Étiquette : صحافة

  • بوانو: الحكومة الحالية تنمي المصالح فيما بينها وعنوان ذلك هو رئيس الحكومة الذي يجمع بين المال والسلطة

    نفى عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن تكون حكومة أخنوش حكومة كفاءات، مؤكدا على أنها حكومة مصالح وعائلات، لافتا الانتباه لما يجري على مستوى تنفيذ بعض من الصفقات المخصصة لتنزيل برامج الحكومة، ومستدلا على ذلك بما تعرفه صفقات تنزيل برنامج التنمية الجهوية من “اختلالات”، متهما “مقربين” لبعض من وزراء الحكومة بالاستفادة منها، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بهدر المال العام، بل بحكومة جاءت وفقا لتحليل بوانو لتنمي المصالح فيما بينها وعنوانها الأبرز هو رئيس الحكومة الذي يجمع بين المال والسلطة.

    وفي سياق آخر، كشف بوانو أنه أثناء المشاورات حول دستور 2011، قبل أكثر من عشر سنوات، خرجت نسخة من الدستور كانت ستحرم في إحدى فصولها وموادها الجمع بين المال والسلطة بكل وضوح، علاوة على فصل آخر في النسخة ذاتها كان سينص على عدم إزدواجية الجنسية عند المسؤولين، قبل أن يقول:”لكن خليونا غير فهادشي لصادقنا عليه أين نحن منه اليوم؟!”.

    وأعلن بوانو، في مداخلة له على هامش اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بجهة فاس مكناس، في موضوع: “قراءة في المشهد السياسي الحالي”، أن المغرب يعيش في تراجع ونكوص بسبب التأويل الديمقراطي للدستور، وهو من أهم مميزات ما يقع في المشهد السياسي بالمغرب.

    ووصف بوانو، انتخابات 8 شتنبر الماضي بالانتكاسة الديمقراطية، نافيا أن تكون مؤشرا فقط على تراجع حزب العدالة والتنمية، بل هي من منظور بوانو عنوان أبرز للنكوص والتراجع الديمقراطي.

    وشدد القيادي في “البيجيدي” على أن الديمقراطية ليست شيئاً مجزءا بل هي تشمل دولة حقوق الإنسان والمؤسسات وإعمال القانون، وتكريس الحريات العامة، متسائلا بقوله: “أين نحن اليوم مما ناضل عليه الشعب المغربي طوال سنوات؟”.

    وعاد بوانو ليكشف أن الانتخابات الجزئية التي جرت في مكناس أبانت عن استعمال الأدوات ذاتها التي استعملت في انتخابات 8 شتنبر، قبل أن يؤكد على أن المغرب يعيش أيضا نكوصا وتراجعا حقوقيا عنوانه ثلاثة مميزات، في مقدمتها هل المغرب اليوم بات يتوفر على صحافة مستقلة؟!، جازما أنها أصبحت غير ظاهرة وبارزة كما كانت حتى قبل دستور 2011.

    وأكد أن صوت الحق المستقل كان له تأثير، لكنه أصبح خافتا بسبب احتكار الإعلام من جهات معروفة والمميز الآخر حسب تحليل بوانو، هو وجود حكومة بأغلبية ثلاثة أحزاب استولت ضدا على الدستور على المجالس الترابية في الجهات، وتحكمت بها وفق منطق تقسيمها بينها، فهي حكومة وفق منظوره خرقت الدستور على مستوى تشكيلتها، فما وقع على مستوى الجماعات الترابية والأغلبية، هي كلها مؤشرات وعناوين على وجود خطر بات يتهدد المشهد السياسي بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيدرالية المغربية لناشري الصحف.. البيان الختامي للجمع العام الاستثنائي لفرع الداخلة وادي الذهب

    التأم ناشرو الصحف المغاربة الفيدراليون يوم الجمعة 22 يوليوز بمدينة الداخلة البهية في جمع عام استثنائي لفرع جهة وادي الذهب، أعقبه اجتماع للمجلس الفيدرالي في جو طبعه التلاحم التنظيمي، والوضوح في المواقف المهنية، والانتصار للقناعات الوحدوية الوطنية، والاقتناع التام بتلازم الاستقلالية التحريرية مع الدفاع عن الوحدة الترابية.
    وإذ يهنئ المجتمعون الزملاء في الفرع الجهوي بالداخلة على رص صفوفهم، مما يعتبر انجازا معتبرا خدمة للتأهيل والتحصين، فإنهم يدعون الهيئات المهنية الوطنية إلى استلهام هذا النفس التوحيدي، وجمع الشمل للدفاع عن القضايا الحيوية للصحافة الوطنية وعلى رأسها الانتصار في الصراع من أجل البقاء، وإعادة الهيبة للصحافي والصحافة بالمصداقية والمهنية ونبذ الاستسهال والابتذال والتشرذم.


    ويدعو الجمع العام إلى الاهتمام الجدي بأوضاع الصحافة التي تبعث على القلق في هذه الجهة والتي لا تتناسب مع مساهمات الناشرين في التنمية والدفاع عن القضية الوطنية.
    ويؤكد المجتمعون في الداخلة على المواقف التي عبرت عنها الفيدرالية على هامش الجمع العام التأسيسي ببني ملال، ومنها الإنصاف في الدعم العمومي، وإعمال الديموقراطية في تجديد ولاية المجلس الوطني للصحافة التي ستنتهي في نهاية شتنبر، ويعتبر الجمع العام أن خدمة المقاولات الكبرى والصغرى والمتوسطة، والنهوض بمواردها البشرية ، لا يمكن أن يتحقق إلا ببناء الثقة مع المجتمع، ولن يتأتى هذا بمقاربة تقنوية وإسعافية، ولكن، بالالتزام الصادق بالقيم والممارسات الفضلى في كل المجالات التي نعمل على خدمة المجتمع فيها، بما في ذلك الممارسة المهنية المشرفة وسمعة التنظيم الذاتي وأخلاقيات المهنة والشفافية والعقلنة التدبيرية للمقاولات الصحافية وخدمة الموارد البشرية.


    وإذ يستحضر الجمع العام الدور المحوري الذي لعبته الفيدرالية لمدة عشرين سنة كاملة في الورش القانوني منذ ملتقى الصخيرات في 2005 إلى الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع في 2010 ثم اللجنة العلمية في 2012 التي انبثقت عنها مدونة الصحافة لسنة 2016، فإن الفيدرالية اعتبرت دائما أن البيئة القانونية المؤطرة للمجال الصحافي المغربي، وإن حققت بعض التقدم، فإنها لم تصل إلى ضمانات حرية الصحافة الذي نطمح إليها، بما في ذلك ترحيل مقتضيات من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي، ونقص التدقيق في الكثير من مقتضيات النظام الأساسي للصحافي المهني، ووجود نواقص في قانون المجلس الوطني للصحافة، وهذا ورش مفتوح منذ سنوات، ومهم للتأهيل والدمقرطة، ولكنه لا يجب أن يتحول إلى ذريعة للتحلل من التزامات ديموقراطية في تنظيمنا الذاتي، فتحسين القوانين مسار وليس محطة. وأحسن طريق للنجاح فيه هو احترام القانون لكسب شرعية الدعوة لتعديل القانون.


    إن الفيدراليات والفيدراليين الذين يمثلون أكثر من ثمانين بالمائة من ناشري الصحف الكبرى والمتوسطة والصغرى، الوطنية والجهوية، ليعيدون التأكيد أن الأداة التنظيمية ليست هدفا ولا مكسبا للتباهي، بل هي وسيلة للترافع الصادق من أجل صحافة قوية تليق بالمغرب العزيز، وسنكون في الموعد لمواجهة التحديات في المركز والجهات، إذا تنادينا إلى كلمة سواء وارتفع صوت العقلاء، وتعزز العمل مع الشركاء في قطاع التواصل ومع الفاعلين من كل الآفاق، وعاشت صحافتنا حرة كريمة من طنجة إلى الكويرة.
    وقد انتخب الجمع العام الاستثنائي مكتب الفرع الجهوي الجديد التالي:
    الرئيس: محمد سالم ماء العينين
    نائبه الأول: ابراهيم الزين
    نائبه الثاني: محمد الأزرقي
    الكاتب العام: محمد سالم الزاوي
    أمين المال: ابراهيم سيد الناجم
    نائبه: سيدي احمد اهل مكي
    المستشارون:
    1- حمودي اهل زريول
    2- محمد الصغير

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مخابرات الكونغو الديموقراطية تعتقل صحافيا أميركيا

    أعلن مسؤول حكومي الأحد أن جهاز مخابرات الكونغو الديموقراطية اعتقل الصحافي الأميركي ستافروس نيكولاس نياركوس بعد مزاعم عن اتصاله بجماعات مسلحة في جنوب شرق البلاد.

    ونقلت وسائل إعلام محلية عن منظمات مجتمع مدني محلية أن نياركوس اعتقل مع صحافي كونغولي في مدينة لوبومباشي جنوب شرق البلاد الأربعاء، وقد جرى نقلهما إلى العاصمة كينشاسا.

    وأكد مسؤول حكومي كبير طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس الأحد أن وكالة المخابرات الكونغولية “آيه أن آر” تحتجز نياركوس في كينشاسا.

    وقال المسؤول إن الصحافي البالغ 33 عاما والذي يكتب لمجلتي”ذا نايشن” و”نيويوركر” الأميركيتين أجرى اتصالات مع جماعات مسلحة بينها ميليشيا باكاتا كاتانغا.

    وأضاف أن الصحافي “قام بتحركات بدون إبلاغ السلطات بها مسبقا”، مشيرا إلى أن الحكومة “يجب أن تكون يقظة” بعد مقتل خبيرين من الأمم المتحدة عام 2017.

    وكانت الأمم المتحدة قد استعانت بالخبيرين الأميركي مايكل شارب والسويدية التشيلية زايدا كاتالان للتحقيق في أعمال عنف في منطقة كاساي بوسط جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث تم اختطافهما وقتلهما لاحقا.

    وقال المسؤول الحكومي إن “لا مصلحة للسلطات الكونغولية بإبقاء صحافي أميركي” قيد الاحتجاز، مضيفا أنه قد يتم الإفراج عنه الثلاثاء.

    وجاء نياركوس الى جمهورية الكونغو الديموقراطية لكتابة تقارير بيئية واقتصادية وثقافية لصالح مجلة “ذا نيشن”، وفقا للاعتماد الرسمي للصحافي الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس.

    ولم يتسن الحصول على تعليق من مجلة “ذا نيشن” ولا من سفارة الولايات المتحدة في كينشاسا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس

    بقلم: جميل عبد الكريم. ج

    ربما سائل يسأل لماذا هذا العنوان وبهذا الشكل الجاف بدون كل ما تستوجبه شروط الأدب واللياقة واللباقة ؟ سيما وأن الموضوع يتناول رمز دولة عريقة وعنوان سيادتها، ولها حمولة تاريخية كبيرة، وتعتبر أقدم مملكة في العالم، ألا هو الملك. فهذه الشروط كلها موجودة ونحن مقتنعون بها ونطبقها، غير أن الأمر هنا لا يعدو كونه مجرد عنوان عادي في ظرف غير عادي. لأننا نسعى من وراء هذا، طرح إشكالية محمد السادس الرجل والإنسان والملك، ومحاولة إجراء مقاربة لكل عنصر على حدة- قدر المستطاع- ثم لتفاعل العناصر الثلاثة فيما بينها، ليس من وجهة نظر سيكولوجية محضة، ولكن من جانب الظاهر منها ومن الجانب السياسي فيها.

     

    إذا، قبل أن نتطرق للموضوع، أرى أنه من الأنسب أن نلقي نظرة عن الخلفية التاريخية والبيئية التي ترعرع فيها محمد السادس، ليس من نظر الوسط الداخلي للعائلة الملكية، (لأننا لا نعرفه ولا نعلم منه إلا ماتنشره الصحف أو الإعلام بصفة عامة)، وإنما من وجهة نظر مواطن عادي يتحرى الموضوعية وينظر إلى الأمور من بعيد كمن يتفرج على مباراة في كرة القدم من المدرجات.
    الملك محمد السادس هو ابن الملك الحسن الثاني، الملك المخضرم الذي عاش حقبتين مختلفتين. مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال. عايش عتاة الاستعمار الفرنسي من المقيمين العامين الذين خلفوا ليوطي، مهندس احتلال المغرب وباسط السلطة الفرنسية، والعقل المدبر لسياسة فرنسا الاستعمارية والثقافية والفكرية على المغرب، وكل من جاء من بعده من المقيمين العامين ببلدنا حتى الوصول إلى أسوئهم على الإطلاق سيئ الذكر الجنرال كيوم .Guillaume

     

    هذا من جهة ومن جهة اخرى، عايش صناديد الحركة الوطنية من أمثال علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني والمختار السوسي والمهدي بن بركة وعبد العزيز بن ادريس، وبوشتا الجامعي والهاشمي الفلالي والفقيه الغازي وغيرهم، والجيل الذي نشأ في أحضانهم كمحمد بوستة ومحمد الدويري وعبد الحفيظ القادري وأبو بكر القادري وعبد الكريم غلاب وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي ومحمد عابد الجابري ومحمد بن سعيد ايت يدر وباقي الوطنيين.

     

    لقد كان الحسن الثاني، رحمه الله، معروفا بالنباهة، حاد الذكاء، متعدد المواهب، (مما أهله وهو طفل لأن يجالس صحبة والده المرحوم محمد الخامس، قادة العالم المنتصرين في الحرب العالمية الثانية: الرئيس الأميركي فرانكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشيل، وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة، في اللقاء التاريخ الذي جمعهم بمدينة الدار البيضاء سنة 1944)، كانت له ذاكرة قوية، حافظ لكتاب الله، وذو تكوين إسلامي رفيع وصل مرحلة العالمية ( كما أكد لي بعض الأشراف الأجلاء)، إضافة إلى تكوين غربي يفوق درجة ممتاز.

     

    كان مزدوج الثقافة عربية إسلامية وفرنسية غربية. كان فصيحا جدا في اللغة العربية، وكان يتكلم اللغة الفرنسية أحسن من أهلها، وكان وطنيا قحا جرب المنفى من وطنه والغربة والإبعاد القسري عن دياره، فكان يعرف حق الوطن والمواطنة وقيمتيهما… كان مخلصا لدينه و يحب وطنه وشعبه حد الجنون. لدرجة أنه أسبغ عليها صفة المقدسات، فكان لا يتساهل مع من يحاول المس بالمقدسات…. ورغم هذا كله ظلمناه، ظلما شديدا- نسأل الله أن يسمح لنا- و كنّا ننتقده (ونحن شبابا) في كل شيء. لم نكن معارضين له بصفته ملكا ولكن كنّا نعارض سياسته، بل تمادينا في معارضتنا ( أحيانا بشكل مجاني) حتى كدنا نكون معارضين له ولنظامه. لا لشيء إلا لأننا كنّا لا نفهمه أو قل كنّا عاجزين على فهمه (هكذا اتضح لي بعد مرور الزمن وبعد إعادة مراجعة وقراءة الأحداث فيما بعد)، لأن عقله كان يسير بسرعة 200 كلم في الساعة وكانت عقولنا تسير بسرعة لا تفوق 50 كلم في الساعة في أحسن الأحوال، وكانت كلما طالت المسافة اتسعت الفجوة، فيتسع الفارق بيننا وبينه. كان عليه، رحمه الله ان يطبق الحديث الشريف: سيروا بسير ضعفائكم. لكن ذلك لم يكن ممكنا، لأنه، رحمه الله، كان ملكا، وكانت عليه مسؤولية السهر على السير الطبيعي لدواليب الدولة، وحماية البلد والنظام والشعب من أعداء الداخل والخارج، وتأمين السلم والأمن الغذائي والاستشفائي والاجتماعي للشعب، واستكمال الوحدة الترابية، والسعي إلى رقيه وتقدمه. كان الأمر يتطلب أن يكون المغرب أو لا يكون، فاختار رحمه الله أن يكون المغرب، رغم بعض الخسائر الطفيفة…

    هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، أرى لو أن زعماء الحركة الوطنية سايروه ووضعوا يدهم في يده، ولم ينشغلوا بالتخاصم فيما بينهم وبالمواجهة معه (أو جزء منهم) لكان المغرب مغربا اخر… وهذا ما كانت عليه قناعة علال الفاسي، رحمه الله، وفطن إليه في وقت مبكر، لكن لم تسعفه الظروف ليقنع (أو حاول وكانوا يرفضون) بها الطرف الآخر من أهل الحركة الوطنية. فما كان منه إلا أن أوصى خليفته، محمد بوستة رحمه الله، في رحلته الأخيرة إلى رومانيا، حيث لقي ربه، بإقناع الطرف الآخر من الحركة الوطنية بالمصالحة وبالتقرب والوقوف إلى جانب الحسن الثاني، حتى لا يبقى وحيدا في مواجهة الفساد والمفسدين… وكذلك كان، والحمد لله. وكانت هذه من النصائح التي مافتىء يؤكدها لنا السي محمد بوستة ويذكرنا بها في لقاءاتنا الخاصة أو التنظيمية معه. وأكدها علينا ولنا مرة أخيرة وأمام الملأ في الذكرى التي أقيمت بقاعة زينيت يوم 11يناير من عام 2017 بمناسبة الإحتفال بتقديم وثيقة الاستقلال للمستعمر الفرنسي في 11 يناير 1944.

     

    في ظل هذا الرجل المشبع بهذه الثقافة وبهذه القناعات ترعرع و نشأ محمد السادس، بل وعايش جزءا من أحداثها ومجرياتها. عاش في كنف رجل عبقري، صارم وحازم، قراراته لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، ويصعب عليك أن تقنعه بأي شيء، إلا إذا كان دليلك من القرءان أوالسنة. كانت هذه هي المدرسة التي تربى فيها الملك محمد السادس. تربى في كنف ملك حريص على تربية ولي العهد حسب ما تقتضيه مرحلة الاستقلال، والحرب الباردة والمسيرة الخضراء، والنظام العالمي الجديد والعولمة، وانهيار جدار برلين، واجتياح الثورة الديموقراطية للعالم و متطلبات مغرب وجيل ما بعد الاستقلال وووو…. زِد على ذلك الظروف القاسية التي عايشها، وهو طفل، إثر الانقلابين الفاشلين لسنتي 1971 و 1972، مما أكسبه رجولة مبكرة، ومواجهة الصعاب في وقت يحن فيه كل طفل للعب مع أقرانه…

    للملك الحسن الثاني كلاما مأثورا يقول فيها: الأسلوب هو الرجل. Le style c’est l’homme .
    وهكذا نرى أن أسلوب الملك محمد السادس ليس هو أسلوب والده، ولو كان الأسلوبان متطابقان لفسدت سياسة الخلف، كما وصف ذلك الحسن الثاني رحمه الله.
    فمجرد تولي محمد السادس الحكم رسميا أطلق مفهومه الجديد للسلطة وأعلن عن دولة الحق والقانون؛ فاتحا بذلك باب بداية حقبة جديدة ومغلقا باب حقبة من الحكم قد انتهت.
    محمد السادس رجل مخالف لوالده في الظاهر، له شخصية مستقلة تماما عن شخصية والده المرحوم. لأن ما بصم تربية وحياة الحسن الثاني، ليس هو ما بصم تربية وحياة محمد السادس.
    فمن جملة ما قام به في بداية حكمه، أنه بدأ ببيته هو الأول، وبحسب ماراج في الشارع المغربي، هو إفراغ القصور الملكية من كل الأشخاص الزائدين، ثم ترشيد النفقات فيها من تموين للمطاعم الداخلية إلى غير ذلك من المسائل الخاصة بها،،، وحين حان زواجه وتم الإعلان عنه أبرز صورة زوجه لعامة الشعب. وأشهر حفل زفافه على التلفزيون، وكل المباهج التي رافقت العرس… ثم أعطى دورا اجتماعيا لحرمه وجعلها تنوب عنه في هذا المجال. على عكس المرحوم الحسن الثاني الذي لم يكن أحد يعرف صورة قرينته أبدا وبالأحرى إسناد مهمة رسمية لها.
    أما في الشكل الخارجي فالحسن الثاني كان يحلق ذقنه وشواربه، أما محمد السادس فيقص الشوارب ويعفو عن اللحية، في حدود. حتى أن الصورة الرسمية للملك محمد السادس وهو جالس على العرش، فبالشكل الذي وصفناه. أما على مستوى الرياضة فالمرحوم كان يفضل رياضة الكولف، أما محمد السادس فيحب ركوب البحر والأمواج.
    قيل عن الملك الحسن الأول رحمه الله، إن عرشه كان على صهوة فرسه، أما محمد السادس فكان عرشه على صهوة سيارته بحيث لم يترك منطقة ولا ركنا من أركان مملكته إلا وزارها، بل وأقام فيها ما تيسر أن يقيم فيها. فكان يطلع على أحوال الشعب بالليل وبالنهار، وفي زيارات معلنة وسرية….
    أما ما يتجلى من معاملة محمد السادس في تعامله مع الشعب، يتضح أنه عطوف جدا، ورؤوف بل حنون على الكل وخاصة الشريحة المعوزة، سيما أصحاب الحاجات الخاصة منها. أما خاصية الكرم فيشترك فيها مع والده رحمه الله.

    محمد السادس الملك. يقول الله في محكم كتابه: ويؤتي الملك من يشاء… إذاً، المُلك والحُكم شأن رباني، والله وحده هو من يعطيه لمن يشاء. لأنه سبحانه وتعالى يعلم أين يضع رسالته. ويعلم من هو المؤهل لها وللحكم. وكما جاء في الحديث الشريف: كلٌّ مُيسر لما خلق له، (صدق رسول الله ص). فالمَلك هو المسؤول عن الشعب وعن أمنه السلمي والغذائي والإستشفائي وعن تقدمه وازدهاره، وعن دينه ولغته وعن عرضه. فوحدة الدولة تقتضي أن يكون هو المسؤول الوحيد على كيانها وعلى علاقاتها بالخارج وعلى أمر الحرب أو السلم فيها. وبالتالي هو من في عنقه مصير الشعب والوطن. بمعنى أنه هو الوحيد الذي له اتجاه بوصلة المصلحة ومتى يسير فيها وبوصلة اتجاه المفسدة ومتى يتجنبها.

    محمد السادس أو الذكاء الصامت أو The silent intelligence:

    كما هو ملاحظ للجميع فإن الملك محمد السادس، وعلى خلاف أبيه، لا يتكلم مع صحافة ولا يلقي كلمات مرتجلة، ولا يتوجه إلى أحد بكلام مسموع عبر التلفزيون أو الإذاعة، وحتى حينما يتوجه إلى الشعب ففي خطاب رسمي مقروء وعبر وسائل الإعلام الرسمية. فهو يشتغل في صمت، يعمل ولا يتكلم، ولكن بكل حكمة وتبصر وبعد نظر. حتى أن الملاحظ المتمعن يمكنه أن يلمس أن جميع القرارات السياسية والإقتصادية التي اتخذها فيها من الذكاء والدهاء السياسي والإستبصار الشيء الكثير . ويتجلى هذا في سياسته الخارجية، كما هو ملاحظ في ملف قضيتنا الأولى الصحراء المغربية، أو علاقتنا بدول الجوار أو ملف أزمة دول التعاون الخليجي، أو السياسة الأفريقية أو غيرها، وكذا كما هو جلي في سياسته الداخلية. وكمثال على ذلك ما تشهده التغييرات التي تطرأ على مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وكذا التغييرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي.

    محمد السادس أو القوة الناعمة The soft power :
    لا يمكننا، باعتبارنا شعبا مغربيا أصيلا ووفي لملكه ولوطنه، أن ننسى مافعلته إسبانيا، بعد تولي محمد السادس ملك المغرب بفترة وجيزة عرش المملكة، حين هاجمت (إسبانيا) أفراد القوات المساعدة بجزيرة ليلى سنة 2002، بقوة بحرية وجوية كبيرة… رسالة إسبانيا كانت واضحة ومعروفة الأبعاد… كانت تريد أن تقول للمغرب، وكما يقول المثل الشعبي عندنا (من النهار الأول يموت القط). إذن، كانت تريد أن تزعزع ثقة الملك في الحكم، وتبعث له رسائل مشفرة وواضحة لكي تدفعه إلى الإرتماء في أحضانها ومسايرة رغباتها… ولكن هيهات، هيهات… ولأن ملكنا حكيم، صبر واصطبر، وكظم غيظه، لأنه كانت له أولويات، وكان بصدد وضع اللبنات الأولى لتصوره في الحكم، فكان من العقل و الحكمة والتبصر أن يتجاوز الاستفزاز، وأن يتمالك أعصابه ويرتب أولوياته حتى يحين الوقت الحاسم للرد… فاشتغل وكد في صمت، حتى جاء الوقت المناسب لترى إسبانيا بأم عينيها، وليس لتسمع، كما يقال، إن المغرب صنع لنفسه قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب. ولما فتحت جارتنا الشمالية عينيها وجدت أن المغرب الذي كانت تحتقره وتستصغره وتستضعفه قبل 2002، لم يعد ذلك المغرب وإنما مغرب اخر جديد، له من القوة العسكرية والاقتصادية ما يجعل قراراته السياسية سيادية وتستوجب احترام الآخرين. فراحت تتودد، وتمتدح المغرب وتذكر بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية وما إلى ذلك من تعابير قاموس الغزل السياسي. لكن قطار المغرب أقلع ولن يتوقف، ولن يحابي أحدا على حساب مصلحته وشرفه وكرامته. وكان هذا واضحا في خطاب جلالته بمناسبة الذكرى 46 لعيد المسيرة الخضراء (2021).
    وما انسحب على اسبانيا ينسحب على الآخرين، ولكل حادث حديث ….

    المغرب لا يرد على كلام أحد بكلام مثله ولا ينهج سياسة البوليميك، ولا تستفزه تحرشات أوانفعالات الآخرين ولا تخرصاتهم، وإنما رده يكون بالعمل وبما يرى ويلمس المعني بالأمر وليس بما يسمع….. هذا هو مغرب محمد السادس.

     

    إقرأ الخبر من مصدره