Étiquette : توتر

  • كوريا الشمالية تتبنى قانونا يسمح لها بتنفيذ ضربة نووية وقائية

    تبنت كوريا الشمالية قانونا يخولها تنفيذ ضربة نووية وقائية، ويعلن أن وضع البلاد بوصفها قوة نووية هو أمر “لا رجوع فيه”، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، أمس الجمعة.

    وينص القانون على أنه “إذا كان نظام القيادة والسيطرة للقوة النووية الوطنية في خطر التعرض لهجوم من قوات معادية، فإن الضربة النووية تتم في شكل تلقائي وفوري”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية.

    ونقلت الوكالة عن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قوله إنه بهذا النص الجديد “أصبح وضع بلدنا بوصفه دولة تمتلك السلاح النووي أمرا لا رجوع فيه”.

    يأتي هذا الإعلان وسط توتر العلاقات بين الكوريتين إذ تتهم بيونغ يانغ سيول بالمسؤولية عن تفشي كوفيد -19 على أراضيها وتهدد جارتها بالانتقام.

    وأجرت كوريا الشمالية سلسلة اختبارات هذا العام رغم العقوبات، بما في ذلك اختبار صاروخ بالستي عابر للقارات للمرة الأولى منذ 2017.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى نخبة المجتمع التونسي…قيس سعيد لا يعرف مصلحة بلاده

    سعيد الغماز

    على مر التاريخ، اتسمت العلاقات المغربية التونسية بالتعاون الوطيد والتقارب الكبير في مجالات كثيرة. وطيلة تعاملهما منذ الاستقلال، لم تشهد تلك العلاقات أي توتر أو خلاف قد يرقى إلى مستوى الصراع الديبلوماسي. هذا التاريخ في العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، جعل المغرب يتَفهَّم موقف الجارة تونس من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تُعبِّر عنه الدولة التونسية بالحياد الإيجابي. ظل المغرب مُتفهِّما لهذا الموقف التونسي ولم يستغل علاقاته مع هذا البلد الجار للضغط عليه أو ابتزازه ليُخرجه عن الحياد الإيجابي.

    بل أكثر من ذلك، قام العاهل المغربي بزيارة للشقيقة تونس في عز الهجمات الإرهابية التي تعرَّضَت لها، وتجوَّل في شوارعها، واستقبله التونسيون بالأحضان تقديرا منهم لدعم الملك لتونس وتشجيعه للسياحة في هذا البلد الشقيق. وفي عز الأزمة الصحية التي ضربت العالم، قام المغرب بدعم تونس في مواجهة هذه الأزمة وأرسل مستشفيات ميدانية متخصصة في معالجة وباء كورونا. يحدث هذا وموقف الدولة التونسية هو الحياد الإيجابي من قضية وحدتنا الترابية، ولم يقم المغرب باستغلال تلك المساعدات من أجل ابتزاز الجارة تونس لإخراجها من حيادها الإيجابي. بل كانت زيارة ملك المغرب والمساعدات التي أرسلها،  تندرج بكل مسؤولية في إطار مساعدة جار شقيق تجمعنا معه وحدة المغرب العربي وينتمي معنا لجامعة الدول العربية ويجلس معنا في منظمة الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين.

    الآن تشهد العلاقات المغربية التونسية توثرا غير مسبوق، وأزمة ديبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. قبل أسابيع من هذه الأزمة، لم يكن أحد يتصور، لا في تونس ولا في المغرب، أن تصل العلاقات بين البلدين من السوء ما وصلت إليه الآن. فماذا حدث؟

    الأزمة لم تحدث نتيجة تدخل المغرب في الشؤون الداخلية لتونس، والتوانسة يعرفون جيدا أن المملكة المغربية في سياستها الخارجية بعيدة كل البعد عن هذه السلوكيات. ولم تحدث هذه الأزمة نتيجة ابتزاز المغرب للشقيقة تونس، من أجل تغيير موقفها من قضية وحدتنا الترابية. ويعرف التوانسة جيدا أن هذا لن يحدث أبدا، لأن المغرب ليس في حاجة لتغيير تونس لموقفها، وذلك لسبب بسيط هو أن المملكة المغربية تنعم بوحدتها الترابية وأقاليمها الجنوبية يزورها المواطنون المغاربة وسكان العالم قاطبة سواء عبر البر أو البحر أو الجو.

    لكن….حدثت الأزمة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم الانفصاليين. وهذا الاستقبال لم يكن عاديا، بل كان  يضاهي استقبال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. وهنا مربط الفرس؟؟؟ فبعيدا عن تبريرات بعض النخب التونسية التي اعتبرت البوليساريو عضوا في المنظمة الافريقية، رغم أن المذكرة الصادرة عن اليابان بتاريخ 19 غشت واضحة في هذا الخصوص، فإن استقبال الرئيس التونسي لزعيم منظمة انفصالية تحمل السلاح ضد دولة شقيقة لتونس، هو أمر مرفوض بكل المقاييس الكونية.

    إذا كانت النخب التونسية تريد أن تنظر للمشكل بمنظار الحقيقة، فإن ما جاء في المذكرة اليابانية واضح ولا غبار عليه وهو يورط قيس سعيد بكل وضوح. جاء في هذه المذكرة أن الدعوة تكون من قبل رئيس وزراء اليابان والرئيس التونسي، وتخص الدعوة الدول الإفريقية وليس أعضاء منظمة الاتحاد الإفريقي. والنخب التونسية تعرف جيدا أن جبهة البوليساريو ليست دولة وإنما هي منظمة انفصالية مستقرة في الأراضي الجزائرية وتحتجز العديد من الصحراويين في تندوف الجزائرية، ومعظم قادتها يقطنون في العاصمة الجزائر. فلماذا إذا هذا الاستقبال لزعيم منظمة انفصالية من قبل رئيس دولة شقيقة للمغرب وكأنه يستقبل دولة عضوا في الأمم المتحدة؟

    تونس تنفي أن تكون وراء دعوة زعيم الاتفصاليين، وأن الدعوة وُجِّهت له من قبل منظمة الاتحاد الإفريقي. وتعرف النخبة التونسية جيدا أن هذه الدعوة ورائها الجزائر وجنوب إفريقيا. ولنفترض أن هذا كله صحيح، رغم أن المذكرة اليابانية تكذبه، لماذا لا يستقبل وزير الخارجية التونسية أو أي عضو حكومي زعيم منظمة انفصالية لا يمثل دولة تعترف بها الأمم المتحدة؟ ما الذي جعل الرئيس قيس سعيد يقوم بالانتقاص من قيمته كرئيس دولة ويستقبل زعيم منظمة انفصالية طردتها العديد من الدول الافريقية من أراضيها بعد أن اعترفت بها حين كانت ليبيا القذافي وجزائر بومدين تصرف مليارات الغاز والبيترول لتقسيم أراضي المملكة المغربية؟

    تقول بعض النخب التونسية إن المغرب يجلس في منظمة الاتحاد الافريقي إلى جانب المنظمة الإنفصالية، فلماذا يعيب المغرب على قيس سعيد استقبال زعيم هذه المنظمة؟… ألا تعرف النخب التونسية ما عاناه المغرب من المليارات التي كانت تصرفها ليبيا القذافي وجزائر بومدين لشراء دعم الدول الإفريقية التي كانت حينئذ عرضة للانقلابات العسكرية؟ هذه المليارات من ثروات الشعبين الجزائري والليبي هي التي أدخلت المنظمة الانفصالية إلى ما كان يعرف سابقا بمنظمة الوحدة الافريقية. والأكثر من ذلك، ألا تعرف النخبة التونسية أن ثروات البترول الليبي والغاز الجزائري جعلت المنظمة الانفصالية أكثر تسلحا وكان بمقدورها الوصول إلى عمق التراب المغربي وقتل الأبرياء من المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل المغاربة لا يمكن أن يسكتوا عن سقطة قيس سعيد.

    رغم تحامل ليبيا القذافي وجزائر بومدين، ورغم رصد ثرواتهم البيترولية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية، فإن المغرب شمَّر عن سواعده، واستعان بإمكاناته الذاتية من أجل بناء مغرب حديث، قوي ومتطلع للمستقبل. والنتيجة هو أن المغرب يعيش مع صحرائه بسلام ووئام. والمنظمة الانفصالية تم طردها للأراضي الجزائرية ولا تستطيع، لا هي ولا الجيش الجزائري الاقتراب ولم سنتمترا واحدا من الحدود المغربية.

    هنا يجب على النخبة التونسية أن تطرح الأسئلة التالية على النخب الجزائرية: أين تبخرت تلك الملايير من أموال الشعب الجزائري التي صُرفت على الحرب ضد وحدة المملكة المغربية؟ صُرفت الملايير على جبهة البوليساريو، وتم تجهيزها بمختلف الأسلحة التي كانت سببا في وفات الكثر من المغاربة، والنتيجة هي أن المنظمة الإنفصالية معزولة في الأراضي الجزائرية، والصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والسلام. فهل هذا العبث بأموال الشعب الجزائري ترتضيه النخب الجزائرية؟…

    ألم يكن بالإمكان أن تكون الجزائر هي “دبي شمال إفريقيا” لو صُرفت تلك الأموال على تنمية البلاد وخدمة مصالح الشعب الجزائري؟ وأخيرا، لو حدث هذا، ألم يكن وضع المغرب العربي أفضل حالا مما هو عليه الآن؟… وهو ما كان سيساعد الشقيقة تونس في أزمتها الحالية، لأن الوضع الجيوستراتيجي سيكون ملائما لتَخرُج تونس من أزمتها الاقتصادية دون الخضوع لرغبات دولة تمتهن شراء المواقف، وهو ما تحدث عنه مسؤول سابق تعرفه النخب التونسية جيدا.

    على هذا الأساس يجب على النخب التونسية أن تعرف أن بلادهم ضحية ما تقوم به الجزائر من زرع التوترات في المنطقة. فلو تصرف النظام الجزائري في ثروات شعبه كما فعلت دولة الإمارات التي تزخر بنفس ثروات الجزائر، لكانت تونس بجوار “دبي شمال إفريقيا” لتستفيد من محيطها، وليس بجوار جزائر تبتزها من أجل موقف أو عمل يسيء لتونس قبل المغرب.

    والسؤال الكبير والمثير والمحير هو أن الهم الأكبر الذي كان على رئيس تونس الاهتمام به هو توفير سُبل نجاح قمة استثمارية، بلاده في حاجة ماسة لإنجاحها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر منها تونس الشقيقة؟

    كيف بالرئيس التونسي أن يضحي بمصلحة بلاده ويغامر بإفشال قمة تُعوِّل عليها تونس كثيرا، ومن أجل ماذا؟…. من أجل منظمة مستقرة في الأراضي الجزائرية؟

    أترك للنخبة التونسية البحث عن الأجوبة الموضوعية لهذه الأسئلة الحارقة، وأكتفي بالقول إن هناك احتمالين اثنين فقط لتصرف قيس سعيد: الاحتمال الأول هو أن الرجل لم يُقدِّر خطورة الموقف، وهذا يجعل تونس في يد رجل تنقصه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية وسيغرق تونس في مشاكل هي في غنى عنها. والاحتمال الثاني هو ضعف الرجل أمام النظام الجزائري الذي قايضه بقرض 300 مليون يورو وفَتْحِ الحدود بين البلدين، علما أن الرئيس فقد دعما أمريكيا بقيمة 500 مليون دولار نتيجة تصرفاته الغير موزونة. هذا الاحتمال الثاني له ما يبرره بشكل واضح: أولا استغلال النظام الجزائري لحدث استقبال قيس سعيد لزعيم الانفصاليين كرئيس دولة، واعتباره نصرا جزائريا على المغرب في ظل صمت رهيب من الرئيس التونسي. ثانيا خروج بعض النخب التونسية في وسائل إعلام دولية للدفاع عن موقف رئيسهم، وهذا من حقهم بطبيعة الحال. لكن هؤلاء، عوض أن يُعبِّروا عن موقف التوانسة الذي صمد لعقود، راحوا يرددون الموقف الجزائري بمصطلحاته ومضامينه، حتى أن بعض المدعوين من المغرب اختلط عليهم الأمر هل المحاور تونسي أم جزائري؟ الموقف الجزائري نعرفه كمغاربة جيدا، لكننا نريد أن نسمع موقف النخبة التونسية.

    في الختام أقول إن النخب التونسية يجب أن تتحلى بالموضوعية وتتحمل المسؤولية التاريخية اتجاه موقف الرئيس التونسي لأن خلفياته واضحة كما أسلفنا. ومصلحة تونس تكمن في العمل على إحياء وحدة المغرب العربي وحماية الوحدة الترابية لكل أعضائه من إذكاء الصراعات في رقعة جغرافية تعرف ما يكفيها من المشاكل ستكون تونس أول ضحاياها.

    يجب على النخب التونسية أن تعرف أن ما قام به الرئيس قيس سعيد لم يطعن بلدا شقيقا في الظهر، وإنما هو أساء لكل مواطن مغربي، واستفز جميع الأسر المغربية. على النخب التونسية أن تعرف أن قيس سعيد استقبل زعيم منظمة تحمل السلاح ضد بلد شقيق لتونس، وأن الكثير من العائلات المغربية قُتل أحد أفرادها على يد تلك العصابة الانفصالية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه العصابة حين كانت مدعومة بمال الغاز والبيترول وأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين، قدَّم المغاربة الكثير من التضحيات ولا زلنا نتذكر اختطاف حافلة مدنية في عمق التراب المغربي من قبل هذه العصابة وتصفيتهم بدم بارد. لذلك عليهم تفهم ردة فعل المغاربة قاطبة اتجاه أراضٍ جنوبيةٍ لا يمكن تصور المغرب دون تلك المناطق الصحراوية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه الأراضي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل مغربي. كما أن الواقع تغيَّر بسواعد المغاربة وتضحياتهم في ظل المملكة المغربية. الزعيم الانفصالي الذي استقبله قيس سعيد لا تستطيع الآن قواته المرابطة في الأراضي الجزائرية، أن تقترب ولو سنتميترات من الجدار الأمني المغربي. لقد تغيرت المعادلة ولم تعد تُجدي أموال الغاز الجزائري في دعم الانفصاليين بعد انسحاب ليبيا الشقيقة من هذا الصراع. الجزائر تعرف جيدا هذه الحقائق، لذلك التجأت للرئيس قيس سعيد ليقوم بتلك السقطة الخطيرة، ويوظفها النظام الجزائري للتغطية على الحقائق في الميدان.

    على النخب التونسية أن تقوم بدورها الذي يصب في مصلحة بلدها، وأن تقدم النصيحة لرئيس تُعوزه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلاده. مصلحة تونس تكمن في مغرب عربي موحد يضع مسألة التنمية في أولوياته، وهو ما حقق فيه المغرب الشيء الكثير بل وتفوق في هذا الخصوص على جميع بلدان شمال إفريقيا. عكس هذا التوجه، يجب أن تعرف تلك النخب التونسية أن المتضرر الأول في دوام هذه الأزمة هي تونس. أما المغرب فقد حقق وحدته الترابية على أرض الواقع، وأن من استقبله الرئيس التونسي ليس رئيس دولة وإنما هو يحتجز مجموعة من إخواننا الصحراويين في أرض جزائرية ويقطن هو في العاصمة الجزائر.

    المغاربة قاطبة يتفهمون، كما الدولة المغربية، الموقف التونسي القائم على أساس الحياد الإيجابي. ويجب أن تظل تونس على هذا الموقف الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي. وهو موقف سيجعلها قادرة على لعب دور محوري من أجل وحدة المغرب العربي الذي يُعتبر الإطار الأسلم لخدمة مصالح الشعوب المغاربية. أما السقوط في الموقف الجزائري، فهذا يضر بتونس أولا ويضر بمصلحة الدول المغاربية ثانية بما فيهم المغرب والجزائر.لقد ظل المغرب يعبر عن يده الممدودة للشقيقة الجزائر من أجل إحياء المغرب العربي الذي ستكون تونس أول المستفيدين منه، لذلك عليها أن تكون دولة الجمع وليس دولة التفرقة. أما السقوط في ضغوطات النظام الجزائري فهذا سيُعمِّق أزمة تونس وستبقى سقطة قيس سعيد وصمة عار في جينه إن لم يتدارك الأمر، وسيأتي يوم يُحاسِبُه عليها التوانسة الأشقاء. والتاريخ كشاف لمثل تلك السقطات.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى نخبة المجتمع التونسي.. قيس سعيد لا يعرف مصلحة بلاده 

    سعيد الغماز

    على مر التاريخ، اتسمت العلاقات المغربية التونسية بالتعاون الوطيد والتقارب الكبير في مجالات كثيرة. وطيلة تعاملهما منذ الاستقلال، لم تشهد تلك العلاقات أي توتر أو خلاف قد يرقى إلى مستوى الصراع الديبلوماسي. هذا التاريخ في العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، جعل المغرب يتَفهَّم موقف الجارة تونس من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تُعبِّر عنه الدولة التونسية بالحياد الإيجابي. ظل المغرب مُتفهِّما لهذا الموقف التونسي ولم يستغل علاقاته مع هذا البلد الجار للضغط عليه أو ابتزازه ليُخرجه عن الحياد الإيجابي.

    بل أكثر من ذلك، قام العاهل المغربي بزيارة للشقيقة تونس في عز الهجمات الإرهابية التي تعرَّضَت لها، وتجوَّل في شوارعها، واستقبله التونسيون بالأحضان تقديرا منهم لدعم الملك لتونس وتشجيعه للسياحة في هذا البلد الشقيق. وفي عز الأزمة الصحية التي ضربت العالم، قام المغرب بدعم تونس في مواجهة هذه الأزمة وأرسل مستشفيات ميدانية متخصصة في معالجة وباء كورونا. يحدث هذا وموقف الدولة التونسية هو الحياد الإيجابي من قضية وحدتنا الترابية، ولم يقم المغرب باستغلال تلك المساعدات من أجل ابتزاز الجارة تونس لإخراجها من حيادها الإيجابي. بل كانت زيارة ملك المغرب والمساعدات التي أرسلها،  تندرج بكل مسؤولية في إطار مساعدة جار شقيق تجمعنا معه وحدة المغرب العربي وينتمي معنا لجامعة الدول العربية ويجلس معنا في منظمة الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين.

    الآن تشهد العلاقات المغربية التونسية توثرا غير مسبوق، وأزمة ديبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. قبل أسابيع من هذه الأزمة، لم يكن أحد يتصور، لا في تونس ولا في المغرب، أن تصل العلاقات بين البلدين من السوء ما وصلت إليه الآن. فماذا حدث؟

    الأزمة لم تحدث نتيجة تدخل المغرب في الشؤون الداخلية لتونس، والتوانسة يعرفون جيدا أن المملكة المغربية في سياستها الخارجية بعيدة كل البعد عن هذه السلوكيات. ولم تحدث هذه الأزمة نتيجة ابتزاز المغرب للشقيقة تونس، من أجل تغيير موقفها من قضية وحدتنا الترابية. ويعرف التوانسة جيدا أن هذا لن يحدث أبدا، لأن المغرب ليس في حاجة لتغيير تونس لموقفها، وذلك لسبب بسيط هو أن المملكة المغربية تنعم بوحدتها الترابية وأقاليمها الجنوبية يزورها المواطنون المغاربة وسكان العالم قاطبة سواء عبر البر أو البحر أو الجو.

    لكن….حدثت الأزمة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم الانفصاليين. وهذا الاستقبال لم يكن عاديا، بل كان  يضاهي استقبال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. وهنا مربط الفرس؟؟؟ فبعيدا عن تبريرات بعض النخب التونسية التي اعتبرت البوليساريو عضوا في المنظمة الافريقية، رغم أن المذكرة الصادرة عن اليابان بتاريخ 19 غشت واضحة في هذا الخصوص، فإن استقبال الرئيس التونسي لزعيم منظمة انفصالية تحمل السلاح ضد دولة شقيقة لتونس، هو أمر مرفوض بكل المقاييس الكونية.

    إذا كانت النخب التونسية تريد أن تنظر للمشكل بمنظار الحقيقة، فإن ما جاء في المذكرة اليابانية واضح ولا غبار عليه وهو يورط قيس سعيد بكل وضوح. جاء في هذه المذكرة أن الدعوة تكون من قبل رئيس وزراء اليابان والرئيس التونسي، وتخص الدعوة الدول الإفريقية وليس أعضاء منظمة الاتحاد الإفريقي. والنخب التونسية تعرف جيدا أن جبهة البوليساريو ليست دولة وإنما هي منظمة انفصالية مستقرة في الأراضي الجزائرية وتحتجز العديد من الصحراويين في تندوف الجزائرية، ومعظم قادتها يقطنون في العاصمة الجزائر. فلماذا إذا هذا الاستقبال لزعيم منظمة انفصالية من قبل رئيس دولة شقيقة للمغرب وكأنه يستقبل دولة عضوا في الأمم المتحدة؟

    تونس تنفي أن تكون وراء دعوة زعيم الاتفصاليين، وأن الدعوة وُجِّهت له من قبل منظمة الاتحاد الإفريقي. وتعرف النخبة التونسية جيدا أن هذه الدعوة ورائها الجزائر وجنوب إفريقيا. ولنفترض أن هذا كله صحيح، رغم أن المذكرة اليابانية تكذبه، لماذا لا يستقبل وزير الخارجية التونسية أو أي عضو حكومي زعيم منظمة انفصالية لا يمثل دولة تعترف بها الأمم المتحدة؟ ما الذي جعل الرئيس قيس سعيد يقوم بالانتقاص من قيمته كرئيس دولة ويستقبل زعيم منظمة انفصالية طردتها العديد من الدول الافريقية من أراضيها بعد أن اعترفت بها حين كانت ليبيا القذافي وجزائر بومدين تصرف مليارات الغاز والبيترول لتقسيم أراضي المملكة المغربية؟

    تقول بعض النخب التونسية إن المغرب يجلس في منظمة الاتحاد الافريقي إلى جانب المنظمة الإنفصالية، فلماذا يعيب المغرب على قيس سعيد استقبال زعيم هذه المنظمة؟… ألا تعرف النخب التونسية ما عاناه المغرب من المليارات التي كانت تصرفها ليبيا القذافي وجزائر بومدين لشراء دعم الدول الإفريقية التي كانت حينئذ عرضة للانقلابات العسكرية؟ هذه المليارات من ثروات الشعبين الجزائري والليبي هي التي أدخلت المنظمة الانفصالية إلى ما كان يعرف سابقا بمنظمة الوحدة الافريقية. والأكثر من ذلك، ألا تعرف النخبة التونسية أن ثروات البترول الليبي والغاز الجزائري جعلت المنظمة الانفصالية أكثر تسلحا وكان بمقدورها الوصول إلى عمق التراب المغربي وقتل الأبرياء من المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل المغاربة لا يمكن أن يسكتوا عن سقطة قيس سعيد.

    رغم تحامل ليبيا القذافي وجزائر بومدين، ورغم رصد ثرواتهم البيترولية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية، فإن المغرب شمَّر عن سواعده، واستعان بإمكاناته الذاتية من أجل بناء مغرب حديث، قوي ومتطلع للمستقبل. والنتيجة هو أن المغرب يعيش مع صحرائه بسلام ووئام. والمنظمة الانفصالية تم طردها للأراضي الجزائرية ولا تستطيع، لا هي ولا الجيش الجزائري الاقتراب ولم سنتمترا واحدا من الحدود المغربية.

    هنا يجب على النخبة التونسية أن تطرح الأسئلة التالية على النخب الجزائرية: أين تبخرت تلك الملايير من أموال الشعب الجزائري التي صُرفت على الحرب ضد وحدة المملكة المغربية؟ صُرفت الملايير على جبهة البوليساريو، وتم تجهيزها بمختلف الأسلحة التي كانت سببا في وفات الكثر من المغاربة، والنتيجة هي أن المنظمة الإنفصالية معزولة في الأراضي الجزائرية، والصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والسلام. فهل هذا العبث بأموال الشعب الجزائري ترتضيه النخب الجزائرية؟…

    ألم يكن بالإمكان أن تكون الجزائر هي “دبي شمال إفريقيا” لو صُرفت تلك الأموال على تنمية البلاد وخدمة مصالح الشعب الجزائري؟ وأخيرا، لو حدث هذا، ألم يكن وضع المغرب العربي أفضل حالا مما هو عليه الآن؟… وهو ما كان سيساعد الشقيقة تونس في أزمتها الحالية، لأن الوضع الجيوستراتيجي سيكون ملائما لتَخرُج تونس من أزمتها الاقتصادية دون الخضوع لرغبات دولة تمتهن شراء المواقف، وهو ما تحدث عنه مسؤول سابق تعرفه النخب التونسية جيدا.

    على هذا الأساس يجب على النخب التونسية أن تعرف أن بلادهم ضحية ما تقوم به الجزائر من زرع التوترات في المنطقة. فلو تصرف النظام الجزائري في ثروات شعبه كما فعلت دولة الإمارات التي تزخر بنفس ثروات الجزائر، لكانت تونس بجوار “دبي شمال إفريقيا” لتستفيد من محيطها، وليس بجوار جزائر تبتزها من أجل موقف أو عمل يسيء لتونس قبل المغرب.

    والسؤال الكبير والمثير والمحير هو أن الهم الأكبر الذي كان على رئيس تونس الاهتمام به هو توفير سُبل نجاح قمة استثمارية، بلاده في حاجة ماسة لإنجاحها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر منها تونس الشقيقة؟

    كيف بالرئيس التونسي أن يضحي بمصلحة بلاده ويغامر بإفشال قمة تُعوِّل عليها تونس كثيرا، ومن أجل ماذا؟…. من أجل منظمة مستقرة في الأراضي الجزائرية؟

    أترك للنخبة التونسية البحث عن الأجوبة الموضوعية لهذه الأسئلة الحارقة، وأكتفي بالقول إن هناك احتمالين اثنين فقط لتصرف قيس سعيد: الاحتمال الأول هو أن الرجل لم يُقدِّر خطورة الموقف، وهذا يجعل تونس في يد رجل تنقصه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية وسيغرق تونس في مشاكل هي في غنى عنها. والاحتمال الثاني هو ضعف الرجل أمام النظام الجزائري الذي قايضه بقرض 300 مليون يورو وفَتْحِ الحدود بين البلدين، علما أن الرئيس فقد دعما أمريكيا بقيمة 500 مليون دولار نتيجة تصرفاته الغير موزونة. هذا الاحتمال الثاني له ما يبرره بشكل واضح: أولا استغلال النظام الجزائري لحدث استقبال قيس سعيد لزعيم الانفصاليين كرئيس دولة، واعتباره نصرا جزائريا على المغرب في ظل صمت رهيب من الرئيس التونسي. ثانيا خروج بعض النخب التونسية في وسائل إعلام دولية للدفاع عن موقف رئيسهم، وهذا من حقهم بطبيعة الحال. لكن هؤلاء، عوض أن يُعبِّروا عن موقف التوانسة الذي صمد لعقود، راحوا يرددون الموقف الجزائري بمصطلحاته ومضامينه، حتى أن بعض المدعوين من المغرب اختلط عليهم الأمر هل المحاور تونسي أم جزائري؟ الموقف الجزائري نعرفه كمغاربة جيدا، لكننا نريد أن نسمع موقف النخبة التونسية.

    في الختام أقول إن النخب التونسية يجب أن تتحلى بالموضوعية وتتحمل المسؤولية التاريخية اتجاه موقف الرئيس التونسي لأن خلفياته واضحة كما أسلفنا. ومصلحة تونس تكمن في العمل على إحياء وحدة المغرب العربي وحماية الوحدة الترابية لكل أعضائه من إذكاء الصراعات في رقعة جغرافية تعرف ما يكفيها من المشاكل ستكون تونس أول ضحاياها.

    يجب على النخب التونسية أن تعرف أن ما قام به الرئيس قيس سعيد لم يطعن بلدا شقيقا في الظهر، وإنما هو أساء لكل مواطن مغربي، واستفز جميع الأسر المغربية. على النخب التونسية أن تعرف أن قيس سعيد استقبل زعيم منظمة تحمل السلاح ضد بلد شقيق لتونس، وأن الكثير من العائلات المغربية قُتل أحد أفرادها على يد تلك العصابة الانفصالية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه العصابة حين كانت مدعومة بمال الغاز والبيترول وأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين، قدَّم المغاربة الكثير من التضحيات ولا زلنا نتذكر اختطاف حافلة مدنية في عمق التراب المغربي من قبل هذه العصابة وتصفيتهم بدم بارد. لذلك عليهم تفهم ردة فعل المغاربة قاطبة اتجاه أراضٍ جنوبيةٍ لا يمكن تصور المغرب دون تلك المناطق الصحراوية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه الأراضي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل مغربي. كما أن الواقع تغيَّر بسواعد المغاربة وتضحياتهم في ظل المملكة المغربية. الزعيم الانفصالي الذي استقبله قيس سعيد لا تستطيع الآن قواته المرابطة في الأراضي الجزائرية، أن تقترب ولو سنتميترات من الجدار الأمني المغربي. لقد تغيرت المعادلة ولم تعد تُجدي أموال الغاز الجزائري في دعم الانفصاليين بعد انسحاب ليبيا الشقيقة من هذا الصراع. الجزائر تعرف جيدا هذه الحقائق، لذلك التجأت للرئيس قيس سعيد ليقوم بتلك السقطة الخطيرة، ويوظفها النظام الجزائري للتغطية على الحقائق في الميدان.

    على النخب التونسية أن تقوم بدورها الذي يصب في مصلحة بلدها، وأن تقدم النصيحة لرئيس تُعوزه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلاده. مصلحة تونس تكمن في مغرب عربي موحد يضع مسألة التنمية في أولوياته، وهو ما حقق فيه المغرب الشيء الكثير بل وتفوق في هذا الخصوص على جميع بلدان شمال إفريقيا. عكس هذا التوجه، يجب أن تعرف تلك النخب التونسية أن المتضرر الأول في دوام هذه الأزمة هي تونس. أما المغرب فقد حقق وحدته الترابية على أرض الواقع، وأن من استقبله الرئيس التونسي ليس رئيس دولة وإنما هو يحتجز مجموعة من إخواننا الصحراويين في أرض جزائرية ويقطن هو في العاصمة الجزائر.

    المغاربة قاطبة يتفهمون، كما الدولة المغربية، الموقف التونسي القائم على أساس الحياد الإيجابي. ويجب أن تظل تونس على هذا الموقف الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي. وهو موقف سيجعلها قادرة على لعب دور محوري من أجل وحدة المغرب العربي الذي يُعتبر الإطار الأسلم لخدمة مصالح الشعوب المغاربية. أما السقوط في الموقف الجزائري، فهذا يضر بتونس أولا ويضر بمصلحة الدول المغاربية ثانية بما فيهم المغرب والجزائر.لقد ظل المغرب يعبر عن يده الممدودة للشقيقة الجزائر من أجل إحياء المغرب العربي الذي ستكون تونس أول المستفيدين منه، لذلك عليها أن تكون دولة الجمع وليس دولة التفرقة. أما السقوط في ضغوطات النظام الجزائري فهذا سيُعمِّق أزمة تونس وستبقى سقطة قيس سعيد وصمة عار في جينه إن لم يتدارك الأمر، وسيأتي يوم يُحاسِبُه عليها التوانسة الأشقاء. والتاريخ كشاف لمثل تلك السقطات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معهد أمريكي: اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء أدخل الجزائر في عزلة غير مسبوقة وصفعة لأمنها القومي

    الدار- ترجمات

    كتب “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” أن ” دحر خطر “داعش” عام 2017، الذي تزامن مع وصول ترامب إلى السلطة ومقاربة “أمريكا أولًا” التي انتهجتها إدارته، وتركيزها على الشركاء و الخصوم التاريخيين، وضع الجزائر في موقف صعب.

    وأوضح المعهد الأمريكي في ورقة بحثية أن العلاقة بين واشنطن والجزائر، تدهورت  بوضوح عندما قرر ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية بدلًا من الاستجابة لمطالب جبهة البوليساريو الانفصالية، حليفة الجزائر الاستراتيجية بمهاجمة المغرب.

    وأشار المعهد الى أن استئناف المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل،  التي تعتبر حليفة واشنطن الرئيسية في الشرق الأوسط، و قرارا الولايات المتحدة والمغرب، وجه  صفعة للأمن القومي الجزائري، كما فاقما المخاوف على صعيد سياسة البلاد الخارجية، وذلك تزامنا مع الاضطرابات الناتجة عن الحراك الشعبي عام 2019 التي أرغمت الحكومة على عدم إيلاء أولوية للسياسة الخارجية، بعدما حال رصيدها السياسي الضئيل دون استجابتها بشكل فعال لهذا الفشل الدبلوماسي بحسب معايير الجزائر.

    وتابعت المؤسسة البحثية الأمريكية في هذا الصدد:” خلافًا لتوقعات الجزائريين بأن يبدل بايدن المسار الذي انتهجه سلفه، لم يتمّ عكس القرار ولم تتحسن العلاقات السيئة بين العاصمتين الأمريكية والجزائرية منذ العام 2020، لا بل أنها وصلت حاليًا إلى الحضيض بدون مبالغة”.

    وأبرز ذات المصدر أن ذلك  قد ترافق مع توتر العلاقة مع فرنسا بسبب ماضيها الاستعماري وقطيعة في الوقت نفسه مع إسبانيا على خلفية مقاربتها الجديدة بشأن قضية الصحراء المغربية، ما جعل الجزائر في عزلة غير مسبوقة عن العالم الغربي”، مضيفة أن ” هذه العزلة قد دفعت أيضًا بالجزائر إلى توطيد علاقاتها مع القوى التعديلية وتقويض علاقاتها مع الغرب، في واقع عكسه موقف العاصمة الجزائرية العقابي وتعنتها المتنامي إزاء فرنسا وإسبانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اقتطاعات جديدة في الأجور تثير سخط “المتعاقدين” قبيل الدخول المدرسي

    محمد عادل التاطو

    أثارت اقتطاعات جديدة من أجور الأساتذة أطر الأكاديميات “المتعاقدين”، تراوحت ما بين بين 600 درهم و1500 درهم، سخطا واسعا في صفوف المعنيين، وذلك قبيل الدخول المدرسي الجديد.

    ويشتكي الأساتذة المتعاقدون من اقتطاعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة تُعمِّق من معاناتهم مع ظروف الحياة، وذلك بسبب مشاركاتهم في الإضرابات التي دعت إليها “التسيقية الوطنية للاساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد”، خلال الموسم الماضي.

    وبحسب أساتذة تحدثت إليهم جريدة “العمق”، فإن الاقتطاعات الجديدة التي تختلف من مديرية لأخرى، جاءت في وقت يستعد فيه الأساتذة للدخول المدرسي مع ما يتطلبه من مصاريف، خاصة ما يتعلق باللوازم الدراسية للأطفال.

    واستنكر أساتذة هذه الاقتطاعات، مشيرين إلى أنهم ستؤدي إلى مزيد من الاحتقان وعدم الثقة في الوزارة، في وقت كان الجسم التعليمي ينتظر خطوات إيجابية لخفض منسوب التوتر والاحتقان بعد موسم مليء بالاحتجاجات والإضرابات.

    أستاذ متعاقد بمدينة تطوان، أوضح أن غشت هو الشهر الرابع على التوالي التي يتم الاقتطاع فيه من أجرته، مشيرا إلى أن الاقتطاعات شملت، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، 600 و900 و1000 و1000 درهم على التوالي.

    وقال المتحدث في اتصال لجريدة “العمق”، إن الوزارة لا تراعي الظروف الاجتماعية للأساتذة ولا المناسبات المرتبطة بالأعياد والدخول المدرسي، مشيرا إلى أن شهر يوليوز المنصرم شهد اقتطاعات بالرغم من تزامنه مع عيد الأضحى والعطلة الصيفية وما يتطلبانه من مصاريف.

    وتابع قوله: “في وقت تقوم قطاعات أخرى بصرف منح خاصة بالعيد للموظفين، فإن وزارتنا تصِّر على تدمير ما تبقى من منسوب الثقة لدى الأساتذة وتزيد من معاناتهم المادية”، معتبرا أن هذه الاقتطاعات التي لم تستثني حتى الأعياد الدينية، هي “محاولة بائسة لكبح نضالاتنا وزرع اليأس فينا”.

    وأضاف المصدر ذاته بالقول: “لا نعرف حتى تفاصيل الاقتطاعات وعدد الأيام المعنية. وأحيانا تكون قيمة الاقتطاعات أكبر من عدد أيام الإضراب نفسع، وحين نقدم استفساراتنا وشكاياتنا إلى الأكاديمية، لا نجد أي رد أو تفاعل”، وفق تعبيره.

    وينتظر أن تعلن “التسيقية الوطنية للاساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد” عن برنامج احتجاجي جديد تزامنا مع الدخول المدرسي المرتقب، وذلك بعد موسم سابق كان مشتعلا بالاحتجاجات والإضرابات والمحاكمات.

    وعرف الموسم الدراسي المنصرم، حافة توتر واحتقان شديدين بين “المتعاقدين” والوزارة، أدى إلى تنظيم عشرات الاحتجاجات والإضرابات، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين حول المسؤولية عن هدر الزمن الدراسي للتلاميذ، خاصة في العالم القروي.

    وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، قد كشف تحت قبة البرلمان، أن وزارته استعانت بـ15 ألف من الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، من أجل تعويض حصص التلاميذ المتضررين من إضرابات الأساتذة “المتعاقدين” خلال الموسم الماضي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنتدى المصري المغربي يدين “الفعل العدائي” للرئاسة التونسية

    المنتدى المصري المغربي يدين “الفعل العدائي” للرئاسة التونسية

    الأربعاء, 31 أغسطس, 2022 إلى 14:28

    الرباط – أدان المنتدى المصري المغربي “الفعل العدائي” للرئاسة التونسية، إثر الاستقبال الرسمي الذي خصص لزعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية بمناسبة انعقاد قمة (تيكاد)، معتبرا أنه يشكل “إعلانا صريحا على إخراج الرئيس التونسي لدولته من منطقة الحياد بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.

    وأكد المنتدى، في بلاغ له، “أنه تلقى باستهجان كبير ما أقدمت عليه الرئاسة التونسية بمناسبة احتضانها لقمة (تيكاد) من استقبال رسمي من طرف رئيس الجمهورية، قيس سعيد، لزعيم حركة انفصالية، ووضع علم جمهورية وهمية في صالة الاستقبال، مما يشكل إعلانا صريحا على إخراج الرئيس التونسي لدولته من منطقة الحياد بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.

    ووصف المنتدى المصري المغربي ما أقدمت عليه الرئاسة التونسية ب “خطيئة كبرى في شق الثوابت العربية”، مؤكدا أن “الوحدة الترابية للمملكة المغربية خط أحمر”.

    واعتبر أن “استقبال زعيم عصابة البوليساريو من قبل تونس يسهم في المزيد من توتر العلاقات بين دول المغرب الكبير في هذه الظروف العصيبة التي تسعى فيها الأمم العاقلة إلى تقوية سياسات حسن الجوار”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيسُ حزب تونسي لـ”آشكاين”: العلاقات التونسية المغربية ذاهبَةٌ إلى ما هو أسْوَء (حوار)

    تواصل الجريدة الرقمية “آشكاين” مواكبة النقاش المثار بسبب توتر العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية، على خلفية استقبال رئيس هذه الأخيرة؛ قيس سعيد، رئيس ما يسمى “الجمهورية الصحراوية العربية”.

    في هذا الحوار تستضيف “آشكاين”، رئيس حزب آكال التونسي؛ سمير النفزي، الذي تحدث عن أسباب اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وتونس وخلفيات استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد زعيم ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” بشكل رسمي.

    رئيس حزب آكال التونسي تحدث كذلك في هذا الحوار عن تدخل النظام الجزائري لتأجيج الصراع والأزمة بين تونس والمغربي، مشيرا إلى دور الهيئات السياسية والمدنية في تونس في هذا الصراع.

    نص الحوار:

    مرحبا. إطلعت على مضمون بلاغكم القوي بخصوص ما أقدم عليه الرئيس قيس سعيد، وعليه أبتغي سؤالكم. هل استقبال زعيم البوليساريو كان في علم الخارجية التونسية وبقية مؤسسات الدولة أم هو قرار فردي للرئيس؟

    شكرا، في البداية لابد أن نؤكد أننا حزب أمازيغي في تونس يقيم الأداء السياسي للأنظمة بشمال إفريقيا من خلال علاقتها بالقضية الأمازيغية، باعتبارها البوصلة التي لا نضيعها. وفي علاقة مع سؤالكم نقول إن الرئيس التونسي قيس سعيد وبعض المؤسسات التونسية الخاضعة للنظام الحاكم التي وجهت الدعوة لزعيم حركة البوليساريو الإنفصالية، وتعللت بأنه قرار الإتحاد الإفريقي وتختبئ وراء ذلك.

    اليابان أكدت في وثيقة رسمية أن المدعويين لابد أن يتلقوا دعوة منها ومن البلد المضيف تونس، وهو ما لم يحصل في حالة البوليساريو. وبالتالي فالرئيس قيس سعيد هو المسؤول الأول عن هذه الدعوة، خاصة أنه خصص استقبالا رسميا لزعيم الحركة المذكورة.

    اختباء النظام التونسي وراء مسألة الحياد الإيجابي هي ذريعة مدحوضة، حيث أن تونس عندما تقول إنها لا تعترف بقيام الجمهورية المزعومة فبماذا تفسر حضور علمها إلى جانب العلم التونسي في لقاء جمع قيس سعيد بابراهيم غالي؟ وعليه فنحن نعتبر أن الرئيس قيس سعيد هو المسؤول عما حدث.

    طيب، إلى جانب الرئيس قيس سعيد الذي حملتموه المسؤولية، ما هي الجهات الواقفة في نظركم خلف استقباله لزعيم البوليساريو؟

    دعنا لا نبحث بعيدا، ونشير بأصبع الإتهام إلى دولة الكبرانات النظام الحاكم في الجزائر. فلا يخفى على الجميع أنه منذ وصول قيس سعيد إلى رئاسة الجمهورية التونسية سنة 2019 وهو يقوم بزيارات إلى الجزائر، كما أن هذه الأخيرة ترسل موفدين إلى تونس تحت ذريعة توطيد العلاقات. لكن الحقيقة هي أن النظام الجزائري أيقن أن شرعية قيس سعيد بعدما أقدم عليه من إبطال مؤسسات الدولة لا تحظى بإجماع سياسي بتونس، وهذا ما استغله النظام الجزائري لابتزاز قيس سعيد.

    بناء على ما سبق واعتمادا على ريع الغاز والنفط الجزائري دعم النظام الحاكم هناك قيس سعيد سياسيا واقتصاديا، لأن تونس تعاني من صعوبات لا تخفى على أحد. وهو ما يبتز به السلطة في تونس، وعليه تم تغيير السياسة الخارجية في تونس، وعلى رأسها امتناع تونس عن التصويت لقرار مجلس الأمن لتمديد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء جنوب المغرب، إرضاء لـ”كبرانات” الجزائر، بالإضافة إلى استدعاء زعيم حركة انفصالية إلى قمة التيكاد الثامنة، وهو ما يريده النظام في الجزائر.

    استمالة قيس سعيد من طرف النظام الجزائري من خلال ورقة الشرعية وأموال ريع النفط والغاز، جاء بعد تفوق المغرب على الجزائر في الصراع الذي لا يخفى على أحد. وعليه نؤكد أن النظام الجزائري استطاع أن يطوع الرئيس التونسي ومواقف الدولة لصالح الرؤية الجزائرية في قضية الصحراء.

    جاء في معرض ردكم أن الرئيس هو المسؤول عما حدث. فكيف سترد الهيئات السياسية والمدنية الرافضة لهذا القرار؟

    طبعا، هناك هيئات سياسية ومدنية رافضة لهذه الخطوة التي أقدم عليها الرئيس، لكن نحن في حزب أكال الأمازيغي نقف بعيدا عن هذه الهيئات السياسية، لأنها هي الهيئات التي أخذ منها قيس سعيد السلطة بالقوة، وهؤلاء يتربصون ويتصيدون أخطاء النظام بالمعنى السياسي، وليس على منطق المصالح الوطنية والسياسة الدبلوماسية الخارجية التونسية.

    مجموعة من الهيئات السياسية تستغل أخطاء النظام كنقاط تسجلها في مرمى من أخذ منهم السلطة. وهذا في نظرنا انحطاط سياسي، لأنه لا ينظر إلى عمق العلاقات التاريخية بين المغرب وتونس والشعبين الشقيقين. في حزب أكال نرى أن أغلب البلاغات والبيانات الصادرة في تونس ضد قرار الرئيس لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان لأنها بدون عمق وهي مجرد حركية معاكسة ظرفيا.

    ختاما، كيف ترون مستقبل العلاقات الدبلوماسية التونسية المغربية بناء على المعطيات الراهنة؟

    نعتقد أن النظام التونسي في ورطة، ولا يستطيع أن يتراجع أو أن يصحح ما أقدم عليه من أخطاء نتيجة السماح إلى تسلل النظام الجزائري إلى القرار السيادي التونسي، والرئيس قيس سعيد يرى أن جزءاً من الأزمة التونسية ستساعده الجزائر في حله. وبناء على ما نعرفه على الرئيس لأننا خبرناه جيدا فهو سيهرب إلى الأمام لأنه شخص لا يتراجع ولا يقتنع إلا بما يقوم به.

    وفي نظرنا نرى أن الرئيس قيس سعيد ذاهب إلى تأزيم العلاقات مع المغرب والنظام المغربي، والجزائر تغذي هذا الخلاف من خلال عدد من الوسائل، من بينها تمويل صفحات تعمل على زرع الفتنة بين الشعبين التونسي والجزائري على مواقع التواصل الإجتماعي، وهذا ليس اتهاما مجانيا، وإنما نعلم ما يقوم به النظام الجزائري. لذلك لا نتوقع انفراجا قريبا في هذه الازمة.

    العلاقات التونسية المغربية ذاهبة إلى ما هو أسوء، والمدافعون على النظام التونسي يتخذون تطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل ذريعة للنيل من سمعة المغرب وتقديم الدعم السياسي للرئيس. وعليه فإننا في حزب أكال نعول على الشعب الأمازيغي في شمال إفريقيا عموما الذي لن تنطلي عليه هذه الخزعبلات التي يقدم عليها النظام الجزائري مستعملا في ذلك سلطة قيس سعيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليسار الأمريكي اللاتينيي يصطف خلف نائبة الرئيس الأرجنتيني المهددة بالسجن لمدة 12 سنة

    تلقت “كريستينا كيرشنر” نائبة رئيس الأرجنتين المتابعة في قضية اختلاس، إشارات دعم من طرف عدد من رؤساء المنطقة الأمريكية اللاتينية وقادة اليسار المحلي.

    وكانت النيابة العامة قد طالبت الأسبوع المنصرم، بالسجن لمدة 12 سنة، في حق الرئيسة السابقة إلى جانب منعها من ممارسة الوظائف العامة مدى الحياة، وذلك عقب تسع جلسات من المحاكمة حظيت بتغطية إعلامية كبرى، وقد تصل هذه العقوبات الى منعها السنة المقبلة من المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

    وقد أثارت لائحة التهم موجة من الرفض داخل المشهد السياسي في البلاد، بلغ صداها إلى قوى اليسار في دول المنطقة.

    و جاء أول رد فعل رفيع المستوى في شكل “بيان دعم” موقع من قبل أربعة رؤساء من أمريكا اللاتينية استنكروا “الاضطهاد القضائي غير المبرر الذي تعرضت له “كريستينا فرنانديز دي كيرشنر” النائبة الحالية لرئيس جمهورية الأرجنتين”.

    وأكد الموقعون الأربعة، وهم “ألبرتو فرنانديز، رئيس الأرجنتين؛ و لويس آرس، رئيس بوليفيا؛ وغوستافو بيترو، رئيس كولومبيا؛ وأندريس مانويل لوبيز أوبرادور، رئيس المكسيك) أن “هذا الاضطهاد يهدف إلى إبعاد “كريستينا فرنانديز دي كيرشنر” عن الحياة العامة والسياسية والانتخابات، وإقبار القيم والمبادئ التي تمثلها، بهدف زرع نموذج نيوليبرالي” داخل الأرجنتين.

    وأعرب كل من رئيس البيرو بيدرو كاستيلو، ورئيس كوبا ميغيل دياز كانيل، عن دعمها لكيرشنر.

    وانضم الرؤساء السابقون لكل من البرازيل والأورغواي وبوليفيا والاكوادور ، على التوالي ديلما روسيف، وخوسي بيبي موخيكا وإيفو موراليس ورافائيل كوريا ، إلى الدعوات العديدة التي أطلقها قادة اليسار في أمريكا اللاتينية، لصالح كيرشنر، ضد “المضايقات” التي ، حسبهم، تعرضت لها من قبل القضاء بتحريض من القوى اليمينية بالأرجنتين.

    وحظي الدعم الذي عبر عنه زعيم النظام الفنزويلي نيكولاس مادورو، عبر رسالة نشرها على موقع “تويتر”، سفير الأرجنتين في كاراكاس، بأكبر قدر من التعليقات، إذ عبر مادورو عن تضامنه مع كريستينا كيرشنر.

    ويأتي هذا الدعم المعبر عنه من قبل قادة أمريكا اللاتينية، في خضم توتر شديد واشتباكات بين مؤيدي نائبة الرئيس، وقوات الشرطة الذين نصبوا حواجز بمحيط سكن النائبة بوسط العاصمة بيونوس أيريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأزمة الديبلوماسية مع تونس تنتقل إلى مقاطعة المغرب أنشطة رياضية

    وصل الخلاف الدبلوماسي بين المغرب وتونس إلى الرياضة، حيث أعلنت الجامعة المغربية  للكاراتيه إلغاء مشاركتها في بطولة شمال أفريقيا للعبة المقرر إقامتها في تونس الشهر المقبل، على خلفية توتر العلاقات بين البلدين.

    وقالت الجامعة المغربية للكاراتيه، في بيان، إنها قررت الانسحاب من بطولة شمال أفريقيا للكاراتيه المقرر أن تشهدا تونس في الفترة 7 الى 11 شتنبر المقبل.

    وفي ذات السياق، أعلن النادي الرياضي المكناسي لكرة السلة إلغاء مشاركته في البطولة العربية للأندية للسيدات المقامة في تونس في 20 من شهر شتنبر المقبل.

    وخلف استقبال الرئيس التونسي، قيس سعيد، لزعيم البوليزاريو إبراهيم غالي، في العاصمة تونس، خلال مؤتمر طوكيو للتنمية الدولي في أفريقيا “التيكاد 8″، رد فعل قويا من وزارة الخارجية، بداية بمقاطعة الحدث، ليشمل القرار مجالات أخرى، بما فيها الرياضة.

    وكانت وزارة الشؤون الخارجية المغربية قد أبرزت في بيان لها، أنه “بعد أن ضاعفت تونس مؤخرا من المواقف والتصرفات السلبية تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا، جاء موقفها في إطار منتدى التعاون الياباني الأفريقي (تيكاد) ليؤكد بشكل صارخ هذا التوجه العدائي”.

    وأضاف المصدر ذاته أن تونس قررت، ضدا على رأي اليابان، وفي انتهاك لعملية الإعداد والقواعد المعمول بها، بشكل أحادي الجانب، دعوة الكيان الانفصالي، مبرزا أن الاستقبال الذي خصصه رئيس الدولة التونسية لزعيم المليشيا الانفصالية يعد عملا خطيرا وغير مسبوق، يسيء بشكل عميق إلى مشاعر الشعب المغربي، وقواه الحية.

    وتابع البيان بأنه وأمام هذا الموقف العدائي، الذي يضر بالعلاقات الأخوية التي ربطت على الدوام بين البلدين، قررت المملكة المغربية عدم المشاركة في القمة الثامنة لقمة (تيكاد)، التي تنعقد بتونس يومي 27 و28 أغسطس الجاري، والاستدعاء الفوري لسفير صاحب الجلالة بتونس للتشاور.

    وشددت الوزارة على أن هذا القرار لا يؤثر، بأي شكل من الأشكال، على الروابط القوية والمتينة القائمة بين الشعبين المغربي والتونسي، اللذين يجمعهما تاريخ ومصير مشتركين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين المغرب وفرنسا .. الأزمة أكبر من موضوع التأشيرات

    تشهد العلاقات المغربية الفرنسية توترا صامتا منذ فترة تخفيه شجرة رفض تأشيرات دخول المغاربة إلى فرنسا، ما يطرح تساؤلات عن مستقبل العلاقات بين البلدين الشريكين على أكثر من صعيد.

    ومنذ شتنبر 2021، ظهر التوتر بشكل علني بعد قرار باريس تشديد القيود على منح تأشيرات للمواطنين المغاربة، وتعزز بعدم تبادل البلدين الزيارات الدبلوماسية منذ تلك الفترة.

    كما تسببت قضية التجسس بتلبد سماء العلاقات بالغيوم، حيث اتهمت صحف فرنسية الرباط في يوليوز 2021، باختراق هواتف شخصيات مغربية وأجنبية عبر برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس”.

    لكن الحكومة المغربية نفت في بيان هذا الاتهام ورفعت في 28 من الشهر ذاته دعوى قضائية ضد كل من صحيفة “لوموند” وموقع “ميديا بارت” و”فرانس راديو” بتهمة التشهير.

    واستُخدم برنامج “بيغاسوس” للتنصت على ناشطين بمجال حقوق الإنسان وسياسيين وصحفيين عبر اختراق هواتفهم ومراقبة البريد الإلكتروني والتقاط صور وتسجيل محادثات.

     الشريك الثاني

    في 2020، مَثَّلَت فرنسا الشريك التجاري الثاني للمغرب بعد إسبانيا، بحسب وزارة الاقتصاد والمالية.

    كما أن المغرب هي الوجهة الأولى للاستثمارات الفرنسية في إفريقيا، عبر أكثر من 950 فرعا لشركات فرنسية توفر نحو 100 ألف فرصة عمل.

    وسنويا، يقدر عدد المغاربة الذين يحصلون على تأشيرات لدخول فرنسا (سياحة أو عمل) بحوالي 300 ألف شخص.

    لكن العدد تقلص كثيرا بعد قرار تشديد منح التأشيرات وسط حديث تقارير إعلامية مغربية عن أن 70 بالمئة من طلبات تأشيرات المغاربة ترفضها القنصليات الفرنسية بالمغرب.

    فرنسا والصحراء

    في ظل الأزمة الصامتة بين البلدين، لم يرد ذكر فرنسا ضمن الدول الداعمة للمغرب في ملف إقليم الصحراء في خطاب الملك محمد السادس في 21 غشت  الجاري.

    وقال العاهل المغربي في خطاب نقله التلفزيون الحكومي: “ننتظر من الدول التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء أن توضح مواقفها بشكل لا يقبل التأويل”.

    وتابع: “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

    استنكار مغربي

    وفي 28 شتنبر 2021، أعلنت الحكومة الفرنسية في بيان، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس؛ بدعوى “رفض الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين (غير نظاميين) من مواطنيها”.

    وفي اليوم نفسه، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي و المغاربة المقيمين بالخارج؛ ناصر بوريطة، خلال مؤتمر صحفي، إن قرار باريس بشأن تأشيرات مواطني المغرب “غير مبرر لمجموعة من الأسباب”.

    وأوضح أن “السبب الأول هو أن المغرب كان دائما يتعامل مع مسألة الهجرة وتنقل الأشخاص بمنطق المسؤولية والتوازن اللازم بين تسهيل تنقل الأشخاص، سواء طلبة أو رجال الأعمال، وما بين محاربة الهجرة السرية (غير النظامية)، والتعامل الصارم حيال الأشخاص الذين هم في وضعية غير قانونية”.

    وتابع: “السبب الثاني يتعلق بكون المملكة من منطلق هذه المسؤولية أعطت تعليمات واضحة لاستقبال عدد من المواطنين الذين كانوا في وضعية غير قانونية (في فرنسا)، حيث بلغ عدد وثائق جواز المرور (تسمح للمواطنين بالعودة لبلادهم) التي منحتها القنصليات المغربية خلال 8 أشهر من السنة الحالية 400 وثيقة”.

    وشدد بوريطة على أن “اعتماد هذا المعيار (تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب) غير مناسب؛ لأن البلاد تعاملت بشكل عملي وصارم مع المهاجرين غير القانونيين”.

     الاقتصاد والصحراء

    وفق الباحث المغربي بالعلاقات الدولية النائب السابق لرئيس لجنة الخارجية بمجلس المستشارين؛ نبيل الأندلوسي فإن “العلاقات المغربية الفرنسية عرفت تذبذبا ومدا وجزرا وأكثر من توتر منذ وصول (الرئيس الفرنسي) إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه سنة 2017”.

    وأوضح الأندلوسي أن “رفض منح تأشيرات للمغاربة إلى فرنسا هو أحد هذه التوترات التي يمكن تجاوزها بالحوار والوضوح بين الطرفين”.

    واعتبر أن “رفض أو تخفيض منح تأشيرات للمغاربة ليس أزمة في حد ذاتها، بقدر ما هي تداعيات لأزمة صامتة بين البلدين أساسها اقتصادي بالدرجة الأولى، خاصة بعد تراجع ترتيب فرنسا وتقدم إسبانيا على مستوى التبادلات التجارية والعلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا”.

    وأردف: “كما أن المغرب بات منافسا حقيقيا للشركات الفرنسية في القارة الإفريقية، وهو ما يعمق هذا التوتر ذي الجذور الاقتصادية”.

    واعتبر أن “تراجع الاستثمارات الفرنسية في المغرب أحد مؤشرات هذه الأزمة ذات العمق الاقتصادي، وما التوجه لمنح صفقة القطار الفائق السرعة بين (مدينتي) الدار البيضاء وأكادير للصين بدل فرنسا، إلا أحد هذه التداعيات”.

    واستطرد: “والخطاب الملكي كان واضحا بخصوص مركزية قضية الصحراء في إقامة أي علاقات قوية ولمح إلى الشركاء التقليديين الذين يتبنون مواقف ضبابية وغير واضحة وقابلة لأكثر من تأويل”.

    وزاد بأن “فرنسا على رأس هؤلاء الشركاء، ما يستوجب منها تبني موقف واضح لتجاوز سوء الفهم الحاصل بين دولتين تجمع بينهما العديد من المصالح ذات البعد الاستراتيجي”.

     وضوح فرنسي

    من جهته، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة خالد شيات، أن “ملف التأشيرات هو مظهر من مظاهر الأزمة فقط”.

    وأضاف أن “هناك عوامل أخرى متداخلة تجعل علاقات الرباط وباريس في موقف ليس في مستوى تطلعات الشراكة الاستراتيجية بينهما على كثير من الأصعدة الاقتصادية والتجارية والسياسية”.

    وأوضح أن “هناك ترابط كبير بين البلدين وهناك من يتحدث عن ارتهان مغربي اقتصادي وتجاري لفرنسا، وفي كثير من الأحيان كانت باريس هي الممون والزبون الأول للمغرب وأكبر المستثمرين، وكان من الصعب على المغرب التحرر من ارتهانه لها، لكن اليوم يبدو أن الأمر أصبح مختلفا”.

    ورأى أن “جزء من التوتر له علاقة بالتنافس الشرس بين الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة التي لديها ذاكرة سيئة مع فرنسا كما حصل في صفقة الغواصات مع أستراليا”.

    وفي 2021، أثارت كانبيرا غضب باريس عندما ألغت صفقة بقيمة 35 مليار يورو مع شركة “نافال” الفرنسية لبناء أسطول من الغواصات لصالح أستراليا، وأبرمت بدل منها صفقة مع الولايات المتحدة وبريطانيا لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية.

    وشدد شيات على أن “مصالح فرنسا الاستراتيجية مع المغرب، لذلك أفضل طريقة لإنهاء التوتر هو أن تكون باريس واضحة مع نفسها في مواقفها تجاه الرباط”. 

    إقرأ الخبر من مصدره