Étiquette : طبع

  • مؤسسة التعاون الوطني تعيش على إيقاع خلافات نقابية حادة

    طفت خلال الأسبوعين الأخيرين، خلافات حادة بين مكونات التنظيمات النقابية داخل مؤسسة التعاون الوطني، بلغت حد التراشق بالاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا على مستوى أبرز صفحة لمستخدمي وأطر المؤسسة، والتي تحمل اسم «صوت موظفي التعاون الوطني».

    وفي هذا الإطار، نشرت «ب.ع»، الإطار بالمؤسسة، وعضوة نقابة «كدش»، تدوينة أشارت من خلالها إلى تدني الخطاب النقابي داخل مؤسسة التعاون الوطني، في ظل «وجود قائد مكتب نقابي أبدع في خداع الشغيلة»، متهمة أحد النقابيين بالمؤسسة بـ«الجبن والانتهازية، بعدما أباح لنفسه إحداث مجموعات للمستقطبين برقم المؤسسة، لتنفيذ خطته الرامية إلى الظفر بعضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ممثلا للنقابة»، بحسب ما أوردته التدوينة ذاتها.

    وأشارت «ب.ع» إلى أن «المدرسة الكونفدرالية ستظل مجيدة»، رغم ما وصفته بـ«الصمت المذل والغدر في حق كل من منح صوته لها، من طرف قيادة فاشلة تتستر على الحقيقة وترفض الامتثال للقانون التنظيمي ولإرادة الشغيلة، بعدما أوقعت التنظيم في عتمة انعدمت فيها المروءة والأخلاق الكنفدرالية».

    من جهتها، نالت نقابة حزب «البيجيدي» نصيبها من الانتقادات الموجهة لمكتبها النقابي، من طرف بعض مستخدمي مؤسسة التعاون الوطني، الذين اتهموا قيادات حزب العدالة والتنمية بالفشل في تدبير القطاع لقرابة عشر سنوات، والذي كانت شؤونه تدبر من طرف وزيرتين تابعتين للحزب الإسلامي، إضافة إلى مسؤولين على مستوى الإدارة العامة في شخصي عبد المنعم المدني والمهدي الوسمي، وما طبع تلك المرحلة من جمود القطاع وتسجيل تراجعات على مستوى المكتسبات النقابية، في مقابل عدم الاستجابة لأي مطلب من مطالب شغيلة التعاون الوطني من قبيل (الأقدمية المكتسبة، إدماج حاملي الشهادات، أعوان المراكز…) في ظل اتهام المسؤولين عن الحقبة الماضية بتهميش العديد من المستخدمين والأطر من ذوي الكفاءة وإقصاء البعض من مناصبهم وحرمانهم من بعض الامتيازات (المكافأة السنوية نموذجا).

    بدورها، تلقت نقابة الاتحاد العام الشغالين، بمؤسسة التعاون الوطني، العديد من الانتقادات التي تتزامن والصراعات النقابية الأخيرة التي تعرفها المؤسسة، في ظل مطالبة العديد من المنخرطين بضرورة تجديد هياكلها التنظيمية وضخ دماء شبابية على صعيد قيادتها خلال المؤتمر الوطني المزمع تنظيمه في الأسابيع القادمة، حيث يتهم الكاتب العام للنقابة بالاستفراد بكافة القرارات دون استشارة أو إشراك للأعضاء الذين باتوا يستنكرون العزلة الخطيرة التي تعيشها النقابة داخل مؤسسة التعاون الوطني، بسبب خلافات المسؤول النقابي مع المدير العام للمؤسسة، والتي برزت بشكل جلي أثناء محطة تقديم الترشيحات لمنصب المدير العام، حيث كان المسؤول النقابي يدفع في اتجاه مساندة المرشح الاستقلالي «اباحازم»، في مواجهة المدير الحالي خطار لمجاهدي، وسط مطالب للمسؤول النقابي المذكور (متقاعد) بترك منصبه لأحد المناضلين الشباب، خاصة وأنه تقاعد عن العمل منذ سنوات ولم يعد قادرا على التجاوب مع انتظارات المناضلين الشباب.

    وفي موضوع ذي صلة، سبق للجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب أن دعت إلى مراجعة النظام الأساسي والتنظيم الهيكلي لمؤسسة التعاون الوطني بما يتوافق مع توجهات واستراتيجية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وتعزيز تموقع المؤسسة في استراتيجية القطب الاجتماعي كفاعل في الرعاية والمساعدة الاجتماعية. وأوصت اللجنة البرلمانية المذكورة، كذلك، بتعزيز حكامة المؤسسة من خلال احترام تمثيلية جميع أعضاء المجلس الإداري وانتظامية انعقاد دوراته، ووضع آليات تتبع تنفيذ قرارات المجلس، وإحداث اللجان الدائمة المنبثقة عن المجلس الإداري، من قبيل لجنة الحكامة ولجنة الاستراتيجية والاستثمار، مثلما دعت اللجنة البرلمانية إلى تسريع المصادقة على عقد برنامج بين التعاون الوطني والدولة، والعمل على دعم الموارد المالية المخصصة للحساب الخصوصي «صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي» لمواكبة الحاجيات المتزايدة للبرامج الاجتماعية التي تعتمدها مؤسسة التعاون الوطني، واستحضار التقائية برامج وخدمات مؤسسة التعاون الوطني وبرامج القطاعات الحكومية الأخرى والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والفاعلين الترابيين، والمؤسسات العمومية ومختلف المتدخلين في العمل الاجتماعي العمومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب العدالة والتنمية يجدد هياكله المحلية بمقاطعتي بني مكادة ومغوغة.. ويكرم عدد من مناضلاته ومناضليه

    جدد حزب العدالة والتنمية هياكله المحلية بمقاطعتي بني مكادة ومغوغة بطنجة، نهاية الأسبوع الماضي، بمقر الحزب برأس المصلى، حيث عرفت فقرات الجمعين العامين للحزب تكريم عدد من مناضلات ومناضلي البيجيدي بالمدينة.

    وحسب بلاغ للحزب، فقد انتخب المؤتمر المحلي الثامن لحزب العدالة والتنمية ببني مكادة عمالة طنجة أصيلة، هشام مركادو كاتبا محليا جديدا خلفا لمحمد كرم البريق.

    المؤتمر المحلي الذي ترأسه الكاتب الإقليمي للحزب محمد بوزيدان، صادق على إبراهيم الصمدي نائبا للكاتب المحلي وعلى، محمد كرم البريق، سعيد الخياط، معاذ التومي، كريم خيي، نعيمة بن عبود، الزهرة البختي، فاطمة الزهرة الزهراوي أعضاء بالكتابة المحلية لأكبر مقاطعة بالمغرب .

    وذكّر الكاتب الإقليمي للحزب في كلمة افتتاحية، بالمرحلة الدقيقة التي يمر منها البلد بعد إفرازات انتخابات الثامن من شتنبر الغامضة، داعيا مناضلي ومناضلات الحزب ببني مكادة ومن خلالهم إقليم طنجة أصيلة، للمزيد من البذل والعطاء والقرب من الساكنة، خاصة أن أصداء المقارنة بالسقف العالي الذي تركه مناضلو الحزب بالمجالس المنتخبة بمدينة طنجة مع ما يقع من تراجعات الآن بدت واضحة للعيان.

    يذكر أن المؤتمر شهد لحظة تكريم لمجموعة من المناضلين ببني مكادة شملت كل من أحمد بروحو الذي تعرض قبل أيام لخطاب عنصري من طرف رئيس مقاطعة بني مكادة الحالي المنتمي لحزب الاستقلال حاليا، أثناء ممارسته لحقه الدستوري والقانوني في حضور دورة المجلس لشهر يناير، وهو الذي يمثل الحزب بمقاطعة بني مكادة وكيلا للائحة الحزب، وتقلد سابقا مهمة نائب الرئيس بكل اقتدار، كما شغل مهمة رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة طنجة وكاتبا إقليميا للحزب للفترة المنتهية.

    كما قام المؤتمر بتكريم كل محمد كرم البريق الكاتب المحلي السابق للحزب ببني مكادة وكاتب مجلس المقاطعة سابقا والمشرف على تتبع قطاع النظافة، ونعيمة ابن عبود عضو الكتابة الإقليمية للحزب وعضو الكتابة المحلية ونائبة رئيس مقاطعة بني مكادة سابقا ونائبة عمدة مدينة طنجة، وعبد الإله التومي عضو فريق مستشاري الحزب ببني مكادة في المرحلة السابقة، وعمر أبانا رئيس فريق مستشاري الحزب ببني مكادة سابقا وعضو الكتابة المحلية للحزب، نظير ما بذلوه رفقة كافة المناضلين خدمة لمقاطعة بني مكادة.

    في السياق ذاته، أسفرت نتائج التصويت بالجمع العام المحلي للكتابة المحلية بمقاطعة مغوغة، عن تجديد انتخاب  يونس سهيل كاتبا محليا لولاية ثانية.

    المؤتمر المحلي الذي ترأسته نعيمة بنعبود عضوة الكتابة الاقليمية للحزب بطنجة أصيلة، صادق على اقتراح أنور حمو خديجة نائبا للكاتب المحلي وعلى، ادريس الكروج، عبد الخالق الغربي، أحمد الطلحي، سميرة الهدى، فاتحة الزاير، ذكير عطاء الله، سعيد الفارسي، محمد الدغمومي، عبد الله بنجيلالي، أعضاء بالكتابة المحلية بمغوغة.

    وذكرت نعيمة بنعبود رئيسة المؤتمر بالمرحلة الدقيقة التي أعقبت انتخابات الثامن من شتنبر 2022، كما نوهت بمستوى الانضباط والعمل الجاد والمسؤول الذي طبع فترة انتداب أعضاء الحزب بمجلس مقاطعة مغوغة الذي بدأت تظهر نتائج اختلافه عن الممارسات الحالية في تدبير شؤون المقاطعة والتي طبعها التراجع الملحوظ على المكتسبات، ودعت بالمناسبة مناضلي ومناضلات الحزب للاستمرار على نفس المنوال والتسلح بمزيد من التعبئة والانخراط في مشروع الاصلاح.

    وحسب بلاغ للكتابة المحلية، فإن فقرات الجمع عرفت تكريم رجلين من خيرة أبناء حزب العدالة والتنمية كفاءة وحكمة وأخلاقا، يتعلق الأمر بمحمد البشير العبدلاوي عمدة مدينة طنجة خلال الولاية الانتدابية 2015-2021 ووكيل لائحة المصباح بمغوغة خلال استحقاقات 2015، حيث أشرف بجدارة على تدبير شؤون المدينة وإخراج مرافقها الكبرى الى الوجود ويكفي مغوغة أنه من أعلن بقرار تاريخي إغلاق المطرح العمومي الذي طالما عانت منه ساكنة مغوغة وطنجة بصفة عامة.

    وأضاف البلاغ، أن “المكرم الثاني كان هو محمد بوزيدان كفاءة عالية في التدبير بحنكة كبيرة حقق الانسجام بشخصيته الجامعة وتفويض صلاحياته تاركا مسافة لاشتغال فريق عمله ومجالا للابداع مع المتابعة الدائمة، ترأس مقاطعة مغوغة بنفس الغيور على الساكنة والمترافع الدائم عنها في كل المحافل والمناسبات”.

    كما تم تكريم كل المستشارين الذين اشتغلوا في فريق الحزب بمقاطعة مغوغة كل من موقعه والملف الذي كان مسؤولا عنه بقيادة ذ محمد بوزيدان.

    وشمل التكري أيضا أسرة المرحوم عبد الله أبغور في شخص زوجته حيث ذكر الحاضرون بالمناسبة مناقبه وما تميز به من تضحية في سبيل التمكين لمشروع الإصلاح بمدينة طنجة وقبلها بشفشاون وتطوان. كما تم تكريم أسرة ابراهيم أملال وزوجته فضمة ماحو وأسرة محمد الدحوتي وزوجته فريدة بن احمد على مجهوداتهم وتضحياتهم المتواصلة كمناضلين بالحزب.

    وعن فئة الشباب كرم أحمد منديل الرجل المعطاء والغيور على حيه ومنطقته، حسب بلاغ الكتابة المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 75 سنة سجنا لأفراد عصابة اغتصبوا أما وبناتها بسلا

     في تطورات جديدة مرتبطة بقضية اغتصاب أم وأربعة من بناتها دفعة واحدة، من طرف عصابة إجرامية بعد مداهمة منزلهن بمنطقة بوقنادل بعمالة سلا، حسمت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء أول أمس الخميس، الشوط الثاني من المحاكمة برفع العقوبات السجنية الصادرة ابتدائيا في حق المتهمين الثلاثة الرئيسيين من 36 إلى 75 سنة سجنا، مع فصل ملف المتهمة الرابعة التي أدينت ابتدائيا بسنتين حبسا نافذا.

    وكان الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالرباط تعهد، في بلاغ رسمي، تزامنا مع احتجاج النساء الضحايا على الأحكام الابتدائية التي وصفنها بالمخففة والمخيبة لآمالهن، بمبادرة النيابة العامة، في إطار المهام المسندة إليها قانونا، واعتباراً لقناعتها بخطورة الأفعال المرتكبة من طرف المتهمين، بالطعن بالاستئناف في القرار المذكور، مما سيترتب عنه نشر الدعوى العمومية من جديد في المرحلة الاستئنافية وإتاحة الفرصة لجميع الأطراف لحضور مناقشات القضية، مع حرص النيابة العامة على مواكبة مجرياتها وفق ما يفرضه القانون وتمتيع جميع الأطراف بالضمانات المخولة لهم قانونا، في إطار توفير شروط وضمانات المحاكمة العادلة.

    وصدق توقع النيابة العامة بانتصار العدالة للضحايا، وذلك بمضاعفة العقوبة السجنية، حيث أدانت كل متهم من المتهمين الثلاثة بـ25 سنة سجنا بدل 12 سنة التي أدينوا بها ابتدائيا، في انتظار محاكمة المتهمة الوحيدة في هذه القضية التي تم فصل ملفها، حيث كانت المحكمة أدانتها بسنتين حبسا نافذا.

    الملف المثير للجدل المرتبط بجريمة اغتصاب جماعي لأم أرملة وبناتها الأربع، توبع فيه ثلاثة متهمين في وضعية اعتقال، بتهم بالغة الخطورة تتعلق بالاختطاف والاغتصاب بالقوة تحت التهديد بالأسلحة البيضاء والتعذيب والمشاركة.

    وتعود أطوار هذه القضية إلى صيف سنة 2020، حيث كانت عائلة تقطن بأحد الدواوير بمنطقة بوقنادل ضواحي سلا، تتكون من أم وأربع فتيات، اثنتان منهن حاصلتان على الإجازة، تعرضن لاعتداء شنيع من طرف عصابة ملثمة، انتهى باغتصاب جماعي لكل نساء البيت.

    تحريات أمنية أنجزت حول هذه الجريمة غير المسبوقة أسقطت أربعة متهمين، بينهم فتاة، حيث تم عرضهم على العدالة وإيداعهم سجن العرجات، بعدما كشفت الأبحاث الأولية والتحقيقات التفصيلية التي خضعوا لها من طرف قاضي التحقيق تورطهم في تعريض أسرة بكاملها لجريمة اغتصاب جماعي وتعذيب.

    وبالتزامن مع مجريات التحقيق حول ملابسات هذه الجريمة، سبق أن فجر مقطع فيديو مسجل باسم فتاة حاصلة على الإجازة كانت ضحية الاغتصاب الجماعي رفقة والدتها وأخواتها الثلاث، تطورات خطيرة جرت مسؤولين دركيين بمنطقة بوقنادل التابعة لسرية الدرك بسلا إلى التحقيق، حيث وجهت لهم اتهامات مباشرة بالتقصير في التجاوب مع نداءات الأسرة وهي تحذر بشكل مسبق من وقوع الاعتداء بعد أن تلقت تهديدات متواترة من طرف العصابة.

    وبخصوص هذه الجزئية المرتبطة باتهام رجال الدرك بالتقصير، كان الوكيل العام للملك أكد، في بلاغ رسمي، أنه بخصوص ما نسب لعناصر الضابطة القضائية المعنية بالبحث من تقصير، فقد تمت متابعة من ثبت في حقه أي فعل مخالف للقانون، حيث تتم حاليا محاكمتهم طبقا للقانون، فيما تم فتح بحث قضائي بخصوص مزاعم وجود اشتباه في الارتشاء، حسب ما ورد في شريط منسوب للضحايا، مضيفا أنه سيتم ترتيب ما يلزم قانونا على ضوء نتائج البحث.

    وكانت قضية التعذيب والاغتصاب الجماعي لخمس نساء من عائلة واحدة، أفرزت تطورات خطيرة جرت عددا كبيرا من رجال الدرك إلى التحقيق بشبهة التقصير، بحيث كانت «الأخبار» تناولت بشكل حصري إخضاع سبعة دركيين من المركز الترابي للدرك ببوقنادل للتحقيق، بعد الاستماع إليهم من طرف الفرقة الوطنية للدرك على خلفية اتهامهم بالتغاضي وعدم التفاعل الفوري مع شكايات الضحايا.

    وأفادت مصادر مطلعة بأنه رغم إيقاف الجناة الذين نفذوا الهجوم الليلي على منزل الأسرة وجريمة الاغتصاب والضرب والجرح والتعذيب في حق نسائه، إلا أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط فتحت تحقيقا موازيا تكلفت الفرقة الوطنية للدرك بإجرائه، حيث ركز على الاتهامات الموجهة إلى عناصر الدرك الملكي بمنطقة بوقنادل بالتقصير وعدم التفاعل مع شكايات استباقية وضعتها العائلة المعنية على مكاتب مسؤولي الدرك بالمنطقة، من أجل التدخل وحماية نسائها من بطش العصابة التي ظلت تهددهن بإيعاز من سيدة ذكرن اسمها وهويتها، وقد تم الاستماع إليها من طرف الضابطة القضائية، وإدانتها ابتدائيا بسنتين حبسا، قبل فصل ملفها، حيث باتت هي الأخرى مهددة بعقوبة مغايرة وصادمة، ارتباطا بالنفس الجديد الذي طبع مناقشة الملف بغرفة الجنايات الاستئنافية.

    وحسب معطيات حصرية حصلت عليها «الأخبار»، فقد استمعت عناصر الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية إلى كل العناصر الأمنية التي كانت مكلفة بالمداومة طيلة فترة التهديد وتنفيذ الاعتداء الوحشي، إضافة إلى الاطلاع على كل المحاضر المنجزة، والسجلات الخاصة بالشكايات الواردة على المركز الترابي، فضلا عن تسجيلات الكاميرات من أجل ضبط كل الملابسات المحيطة بهذه القضية، ارتباطا بالأدوار المنوطة بمصالح الدرك وحدود ومسؤولية تدخلها سواء في أوقات سابقة أو لاحقة لتوقيت ارتكاب الجريمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الهايم” لبنكيران.. الفعل السينمائي المغربي بين التجارب والنوع والهوامش والأرشيف

    من وعاء ذخيرة خزانة تازة السينمائية وما تحتويه من أعمال كانت بقدر كبير من الإغناء والاضافة، وقد أثارت ما أثارث من ثناء وجدل فاعلين ومهتمين ومتتبعين، وخلفت ما خلفت من صدى محلي جهوي ووطني قبل عدة سنوات، واستحضارا لِما تحفظه ذاكرة المدينة السينمائية من أسماء وتجارب ومواعيد رصينة. ارتأينا اطلالة حول عمل سينمائي من ريبرتوار تازة، ذلك الذي حضر ذات يوم ضمن تساؤل لأحمد السجلماسي الناقد السينمائي، عندما عَرَّج في حديثه على ما يسجل من غياب التفات مخرجين لما هناك من طاقات درامية بعدد من جهات البلاد، مؤكداً ما يميزها من قدرات تعبير فني عال في اشارة منه على هامش احدى دورات المهرجان الوطني لسينما الهواء الطلق بتازة، لتجربة فيلم “الهايم” لمخرجه نور الدين بن كيران، والذي بقدر ما هو عليه من تجربة معبرة بحوالي نصف قرن من الفعل الدرامي، بقدر ما يتملك من طاقة وموهبة مشهود بها وقد ظهرت جلية فيما أسند له من أدوار هنا وهناك ضمن أعمال تلفزيونية وسينمائية عدة.

    ولعل من الأعمال المتميزة السينمائية التي طبعت مسار وانتاجات الفنان نور الدين بن كيران هناك فيلم “الهايم” The Roamer ، وهو عمل درامي بإخراج ونص رفيع من توقيعه، وقد جمع معاني وشواهد ما وقع في جزيرة حيث عالم نسيان ومقبرة غرباء وحيث موت انسانية انسان واحتضار ضمير مع خيط دخان، هناك حيث طفولة نشأة وبحث عن ذاكرة فقدها هائم في متاهات دمار وخراب، هذا في زمن تُنوسِي فيه نور وحق وعدل وسلام. وهذا الهائم الغريب في وعي الكاتب نور الدين بن كيران اختار اللاعودةٍ لرذيلة وخطيئة في زمن ومكان يدرك معنى أمل الانسان وحبه وسكينته. ومن هنا ما ورد حول عالم أشباح بلا رحمة طاردت روحا تفوح بالحب والنقاء والسلم والسلام، وعذبتها ودفنتها فقتلت طفولة وجسدا وكبلتهما بأغلال داهسة قبره وهي ترقص مبتهجة باغتيال ذاكرة وسط زحام. متناسية أن الهائم ذلك الجبل والقمة والهيبة عائد لا محالة لعالم حب وسلام، لإحياء ضمير واعطاء الإنسانية معناها الحقيقي التي من أجلها ولد.

    ونص”الهايم” عن الخزانة والذاكرة السينمائية التازية قبل عدة سنوات، هو رؤية حياةٍ ونوع من التيهٍ الذاتي في دروب خوف وعنف.. برغبة تضحية بثوابت تنشئة، فكان الهائم والتهديد والعيش في حضن أشرار لطالما تلذذوا بتعذيب ضعفاء بإبعادهم وقتل إنسانية الإنسان فيهم. انما لما حرك ضمير الهايم وجدانه قرر ما قرر من النأي عن خطيئة ورذيلة، باغتساله روحياً وذاتياً بماء شلال دافئ دفئ ثلج إعلانا منه عن ابتعادٍ كلي عما هو شر. وليرحل عن أهل وديار في عشق لنور وخير وسلام، تائهاً في بحث عن كائن وممكن من إنسانية انسان، لكن رجال القلعة طاردوه وعذبوه ليفقد الهائم ذاكرته وماضيه. وعلى ايقاع رحلة عذابه كان الهايم هائما هنا وهناك بضمير يرفقه وذاكرة تنير طريقه الى ما هو حب وخير وجمال، وبعيداً في خلوة لما كان يحتضر نادى على من نادى مفصحاً أنه تذكر ضميره، وأنه لم يمت بل هو حياً ببذور خير للإنسان ولعالم تتقاسمه قيم محبة ونور وعدل سلام… هكذا هو فيلم “الهايم” الذي شكل بصمة درامية تازية رفيعة وغير مسبوقة، بنصه العميق الرمزي الذي توزع تصويره قبل عدة سنوات على مواقع عدة من جوار تازة حيث أدغال غابة وصخر وعلو وشموخٍ وجبل وثلوج وشلالاتٍ وأودية، فضلا عن مواقع بتميز تاريخي أصيل ودلالات تراثية كما قصبة امسون.

    ويُسجل لـ”الهايم” هذا العمل الدرامي التازي المتميز الذي بلغ سقفا فنيا جعله مرجعا على أكثر من مستوى لحد الآن، يسجل له أن تصوير فصوله تمت بنقاط دقيقة الانتقاء أكثر انسجاماً مع نص وأدوار، فضلاً عما طبع تشخيصه من حماس درامي ومجازفة معا. وجدير بالاشارة الى أن تجربة “الهايم” للاستاد نور الدين بن كيران وما تحتويه من رمزية فنية انسانية عالية، كانت بأثاث مادي رفيع وطاقات سينمائية أبانت عن تميز وقدرة تشخيص عالية تقاسمتها فصول “الهايم”، ما جعله بعرض افتتاحي مدهش قبل عدة سنوات خلال دورة من دورات مهرجان سينما الهواء الطلق بتازة، هذا الموعد الدرامي الذي أغنى به نادي المسرح والسينما ثقافة فرجة وتقاليد فعل وأثاث سينمائي بالمدينة. وكان عرض فيلم الهايم ضمن هذا الموعد الوطني في احدى دورات، على ايقاع حضور لأسماء سينمائية مغربية من عيار ابداعي ووقع رفيع، كما فاطمة بوبكًدي مخرجة سلسلة”رمانة وبرطال” التي نجحت في جعل تراث البلاد وارثها اللامادي بمساحة فرجة جاذبة غير مسبوقة في تاريخ دراما المغرب على الاطلاق، ناهيك عن نقاد سينمائيين ممن هم بتجارب وتملك لأدوات وقيم النقد الفني فضلا عن قراءة وتحليل ما هناك من نصوص.

    يذكر أن فيلم”الهائم” للأستاذ نور الدين بن كيران لم يكن فقط بما خلفه من صدى على الصعيد المحلي والجهوي حيث تازة ومحيطها،  بل ايضا بما احيط به من انصات والتفات وحضن وشهادة وتحفيز وتنويه هنا وهناك بعدد من الجهات التي احتضنت عرضه بين هذا الموعد الدرامي وذاك. ناهيك
    عما أثاره من نقاش وحصده من وجوائز في ملتقيات ومهرجانات بعدد من المدن المغربية علما أن نص الهايم هو باللغة العربية الفصحى. وهذا العمل الدرامي الذي يعد أعظم ما أنتج بتازة قبل عدة سنوات وأجمل ما يؤثث خزانة المدينة الفنية التعبيرية المحلية وما تحفظه ذاكرة جمهور واسع، تطلب حوالي سنتين من الاعداد والتفكير فكان بما كان من سلطة فرجة وقوة تجاوب وثقة وتثمين. لعل فيلم”الهايم” هذا هو من بطولة: نور الدين بن كيران- سمية فائز- حسن فائز- خالد بقراوي- عبد الرحيم وهاب- عزيزة امزيان- ايمان القرموني- ايمن العلوي- جلال الدين مطالسي- رضا الغنامي- عبد اللطيف جزاري. تمثيل: كريم يابوري- ليلى مزيان مطالسي- اسماعيل يوسفي- عبد الرحمن زروال- بدر بن داود- ماجدولين كحيحلي- هند صبحي- بلال امزور- أمين جلولي-أطفال جمعية أزداد..قصة وسيناريو وإخراج كما سبقت الاشارة نور الدين بن كيران، تصوير عبد الرحيم وهاب ويونس رطيبي اكسسوار وديكور رشيد عليلي.

    يُذكر أن مخرج”الهايم” نور الدين بن كيران العضو في الفدرالية الدولية للممثلين والنقابة المغربية لمهني الفنون الدرامية، انفتح على عالم التمثيل منذ بداية سبعينات القرن الماضي عبر عشرات الأعمال المسرحية والتلفزية والسينمائية مع عشرات كبار المخرجين المغاربة والأجانب، فضلا عن اسهاماته في مواعيد دولية مسرحية ودرامية بكل من تونس والأردن ومصر والعراق وغيرها. مع أهمية الاشارة الى أن  فيلم”الهايم” فاز بالجائزة الكبرى لإحدى دورات الملتقى الوطني “أيام فاس للتواصل السينمائي”، ضمن اقصائيات تنافسية شملت عددا من الاعلام الدرامية السينمائية الرفيعة المستوى، من قبيل فيلم “مخاض” و”أحلام” للحمداوي (وجدة) و”فحم ودم”، و”ذاكرة النسيان” لأميمة حيدا (الرباط)، و ”برقيمة مفهومة” لياسين سميح(آسفي) و”آخر صورة” لفيصل الحليمي(طنجة) و”ليس أبيض وليس أسود” لمنير علوان (العيون)، و”مساج” لمحمد الشباني (مراكش) و”افتحوا النوافذ” لنبيل جوهر (سطات) وغيرها.
    ويبقى نور الدين بن كيران هذا “الهايم” الذي أهدى للخزانة الدرامية بمدينة تازة ومعها الخزانة الدرامية المغربية هذا العمل الفني الرفيع المستوى، قامة فنية على درجة عالية من التميز والتفرد والكفاءة في حقل الدراما المغربية.

    ولعل فيلم “الهايم” هذه التجربة الدرامية العالية المستوى، تدفعنا للتساؤل حول جدل الكائن من الالتفات والممكن من الانصات صوب ما هناك من أعمال درامية متميزة تستحق ما ينبغي أن تستحق بعيدا عن المركز هناك بجهات البلاد وهوامشها. وحول ما يحتويه المحلي والجهوي من موارد ابداعية درامية بعيدا عن المركز، حيث ما يسجل من غنى جامع بين مكامن طبيعة بمثابة استوديوهات مفتوحة فضلا عن مساحات تراث مادي ولامادي وتعبير وشواهد وتجارب ومواهب وغيرها من ذخيرة من شأنها أن تكون بدور رافع للدراما المغربية الوطنية. في أفق ما ينبغي أن يتناغم مع رهانات البلاد وتطلعاتها، تماشياً مع مخرجات مناظرة الرباط الوطنية 2012، والتي بقدر تأكيدها على قيمة وأهمية تعدد ملتقياتنا الدرامية هنا وهناك، بقدر ما يفرضه واقع حالها من مواكبة وتنمية ضماناً لاستمراريتها وتجويداً لأدائها، ومن أهمية اشتغال على ذاكرة وطن وانفتاح على ثقافاتٍ وقيمِ انسانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مباريات اليوم.. ديربي الرباط في الواجهة و صراع المقدمة يحتدم

    هبة بريس ـ رياضة 

    تتواصل فعاليات الجولة العاشرة من الدوري المغربي في قسمه الأول، اليوم بإجراء ثلاث مقابلات كما أعلنت عن ذلك العصبة الاحترافية لكرة القدم.

    و سيكون اللقاء الأول بعنوان الندية و التشويق من خلال المواجهة التي ستجمع أولمبيك أسفي بخصمه المغرب التطواني و ذلك بداية من الساعة الرابعة عصرا.

    المواجهة الثانية ستشد إليها الأنظار خاصة في ظل التنافس الكبير الذي طبع لقاء طرفيها في السنوات الماضية، حيث سيستقبل فريق المغرب الفاسي نظيره نهضة بركان بداية من السادسة و الربع.

    ثالث اللقاءات سيكون في الرباط من خلال ديربي محلي سيجمع بين الفتح الرياضي و جاره اتحاد تواركة الذي خلق المفاجأة هذا العام، المباراة ستنطلق بداية من الساعة الثامنة و النصف ليلا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النيابة العامة تابعت 152 متورطا في قضايا الإرهاب

    كشف تقرير رئاسة النيابة العامة، عن تراجع عدد القضايا الإرهابية من 126 قضية سنة 2020 إلى 115 قضية خلال سنة 2021 موضحة أن تلك القضايا عرفت متابعة 152 متورط في قضايا الإرهاب، كما انخفض عدد القضايا المتعلقة بالتزوير والتزييف والانتحال بنسبة 7 في المائة، فيما شهد عدد القضايا الرائجة في المحاكم بخصوص غسل الأموال ارتفاعا ملحوظا، بحيث انتقل من 405 قضايا خلال سنة 2020 إلى 734 قضية خلال سنة 2021، وارتفع عدد قضايا الجرائم المرتكبة ضد النظام العام بنسبة 35 في المائة، فيما ارتفع عدد القضايا المرتكبة ضد الأشخاص بنسبة 10 في المائة، في حين ارتفع عدد القضايا المرتفعة ضد الأموال بنسبة 10 في المائة.

    وعرفت قضايا التصدي للانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان بخصوص الادعاءات والتظلمات المرتبطة بكل أصناف العنف المنسوبة للموظفين العموميين القائمين على إنفاذ القانون أثناء ممارستهم لمهامهم، تلقت النيابات العامة بالمملكة: – 199 شكاية تتعلق بادعاءات العنف و 28 تتعلق بادعاء سوء المعاملة و 23 تنصب على ادعاء التعذيب، و 24 من أجل ادعاء الاعتقال التعسفي، و شكاية واحدة تتعلق بالاختفاء القسري، و إجراء 435 فحصا طبيا على المشتبه فيهم المقدمين أمام النيابات العامة، وأنجزت النيابات العامة زيارات منتظمة لأماكن الحرمان من الحرية، و 854 زيارة للمؤسسات السجنية، و 154 زيارة لمستشفيات علاج الأمراض العقلية، و 24 ألف و626 زيارة لأماكن الحراسة النظرية، و 151 زيارة تفقدية لأماكن إيداع وإيواء الأطفال

    وشهدت حماية الحقوق والحريات تخفيض معدل الاعتقال الاحتياطي إلى 42.19 في المائة في نهاية سنة 2021، و ارتفاع عدد قضايا العنف ضد النساء إلى 23.879 قضية بنسبة 31 في المائة مقارنة بسنة 2020، و ارتفاع نسبي في عدد الجرائم التي ارتكبها الأطفال، إذ تم تسجيل 21.685 قضية توبع فيها 25.402 حدثا

    و عرف تخليق الحياة العامة وحماية المال العام تلقى الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة والفساد خلال سنة 2021 ما قدره 8090 مكالمة، بمعدل يتجاوز 60 مكالمة يوميا، و انخفاض عدد قضايا الجرائم المالية خلال سنة 2021، حيث انتقلت من 1486 قضية سنة 2020 إلى 783 قضية خلال 2021

    وأكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، في مستهل هذا التقرير السنوي، أن النيابة العامة، بكل مكوناتها، عاقدة العزم على المضي قدما في ممارسة ترسيخ سيادة القانون وتفعيل مبادئ التخليق والحكامة وصيانة حقوق الأفراد والجماعات والإسهام في حماية الأفراد والمجتمع من مختلف مظاهر الجريمة بكل أشكالها في إطار من التكامل والتنسيق الوثيق والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات والسلطات العمومية استهداء بالتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية المواطنين وحماية سلامتهم وأمنهم وسلامتهم، وأبرز أن المؤسسة تستشرف آفاقا واعدة من أجل تطوير أدائها وتفعيل دورها بتنسيق وثيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل ومختلف المؤسسات الوطنية والسلطات العمومية المعنية.

    وجاء في تقديم التقرير أن ما يميز هذا الأخير سنة 2021، إلى جانب جهود تطوير الأداء في ظل استمرار ظروف الجائحة، هو تعزيز جو التعاون والتنسيق المثمر بين مكونات السلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل من جهة، وانفتاح المؤسسة التشريعية على التقارير السنوية لهذه الرئاسة ومناقشتها في إطار أحكام المادة 110 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

    وأضافت الوثيقة، في هذا السياق، أنه أمام الاقتناع الراسخ بضرورة تعزيز التنسيق بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة من جهة ، والوزارة المكلفة بالعدل من جهة ثانية في تدبير الشأن المشترك في قطاع العدالة، توجت سنة 2021 مسار التعاون المثمر بإصدار قرار جديد يؤطر الهيئة المشتركة بشأن التنسيق في مجال الإدارة القضائية، كما تميزت سنة 2021 بمناقشة لجنتي التشريع والعدل بمجلسي البرلمان لتقارير رئاسة النيابة العامة برسم السنوات من 2017 إلى 2020 بالنسبة لمجلس النواب، وتقرير سنة 2020 بالنسبة لمجلس المستشارين، في تجسيد تام لتعاون السلط وتوازيها.

    وحسب التقرير فإن من الأحداث الهامة التي طبعت سنة 2021 ، والتي واكبتها رئاسة النيابة العامة منذ بدايتها، الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها المملكة والتي تم الحرص على إجرائها في موعدها المحدد بما يعزز المسلسل الديمقراطي الذي اختاره المغرب كنهج لترسيخ دولة الحق والقانون والمؤسسات.

    و عملت رئاسة النيابة العامة على مواكبة تلك الاستحقاقات لضمان مرورها في ظروف تكفل شفافيتها ونزاهتها عبر التصدي لكل ما من شأنه المساس بمصداقيتها، فتم إحداث خلايا جهوية على صعيد محاكم الاستئناف وخلايا محلية على صعيد المحاكم الابتدائية ، بالإضافة إلى الخلية المركزية .

    وأشارت الوثيقة إلى أن التخفيف التدريجي للقيود التي فرضتها جائحة ” كوفيد – 19 ” ورجوع المحاكم إلى نسقها العادي خلال سنة 2021 قد أثر على سير النيابات العامة وأدائها، إذ توقفت هذه الرئاسة، وهي بصدد إعدادها لهذا التقرير السنوي، على الارتفاع الذي طبع معظم مجالات تدخلها سواء في القضايا الزجرية أو المدنية أو الأسرية، حيث عرف عدد الشكايات والمحاضر الجديدة والقضايا الزجرية المفتوحة ارتفاعا ملحوظا.

    كما واصلت النيابات العامة حرصها الأكيد على تنفيذ السياسة الجنائية وفقا للأولويات المحددة والمتمثلة أساسا في تعزيز حماية الحقوق والحريات ، وحفظ الأمن والنظام العام، وتكريس الحماية الواجبة للنساء والأطفال بمختلف وضعياتهم، وهكذا، يتضمن التقرير السنوي بابا تمهيديا يستعرض المجهودات المبذولة من طرف رئاسة النيابة العامة لتطوير الأداء وتعزيز النجاعة، كما يتضمن التقرير بابا ثانيا أساسيا، يرصد تنفيذ السياسة الجنائية من خلال تسليط الضوء على حماية الحقوق والحريات، وحماية المرأة والطفل وبعض الفئات الخاصة، وتخليق الحياة العامة وحماية المال العام، وحماية الأمن والنظام العامين وسلامة الأشخاص.

    ويقدم التقرير أيضا استنتاجات عامة على مستوى جهود رئاسة النيابة العامة لتطوير الأداء وتعزيز النجاعة ، وكذا توصيات تهم سير النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية، ويعتبر التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة، الذي يندرج إعداده ضمن تنفيذ أحكام المادة 110 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وثيقة تسعى من خلالها هاته المؤسسة إلى إطلاع المجلس الأعلى ومجلسي البرلمان ، ومختلف الهيئات والمؤسسات الوطنية، على المجهودات التي تبذلها العدالة الجنائية عامة، وقضاة النيابة العامة على وجه الخصوص، في سبيل النهوض بمهامهم النبيلة والجسيمة في الآن ذاته لتمثيل المجتمع أمام المحاكم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كوميدي اللي ماركا الفكاهة فبلادنا مات. غبد الرؤوف غادرنا فاول يوم من العام الجديد

    كوميدي اللي ماركا الفكاهة فبلادنا مات. غبد الرؤوف غادرنا فاول يوم من العام الجديد

    عمـر المزيـن – كود//

    توفي في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين 2 يناير 2023، الفنان عبد الرحيم التونسي المشهور بـ”عبد الرؤوف”، عن عمر يناهز 86 سنة. الراحل طبع الكوميديا المغربية لعقود عديدة. ارتبط بها. ولى مرادف ليها. خلق البسمة لاجيال

    وأعلن أسامة التونسي، نجل الفنان الراحل خبر وفاة والده عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ’’فايسبوك‘‘، قائلا: ’’إنا لله وإنا إليه راجعون أبي في ذمة الله‘‘.

    الفكاهي ’’عبد الرؤوف‘‘ تزاد ف 1936 فكازا. كانت تجربتو الفنية٬ بحال مجايليه٬ فالمسرح. هاد الشي كان فالستينات من القرن اللي فات. تعلم من هاد الفن بزاف. قدر هاد المبدع يخلق عبد الرؤوف. مغربي كيضحك لمغاربة. ماشي بلباسو فقط بل بمواقفو. تعاطفو لمغاربة مع هاد الشخصية المرحة اللي عندها قلب ولد صغير.

    كانت عندو تجارب كثيرة فالتلفزيون وفالسينما

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لحظة تاريخية”: جماهير النصر تتدفق لطباعة اسم رونالدو على قمصان النادي السعودي

    بعد ساعات قليلة من توقيع البرتغالي كريستيانو رونالدو عقدا مع النصر السعودي، اصطحب عبد المحسن العيبان ابنه السبت لمتجر ناديه المفضل في الرياض لطباعة اسم اللاعب الأسطوري على قمصان ناديهم الصفراء، والتي نفدت من الأرفف قبل منتصف النهار.

    وكان العيبان البالغ 41 عاما وابنه نايف البالغ 9 سنوات ضمن مئات من الأنصار المنتشين بالصفقة التاريخية التي أعلنت بعد منتصف ليل الجمعة لموسمين ونصف والمقدرة بأكثر من 200 مليون يورو.

    ومن المتوقع أن يصل رونالدو إلى السعودية ويقدم إلى الجماهير الخميس المقبل، حسب ما أفاد مسؤول في النادي السعودي شريطة عدم الافصاح عن اسمه.

    ولم يطرح النادي الملقب في السعودية بـ”العالمي” بعد قمصان اللاعب البالغ 37 عاما، لكن الجمهور بدأ في طباعة اسمه ورقمه المميز 7 على قمصان النادي.

    وقال العيبان لفرانس برس “نحن نشهد لحظة تاريخية”، فيما تعمل ماكينتا طباعة في متجر النادي الرسمي في الرياض بلا توقف، أمام طابور طويل من المشجعين المتحمسين.

    وتابع الرجل الذي ارتدى ثوبا تقليديا داكنا بحماس أن الصفقة “سترفع قيمة الدوري السعودي ومتابعته”، وهو اعتقاد يساور كثيرين في السعودية الساعية لاستضافة كبرى البطولات الرياضية وعلى رأسها كأس العالم 2030.

    وقال ابنه نايف الذي طبع اسم رونالدو بالأزرق على قميصه مقابل 115 ريال (30 دولارا) “كنت أتمنى دوما أن ينضم أفضل لاعب في العالم للنصر”.

    وتابع بسعادة “سأحرص أن أحضر كل المباريات بالملعب”.

    وبالنسبة للسعودية، تضيف صفقة رونالدو الكثير من البريق لسمعتها الرياضية على الصعيد الدولي.

    وغذ ت الصفقة الحماس الوطني الذي ارتفع بعد أن هزمت المملكة الأرجنتين 2-1 في مرحلة المجموعات في كأس العالم 2022 ، وهو انتصار مدهش وغير متوقع اعتبر أحد أكبر الصدمات في تاريخ البطولة.

    وحتى قبل الإعلان الرسمي عن انضمام “سي آر 7″، تقاطر أنصار “العالمي” على متجر النادي، بمجرد تسرب الخبر للصحافة المحلية مساء الجمعة.

    وأفاد مدير المتجر عبد القادر والذي بدت عليه أثار الإرهاق أن طوابير المشجعين امتدت لخارج المتجر مساء الجمعة.

    ونفدت قمصان الفريق الأساسية الصفراء في كل المقاسات، كما شارفت القمصان الاحتياطية أيضا على النفاد، ما اضطر بالمشجعين لجلب قمصانهم لطباعة اسم رونالدو عليها. وهي عملية قد تستغرق يومين بسبب “الطلب غير المسبوق”.

    وقال عبد القادر إن “حجم المبيعات والطباعة خيالية. لم أر مثل ذلك في حياتي هنا”.

    وطغت أجواء حماسية واحتفالية حول متجر النادي، حيث تبادل المشجعون التهاني والأمنيات بتحقيق الألقاب للنادي الذي فاز بالدوري السعودي لآخر مرة في 2019.

    ولا يقتصر الإقبال على السعوديين فحسب، إذ تواجد مصريون ولبنانيون وصينيون من محبي اللاعب الحائز الكرة الذهبية خمس مرات.

    وقال الطالب الجامعي محمد الجهني البالغ 23 عاما “أشجع رونالدو منذ الصغر والآن النادي الذي اشجعه في السعودية اشتراه … فرحتي مضاعفة”.

    وتابع المشجع “سأكون أول شخص في حفل تقديمه”، معربا عن إحباطه أن عليه الانتظار ليومين للحصول على اسم رونالدو مطبوعا على قميصه.

    بدوره، يعتقد راكان محمد (21 عاما) الذي أرتدى قميص النصر الاصفر أن “الصفقة تثبت قيمة نادي النصر”، مشيرا إلى أن “الحماس عال والتوقعات كبيرة” لدى جمهور النصر الذي ما زال يبحث عن لقب أول في دوري أبطال آسيا.

    وقبل مرور يوم واحد على توقيعه، ظهر أثر رونالدو الكبير على حسابات النصر السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وشوهدت تغريدة النادي للإعلان عن ضم رونالدو على تويتر أكثر من 60 مليون مرة، فيما ارتفع عدد متابعي النادي على انستغرام بنحو ست أضعاف، من 800 ألف إلى 4,5 مليون متابع.

    وقال أحمد الزهراني 19 عاما إن “أثر الصفقة ظهر مبكرا حتى قبل وصول رونالدو للسعودية ولعبه دقيقة واحدة”.

    وتابع أن “الصفقة حلم حتى لم نكن نتخيله …وتأثيرها سيظهر مع الأيام”.

    لكن متجرا للملابس الرياضية في مكة، كتب على انستغرام “الحلم صار حقيقة” مصحوبا بفيديو لطباعة اسم رونالدو على قميص النصر الأصفر في المدينة المقدسة لدى المسلمين.

    وتدفقت التعليقات على الفور لمشجعين يطلبون الحصول على قمصان مناسبة لمقاساتهم.

    وكتب مستخدم سعودي على تويتر معلقا على صورة رونالدو وهو يمسك بقميص النصر “صورة للتاريخ”.

    وطغى الحديث على الصفقة في كل الأوساط في الرياض، حتى بين مشجعي الهلال الغريم التقليدي للنصر.

    وقال مشجع الهلال تركي القحطاني (39 عاما) لفرانس برس على مقربة من متجر النصر “أنا في ورطة أعشق الهلال وأعشق رونالدو … لا أعرف كيف اتصرف”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •    الكتاب الأول.. أدباء يتحدثون عن باكورة أعمالهم

    عندما نتحدث عن الكتاب الأوّل فإننا نتطرق إلى تلك اللحظة التي ترسم الطريق لمسار أدبيّ متكامل، وملامح الشخصية الأدبية التي ستتشكل من خلال الأعمال اللاحقة. هنا، لا يمكن لنا أن لا نتجاهل الظروف الصعبة بل والمحبطة أحيانا، التي تصاحب هذه اللحظة الأساسية في كلّ حياة أدبية أو إبداعية. من الممكن، كذلك، أن يكون الكتاب الأول مجرّد مشروع يتيم يفقد توهجه وامتداده في الزمن وعبر إنتاج متلاحق تجسده أعمال أدبية أخرى. لكن في كل الأحوال، ومن خلال شهادات العديد من الكُتّاب، يمكن اعتبار الكتاب الأوّل نقطة الانطلاق والمرجع الأساسي لكلّ حياة أدبية، وبتعبير شاعر الشيلي الكبير بابلو نيرودا: «إنّ هذه اللحظة الفاتنة الساحرة المسكرة ذات الأنغام كأنها حفيف أجنحة عصفور يرفرف لأول مرة، ذات الألوان كأنها تفتق برعم يتبدّى في أعلى قمة لأول مرة، لهي الحضور الوحيد في حياة الشاعر».

                                                         إعداد وتقديم: سعيد الباز

     

     

    بابلو نيرودا.. يا لديواني الأوّل 

    كان الشاعر بابلو نيرودا Pablo Neruda (1904-1973) من الشيلي رمزا من رموز اليسار في أمريكا اللاتينية برمتها، فضلا عن اعتباره شاعرا من كبار شعرائها الذي نال شهرة عالمية أهلته للحصول على جائزة نوبل 1971. كان بابلو نيرودا من أبرز النشطاء السياسيين وشيوعيا متحمسا جمع بين الالتزام بعمله الشعري وعمله السياسي بالجنة المركزية للحزب الشيوعي ومرشحا لرئاسة بلاده ما عرضه إلى النفي. لكن نبض الشعر كان دائما قويا خلال مسار حياته، مثل هذا المقطع من مذكراته الذي يصور فيه لحظة صدور أول أعماله الشعرية:

    «في عام 1923، نشر ديواني الأوّل «شفقيات». كي أدفع تكاليف الطباعة كنت أواجه كل يوم صعوبات جمّة وأحقق انتصارات عظيمة، أثاثي القليل بيع إلى دار الرهائن، على عجل مضت ساعتي التي كان والدي قد أهداني إيّاها في وقار وجلال، إذ إنّها كانت ساعته الخاصة به… ولحقت بالساعة بذلة الشاعر السوداء. لقد كان صاحب المطبعة رجلا لا يرحم ولا يشفق إذ إنّه بعد أن أصبحت الطبعة جاهزة والأغلفة ملصقة، قال لي: «لن تأخذ ولا نسخة حتّى تدفع لي قبل كل شيء التكاليف كلها». ساهم الناقد الأدبي (ألونه Alone) في سخاء بدفع ما تبقّى عليّ… فابتلعتها حلاقيم صاحب المطبعة، وخرجت إلى الشارع وكتبي على منكبيّ بحذاء مهترئ ممزق، مجنونا من الغبطة والطرب.

    يا لديواني الأوّل !  كان رأيي دائما هو أنّ عمل الكاتب ليس لغزا ولا هو بالمأساوي. بل إنّه، على الأقل بالنسبة للشاعر، عمل شخصي ذو منفعة عامة. إنّ ما هو أكثر شبها بالشعر هو رغيف خبز أو وعاء خزفي أو حفر على الخشب مشغول في طراوة وحنان، ولو أنّ الأيدي التي تصنع هذه التحف كانت بليدة غير متقنة. بيد أني أعتقد أنه ليس ثمة من صانع واحد يشعر، كما يشعر الشاعر، لمرة واحدة في حياته كلها، هذا الشعور الثمل نحو أوّل خلق ابتدعته يداه وجناه تيه أحلامه الذي لما يزل خافقا دافقا لحظة الإبداع. إنها لحظة أبدا لن تعود مرة أخرى، أعني لحظة الإبداع الأولى والفرح الأول بأول كتاب. قد ينشر في طبعات أخرى كثيرة أكثر إتقانا وأجمل مظهرا من طبعته الأولى، قد تنتقل كلماته وأشعاره لتسكب في كأس لغات أخرى مثل نبيذ يغني ويفوح في أمكنة أخرى من الأرض بعيدا عن موطنه، غير أنّ هذه اللحظة التي يولد فيها أوّل ديوان طازج المداد طري الورق، إن هذه اللحظة الفاتنة الساحرة المسكرة ذات الأنغام كأنها حفيف أجنحة عصفور يرفرف لأول مرة، ذات الألوان كأنها تفتق برعم يتبدّى في أعلى قمة لأول مرة، لهي الحضور الوحيد في حياة الشاعر».

    (أعترف بأنني قد عشت) ص 63/64

    غابريال غارسيا ماركيز.. من البدايات إلى مائة عام من العزلة

    يقول غابريال غارسيا ماركيز، عن بدايته الأولى في عالم الكتابة، في كتابه «عشت لأروي»: «قبل أن أتمكن من القراءة والكتابة اعتدت على رسم الكاريكاتير في المدرسة أو المنزل، لكن الشيء  المضحك في الأمر هو أنني عندما انتقلت إلى المدرسة الثانوية كانت لدي سمعة وشهرة الكاتب، على الرغم من أنني في الواقع لم أكتب شيئا، جاء ذلك على خلفية قراءاتي الكثيرة وتأبطي المتكرر للكتب حتى إذا ما دخلت الجامعة في بوغوتا (عاصمة كولومبيا) بدأت بتكوين صداقات ومعارف جديدة قدموني إلى كتاب معاصرين، ففي إحدى المرات قدم لي أحد الأصدقاء كتابا هو عبارة عن مجموعة قصص قصيرة كتبها فرانز كافكا، عدت بها إلى القسم الداخلي حيث كنت أقيم وبدأت قراءتها حيث كادت سطورها الأولى تسقطني من سريري، فقد كنت مندهشا حقا وأنا أقرأ «عندما استيقظ غريغوري سامسا ذات صباح من أحلام مضطربة قال إنه وجد نفسه في سريره وقد تحول إلى حشرة بشعة عملاقة». عند قراءتي لهذه السطور قلت لنفسي أنني لم أقرا مثلما قرأته الآن وبدأت على الفور بكتابة قصص قصيرة ذات مضامين فكرية نشرتها في الملحق الأدبي لجريدة «الإسبكتادور» لاقت حينها النجاح ربما لأن لا أحد في كولومبيا كان يكتب بتلك الروحية، كان معظمها يتحدث عن الحياة في الريف… في عام 1950 و1951 حدث أمر آخر أثّر فيّ وبميولي الفكرية حين سألت والدتي مرافقتها إلى «أراكاتاكا» حيث ولدت، كانت رحلتنا إلى منزلنا القديم الذي باعته العائلة  وقضيت فيه سنواتي الأولى مناسبة لاستعادة ذكريات الطفولة، لكني صدمت بسبب أن المكان لم يطرأ عليه أي تغيير منذ كنت أعيش فيه وعمري ثماني سنوات واليوم أصبحت في الثانية والعشرين، البيوت، الناس، وكل شيء هناك بقي يعيش قديمه ومع أنني لست متأكدا ما إذا كنت قد قرأت بالفعل فوكنر بجدية أم لا، لكني أمام هذا المشهد لن تكون سوى تقنيته بالكتابة حاضرة أمامي لأكتب ما شاهدت، مع أني أراها مصادفة حيث وجدت ببساطة المواد التي كان لا بد من التعامل معها بالطريقة نفسها التي تعامل فوكنر معها. من تلك الرحلة إلى القرية عدت لكتابة روايتي الأولى «عاصفة الأوراق» حقيقة ما حدث لي في تلك الرحلة إلى «أراكاتاكا» كان أن أدركت أن كل ما وقع لي في طفولتي كان ذا قيمة أدبية تعرفت عليها الآن».

    أمّا  روايته التي فتحت له الباب إلى الشهرة والمجد الأدبي «مائة عام من العزلة»، فقد تميزت بكونها صاحبة أشهر افتتاحية: «بعد عدّة سنوات وأمام فصيل الإعدام، كان على الكولونيل أورليانو بويندا أن يتذكّر ذلك اليوم البعيد الذي اصطحبه فيه والده ليتعرّف على الثلج». لقد كانت الجملة وحدها إلهاما بعالم أسطوري وخرافي مكّن غابريال ماركيز من تسجيل تاريخ امتدّ لمائة عام لأسلاف غامضين ووقائع امتزج فيها الواقعي والسحري في تناغم كامل، بفضل قدرة ماركيز على السيطرة الكاملة على إيقاع الحكي وانسيابيته التامة. إتمام الرواية اقتضى من ماركيز 18 شهرا من العمل المضني والتفرغ دون موارد مالية سوى تدبير زوجته مرسيدس من خلال ما اقترضوه من الأصدقاء أو ما رهنوا من متاع البيت. عندما دقت ساعة الحقيقة وهمّ ماركيز رفقة زوجته مرسيدس بإرسال النسخة الأصلية للرواية إلى دار النشر «سود أمريكانا» عبر البريد، اكتشف الاثنان معا أنّ ما يمتلكانه لا يتعدّى 50 بيزو، بينما كلفة إرسال الظرف البريدي من حيث الوزن تتطلب 85 بيزو. وحتّى لا يعودان خائبين اهتدى الاثنان إلى حلّ وسط بإرسال الجزء الأوّل في انتظار الحصول على المال لإرسال الجزء الثاني. الحقيقة أنّ ماركيز وزوجته كانا قد استنفدا كل مواردهما المالية وسبل الاقتراض أضحت مستحيلة، وصار من الضروري رهن أيّ شيء في البيت. هنا بلغت الأمور ذروتها وأصبح من اللازم إمّا رهن الآلة الكاتبة أو خاتم الزواج. لكن الآلة الكاتبة مستبعدة جدّا بحكم أنّها المصدر الوحيد لرزق العائلة، أمّا خاتم الزواج، ورغم رفض غابريال لما له من فأل سيئ، فإنّ مرسيدس أصرت على رهن خاتم الزواج وإرسال ما تبقى من الرواية إلى الناشر معلّقة على ذلك بقولها: «الشيء الوحيد الذي ينقصنا هو أن تكون الرواية جيّدة»، وكأنّها تتنبأ بالنجاح غير المنتظر لرواية «مائة عام من العزلة» الذي واكبها منذ اللحظة التي خرجت فيها من المطابع، ما لم يتحقق لأيّ عمل روائي قبلها.

    أمبرطو إيكو.. من السيميائيات إلى اسم الوردة

    كتب الروائي الإيطالي أومبرطو إيكو روايته الأولى الشهيرة «اسم الوردة» في عقده الخمسين، وكان ذلك بالصدفة. مساره الأدبي بدأ من السيميائيات، روايته الأولى الناجحة قادته إلى خوض مغامرة الكتابة الروائية بعزم وثبات ونجاح متواصل. يحكي عن بدايته الأولى في الكتابة الروائية والظروف التي دفعته إلى الإقدام على هذه المغامرة المثيرة قائلا: «كتبت روايتي الأولى «اسم الوردة» سنة 1980، وبذلك لا يتجاوز عمر ممارستي لكتابة الرواية ثمانية وعشرين عاما، ولهذا السبب أعتبر نفسي روائيا ناشئا، وبالتأكيد واعدا، لم يكتب إلى حدّ الآن سوى خمس روايات، وسيكتب الكثير منها في الخمسين سنة المقبلة… في بداية سنة 1978 قالت لي صديقة كانت تشتغل في دار نشر صغيرة إنها طلبت من غير الروائيين (فيلسوف، سوسيولوجي… إلخ) أن يكتب كلّ واحد منهم قصة بوليسية صغيرة، فأجبتها بأنني لا أهتم بالكتابة الإبداعية، وأنني عاجز عن كتابة حوار جيّد. وقد ختمت ردّي بقول استفزازي: إذا كنت مضطرا لكتابة قصة موضوعها تحرّيات جنائية، فإنّ عدد صفحات الرواية لن يكون أقلّ من 500 صفحة، وستدور أحداث القصة في دير في القرون الوسطى. وشرحت لي صديقتي بأنّها لا تريد نشر كتاب حول التغذية الرديئة، وتوقف الأمر عند هذا الحدّ. وبمجرد ما عدت إلى منزلي بدأت أبحث في أدراج مكتبي لأعثر في النهاية على مسودة تعود إلى السنة التي سبقت هذا الحوار، يتعلّق الأمر بورقة دونت فيها أسماء بعض الرهبان. وقد نظرت إلى ذلك باعتباره دلالة على أنّ الفكرة كانت قد بدأت تختمر في داخلي، لكنني لم أكن واعيا بذلك. وفكّرت في أنّه سيكون مسليا تسميم راهب وهو يقرأ كتابا غريبا، هذا كلّ ما في الأمر. وتلك كانت بداية روايتي: اسم الوردة.

    لقد تعلمت أشياء كثيرة وأنا أكتب روايتي الأولى: منها أنّ «الإلهام» كلمة سيئة… وكما يقول المثل القديم «إنّ العبقرية لا تغطي سوى 10 في المائة من الإلهام، أمّا 90 في المائة المتبقية فمصدرها الجهد الفردي».

    سركون بولص.. الوصول إلى مدينة أين

    …لا أدري إن كنت أكثر حكمة أو حماقة، فالكتاب الأول كان بالنسبة لي عاصفة عاطفية، فكرية، وجودية، ولا تنس أنّها بقايا ما أتيت به إلى أمريكا، وفي أمريكا بدا لي أن الكتابة باللغة العربية نوع من العبث، لذلك فقدت ثقتي باللغة العربية، لذا حينما عدت إلى الكتابة بعد سنوات من التوقف والانقطاع، أردت أن ألتهم كل شيء، أن أكتب عن الماضي والحاضر والمستقبل، وعن الموضوع الذي أعيش فيه، كل هذا دفعة واحدة، لذلك أعتبر كتاب «الوصول إلى مدينة أين» يعني فعلا ما أعنيه، أي أنك لن تصل أبدا، أي أنني لم أصل إلى أيّ مكان، وهذا ما أردت أن أقوله، ولكن بطريقة تشاكس اللغة العربية وأقانيم الشعر العربي، بحيث إنني أردت الوحشية في اللغة، فالصوت هناك صوت شاب مُدمر لكنه مليء بالعاطفة ويخاف أن يفقد علاقته بالماضي فقدانا كاملا، فهذه القطيعة كانت موجودة ومشروعة. لذا كان كتابي هذا هو حربي الخاصة ضد هذا الانقطاع والاندثار للأشياء والذكريات والبلاد واللغة.

    لكن بعد «الوصول إلى مدينة أين» صدر لي «الحياة قرب الأكروبول» وهي مجموعة كُتبت معظم قصائدها في اليونان، وقرب «الأكروبول» فعلا، وبهذا المعنى كنت أقصد أن أخفف من الغربة، غربة الاغتراب المطلق، ولذلك أعتقد أن المناخ المتوسطي أفادني بحيث أصبح نوعا من الجسر بين الشرق الحقيقي وهو بالنسبة إليّ (العراق) وبين الغرب المطلق وهي (أمريكا). لذلك فإنّ المناخ المتوسطي أو الروح المتوسطية أعطتني فكرة (القلب) وهي الأكروبول. فهو نوع من المأوى للروح. وفي هذا الكتاب انفتحت تلك الاشتباكة مع الهوج، مع العصف، مع التحارب الروحي، مع المعركة التي كنت أخوضها أثناء وجودي في أمريكا، بين الشرق المطلق الذي هو الطفولة والماضي الحقيقي والواضح وبين الغرب المطلق-أمريكا.

    أما في «الأول والتالي» فهناك انفتاح كامل، لأنني وجدت في الشعر شيئا جميلا هو (الإيقاع المنشرح) لاستجلاب الأشياء من العالم إلى القصيدة، لذلك تجد في هذا الكتاب، وقبله في «الحياة قرب الأكروبول» النفس الطويل، والأبيات الطويلة المنسرحة التي تجتذب أشياء وتفاصيل كثيرة في نفس واحدة. وبدأت أستثمر الشكل الجديد الذي وجد لبوسه الجديد في الكتاب الأخير، وهو أن تكون القصيدة عالما قائما بذاته، والكتاب مجموعة من العوالم المتجانسة.

    … إنني أكتب ببطء شديد ولا أستعجل النتائج. هذا ليس نوعا من التفاخر على الإطلاق، هو نوع من الرذيلة التي أحاول أن أجعل منها فضيلة… في تجربة الكتابة ببطء، أجد عبر السنين، أشياء تعترضني وأتركها تتخمر. هذا التخمر هو السرّ عندي في إيجاد الثغرات في القصيدة بين الكلمات، التفاصيل الدقيقة، العلاقات. القصيدة عندي هي خريطة من العلائق بين الكلمات الموجودة على هذه الصفحة. هذه العلائق تكون في النهاية نوعا من الطاقة التي تُدوّن في هذا الشكل. كل قصيدة هي، إذا، عالم يكاد أن يكون كاملا. وإذا لم يكتمل أتركه كما هو إلى أن أجد العلامات التي تقودني بطريقة سرية وغير منطقية على الإطلاق. ليس في الشعر منطق، ولكن ما يمكن أن أسميه غياب المنطق هو نوع من السعي أيضا إلى إيجاد الأشياء المتكاملة، أي هذه العلاقات بين المسميات… بين الأماكن الحسية والأماكن الباطنية أو الأحاسيس… سمّها ما شئت. هي في النهاية ما يؤلف حدسي أنا ويحمل صوتي…

    لطيفة باقا.. الجزء المليء من الكأس

                      

    يشبه الحديث عن الكتاب الأول، الحديث عن العشق الأول وفي بعض الحالات قد يشبه الحديث عن الطفل الأول. في أحد الأفلام الفرنسية القديمة، سمعت أحدهم يقول إنّ «الطفولة هي مجموعة من المرات الأولى» أحببت على الفور هذا التعريف وتبنّيته منذ ذلك الحين. يندرج الكتاب الأوّل، إذن، ضمن تلك التجارب الخارقة التي نعيشها للمرة الأولى، تلك التجارب المفعمة بدهشة البدايات.

    لمجموعتي القصصية الأولى «ما الذي نفعله؟» حكاية طريفة جدا. فهي لم تكن أبدا عبارة عن مخطوط أوّلي يضم أوراقا كثيرة مبعثرة مشدودة بحبل، كما في أفلام الأبيض والأسود، أو محفوظة داخل ظرف كبير كما يصف ذلك بعض الكتاب الكبار في حديثهم عن إصدارهم الأوّل (كان غارسيا ماركيز، مثلا، يبهرني وهو يتحدث عن المسار العجيب الذي قطعه مخطوط مائة عام من العزلة). كتابي لم أرقنه أبدا، كان عبارة عن نصوص كتبتها بخط يدي الرديء الذي لا يفكّ طلاسيمه أحد غيري وأرسلتها متفرقة لبعض الجرائد الوطنية. كنت في تلك الأثناء سنة 1991 أجري تدريبا صحفيا بجريدة «أنوال» في القسم الثقافي. عندما أخبرني الأستاذ سعيد يقطين عن جائزة اتّحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب التي كانت تتهيأ لدورتها الثانية. شروط المسابقة كانت تتوفّر فيّ باستثناء شرط واحد «أن يكون النصّ مرقونا»، كان عدد من النصوص قد نشر على صفحات الجرائد وبعضها لم ينشر بعد. لم أكن أتوفر على حاسوب في ذلك الزمن ولا آلة كاتبة (وكم كنت أحلم في ذلك الوقت بامتلاك آلة كاتبة أحملها معي أينما ذهبت، مثل روائيي النصف الأول من القرن العشرين)، بعد تفكير «عميق» سآخذ بعين الاعتبار كل الإكراهات المرتبطة بضيق الوقت وضيق ذات اليد، سوف أكتفي بقصّ نصوصي من الجرائد والعمل على تكبيرها بواسطة النسخ أمّا بالنسبة للنصوص غير المنشورة والتي كانت لا تزال حبيسة خط يدي، فقد لمعت في ذهني فكرة اللجوء إلى سكرتيرة «النادي النسوي» التابع لحزب الاستقلال بحيّنا، سترقن لي تلك السيدة الطيبة النصوص مقابل درهمين للورقة الواحدة وبعد الانتهاء سأحمل المجموعة إلى إحدى القريبات بمقرّ عملها لتستنسخ لي منها خمس نسخ مع تجميعها وتغليفها.

    كتابي الأوّل اقترن بالجائزة، أو ربما كانت الجائزة هي التي ستجعله يرى النور أساسا، كما سيمنحني أيضا عضوية اتحاد كتّاب المغرب… سوف تظلّ لحظة لمس «ما الذي نفعله؟» لأوّل مرّة لحظة راسخة في الذاكرة. ما زلت أتذكر مكالمة الشاعر محمد الأشعري الذي اتصل من مكتبه بجريدة الاتحاد الاشتراكي ليطلب مني المجيء لتسلّم النسخ. في تلك اللحظة الفارقة التي كان يناولني فيها كتابي شعرت أنه يسلمني طفلي الأول (يبدو أنّ مشاعر الأمومة المتضخمة لديّ منذ البداية) وفي غمرة ذلك الفرح الفريد من نوعه والكاسح، احتضنت النسخ الثلاثين ونزلت أكاد أطير فوق أدراج العمارة حيث مكتب الجريدة بالرباط. المسافة التي تفصلني عن محطة الأتوبيس الحافلة بالواقع والضجيج، كانت قد تلاشت تماما… يحلو لي اليوم أن أتذكر مشهدا جميلا لن يتكرر أبدا في حياتي: في مقعد خلفي في الحافلة «العادية» رقم 16 المتّجهة من باب الحد بمدينة الرباط إلى حي تابريكت بمدينة سلا، كانت تجلس فتاة مغربية سمراء من الطبقة الوسطى تضمّ إلى صدرها نسخا من كتابها الأول… وتبتسم بسعادة.

    هذا هو الجزء المليء من الكأس. هناك جزء فارغ بالتأكيد: انعدام التوزيع، الاستقبال النقدي البارد، غموض المسار الذي سيقطعه الكتاب، ضرورة اقتنائه بمالي الخاص من حين لآخر من المكتبة الوحيدة التي تتوفر على نسخ منه، لأمنحها للأصدقاء الظرفاء الذين يفضلون الكتب المُهداة، الموقعة والمجانية… التي لا يقرؤونها طبعا.

    هناك، بالتأكيد، ما يُفسد علينا لذة الكتاب الأوّل.

    محمد حمودان.. ديواني الأول

                    

    في خريف 1992، نشرت كتابي الأول بباريس وكان ديوانا شعريا، بعدها بثلاث سنوات غادرت المغرب إلى فرنسا وكان رحيلا مصيريا لم أدر كيف سترسم خلاله حياتي ولا حتى مسار كتاباتي. أذكر أنني حشوت في حقيبتي، ضمن ملابسي، بالإضافة إلى بعض الكتب وقاموس قديم، حفنة من النصوص. إنّها كتابات هجينة أو أنها غير مصنفة تفيد أنني كنت أكتب عندما كنت مستقرا بالمغرب. وعلى الرغم من أني أكتب بطريقة متقطعة فإني فلحت في الاستئناس بالكتابة حتى إذا استقررت بفرنسا، وأمام حقائق غير منتظرة انتصبت أمامي، واصلت الكتابة بمواظبة وإفراط كبيرين وكذلك بجنون أحسست معه بألم في الرسغ وتشنج في العضلات.

    كنت أكتب في كل مكان، في الحانات وخلال تتبعي للمحاضرات في الجامعة كما في العمل. ومع تراكم النصوص بدأ يراودني إغراء النشر بإصرار إلى أن قررت أن أتقدم بمخطوطي إلى ناشر. ولم أكن لأقدم على المغامرة لو أنّي لم أتيقن في داخلي بأنّ الأشعار التي يتضمنها الديوان تشكّل عقارا أدبيا متميزا. وقد تعززت قناعتي مع الرسالة المتحمسة والمادحة التي خصّني بها المدير الأدبي لدار النشر وهو نفسه شاعر وبعدها التقديم الذي شرفني به الشاعر عبد اللطيف اللعبي قائلا: «كيف لنا أن لا نرافق حمودان في هذا الحفل الغرائبي للكلمة؟»… سأرافقه فلا أدع الكلمات تلدغه… إنه في رحلة استكشاف أساسية، في هذا الطريق المحفوف بالمخاطر والمبتوت بكل الكلام الذي تجاوزه الزمن». كلام احتفالي غريب. شعائر لفظية. كلمات. لدغ. أسنان حادة. قطع لحم ممزق. فم ملطخ بالمداد والدم.

    أكتب كما لو أني أصارع أطياف اللغة. على ركح اللغة نفسها وتحت وطأة اللعنة والرحيل والتيه: «أخرجْ، تِهْ في كل ردهات السكر/عاودْ احتلال الفراغ الأبيض/ المظلم/ البعيد/ والعميق. التيه والرحيل/ روحي والعالم في مبارزة/ روحي والعالم على نحيب… أو ارحلْ على وطأة الرجم/ صوتك/ يستسلم/ للقصيدة/ في الحين، أتمثلني ملاكا ساقطا، بدل آدم في «الجنة المفقودة» القصيدة الفاتحة، كما هو الحال في قصائد أخرى. منحرف وغير ممتثل: «لطيف/ أب الوطن/ يضع الغلال على يدي/ ينخر عيني/ هذه الليلة/ لطخت أسوار روما/ بقصيدة أهديتها/ لسبارطكوس/».

    كان العالم يغير وجهه. رأس المال –المال المثمر- له الغلبة على عكس أوهام الأتوبيات. لقد انتصر. ضربت عاصفة الصحراء في الشرق وأفرزت نظاما عالميا جديدا.

    لقد أضحى الحب ضربا من خيال، وأمّا المنفى فإنها تجثم مزيدا مزيدا. تبقى الكلمة. هشة لكنها ثمينة. وأخيرا لأنّ القصيدة التي سأشيد كشجرة بلوط صعبة الهدم. كما شجرة بلوط/ تنتصب القصيدة/ يوقف الزمن لعبة المروع/ كما شجرة بلوط/ تنتصب القصيدة/ كل الفضاءات تتسع/… كما شجرة بلوط تنتصب القصيدة/ كما لو أني مأخوذ/ مع رجع الضوء.

    كما شجرة بلوط/ تنتصب القصيدة/ أتكلم/ يتهادى صوتي مع الريح/ كما يحلو لإعصار مكسّر للمرايا.

    عبد الرحيم الخصار.. أخيرا وصل الشتاء

    حين اتّصل بي من هاتفه المحمول رئيس مصلحة النشر في وزارة الثقافة ليخبرني أنّهم سيطبعون مجموعتي الشعرية الأولى «أخيرا وصل الشتاء» ضمن سلسلة الكتاب الأوّل، ظننت الأمر مزحة من طرف أحد أصدقائي، ذلك أنّه كان صعبا أن تطبع الوزارة لنا نحن –الشعراء المبتدئين- كتابا، وحين طبعنا صرخنا قليلا كي تخرج الدواوين من مخابئ الوزارة وتصل إلى المكتبات، المكتبات التي لم تعد ترحب بالشعر.

    لقد قضينا سنوات نكافح من أجل أن نرى أسماءنا في الملاحق الثقافية الوطنية الأساسية، أرسلنا الكثير من المظاريف إلى صناديق البريد التي يفتحها المشرفون على تلك الملاحق، لكننا لم نر نصوصنا هناك، كانت تُحال في أحسن الأحوال على الصفحات الشبابية. رضخنا للأمر وقلنا ربما سنبقى «شبابا» في الشعر لمدة طويلة، فقد جرت العادة في المغرب حينها وقبلها أن تمر بقصائدك من صفحات الشباب أولا ثم تتحول بالتدريج إلى الملحق الثقافي، إنّه أمر شبيه بالترقية في العمل، فلم يكن مقبولا أن ينشر الملحق لشاعر في عامه الثامن عشر مثلا، والذين سبقونا هناك سبقونا أحيانا لأنهم أكبر منا تجربة وأحيانا لأنهم أكبر منا سنا فقط. دفعنا ضيق النشر نحن مجموعة من الشباب إلى تغيير الوجهة نحو أماكن بعيدة عن صناديق البريد بالعاصمة. بدأت حينها أنشر بمجلات وجرائد في إسبانيا ولندن والنمسا.

    كان خبرا سعيدا جدا بالنسبة لي أن تطبع وزارة الثقافة ديواني الأول، إنها سعادة خاصة لم يكن يحسّها سوى أولئك الذين مرّوا بالتجربة، تجربة الكتاب الأول، إنّه بمثابة باب تفتحه نحو إقامة كبيرة قد تطول وقد تقصر، قد تتنامى وتتطور وقد تتوقف، المهم أنّها إقامة في منزل الأدب.

    كان الأمر شبيها بانتصار صغير وسرّي وفردي بعد فترة من تسكع النصوص هنا وهناك، فقد نشرت أول قصيدة لي في الصحافة سنة 1994 بجريدة جهوية كانت تصدر بالدار البيضاء اسمها «الموقف» أعتقد أنها توقفت في الأعداد الأولى، كان صاحبها يتردد على المؤسسة التي كنت أدرس بها في الدار البيضاء، وهي تابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، قدمني المدير له وقال له: «هذا شاعر» فطلب مني نصوصا ونشر أحدها. لم أكن راضيا بشكل كبير على تلك النصوص، ومن حسن الحظ أنها لم تنشر في الكتاب الأول. لقد كانت بلا لون، فهي أحيانا متأثرة بلافتات أحمد مطر، وأحيانا بغزليات نزار قباني، وفي حالات قليلة بقصائد محمود درويش، وفي ما بعد ستتأثر كثيرا بالتجربة الصوفية لدى العديد من الشعراء. عشرات النصوص تخليت عنها دون أسف، لأنها لم تعد تعني لي شيئا أكثر من كونها عتبات يدوسها المرء قبل الدخول فعلا إلى إقامة الكتابة، لكنني بالمقابل لا أستطيع أن أتخلى اليوم عن جملة واحدة في ديواني الأول «أخيرا وصل الشتاء»، لم أنشر فيه سوى النصوص التي كتبتها ما بين 2000 و2003، ومعظمها كتبته في خلوتي بجنوب المغرب، في السنوات الأولى للعمل، في حديقة صغيرة للمكان الذي كنت أقيم فيه، وتحديدا تحت شجرة ليمون. وثمة شيء مما أشرت إليه تحمله كلمة «أخيرا»، كأنني أقول حينها «أخيرا وصل الشعر».

    كان ديواني الأول الذي طبعته وزارة الثقافة قد صدر في البداية بخطأ كبير في المطبعة، لم يتعلق الأمر بتلك الأخطاء التي تعرفها الكتب عادة، بل صدر كتابي بشكل غريب، فقد تداخل مع كتاب شعري آخر، حيث يجد القارئ صفحة لي والصفحة الأخرى لشاعر آخر إلى نهاية الديوان. قرر بيت الشعر بالمغرب حينها منحي تنويها عن هذه المجموعة، ولا أعرف إن كان قد استند إلى المجموعة المصححة أم إلى المجموعة المختلطة.

    في الأمسية التي نظمتها الوزارة من أجل تقديم هذه الإصدارات الجديدة… نبهت رئيس مصلحة النشر تلك الليلة لهذا الخطأ، ووعدني بتدارك الأمر. بعدها بأشهر استلمت ثلاثين نسخة من المجموعة، وبدلا ماديا قيمته خمسة آلاف درهم، كان هذا المبلغ مهما بالنسبة لي، بغض الطرف عن قيمته، ذلك أننا كنّا نتراهن نحن مجموعة من الشعراء الشباب على طبع كتبنا على الأقل بالمجان، في مغرب تعوّد الناشرون على أخذ المال من الشعراء مقابل نشر كلماتهم.

    نبيل منصر.. الكتاب الأول

    كانت لي قصائد، مجرد قصائد عارية تبحث عن مسكن. كان ذلك في بداية عقد التسعينات. ملاحق الثقافة بالمغرب اعترفت بي ناقدا، وتلكأت قليلا في أن تعترف بي شاعرا. لذلك عولت، منذ البداية، على أن أحمل حقائبي الشعرية وأيّمم صوب المشرق العربي، في ما يشبه هجرة رمزية، أردت من خلالها إيجاد محتضن لقصائدي الوليدة. في وقت كانت «القابلة» الشعرية بالمغرب تشترط بطاقة حزبية. كنت كشاعر وليد ملزما بأن أقطع حبل ولادتي بنفسي، وأنا أصرخ مستنشقا هواء لم يكن نقيا تماما.

    كان الفضاء ملبّدا، وكنت مجبرا على المشي أطول وقت ممكن، منفردا باتجاه الشرق. كان لبنان بالنسبة لي ولصداقات ستتوطد لاحقا، مكانا شعريا بامتياز.

    جيل الحرب الأهلية كان على الأبواب. وهو لم يكن يطالب فقط بحقه في الهواء الشعري، بل تمكّن بسرعة من خيوط تدبير الصفحات الثقافية لإعلام حداثي ومتنور. وكانت مغامرة «الناقد» التي احتضنتني وليدا، فغسلت دمائي ووضعت بداخلي شمسا لا تأفل. هذا مسكني الأول، الذي جعلني أتحرّر وأتدفأ وأكتب وأشرئب بعنقي بعيدا باتجاه بيوت ثقافية أخرى.

    ارتبط عملي بالجبل، بقرية تزارين بزاكورة، كنت لسنوات، أعيش فوق جبل. كنت أشرف من عزلتي الصغيرة فوق قمته، على سماء زرقاء وواحة ملبّدة هجرها الماء. كانت «حوامة» الشعر كثيرا ما تحلّق فوق بيتي، دافعة إيّاي إلى مضاعفة العزلة وكتابتها على ضوء الشمعة، بعد أن تنام القرية ويستنفد أهل الجبل نصيب ليلتهم من كهرباء البنزين، كان حظي الملكي من الليل. كان أزيز الكهرباء وضوؤه الشاحب في الحديقة، يجتذب حشرات مجنحة، كثيرا ما استأنست بحضورها قبل أن ينطفئ العالم وتمدّ الشمعة لسانا من لهب آخر. في هذا الوقت بالذات، كنت أخرج قلما لأخط كلمات أنتزعها من عتماتي، فكانت تتراءى لي بين مشي وتعثر مثل عقارب سوداء تعترضها حواجز لا مرئية في الطريق، فتضطر للوقوف لحظات، قبل أن تستأنف سيرا بإبرة متأهبة. لقد كان هذا السمّ الزعاف هو ترياق عزلتي الصغيرة، التي أثمرت كتابي الأول.

    الاستئناس بلهب الشمعة على الكتابة لم يكن مفصولا عن لهب القراءة. خيالات ملتهبة كانت تندلع بالداخل، بينما أمرّر عينين متوقدتين على خطوط قادمة من أصقاع مختلفة. الشعر والرواية والفلسفة ونظريات الأدب كانت تمدّني بترياق البقاء، في وجودٍ عار استعنت عليه ببعض الكؤوس. لم أضع حدّا لعطش قديم، من دهاليزه انبثقت قصائدي الأولى، عاقدة مع الجفاف هدنة تساعد على البقاء.

    خضرة غابرة للواحة المترامية، انبعثت طراوةً صعبةً في كلماتٍ امتصت وجودي. هكذا، أستحضر قصائد أهملتُ كثيرا منها، قبل أن أعقد العزم على أن أختار منها ما يصلح كتابا شعريا، أدخل به إلى بانتيون الشعر العربي.

    إنّه كتابي المخطوط الأول. صرت أقضي أوقاتا في قراءته وإعادة ترتيبه، حالما بأن أجد له العنوان المناسب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصاد 2022: الحكومة تمتص غضب النقابات لتخفيف احتقان الأسعار مع استمرار تداعيات الجائحة

    احتقان اجتماعي طبع السنة التي نودعها، السبب فيه ضغط الارتفاع الصاروخي لأثمنة المحروقات، التي بلغت أرقاما قياسية، بفعل تداعيات الحرب الروسية المشتعلة في أوكرانيا، وتداعيات سنوات الجائحة، كل ذلك كان له الأثر الواضح على القدرة الشرائية للمواطنين، التي تضررت مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مما أغضب النقابات، وزاد من حدة الوضع الاجتماعي الذي أصبح ينذر بمزيد من الاحتقان، مما اضطر الحكومة، إلى التوقيع على مضامين اتفاق اجتماعي وميثاق وطني للحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية عشية الاحتفال العالمي بعيد الشغل وتحديدا أواخر شهر أبريل الماضي، ضم تعهدا من حكومة أخنوش بالعمل على تحسين شروط العمل والزيادة في الأجور.

    الهدنة مع النقابات تم الإعلان عنها في بيان لرئاسة الحكومة، عقب اجتماع اللجنة العليا للحوار الاجتماعي، لتنجح بذلك الحكومة في إقناع أبرز النقابات (الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل) والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، بالتوقيع على محضر اتفاق للفترة الممتدة ما بين 2022 و2024، بعد أن تمكنت في آخر اللحظات من إقناع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالموافقة على العرض الحكومي وحضور مراسيم التوقيع، من خلال مفاوضات قادها رئيس الحكومة، بعد أن كانت نقابة CDT ترفض العرض الحكومي.

    حسب ما أعلنت الحكومة، فإن الحوار الاجتماعي مع النقابات انطلق في فبراير الماضي، وكان الهدف منه “الشروع في التفكير الجدي والمسؤول في كيفية مأسسة الحوار الاجتماعي، ليكون عقده ملزما ومنتظما”.

    الاتفاق الاجتماعي الذي تم التوصل إليه وقع عليه كل من رئيس الحكومة، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، وزعماء النقابات الأكثر تمثيلية.

    وكشف بيان رئاسة الحكومة أن: “الاتفاق يضم مجموعة من الالتزامات المتبادلة، منها على وجه الخصوص، الرفع من الحد الأدنى للأجر بقطاعات الصناعة والتجارة والخدمات بنسبة 10 في المائة على سنتين”.

    كما نص الاتفاق على “التوحيد التدريجي للحد الأدنى القانوني للأجر بين قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة والقطاع الفلاحي، ورفع الأجر الأدنى بالقطاع العام إلى 3500 درهم (350 دولارا) صافية بدل 3200 درهم”.

    ويشمل الاتفاق أيضا “رفع حصيص الترقي في الدرجة من 33 إلى 36 في المائة، والرفع من قيمة التعويضات العائلية للأبناء الرابع والخامس والسادس في القطاعين العام والخاص”، وفق البيان.

    وتقرر “تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 يوم اشتراك إلى 1320 يوما، وتمكين المؤمن له البالغ حد السن القانوني للتقاعد المتوفر على أقل من 1320 يوما من الاشتراك من استرجاع الاشتراكات الأجرية واشتراكات المشغل”.

    وجرى الاتفاق “على جدولة زمنية لإخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط ممارسة حق الإضراب، ومراجعة بعض مقتضيات مدونة الشغل والقانون المتعلق بالنقابات المهنية، ومراجعة القوانين المنظمة للانتخابات المهنية”.

    وقال البيان الحكومي، إن “الاتفاق نص على توقيع الأطراف الثلاثة على الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، استجابة للمطلب الجماعي الملح بمأسسة الحوار الاجتماعي”.

    إقرأ الخبر من مصدره