Étiquette : مغرب

  • خطأ تونسي قاتل وازمة صامتة مع فرنسا.. قدر المغرب من الإمبراطورية إلى المملكة المطوقة

    • زينب مركز

     

    للأزمة الصامتة بين المغرب وفرنسا أكثر من وجه: عدم تبادل زيارات بين مسؤولي البلدين، رسائل مناسباتية جافة، تقارير استخباراتية تحريضية ضد المغرب، خفض عدد تأشيرات المغاربة إلى الحد الأقصى حتى شملت رجال أعمال، وما يصدر عن الدولة العميقة الفرنسية من سلوك تعتبر الرباط أن فيه الكثير من التشويش حتى قبل تهمة “بيغاسوس” التي لم ترد في تصريح أي مسؤول فرنسي.

     

    بعض أسباب هذه الأزمة كامنة في التقارب الإسباني المغربي، وفي قوة العلاقات التي أصبحت تجمع الرباط بواشنطن منذ اتفاقية أبراهام، وفي امتداد النفوذ المغربي في إفريقيا الذي كان خارج سيطرة ووصاية المستعمر القديم. فيما العداء الجزائري اتجاه المملكة يبدو اليوم كعقيدة بعد أن وصل الأمر إلى قطع العلاقة بين البلدين، وليست قضية الصحراء إلا ورقة يلعبها قادة الجزائر للإبقاء على حجر الحصى في الحذاء المغربي لإعاقته عن المشي قدما، وأضحت الساحة الدبلوماسية والإعلامية وكل الأنشطة مجالا للعب الجزائر ضد المصالح المغربية.

     

    ومنه ما حدث في تونس مؤخرا، والذي يجب أن يفهم في سياق محاصرة المغرب وإبقائه كجزيرة معزولة محاطة بالمشاكل، ما أن يفك لغما حتى تنفجر في وجهه ألغام أخرى، خاصة بعد النجاحات التي أحرزها المغرب في جل مواقع التأثير الاستراتيجي. فكيف تنفجر بين الفينة والأخرى هذه الأزمات في وجه المغرب ومع محيطه الإقليمي الذي يشوبه الكثير من الحذر القلق، من ألمانيا إلى إسبانيا وفرنسا ومن الجزائر إلى تونس؟

     

    في الوقت الذي كانت طائرة الرئيس الفرنسي ماكرون تستعد للإقلاع من مطار الهواري بومدين بالجزائر يوم 27 غشت بعد زيارة للجار الشرقي دامت ثلاثة أيام، كانت طائرة جزائرية تحط بمطار قرطاج بتونس، محملة بوفد دولة إفريقية أخرى بالإضافة إلى إبراهيم غالي، حيث استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد زعيم جبهة البوليساريو بمناسبة قمة تيكاد8 في حادث غير مسبوق من دولة عربية، هل الأمر محض صدفة لتوازي الحدثين؟

     

    قد يكون كذلك، إلا في السياسة، فما قام به الرئيس التونسي قيس سعيد باستقباله زعيم جبهة البوليساريو خلق رجّة كبرى ليس فقط داخل المغرب بل حتى داخل النخبة التونسية، لأنه حدث غير مسبوق إلا ما اعتبر استثناء في بداية الثمانينات من طرف الراحل ياسر عرفات الذي كان رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية حين عانق زعيم الجبهة الراحل عبد العزيز المراكشي كرد فعل على استقبال الملك الراحل لشيمون بيريز، لكن لم يدم الخلاف طويلا ولم يكن له نفس الوقع. يحدث هذا في الوقت الذي أعلن آخر خطاب للملك أن المغرب سيجعل من قضية الصحراء منظارا يرى من خلاله مختلف شركائه، وميزانا يزن به طبيعة علاقاته مع أصدقائه، إذ لم يعد المجال ـ بحسب الرباط ـ يسمح بالتخندق في المحطة الرمادية في قضية الوحدة الترابية للمملكة. وهو ما يعني ببساطة أن المغرب قرر أن تكون الصحراء قضية وجود يمر عبر عيونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي… وقد شكلت تونس اختبارا بعد الخطاب الملكي لهذه الاستراتيجية الجديدة، وقبلها كانت ألمانيا ثم إسبانيا.

     

    طلائع انحراف الرئيس قيس سعيد كانت ملامحها قد بدت من بعيد، لكن لم يحسن المسؤولون في المملكة التقاط الإشارة، أو لربما لم يريدوا الذهاب حتى أعمدة هرقل لكي لا يجعلوا النظام التونسي لقمة سائغة في بطن الجزائر، فتصبح أكثر تطرفا اتجاه المصالح المغربية كما يفسر ذلك مسؤول وازن لـ»الأيام». فمنذ توليه رئاسة تونس دشن قيس سعيد سلسلة من الزيارات المتبادلة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في فبراير 2020 ودجنبر 2021، بعدها حصل على قرض بقيمة 300 مليون دولار، وتمت إعادة فتح الحدود بعد كورونا بين تونس والجزائر ومنحت امتيازات تخل حتى بالسيادة التونسية لصالح السياح الجزائريين مما فجر غضب «التوانسة» أنفسهم، لكن أكبر انحراف تمثل في مجلس الأمن سنة 2021 حين امتنعت تونس عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن بشأن تمديد عمل المينورسو لمدة سنة إضافية وهو قرار جد غريب من دولة عربية.

     

    لكن لماذا انفجرت سلسلة متتالية من الأزمات الحادة بين المغرب وشركائه، بعضها صامت كما عليه الوضع بين المغرب وفرنسا، وبعضها تفجّر على نطاق واسع كما في الحالة التونسية الغريبة؟ وهل يؤول الوضع إلى ما صار عليه الأمر مع ألمانيا وإسبانيا؟ فيما العلاقة مع الجزائر تظل الاستثناء الذي لا يتكرر، ثم ما سبب توالي احتداد هذه الأزمات، ولماذا تلتقي جلها في قضية الصحراء؟ ولمَ تتخذ الرباط ردودا قوية غير مهادنة على ما تعتبره استفزازا أو إضرارا بمصالحها الاستراتيجية؟

     

    ليس هدفنا في هذا التحليل الوقوف على الآني والعابر في أزمة المغرب مع دول جلها تقيم في حزام محيطه الإقليمي، بقدر ما نحاول الذهاب إلى أبعد مدى لفهم الأزمات المتتالية المثارة مع المغرب ومختلف ردود الفعل الوطنية اتجاه هذه الأزمات، إيمانا منا بأن السياسة لا تصنع فقط بالقرارات العابرة والمواقف الآنية، بقدر ما تحرك خلفياتها عوامل معقدة، من ثقل التاريخ بجراحه وأمجاده، بانتصاراته وانكساراته، والجغرافيا التي تدفع نحو المغامرة والانفتاح أو تفرض الحيطة والحذر والانعزال، وأيضا بفعل اعتبارات نفسية واجتماعية وثقافية تتدخل في صنع السياسة في الداخل كما في الخارج، وتتحكم في الفعل وردود الفعل. هذا البعد هو الذي أعاد الاعتبار مؤخرا لتصور مؤرخ ومفكر وازن من حجم عبد الله العروي، الذي تحدث منذ ما يقارب العقدين عن نظرية «المغرب المطوق» بموقعه الجغرافي وثقل التاريخ الإمبراطوري للمملكة ومواقف الدول التي تحاول محاصرة المغرب، فيما يسعى المغاربة دوما، كشعب يقبل أن يحكم الغير بدل أن يحكمه الآخرون، إلى التحرر والاستقلال والانعتاق من أسر الجزيرة المحاصرة. إن الأمر يتعلق بمفكر لا يقف عند الآني والعابر، بل يهمه كمؤرخ القبض على ما يحرك الحدث الآني وإسقاطاته على الحاضر، أو كما عبر في أحد حواراته: «يصعب علي التدخل في هذا النقاش – أي الراهن السياسي – لسبب واحد لا علاقة له بشخصي، وهو أني لا أستطيع كمؤرخ وكمحلل أن أقف عند الظروف الراهنة أحكم على هذا ضد هذا، مع هذه السياسة أو ضد هذه السياسة. فلا بد أني أرى الجذور دائما عميقة ومتشعبة».

     

    والحق أننا عند بحثنا في نظرية المغرب المطوق التي قال بها العروي، وجدنا مفكرين أجانب تحدثوا عن المغرب «المنعزل» و»المحاصر» و»المغلق» بالطبيعة والجغرافية والعوائد الثقافية والاجتماعية لا السياسية فقط.

     

    على سبيل المثال لا الحصر، ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير «جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي» والمؤرخ وعالم الجغرافيا إميل فييكس غوتيي في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، بالإضافة إلى العديد من السرديات التي تركها رحالة غربيون زاروا المغرب، فما الذي يعنيه المفكر الكبير عبد الله العروي بأطروحة المغرب المطوق، وكيف نظر سابقوه في سياق ذات المنظور إلى المغرب المغلق طبيعيا المفتخر بماضيه الإمبراطوري، والذي يبدو اليوم مثل جزيرة معزولة تدفع المغاربة إلى روح التحدي والمقاومة؟

     

    العروي ونظرية الجزيرة المطوقة

     

    في عام 2005 كان المفكر المغربي عبد الله العروي ضيفا في برنامج «وجوه وقضايا» الذي كانت تعده وتقدمه الصحافية بديعة الراضي في القناة الأولى، وذلك على هامش صدور كتابيه «المغرب والحسن الثاني» والجزء الثالث من يومياته «خواطر الصباح» اللذين تميزا بسلاسة سردهما وأثارا جدلا واسعا بالمغرب.

     

    كان سؤال الصحافية حول المغرب وأزمة العراق في حرب الخليج الأولى، حيث كان جواب العروي: «أنا قلت ذلك في كتاباتي، ذكرت أنه خلال 1981، جاء عدد من المثقفين عند وزير الثقافة المغربي وكنت حاضرا وطلب مني أن أحكم على الوضع في العراق آنذاك، فرفضت إبداء رأيي وقلت بكل صراحة: «نحن مغاربة والمغرب بعيد عن الساحة، وهذا ليس سرا، هذا قلته وكررته ـ فلا يجب أن يطلب منا نحن المغاربة الذين نعيش على بعد 3000 أو 4000 كلم عن المشرق العربي، أن نشارك المشارقة في مشاكلهم، عاطفيا نشاركهم ولكن نحن بعيدون عنهم».

     

    وفي هذا السياق جاء طرح العروي حول «المغرب المطوق» في نهاية الحوار الذي قال فيه حرفيا: «أطلب أن نفكر في نقطة أساسية ويفكر فيها المفكرون المغاربة، فالمغرب جزيرة. انظري إلى خريطة المغرب، وسترين أن المغرب جزيرة ويجب أن نستخرج من ذلك كل النتائج، قدرنا هو أننا جزيرة ويجب أن نتصرف كسكان جزيرة مطوقة». وحين سألته الصحافية: مطوقة بالبحرين أو بماذا؟! كان رده: «مطوقة بمشاكلنا».

     

    من هنا فكل الإضافات والتفسيرات التي أعطيت لطرح عبد الله العروي هي تأويلات ذاتية لفكرة «انظري إلى المغرب في الخريطة تجدينه جزيرة مطوقة.. مطوقة بمشاكلنا». إن السياق هو الذي يعطي معنى للأشياء، من هنا تأتي استعادة المغاربة لفكرة العروي وملؤها بما يستجيب لحاجيات اللحظة التاريخية التي نمر منها.

     

    كان الملك الراحل الحسن الثاني يؤمن بأن الموقع الجغرافي للمملكة نعمة ونقمة في نفس الآن، هناك بحر الظلمات من الغرب الذي بقدر ما يعتبر بوابة للحضارة ومركزا لثروة بحرية شاسعة، ظلت ثغوره مهددة بالغزو وبأطماع الدول الأجنبية، من هنا حروب التحرير والاسترداد وجعل استعادة الثغور أولوية قصوى في بيعة الأمة للسلطان المغربي، وهو ما يفسر كون كل السلالات الحاكمة كانت تقيم عواصمها بعيدا عن البحر مصدر كل الشرور بدل أن يكون مصدر انطلاق وانفتاح، ثم هناك في الشمال البحر الأبيض المتوسط الذي عبرت منه الحضارات الكبرى والإمبراطوريات العملاقة التي لم تكن تقيم طويلا بالمغرب، من الفنيقيين والوندال والبيزنطيين والرومان حتى فترات الاستعمار الجديد مع فرنسا وإسبانيا. ومنذ القرن 15 بعد سقوط الأندلس ونكبة الموريسكيين واحتلال إسبانيا كلا من سبتة ومليلية، ظل الأمر أشبه بمسمار إسباني في البيت المغربي يشد بخاصرة قضايا استراتيجية بين البلدين، وفي الجنوب كانت المملكة الشريفة تمتد حتى حدود نهر السينغال، وكان التجار المغاربة هم أول من أدخل الإسلام إلى أقصى مناطق القارة السمراء، من هنا ارتباط الكثير من الملل والنحل الإفريقية بالمذهب المالكي وبالطرائق الصوفية المغربية التي تحج إلى أضرحتها كل سنة في قلب المغرب، وبعد الاستعمار الإسباني تم وضع الكثير من ألغام الحدود في جنوب المملكة لا زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم بالإضافة إلى الوضع الاستثنائي لمدينتي سبتة ومليلية والجزر القريبة منهما، وفي الشرق لم تكن النظرة دوما إلى المغرب نظرة طبيعية، حتى قبل الجزائر، من جهة لأن هذا البلد المجاور لبحر الظلمات، الذي يقع في آخر الدنيا كما كانت تقول بذلك الجغرافيا القديمة، ظل يسرق شمس المشرق ويحتجزها لمدة طويلة، لذلك سميت المملكة: المغرب الأقصى أو أقصى المغارب، ومع موجات توسع الإمبراطوريات العربية في المشرق في شمال إفريقيا، نجح المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الدولة العباسية وما تلاها من ممالك كبرى حكمت العالم العربي والإسلامي بدون استثناء ووصلت حتى الحدود الشرقية للمغرب وآخرها الدولة العثمانية.

     

    ولعل هذا سبب عدم اعتراف المشرق بإبداع وتفوق المغاربة في الفن والفكر والإبداع، حتى رد عبد الله كنون بكتابه الشهير «النبوغ المغربي»، وحتى حدود نهاية القرن الماضي، كان مقرر دراسي يدرس في جامعة الأزهر يتحدث عن سكان مراكش أي المغرب الأقصى، بأن أهله من البربر أقرب إلى الغرب من الإسلام ويُصورهم كأنهم «أقوام بدائيين».

     

    هذا الوضع سيتجدد عمليا مع مرحلة الحماية، حيث تمت محاصرة المغرب كجزيرة معزولة: طنجة مدينة دولية، الشمال والجنوب مستعمر من طرف إسبانيا، والباقي بيد فرنسا التي خلقت وضعا استثنائيا في بلاد شنقيط لا زالت ألغامه تنفجر داخل المغرب في علاقتنا بموريتانيا التي لم ينجح الطرفان برغم رسائل الود في زرع الثقة بينهما والتصرف كجارين. وإضافة إلى ذلك، تم اقتطاع أجزاء من التراب الوطني بشرق المملكة وضمه إلى المقاطعة الفرنسية كما كان يسمي المستعمر الجزائر. ومظاهر ذلك تتجلى في سلوك الفرنسيين الذين يلعبون في المطبخ المغربي بملاعق طويلة مستعدين لمشاركة أكلتهم حتى مع آكلي اللحوم البشرية كلما تضررت مصالحهم. وما مغازلة الجزائر غير غيض من فيض من الآتي.

     

    المغرب المنعزل والمحاصر بين الحقيقة والأساطير

     

    يقول ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير: جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي: «نحن إذن أمام مغرب معزول ومحمي من طرف طبيعة سواحله وجباله وصحاريه، أمام مغرب منسدٍّ خلف «أقفاله» البحرية والأرضية المتعددة، وإذا كان المغارب قد اعتبر قديما بمثابة ضاحية للإسلام، فيمكننا القول إن المغرب، داخل المغارب، كان ضاحية الضاحية». بالنسبة إلى الدبلوماسي والسفير الأسبق بالمغرب وهو يستعرض آراء سرديات كثيرة في إسبانيا وأوروبا عموما حول المغرب، هذه العزلة المفروضة من طرف الظروف الجغرافية جعلت من المغرب أحد أنأى البلدان بذاتها وأعرقها في حوض المتوسط، أشبه ما يكون بـ «تيبت الإسلام» (نسبة إلى التيبت الموجود في الهند). وقد كتب العالم الجغرافي الفرنسي المرموق، إميل فييكس غوتيي، في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، (1952م)، قائلا إن «جزيرة المغارب» كانت «الركن المحافظ أكثر من غيره في المتوسط»، ونجد بالتأكيد في المغرب تجارب دينية وتقاليد ثقافية وحقائق سياسية واجتماعية وعادات وفولكورا وسُبلا من العيش اليومي لا نجدها بنفس السهولة في بلدان أخرى من العالم الإسلامي والعربي، وكأن هذه الأشياء بقيت محفوظة، غير ممسوسة، في ذلك الصندوق المغلق بإحكام الذي خصت به الجغرافيا المغرب، لذلك لاح لكثير من الناس، وإلى عهد قريب، وكأنه بلد أسطوري. وما زال هناك إسبان يحملون هذا الشعور، جاهلين واقع مغرب اليوم».

     

    بالنسبة لألفونسو ذي لاسيرنا «هذان العاملان، الذكرى الحربية والعلامات الأولى للضغط الأجنبي المعاصر، هما اللذان جعلا سكان المغرب ينعزلون. كان الساحل الأطلسي، حسب حساسيتهم وحدسهم، هو المكان الذي وجب التهرب منه، والابتعاد عنه، بدل أن يكون نافذة على الخارج أو قاعدة كبيرة لانطلاق المغرب نحو المحيط الأطلسي، فكان بالأحرى فضاء فارغا من حركة شعب يرى فيه الحافة المخيفة التي لن تأتي منها إلا الشرور والمصائب، أما الجزء الأهم من حياة البلد فظل يتم في مدن الداخل التاريخية الكبرى، مثل فاس ومراكش ومكناس…» لقد ترك لنا الرحالون الذين تجرأوا على التوغل في مغرب القرن الميلادي التاسع عشر أو الدبلوماسيون الذين كانوا يقيمون بصعوبة علاقة مع السلطان انطلاقا من طنجة، التي كانت باب المغرب المفتوح جزئيا على الخارج، شهادة عن هذا البلد المنغلق على ذاته، القليل التواصل، الذي كان فيه كل سفر مغامرة وكل طريق سبيلا محفوفا بالشكوك وحتى المخاطر، وكما قلنا آنفا، كانت طنجة بابا مواربا ومنه سعت أوربا إلى الدخول بالقوة إلى تلك المملكة القريبة والبعيدة في نفس الآن، كانت طنجة تشبه عاصمة دبلوماسية.

     

    خلال زمن أجدادنا غير البعيد، كانت إفريقيا تعميما أرضا شبه مجهولة بالنسبة إليهم، وكان المغرب، رغم نشاطنا العسكري والاستعماري فوق ترابه انطلاقا من 1860 م، مشمولا بهذا الجهل الإسباني، روايات أسفار تسطيحية، حكايات تنميطية عن العادات والتقاليد، مذكرات حرب، كلها رؤى سطحية وكأنها تروم تجاهل ما يوجد داخل ما كان قبالتنا، هذا كل ما كنا نعرفه عن المملكة العريقة الواقعة على بعد أميال قليلة من طريفة، وبشكل من الأشكال، ورغم التطور الأكيد والباهر الذي حصل في النصف الثاني من هذا القرن (العشرين)، لا زالت تسود عندنا رؤية ضعيفة عن البلد الجار، عن «جزيرة الغرب».

     

    بالفعل يبدو المغرب جزيرة مطوقة، في ظل محيط إقليمي صعب الجوار، ظلت الجزائر دوما تحاول خنق المغرب من الشرق والجنوب، وشكلت قضية الصحراء حصان طروادة بالنسبة إليها، لذلك خطفت الصحراويين من يد العقيد الراحل معمر القذافي، وظلت تبتز موريتانيا، وتزاحم المغرب في مالي، وتنشئ تحالفات في دول الساحل دون المغرب لعزله كليا عن إفريقيا، وفجأة التقت المصالح الفرنسية والجزائرية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الغاز مع موسم بارد في أوربا، حيث يحاول ماكرون تشديد الحصار على المغرب بعد أن تضررت المصالح الفرنسية بسبب القرب الكبير بين الرباط ومدريد واتجاه الجزائر نحو روما.

     

    الجزيرة المطوقة والرافضون للحصار

     

    الموقع الجغرافي للمغرب المطوق طبيعيا جعله «جارا مقلقا» كما يحمل ذلك عنوان كتاب إسباني حول المغرب، بالنسبة لجل جيرانه، يضاف إلى ذلك ثقل تاريخ الإيالة الشريفة، التي بنت إمبراطورية كبرى من المرابطين حتى الدولة العلوية، تضم الأندلس وتحكم الجزائر حتى حدود مصر في بعض المحطات التاريخية، وإلى نهر السينغال جنوبا. لقد فرض حصار الجغرافيا التمدد في التاريخ خارج حدود المملكة، لذلك ستظل مقولة طارق بن زياد – إذا صحت خطبته الشهيرة – وهو يعبر الأندلس: «أيها الناس، أين المفرُّ؟! البحر من ورائكم والعدوُّ أمامكم، فليس لكم والله! إلاَّ الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضْيَعُ من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلتُم عدوَّكم بجيشه وأسلحته، وأقواتُه موفورة، وأنتم لا وَزَرَ لكم غير سيوفكم، ولا أقوات لكم إلاَّ ما تستخلصونه من أيدى أعدائكم، وإن امتدَّت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تُنجزوا لكم أمرًا، ذهبت ريحكم»، ستظل مقولة طارق بن زياد متحكمة في روح أهالي المغرب الأقصى، «قاتلوا أو موتوا» كما قال. فهذا ما يحرك المغاربة عبر التاريخ، إما للتحرر من ربقة الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى، وإما وهم يحولون فك الطوق عن جزيرتهم المحاصرة ببحرين وأعداء الجوار و كل أنواع الأطماع الخارجية، هذا هو المعنى الأبعد – في تقديرنا، لحديث عبد الله العروي عن كون المغرب جزيرة مطوقة وعلى المغاربة أن يتصرفوا كسكان جزيرة.

     

    لكن إذا كان الموقع الجغرافي يجعل المغرب يبدو مثل جزيرة مطوقة، فإن تاريخه التليد الضارب في التاريخ والممالك الإمبراطورية التي حكمت أرضه وامتدت إلى حدوده الخارجية في محيطه الإقليمي، والغارات وحروب الاسترداد، كل ذلك جعل أهاليه يشعرون بنوع من الاعتداد والافتخار بالنفس، بكونهم هم من يجب أن يحكموا الآخرين، ولا يقبلون أن يحكمهم الغير، وهو ما يترجم في لغة خصوم المملكة إلى نفس توسعي واستعماري، فمن هنا نبع بعد التحدي ورفض عزل المغرب سياسيا وإستراتيجيا حتى وإن حكم الموقع الجغرافي بذلك. لذلك فإن كل استراتيجيات السياسة الخارجية للملك محمد السادس تحكمت فيها عوامل محاولة رفض عزل المغرب عن محيطه الإقليمي، بعودته إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، وخطته في التوغل بعيدا في إفريقيا حتى في الدول الأنجلوساكسونية التي لا روابط ثقافية وتاريخية كانت لها مع المملكة، وتنويع شركائه في أبعد نقطة من الأرض، من روسيا إلى الصين والهند واليابان، ومواجهة أشبه بالمغامرة أو المخاطرة السياسية مع مدريد كسب رهانها، وحتى التطبيع مع إسرائيل تحكم فيه بعد رفض الطوق والحصار الذي تضربه عليه الجغرافيا وخصومه في محيطه الإقليمي، وما يحدث اليوم من رفض سلوك قيس سعيد في استضافة زعيم جبهة بوليساريو، ومن غضب صامت من فرنسا، حيث تطالب الرباط ساكن الإليزيه بالوضوح اللازم في قضية الصحراء المغربية، وبرغم الإشارة التي أطلقها ماكرون بعد زيارته إلى الجزائر، فإن بين البلدين أكثر من مجرد غضب عاشقين كما سبق أن صور الأمر دبلوماسي فرنسي وازن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة المرأة التجمعية تدعو إلى الانخراط في النقاش لتحسين الأوضاع الاقتصادية للمرأة

    أحمد البوحساني – تصوير: امين الداودي

    قالت أمينة بنخضرة، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، في لقاء لـ”المرأة التجمعية” عقدته الفيدرالية بالدار البيضاء، مساء اليوم الأحد 18 شتنبر الجاري، أن المرأة المغربية تواجه الكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية في مغرب اليوم، مما ينبغي معه تكثيف الجهود لتحيين القوانين التي تهم المرأة.
    وأضافت أن الخطاب الملكي الأخير، بمناسبة ثورة الملك والشعب، منح أهمية قصوى للمرأة في المجتمع المغربي، باعتبارها الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وهذا ما جعل الفيدرالية تشتغل وفقاً للرؤية الملكية التي تهم المرأة المغربية .
    كما أبرزت رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية في هذا اللقاء، أن المغرب حقق مكتسبات مهمة بخصوص النهوض بأحوال المرأة المغربية طيلة العشرين سنة الماضية، بفضل السياسات الحكيمة للملك محمد السادس، الذي أعطى دفعة قوية لكل السياسات العمومية التي تهم المرأة ، مشيراتا إلى دعوة جلالة الملك في خطابه الملكي إلى تحيين مدونة الأسرة من أجل تنمية الأسرة، وبالتالي تحسين أوضاع المجتمع، لأن المرأة تبقى ركيزة المجتمعات .

    بدوره أنيس بيرو، منسق حزب التجمع الوطني للأحرار للجهة 13 “جهة مغاربة العالم” ، أوضح أن المرأة المغربية تضطلع بأدوار مهمة في المجتمع، وينبغي الاعتناء بها من خلال توفير كل الشروط الأساسية التي من شأنها ضمان حقوقها الأساسية ، مذكرا بالمكتسبات التي حققها المغرب في ما يتعلق بوضعية المرأة، لكن التحديات الاقتصادية لا تزال موجودة وهذا ما ينبغي الانكباب عليه للنهوض بأحوال المرأة، والقضاء على كل الممارسات التي تسيء إليها .

    أما محمد بوسعيد ، عضو المكتب السياسي و منسق حزب التجمع الوطني للاحرار جهة الدار البيضاء-سطات ، فقد أوضح أن أول من كرم المرأة هو الإسلام، حيث كانت توئد، لكن الدين الحنيف عزز مكانتها وكرمها، فكانت أول مستشارة للرسول صلى الله عليه وسلم هي أم سلامة، لكن بعض الجهال في هذا الزمن يحاولون تحريف حقيقة ما أتى به الإسلام.
    مؤكدا أن قضية المرأة هي قضية مفصلية بين الرجعية والحداثة وبين التقدم والتخلف، وكذلك بين الأفكار الجامدة والبنائة ، ومن أجل بناء مجتمع متماسك ومتطور وحداثي .

    من جهتها جليلة مرسلي، رئيسة منظمة المرأة التجمعية بالدار البيضاء-سطات، أوضحت أنه على ضوء الخطاب الملكي الأخير الذي دعا إلى مراجعة مدونة الأسرة، فإن المملكة تعرف نقاش حول تنمية المرأة المغربية، وفي هذا الإطار يتم تنظيم لقاءات جهوية من أجل تسليط الضوء على هذا النقاش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحافيون هم الدخلاء في المغرب

    الصحافيون هم الدخلاء في المغرب

    عادل الزبيري//

    ما وجدت غير هذا التعبير، الدخيل؛ لتوصيف حالي في المغرب اليوم، في مهنة اسمها الصحافة.

    لم يعد للخبر قيمته، ولا الركض طيلة نهار لإنجاز تقرير إخباري مهني قيمته في المغرب، لا أحد يتابع ولا أحد يعلق، الغالبية العظمى تتبنى فكرة #تراند، أي الأكثر رواجا أي ما يحدث أزيزا أكبر.

    أصبح كثر يهربون لما أتواصل معهم، لأني متهم بمعالجة الخبر، وبإتقان قوانين القرب، وضبط الهرب المقلوب، والتشبع بالإحساس العارم، وبالسعي لإتقان صنعة الفن النبيل أي الريبورطاج أو الاستطلاع الصحافي.

    لا يمكن بتاتا إنكار المسؤولية المشتركة من الجميع وبالجميع، بما فيهم نحن الصحافيون المهنيون، لتصل مهنتنا إلى مجاري الصرف الصحي، وإلى كل لافظ لكلاء بذيء، وإلى كل حامل كاميرا يمارس مسلسل ابتزاز يومي.

    ففي زمن مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي والهواتف والألواح الرقمية الذكية، كل الناس تكتب الخبر، وتقدم نفسها على أنها صحافية، ففي مؤتمر في مقر حزب العدالة والتنمية الإسلامي، في حي الليمون في المغرب، في العام 2011؛ قدم شاب نفسه أمام الجميع: “فلان الفلاني.. صحافي فيسبوكي”.

    أقر أنني استشعرت الخطر باكرا، وكتبت وكتبت، وصرخت وحذرت، ولكن لا حياة من أجل صحافة حية ومهنية.

    هذا وسط الانهيار الذي يعيشه المغرب في الحياة الحزبية والسياسية، وهيمنة الوصولية والاتكالية والانتهازية، لماذا نزلت الكتل البرلمانية سقف قانون الصحافة؟؟ ولماذا غاب تعريف مهني دقيق لمهنة الصحافة؟؟ لماذا كل هذا الخوف في المغرب من الصحافة المهنية؟؟

    أعتقد أن حالة تحالف لقوى سياسية وحزبية ومجتمعية، والتي يمكن وصفها مجازا بالحية، ضد الصحافة، فعملت على محاصرتها لتظل بدون مصادر، كما أقدمت على ضرب متتالي لنموذجا الاقتصادي، أي عدم السماح لأي نموذج صحافي مهني بالاستمرار في الحياة، إلا بقبول قواعد لعب للاعبين، لا يحبون على ما يبدو صحافة مهنية.

    وأسأل من هو الصحافي المهني في المغرب؟ هل من تعريف ممكن اعتماده؟

    أنا لست معارضا سياسيا ولا أي شيء من هذا القبيل، أنا صحافي مهني يريد الاستمرار في ممارسة مهنة الصحافة في أجواء نظيفة وسليمة وقانونية، وفيها احترام لمهنة الصحافة من الجميع.

    لم تعد الكتابة أنينا باسم الصحافة، تفيد في أي شيء، أعلم هذا جيدا، وأرى كتاباتي مرثيات الغرقى، يرسلون بها أثرا بعد رحيلهم القريب المرتقب، من بلاط صاحبة الجلالة؛ وأتساءل مع آخرين ربما يتقسامون معي نفس الحزن: ألهذه الدرجة لا قيمة للصحافة في المغرب؟

    أومن أن الصحافة في المغرب ليست رهانا ولا خيارا، هي مهنة يدخلها الجميع بسباطهم أي بأحذيتهم، من دون حسيب أو رقيب، كل حامل لبوق وكل لابسة لقفطان وواضعة لكيلوغرامات من مساحيق التجميل، يسأل الحامل للبوق الواقف إلى جواره، ويجري تحميل المادة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع لبوس فني سريع، وتبدأ لعبة مطاردة المليونية الأولى.

    لا يمكن في تقديري في مغرب اليوم، الحديث عن إعلام مهني، لأنه غير موجود، ولا يمكن إلا التمسك بأمل ولادة ظروف عامة قانونية وإدارية، ورغبة حكومية وسياسية حقيقية، ومناخ انفتاح جديد، لإنجاح مخاض يسبب ولادة طبيعية لأحد أنبل المهن في الأرض أي الصحافة.

    أما ما يوجد في المغرب اليوم، فهو عبث يركب على عبث، ويطارد سراب تجميع الرقنات، ولا أدل على ذلك اللازمة التي تسبق كل فيديو: “اضغط على زر الإعجاب، وعلى زر الجرس، كي يصلك كل جديد”، عفوا هذه صيغة بعربية أنيقة، أما هم فيفضلون اللسان العامي الدارج.

    بات من المستحيل التعايش مع الكهربائيين، وأعترف لهم أنهم دمروا الحصن، وأسلمهم بكامل طواعيتي مهنة الصحافة، كما أومن بها، وأقول لهم عيثوا فيها فسادا كما تشاؤون، لأن يدا واحدة لم تصفق ولن تصفق.

    وأعتقد أن المغرب يدفع ثمنا باهضا اليوم في أمنه الإعلامي، وفي صورته أمام المجتمع المغربي، وأمام العالم، لأن هذا الكم الهائل من الأخبار غير الدقيقة وغير الصحيحة، التي يجري نفيها رسميا حكوميا كل يوم، يعكس وجود ضرر إخباري.

    كما أن المؤسسات الإعلامية المغربية الرسمية، من وكالة أنباء وقنوات تلفزيونية وإذاعات، غير قادرة على التغطية أو إزاحة مواقع الكهرباء، وما تفرضه يوميا من قصف بمواضيع ليست مواضيع، وبأسلوب لا يمكن بتاتا التسليم بأنه عمل صحافي!!!

    إن التشوف في الصحافة المغربية، أنتج دروبا مظلمة طيلة 24 ساعة و7 أيام في الأسبوع، فلا ألوان ولا هبة فيها إلا ضرر جسيم، يلحق بالأمن الإعلامي الجماعي المغربي.

    دافعت دائما عن الحريات الاعلامية والصحافية في المغرب، لأن الصحافة ضرورة للحياة للمجمتع مثل الماء والهواء، ولكن اليوم أصرخ وحيدا مثل الأحمق، كما أفعل منذ 2015 ، محذرا من زلزال كبير يمكن أن يصل إلى تسونامي، سيقلب بلاط صاحب الجلالة رأسا على عقب أو قد يساويه مع الأرض، وهذا ما يبدو أنه تحقق في العام 2019، أمام صمت الجميع وبتواطئ من الجميع.

    وأدعوكم إلى قراءة فاتحة القرآن الكريم ترحما على الصحافة في المغرب.

    فيما أقول لمن خطط لقتل الصحافة المغربية، نجحت في إكمال مهمتك على أحسن وجه ممكن، وتستحق كل تنويه لأن المهمة نجحت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنصوري تطلق الحوار الوطني حول التعمير والإسكان

    أطلقت فاطمة الزهراء المنصورى، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، يوم أمس الجمعة 16 شتنبر 2022، بمقر الوزارة بالرباط، الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، وذلك خلال حفل رسمي ترأسه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وبحضور الوزراء وممثلي الإدارات الوزارية المعنية والمؤسسات الدستورية والهيئات والمؤسسات العمومية والمنظمات المهنية.

    وقالت المنصوري في كلمتها الافتتاحية “الحوار الوطني حول التعمير والإسكان يدخل في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية التي تهدف إلى تمكين المواطنين من الاستفادة من سكن لائق و مستدام وذي جودة وكذا إلى تشجيع الاستثمار المنتج”.

    وأشارت الوزيرة إلى أن قطاع التعمير والإسكان “حقق قفزة نوعية خلال العشرينية الماضية ومكن من إنجاز مكتسبات كبرى إلا أنه لا زال يواجه مفارقات عديدة، لذلك لا يجب أن ينظر اليه من زاوية تقنية فقط، ولكن كقطاع متعدد الأبعاد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، يشكل قاطرة لتحفيز الاقتصاد وإنعاش الاستثمار وإحداث فرص الشغل، كما أنه يساهم في الارتقاء بإطار عيش المواطنات والمواطنين”.

    وجسب المنصوري فإن النمو الديمغرافي السريع والتمدن الكبير الذي تعرفه بلادنا “يترجمه الطلب القوى على السكن والتجهيزات والخدمات وتتطلب هذه الوضعية من السلطات العمومية تهيئة مزيد من المجالات لاستقبال هذا التيار الحضري الجديد وتأطير القطاع العقارى واستهداف الإنتاج السكني وتسريع جهود القضاء على العجز السكني”.

    وشددت المنصوري في كلمتها على أن مبادرة الوزارة بإطلاق حوار وطني حول التعمير والإسكان، تأتي “لإحداث قطيعة، لا أقول مع الاستراتيجيات و الرؤئ التي يحكمها التراكم والتثمين، ولكن على مستوى المقاربات التي أبانت عن محدوديتها، لا على مستوى الجودة المشهدية والمعمارية لفضاءاتنا او على مستوى التدبير لاسيما فيما يخص ثقل المساطر وطول الآجال وتعدد المتدخلين وتقادم النصوص القانونية”.

    وسينطلق الحوار الوطني الوطني حول التعمير والإسكان على مستوى 12 جهة بالمملكة، يوم الأربعاء 21 شتنبر 2022.

    وقال الوزيرة بهذا الخصوص “إننا نطمح معكم من خلال هذا الحوار الوطني إلى الخروج بمقترحات وتوصيات عملية لإعداد سياسة عمومية جديدة تهم قطاع التعمير و الاسكان”، مشيرة إلى أن الرهان “معقود على أن تمثل اللقاءات الجهوية محطة في مسلسل تفعيل الجهوية المتقدمة ودعم اللاتمركز الإدارى، بما يعكس تصميم بلادنا على الانخراط في قيم الحداثة والمشاركة الفعلية والمسؤولة لجميع المواطنات والمواطنين في رفع تحديات مغرب النموذج التنموى الجديد”.

    وستعرف هذه الورشات الجهوية مشاركة كافة المتدخلين والخبراء وفعاليات المجتمع المدني، المعنيين بقضايا التعمير والإسكان، وتتعلق هذه الورشات بأربعة محاور اساسية تدور حول التخطيط والحكامة لتثمين وتحسين المنتوج العمراني ودعم العرض السكني قصد ضمان الولوج إلي السكن اللائق كحق دستورى، المعمارى العالم القروى وتقليص الفوارق الترابية من اجل الإنصاف وتحقيق العدالة المجالية و كذا الإطار المبني بغرض حماية الموروث المعمارى ومراعاة متطلبات الحداثة وضمان الجودة والسلامة والاستدامة كما سيشكل الحوار الوطني حول التعمير والإسكان فرصة من أجل تلبية متطلبات
    التنمية الترابية في جميع ابعادها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحوار الوطني حول التعمير والإسكان.. المنصوري تبحث عن السكن اللائق!

    يرتقب أن ينطلق، فعليا، الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، على مستوى 12 جهة بالمملكة، يوم الأربعاء المقبل (21 شتنبر)، وذلك في إطار تنفيذ الجهوية المتقدمة واللامركزية.

    وقالت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، “إننا نطمح معكم من خلال هذا الحوار الوطني إلى الخروج بمقترحات وتوصيات عملية لإعداد سياسة عمومية جديدة تهم قطاع التعمير والاسكان”.

    لقاءات جهوية

    وأوضحت الوزيرة، في كلمتها خلال حفل رسمي أقيم، اليوم الجمعة (16 شتنبر)، وخصص للإعلان عن إطلاق الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، أن “الرهان معقود على أن تمثل اللقاءات الجهوية محطة في مسلسل تفعيل الجهوية المتقدمة ودعم اللاتمركز الإداري، بما يعكس تصميم بلادنا على الانخراط في قيم الحداثة والمشاركة الفعلية والمسؤولة لجميع المواطنات والمواطنين في رفع تحديات مغرب النموذج التنموي الجديد”.

    وأبرزت المنصوري أن الحوار الوطني حول التعمير والإسكان يدخل في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية، التي تهدف إلى تمكين المواطنين من الاستفادة من سكن لائق ومستدام وذي جودة، وكذا إلى تشجيع الاستثمار المنتج.

    إحداث قطيعة

    وقالت المسؤولة الحكومية إن مبادرة الوزارة بإطلاق حوار وطني حول التعمير والإسكان تأتي “لإحداث قطيعة، لا أقول مع الاستراتيجيات والرؤئ التي يحكمها التراكم والتثمين، ولكن على مستوى المقاربات التي أبانت عن محدوديتها، لا على مستوى الجودة المشهدية والمعمارية لفضاءاتنا أو على مستوى التدبير لاسيما فيما يخص ثقل المساطر وطول الآجال وتعدد المتدخلين وتقادم النصوص القانونية”.

    وستعرف هذه الورشات الجهوية، حسب بلاغ للوزارة، توصل به موقع “كيفاش”، مشاركة كافة المتدخلين والخبراء وفعاليات المجتمع المدني، المعنيين بقضايا التعمير والإسكان، وتتعلق هذه الورشات بأربعة محاور أساسية تدور حول التخطيط والحكامة لتثمين وتحسين المنتوج العمراني، ودعم العرض السكني قصد ضمان الولوج إلي السكن اللائق كحق دستوري، والعالم القروي وتقليص الفوارق الترابية من أجل الإنصاف وتحقيق العدالة المجالية، وكذا الإطار المبني بغرض حماية الموروث المعماري ومراعاة متطلبات الحداثة، وضمان الجودة والسلامة والاستدامة.

    قفزة نوعية

    وضمن كلمتها، أكدت المنصوري على أن قطاع التعمير والإسكان “حقق قفزة نوعية خلال العشرينية الماضية، ومكن من إنجاز مكتسبات كبرى، إلا أنه لا زال يواجه مفارقات عديدة، لذلك لا يجب أن ينظر إليه من زاوية تقنية فقط، ولكن كقطاع متعدد الأبعاد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، حيث يشكل قاطرة لتحفيز الاقتصاد وإنعاش الاستثمار وإحداث فرص الشغل، كما أنه يساهم في الارتقاء بإطار عيش المواطنات والمواطنين”.


    وسيشكل الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، حسب بلاغ الوزارة، “فرصة من أجل تلبية متطلبات التنمية الترابية في جميع أبعادها”.

    وعرف حفل إطلاق “الحوار الوطني حول التعمير والإسكان”، الذي ترأسه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حضور الوزراء وممثلي الإدارات الوزارية المعنية والمؤسسات الدستورية والهيأت والمؤسسات العمومية والمنظمات المهنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنصوري تطلق حوارا وطنيا حول التعمير و الإسكان

    أكدت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير و الإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الجمعة بالرباط، أن قطاع التعمير والإسكان يشكل قاطرة لتحفيز الاقتصاد وإنعاش الاستثمار وإحداث فرص الشغل.
    وقالت المنصوري، في كلمة لها بمناسبة افتتاح الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، إن القطاع يساهم في الارتقاء بإطار عيش المواطنات والمواطنين، مضيفة أن القطاع حقق قفزة نوعية خلال العقدين الماضيين ومكن من إنجاز مكتسبات كبرى “إلا أنه لا زال يواجه مفارقات عديدة”.
    ودعت إلى ضرورة إطلاق التفكير والنقاش العموميين بخصوص دعم التنسيق في إعداد السياسات العمومية، مشيرة إلى أن هذا الحوار الوطني، الذي جاء تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية ، ينسجم مع فلسفة النموذج التنموي الجديد الذي أوصى بتفعيل مقاربة البناء المشترك، واعتماد تصور جديد للتعمير والإسكان.
    وأضافت في نفس السياق أن هذا الحوار يكرس منهجية الحكومة في تنزيل برنامجها، في سياق وطني يتميز بدينامية حضرية متسارعة وتزايد الطلب على السكن والبنيات التحتية، لافتة النظر إلى أن هناك العديد من الأسئلة تبقى مطروحة حول تهئية فضاءات العيش المشترك والسكن المراد للأجيال المقبلة وكيفية تدارك الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، وكذا التخطيط العمراني المحفز للاستثمار.
    وأشارت إلى أن الإجابة على هذه الأسئلة تعتبر مدخلا للقطع مع اختلالات ونواقص الماضي، والتحلي بالشجاعة والجرأة لإحداث نقلَة نوعية في السياسية العمومية في ميداني التعمير والإسكان، مضيفة أنه من أجل القطع مع اختلالات ونواقص الماضي تم فتح نقاش موسع من خلال ورشات جهوية موضوعاتية، مع كافة المتدخلين في المجال.
    وأبرزت السيدة المنصوري أن الهدف من هذا الحوار الوطني هو الخروج بمقترحات وتوصيات متشاور حولها في عملية الإعداد لسياسة عمومية جديدة تهم قطاع التعمير والإسكان ، مضيفة أن الرهان معقود على أن تمثل اللقاءات الجهوية محطة في مسلسل تفعيل الجهوية المتقدمة ودعم اللاتمركز الإداري من أجل رفع تحديات مغرب النموذج التنموي الجديد.
    وسيتناول المشاركون في نقاش موسع خلال ورشات جهوية موضوعاتية، يشارك فيها كافة المتدخلين والخبراء وفعاليات المجتمع المدني، المعنيين بقضايا التعمير والإسكان، وتتعلق هذه الورشات بالمواضيع التالية، أولا، التخطيط والحكامة لتثمين وتحسين المنتوج العمراني والمعماري ، ثانيا، العرض السكني قصد ضمان الولوج إلى السكن اللائق كحق دستوري.
    كما سيتطرق المشاركون في الورشة الثالثة دعم العالم القروي وتقليص الفوارق الترابية من أجل الإنصاف وتحقيق العدالة المجالية؛ بينما في الورشة الرابعة سيتم التطرق للإطار المبني بغرض حماية الموروث المعماري ومراعاة متطلبات الحداثة وضمان الجودة والسلامة والاستدامة.
    و في هذا الإطار، جرى اليوم الجمعة بالرباط، الافتتاح الرسمي للحوار الوطني حول التعمير والإسكان بهدف مناقشة القضايا المتعلقة بالتخطيط العمراني وتوفير السكن وصياغة توصيات عملية ومقترحات قابلة للتطبيق.
    وتم افتتاح هذا الحدث خلال حفل ترأسه رئيس الحكومة ، عزيز أخنوش ، بحضور وزيرة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان وسياسة المدينة ووزير الداخلية ، ووزراء آخرين ورؤساء مؤسسات دستورية و عمومية و ممثلي الهيئات المهنية و المجتمع المدني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط.. السيدة المنصوري تطلق حوارا وطنيا حول التعمير و الإسكان

    الرباط.. السيدة المنصوري تطلق حوارا وطنيا حول التعمير و الإسكان

    الجمعة, 16 سبتمبر, 2022 إلى 16:49

    الرباط – أكدت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير و الإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري ، اليوم الجمعة بالرباط، أن قطاع التعمير والإسكان يشكل قاطرة لتحفيز الاقتصاد وإنعاش الاستثمار وإحداث فرص الشغل.

    وقالت السيدة المنصوري، في كلمة لها بمناسبة افتتاح الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، إن القطاع يساهم في الارتقاء بإطار عيش المواطنات والمواطنين، مضيفة أن القطاع حقق قفزة نوعية خلال العقدين الماضيين ومكن من إنجاز مكتسبات كبرى “إلا أنه لا زال يواجه مفارقات عديدة”.

    ودعت إلى ضرورة إطلاق التفكير والنقاش العموميين بخصوص دعم التنسيق في إعداد السياسات العمومية، مشيرة إلى أن هذا الحوار الوطني، الذي جاء تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية ، ينسجم مع فلسفة النموذج التنموي الجديد الذي أوصى بتفعيل مقاربة البناء المشترك، واعتماد تصور جديد للتعمير والإسكان.

    وأضافت في نفس السياق أن هذا الحوار يكرس منهجية الحكومة في تنزيل برنامجها، في سياق وطني يتميز بدينامية حضرية متسارعة وتزايد الطلب على السكن والبنيات التحتية، لافتة النظر إلى أن هناك العديد من الأسئلة تبقى مطروحة حول تهئية فضاءات العيش المشترك والسكن المراد للأجيال المقبلة وكيفية تدارك الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، وكذا التخطيط العمراني المحفز للاستثمار.

    وأشارت إلى أن الإجابة على هذه الأسئلة تعتبر مدخلا للقطع مع اختلالات ونواقص الماضي، والتحلي بالشجاعة والجرأة لإحداث نقلَة نوعية في السياسية العمومية في ميداني التعمير والإسكان، مضيفة أنه من أجل القطع مع اختلالات ونواقص الماضي تم فتح نقاش موسع من خلال ورشات جهوية موضوعاتية، مع كافة المتدخلين في المجال.

    وأبرزت السيدة المنصوري أن الهدف من هذا الحوار الوطني هو الخروج بمقترحات وتوصيات متشاور حولها في عملية الإعداد لسياسة عمومية جديدة تهم قطاع التعمير والإسكان ، مضيفة أن الرهان معقود على أن تمثل اللقاءات الجهوية محطة في مسلسل تفعيل الجهوية المتقدمة ودعم اللاتمركز الإداري من أجل رفع تحديات مغرب النموذج التنموي الجديد.

    وسيتناول المشاركون في نقاش موسع خلال ورشات جهوية موضوعاتية، يشارك فيها كافة المتدخلين والخبراء وفعاليات المجتمع المدني، المعنيين بقضايا التعمير والإسكان، وتتعلق هذه الورشات بالمواضيع التالية، أولا، التخطيط والحكامة لتثمين وتحسين المنتوج العمراني والمعماري ، ثانيا، العرض السكني قصد ضمان الولوج إلى السكن اللائق كحق دستوري.

    كما سيتطرق المشاركون في الورشة الثالثة دعم العالم القروي وتقليص الفوارق الترابية من أجل الإنصاف وتحقيق العدالة المجالية؛ بينما في الورشة الرابعة سيتم التطرق للإطار المبني بغرض حماية الموروث المعماري ومراعاة متطلبات الحداثة وضمان الجودة والسلامة والاستدامة.

    و في هذا الإطار، جرى اليوم الجمعة بالرباط، الافتتاح الرسمي للحوار الوطني حول التعمير والإسكان بهدف مناقشة القضايا المتعلقة بالتخطيط العمراني وتوفير السكن وصياغة توصيات عملية ومقترحات قابلة للتطبيق.

    وتم افتتاح هذا الحدث خلال حفل ترأسه رئيس الحكومة ، عزيز أخنوش ، بحضور وزيرة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان وسياسة المدينة ووزير الداخلية ، ووزراء آخرين ورؤساء مؤسسات دستورية و عمومية و ممثلي الهيئات المهنية و المجتمع المدني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نشطاء بيئيون يراسلون عمدة الدار البيضاء لوقف غرس النخيل بشوارع المدينة

    فاطمة الزهراء غالم

    استمرارا لحملتها المناهضة لوقف غرس أشجار النخيل بالمدن، وضعت “حركة مغرب البيئة 2050″، مراسلة مكتوبة بمكتب رئيسة جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، مطالبة إياها بوقف غرس أشجار النخيل بشوارع العاصمة الاقتصادية وتعويضها بأشجار توفر الظل وتسهم في امتصاص التلوث.

    وأشارت سليمة بلمقدم المشرفة على الحركة البيئية، بأنها وضعت “مراسلة العمدة بجماعة الدار البيضاء، مرفقة بالمراسلة الوطنية لوزير الداخلية، داعية من وصفتهم بـ”سفراء الحركة من المدن المتوسطة والكبيرة التي عمم فيها النخيل الرومي بوضع نفس المراسلة بجماعتهم الترابية وذلك بالتواصل معها كمشرفة عن الحملة”.

    وأكدت بلمقدم أن الحملة ستستمر من أجل التوقيف “العشوائي للنخيل بالدار البيضاء وبجميع المدن المغربية” التي انتشرت فيها زراعة النخيل بشوارعها.

    حركة مغرب البيئة 2050، تمكنت من جمع آلاف التوقيعات على عريضتها الإلكترونية، التي شددت خلالها بأن “النخلة المغروسة بغير مجالها تتعذب ولا تكون بصحة جيدة وينتهي بها الأمر إلى الذبول ثم الموت، لأن النخل وخاصة الكبير القامة باهض الثمن أي أنه مكلف على مستوى ميزانية الجماعات الترابية”، كما أن غرسه بعشوائية يعد “انتهاك للهوية والذاكرة المنظرية للمجال الترابي”.

    وذكرت عريضة الحركة البيئية، بأن الدار البيضاء أصبحت مشتلا للنخلة الكاليفرنية بجميع أحيائها رغم صعوبة تأقلمها على المحيط بكورنيش عين الذياب على شكل شريط فقير الجمالية والنسق، مبرزة أن الوضع ذاته قائم بالرباط والعرائش والقنيطرة وفاس ومكناس وأزرو وغيرها، معربة الحركة عن أسفها “لتغييب الضمير المهني والوطني وانعدام الانصات للكفاءات المتخصصة في الميدان، حتى تم تشويه طابع كل مدينة وأصبحت كلها متشابهة ومستنسخة غير وفية لذاكرتها”.

    وشددت الحركة على أن المغرب بحاجة إلى “إرساء وترسيخ الهوية من أجل الصحة النفسية للساكنة والأمن المجتمعي وإغناء شروط السياحة الوطنية والدولية، لأن النخل لا يمدنا بالظل اللازم إلا إذا كان على شكل مجموعة، الشيء الذي يصبح جد مكلف، كما أن “النخل لا يمد كل الخدمات الايكولوجية وبنفس النسبة، التي تمدها الشجرة كامتصاص ثاني اكسيد الكربون، كما أن النخل لا يحمي من انجراف التربة كما الشجرة”.

    وإلى جانب الداخلية، سبق أن وجهت حركة مغرب البيئة 2050، عريضة إلى وزيرة إعداد التراب وسياسة المدينة ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بصفتها المسؤولة عن القطاع بالمغرب، وذلك من أجل تفعيل التدخل المؤسساتي العاجل لإنقاذ المدن المغربية من الغرس “العشوائي” للنخيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رفاق منيب: زيارة أنالينا بيربوك للمغرب وماكرون للجزائر تهدد مصالح المملكة

    اعتبر الحزب الاشتراكي الموحد أن الزيارات الأخيرة لكل من وزيرة الخارجية الألمانية إلى المغرب، والرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، إلى الجزائر، هي أمور تهدد مصالح المملكة ومصالح إفريقيا.

    وقال المكتب السياسي لحزب “الشمعة”، في بيان وصل “آشكاين” نظير منه، إن “حضور الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون  للجزائر ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، للمغرب  لمواجهة التمدد، داخل شمال إفريقيا، من قبل  الصين وتركيا وروسيا ودولة “الكيان الصهيوني” وقوى أخرى بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ـ يهدد مصالحنا ومصالح قارتنا الإفريقية، حيث يتم كل ذلك من أجل الدفاع عن المصالح الأوروبية وعلى رأسها مشكل التزويد بالطاقة”.

    موردة أن ذلك أيضا بغرض “الحفاض على مواقع هذه القوى وامتيازاتهم “التاريخية”، واحتلال المواقع الاستراتيجية ووضع اليد على الخيرات الطبيعية ومصادر الطاقة والمعادن النادرة والطرق التجارية وقضايا الأمن والهجرة، وما يجب الوعي به أن التدخل يتم بشتى الطرق بما فيها سياسة “فرّق ـ تسد”.

    “وواهم من يظنّ بأن هذه الزيارات ستعمل على مصالحة الأشقاء بالمغرب الكبير”، يسترسل رفاق منيب في بيانهم ويضيفون: “وهم يفتعلون الأزمات ويتعاملون بمنطق “المستعمر” ويمنعون تأشيرة الدخول لفضاء شينغين حتى بالنسبة للطلبة”، مؤكدين على أن “بناء المغرب الكبير، مغرب الشعوب مهمة المغاربة أنفسهم من موريتانيا إلى ليبيا مرورا بالمغرب والجزائر وتونس”.

    وتعليق على الأزمة المغربية التونسية، اعتبر رفاق منيب أن “ما قام به الرئيس التونسي قيس سعيد، خطوة معادية للوحدة الترابية المغربية وفي تعارض مع الميثاق التأسيسي لاتحاد المغرب العربي، وخطأ بالنسبة للوعي الواجب توفره للحفاض على مستقبل المنطقة، بحيث أن كلّ أقطارنا معرضة لخطر التقسيم وتهديد أمنها وخيراتها ووحدتها وسيادتها”.

    وفي سياق آخر، نبهت الهيأة ذاتها إلى أن “تردّي القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين يهدد السلم الاجتماعي أمام ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتزايد البطالة والفقر واتساع الفوارق، حيث أن ما جاء به التصريح الحكومي من “دخل الكرامة” للمسنّين و”الدولة الاجتماعية” وغيره من الوعود تمّ التخلّي عنها، وحتى ما أعلنت عنه الحكومة مؤخرا، من رفع للأجور الدنيا SMIG  وSMAG  يظلّ ضعيفا جدّا أمام تأزم الأوضاع وتفقير المواطنين واتساع الفوارق”.

    وخلصت إلى أن “الواجب هو دعم حقيقي للقدرة الشرائية بتسقيف الأسعار والرفع من الأجور بشكل فعلي، والحفاض على الطبقة المتوسطة ووضع سياسة لتشغيل الشباب وإدماج تدريجي  للقطاعات غير المهيكلة والشروع في الإصلاحات من أجل عدالة ضريبية ومحاربة التهرب والغش الضريبي وإرجاع الأموال المنهوبة والأرباح التي راكمتها بعض الشركات بشكل غير أخلاقي خاصة في مجال المحروقات وإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” لضمان جانب من الأمن الطاقي لبلادنا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير اعلامي : الأطلس المغربي.. تاريخ حافل بالتعايش بين المسلمين واليهود

    هاشتاغ عن سكاي نيوز

    مَثل الأطلس المغربي نموذجا للتعايش والعيش المشترك بين المسلمين واليهود منذ فترات تاريخية بعيدة. ووفق عدد من الباحثين في التاريخ المغربي، فقد اندمج اليهود مع ساكنة الأطلس من الأمازيغ قبل دخول الإسلام إلى البلاد، وعاشوا وتعايشوا جنباً إلى جنب وانخرطوا جميعاً في تأثيث الحياة الاجتماعية ورسم معالم الحياة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وهو ما جعلهم يشكلون مكوِّناً رئيسياً من مكوِّنات المجتمع المغربي.

    ويختلف المؤرخون بشأن الوجود الأول لليهود في المغرب، فمنهم من يرجع ذلك إلى العهد الروماني، في حين ترى بعض الروايات أنه يعود إلى ما قبل ذلك، حيث يقول بعض المؤرخين أن اليهود الأوائل وصلوا الساحل الجنوبي الغربي للبحر المتوسط منذ عهد الإمبراطورية الرومانية، لكن بعض التقاليد اليهودية تدعي أن استقرار اليهود في المغرب يعود إلى ما قبل ذلك، إلى أزمنة الكتاب المقدس، فيهود الأطلس الصغير يعتقدون أن أجدادهم وصلوا إلى المغرب على سفن الفينيقيين.

    الملاّح حيّ التجارة والتلاقح

    يقول الدكتور عبد الغني العمراني، الباحث في التاريخ المعاصر، إن “اليهود عاشوا جنباً إلى جنب على قدم المساواة مع مسلمي الأطلس، واندمجوا مع بعضهم البعض وانصهروا وانخرطوا جميعاً كل من موقعه في بناء مغرب حديث ومعاصر، ولم تكن العلاقة بين الجانبين محصورة على تبادل المنافع وحسب، وإنما امتدَّت إلى تقاسم العادات والتقاليد والطقوس والمشاعر والقيم الإنسانية المشتركة، وأسهموا معاً في تنشيط الحركة الاقتصادية داخل الملَّاح وخارجه نظراً لوجود ارتباط اقتصادي عضوي بين الفضاءين اليهودي والإسلامي”.

    وتابع العمراني، صاحب كتاب “يهود الأطلس في المصادر البريطانية” الذي صدر حديثا عن دار أبي رقراق بالرباط، أن الملَّاح والمدينة شكَّلا معاً سوقاً للجانبين، بحيث كان المسلمون ينجذبون إلى شراء السلع اليهودية المعروضة داخل الملَّاح، ثم يقومون بإعادة بيعها في باقي أجزاء المدينة، كما أقام المسلمون علاقات تجارية مهمة مع جزارين يهود داخل الملَّاح.

    وأكد المتحدث في حوار مع “سكاي نيوز عربية” أن “المسلمين لم يكونوا يأتون إلى الملَّاح بقصد الشراء دائماً وإنما كذلك بغرض عرض بضائعهم وخدماتهم، حيث صارت مشاهدة الحمَّالين المسلمين وبائعي الماء مشهداً مألوفاً في شوارعه وأزقته، وفضلاً عن ذلك، أشرف العديد من المسلمين على ممتلكات عقارية داخل الملَّاح، وصلت في مراكش على سبيل المثال لا الحصر سنة 1890م إلى ما يُقدَّر بــ10 في المئة من مجموع منازل الحيّ اليهودي، وكانت معظم تلك العقارات مستأجرة لليهود”.

    نظرة المستشرقين

    ينتقد العمراني مواقف وطروحات بعض الاستشراقيين البريطانيين، الذين حكموا على علاقة المسلمين باليهود في المنطقة ببعض المبالغة سواء في المدن الكبرى كفاس ومكناس ومراكش أم في القرى مثل أبزو ودمنات وانتفية وأمزميز وإفران الأطلس الصغير وغيرها..

    المتحدث أبرز في معرض حديثه الأحكام المسبقة والانفعالات الذاتية التي صدرت عن الرّحالة والضباط والمستكشفين والكتاب والصحافيين البريطانيين أثناء رصدهم لخصوصيات المجتمع اليهودي في مدن وقرى جبال الأطلس، داعيا إلى مقارعتها بالحجة الدامغة، وواضعا في الاعتبار كل المعلومات في سياقاتها وإطاراتها التاريخية.

    وأكد أنه من خلال بحثه الجديد يبرهن على مدى التعايش بين الطرفين، عكس ما تم ترويجه من طرف بعض المؤرخين الأجانب، فبعض الرّحالة البريطانيين خلال حديثهم عن يهود الأطلس، تحدثوا باستعلائية مفرطة، واحتقروا أسلوب عيشهم، ومظهرهم، وحيّيهم المعروف بــ”الملّاح”، غير أن كل هذه الأحكام القاسية لا تخرج في نظر هذا الباحث عن فكرة تبلور نظرية مركزية الغرب المتقدم والشرق الهامش المتخلف إبان القرن التاسع عشر الميلادي، وتأثر بها الإنسان الأوروبي عموماً، على حد قول العمراني.

    المغرب محج اليهود

    وظل المغرب أرضا للتسامح على مر السنين وإلى اليوم، إذ تتعايش في نسيجه المجتمعي ديانات متعددة استطاعت أن ترسم لها مسارا سلميا تتشابك فيه العلاقات وتتداخل فيه تفاصيل الحياة اليومية، وقد شكل اليهود أحد العناصر الأساسية في المجتمع المغربي في مختلف الحقب التاريخية، سواء في المدن أو في القرى.

    وتعتبر مدن الصويرة وتنغير والدار البيضاء ووزان وتارودانت، الوجهات المفضلة للسياح اليهود داخل المغرب، حيث يعود يهود العالم لزيارة ما يمثل بالنسبة لهم “مسقط الرأس”، فضلا عن احتضان مدن مغربية كثيرة لمقابر ومزارات “الأجداد”.

    وحسب الباحثين فإن المغرب يضم 36 معبدا، وعددا كبيرا من الأضرحة والمزارات اليهودية.

    ومن أبرز المناسبات الدينية التي يحتفل بها اليهود في المغرب، ما يعرف ب”الهيلولة”، أو ليلة “الهيلوليا” ومعناها “سبحوا الله”. وتمتد الاحتفالات بهذا الموسم لأسبوع تحيي فيه الطائفة اليهودية، كل سنة، عاداتها وتقاليدها وتستحضر من خلالها قيم التعايش والتسامح بين الديانات السماوية.

    إقرأ الخبر من مصدره