Étiquette : جيوش

  • دول الطوائف الجديدة

    بقلم: خالص جلبي

    في عام 478 هـ الموافق لـ1085م سقطت عاصمة الأندلس التقليدية طليطلة «توليدو»، التي تبعد عن مدريد الحالية بـ70 كيلومترا إلى الجنوب، عقب حصار دام سبع سنوات، وبعد قصة عجيبة. فالفونسو السادس هرب إلى ملك طليطلة، بعد أن فاز بالعرش أخوه، وأثناء مكثه عنده درس إمكانية فتح البلدة، وأهمية موقعها الاستراتيجي وكيف يمكن أخذها. وعاد الرجل فربح مرتين، استرد العرش واحتل توليدو،
    وتَلَقَّبَ بالفونسو السادس. وأنا شخصيا بعد أن عشت فترة طويلة مع كتاب «تاريخ الأندلس» لمحمد عبد الله عنان، زرت المدينة ورأيت نهر التاج الذي يحيط بها إحاطة السوار بالمعصم والتاج للرأس. وتجلس طليطلة متربعة فوق قمة على منحدر النهر، ومحاطة بثلاثة أسوار فعرفت منعة المدينة. وبعد أن بدأت الحرب الصليبية في المغرب، شن الفرنجة حملتهم الأساسية على المشرق عام 1099م، وكان ذلك بعد هزيمة معركة ملاذكرد التي هزم فيها رومانوس الرابع ديوجينس عام 1071م، التي وقع فيها الإمبراطور في الأسر. ومع هذه الهزيمة استنجدت القسطنطينية بالغرب، فلبى النداء وبدأ مسلسل الحروب الصليبية. وعندما سقطت طليطلة، ارتجت مفاصل دول الطوائف المتناثرة في الأندلس. كان بنو الأفطس في البرتغال، وذو النون في طليطلة، وبنو جهور في قرطبة، وبنو هود في سرقسطة، وبنو عباد في إشبيلية. كما لعنهم ابن حزم الأندلسي الذي عاصر تردي الأوضاع السياسية، فقال إنه أمر لا يصدق أن تنتقل من دولة إلى دولة ينادى فيها بأمير المؤمنين، إذا ركبت حمارك لمسيرة ليلة.
    اجتمع ملوك الطوائف الخائفون في اجتماع قمة عربي، وتدارسوا خطورة الأمر، ثم كلفوا المعتمد بن عباد، ملك إشبيلية، بعبور البحر إلى إفريقيا، للاستنجاد بملك المرابطين. وفي ذلك الاجتماع الشهير تبادلوا الرأي بصراحة، فقال أحدهم: تعلمون أن ابن تاشفين هذا إن جاء أرضكم، كنتم كمن أدخل الأسد إلى بيته وأصبحتم عبيدا عنده، فماذا ترون؟ اختلف القوم كثيرا بين أن يكونوا في العبودية تحت مملكة الفونسو السادس الإسباني، أم ملك المرابطين يوسف بن تاشفين. وحسم الموقف المعتمد بن عباد، فقال: أعلم أننا سوف نصبح عبيدا عنده، وأن دولنا سوف تنتقض، ولكني أَحَبُّ إلي أن أرعى جِمَالَ ابن تاشفين على أن أرعى الخنازير عند ملك قشتالة. ويروي التاريخ أن ابن عباد انطلق إلى الشمال الإفريقي، وطلب النجدة من المرابطين، فسال لعابهم لتوسيع مملكتهم. وفعلا تحركت حملة عسكرية كبيرة عبرت البر الإفريقي على نفس طريق طارق بن زياد السابق، فتوافدت الأخبار على الفونسو بقدوم ابن تاشفين، فهرع إليه ونصحه البعض أن لا يفعل، ولكنه تهور ونزل حتى حافة البرتغال الحالية إلى موقع يسميه العرب الزلاقة، ويسميه الإسبان سهل ساكراخاس على حدود البرتغال الحالية. وفي تلك المعركة التي نشبت في 12 رجب عام 479 هـ الموافق لـ23 أكتوبر عام 1086م انتصرت جيوش المرابطين، وتأخر سقوط الأندلس أربعة قرون. ولكن الشيء المهم في هذا التحول، أن المعتمد بن عباد تحول فعلا إلى عبد أسير عند ابن تاشفين. فقد مسح ملك المرابطين دول الطوائف، ووضع يديه على اليتيمة الأندلس، وساق ملك إشبيلية إلى الأسر، وهناك كتب أعذب شعره في المعتقل. واشتغلت بناته بغزل الصوف من أجل العيش، وانقلبت حياة النعيم الملكية إلى شظف العيش وخشونة اليدين، وتبدل المنظر والهندام، فبعد أن كن بنات الملوك أصبحن عاملات يكدحن للبقاء. وكانت زوجته الجميلة اعتماد الرميكية، التي تسمت على اسمه، قد ماتت بسرعة في الأسر مرضا وغما، ولحق بها إلى القبر المعتمد بعد حين، فقبرهما الآن في قرية أغمات على مسافة 5 كيلومترات من مراكش. لقد زرت المقبرة وبكيت، وأعظم ما أثر في، القبران المتلازمان وبينهما ابنهما الربيع.
    وما أريد من هذه القصة التي أرويها عبرة التاريخ. فلم يتغير الحال إلا باتجاه واحد، فالحكومات العربية أصبحت دول طوائف جديدة، بفارق أنه لا توجد دولة إسلامية قوية مثل دولة المرابطين، عندها قدرة تحدي الجيوش الأوروبية فتنجد، بل الكل جل ما يمكن فعله أن يتأمل منظر الديناصور الأمريكي، وهو يدخل سفاري العرب. بعد أن تحولت بلدان العربان إلى غابة تضم غيلان السياسة، واليوم يأتي من هو أقوى فيقع الصراع بين الوحش الكبير والصغار، والأمة تتأمل هذا المشهد على شاشات التلفزيون. ومن دروس التاريخ أن الإمبراطوريات تتمدد وتتوسع، ولكن توسعها يقتلها في النهاية، وهو قانون لا تنجو منه إمبراطورية.
    ولعل ما يحدث يدعو إلى التفاؤل وليس التشاؤم، أن تلتفت الحكومات إلى شعوبها، فتعرف أن مصدر قوتها من شعوبها، وتعرف أنه لا بد من دخول العصر بأسلحة العصر. وإذا كان عصر معركة الزلاقة أن طاغية يقابل طاغية، والرئيس الأمريكي ليس مثل صدام، بل خلفه مؤسسات ومصارف مالية ومراكز بحث علمي وقيادة مسلحة بكل تقنيات العصر، سواء كان الصاروخ أو الكونغرس. ومعركة تدور بين طاغية من عصر الفونسو لمواجهة نظام ديموقراطي، تحسم النتيجة لصالح الثاني. ويبدو أن الأمم التي لا تغير نفسها تأتي قوى التاريخ فتغيرها ولا ترحم. وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم. ومن يغفل عن سنة الله فإن سنة الله لا تغفل ولا تنام.

    نافذة:
    من دروس التاريخ أن الإمبراطوريات تتمدد وتتوسع ولكن توسعها يقتلها في النهاية وهو قانون لا تنجو منه إمبراطورية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منتخب الساجدين.. وفريق الفائزين

    رغم كل التظاهرات والبطولات الوطنية والدولية في مختلف الرياضات وبهرجتها وإشعاعها، فلا يزال الجدل قائما حول جدوى الرياضات خاصة الفرجوية منها والشعبية كالمستديرة الساحرة كرة القدم، أو على الأصح لا يزال الجدل قائما حول سلمها في دعم النهوض والتنمية وتحقيق التقدم والازدهار والأمن والسلام لمختلف شعوب العالم، خاصة في دول العالم الثالث التي تتخذها – كما يقول البعض – وكأنها كل شيء في حياتها وهي قد لا تكون أي شيء. جدل تغذيه وبقوة تلك الماكنة الإعلامية العالمية المستثمرة في الاتجاه الأول والمراهن على تجاوز كل تعثرات الشعوب وتحقيق كل تطلعاتها فقط بالرياضة وخاصة رياضة كرة القدم كمدخل ومحمل لكل شيء؟.

    هكذا أصبحت المبالغة والمبالغة الشديدة في الاهتمام بالرياضة وخاصة الرياضة الفرجوية الشعبية كرة القدم، واقعا عالميا وفي كل مجالاتها.. وبكل تفاصيلها.. فكان الميزانيات الضخمة والاستثمار الخيالي في الصحف والقنوات.. وفي الفرق والمباريات.. وفي الدوريات والبطولات.. وكانت هناك جيوش من الجماهير المجيشة دائما تقرع الطبول.. جماهير ذات عشق فرجوي رهيب.. وذات ثقافة رياضية واسعة.. وانشغال بكل التفاصيل.. أسماء الفرق واللاعبين.. أسماء العصب والبطولات.. نتائجها.. أثمنة اللاعبين والمدربين.. تعاقداتهم وانتقالاتهم.. أرقام أقمصتهم وأجنحتهم.. جهد رهيب لو بذل عشر معشاره في غيره من المجالات العلمية والتنموية الدافعة أو القاطرة لكان غير الذي هو الآن؟.

    شخصيا، من غير المرحلة اليافعية، لم تكن تستهويني كرة القدم أبدا ولا أية كرة غيرها، بقدر ما استهوتني بعض الرياضات الدفاعية فمارستها ولا أزال إلى اليوم والحمد لله. ولكن الآن يطرح السؤال وبقوة موضوعية و واقعية وحتى نهضوية وتنموية.. صحية حقوقية وديمقراطية، هل نفهم الرياضة على حقيقتها؟.. هل نمارسها بروحها الرياضية وأهدافها التنموية؟.. هل لدينا شيئا من بيئة ذلك؟، ألا ينبغي إعادة النظر في جل الرياضات كأهداف وممارسات.. فضاءات وتنظيمات؟.. حمولات تربوية إصلاحية.. وطقوس فرجوية جماعية؟،.. تعارف إسلامي سلامي قومي وعالمي؟. أو على الأقل كمحفز مرافق ملطف وضروري لغيره مما يبذل في غيرها من المجالات الجادة والمضنية؟.

    أعجبني برنامج أحد المرشحين لرئاسة مجلس جهة فتية، ركز فيه على أربع أو خمس نقاط ضمنها العمل على تحقيق جهة رياضية بامتياز.. اهتماما وممارسة شعبية عامة وعارمة تستفيد منها كل الفئات الأطفال والشباب.. الرجال والنساء.. على اعتبار أن الرياضة عنده تحقق الصحة والفرجة والتعارف والاندماج والراحة النفسية، ولن تخدم الجهة أجساد معتلة ولا نفوس مختلة و”المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف” وإن كان في كل خير.. طبعا، كان حلمه أن يطلق نهضة رياضية في الجهة الفتية.. مع تحقيق ما يتطلبه ذلك من بنيات تحتية.. وملاعب وقاعات وساحات ومدارات.. ووسائل نقل ومآوي فندقية.. ودعم الفرق والأبطال.. والجمعيات والعصب الجهوية؟. لكن مع الأسف، استبداد “البلوكاج” لم يعمل ولم يدع غيره يعمل.. الضحية هي ساكنة الجهة.. لا تنمية ولا رياضة؟.

    صحيح، أن هناك فرق وعصب.. اتحادات وجامعات، أصبحت بميزانياتها الضخمة واستثماراتها الخارقة، وربما العابرة للقارات، أصبحت وكأنها الدولة داخل الدولة، وهناك أيضا دول غيرت سياسة نهوضها من الحوامل التقليدية للفلاحة والصناعة والتجارة والملاحة التي تبدو عاجزة ومتجاوزة، إلى حوامل جديدة ترتكز على الرياضة والسياحة والاعلام..، ورغم اضطراب أصولها ورساميلها، فهي قد استثمرت فيهما بما عاد ويعود عليها في مدارج التنمية المستدامة وحقوق الإنسان أكثر من غيرها؟. أضف إلى ذلك ما حققه هذا النموذج التنموي لشعوبه من تحقيق الرفاه والسعادة.. والصحة وحيوية المواطن.. والحقوق والديمقراطية.. والأمن والسلام. وفوق ذلك قيم المواطنة الحيوية.. والانفتاح والتعايش.. والمحبة والتضامن؟.

    من قال أن الرياضة ضد القيم.. خالية من المثل.. من قال أنها مجرد ترفيه فاسد وتخدير مدمر في الأرض.. بالعكس، الرياضة تنقد ممارسيها من الانحراف والادمان.. من الضعف والهوان.. تفجر طاقاتهم وتوجه اهتماماتهم.. تصقل مواهبهم وتنضج شخصياتهم.. تمتع أرواحهم.. تحفظ صحتهم و تقوي أعصابهم على التحمل والمواجهة والانجاز..؟، فكم من مرض نداويه بمجرد ممارسة الرياضة، مستغنين في ذلك عن غيرها من الأطباء والأدوية والمواعيد؟، وكم من بطل رياضي كان مدمنا ضائعا، وبفضل الرياضة تحول إلى بطل أسطورة ونجم النجوم.. وكم من لاعب كان فقيرا معدوما ممتهن الكرامة.. ليعود بعد نجاحه وتكوين ثروته بعرق جبينه ليتبرع ببعضها إلى أهل بلدته المحتاجين ودعم مؤسساتها الخيرية بسخاء.. يدعم فيها تضامنها وصحتها.. تشغيلها وتمدرسها.. مشاريعها الصغرى بما لم تستطعه حتى برامج الدولة بقدها وقديدها، ولا غرابة بعد ذلك أن تراعي الشعوب ود لاعبيها فصيرت بعضهم عليها رؤساء؟.

    أنظر إلى فريق منتحبنا الوطني المغربي وما أبان عنه من قيم ومهارات خلال فعاليات كأس العالم قطر الشقيقة  2022،.. قيم ومهارات عالية استحق بها لقب منتخب الساجدين وفريق الفائزين.. دون مجاملة ولا محاباة مجانية  ولا عاطفة جنونية.. ولكن، نتيجة أدائه القتالي على أرضية الملعب وفوزه التاريخي على منتخب الشياطين “بلجيكا” التي ساد الظن بانها لا يشق لها غبار، لكن الفريق الوطني غبرها بهدفين دون رد، وختم ذلك بسجدة جماعية على أرضية الملعب، شاكرين لله منه وعطائه لهم، لاعبين أنيقين مهذبين.. مدرب وطني غيور وماهر.. ورغم أن جلهم من أبناء الجالية فهم منضبطين مهرة متعاونين.. بررة مع والديهم.. وذلك درس في المواطنة والعطاء لمن يدعيهما لمجرد أنه من الداخل، لاعبين ألبسوا الصغار والكبار قميصهم وكلهم فخر الانتماء.. إنهم فعلا، فريق أنسونا مرارة من كانوا قبلهم من أصحاب “الشعكوكات” الخنثوية وهزائمهم المجانية، “شعكوكات” لم يكن يراعي لاعبوها مسؤولية التمثيل الوطني ولا شرف حمل قميصه ولا حققوا من النتائج ما يرضي الجمهور المتعطش للفوز والنجاح أي فوز وأي نجاح؟.

    بل أنظروا إلى قطر الشقيقة كدولة منظمة في حد ذاتها، وما حرصت عليه من إبراز القيم الرياضية النبيلة، وكأن شعارها:” الرياضة نعم.. ولكن الانحراف والشذوذ والخمور لماذا”؟، وكأن شعارها: ” الرياضة نعم.. ولكن الدعوة مع الرياضة، لما لا “؟، وكأن شعارها: “استقبال دول العالم، نعم.. ولكن التطبيع مع العدو الصهيوني، لماذا”؟. وكأن شعارها: “قطر دولة منظمة.. والفرقة العربية، لماذا”؟. وكأن شعارها: ” اللعبة رياضية سياسية.. ونسيان القضية الفلسطينية في خضمها، لماذا”؟. وكأن شعارها: ” اللعبة رجولية.. ولكن حرمان النساء من الفرجة، لماذا”؟. إنها شعارات أصبحت ميدانية، وتكفي قطر الشقيقة دليلا على نجاح دورتها لكأس العالم. بل نجاح اختيارها التنموي المبدع والمقنع والممتع.. اختيار الرياضة والسياحة والاعلام الداعم لقضايا الأمة.. إنه النموذج الإبداعي في كل شيء؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منتخب يلعب بالمونديال بعد عقود من التصفيات.. شجعوه بحب

    ONCF 02 250×300

    كمال خلف
    بدأ الجمهور العربي بمتابعة مجريات المنافسة في مونديال كأس العالم في الدوحة، وقد حظيت قطر بدعم الشعوب العربية والإسلامية في استضافة المونديال لأول مرة على ارض عربية.
    واستاء الجمهور العربي الواسع من حملة الانتقادات والتشويه التي تعرضت لها دولة قطر من وسائل اعلام ومسؤولين في الغرب، واعتبروا ان الحملة موجهة للعالم العربي والإسلامي، وللثقافة والحضارة العربية، وليس لقطر فحسب. على الرغم من ان سياسات قطر الخارجية خاصة في العقد الماضي كانت محل انقسام وانتقاد ومواجهة في المنطقة العربية.

    لكن استضافة اول دولة عربية لهذا الحدث العالمي الهام لأول مرة في تاريخه، ومحاولة النيل من هذا الإنجاز، ايقظ الرابطة القومية لشعب واحد ممتد على أجزاء مفتتة ومقسمة بقوة جيوش الغرب الاستعماري، وشعرت الشعوب العربية بان ثمة هجمة على هويتها وانتقاصا من موقعها الإنساني.

    هذه الرابطة الوجدانية بين الشعوب العربية، وهذه الهوية الجامعة ظهرت جلية على هامش انطلاق الألعاب الكروية في مونديال الدوحة.

    واذا كان لكل منا منتخبه العالمي الخاص الذي يشجعه، حتى تجد في البيت الواحد من يشجع البرازيل ومن يشجع المانيا ومن يشجع الارجنتين الخ.. الا ان الجميع يضعون اعجابهم بفرقهم العالمية جانبا، عندما يعلب فريق عربي، والكل يشجع الفريق العربي سواء كان سعوديا او مغربيا او أيا كان.

    عم الفرح والسرور والفخر العالم العربي من أقصاه الى أقصاه بفوز المنتخب السعودي على منافسه الكبير منتخب الارجنتين، وارتجفت القلوب وهي تتابع التعادل بين تونس والدانمارك، وعم الحزن والخيبة بعد خسارة منتخب قطر امام خصمه في مباراة الافتتاح.
    ماذا يعني كل هذا ؟ ماذا يعني حجم المساندة والدعم سواء في وسائل التواصل او وسائل الاعلام او الملاعب او الشوارع. ماذا تعني وحدة الشعور بين جمهور ممتد على دول وجغرافية متناحرة متخاصمة في السياسيات.

    ما الذي يجعل السوري او الفلسطيني يفرح لفوز السعودي؟، ما الذي يجعل العراقي او الأردني او المصري يحزن لخسارة منتخب قطر؟، ما الذي يدفع الجزائري او السعودي او القطري لتشجيع المنتخب المغربي او المنتخب التونسي؟… انها الرابطة العربية، رابطة الهوية.. والثقافة، والمصير المشترك، والتاريخ المشترك، هي رابطة الوجدان الجماعي التي لا يمكن ان تتوفر الا في مفهوم الامة..
    اننا شعب واحد.. بقلب واحد.. واحساس واحد.. وحضارة واحدة.. هذه الرابطة المقدسة الصامدة لعقود من الزمن تتعرض لمحاولة الإلغاء، والتدمير، والانقراض. عصفت بها سياسات الدول الغربية الاستعمارية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى واستمرت لليوم.

    بعد غزو الولايات المتحدة للعراق 2003 اول شيء فعلته هو تقسيم الشعب الى مكونات طائفية وعرقية تتناحر فارضة ذلك في الدستور وبنية النظام الجديد. اول ما دخلت الولايات المتحدة الى سورية 2012 فصلت الجزيرة السورية وانشأت كيان عرقي كردي مسلح، ووضعت أسس الحل للحرب السورية وفق تصور طائفي ” سنة، علويين، دروز مسيحيين”. وفي لبنان الامر ذاته قديم جديد، وكذلك ليبيا “”عشائر وقبائل ومناطق”” والسودان تقسيم جغرافي وعرقي.

    بالمقابل كانت الأنظمة العربية رديفا لهذه السياسات ومثلت مصالح القوى الكبرى على حساب مصالح شعوبها وعملت على تحجيم وتهميش الروح الجامعة بين شعوب الامة العربية، وانتهجت سياسيات تابعة فجرت خلافات وتناحرا مزمنا تكون فيه القوى الخارجية هي الحليف والسند والمرجع، وجرت النخبة للمواجهة والشعوب الى الاختلاف والتباين. بتنا في السنوات العشر الأخيرة نخاف على الوحدة الداخلية للدول، ولم نعد نفكر بتكامل عربي او تضامن عربي او امن قومي عربي.

    غير صحيحة تلك المقولة بان الرياضة يجب فصلها عن السياسة، تلك مقولة باعنا إياها الغرب مع جملة بضاعة فاسدة للاستهلاك

    المحلي من اجل تبرير ادخال إسرائيل الى عالمنا العربي عبر بوابة الألعاب الرياضية، ولمنع تكرار اعتذار الاعبين العرب والمسلمين عن اللعب مع لاعبي دولة الاحتلال. تلك الدول هي نفسها من حرمت الشعب الروسي من مشاهدة منتخبه في كأس العالم بسبب الحرب في أوكرانيا، مع انهم شركاء في تلك الحرب. وهي نفسها من منعت الشركات العالمية من بيع الملابس والمعدات الرياضة للمنتخب الإيراني في هذا المونديال.

    لم تكن دبلوماسية الوشاح بين امير قطر تميم بن حمد وولي عهد السعودية، عندما لبس الأمير محمد بن سلمان وشاح علم قطر على كتفيه، ورد الشيخ تميم بوضع علم السعودية بذات الطريقة بعد مباراة السعودية والأرجنتين امس سوى تعبير سياسي عن دفع العلاقات نحو الأفضل، وطي صفحة الخلاف الحاد بين البلدين. قبل عقود استخدم الرئيس الصيني السابق ” هوجينتاو” دبلوماسية “البينغ بونع” مستخدما اللعبة لفتح العلاقة مع الولايات المتحدة واعترافها لاحقا بالنظام الشيوعي.

    اذن الرياضة في صلب السياسية. والجمهور العربي لم يكن بوحدته يعبر عن موقف رياضي بمعزل عن الهوية والانتماء والتاريخ. انما كان الفضاء الرياضي هو فرصة نادرة ظهر فيه الاتجاه السياسي الشعبي العام المنشود، وصوت ضمير الشعوب، الصوت الحقيقي بعيدا عن رقيب السياسة او وصاية النخبة البائسة او وسائل الاعلام الموجهة. هذا هو الشعب العربي ظهر على حقيقته، وعلى سجيته، وما كان ان يظهر هذا المشهد لولا ان المناسبة رياضية.
    ان وحدة الروح والموقف والشعور لدى الشعوب العربية في مونديال قطر تجاه الفرق العربية، وتناسي الخلافات والأزمات والانقسامات بين الدول، ليس فصلا بين الرياضة والسياسة. بل هو النهج السياسي الذي تحلم به هذه الجماهير وهي السياسة المعبرة عن روح هذه الامة ونبضها.
    السياسات تتغير، وكم تغيرت وتبدلت السياسات في عالمنا العربي، والحكومات تتغير والأنظمة تسقط وكم سقطت أنظمة وحدثت انقلابات، غير ان رابطة الامة بين شعوبها لم تتغير ولم تتأثر. وظهر منتخب جديد في المونديال يشجعه كل العرب هو منتخب الامة رغم تعدد الألوان والاسماء والاعلام. شجعوه بحب.
    كاتب واعلامي

    الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    ONCF 02 250×300

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محاولة انقلاب فاشلة في جزيرة ساو تومي وبرانسيبي

    أعلن رئيس وزراء ساو تومي وبرانسيبي الجمعة أن محاولة انقلابية فاشلة وقعت ليل الخميس الجمعة في هذه الدولة الجزرية الصغيرة الواقعة في خليج غينيا وتعد نموذجا للديموقراطية البرلمانية في إفريقيا.

    وقال باتريس تروفوادا إن أربعة رجال بينهم الرئيس السابق للجمعية الوطنية المنتهية ولايته دلفيم نيفيس ومرتزقة سابق شارك في محاولة انقلابية فاشلة في 2009 اعتقلوا، موضحا أنهم حاولوا مهاجمة مقر قيادة أركان الجيش.

    وكان تروفوادا يتحدث في تسجيل فيديو تأكدت صحته وأرسلته إلى وكالة فرانس برس في ليبرفيل وزيرة العدل إيلسا ماريا دوس سانتوس أمادو فاز.

    وسعى رئيس الحكومة الذي ظهر جالس ا أمام مكتب ويبدو التعب على وجهه، إلى “طمأنة” السكان و”المجتمع الدولي”.

    وقال “حدثت محاولة انقلابية بدأت قرابة الساعة 00,40 (…) انتهت بعد السادسة صباحا بقليل”. وأضاف أن “القوات المسلحة تعرضت لهجوم في إحدى الثكنات”.

    وقالت مواطنة اتصلت بها وكالة فرانس برس هاتفيا، طالبة عدم كشف هويتها إنها سمعت “إطلاق نار من أسلحة آلية وأسلحة ثقيلة، بالإضافة إلى دوي انفجارات، لمدة ساعتين داخل مقر الجيش” في عاصمة ساو تومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أصداء عيد الاستقلال وتحرير الصحراء المغربية في الشعر الملحون

    الأحداثإعداد : الدكتور منير البصكري الفيلالي .

    إن عيد الاستقلال في المغرب في ذكراه المجيدة ، لتعيد للأذهان صورة تاريخية مشرقة من البطولات والفداء ..ومن صدق العقيدة والشموخ الوطني ، والتصدي لأعداء الوطن ولمخططاته ومشاريعه المناوئة لأماني الشعب المغربي الأبي وتطلعاته الوحدوية ، والصمود ضد المحتل الغاشم وما كان يدبر لهذا البلد الأمين من مؤامرات تصدى لها الوطنيون بكل ما أوتوا من قوة تحت قيادة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه . لذلك ، كانت ملحمة الاستقلال حدثا تاريخيا كبيرا ترك أثاره الواضحة على الصعيدين الوطني والعالمي ، وأربك حسابات المستعمر الفرنسي ، وقلب موازينه رأسا على عقب .. فكان كفاح جلالة الملك محمد الخامس من أجل الاستقلال ورفيقه في الكفاح جلالة الملك الحسن الثاني رحمهما الله في مجابهة الاستعمار ، باعثا على رسم خطة طريق سار على نهجها الوطنيون من أبناء الشعب المغربي ، بغية تحرير الوطن من نير الاستعمار ، حيث كانت المقاومة الشعبية وراء القيادة الملكية .. فكان الالتفاف حول ملك البلاد ، لتنطلق معركة النضال والتضحية من أجل الحرية والاستقلال. وهكذا كانت ثورة الأطلس المتوسط وثورة الريف وجبل صاغرو وثورة أحمد الهيبة وثورة موحى وحمو الزياني وثورة الريف الكبرى والمقاومة بسوس وتافيلالت والأطلس الكبير والصحراء. فكشرت فرنسا عن أنيابها ، ساعية إلى تطبيق خطتها العدوانية لترسيخ الاستعمار في المغرب بدءا من إصدارها للظهير البربري يوم 16 ماي 1930 ، الرامي إلى تقسيم المغرب بحسب العرق والجنس واللغة والدين ، هدفها تمزيق وحدة البلاد وتحطيم كيانها الثقافي ومقوماتها الحضارية . لكن المستعمر لم يستطع الوقوف أمام تعبير الشعب المغربي ، حيث قامت الحركة الوطنية والشعب المغربي بتوجيه من جلالة الملك والالتفاف حوله بالرد على استفزازات فرنسا ، وذلك بالقيام بمظاهرات تنادي بالحرية والاستقلال . وتتوالى الأحداث لتترك وراءها جرحا مؤلما من خلال ما تعرض له الوطنيون المجاهدون من تعذيب ونفي وتشرد وسجن وهوان .
    ومن هذا المنطلق ، احتوى الشعر الملحون هذه الأحداث معبرا عن قضايا وطنية متعددة ، تتصل بحياة بلاده من قريب أو من بعيد مرة بالتصريح وأخرى بالرمز والتلميح ، مما يبدو معه أن شاعر الملحون مواطن مناضل وملتزم بمختلف قضايا بلاده ، يفصح عنها ويبدي رأيه فيها دون خوف أو خجل ، وذلك تبعا لما يفرضه الدين من واجب الجهر بالحق والتصدي لمقاومة أعداء الله والوطن .
    وهكذا ، قام شاعر الملحون بدور طلائعي في إذكاء روح الجهاد والمقاومة ضد من تسلطوا على وطنه وتطاولوا على مقدساتها ، على الرغم من المضايقات التي كان يتعرض إليها . ومن ثمة ، يمكن القول بأن الشعر الوطني في نطاق قصيدة الملحون ، قد انبعث من صدور الشعراء ليشهد على مأساة تاريخية عاشها وطنه ، وليدين الاستعمار في الآن نفسه .
    فالصراع الذي ظل محتدما بين الوطن والمستعمر، قد خلق جوا موبوءا غاض هذا المستعمر وأقلق راحته ، وجعله يئن أنينا من صفعة المواطنين الذين أكدوا تشبثهم بوطنهم وعداءهم المستمر للاستعمار وأذنابه . وهذه الحقيقة جعلت المستعمر يتأكد من يوم لآخر من أفول نجمه وزواله واندحاره ، فآمن بأن التاريخ ـ كما يقال ـ تكتبه الشعوب بدمائها ونضالها وحبها لوطنها ، وأن الاستعمار ظل زائل لا أساس لوجوده ولا قرار ، وهذا ما جعل الشعب المغربي يؤمن بحقه في الحرية والاستقلال الذي يضمن له كرامته ووجوده ، مما جعله صامدا أمام غطرسة المستعمر الفرنسي ، مستمدا قوته من إيمانه وعقيدته وإخلاصه وحبه لوطنه ، وتقديره لملوكه وما قدموا من أعمال جليلة وتضحيات كبيرة ، ليعيش الوطن حرا . يقول الشيخ الطالب بنسعيد :
    يا بدر بضياه اتجلا بنـــــــور وقاس أفشرقها وغربها وبحورها ومقديس
    بك جاد المولى بفضايل أعلى الناس
    بك اسعد مغربنا من بعد كان فنحيس بك نارت شمس العليا أشرقت في فــاس
    ومن القضايا التي تركت صداها في الشعر الملحون ، رفض الشعراء لكل المعاملات البشعة التي كان يفرضها الاستعمار على الشعب المغربي ، ويتجلى ذلك من خلال تعلقهم بوطنهم وتمسكهم بأعرافه ،
    وتطلعهم الدائم إلى معانقة الحرية والاستقلال . يقول الشيخ محمد الرباطي عن العلم المغربي ، رمز الوطن وعزته :
    يا بدر انبا من لحجاب يا طلوع الزهرا يا راية النصـــر لحبيبا
    عجلي بوصال المحبوب
    ما حبك عني غـــلاب ما حب حبيبك مغلوب دون ريب أغليبا
    واجب الطعا للمغلــــوب
    لقد دعا شعراء الملحون إلى نبذ الاستعمار ، كما دعوا إلى التكتل والتحرر من الوهم والجمود ، وذلك رغم حكم المستعمر على الشعراء بألا يتناولوا المشاكل الحقيقية لوطنهم . ولعل ما حدث للشاعر الحاج محمد بن علي الدمناتي ، ومجابهته للمستعمر خير دليل على الصمود أمام التحديات التي كان يفرضها المحتل الغاشم . فالشيخ الدمناتي كان يوجه الانتقادات اللاذعة للسلطة الفرنسية ، احتجاجا منه على
    السلوكات المشينة التي كان ينتهجها المستعمر . فكان مصيره محاكمة ظالمة ، حيث صدر في حقه الحكم بالسجن مدى الحياة . وعن مثل هؤلاء ، يقول الشيخ محمد الرباطي :
    ما خانوا سلطان ولا انساوا أوطان خدموا أكافحوا لخطان
    المجد للوطان والتاريخ ايسجلوه عل الحيطان
    ومثل هذا التنكيل الذي تعرض له شعراء الملحون قبل حصول المغرب على استقلاله ، كانت له عدة تداعيات لم تؤثر عليهم ، بل زادتهم قوة وإيمانا بقضيتهم الوطنية ، معبرين عن غضبهم مما أصبح يحدق بالوطن ، فتوسلوا إلى خالقهم بمثل هذا الشعر .
    يا إلاه اسألتك بلهاشمي المجتاب جرنا فالحدث اليوم يا القيوم
    أنقذنا يا ودود مـن هـاذ الفتـــــنا عمت واقوات لهراج والفتاين
    عظمت الأمور جد وفجي كربتنا لا تتركنا بين لامت لفراعـــن
    لا تخلينا في يد من ابغا يهلكنـــــا يا عالم ما يكون وما هو كاين
    شهرو سلاح فوق طيبت عزنــــا ما ظنوا جمرتا لعدا واقدها لاعن
    أكفنا همهم وهموم الخاينين ..
    ومع ذلك ، لم يأل شاعر الملحون جهدا في أن ينبه أبناء وطنه من غطرسة المستعمر ، مؤكدا لهم بأنه مهما طال مقامه ، فإنه راحل لا محالة . يقول في هذا الصدد :
    لا تركنوا قالها الحليم في اكتابو والساير على نهجهم باحثعن تعذابو
    هل باصبور شيبوا لكهـــــــول واللــه أمــرنا عليهم مـا ايهــــــول
    تجاوزوا فيما بغـــاوا الحــــــد وبعنـــادهم نبنــي الــيوم ســــــــد
    وبجيوشهم صالــوا وعنـــــاوا وبأموالهم في أرضــنا مــا يســـواو
    مقامهم في أرضنا ليس ايطول يا ويلهم من صرخت الداعي إلى ايصول
    مهبول ولد المهبول اللي ايشوف ويكول ..
    ومهما يكن ، فقد ظل شعراء الملحون ينافحون عن وطنهم ، ويتابعون عن كثب كل ما يجري حولهم .
    ذلك أنه مرت على الشعب المغربي فترات عصيبة عانى فيها شتى أنواع الأهوال والنكبات ، أبلى فيها البلاء الحسن وكافح أبناء هذا الوطن كفاحا عجزت عن صده جيوش المستعمر وقادته المجهزين بكافة أنواع الأسلحة والقمع والتعذيب .. فانفجر الشعب أمام هذا العدوان المتمثل في نفي رمز البلاد والوطنية جلالة الملك محمد الخامس الذي أبعد وأسرته إلى جزيرة كورسيكا ُم إلى جزيرة مدغشقر فيما بعد .
    فارتفعت نداءات المقاومة بالجهاد وارتفع عدد المقاومين وتعددت أساليب المقاومة إلى حين عودة الملك الشرعي وتحقيق الاستقلال الكامل . وللشيخ الحاج محمد بن عمر قصيدة في نفي محمد الخامس يقول في حربتها :
    قولوا يا هلي يوم السبت افلمدين الحمرا يذكار عنا لطف الله وخمد الفتاين
    سبحــان مـن اقضــى بقدرتـــو واحكــــــــــم ابما جرى في جمع البشر
    قدرو مولانا واعلم كل كاين
    يفوز من اصبر للشدا حتى اتفــــــــــــــوت وارضى واقبل ما صار
    افلقضا ما ينفع لهروب يا الفاطن
    ليام دايرا والفلك امعاها ايـــــــــــــــدور ما للعبـــد اختيــــــــار
    سلم الامر المولانا او كون داعن
    ويواصل شاعر الملحون مناهضته للاستعمار الفرنسي والتصدي له مهما كانت القوة التي يتباهى بها :
    الرومـي مثل النـــــــار قالوا ناس التشبيه والعبــــــــــارا
    الرومـي يحمل عـــــار يا ويلو من المجاهد فساحة الكارا
    الرومي ليس بحالو غدار طامع فمدون المغـــرب بتمــــارا
    لهلا يوصلو ولا يوفي له ظن هو وانصارو ..
    لكن ، لا بد من يوم النصر وتحقيق الاستقلال وتفريج الكروب ، فالفلك يدور، ولا بد لكل شدة من فرج .
    ربي ينصرنا عنهم لا بد الفلك ايدور والسوايع هذا حال الزمان
    قالوا لدهات ما تدوم الشدات
    باللطف يتصرف لقضا فالازليا
    يا العالم فرج كربنا يا غياث ابجاه سيد السادات
    سيدنا محمد طه خاتم لانبيا
    لا اتخلينا يا ربي فيد هاذ العصات من اعلينا حكمات
    لا خرا كرهوها وابغاوا غير الدنيا …
    ومع ذلك ، يتوجه شاعر الملحون إلى أبناء وطنه لكي يواجهوا المصير بالشجاعة والوطنية الصادقة بغية تحقيق استقلال البلاد وعودة الملك محمد الخامس إلى عرشه داعين له بالنصر والتمكين .
    قوموبشجاعا بنصرت الهمام وحموا ابلادو بملت المرسول
    اهلي نسعى بكفوف الامـــام ينصر سيدنا عل لعدا ويصول
    شبان الحــوام ايدوا لمقـــــام صابت شوكتهم قلب الغول
    وسعاوبالجميع الدايم العلام
    يا ربنا بحماك احمي الامام بهجت بلادنا المنصور
    من صال بمحبتو عل الدوام واترك لعدو بهمنا يبور
    أوفى أرضنا عل الدوام ليس يصول ..
    وعلى الرغم من حصول المغرب على استقلاله ، فقد ظل ملك البلاد محمد الخامس يطالب بأن تتحرر جميع أراضي المغرب المغتصبة ، كما كان رحمه الله يشجع العمل المسلح إلى جانب العمل الدبلوماسي وذلك بهدف دفع السلطات الاستعمارية إلى الاعتراف باستقلال الأقاليم الصحراوية . وفعلا ، بدأ جيش التحرير يشن هجماته ضد قوات الاحتلال في ربوع الصحراء محققا عدة انتصارات في معارك عنيفة وشرسة أشهرها معركة ” الدشيرة ” الخالدة ، ومعركة ” المسيد ” . وهكذا ظل الملك محمد الخامس رحمة الله عليه يدعم الحركات التحررية حتى تنال الشعوب حريتها وتسترجع استقلالها وتحقق كرامتها.
    وبعبقرية فذة ونبوغ متقد أعلن المغفور له الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء التي تعد حدثا تاريخيا يعلن انتهاء الاحتلال الإسباني للصحراء ، وكل ذلك ، بغية استكمال الوحدة الترابية لوطننا العزيز . يقول الشيخ الحاج عبد الله بنحيدة مخلدا ذكرى هذه المسيرة :
    ندو وبشارا يوم أمر بدخول الصحرا راجح لفكر
    قايد المسير الخضرا مليك غربنا الله ناصرو مولاي الحسن
    لمسيرا مختارا أفحفظ الله المعين جابت النصر
    لبطال المغرب الزاهر ولمليكنا المحــبوب عيــنو يا منان
    ندا بجهارا أمام الملأ ما ابقا اصــــــــبر
    تكوين المسير الخضرا تبقا تاريخ من بعد جيلنا عز وشان
    عمت لبشارا لا واحد فالشعب اتخلى أعللهجر
    في اخطاب البهج الحمر نهضت لفواج من كل انواح بشجع ويمان
    حضرت لغارا واشتركو فالمسير من كل قطر
    هل ليمان وهل الغيرا دول الشرق والغرب وهل السودان ..
    وإذا كان استرجاع الصحراء إلى الوطن الأم ، قد سر المغاربة وأبهجهم ، فإن الطامعين والحاقدين قد غاضهم هذا الأمر ، مما زاد المغاربة تمسكا بحقهم في وحدة وطنهم ، وأكد إصرارهم وعزمهم على المضي قدما في الدفاع عن كل شبر من أراضيهم ، وهو موقف ثابت وقع عليه إجماع المغاربة من طنجة إلى لكويرة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله .. وما التصدي السلمي الأخير لخصوم الوحدة الترابية في ” الكركرات ” إلا برهان ساطع على تمسك المغرب بأراضيه المسترجعة والتي لا يقبل فيها المساومة . فالأمة المغربية وفي مقدمتها جلالة الملك محمد السادس ترفض كل مساس بسيادتها الوطنية ووحدتها الترابية .
    وهكذا انتقل المغرب من مسيرة التحرير إلى مسيرة النماء في المناطق الصحراوية ، وهي مسيرة يقول جلالة الملك : ” ستظل محطة تاريخية تعبر عما قطعناه من أشواط على درب التعبئة المستمرة لرفع التحديات . ” .
    تلكم كانت باختصار شديد بعض أصداء استقلال المغرب وتحرير الصحراء المغربية في الشعر الملحون ، خلد من خلالها الشعراء رؤاهم ، وسجلوا بكل صدق وأمانة ما كان يجري في وطنهم من أحداث أحبوا أن يخلدوها في شعر يطفح بالحب العميق لهذا الوطن .
    انتهى .
    د. منير البصكري الفيلالي / أسفي

    هيئة التحرير17 نوفمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد أرقام بنموسى الصادمة.. قطاع التعليم بالمغرب وجه أفسدته “جرعات” الإصلاح!

    منذ عقود ظل النهوض بالتعليم في المغرب الشغل الشاغل للدولة والفاعلين والمجتمع المدني ورجال التربية والتعليم والأسر وغيرهم، غير أن كل هذا الاهتمام لم ينجح في انتشال التعليم من واقع الأزمة التي يتخبط فيها، فكلما تكاثرت الجهود ومخططات الإصلاح تراكمت بالمقابل الأرقام الصادمة والحقائق الموجعة، التي تؤكد أن هذا القطاع لا يسير إلى حيث توجد نقطة الضوء في نهاية النفق.

    تعيين الحبيب المالكي، وزير التعليم الأسبق ورئيس مجلس النواب خلال الولاية السابقة، على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، أعاد إلى الواجهة جزءا من الهم الجماعي المرتبط بهذا القطاع الذي تهدد نتائجه “الكارثية” بمستقبل لا يؤتمن جانبه، ليس للمدرسة العمومية فقط، بل للمجتمع قاطبة، خاصة مع الأعداد الهائلة التي يلفظها القطاع إلى الشارع بسبب الهدر المدرس، وكذا جيوش الشباب الباحثين عن فرصة عمل، إضافة إلى خطر الجهل الذي يتربص بالمجتمع في انتظار الانقضاض على ما تبقى من مفاصيله.

    كثير من المتتبعين يجمعون أن “تخمة” المخططات والرؤى المتراكمة لا تفي بالغرض، كما أن المشاورات الموسعة وجلسات الاستماع ينقصها أن تتوجه إلى من يمتلكون جزءا من الحلول، الأم الذي أدخل القطاع في متاهة من المتناقضات، لا يُستفاق منها إلا مؤقتا على وقع حقائق صادمة حول التعثر الدراسي يكشفها وزير التربية الوطنية، أو باقي التقارير الرسمية وغير الرسمية، التي غالبا ما تكون بارعة في أن تظهر وجه التعليم المغربي بشكل واضح في مرآة الأرقام.

    مجموعة من التساؤلات ترافق تعيين المالكي على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، حول ما إن كان المجلس قادرا على المساهمة في الحلول وإخراج التعليم من الأزمة، والإضافة التي يمكن أن يشكلها في هذا الباب، لا سيما مع توفر مجموعة من المخططات والرؤى، التي جاءت بعد اعتكاف كبير على تشخيص أوجه الخلل، خاصة وأن هذه المعركة تخاض ضد الزمن السياسي والتنموي والتربوي الذي يضيع أمام كل تقصير أو تهاون.

    أسباب الفشل..

    في كل نقاش حول واقع التعليم بالمغرب تذهب الأسئلة رأسا نحو أسباب فشل كل المخططات والإصلاحات السابقة، رغم الإمكانيات المالية المهمة التي رصدت لها. الأسباب التي تقف وراء هذا الوضع متعددة، وفق تصريح خالد البكاري، الحقوقي والأستاذ الجامعي، ل”مدار21″، وهي التي تحول دون تقديم الإصلاحات للنتائج المرجوة، فالأمر متداخل، “لكن يبقى الأمر الأساسي هو أننا لا نستشعر وجود إرادة سياسية حقيقية عند الدولة لجعل قضية التعليم قضية وطنية”.

    ويؤكد البكاري أن “الدولة دائما ما تتذرع بأنها تخصص ميزانيات كبرى لقطاع التعليم، لكن هذه الميزانيات تحصيل حاصل، فهي تأتي فقط لأن التعليم يضم أكبر نسبة من الموظفين، ذلك أن عدد المشتغلين في هذا القطاع يتجاوز 300 ألف شخص، وبالتالي فالنفقات المذكورة هي من أجل سداد أجور الموظفين وليس من أجل تجديد العرض المدرسي أو الجامعي أو التكوينات الأساسية أو المستمرة”.

    وفق الأستاذ الجامعي نغسه “يكفي الاطلاع في هذا السياق على حال المؤسسات التعليمية لبيان النقص الفظيع جدا، ذلك أن هذه المدارس لا تختلف عن مدارس التي درس بهل جيل الثمانينات، بدليل أن أزمة كوفيد 19 أبانت أننا بعيدون جدا عن استدماج التكنولوجيا الحديثة في المدرسة المغربية، بما فيها حتى المدرسة الخاصة”.

    ثم الجانب الثاني، يتابع البكاري، هو أن “الدولة تربط قضية التعليم بقضية سوق الشغل، وأقنعت للأسف حتى النخب بتبني هذا الخطاب، وهو خطاب خطير، إذ لا علاقة لسوق الشغل بالمدرسة، وكل التجارب التعليمية الناجحة عبر العالم لت تربط المدرسة بسوق الشغل”.

    ويردف البكاري “فسوق الشغل مرتبط بنسبة النمو وخلق مناصب الشغل وخلق بنيات اقتصادية وصناعية مؤهلة، وباقتصاد منتج للثروة وليس باقتصاد ريعي، وبالتالي لا يمكن تحميل المدرسة وزر البطالة، بدليل أنه حتى المتخرجين من تخصصات حديثة ومطلوبة في الأسواق العالمية يعانون من البطالة”.

    إذا، يستنتج البكاري “فهذا الربط بين المدرسة وسوق الشغل هو ربط خطير جدا، إضافة إلى تصريحات المسؤولين دائما ما تتحدث عن التكوين المهني وكأنها تختزل حل مشكل التعليم بالمغرب بتوجيه نسبة كبيرة من المتمدرسين المغاربة نحو التكوين المهني في المستقبل لإدماجهم في نسيج اقتصادي تسيطر عليه الشركات العالمية الكبرى، الأمر الذي يسائل كذلك القدرة على جلب هذه الاستثمارات”.

    أرقام صادمة..

    في الآونة الأخيرة قدم شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، العديد من المعطيات الصادمة والمقلقة حول التعثر الدراسي، والهدر المدرسي، ذلك أن 77 في المئة من تلاميذ الابتدائي لا يجيدون قراءة نصا مكونا من 80 كلمة باللغة العربية، و70 في المئة منهم لا يجيدون قراءة نصا مكونا من 15 كلمة باللغة الفرنسية، وغيرها من الأرقام المقلقة.

    وفق البكاري “الرقم الذي قدمه مؤخرا وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول أن نسبة الهدر المدرسي تصل سنويا إلى 300 ألف تلميذ، فهو كان يتحدث عن نسبة الهدر داخل التعليم الإلزامي، أي في صفوف التلاميذ الذيم لم يبلغو بعد 15 سنة، ما يعني أنه في ظرف 10 سنوات فقط يمكن أن نصل إلى ثلاثة ملايين تلميذ غادروا الدراسة قبل نهاية التعليم الإلزامي”.

    ويضيف الأستاذ الجامعي “وهو رقم مهول، وإذا أضفنا إليه حوالي 300 ألف من الأطفال في وضعية إعاقة، الذي لم نهيأ لهم مسارات دراسية ملائمة، زيادة على عدد التلاميذ الذي يعانون من مشكل التعثر الدراسي، إذ أن هناك فرق بين الهدر المدرسي والتعثر الدراسي، فهذا الأخير يحدث أن يواصل التلاميذ دراستهم بوتيرة متعثرة دون أن يتمكنوا في الأخير من الحصول على شهادة البكالوريا، فالوضع سيكون مقلقا أكثر”.

    الإحصائيات التي قدمها الوزير، حسب البكاري، “كانت حول شق التعلمات الأساسية، لكنه لم يكمل الشق الخطير، لأن عدم التمكن من التعلمات الأساسية يؤدي إلى التعثر والفشل الدراسي، ما يعني أن أعداد كبيرة جدا لن تستطع حتى الحصول على شهادة البكالوريا، وهذه الأرقام خطيرة جدا”.

    واقع التعليم.. أين المفر؟

    واقع التعليم لا يتطلب كثيرا من التشخيص، خاصة وأن العديد من التقارير الرسمية عرّت الواقع الصعب الذي يعيشه القطاع، وهو ما يتم الانكباب عليه انطلاقا من مجموعة من المرجعيات من بينها الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والقانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

    يقول الأستاذ الجامعي نفسه إن “الأمر لا يتطلب فقط الاستمرار في اعتماد الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، لأنه بعد مرور 8 سنوات أثبتت أنها لن تغير شيئا من واقع الأمر، إذ هذه الرؤية أصبحت متجاوزة جدا، إضافة إلى أن القانون الإطار كذلك أصبح متجاوزا كذلك باعتبار أنه أصلا منبثق من الرؤية الاستراتيجية، إضافة إلى أن ما جاء في وثيقة النموذج التنموي هو فقط إعادة تدوير لمضمون الرؤية الاستراتيجية ولما هو موجود ضمن القانون الإطار”.

    يجزم البكاري أنه “لا حل إلا بتدشين حوار وطني حقيقي بين كافة المعنيين بقضايا التربية والتعليم وأن يكون الحوار والنقاش بدون طابوهات ولا خطوط حمراء، وأن يكون مفتوحا على الرأي العام وأن تنقل فعالياته، لأن المشكل فعلا خطير، فالمغرب لن يصل إلى أي نتيجة أو تقدم على أي صعيد إذا استمر وضع التعليم على حاله، فهو يمثل قنبلة قد تنفجر في أي حين، وفلن نكون مبالغين إذا قلنا أن الوصع التعليمي اليوم أسوء من أي مرحلة أخرى عاشها المغرب من قبل، فنحو متأخرين بما لا يقل عن 100 سنة عن نماذج قريبة منا”.

    وحول جدوى الحوارات والمشاورات الموسعة، أكد البكاري أن “كل الحوارات التي سبق أن أقيمت هي حوارات معطوبة، ولنبدأ من الحوارات التي أفضت إلى إنتاج وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فهي كانت حوارات بين الأحزاب والنقابات، ما يطرح السؤال حول كيف يمكن إصلاح التعليم بواسطة وثيقة ناتجة عن توافق سياسي بين أطراف مختلفة، فالتوافقات السياسية لا يمكن أن تبني مشروعا لإنقاذ المدرسة العمومية، مشيرا إلى المشاروات الثانية التي كانت في عهد الحبيب المالكي نفسه، التي سميت منتديات الإصلاح”.

    وأورد الأستاذ الجامعي أنه “من الجميل أن نفتح النقاش مع المجتمع المدني والأسر ومع التلاميذ وغيرهم، لكن هل هؤلاء ملمون بقضايا التربية والتكوين أو ملمون بها، ما يعني أن هناك فرق بين الحوار المنتج وبين الإنصات، ههذا الأخير يمكن أن يساعد في معرفة الانتظارات ولكنه لن ينتج شيئا”.

    ويضيف الأستاذ الجامعي أن “المقصود بالحوار المطلوب هو حوار الخبراء والمختصين والفاعلين في الميدان بمن فيهم نساء ورجال التعليم، والأساتذة العاملون بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والمدارس العليا للأساتذة، والأساتذة الجامعيون الذين يشتعلون في قضايا التربية والتكوين، وأن يكون انفتاح على فاعلين دوليين في مجال التربية والتكوين”.

    وأضاف أن “هذا الحوار يجب أن يتضمن ما يشبه افتحاص حقيقي لمختلف الجوانب التربوية والبيداغوجية والتدبيرية، والجوانب المتعلقة بالحكامة والمالية، مضيفا أن هذا النوع من الحوار “لم نقم به في يوم من الأيام ولا أعتقد أن المستفيدين من الوضع الحالي سيرحبون بمثل هذا النوع من الحوار، لأنه سيقود إلى متابعة مجموعة من الأشخاص الذين ساهموا في تخريب المدرسة العمومية”.

    بؤر االفساد بوزارة “باب الرواح”

    وأضاف المتحدث “هناك بؤرة فساد في الإدارة المركزية بوزارة التربية الوطنية، وحجم الفساد الموجود في هذه الوزارة اليوم يمكن أن يكون أكبر من الفساد الموجود في إدارات أخرى، ويكفي أن نعلم أن رؤساء المديريات ورؤساء الأقسام بهذه الوزارة ومديري بعض الأكاديميات يعمرون لسنوات طويلة”.

    وأشار الأستاذ الجامعي نفسه إلى أنه “يكفي أن الكاتب العام للوزارة لم يتم تغييره منذ زمن الوزيرة لطيفة العابدة، التي جاء بعدها محمد الوفا، ورشيد بلمختار، وسعيد أمزازي، ثم الوزير الحالي شكيب بنموسى، ولا زال هو نفسه الكاتب العام، هو نفسه الذي دافع عن البرنامج الاستعجالي وعاد لينتقده، هو نفسه الذي دافع عن عدم تحديد سن الولوج إلى مهنة التدريس وهو اليوم يدافع عن تحديد السن”.

    ويتسائل البكاري “كيف يمكن أن نقود إصلاحا بأدوات فاسدة، ساهمت في تخريب هذه المدرسة”، مشيرا إلى أن هذا هو الحوار الذي أتحدث عنه، الذي يحدد الأشياء بمسمياتها، والذي ينطلق من افتحاص حقيقي لوزارة التربية الوطنية ولوزارة التعليم العالي، افتحاص يجب أن يشمل الـ20 سنة الأخيرة، سواء على المستوى المالي أو المستوى التدبيري أو كيف يتم إسناد المسؤوليات.

    وأبرز المتحدث ذاته “سنبقى ندور في حلقة مفرغة إذا بقيت الأدوات نفسها تسير هذا القطاع”. مضيفا أنه إذا تم الاطلاع على ميزانية الوزارة اليوم سنجد أن الأرقام المرصودة للتكوين المستمر سنجد أرقام خيالية، والميزانيات المرصودة للحفلات والاستقبالات والتكريمات أرقام خيالية.

    من جهة أخرى يردف البكاري أنه “اليوم حتى لو تم إصلاح المناهج يجب التفكير في كيفية إرضاء المطامع وفي إرضاء دور النشر لأن لديها صفقات مع نافذين داخل وزارة التربية الوطنية”.

    وكمثال بسيط عن هذه العلاقة أنه في مرحلة من المراحل تم الاتفاق على أن يكون هناك تنزيع للكتاب المدرسي، الذي يعني أن الأستاذ من حقه أن يختار كتابا مدرسيا من ضمن الكتب الموجودة، لكن هذا الأمر كان سيؤدي إلى المنافسة وبالتالي أن يتم تجويد الكتاب المدرسي، لكن الذي حدث هو أن جميع الكتب التي تصادق عليها الوزارة تفرض التدريس بها، ويتم تقسيمها على مقاطعات مدرسية، وبالتالي جميع دور النشر ستربح، سواء كان هذا الكتاب ذو جودة أو العكس”.

    وأفاد العثماني أنه “إذا فُتح فقط ورش الكتاب المدرسي وكيف تتم المصادقة على الكتب المدرسية وعلاقات لجن القراءة بالمطابع ودور النشر، سنكتشف وكرا من أوكار الفساد”.

    ربط المسؤولية بالمحاسبة 

    العديد من المخططات التي مرت على قطاع التعليم، لم تؤدي النتائج المرغوبه منها بالرغم من الميزانيات الكبرى التي صرفت عليها، غير أن المحاسبة ظلت غير كافية عن ترتيب المسؤوليات، ولعل أبرزها المخطط الاستعجالي.

    أرقام المخطط الاستعجالي التي تم إهدارها دون نتيجة، وفق الأستاذ الجامعي، “إذا قارناه مع الميزانيات المرصودة حاليا فالوزارة بدأت تتجاوزها، لكن يجب أن نستحضر أن المتابعات التي همت المتورطين لم تصل إلى الرؤوس الكبيرة، إضافة إلى أن المحاكمات لا تزال متعثرة، لأن المسؤولية السياسية وجب أن يتحملها وزيري التربية الوطنية آنذاك، لأنه المنطق الحقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة”.

    ويتابع البكاري “كان يمكن أن نعفي الوزير لو أن المتابعة فتحت في عهده، أما وأن المتابعات بعد رحيله عن وزارة التربية الوطنية يطرح فرضية لأنه متواطئ ومتورط في فضيحة الاختلاسلا الاي حدثت في البرنامج الاستعجالي. لا سيما وأن كل المتتبعين للقطاع في تلك المرحلة كان يلاحظ الاختلالات في ما كان يصرف على التكوينات وعلى المبيت والأكل والتعويضات، والتي كانت ترصد لها ميزانيات مبالغ فيها لدرجة كبيرة، وأيضا كان واضحا أن الأرقام التي تصرف ليست تلك التي يتم وضعها في الفواتير”.

    وشدد البكاري “أي مراقب بسيط لما كان يحدث أيام البرنامج الاستعجالي كان سيشم رائحة الفساد والاختلاسات”.

    مجلس التربية والتكوين.. أية إضافة؟

    فيما يتعلق بالانتظارات المرجوة من المجلس الأعلى للتربية والتكوين يشير البكاري إلى أنه “لا ينتظر أي شيء منه لأنه طيلة هذه المدة الأخيرة لم ينتج أي وثيقة، باستثناء وثيقة الرؤية الاستراتيجية، والتي بدورها ليست سوى إعادة تدوير لما تضمنه الميثاق الوطني للتربية والتكوين. إضافة إلى أنه كانت هناك مجلة يصدرها المجلس قبل أن تتوقف عن الصدور، بمعنى أن المجلس نفسه يرى أنه استنفذ مهامه بصدور الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار وكذا تلك الفقرات المخصصة للتعليم ضمن تقرير النموذج التنموي الجديد”، يؤكد الأستاذ الجامعي.

    ويؤكد البكاري أن “اليوم الوزير شكيب بنموسى يقول أن التصور موجود، ويتحدث عن أربع مرجعيات وهي أن الخطب الملكية، ثم الرؤية الاستراتيجية، والقانون الإطار، وأخيرا مرجعية الفقرات المتعلقة بالتربية والتكوين ضمن تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد، وأن ما يجب الاشتغال عليه اليوم هو تنزيل هذه المرجعيات الأربع، ما يعني أن لا دور للمجلس الأعلى للتربية والتكوين خلال هذه المرحلة”.

    ويتابع الأستاذ الجامعي “وإذا عدنا إلى المرحلة التي كان فيها الحبيب المالكي وزيرا للتعليم بين 2002 و2007 يلاحظ أنه كان ظلا باهتا للمستشار الملكي مزيان بلفقيه الذي كان حينها رئيسا للمجلس الأعلى للتربية والتكوين ومتحكما في كل التفاصيل، اليوم انقلبت الموازين بحيث أصبح وزير التربية الوطنية هو المتحكم الفعلي في الإصلاحات، كما أن المجلس أصبح شكليا منذ تقلد الوزير الحالي مقاليد وزارة التربية الوطنية، كما أن المجلس لم يقم بدوره الاستشاري”.

    أما بروفايل الحبيب المالكي،  على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وفق الناشط الحقوقي خالد البكاري، هو “بروفايل محافظ سياسيا وفكريا، حتى وهو ينتمي لحزب يساري، وبالتالي فهو بروفايل مناسب لشخصية صورية لمجلس صوري”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “جبل الصحراء”.. تمرين للجيشين المغربي والبريطاني يحاكي حرب الاستيلاء على مهبط طائرات

    تجمع التمارين العسكرية التي يطلق عليها اسم “جبل الصحراء” بين قوات المظليين من الجيش البريطاني ووحدات المشاة المظلية المغربية، وذلك بغرض تبادل الخبرات بين الجيشين، حيث أفادت المصادر أن هذه التدريبات تحاكي حربا مدتها ستة أيام تقاتل فيها القوات البريطانية والمغربية جنبًا إلى جنب للاستيلاء على مهبط طائرات لاستخدامه كقاعدة لشن عمليات هجومية منها.

    وأكد الموقع الرسمي للجيش البريطاني أن تمرين “جبل الصحراء” يدور حول تطوير “استعدادنا للعمليات، أينما طلب منا ومهما كان”، مشيرا إلى أن التمرين يستمر ثلاثة أسابيع بالقرب من مراكش ويوفر “فرصة للتعلم من تجربة القوات المغربية في العمل في ظروف الصحراء الحارة والجافة والصعبة”.

    في المقابل، يضيف الموقع نفسه، أن كتيبة الجيش البريطاني شاركت مع المغاربة مهارات الدوريات، سيرًا على الأقدام وفي المركبات، والرماية ورعاية المصابين. كما شحذت القوات نيرانها وتكتيكات المناورة في جولات القتال بالذخيرة الحية.

    وقال الرائد آش نيفي الضابط القائد في A Coy Gp البريطانية “إن التمرين في جبل الصحراء يأتي لتطوير استعدادنا للعمليات، أينما طلب منا. لقد تدربنا على التضاريس الصعبة وغير المألوفة، ومن خلال العمل جنبًا إلى جنب مع المغاربة، تعلمنا من تجربتهم في الصحراء وطورنا فهمًا ثقافيًا سيساعد إذا عملنا مع قوات شمال إفريقيا في مستقبل”.

    وأكد العريف بيرنيل كوربورال “المهم أيضًا هو أننا تدربنا كيف سنقاتل. لقد اتخذنا نهجًا استكشافيًا، ونعيش في ظروف قاسية ونعتمد على الحد الأدنى الذي جلبناه معنا أو يمكننا الحصول عليه محليًا”.

    وأشار أنه “من الممتع دائمًا القدوم إلى بلد وبيئة مختلفة للعمل مع جيوش الدول الأخرى. يتعلق الأمر بفهم التحديات المختلفة والنظر في كيفية عمل شركائنا ومشاركة المهارات”.

    وأورد “هناك علاقة جيدة حقا بيننا وبين الجنود المغاربة. كنا نلعب كرة القدم معًا ويتحدث معظمهم بعض اللغة الإنجليزية، لذلك تمكنا من التحدث عن حياتنا ومهننا”.

    وتقدم الفني الطبي القتالي لانس كوربورال شارلوت ريجلي بدورة طبية جماعية للمظليين المغاربة. وقالت: “ما نقوم به هو البناء على المعرفة الحالية والأدوات التي يمتلكها المغاربة لمنحهم المهارات اللازمة لإنقاذ حياة أحد الضحايا في ساحة المعركة”. “لقد كانوا مهتمين جدًا وحريصين على التعلم”.

    ولفت الموقع إلى أن “المغرب شريك طويل الأمد للمملكة المتحدة في شمال إفريقيا، حيث تم إجراء أول تمرين ثنائي في جبل الصحراء في عام 1989. يساعد التدريب معًا في بناء مهارات وعلاقات مشتركة بين الجيشين لتحسين قدرتهما على العمل معً”.

    وقال المقدم عمر أبو الخبرة، قائد الكتيبة 22 المحمولة جواً، إن تمرين جبل الصحراء له أهمية قصوى لأنه يسمح بالاشتباك على الأرض لعدد كبير نسبيًا من القوات لتنفيذ مهام تكتيكية مختلفة.

    وقال المقدم نفسه “كان هناك تدفق كبير للمعرفة العسكرية بين الجنود المغاربة والبريطانيين، الذين يشتركون في علاقة قائمة على الاحترام والسعي لتحقيق التميز الذي ظهر أثناء تنفيذ التدريبات المشتركة”.

    وأشار المتحدث “تأخذ العمليات العسكرية في بيئة صحراوية طابعًا خاصًا تفرضه طبيعة التضاريس والمناخ، الأمر الذي يتطلب مهارات بدنية وتكتيكية متقدمة لا يمكن تحقيقها دون استعداد شامل قبل الاشتباك”.

    ويتدرب فريق 2 PARA ليكون بمثابة مجموعة قتال مشاة رئيسية لـ 16 فريق قتال لواء هجوم جوي، والذي يتم إجراؤه في حالة استعداد عالية جدًا للانتشار في العمليات في أي مكان في العالم. تم تدريب وتجهيز BCT بشكل خاص للنشر بالمظلات والمروحيات والهبوط الجوي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق مناورات جبل الصحراء بين الجيشين المغربي و البريطاني (صور)

    زنقة 20 | الرباط

    انطلقت قبل أيام فعاليات التمارين العسكرية السنوية جبل الصحراء، التي تجمع بين قوات المظليين من الجيش البريطاني و وحدات المشاة المظلية المغربية.

    و حسب الموقع الرسمي للجيش البريطاني على الإنترنت ، فإن التمرين الذي يستمر ثلاثة أسابيع بالقرب من مراكش يوفر فرصة لتبادل الخبرات مع القوات المغربية خاصة في ظروف العمل الصعبة بالصحراء.

    و أورد نفس المصدر ، أن المناورات بين القوات البريطانية والمغربية ستحاكي كيفية الاستيلاء على مهبط طائرات لاستخدامه كقاعدة لشن عمليات هجومية.

    الرائد آش نيفي ، الضابط القائد في A Coy Gp البريطانية قال في تصريح له : “إن التمرين جبل الصحراء يعتبر تطوير لاستعدادنا للعمليات ، لقد تدربنا على التضاريس الصعبة وغير المألوفة ، ومن خلال العمل جنبًا إلى جنب مع المغاربة ، تعلمنا من تجربتهم في الصحراء وطورنا فهمًا ثقافيًا سيساعد إذا عملنا مع قوات شمال إفريقيا في المستقبل”.

    العريف بول بورنيل من PARA قال : “من المثير للاهتمام دائمًا القدوم إلى بلد وبيئة مختلفة للعمل مع جيوش الدول الأخرى. يتعلق الأمر بفهم التحديات المختلفة ، والنظر في كيفية عمل شركائنا ومشاركة المهارات”.

    و أضاف :”كانت هناك علاقة جيدة حقا بيننا وبين الجنود المغاربة. كنا نلعب كرة القدم معًا ويتحدث معظمهم بعض اللغة الإنجليزية ، لذلك تمكنا من التحدث عن حياتنا ومهننا “.

    و يعتبر المغرب شريك للمملكة المتحدة في شمال إفريقيا ، حيث تم إجراء أول تمرين ثنائي في جبل الصحراء في عام 1989. و يساعد التدريب في بناء مهارات وعلاقات مشتركة بين الجيشين لتحسين قدرتهما على العمل معًا.

    وقال المقدم عمر أبو الخبرة ، قائد الكتيبة الجوية 22 ، إن تمرين جبل الصحراء له أهمية قصوى لأنه يسمح بالاشتباك على الأرض لتنفيذ مهام تكتيكية مختلفة.

    تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من وحي المسيرة الخضراء.. ملك حكيم وشباب متحمس

    DMEL ONMT 04

    ماء العينين ابن الشيخ محمد المصطفى*

    الوطنية لا تتجزأ ولا تقبل القسمة على اثنين. فإما أن تكون وطنيا أو لا تكون كذلك. كثيرا ما عن لي القول إن جميع المسيرات التي قام بها أبناء الصحراء المغربية، في سبيل تحرير أرض الوطن، كانت تلقائية باستثناء المسيرة الخضراء. تلك التي دعا إليها جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. لن نغوص في التاريخ القديم، وسيكون الاستهلال من البدايات الأولى لتوغل الاستعمارين الفرنسي والاسباني. في اراضينا المغربية.

    هب الصحراويون المغاربة للدفاع عن الأرض، يحذوهم في ذلك الاخلاص لشعار آمنوا به. وأخلصوا له وماتوا من اجله، قبل أن يكون شعارا رسميا للمملكة.  منذ تلك البدايات لا ينام صغارهم ويصحون إلا على تلك الأيادي الممتدة عاليا الى عنان السماء طالبين أن يحفظ الله الأوطان وينصر السلطان. أي الاخلاص لله في التوجه اليه والدعاء للوطن وللسلطان.

    DMEL ONMT 04

    حارب القوم عن بكرة أبيهم الاستعمار الاسباني في الجنوب والفرنسي في الشمال. ضحوا بأنفسهم، وإبلهم وأماعيزهم وخيامهم من أجل شعارهم ذلك، اختار الرجال منهم ضنك العيش والتخندق في المغارات والكهوف، من أجل التصدي لاستعمار واجهوه في الصحاري والجبال، اتجهوا شمالا، خاضوا معه معارك طاحنة في جبال الصحراء وسوس. وصلت الى سيدي بوعثمان. وتجاوزت إلى تخوم تادلة والشاوية ومنهم من شارك في جيوش عبد الكريم الخطابي، وساهم في معارك خاضتها قبائل الأطلس. وايت عطا وايت خباش، ضد الاستعمار الفرنسي. وكانوا قبل ذلك اتوا على ظهور جمالهم ومنهم من أتى راجلا، قصد استقبال السلطان الحسن الأول في رحلته للجنوب المغربي. وما انخراطهم في صفوف جيش التحرير المغربي إلا أكبر برهان على ذلك. أعطوا إبلهم ومواشيهم وخيامهم وقِربهم له، إعانة منهم وسخاء في سبيل الشعار. تركوا ما كانوا عليه من عيش نعيم وكريم، استجابة لنداء الواجب.  كانوا من الأوائل الذين جعلوا من الرباط قبلة لهم بعد عودة سلطان البلاد من المنفى. وكانوا قبل ذلك يأتون إلى فاس ومراكش و الرباط، من أجل لقاء السلاطين العلويين. وتجديد البيعة والولاء لهم وطلب الإعانة للتصدي للاستعمار وأذنابه، و ما التحاقهم من الصحراء المغربية على ظهور جمالهم وخيولهم، ببلدة محاميد الغزلان قصد حضور الزيارة التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس، بتاريخ 25 فبراير 1958 إلا أكبر دليل على ذلك.  كل ذلك وغيره كثير تم دون تلقي أدنى إشارة من المركز والعاصمة والجهات الرسمية. إنه الإخلاص للشعار، والتفاني في حب الوطن والتعلق بالمقدسات. وبالجالس على عرش المملكة، وعلى هذا النهج القويم والطريق المستقيم صار الأبناء.

    أتذكر جيدا والمناسبة شرط، وهي احتفال المملكة بعيد المسيرة الخضراء، ذلك اليوم من أيام شهر يوليوز، القائظ، بمدينة كلميم وأنا حينئذ مسؤول على رأس محكمتها، في ريعان شبابي- اواسط العقد الثالث- ذلك اللقاء الذي أصبح تاريخيا بكل المعاني، والذي جمعني بمنزلي بشابين من أبناء صحرائنا المغربية، ما زالا على قيد الحياة وهما: أبو زيد علي سالم من قبيله ايت موسى وعْلِي، و سيدي احمد بوليد من قبيلة ازوافيط. ونحن نتذاكر في الوضعية التي عليها صحراؤنا العزيزة، وما تعانيه ساكنتها على يد الاستعمار الاسباني، عنَّت لنا فكرة تأسيس منظمة سياسية تحت اسم جبهة التحرير والوحدة. عقدنا اجتماعات متتالية على امتداد أيام عدة بيننا أحيانا، وبيننا وبين مجموعة من شباب المدينة أحايين أخرى. تم الاتفاق على الفكرة، وحتى يبقى عملنا في غاية السرية، حررنا نحن الثلاثة دون الآخرين رسالة، بعثنا بها مباشرة الى ديوان جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في الموضوع. وكانت المفاجأة كبيرة حين استدعيت من طرف عامل اقليم الطنطان السيد صالح زمراك، والرسالة لم يمض عليها أكثر من اسبوعين.

    لم يكن الاستدعاء على عجل حينذاك، وفي تلك الظروف من طرف العامل صالح زمراك بالخبر السار. أخبرت زوجتي بذلك، وهيأت نفسي للأسوأ. قطعت مسافة 130 كلم بين الهواجس والصور المظلمة، والمستقبل الأسود الذي ينتظرني. وما زاد من وساوسي حد الخوف والارتياع والجزع، هو ذلك المنظر الذي وجدت عليه الرجل، متجهم الوجه مقطب الحاجبين لا يكاد يرفع وجهه عن ورقة يقرأها أو يتظاهر بذلك. ولم يُعِر أدنى اهتمام لدخولي عليه. ولا للمنصب الذي أمثله، علما بأن الأطر الصحراوية المغربية في تلك الفترة تعد على رؤوس الأصابع.

    بادرني بالقول، هل بعثت رسالة إلى جلالة الملك؟

    نعم، قلت، وأنا في منتهى الوجل.

    هل لي أن اعرف مضمونها؟

    أجبت: لا يمكن لي أن أكشف عن رسالة وجهتها الى جلالة الملك.

    تنفست الصعداء واستبشرت خيرا وأنا أستمع اليه يقول:

    أنهي إليك أن صاحب الجلالة، أصدر أوامره المطاعة، بالاستجابة الى طلبكم.

    هيئوا لوائح الشباب الذين ترغبون في ذهابهم معكم الى غابة معمورة قرب الرباط، على أن يكون ذلك في أقل من عشرة أيام.

    وعلى امتداد أيام عدة تخللتها نقاشات حامية ومواقف متضاربة أحيانا حد التطرف، لكنها كلها في صالح مغربية الصحراء وما يجب أن نقوم به كشباب لنا غيرة وحيوية واندفاع، لصالح انعتاق صحرائنا من ربقة الاستعمار، والتحاقها وأهلها بأرض الوطن.

    تم الاجماع على تأسيس منظمة سياسية، تحت اسم جبهة التحرير والوحدة.

    وُضع القانون الأساسي لهذه المنظمة- لدي نسخه منه باعتباري رئيس اللجنة التي وضعته وسهرت على مناقشته والمصادقة عليه- وبالاطلاع عليه سيلاحَظ أن أهدافه -عن قصد- تجاوزت تحرير الصحراء المغربية لتتجه نحو تحرير بقية اجزاء الوطن المغتصبة، واستكمال الوحدة الترابية (الفصلان: الثالث والرابع).

    كما يلاحظ -وذلك عن قصد أيضا- أن شأن الصحراء عند هؤلاء الشباب، هو شأن وطني لا يختص به سكان جنوب المملكة عن شمالها. ويحق لجميع المواطنين المغاربة رجالا ونساء البالغين سن الرشد وبدون ميز، الانخراط في المنظمة (الفصل الخامس)

    كشاهد على هذا الحدث التاريخي وكمسؤول عنه منذ انطلاقته الى غاية تأسيسه، وكرئيس للجنة التي صاغت ذلك القانون وسهرت على مناقشته من طرف الحاضرين والمصادقة عليه، أسجل للتاريخ أن بداية لقائنا الأول وما تلاه من لقاءات واجتماعات، في مدينة كلميم وما نجم عنه من تهييئ للوائح الشباب الذين سيلتحقون بغابه معمورة، ومخرجات ذلك اللقاء ونتائجه، لم تكن للسلطة- يستوي في ذلك الموجود منها بالجهة أو المركز- ولا لأي جهة أمنية مهما علا شأنها، التدخل في أشغالنا أو توجيهنا إلى حيث نحن ذاهبون. هذا إذا استثنينا العمل اللوجستيكي أو الإشراف على الإيواء وما يتبع ذلك. لم نكن ننتظر تعليمات أو توجيهات أو رسائل يحملها هذا المسؤول أو ذاك، من أجل القيام بالواجب، إنه حب الوطن، والتعلق بذلك الشعار الذي ضحى من أجله الآباء والأجداد لم يثنِنا عنه لا شبابنا الغض الطري، ولا الخوف من تحدي الصعاب والحواجز. كان يوما مشهودا ذلك الذي استقبلنا فيه جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه.

    وإن كنت أنسى فلن أنسى مساء يوم، فاتح شتنبر 1975، ونحن بالقصر الملكي العامر بالرباط. ولن أنسى ما قاله جلالته، ومازال صداه يرن في الأذن و القلب والوجدان حتى وإن مرت عليه 47 سنة، وهو يذكرنا بالموعد الذي حدده لتحرير الصحراء ذاكرا قدس الله روحه، أن دورنا ليس فقط في تحرير الصحراء، بل يجب التفكير في وضع مخططات كفيلة بالنهوض بالمستوى الاقتصادي وتغيير وجه الحياة الصحراوية، التي تتسم بالتنقل، وجعلها حياة يطبعها الاستقرار، وهذا رهين بأهل الصحراء. لأن اهلها أعرف بمشاكلهم.  وأضاف جلالته أننا سندخل الصحراء فاتحين آمنين مطمئنين، لنجدد صلة الرحم التي قطعها الاستعمار. وختم جلالته بالقول، إذا لم تكتب لكم المساهمة في تحرير الوطن، من ربقة الاستعمار فإن الفرصة مواتية لكم الآن لتشاركوا في معركة استكماله. وفي اليوم الموالي كتبت الصحافة الوطنية بعناوين بارزة:

    -جلالة الملك يستقبل وفدا من المناضلين والشباب والمثقفين الصحراويين…- سندخل الصحراء فاتحين آمنين مطمئنين

    وهكذا يتضح جليا اننا كشباب صحراويين وحدويين.  لم نتجاوز يومها أواسط العقد الثالث ومنا من يوجد في بدايته. كنا أول من اطلعه جلالة المغفور له بعزمه إرسال مسيرة خضراء، قبل الإعلان عنها علنا في خطاب سامي وجهه للأمة، من مراكش بتاريخ 16 10 1975.

    ما قمنا به كان على خطى سير الآباء والأجداد ونهجهم.  وكلنا حماس متدفق، لم ننتظر إشارة ولا أوامر أو تعليمات تأتي الينا. ودافعنا في ذلك وما نتغياه هو خدمة الوطن والتعلق بالمقدسات والمساهمة في الدفاع عنها بالغالي والنفيس. ولكن كان بالإمكان ألاَّ نبلغَ المرام، لو لم نجد ملكا حكيما يستمع إلى نبض شعبه وتطلعِ رعاياه، بغض النظر عن سنهم واختلاف مشاربهم، شأنه في ذلك شأن والده المنعم بكرم الله وهو ما ورثه عنهما وارث سرهما الجالس على عرش الآباء والأجداد جلالة الملك محمد السادس دام عزه وعلاه.

    رئيس اللجنة التي وضعت القانون الأساسي لجبهة التحرير والوحدة سنة 1975 الرباط 6 نونبر 2022

    مزيد من المعلومات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • علي بلحاج يفضحُ المستور في القمة العربية بالجـزائر

    DMEL ONMT 04

    تزامنا مع انعقاد القمة العربية بالجزائر، خرج القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية علي بلحاج، منتقدا حكام بلاده و واصفا إياهم بـ “العصابة”، كما شن هجوما على القمة العربية، و وصفها بـ”الرمّة العبرية” لعدة اعتبارات، من بينها استقبال محمود عباس، رئيس منظمة التّحرير الفلسطينيّة.

    وقال في فيديو مدته تناهز 44 دقيقة، ” إن “القمة العربية لم تستطع أن تحل حتى أزمة القمح على الرغم من أن بعضه مرتمٍ لدى روسيا.. وأصبح زيلينسكي يدافع عن القمح الجزائري”.

    وأضاف بلحاج “القمة العربية التي يحضرها محمود عباس الذي يرأس سلطة فلسطينية تقمع شعبها و تنسق أمنيا مع العدو، هذا عيب و عار أن يكون في الجزائر، أن يتم استقبال عباس فيها بالأحضان”، في إشارة إلى أن الجزائر تتغنى بالقضية الفلسطينية وتستقبل من خانها.

    DMEL ONMT 04

    وتابع المتحدث أن “المنظومة العسكرية التي تحكم الجزائر تريد أن ترسل رسالة إلى أمريكا و أوروبا و إسرائيل مفادها أن السلطات الجزائرية لا تتعامل إلا مع من تتعامل معهم إسرائيل.. أنتم في إسرائيل تتعاملون مع محمود عباس، ونحن لا نتعامل إلا مع محمود عباس الذي أخذ 100 مليون دولار من الجزائر وذهب بها إلى وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، وفي منزله، وحول أموال الجزائر واستفادت البنوك الإسرائيلية بـ 20% منها”،بحسبه.

    وانتقد بلحاج التضييقات الأمنية التي اتخذت ضد الشعب الجزائري، الذي قال إنه (الشعب) مسجون إلى غاية انتهاء هذه القمة، مبرزا أن السلطات عززت من قمعها للجزائريين في الذكرى السنوية للثورة التي توافق فاتح نونبر، بسبب القمة الذي اعتبرها لا تنفع و لا تغني من جوع.

    ويرى المعارض الجزائري أن ما يقوم به حكام الجزائر ضد الشعب قرار سياسي ينم عن خشية السلطات من أي تحرك شعبي للمطالبة بالحرية التي قال بأنها جوهر الإستقلال، مبرزا أنه منع من الإحتفال بعيد الثورة، ولم تسمح له بزيارة ساحة الشهداء و عدد من الفضاءات العمومية.

    وتابع بالقول: “فطلبت منهم أن أذهب إلى أسطوالي، وهي أول المعارك مع المستعمر، لأستحضر الصور من مخيلتي كيف نزلت جيوش فرنسا وتصدى لها الرجال.. لكنهم منعوني من الأمرين معا، بمبرر أن لدينا ضيوف من ملوك و أمراء و حكام الدول العربية”.

    “الخشية من الشعب بلغت درجة قصوى، وأنه تم تعطيل كل الخدمات الإدارية والعلمية لتأمين انعقاد القمة العربية التي لا تعني الشعب الجزائري ولا يهتم بالأمر لأن هؤلاء الضيوف ضيوف العصابة الحاكمة”، يردف بلحاج.

    وشدد على أنه تم تعطيل مصالح الناس بحجة إكرام الضيف، كما تم منع الجزائريين من حق التظاهر في بلادهم، بينما الجزائريون في بلاد المهجر ينظمون المظاهرات ويرفعون الشعارات ولا أحد يمنعهم.

    وانطلقت أشغال القمة العربية الـ 31 المقامة بالجزائر في جو مشحون تغيب فيه الأهداف التي سطرتها الجامعة العربية التي تروم “لم شمل القادة العرب” في هذه القمة التي تنعقد في سياق إقليمي و دولي محموم بالتوتر “البين عربي” أو بين دول عربية متجاورة، حيث غاب عن القمة أبرز الوجوه والقادة والزعماء والملوك.

    وطبع الفشل هذه القمة، منذ تناسل اعتذارات عدد من القادة والملوك العرب عن الحضور، حيث أفشلت “تصرفات” الجزائر  القمة قبل انعقادها، من خلال ما وصفه متابعون للشأن الدولي بأنه “استفزازات للوفود المشاركة”، و على رأسها الوفد المغربي بشقيه الدبلوماسي والإعلامي، حيث اضطر الأخير (الإعلامي) إلى مغادرة التراب الجزائري بعد حرمانه من تغطية أشغال القمة العربية.

    مزيد من المعلومات

    إقرأ الخبر من مصدره