Étiquette : فكر

  • في الحداثة والرغبة فيها ..محمد بنيس ..كافق لا أقل ولا أكثر!

    في الحداثة والرغبة فيها ..محمد بنيس ..كافق لا أقل ولا أكثر!

    كل اسئلة بنيس عن  » الحداثة  » متعلقة بالافق التاريخي وبالفضاء الاجتماعي الذي يمارس فيه الكاتب عمله ؟ وهذا بمعنى من المعاني (في رأيه واجتهاده الغير المملّ كما هو الشان عند آخرين)

    ان الشعر الفرنسي مثلا شكلاني كما ان العربي غير خطابي (وكذلك يجب ان يكون) .لربما تميزت ردود بعض الشعراء وبعض المتحدثين فيه وبه، بردة فعل نسبية على موضوعة أو اصطلاح  » الحداثة » .كان هذا حال سعدي يوسف الذي سبق ان اقترح مصطلحا للتحديث ، الذي لايجب ان يتعارض مع المحاولات التنظيرية للفعالية الشعرية وتلقي القصيدة .غير انه (وهذا هو الأهم ) ، ابدى بعض التحفظ امام التنظيرات  » الحداثية » التي حملت (ولا تزال) فهما عدميا للثرات واحدثت بعض الانقطاع عن معيش الناس .لم يكد بعد ان ابتدأت  » اليقظة  » الشعرية ، أن تحول الى حوار حول  » الحداثة » ، معمقا بين الاطراف المعنية به شعريا،وليس ثقافيا او سياسيا . ولهذا الاخير كلام آخر، بالرغم من اشتقاقه من هذين الأخيرين.

    سيكون على محمد بنيس ، وهو شاعر مرهف الإحساس(هكذا بدا لي يوم التقيته بقاعة الافراح بالحارثي بمراكش في احدى سنوات الثمانينات ، وقد افصح لي بالاسم عمن كان يتعرض على نشر مقالاتي بالمجلة  » الثقافة الجديدة). قلت لدى بنيس ، القابلية الذكية التي ابعدته عن نوع من الجمهور الذي يصفق لكل ما يقرأ عليه بمجانية تبعث على السخرية،هو بخلاف ، شعراء لهم الباع بهذا المجال ،بدءا من سعدي يوسف، انسي الحاج، ادونيس ، اللعبي وغيرهم كثر، كان يعتبر جميع التّحلقات ، اماكن للتنوع والرهافة ، يجب ان تنم عن متابعة وجدية في كل مايصدر في الساحة الثقافية العربية وليس فقط المغربية ، من ابداعات وتراجم، وما يعتمل فيها من أسئلة؟

    أين نحن إذن من هذا الشاعر الذي لم يتنكر قط لمغربيته ،الم يكن لصاحب  » الشعر العربي الحديث » الحق في أن يرشح هو بالاحرى لجائزة نوبل في الشعر؟ عوضا عن بعض التائهين والتافهين ،بعاصمة الأنوار، بين  » الكونكور » و » كاتارى » وغيرها،

    وقبل ان نختم ، لمحمد بنيس مواقف ايجابية تعارك في سبيل اقرارها ، بدءا من انخراطه المبكر في صفوف اليسار الجديد بالمغرب ، وغير انتهاء بمواقفه في اطار  » اتحاد كتاب المغرب » (يوم كان اتحادا) ، على سبيل دمقرطة هذا الأخير، حتى يكون اطارا واضحا وحقيقيا لكل الكتاب والمبدعين المغاربة بعيدا عن العشائرية والقبلية الحزبوية وغيرها.

    **)) هامش لابد منه:

    في الكلام الآخر، كما قلنا سابقا ، وفي معنى العلاقة التّعسفية للسياسي بالثقافي، يجب ان نذكر بدون مضاضة ، ان محمد بنيس هو من أقر اليوم الوطني للشعر بالمغرب، بل واليوم العالمي للشعر الذي تبنته اليونسكو بعد ذلك.اليس هو مؤسس بيت الشعر بالمغرب؟ على أي (ذكرني بهذا أحد الاصدقاء العزيزين على قلبي) ، فما يهم هو أن محمد بنيس بعد العام 82( سنة انعقاد مؤتمر اتحاد الكتاب بالحديقة العربية على ما أذكر) وبعد صموده ضد الحصار الذي ضرب عليه وعلينا ايضا وكان قائده محمد برادة ، كان دشن لالية واضحة جدا ، مفادها افتراق السياسي عن الثقافي بالمرة بالمغرب.واحتفال هذا الاخير باستقلاليته التامة تحصينا للفكر المستقل وللا بداع الحصين.

    لربما كانت هذه الآلية ، وقد تمت الآن، بلا علم أفراد كان على لا وعيهم أن يكون مكبوتا كحال الغرض الذي تكبته.

    وهو الهيمنة على الثقافي بدون اي اقتدارغيرتكريس فكر لاواعي وتحويل أداته الى سيء مشيّء ريعي( اليس هذا هو حال اتحاد كتاب المغرب بعد ان تسلط عليه وعلى قيادته نفر سياسي من الدرجة الثانية تنظيميا؟) .

    طبعا ومن دون مبالغة ، كان لمحمد بنيس هذا السبق في تعرية هذا اللاوعي ، وتعرية سياقاته كأصل ، وأداة افتقدت الشفافية امام نفسها ، بل كجزء من الازمة التي يعاني منها المجتمع المغربي ، أو بتعبير أصح، الكيان المغربي الاجتماعي لافراده،الذي يحتاج الى عدم الشفافية ، ليعيد ذاته المتأزمة، ويعيد إنتاجها.

     » هدأت ريح الليل ، لم يحن الموعد

    الفجر، والشبح القمري لم يعد يؤثر في

    المياه ، العمارات ، الاشجار

    ضوء مختلط بعتمة الغرفة

    التي يكاد يلاطفها ويصبغها قليل من النهار. » محمد بنيس.

    سيحين الموعد ولوطال الانتظار كريح الليل.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكوم بالإعدام في تفجيرات الدارالبيضاء: قمت بمراجعات و لا أنكر أنني أخطأت

    زنقة 20 ا الرباط

    احتفاء باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، بادر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ابتداء من 10 أكتوبر 2022، نشر شهادات لعدد من المحكومين بعقوبة الإعدام، بهدف إطلاع الرأي العام على أوضاع هذه الفئة وملامسة بعض القضايا والإشكالات التي تطرحها هذه العقوبة القاتلة من الناحية الحقوقية والإنسانية.

    وفي هذا الصدد نشر المجلس شهادة “بائع متجول” أحد المحكومين بالإعدام في تفجيرات التي شهدتها الدار البيضاء سنة 2003، وجهت له “تهم تكوين عصابة إجرامية والمس بسلامة الدولة الداخلية بارتكاب اعتداءات الغرض منها إحداث التخريب والقتل في أكثر من منطقة والمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى عاهات مستديمة.

    وقد تمت مؤاخذته من أجل جميع التهم المنسوبة إليه. وبناء على ذلك، أصدرت المحكمة في حقه عقوبة الإعدام بتاريخ 19. 8. 2003”.

    وقال “البائع المتجول” في شهادته للمجلس، “دائما أسأل نفسي عن سبب إدانتي بالإعدام. فأنا لم أقتل ولم أتورط في أي شيء، كنت فقط أتبع توجها فكريا معينا. لم تكن لدي أي نية للقيام بأي عمل إرهابي في بلدي. لا أنكر أنني أخطأت، غير أنني قمت بعدة مراجعات مؤخرا، ومع ذلك فحكم الإعدام الصادر في حقي لم يتغير، كانت حياتي عادية، أمتهن تجارة الأحذية الجاهزة في قيسارية الحي المحمدي. كنت متزوجا وكان لي ولد مات قبل دخولي السجن وابنة تركتها وعمرها ثلاثة أشهر”.

    وأضاف “انخرطت في برنامج مصالحة وسبق أن قدمت طلب العفو لكن دون أن أتلقى أي جواب. في بادئ الأمر استدعتني إدارة السجن وأخبرتني أنه يتعين علي كتابة طلب العفو، فأجبتهم بأنني سأوافق على ذلك بشرط تحرير الطلب بصيغتي. فأنا مسجون بسبب فكر آمنت به وليس بسبب مشاركتي في تفجيرات 16 ماي. وقد رفضت الإدارة هذا الشرط، ومنذ ذلك الحين، توقفت عن تقديم الطلب واستأنفت ذلك خلال الأربع سنوات الأخيرة حيث كتبت الطلب عدة مرات، غير أنني لا أعرف سبب الإبقاء على حكم الإعدام الصادر في حقي”.

    وتابع “أتمنى أن يحظى ملفي بالاهتمام، فقد قمت بعدة مراجعات ومقابلات مع المسؤولين سبعة عشر سنة من السجن، فترة تعادل عمر ابنتي. أريدكم أن تطلبوا إعادة النظر في ملفي فأنا لا أستحق الإعدام.

    وقال “في البداية، كانت ابنتي التي ولدت بعد اعتقالي تأتي لزيارتي، لكن مع مرور الوقت ومع توالي الإفراج عن أبناء الحي، تأثرت عائلتي جدا من جراء ذلك، خصوصا ابنتي التي يئست، في حين لا تستطيع زوجتي زيارتي لأنها مريضة بالصرع بسبب تراكم الصدمات التي تعرضت لها. فأنا مسجون فقط بسبب فكر آمنت به وهناك أمل في الحل لكن هذا الأمل هو ما يزيدني تعاسة لأن ملفي لا يشهد تطورا”.

    واعتبر بالقول “لحد الآن أنا أتساءل عن سبب إدانتي بحكم الإعدام. أعتقد أنني أستحق أن يفرج عني بعد تراجعي عن أفكاري. ولهذا أتمنى أن تتم إعادة النظر في قضيتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في مسرحية *الحصلة : لا هنا …لا لهيه.*

    بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل/ قطاع الثقافة وبشراكة مع مسرح ابن مسيك قدمت فرقة نسيج الفنون والثقافة ،عرضها ما قبل الاول بقاعة ابن مسيك يوم 13اكتوبر 2022 مسرحية *الحصلة* لا هنا ،،،ولا لهيه من إعداد وإخراج ربيع بن جحيل التدلاوي ،وتشخيص كل من عبد الله شيشة وجمال العبابسي وحسناء مومني ومجيد الكرون و ربيع بن جحيل وخلاف الإدريسي، سينوغرافيا محمد آمين ايت حمو ، موسيقى/ عزف وغناء عمر سيكل ، ديكور عكاش الهاوس ،اضاءة مصطفى بران،محافظة عبد الكبير مقبول إدارة الخشبة أسامة عفيفي ، إدارة الجولة والإنتاج محمد أجبون وخلاف الإدريسي….


    *الحصلة لا هنا ٠٠٠ولا لهيه* عنوان يروم تلخيص نص ورؤية إخراجية وبناء مواقف درامية لكل شخصيات المسرحية
    عبد الله شيشة في دور رئيسي بشخصة عامل النظافة البسيط في حياته والقانع والمقتنع بعمله في *حصلة* بين اليومي المعيش/ العمل المضني على عتبة الفقر وبين المتوقع الآتي / التطلع إلى الرفاهية بعد الحصول على المال مقابل تقديم خدمة لرجل مهم هو الآخر واقع في *حصلة* في العري /الخيانة الزوجية و المجبر على التخفي داخل صندوق زبالة على أمل البحث عن لباس للستر بأي ثمن، لباس يقدم مظاهر خادعة تساعد على الولوج إلى الأماكن الراقية حين تكون زاهية *حصلة اخرى تتجلى عند عامل النظافة الثاني في المفارقة بين فكر مثقف برؤى فلسفية راقية لمعنى الوجود والعدم والعمل في النظافة بمكنسة وصندوق قمامة للزبالة ،شخصية أداها بحنكة وحرفية أكاديمية بينة الممثل والمخرج ربيع بن جحيل.
    *حصلة* *أخرى للفتاة الباحثة عن المال ولكنها تواجه مخاطر حياة الليل والمجون وحده عساس الحي/عين السلطة التي لا تنام يعرف كيف يخرج من كل حصلة يواجهها…


    عند مقاربة النص الركحي يتبين انه نص محور أو مقتبس أو مقتنص من حوار بين رجل عار والآخر بلباس سهرة عن الكاتب الايطالي دار يوفو كما يشير ملصق المسرحية إلى ذلك ، ولكن معد النص تمكن من استنباته في تربة واقعية لينتقل من حوار رجلين أحدهما عار والآخر بلباس سهرة إلى حوار يدور بين عاملي نظافة حول معنى الشيء ووجوده بين المطلق والنسبي والمظهر والجوهر دون الوصول إلى نتيجة , وكأنه حوار/جدال فكري بين عراء وثراء في التفكير والمعرفة  حوار تمهيدي لبناء مواقف متدرجة لظهور شخصية فتاة الليل اولا لتؤدي دور الاغراء الجسدي بشكل غير متوقع في سياق الأحداث ، نجح في شد انتباه الجمهور واهتماماته وثانيا في التخلص من عامل النظافة الثاني لإخلاء المجال الركحي لحوار آخر بين البطل عامل النظافة الاول والعساس رمز الحضور الدائم للسلطة والمراقبة والقوة التي تمنح لنفسها مشروعية ممارسة العنف على الأفراد ولو بدون حق ، وبين حضور وغياب هذه السلطة يدور حوار أساسي بين رجل بلباس عمل رجال النظافة كرمز لوجوده ورجل مهم دو مكانة ومال ولكنه عار ،خائف ومتخفي ، يبحث عن لباس /حطة او ستر لخطيئته ، غير أن مجريات الأحداث تضع العامل في موقف المنقد / الباحث عن حل لورطة الرجل القابع وسط صندوق قمامة مقابل المال والاغتناء والخروج من وضعية الكدح والفقر ، وامام هذه *الحصلة* يقحم المخرج شخصية جديدة قد تكون مستوحاة من النص الأصلي لخلق رجة فكرية ثانية عند المتلقي بعد رجة المومس بشخصية غريبة بدون هوية أو وجهة محددة ،شخص هزيل البنية بزي انيق وباقة ورد يملك حلا للمشكلة /الحصلة ،وهو تفسير إخراجي يمكن من إعطاء سيرورة الأحداث ايقاعا سريعا و تنازليا نحو النهاية ،حيث يخسر الرجلان العاري/ المتخفي والمتباهي بلباسه/ الشاخص أمامنا كل شيء في النهاية.
    نص فيه اجتهاد وبحث وملامسة لزوايا اجتماعية بلغة جميلة في بنائها اللفظي وراقية فيها الكثير من الرموز والدلالات المعبرة دون خدش رغم حضور موضوع العهر ،ولكن التمكن من أدوات المعالجة الاخراجية للفنان ربيع بن جحيل اسعفته في تمرير الخطاب الى المتلقي بدون إحراجه بل انتزعت إعجابه تصفيقا أوضحكا فرجويا ممتعا خصوصا مع الأداء القوي للمتمكن المحنك عبد الله شيشة.
    مع ذلك لم تسلم الكتابة النصية من السقوط في تبني مفارقة بين الفقير السعيد بقناعته وعمله والغني الشقي بماله وسلوكاته.
    كما يؤاخد النص باقتراح حلول لكل المواقف والأولى أن يترك للمتلقي مساحة من التخيل والتأويل والتساؤل عن المضمر من الظاهر ، ومع ذلك فهو استنبات جميل يقارب زوايا قاتمة في مجتمعنا بالجرعة الفنية اللازمة.
    على المستوى السينوغرافي اثث لنا المبدع محمد آمين ايت حمو فضاءا مكانيا يقسم مساحة الركح إلى ساحتين الأمامية تجري فيها الأحداث الرئيسية المشكلة ل *الحصلة*والثانية خلفية عبارة عن حديقة مهملة مسورة بحواجز واسلاك حديدية مرتع للمشردين ومطرح للازبال بشكل عبثي ومخيف.
    سينوغرافيا وظيفية في تشكيل الفضاء وانتقاء الملابس بدقة ساعدت الشخصيات على الأداء بعمق مثل ماهو الأمر عند عمال النظافة ولباس فتاة الليل وبشكل احمل توظيف موسيقي حي بالعزف المزدوج ايقاعا ونفخا من طرف الفنان الواعد عمر سيكل الذي اختير له الانزواء داخل فضاء الحديقة المهملة وكأنه بموسيقاه يرثي كائنات جميلة تموت عنوة ، إضاءة معبرة في قوتها وألوانها بين توضيح مساحات اللعب الامامية وتعتيم المساحة الخلفية وراء السياج.
    وحده عازف الگيتار تحت بؤرة ضوئية خافتة تحيط به الظلال والاشباح يؤكد حضور النغم إلى جانب الكلم
    عرض مسرحي لا مس تيمة *الحصلة*لمقاربة وضعية التردد بين الحسن والقبح السلوكي لنماذج إجتماعية كثيرة برؤية إخراجية رصدت تلك السلوكات بقوالب فنية جميلة جاذبة ومشوقة دون ملل اعتمادا على ممثلين رواد منحوا الأداء التشخيصي قوة حركية وإيقاعا سريعا يمس الوجدان ويسال العقل، داخل فضاء سينوغرافي رغم ثباته وعدم حركية جل عناصره إلى أنه يحيل المتفرج مند الوهلة الأولى إلى فضاء الساحة والحديقة المسيجة المهملة حيث تتكرر الكثير من ملامح حياتنا اليومية في المدن الكبيرة التي تفضح عيوبنا وتعري حقائقنا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واش القصر بعد المحرشي من تدبير ملف تقنين الكيف؟. بعدما وقفو ليه الانشطة على التقنين ندوة دولية فالرباط حضرو فيها مسؤولين وسياسي فالمنطقة وغاب فيها البام

    واش القصر بعد المحرشي من تدبير ملف تقنين الكيف؟. بعدما وقفو ليه الانشطة على التقنين ندوة دولية فالرباط حضرو فيها مسؤولين وسياسي فالمنطقة وغاب فيها البام

    كود الرباط//

    الرباط غادي تحتضن ندوة دولية حول “تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي…رؤى متقاطعة”، من تنظيم مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم بشراكة مع جمعية جهات المغرب، وبتعاون مع قطاعات حكومية و مؤسسات وطنية؛ يومي 18 و19 اكتوبر 2022.

    الندوة لي غادي تحتضنها جامعة محمد الخامس بالرباط، غاتعرف مشاركة وزانة لمسؤولين حكوميين من قبيل وزيري الصحة والتعليم العالي، خالد ايت الطالب وعبد اللطيف ميراوي، بهدف خلق نقاش مؤسساتي هادف.

    الندوة الدولية جات مباشرة بعد تعيين مدير الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، بالنيابة، قبل أيام.
    وكانت “كود” نشرت قبل تعيين، سكوب فيها وقف جميع الانشطة الرسمية لي بداها مجلس جهة تطوان الحسيمة لتنزيل تقنين الكيف، وتم ابعادو المكلف بالملف بمجلس الجهة ويتعلق الامر بالقيادي البامي العربي المحرشي.

    اليوم تلقا المحرشي ضربة جديدة، بعدم سحبو من ملف تقنين، ودبا اليوم مجابوهش للندوة الدولية بالرغم من انه ديما كيقدم راسو أحد المحامين على الملف بالريف.
    ضربة للبام. ضربة لي ناس كيستغلو الملف لأغراض انتخابية وسياسية.

    وقالت أرضية الندوة الدولية :”ستبلغ قيمة سوق القنب الهندي ومشتقاته في العالم 166 مليار دولار لغاية 2025، و230 مليار دولار لغاية 2028. وبهذا فإن تثمين القنب الهندي من خلال استعمالاته المشروعة ينبغي أن يأخذ هاته المعطيات بعين الاعتبار ، و يوضع في إطاره القانوني بدءًا بزراعته و مرورا بسلسلة عمليات الانتاج و التسويق و التصنيع في شتى المجالات محليًا و جهويا و وطنيًا و دوليًا”.

    وحددت الندوة أهدافها في النقط التالية:
    1/ تبادل المعلومات والمعطيات العلمية والتقنية اللازمة لإدماج القنب الهندي في النسيج السوسيو-اقتصادي، والتثمين العلمي لاستعمالاته العلاجية والتجميلية والصناعية من خلال مختلف المراحل: التشريع، الثقافة، البذور، الإشهاد، التحويل، الجودة، التتبع، التعاون، التسويق، تأهيل الكفاءات، والتأثير البيئي والغابوي.
    2/ تقديم اقتراحات لإدماج المغرب في السوق الدولي للقنب الهندي لإنجاح تطبيق هذا القانون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدر قانونه يوم 14 يوليوز 2021.. ندوةٌ دوليةٌ تُسلط الضوء على « استعمالات القنب الهندي »

    أخبارنا المغربية ـــ ياسين أوشن

    تُنظم « مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم » ندوة دولية حول موضوع: « تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، من خلال القانون رقم 13.21 الصادر بتاريخ 14 يوليو 2021 ».

    وتأتي هذه الندوة، المقرر عقدها غدا الثلاثاء وبعد غد الأربعاء 18 و19 أكتوبر الحالي، « من أجل التباحث حول مختلف سُبل توفير شروط إنجاح تطبيق القانون المذكور، فضلا عن أنه ستتم « معالجة مختلف مراحل الإنتاج انطلاقا من استيراد البذور لغاية تسويق المنتجات ».

    وجاء في إعلان المؤسسة نفسها توصل موقع « أخبارنا » بنسخة منه، أن « صدور القانون رقم 13.21 شكّل قطيعة مع مرحلة غامضة وطويلة، سادها نقاش عمومي غير منظم، مع غياب أي نقاش مؤسساتي هادف ». 

    كما أضاف المصدر نفسه أن « بلادنا دخلت بهذا القانون مرحلة جديدة سمتها العقلانية والوضوح في التعامل مع موضوع طالما وضعنا في إحراجات متنوعة مع دول ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية ».

    « إن بلادنا وهي تعتمد هذه المنهجية الجديدة في التعامل مع الملفات الكبرى، قد قدمت الدليل، مرة أخرى، على أن مقاربات العهد الجديد، المستندة إلى النقاش العلني، والأسلوب التشاركي، تُؤدي حتما لنتائج إيجابية »، تستطرد المؤسسة.

    وزاد الإعلان أن « ما شجع بلادنا على ولوج هذا الورش هو الظروف الدولية العامة، حيث إنه خلال السنوات الأخيرة، عملت حركة سوسيو-اقتصادية عالمية على شرعنة القنب الهندي؛ وهو ما سمح للباحثين باكتشاف مختلف الاستعمالات الممكنة لهاته النبتة على صعيد السوق المحلي والعالمي ».

    وفي هذا الاتجاه، يردف المصدر ذاته، فإن « استعمال القنب الهندي لأغراض طبية وجمالية وصناعية تمت شرعنته في أكثر من 50 دولة من بينها المغرب سنة 2021 ».

    هذا وتروم الندوة « تبادل المعلومات والمعطيات العلمية والتقنية اللازمة لإدماج القنب الهندي في النسيج السوسيو-اقتصادي، والتثمين العلمي لاستعمالاته العلاجية والتجميلية والصناعية من خلال مختلف المراحل: التشريع، الثقافة، البذور، الإشهاد، التحويل، الجودة، التتبع، التعاون، التسويق، تأهيل الكفاءات، والتأثير البيئي والغابوي ».

    كما تهدف، كذلك، إلى « تقديم اقتراحات لإدماج المغرب في السوق الدولية للقنب الهندي من أجل إنجاح تطبيق هذا القانون ».

    تجدر الإشارة إلى أنه « بتاريخ 2 دجنبر 2021؛ قررت لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة سحب القنب الهندي من الجدول الرابع من الاتفاقية الوحيدة حول المخدرات لسنة 1961؛ حيث كانت توجد الى جانب المخدرات الصلبة ».

    يُذكر، أيضا، أن ندوة « مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم » تنعقد بشراكة مع جمعية جهات المغرب، وبتعاون مع قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منع الحجاب هو الذي يصنع الارهاب (اتحاد علماء المسلمين)

    تعليقا على قرار أصدرته محكمة العدل الأوربية الخميس الماضي، “تجيز فيه منع ارتداء الحجاب في مقار العمل”، اعتبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، “مثل هذه القرارات هي التي تصنع الإرهاب والعنصرية الدينية”.

    وتابع في بيان “إن مثل هذه القرارات المتكررة على الإسلام تؤذي مشاعر مليار، و700 مليون مسلم”، مشيرا بأنها قرارات “لا تتناسب إلا مع فكر القرون الوسطى الذي دفع بأوربا إلى حرب دينية”.

    وأوضح بأن ذلك “يحول دون التعايش السلمي القائم على احترام جميع الأديان وخصوصياتها”.

    وتساءل “عن مصير الحرية في أوربا، إذا كانت اللادينية تفرض على المسلمين، بأن يوقعوا على ميثاق العلمانية ويرغمون عليه”.

    كما أكد الاتحاد بأن الانسجام الإيجابي والاندماج الطوعي “لن يتحقق بالإكراه والتهميش والتضييق على حريات الآخرين وحقوقهم، وإنما يتحقق بالعدالة والمساواة والحريات المسؤولة وتوفير المساواة للجميع دون أي تمييز على أساس العرق أو الدين”.

    ودعا إلى التسامي فوق هذه النزاعات العنصرية، والعمل على المبادئ المشتركة وهي التعايش السلمي، والحريات للجميع، وإلى الاندماج الإيجابي القائم على احترام خصوصية كل قوم ودين ولون فقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبينكم…).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيجيدي يتبرأ من كراء فيلات ب80 درهما ويفجر فضيحة محلات تجارية بأثمنة زهيدة

    بينما رمت أسماء اغلالو، رئيسة مجلس مدينة الرباط، بكرة كراء فيلات فاخرة بأحد أرقى أحياء العاصمة بـ80 درهما إلى ملعب المجالس الجماعية السابقة، خرج حزب العدالة والتنمية مؤكدا أنه لا يتحمل المسؤولية، مفجرا كذلك وجود محلات تجارية في قلب العاصمة الرباط مكتراة بأثمنة زهيدة.

    وردا على تصريحات العمدة أسماء اغلالو، قال لحسن العمراني، نائب العمدة السابق لمدينة الرباط محمد صديقي، في تصريح لـ”مدار 21″، “صحيح أن هناك ممتلكات جماعية تم كرائها مقابل 80 درهما لكن هذا الوضع وجدناه عند مجيئنا سنة 2015، وهو وضع سابق عن المجلس الذي كان يسيره حزب العدالة والتنمية”.

    وأضاف العمراني، رئيس فريق العدالة والتنمية، أن الأمر لا يتعلق فقط بكراء فيلات بـ80 درهما بل هناك معطى آخر يتعلق بالمحلات التجارية الموجودة في ملك الجماعة، والتي جدد المجلس الحالي قرار استغلالها، مشيرا إلى تحيين سومتها الكرائية كان بمبالغ زهيدة جدا.

    وتابع العمراني أن هذه المبالغ زهيدة جدا بالقياس إلى أثمنة الكراء الموجودة اليوم في السوق اليوم، مشيرا إلى أن هناك محلات تجارية في السوق المركزي يتم كرائها بمبالغ 700 درهم و1000 درهم و3000 درهم، متسائلا حول ما إذا كان معقولا وجود مثل هذه الأثمنة في وسط العاصمة الرباط اليوم.

    وقال العمراني إن هذا الإشكال “مرتبط بالبنية القانونية التي يمكن من خلالها معالجة ملفات من هذا القبيل”.

    وبخصوص موضوع الفيلات، أفاد مستشار “البيجيدي” أنه كانت هناك طريقتين لمعالجة الموضوع، أولها عبر تحيين السومة الكرائية، و”هذا الأمر رفضناه لأن ذلك يعني أنه سيتم تطبيق زيادة من 10 إلى 20 في المئة، ما يعني أن 80 درهم ستصبح 88 أو 90 درهما، وهذا الخيار يعطي شرعية إضافية للمكتري للمزيد من احتلال ذلك العقار”.

    وأبرز العمراني في السياق نفسه أن حزبه فكر في طريقة ثانية لإفراغ المكترين من هذه الفيلات من خلال إقامة مشروع عمومي للجماعة، موضحا أنه تم التفكير في تشييد مركب إداري للجماعة باتفاق مع أطراف أخرى لتكون هناك إمكانية لإفراغ المكترين.

    وأردف العمراني أن هذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة في تقديرنا للإجابة عن هذا الوضع، لكن لم نستطع تجسيدها نظرا لمجموعة من الأسباب، منها أنه عندما جاءت جائحة كوفيد 19 توقفت كل الأمور، وبالتالي عمليا فإن هناك ثلاث سنوات من عمل المجلس متأخرة، يضيف المستشار.

    وأورد نائب العمدة السابق أنه لهذه الأسباب “لم نستطع أن نعطي إجابة لهذا الموضوع، مشيرا إلى إن الإشكال كان سابقا عن المجلس السابق وفكرنا في الطريقة الأنجع لمعالجته”.

    وكانت العمدة اغلالو قد أكدت أن المجلس الجماعي، سيطرح هذا الموضوع للنقاش خلال دورة أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى ملفات أخرى تهم “اختلالات في تدبير الملك الجماعي”.

    وأثار خبر كراء ثمان فيلات بحي أكدال الرباط مقابل 80 درهما للشهر، لسنوات طويلة، الكثير من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ طالب العديد من الرواد بوضع حد لهذا “التسيب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإسلام الشعبي والإسلام الأيديولوجي

    إذا كان الإسلام مجموعة من القيم الروحية والأخلاقية التي تدعو إلى العدل والمساواة والسلام والبر والإحسان والرحمة والتواصي والتآزر، وهو ما عرفناه منذ وعينا الأول، إلّا أننا واجهنا “إسلامًا” من نوع آخر اتّبع طابعًا أيديولوجيًا وسياسيًا وفي بعض الأحيان سلطويًا وفي أحيان أخرى بالضدّ من السلطة.

    فبم يختلف الإسلام الشعبي عن الإسلام الأيديولوجي؟ وإذا كان الأول تطوّر تاريخيًا، فإن الثاني نشأ في حركات سريّة، من أبرزها حركة الإخوان المسلمين في مصر في العام 1928 وحزب الدعوة الإسلامي في العراق وحزب النهضة التونسي وجبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية وحزب العدالة والتنمية التركي وولاية الفقيه الإيرانية وغيرها من التيارات الإسلامية التي تقدّم المصلحة السياسية والنفعية على جوهر الدين بتفسيراتها وتأويلاتها وقراءاتها للنصوص الإسلامية، دون نسيان منطلقات داعش الإسلاموية وقبلها تنظيرات تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الإسلاموية التي انتشرت على نحو لم يسبق له مثيل باستغلال الثغرات الأمنية وهشاشة بعض الدول وإخفاقاتها.

    ويستخدم التديّن الأيديولوجي الدين في إطار مرجعية يخلقها هو بنفسه ولنفسه، تارة باسم الحنين إلى الخلافة وأخرى باسم ولاية الفقيه وثالثة باسم القضاء على معسكر الكفر الصليبي وإقامة الدولة الإسلامية. ويميل مثل هذا النوع من التديّن إلى خلق إطار تنظيمي يقوم على الطاعة والمركزية الصارمة والأوامرية الانضباطية التي تشبه التنظيمات الشيوعية وطبعتها القومية والبعثية التي كانت مرجعيتها جميعها كتاب لينين “ما العمل؟” الذي صدر العام 1903.

    وإذا كان هذا الفارق بارزًا بين الدين الشعبي والدين الأيديولوجي، فإن هذا الأخير حين يكون قريبًا من السلطة يتحوّل إلى دين رسمي، وأحيانًا باسم مذهب من المذاهب، في حين أن الاختلاف شاسع  بين السلطة والدين، فالأولى تقوم على مجموعة من القوانين والأنظمة التي تصدر من جهة عليا لها الحق في اللّجوء إلى العنف لفرضها وإجبار الناس على الامتثال إليها من موقع فوقي، بينما يتعامل الدين معهم من موقع القيم الأخلاقية والأبعاد الإنسانية؛

    ويتماهى الدين أحيانًا مع السلطة عبر المؤسسة الدينية، التي تتعاون معها وتخضع لتوجّهاتها وبالتالي يتم تكييف الدين لصالحها تفسيرًا وتأويلًا ونصوصًا. وإذا كان مصطلح “رجال الدين”، لا يوجد في الإسلام، وإنما يوجد علماء دين وهؤلاء عددهم محدود جدًا، مثلما هناك باحثون ودارسون وطلبة علوم دينية، فإن السلطات تعمل على استمالتهم ومنحهم امتيازات مقابل تواطؤات معلنة ومستترة بحيث لا يتجاوز كلّ منهما على الآخر، فالأولى تقدّم الدعم غير المحدود لإطلاق يد المؤسسة الدينية في الحصول على “الحقوق الشرعية”، مقابل أن تقدّم المؤسسة الدينية الولاء المطلق لها وتدعو لدعمها.

    ويمكنني القول أن الدين شأن إنساني فردي، خارج دوائر السياسة والأيديولوجيا والسلطة حتى وإن سعت التيارات الدينية لتوظيفه لصالحها، سواء بزعم التساوق مع التطورات الدولية وقبول الانتخابات والتداوليّة أم العودة إلى الماضي ومحاولة استنساخه بما يتعارض مع أوضاع الحاضر ومتطلّباته ومع سماحة الإسلام ومقاصده الإنسانية، فالماضي مضى ولا يمكن إعادته.

    طريقان سلكتهما المؤسسة الدينية، الاول اتجه للتوافق مع السلطة ووجد المبرّرات والذرائع لذلك،  والثاني اتجه إلى المعارضة، وكان لقيام الثورة الإيرانية 1979 الدور المهم في إنعاش تيار الإسلام السياسي بمدارسه المختلفة وتطلّعه في الوصول إلى السلطة، علمًا بأن التيار الإسلامي لعب دورًا إيجابيًا كبيرًا في النضال ضدّ الاستعمار.

    لقد انتقل الدين على يد بعض المجموعات الدينية الأيديولوجية ، بما فيها داعش من فكر التكفير ذي العقوبات المؤجلة إلى الآخرة إلى فكر العقاب الآني المعجّل، أي القتل والتدمير خارج القضاء. وهكذا يتم التعامل مع التديّن السطحي الظاهري على حساب التديّن العميق التأملي، وبذلك يختلف جوهر الدين الشعبي عن الدين الشكلي.

    وبفعل ممارسات تيارات الإسلام السياسي طيلة القرن الماضي حدث الانفصام على نحو شديد بين التديّن الشعبي والتديّن المؤدلج، فالأول يقوم على التيسير والتسامح،  في حين أن الثاني غذّى روح الكراهية والانتقام برفضه الحق في الاختلاف وعدم إقراره بالتنوّع والتعدّدية.

    ويقوم الإيمان الشعبي على طاعة الخالق، وهو الإيمان الإلهي – الفردي، وهو إيمان القيم ، في حين أن التديّن السياسي المؤدلج، فضلًا عن التديّن الرسمي، يسعى إلى إخضاع الإنسان للطقوس حسب رأي فقهاء الطوائف التي تأسست لاحقًا.

    التديّن الشعبي يقوم على إشباع حاجات الإنسان روحيًا ونفسيًا من خلال ممارسة عبادية وعلاقة إيمانية خارج النظريات والأيديولوجيات، بما فيها الترّهات التي لحقت بالدين والتديّن؛

    أما التديّن الأيديولوجي فإنه ينتمي إلى الفقه الذي كتبه فقهاء السلطان في الغالب، أي الانتقال من التديّن الشعبي إلى التديّن الرسمي وفقًا لضوابط الحاكم، أو لمعارضته لمصالح سياسية وطائفية، وهكذا ضاقت فسحة الحريّة في الدين لصالح الشكلانية الدينية الأيديولوجية والرسمية، خصوصًا بإبعاد العقل الذي هو هبة ربّانية، وتعطيل الاجتهاد والاكتفاء بالتلقين وتلاوة النصوص وحفظها وترديدها، أي التمسّك بالقشور على حساب الجوهر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جائزة نوبل في الفيزياء 2022 لثلاثة باحثين في فيزياء الكم

    أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم اليوم الثلاثاء (الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 2000) منح جائزة نوبل في الفيزياء هذا العام إلى الفرنسي آلان أسبكت والأمريكي جون كلاوسر والنمساوي أنتون تسايلينغر لأبحاثهم في مجال فيزياء الكم.

    وقالت لجنة نوبل إن الباحثين الثلاثة كوفئوا من أجل أعمالهم الرائدة على صعيد « التشابك الكمي »، وهي آلية يكون فيها جزيئان كميان مترابطين بصورة كاملة، أياً كانت المسافة الفاصلة بينهما.

    وقد مهّد الكشف عن هذه الخاصية المذهلة، الطريق لتقنيات جديدة في الحوسبة الكمومية والاتصالات فائقة الأمان، أو حتى أجهزة الاستشعار الكمومية فائقة الحساسية التي تسمح بقياسات دقيقة للغاية، مثل الجاذبية في الفضاء الجوي. وكوفئ الباحثون الثلاثة على « تجاربهم مع الفوتونات المتشابكة، وإثباتهم الانتهاكات لـ(مبرهنة بِل)، وفتحهم طريقاً رائداً للحوسبة الكمومية »، بحسب لجنة نوبل.

    وأضافت اللجنة: « أجرى آلان أسبكت وجون كلاوسر وأنتون تسايلينغر تجارب رائدة باستخدام حالات كمومية متشابكة، حيث يتصرف جسيمان كوحدة واحدة حتى عند فصلهما ». وقد تكهنت نظرية الكم بهذه الميكانيكا المحيرة. ومع ذلك، حتى ألبرت أينشتاين لم يكن يؤمن بهذه النظرية: فقد كان بإمكان جسيمين ملتصقين في البداية (مثل التوائم) أن يحتفظا بعلامة ماضيهما المشترك ويتصرفا بشكل مشابه، حتى مع وجود مسافة فاصلة بينهما.

    ويعد علم الكم بفتح مجالات كاملة من التطبيقات الجديدة لأجهزة الكمبيوتر، في كل شيء من التشفير المُعزَز إلى القدرة على معالجة كميات هائلة من الأرقام بشكل أسرع من أي كمبيوتر حديث. ساهم عمل العلماء الثلاثة – الذين عملوا بشكل منفصل – في تطوير نظريات فكر فيها علماء مثل ألبرت أينشتاين لعقود.

    ويعمل أسبكت (75 عامًا) أستاذًا في جامعة باريس ساكليه وكلية الفنون التطبيقية في مدينة باليزو الفرنسية. ويعمل كلاوسر (79 عامًا) باحثًا في الفيزياء في مؤسسة « جي إف كلاوسر وشركائه »، ويعمل تسايلينغر (77 عامًا) أستاذًا في جامعة فيينا.
    ويحصل الفائزون بجائزة نوبل في كل فئة على 10 ملايين كرونة سويدية (حوالي 920 ألف دولار)، تتم مقاسمتها في حالة فوز أكثر من شخص.

    ومُنحت جائزة نوبل في الطب أو الفيزيولوجيا الاثنين للسويدي سفانتي بابو، صاحب الفضل في اكتشاف « رجل دينيسوفا » ومكتشف الحمض النووي لإنسان نياندرتال.
    وينتهي الإعلان عن الفائزين بجوائز نوبل العلمية الأربعاء، مع جائزة الكيمياء، على أن يستمر الموسم الخميس مع جائزة نوبل للآداب، والجمعة مع جائزة نوبل للسلام الممنوحة في أوسلو. ويُختتم موسم جوائز نوبل هذا العام الإثنين المقبل مع الإعلان عن الفائزين في فئة الاقتصاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفلسفة الجديدة والفلاسفة الجدد بالمغرب

    من هو الفيلسوف؟

    حين نطرح سؤال: من هو الفيلسوف؟ نشعر بالرعشة لأنه سؤال متغطرس. لكننا نريد أن نفلت منه كيفما كان الثمن. وغالبا هذا الثمن يكون الرجوع إلى القواميس الاشتقاقية التي تطرح أمام أعيننا شرحاً للمفهوم بالأساليب الأكثر بساطة. تقول القواميس إن الفيلسوف هو «صديق الحكمة» و«محب الحكمة». نعم، بالتأكيد، ولكن ما هي الحكمة التي وقع في حبها رجلنا؟ هل هي القياس والطمأنينة والطاعة؟ أم الحكمة والحذر والاعتدال؟ ما لم يكن يسعى إلى التمييز والحس السليم والهدوء؟ أو أنه لا يتردد على الحقيقة والعقل والمعرفة الصحيحة للأشياء؟

    أفلاطون وأرسطو وأبيقور والقديس أوغسطين وابن رشد وابن سينا وديكارت…عندما تنفجر هذه الأسماء في تاريخ الأفكار نتذكر الشخص المستنير، المبتكر، الهادئ، الحائر والحذر. وفي بعض الحالات يكون هذا الفيلسوف نفسه رجلا مجنونا وخطيرا يجب إسكاته. لننظر، بهذا الخصوص، إلى ما حدث لسقراط وابن رشد، في مواجهة بداياتهما الفلسفية غير الواعدة. هذا على الأقل بالنسبة للذخيرة القديمة. ولا ننسى إضافة الهوس بالشك، والسياسة والحب والموت. وطبعا هناك نواد فلسفية كثيرة: الأفلاطوني، الأرسطي، الأبيقوري، الساخر، المتشكك، الرواقي…..

    محمود عبد الغني:

    ما هي الفلسفة؟

    ما هي الفلسفة؟ السؤال فلسفي في حدّ ذاته. على أي حال يمكن أن يكون كذلك، «لا يوجد سؤال فلسفي في حد ذاته: إنه فلسفي فقط داخل مشكلة معينة، مما يعطيها معناها ونطاقها»، حسب أندري كونت سبونفيل. وذلك يفسر سبب وجود العديد من الإجابات المختلفة، أو القليل، من الفلسفات المختلفة. لكن كل واحد منا يحلم باستجابة كونية، حتى لو كانت أكاديمية، والتي يمكن أن تنير عامة الناس دون إرضاء المتخصصين أكثر من اللازم. لكن أي معنى يمكن أن يشفي غليلنا ويقربنا من المعنى البسيط والحقيقي للفلسفة. أصل الكلمة الإغريقي لا يكفي. سواء كانت الفلسفة، باللغة اليونانية، تعني الحب أو البحث عن الحكمة، فهذا ما لا يجهل أحد أمره. ولكن ما هي الحكمة؟ وماذا يثبت أصل الكلمة؟ دعونا نفكر بدلا من ذلك بالطريقة الأرسطية: دعونا نبحث عن «النوع التالي» و«الفرق المحدد». في أي فئة أكثر عمومية يمكن تضمين الفلسفة؟ نشاط؟ ممارسة؟ انضباط؟ لا شك، ولكن إنه يأخذ المشكلة إلى آفاق أبعد مما نتصور. معرفة؟ هذه إجابة تقليدية عفا عليها الزمن. يمكن أن تشير كلمة «الفلسفة» أو «الحكمة»، حتى القرن الثامن عشر، إلى جميع المعارف العقلانية، سواء في اليونانية القديمة (على سبيل المثال في حالة أرسطو) أو في اللغات الحديثة (على سبيل المثال في حالة ديكارت). هذا ما يبرر الاستعارة الشهيرة للمبادئ: «وهكذا كل الفلسفة مثل شجرة، جذورها ميتافيزيقيا، والجذع هو الفيزياء، والفروع التي تخرج من هذا الجذع هي جميع العلوم الأخرى، التي تختزل في ثلاثة علوم رئيسية، وهي الطب والميكانيكا والأخلاق.

    نطمح، في هذا الملف، إلى الاقتراب من هموم الفلاسفة الجدد بالمغرب، الذين هم من سلالة محمد عزيز الحبابي، ومحمد عابد الجابري، وطه عبد الرحمان، ومحمد سبيلا، وعبد السلام بنعبد العالي، ومحمد وقيدي، وسالم يفوت…ومن غير الممكن التوقف عند هذه الأسماء فقط، لأن شجرة أنساب الفلسفة بالمغرب وارفة وسامقة.

    محمد نور الدين أفاية والصورة في الفكر البَصري

     

    م.ع

     

    يعود محمد نور الدين أفاية إلى الصورة والمتخيل في عام 2021، عبر كتابه «معرفة الصورة في الفكر البصري، المتخيل، والسينما» (المركز الثقافي للكتاب)، بعد أن كان أصدر في المفهومين معًا عدة كتب تلقاها الباحثون العرب بالتحية والتقدير، نذكر منها: الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل (1988)، المتخيل والتواصل (1992)، الغرب في المتخيل العربي الإسلامي (1997)، الغرب المتخيل، صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي الوسيط (2000)، الصورة والمعنى، السينما والتفكير بالفعل .(2019)

    «إن اهتمام الباحث بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية». يركز الباحث على النظر «بوصفه أكثر الوساطات التي تسعف الذكاء في الاشتغال، إلى حد ذهب فيه البعض إلى القول بأن النظر يشكل الأداة الرئيسية للفكر». أما عن المجال الذي حصر فيه أفاية بحثه فهو السينما، كحقل للتفكير «يمتلك إمكانيات تعبيرية هائلة للتأثير على المتلقي: سلبًا أو إيجابًا». أما عن الفئة المتلقية التي تتوجه إليها الصورة فهي ذات وضع اجتماعي معين، وخاضعة لشروط ثقافية وتاريخية».

    إن اهتمام أفاية بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية، مسنودة في ذلك بالتلفزيون، وبالوسائل الرقمية الجديدة، بحكم امتلاكها قدرة هائلة على الإظهار وإنتاج المعنى».

    كيف نمسك بالروح حين نمسك بالصورة؟ من يمكنه فعل ذلك من بين جميع الناس؟ يرى أفلاطون، في محاورة «فيدون»، أن المرء إذا أمسك بالصورة تمكن من الإمساك بالروح. لكن هذه العملية ليست في متناول أي أحد. إن هذا الباب مفتوح على غير المشدودين إلى العالم الحسي. وبهذا، فإن الصورة التي تتأسس على المخيلة، تُعطى لها أهمية كبيرة في فكر أفلاطون، «الذي أفسح المجال للمخيلة وللقدرة التخيلية على خلق عوالم غير مرئية بشكل محسوس». وذلك بعكس الفلسفة التي اعتبرت المخيلة عنصرًا يشوش على عمل العقل، حسب ديكارت. لقد بقيت المخيلة منحصرة في مجال نظرية الأدب أو النقد الفني. غير أن عصر الحداثة ومفاهيمه، مند القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة، مثل الصورة الفوتوغرافية، السينما، التلفزيون… مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة (…) بل وأصبحت أداة حاسمة من أدوات التواصل، سواء اعتمد هذا التواصل على العقل، أو على غيره من الملكات التي يحوزها الإنسان».

    «إن عصر الحداثة ومفاهيمه، منذ القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة».

    بعد أن تناول المؤلف حدود المفاهيم الإجرائية التي كرسها تطبيقيًا في الفصل الثاني من الكتاب؛ وهي مفاهيم المخيلة، التخييل، المخيلة والوعي، والمخيلة الرمزية، وذكاء الإدراك البصري… ومفاهيم أخرى من حقل الفلسفة والأدب والفن، عاد لتفكيك ظاهرة الصورة، التي اقترب من شكلها، ومضمونها، وخلفياتها، وتجلياتها الرمزية، وأبعادها التوصيلية والتواصلية؛ من جماليات وعلم النفس، مرورًا بالنقد الأدبي والفني، إلى ما ينعته ريجيس دوبريه بالميدولوجيا، وما يربط عالم الصورة بتعبيرات المتخيَل.

    إلا أن الباحث أفاية يدافع عن ضرورة اجتناب فهم هذه القضايا سالفة الذكر انطلاقًا من منظور واحد، فالعالم متغير وتعبيراته اللغوية والأيقونية بالتعدد نفسه أو أكثر. لذلك على الباحثين، بحسب أفاية، تبني اختيار «متداخل الاهتمامات لمحاولة الاستفادة من الانفتاحات المنهجية والفكرية لكل اهتمام، من أجل الاقتراب من فهم الأبعاد الدلالية والرمزية الكثيفة للصورة وللمتخيل، سيما وأن كلًا منهما يكتسب، في كل مرة، مظاهر وأشكالًا وتجليات ومعاني جديدة قياسًا إلى تطور المجتمعات والثقافات والتقنيات والسياسات».

    إن ذلك راجع، بالدرجة الأولى، إلى كون الصورة تمتلك إمكانيات تفعيل وتحيين وتأثير لا حد لها، «منها ما يتوجه إلى الحواس، ومنها ما يعبئ مخزونات الذاكرة، ومنها ما يخاطب العقل». كيف لا ونحن نعيش «زمن الصورة»، وتجلياتها التي غزت العالم أجمع.

    يجد الإنسان نفسه أمام الصورة طيلة حياته اليومية. فللصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس. فالمجال العام صور، والشاشات الكبرى، والصغرى، كل شيء صورة يضطر الإنسان إلى الدخول إلى عوالمها. وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدّد الدلالة والتأويل. وهدا التدفق الهائل واللامتوقف للصور، لا يقابله، بالضرورة، فهمٌ مناسب لرهاناتها ومضامينها وخلفياتها المعلنة والمتسترة. الشيء يجعل من الضروري، بل والحتمي، طرح أسئلة من قبيل: ما هي الوسائل الكفيلة بفهم الوقائع البصرية الجديدة واستيعابها؟ وكيف يمكن توفير ما يلزم من جاهزية فكرية لجعل قراءة الصور أداة نقدية للحاضر؟

    للصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس، وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدد الدلالة والتأويل.

    كل من يقف أمام صورة ما يحتار في اختيار الكيفية التي يعتمد عليها لتكوين «نظرة» دقيقة أو صائبة. فهناك الاقتصار على المحاولة الذاتية، أو تلك التي ترتهن للانفعالات العاطفية. في هذا الإطار يرى جورج ديدي- هوبرمان «أنه يتعين جعل أدوات المعرفة التي يقترحها تاريخ الفن مجرد محطة ضرورية لمقاربة الصورة». ويرى أنه لا مناص من إجراء ما يسميه بـ«انعطافة نقدية» لنظرية إيرفين بانوفسكي حول الصورة. وبانوفسكي، الذي حاول باعتباره فنانًا- مفكرًا اقتراح مقاربة لمعالجة الصورة الفنية أدخلها ضمن ما سماه «الإيقونولوجيا»، وقد «أرادها مقاربة منهجية عقلانية للعمل الفني». وبموجب هذه المنهجية على الناظر للصورة اتباع مسار تعاقبي من خلاله تطرح الصورة عدة أسئلة على من يلقاها.

    خاض نور الدين أفاية مغامرة تفكيك اللقاء بين الفلسفة والسينما، من أوجه اللقاء المختلفة، من خلال مفاهيم ومدارس، بينت كيف أن الصورة أغرت الجميع: (الباحثون والفلاسفة والفنانون)، ما أفرز عدة رؤيات ونظريات، كل حسب تصوره للعالم والواقع والإنسان والتقنية والفن. إنه كتاب في الاقتراب الحارق من النقد، والتفلسف والفن بمستويات عالية جدًا، وربما قل نظيره في المؤلفات العربية التي عالجت الموضوع نفسه.

    حتى لا ننساهم

     

    محمد وقيدي.. السؤال نسغ الفلسفة

     

    محمد وقيدي (1946-2020)، اسم مزدوج لعقل وقلب يلتمعان داخل جسد واحد. رحل عنا فجر يوم 7 غشت 2020. أفاد الباحثين والطلبة المغاربة والعرب كنموذج، كحكيم. وأفاد فيلسوف فلسفة العلوم غاستان باشلار وفيلسوف التربية جان بياجي، حين ترجمهما وأنجز بحثًا عنهما، الأول عنوانه «فلسفة المعرفة عند غاستون باشلار» المنشور لدى دار الطليعة ببيروت سنة 1980، والثاني «الإبستمولوجيا التكوينية عند جان بياجي» سنة 2010. ومنذ ذلك التاريخ ووقيدي يقدم سبيلًا لاستمرار البحث الفلسفي في الجامعات المغربية، والعربية. لذلك، ومنذ اليوم، على كل من يكتب عنه، أو يتذكره بشكل عابر، أن يقول في حقه أكثر مما يجب.

    كان محمد وقيدي، وسيبقى دومًا، كثير التداول رفقة فلاسفة وأساتذة من جيله، وجلهم درس بشعبة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، منهم: محمد سبيلا، عبد السلام بنعبد العالي، سالم يفوت، كمال عبد اللطيف، سالم حميش، علي أومليل… وقد نالوا كلهم شهرة عربية منقطعة النظير، بعد معلمهم الأول محمد عابد الجابري، لأنهم يميلون إلى طريقة في التفكير، والتدريس والتأليف قريبة من زمن الفلاسفة الكبار، بفضل ما يمكن أن نسميه سلامة العقل، وسلامة الموهبة والمنهج. كانوا يشكلون حلقة، لكن يمكن تخيل أنهم لا يشكلون دائرة بل محورًا فقط لا محيط له، لذلك أمكن للمحور أن يتسع، ويتمدد ويتخذ الشكل الذي يريد.

    يظهر وقيدي يوميا في صورة الفيلسوف الذي لا يستطيع أن يضبط نفسه، دومًا ينزلق انزلاقات لا يستطيع آخرون القيام بها، كأنه شخصية في رواية «الفيلسوف وقشرة الموز». إنه جوهر له أبعاد كثيرة: اختفاء، تدريس، الكتابة للصحافة، الولوج إلى النوادي، كأس في يد الفيلسوف، ضحك صاخب… إنه صوت عتيق «عجز الكثيرون عن سماعه».

    تدريس الفلسفة عند محمد وقيدي رديف للحديث عن الأفكار الجيدة. وعليك تحمل المسألة طيلة سنوات عديدة، حتى تصبح أيامك نوعًا خاصًا من الحياة العلمية التي لن تتوقف إلا بتوقف القلب. فأنا نفسي سمعته يصب نقمته على الأساتذة الذين لا يسيرون على درب «الحديث عن الأفكار الجيدة». كنت أندم دومًا حين أحدثه في قضية ما. وكثيرًا ما تساءلت عما دفعني إلى التورط في الحديث معه حول القضايا الفلسفية، لكنه سرعان ما يفطن لورطتي ويبدأ في الحديث معي عن مجال تخصصي: الأدب. وله في ذلك مداخل كثيرة، فهو يرى أن الإبستمولوجيا والأدب شقيقان كبيران وخالدان. وأذكر مدخلًا آخر: نظرية الأدب. وما كان يهمه فيها هو مفهوم «النظرية»، الشقيقة الصغرى للفلسفة. فيبدأ الرجل في وضع شروطه كي تكون النظرية والفلسفة معًا مقبولتين (عند طلبتنا طبعًا): أول تلك الشروط: الوضوح، الذي يليه التعقيد الفكري بالضرورة. ونقلتنا هذه الفكرة، على قشرة موز رائعة، إلى الحديث عن الأدب، وخصوصًا القصيدة، الجنس الأدبي المسكين الذي ظل تاريخيًا يخوض معركة مزدوجة: الغموض/ الوضوح. كانت تلك تذكرتي المعتادة إلى آفاق وقيدي. وأذكر جيدًا ذات لقاء معه وصولنا إلى خلاصة فريدة: على أستاذ الفلسفة وأستاذ الأدب (الذي يراه وقيدي مدرسا لنظرية الأدب) أن يعملا على رفع حديثهما عن مجال تخصصهما (أمام الطلبة)، عن طريق بذل جهد مقصود، إلى مرتبة الفن الرفيع.

    محمد الشيخ: العرب أهل حكمة

     

    م.ع

     

     

    على طريقة القدماء في التأليف، اختلق الباحث المغربي محمد الشيخ صديقين له: أحدهما أجنبي والآخر عربي. عذلاه عندما تناهى إلى مسامعهما أنّه عازم على أن يخصّ «حكمة العرب» بكتاب. الأجنبي تعجّب من هذا الكلام، فما سمع أغرب منه. هل للعرب حكمة؟ وعدّه أنه يريد أن يلحق الحكمة بمن لا حكمة له. العرب – كما قال بصريح الكلام وأبلغ البيان – ليست الحكمة بضاعتهم. هي ضالّة لا توجد عندهم. وكل ما في الأمر أنّ الزمن «انخدع لهم بريهة وهنم لهم هنيهة»، فشاع الاعتقاد بأنهم أهل الحكمة وبأن الحكمة أهلهم. وأنهى الأجنبي قوله بنبرة متأسّفة على المؤلّف: «يا طول تعب الباحث عن الحكمة عند العرب، ويا بعد وصوله». ونصحه بأن يضع مصنّفاً سيكون مفيداً له ولهم في «الحمقة العربية» يُضَمِّنه كل الأعمال الخرقاء التي اقترفوها تحت لافتة مسمّيات عدة: العروبة والإسلام والأمة والاشتراكية والوطنية وغيرها من العناوين.

    وعندما انتهى صديق المؤلّف الأجنبي من خذله، تناوب على الكلام صديقه العربي، فكان كلامه واصلاً لكلام صنوه. قال مؤكداً ومثبتاً أن العرب لم يبرعوا في الحكمة براعتهم في الحماسة. وبذلك حريّ بالمؤلف اللبيب أن يضع مصنّفاً في الحماسة العربية، ما دام العرب ليسوا أمّة حكمة. والدليل على ذلك هو ما ورثه عرب اليوم من عرب الأمس، وما استحدث من كلامهم اليوم وخطبهم الحماسية ورسائلهم الوعيدية ومواعظهم الإنهاضية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. وهو في ذلك ذو كلام صائب لا قول موارب: «العرب اليوم، يا إلفي، صرعى في حالهم، حيارى سكارى، مرضى أضنياء… قوم موتى بغير لحود، كأنهم في رقدة أهل الكهف». واسترسل مستشهداً بقول شاعر منهم أجاد في وصف حالهم: «أماتهم الدهر قبل المنون/ فهم ميتون ولم يقبروا». هكذا، حاول العربي ثني الشيخ عن الاستمرار في فكرة تأليف كتاب «الحكمة العربية» حاشراً في عقله الشاهد تلو الشاهد على أن العرب ليسوا أهل حكمة بل هم من الحكمة صفر. وما فاخروا به ليس إلّا حكمة الأمم التي اختلطوا بها في الزمن القديم، فأفادوا منها واقتبسوا، وما كانوا على شيء. وهذا الجاحظ الذي لا بد من إشهاده في الأمر. فهو يرى أن ثمار الفرس والعجم أفاد منها العرب من دون جهد ولا اجتهاد. وهذا صاعد الأندلسي الذي شهد بلسانه: «أما علم الفلسفة فلم يمنحهم (أي العرب) الله عز وجل شيئاً منه، ولا هيّأ طباعهم للعناية به… ».

    أما المؤلف العازم على وضع كتابه، فقد أشهر سيف التوحيدي القائل: «الأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في اللغات» أو «في الجملة، الحكمة مشاعة بين الخلق». واسترسل المؤلف بأنّ العرب أكبر أمّة اهتمت بفن الكتابة والخط، وبمفاهيم أخرى كـ: الإنسان والغير والصداقة والغربة والانفراد والحرفية والحيرة والحواسّ والقراءة والترجمة والشهرة والموت. وهي كلها مفاهيم قدّم فيها المؤلف شواهد كثيرة من فلاسفة ومتصوّفة ومؤرخين ومترجمين عرب، وضعوا كتباً ومصنّفات ومعاجم ومجلّدات ومواعظ تفوق قصر قامة كل جاهل ينكر عنهم ما وضعوه وما اجترحوه في تلك الأبواب. ومن هنا، تبدأ حيرة الجاهل النافي لكل جهد أو مسعى.

    جاء كتاب «الحكمة العربية… دليل التراث العربي إلى العالمية» (الشبكة العربية للأبحاث والنشر ـــــ بيروت) مصنّف تأكيد لحقيقة العرب العقلية المذهلة في شتى الأصناف والمفاهيم. كأننا بالمؤلف قاضياً يسمع بأذنين لكل حجة أو دليل. فيكفي أن نشهد التوحيدي في مفهوم «الغيرية» لنسمعه يقول: «إنما أنا أنت». أو ذلك القول الذي نسب لمجهول: «ظننت أنك إني». أو ذلك المجهول الآخر القائل ببراعة لسان نادرة: «أخذ مني أنا، فبقيت بلا أنا». يكفي أن نعود إلى مقولات قيلت في الترجمة، وما زالت نضرة طازجة حية كأنها قيلت هذا الصباح، مثل حكم الجاحظ على الترجمة الذي ما زال يحكمنا إلى اليوم في باب ترجمة الشعر: «والشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل… ». وهي مقولة ـــــ رغم إنكارها الفادح لدور ترجمة الشعر، ورغم ظلمها للمترجم وعدم سدادها ـــــ ما زلنا نسمعها مراراً في المدرّجات الجامعية وخلال الندوات والمؤتمرات المختصّة.

    لقد نجح محمد الشيخ المؤلف الفعلي، وصنوه وشبيهه المؤلف الضمني، في إقناع العرب بحكمتهم التي أدلوا بها في شتى ضروب المعرفة.

    الواجب والحق هما النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس

     

     

    حاوره: محمود عبد الغني

     

    يُعد إدريس كثير من المشتغلين الجدد والجادين بالفلسفة في المغرب. باحث قلق ينتج في الفكر الفلسفي والبحث الجمالي والترجمة. ولد بوجدة وأقام بفاس التي درس فيها الفلسفة وشغل مهمة الكاتب العام للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة. صدر له: أسئلة الفلسفة المغربية، مدخل إلى فلسفة جاك ديريدا (ترجمة بالاشتراك مع عز الدين الخطابي)، درس الفلسفة (جاك ديريردا ترجمة)، الحريم وأبناء العم، تاريخ النساء في مجتمعات المتوسط (ترجمة)، إضافة إلى أعمال أخرى في الفكر الجمالي والفن التشكيلي والصورة.

    عن الفلسفة ووضعها الحالي ودورها في المجتمع والفلاسفة الجدد أجرت معه «الأخبار» الحوار التالي:

     

     

     

    ـ كيف يعرّف إدريس كثير الفلسفة؟

    ـ الفلسفة هي، منذ الأصل الإغريقي، محبة الحكمة. فيتاغورس كما هو مشهور القائل أنا محب (فيليا: محبة وصداقة) للحكمة (صوفيا). أنا لست صوفوص إنما فيلوصوفوص. حافظت الفلسفة في كل اللغات عبر العالم على هذا الجذر اللغوي اليوناني وعرفت به. إلا أنها عبر تاريخها (25 قرنا) تغيرت ملامحها وموضوعاتها وعرفت بأسماء عدة.. منها الميتافيزيقا، وما زالت تعرف بها إلى الآن، ثم الأنطولوجيا (دراسة الوجود من حيث هو وجود. أرسطو) ثم غيرت من جلدها فأصبحت أنطو ـ تيولوجيا (تمزج بين التيولوجيا المسيحية والأنطولوجيا الإغريقية أو بين علم الكلام الإسلامي والفلسفة). ثم انتهت إلى المباحث الفلسفية الكبرى: مبحث المعرفة أو الغنوصيولوجيا ومبحث الوجود أو الأنطولوجيا ومبحث القيم أو الأكسيولوجيا. وقد تتغير هذه الأسماء فتصبح الغنوصيولوجيا هي الإبستمولوجيا، خاصة حين تتخصص في نقد المعرفة العلمية. ثم تنهال أسماء الاتجاهات الفلسفية معبرة عن فلسفة هذه المرحلة أو تلك: الوجودية والشخصانية والترنسندنتالية والتحليلية والوضعية والفينومنولوجيا والبنيوية والتفكيكية وما بعد الحداثة….

    ورغم هذا التنوع وهذا الاختلاف ستبقى الفلسفة موحدة في خصائصها وأدوات تفكيرها: النقد الجذري والمساءلة الماهوية والاستشكال والشمولية.. ورغم كل هذا تبقى الفلسفة هي الفلسفة. هناك دوما هذا القلق وهذا العسر في ولوج روح الأشياء وماهيتها ووجودها لفهمها وإدراكها أكثر وأحسن. الفلسفة هي «البحث عن الحقيقة بصورة مطلقة» وهي «صناعة واختراع المفاهيم» وهي «الروح التراجيدية لأمة من الأمم» وفعل التفلسف هو «استنباط المجهول من المعلوم بالقياس البرهاني».. هل عرفنا وحددنا الفلسفة؟ لا أبدا.. ستبقى الفلسفة عصية على كل تعريف وخارج كل تحديد لأنها هي العصارة الروحية لعصرها وبالتالي لكل العصور.

     

    والفيلسوف، من هو؟

    الفيلسوف ليس هو صوفوص (الحكيم) إنما هو محب للحكمة أو صديق لها. فالمحبة والصداقة في الحكمة هي الراجحة. عكس الحكيم الشيخ الذي جرّب الحياة واستخلص حكمها من أغوارها وامتلك الحكمة ونطق بها في أمثاله وعبره وأحكامه. مقابل صوفوص هناك صوفيست السفسطائي، لكن بينهما خلاف جذري. الأول متواضع لا يدّعي الحكمة وإنما يطلب ودّها وصداقتها (سقراط: كل ما أعرف هو أني لا أعرف شيئا)، والثاني متحذلق مدّع يخوض في كل الموضوعات ويثبت الشيء ونقيضه (جورجياس مثلا: الإنسان مقياس كل شيء. مقياس ما يوجد منه وما لا يوجد). لكن خارج هذا الاشتقاق اللغوي الفيلسوف هو أيضا طبيب الحضارة الذي يملك مقياس تقدير أمراضها وأعراضها (نيتشه) وهو «صديق المفهوم» مثلما النجار صديق الخشب (دولوز). الفلاسفة هم الآن مفكرون ننعتهم بهذه الصفة ـ يقول هايدجر ـ لأن الفكر يستعرض تاريخه في الفلسفة أساسا. كل الفلاسفة الذين طرح عليهم السؤال: هل أنت فيلسوف؟ أجابوا بالنفي أو بكثير من الحيطة والتريث. كان فوكو يفضل تقديم نفسه مؤرخا بدل فيلسوف وكان ديريدا يعتبر الفلسفة جنسا من الأجناس الأدبية… في مقدمة كتاب هايدجر «أبحاث ومحاضرات» غاليمار 1958 يسوق جون بوفري هذا التصريح لهايدجر: «ليس هناك من فلسفة لهايدجر. وحتى لو كان يجب أن يكون هناك شيء من هذا القبيل فلا تهمني هذه الفلسفة». اعتقد القوم أنه يقصد مزحة من وراء قوله هذا أو ربما يقصد أنه لا يتوفر على نسق فلسفي متكامل. فكان توضيحه كالتالي: «لا يتعلق الأمر بالمزحة ولا بالنسق. ولكي أكون أكثر وضوحا: فإني لحد الآن لم أشيد نسقا ولن أشيده أبدا. ذلك أن السؤال الذي أضعه ليس سؤالا من الفلسفة التقليدية. ولا أقصد  بهذا أنه سؤال استثنائي يدّعي اختراع فلسفة ما، إنما هو السؤال نفسه الموسوم في «مدخل إلى ما هي الميتافزيقا؟» بكونه صعودا إلى تخوم أسس الميتافزيقا.. في هذه الإشكالية يوجد موقف يتجاوز الميتافزيقا بمعنى من المعاني، لا بمعنى أن الميتافزيقا كانت خاطئة لكن في حدود أن شيئا ما يبقى في داخلها منسحبا وخارج السؤال، بالمعنى الذي تشير إليه كلمة «الكينونة» «اليونانية». معنى هذا أن الفيلسوف المبدع هو ذاك الذي يستطيع اكتشاف قبس في أفق فلسفي أو فجوة في مساحة ما داخل الميتافزيقا السائدة ليبلور قولا فلسفيا.

     

    هل هناك تقارب بين المفهومين في الثقافة العربية والغربية؟

    من حيث اللغة والنطق «فلسفة»، «فيلسوف» و«فيلوصوفيا» يملكان توافقا تاما في الثقافة واللغة العربية ومثيلتهما الغربية، اليونانية. لكن من حيث الإشكالات والوضعيات هناك اختلافات بارزة. فالفلسفة في الثقافة العربية الكلاسيكية تسمى الحكمة مقابل الشريعة (الدين) والفيلسوف يدعى الحكيم مقابل الفقيه أو المتكلم أو المتصوف. الحكمة العربية الإسلامية واجهتها منذ مرحلة الكندي أبو يوسف إسحاق (القرن 9م.) صعوبة مضاعفة. من جهة فهي تملك حقيقة سرمدية سماوية لها إجابات صارمة عن كل الأسئلة الميتافزيقية الكبرى «من أين جئنا؟ من نكون؟ وإلى أين نؤول؟ ومن جهة أخرى وبعد مجهودات «دار الحكمة (المأمون) صارت تملك تصورات فلسفية أفلاطونية ـ أرسطية أفلوطينية.. لها مواقف وأجوبة مختلفة عن أجوبة الشريعة. من هنا ارتسمت في الأفق الفلسفي العربي ملامح التوفيق بين العقل (اللوغوس) والنقل (الميتوس). طبعا لا داعي للتذكير أن الكندي كان في حقبته حقق حلقة وصل بين الشريعة (التيولوجيا) والحكمة (الأونطولوجيا) فمحاولته فلسفة مصادرة» الخلق من عدم كانت مبادرة فلسفية جريئة إلا أن التقليد الفلسفي لم يطورها بعده. ويبدو لي هذا الجحود وهذا اليتم سيكون عنوانا عاما لكل التطورات الفلسفية التي عرفها تاريخ الفلسفة العربية.

    قمة هذه الإشكالية الوسيطية عرفت مع ابن رشد (القرن 10م.) الشارح الأكبر للمعلم الأول، وصاحب مواقف فلسفية متميزة سواء في التوفيق بين الحكمة والشريعة (فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال) أو في الاجتهادات الفلسفية الأونطولوجية التي بثّها طي شروحه وتلخيصاته على فلسفة أرسطو. كقوله بوجود صلة بين السماء والأرض أو بلغته بين العقل الفعال والعقل الهيولاني «فكل الذين اعتبروا أن ديكارت هو أول من قام بثورة كوبرنيكية حين أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض وعلى رأسهم هايدجر جانبوا الصواب» (جان باتيست بروني. أنا أتخيل. ابن رشد وفضاء المقدرة. ترجمة عز الدين الخطابي. دار توبقال للنشر.2020).

    بعد ابن رشد عرفنا الانكسارات من كل الجهات.. إلى أن جاء محمد عزيز الحبابي في المغرب وظهور أسماء أخرى مساوقة له في مصر (مصطفى عبد الرازق) وفي الشام…

    من الجهة الأخرى الثقافة الغربية، عانت الفلسفة من الإكراهات نفسها في صراعها أو تواطئها مع الكنيسة.. (القديس أوغسطين، بونافنتورا، طوما الإكويني…) إلى حدود بزوغ الحداثة الغربية.

     

    ما دور الفلسفة في حياة الإنسان؟

    ما حاجة الناس إلى الفلسفة؟ ليس هناك ظاهريا من حاجة ماسة ولا ضرورية للفلسفة في ما يبدو. لم يكن هايدجر يملّ، في كل كتاباته، خاصة حينما يتوغل في المساءلة، من القول: أليست هذه أسئلة اعتباطية؟ ألسنا بهذه الأسئلة خارج القول والمعقول؟ أعداء الفلسفة الغزالي تمثيلا وبادئ الرأي والعامة كانوا يعتبرون الفلسفة تهافتا وإلحادا وحاربوها من هذه الزاوية. ما حاجتنا إلى الفلسفة؟ إن هذا السؤال الذرائعي حول المنفعة لا يشكل سوى حصة ضئيلة في تاريخ الفلسفة، والتيار الأمريكي النفعي، جون ديوي، مثلا، وتأثيره في الممارسة الفلسفية لا أهمية له تذكر لأن الحقيقة لا تتحدد بما هو نفعي حصرا قدر تحديدها بمعايير أخرى، منها النزعة الإنسية. فتركيز الفلسفة على الإنسان وعلى قدراته في مجابهة مجهول مصيره ومآله، وتركيزها على الإنسان كمواطن في سلوكه وانتمائه وتنظيم عيشه وفق قيمتي الواجب والحق ليعدّ النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس، ومنها النزعة العقلانية. إذا كانت أعدل قسمة مشتركة بين الناس هي العقل، فإن الغرائز، رغم اندفاعها ورعونتها، ستخضع لا محالة في الأخير لسلطة العقل. فالحوار والتسامح والاختلاف مسلكيات لا معنى لها دون العقل، ومنها النزعة النقدية. مزية هذه الأخيرة أنها كحذر تقينا شرّ الدوغمائية والوثوقية المستتبة في المجتمع. وتوقظ همّتنا التساؤلية والتشكيكية في بلورة الرأي الحر والمستقل وفي الحوار والاعتقاد. منافع هذه اليقظة بادية للعيان في كل المجتمعات المتنورة والحداثية. هذا إضافة إلى تخليصنا من براثين الدوكسا والإمّعة. تنبهنا الفلسفة، بخصائصها هاته، إلى الوضع السيّئ للرداءة في الذوق وفي السلوك وفي التفكير، وتحيل عنا غشاوة الاتباع والزلفى وترفع عنا ثقل الأوثان والوحشية المرافقة لها.

     

    ما وضع الفلسفة في العالم اليوم، في العالم العربي والمغرب؟

    لا يمكنني تلخيص هذا الوضع لشساعة حجمه وتعدده وتباينه، كما لا أستطيع الحديث عنه بدقة لغياب الأنسكلوبيديات والدوريات المتخصصة، ولاستحالة الاطلاع على ما يجري فلسفيا في العالم برمته. لكن إذا اقتصرنا على مؤلف «مائة عام من الفلسفة» من 1900 إلى 2000 وحاولنا إحصاء الإشكالات التي برزت بشكل ملفت للانتباه طيلة هذه الحقبة في أوربا، سنلاحظ حضور الميتافزيقا والسؤال عن إمكانية تجاوزها وكذا حضور موضوع الأخلاق والإيتيقا وبزوغ الدراسات الهيرمنوطيقية والفينومنولوجية وفلسفة اللغة والدراسات الإبستمولوجية وتاريخ الفلسفة الوسطوية والماركسية والتحليل النفسي.. هذه هي آفاق الفلسفة الغربية الآن، ساهم في تحليلها وتأويلها فلاسفة باتوا مرموقين في ثقافتنا العربية كيورغن هابرماس وألان دي ليبيراو بول ريكور وكارل أوطو آبل….

    وكذلك الأمر بالنسبة لوضعية الفلسفة في العالم العربي الآن. فإذا اكتفينا بكتاب «الفلسفة في الوطن العربي» في مائة عام الندوة التي أشرف على جمع أعمالها الفيلسوف المصري حسن حنفي 1900 إلى 2000، وهي الحقبة نفسها التي حددت للفلسفة الغربية، سنلاحظ أن الفلسفة العربية اهتمت بخمسة إشكالات هي:

    1 ـ التقليد والحداثة

    2 ـ العقل والعقلانية

    3 ـالحرية والفكر الفلسفي

    4 ـ الأخلاق

    5 ـ الفلسفة السياسية.

    شارك فيها أكثر من ثلاثين باحثا ومفكرا. إذا قارنا بين الوضعيتين سنلاحظ أن الفترة الغربية تعدت تاريخ الفلسفة إلى الفلسفة ووصلت إلى التفلسف في حين ما زالت الحقبة العربية في مجملها تراوح نفسها في تاريخ الفلسفة.

    وضعية الفلسفة في المغرب لا تختلف كثيرا عن الوضعية العربية المشار إليها أعلاه، الإشكالات نفسها، إلا أنه يمكن إثارة الانتباه إلى أمرين أو ثلاثة؛ أولا يمتاز المغاربة بامتلاك حس قوي بالمنهجية وصقل أدوات البحث، وثانيا بوجود تيار عام للترجمة إلى حد القول مع محمد سبيلا إن هناك مدرسة قائمة الذات للترجمة عامة وللفلسفة خاصة. مع الانتباه إلى تنوع تكوينات الماستر في الجامعة المغربية وأطاريح الدكتوراه في قسم الفلسفة. هناك خميرة يمكنها أن تثمر أشكالا أخرى من الفلسفة غير التي دأبنا على رؤيتها وقراءتها.

     

    هل هناك خصوصية فلسفية وتاريخية للفلسفة المغربية؟

    في اعتقادي الحديث عن الخصوصية المغربية أو الاستثناء المغربي أو حتى «تمغربيت» لا معنى له في التقويم الفكري لبلد من البلدان، في ذاتية وهوية معطاة لكل جهة جغرافية أو فكرية من حيث هي جهة لها قوام وكيان وحدود وذاكرة.. لكن الحديث عن الاختلاف والتميز لا ينفي التشابه والنمطية، هذا أمر جائز ومحمود. في هذا السياق يمكن الإشارة إلى الضجة التي خلقها محمد عابد الجابري يوم قال «بالقطيعة الإبستمولوجية» بين فلسفة المغرب والأندلس (ابن رشد) وبين الفلسفة المشرقية الإشراقية (ابن سينا)، مؤكدا على تصور آخر مختلف للفلسفة العربية الإسلامية هنا بدل هناك. القطائع نفسها يمكن الإشارة إليها الآن.. وهي تحدث باستمرار بين ما يفكر فيه الفلاسفة المغاربة وما يفكر فيه غيرهم. لقد استوطنت لدينا الشخصانية كفلسفة تهتم بالشخص وكرامته ثم تحولت في لحظة ما إلى فلسفة الغدية المؤمنة بالمستقبل. ووجدت البنيوية والماركسية من يطوّعها بالمغرب لدراسة التراث وإعادة النظر فيه أو دراسة التاريخ وتأويله. وحضر نيتشه وهايدجر لا في الترجمة فقط بل في التأليف والتوليف.. ناهيك عن الدراسات التراثية، خاصة الدراسات الرشدية منها. والآن الجامعة المغربية منفتحة على كل التيارات الفلسفية الغربية السائدة من فينومينولوجا وهيرمنوطيقا وتفكيكية وحداثية وما بعد حداثية.. ويصعب، اللحظة، تكوين صورة مركبة تعطينا المنطق المتحكم في سير وتطور وترحال هذه الاجتهادات الفلسفية.

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره