذا العام اعتمادها رسميا في كل المستويات بداية من مرحلة الروض التمهيدي أو التعليم قبل الأولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هام للمغاربة الراغبين في نيل رخصة السياقة .. “نارسا” ترفع أسئلة الامتحان إلى 1000

    قال بناصر بلعجول، مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إن بنك الأسئلة المعتمد في الامتحان النظري لنيل رخصة السياقة سيتم رفعه من 600 سؤال المعمول بها حاليا إلى 1000 سؤال.

    وأفاد “بلعجول” في معطيات قدمها أمس الخميس بالرباط خلال تقديم الوكالة للسيارة الذكية التي سيجري العمل بها في الامتحان التطبيقي لنيل الرخصة، -أفاد- أن هذه الأسئلة سيتم تطويرها بما يتناسب مع مدونة السير وأيضا متطلبات العصر خاصة ما يتعلق بالسلامة الطرقية.

    ولفت المتحدث إلى أن البنك الجديد لهذه الأسئلة سيتم الإفراج عنه في القريب العاجل، وقال إن الأسئلة المعمول بها حاليا يبلغ عمرها 19 عاما وحان الوقت من أجل تغييرها، مبرزا أنها بالرغم من ذلك حققت تراكمات وصفها بالإيجابية جدا في مجال تعليم السياقة في المغرب.

    وقدمت “نارسا” بعد زوال أمس بمركز تسجيل السيارات في العاصمة الرباط، السيارة الذكية التي سيتم اعتمادها في الامتحانات التطبيقية لنيل رخصة السياقة، ومن شأن الإجراء أن يشكل منعطفا جديدا في القطاع لاسيما أن الرهان هو القطع مع أساليب محتملة تمس بشفافية العملية وتحول دون تكافؤ الفرص بين المتقدين للامتحان في مختلف مناطق المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره