Étiquette : وباء

  • مجموعة الـ 77+ الصين برئاسة المغرب، تشيد بالدعم المتواصل للوكالة الدولية للطاقة الذرية

    مجموعة الـ 77+ الصين برئاسة المغرب، تشيد بالدعم المتواصل للوكالة الدولية للطاقة الذرية

    الإثنين, 12 سبتمبر, 2022 إلى 21:36

    فيينا – أشادت مجموعة الـ77+ الصين، برئاسة المغرب، بالدعم المتواصل للوكالة الدولية للطاقة الذرية للدول الأعضاء التي تتطلع، تخطط أو تعمل بالتكنولوجيات النووية.

    وفي كلمة ألقاها السفير الممثل الدائم للمغرب، السيد عز الدين فرحان، بمناسبة انعقاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقد في الفترة من 13 إلى 17 شتنبر، أشارت المجموعة إلى أن جميع البرامج الكبرى، في الجزء التشغيلي من الميزانية العادية لسنة 2021، حققت معدل استخدام من 97.9 بالمائة إلى 100 بالمائة، مما يدل على ارتفاع استعمال التمويل الممنوح.

    كما أوضحت المجموعة أن الوكالة حققت 74 من أصل 86 مؤشرا مستهدفا، أو 86 بالمائة، على مستوى البرنامج للفترة 2020-2021، في حين أن سبعة أقل من الهدف بقليل وخمسة أقل بكثير من المستهدف.

    وأشارت إلى أن عدم تحقيق “بعض الأهداف، بشكل كامل، يعزى إلى التحديات التي تمت مواجهتها أثناء وباء كوفيد-19″، مضيفة أن مجموعة الـ 77 “تشجع الأمانة على اتخاذ تدابير إضافية لضمان استمرارية الأنشطة والمرونة المؤسساتية، وذلك من أجل مواجهة تحديات مماثلة في المستقبل”.

    من جهة أخرى، أعرب السيد فرحان عن ارتياح المجموعة لمشاركة الوكالة في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب-26)، والتي ساهمت في التمكين من استيعاب دور الطاقة النووية في مكافحة التغير المناخي.

    وفيما يتعلق بالبرنامج الرئيسي 2 “تكنولوجيات نووية من أجل التنمية وحماية البيئة”، شدد على أن مجموعة الـ 77 مسرورة لرؤية الوكالة تواصل دعم الدول الأعضاء في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية في مجالات التغذية والزراعة وصحة الإنسان، والمياه والبيئة وإنتاج النظائر المشعة وتكنولوجيا الإشعاع.

    وأضاف الدبلوماسي المغربي أن المجموعة نوهت، أيضا، بالتقدم اللافت الذي تم إحرازه في تجديد مختبرات التطبيقات النووية (ReNuAL)، مشيرا إلى أن مجموعة الـ 77 أخذت علما بمساهمة البرنامج المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التقنيات النووية في الأغذية والزراعة في تطوير ونشر التطبيقات النووية للأمن الغذائي.

    كما عبر السيد فرحان عن تقدير المجموعة لدعم الوكالة في مكافحة السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وسوء التغذية، وكذلك تطبيق التقنيات النووية في مجالات الصناعة والتراث الثقافي والبيئة.

    وفي ما يتعلق بالبرنامج الرئيسي 5 “سياسة وتدبير وخدمات إدارية”، أكد السيد فرحان أن المجموعة أحيطت علما بالجهود المستمرة المبذولة لتحسين النجاعة والفعالية في تنفيذ البرنامج، مشددا على “ضرورة زيادة الشفافية والتواصل مع الدول الأعضاء” في هذه المجالات.

    ودعا كذلك إلى تخصيص موارد بشرية كافية وتمويل كاف للبرنامج الرئيسي 6 المخصص “لإدارة التعاون التقني من أجل التنمية”.

    يذكر أن المغرب تولى، للمرة الأولى في يناير الماضي، رئاسة فرع فيينا لمجموعة الـ 77، ما يعد استحقاقا يعكس الثقة والمصداقية اللتين تحظى بهما المملكة داخل المنظمات الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استحقاقا للثقة وللمصداقية.. المغرب يرأس “مجموعة 77 + الصين”

    أشادت مجموعة الـ77+ الصين، برئاسة المغرب، بالدعم المتواصل للوكالة الدولية للطاقة الذرية للدول الأعضاء التي تتطلع، تخطط أو تعمل بالتكنولوجيات النووية.

    وفي كلمة ألقاها السفير الممثل الدائم للمغرب، عز الدين فرحان، بمناسبة انعقاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقد في الفترة من 13 إلى 17 شتنبر، أشارت المجموعة إلى أن جميع البرامج الكبرى، في الجزء التشغيلي من الميزانية العادية لسنة 2021، حققت معدل استخدام من 97.9 بالمائة إلى 100 بالمائة، مما يدل على ارتفاع استعمال التمويل الممنوح.

    كما أوضحت المجموعة أن الوكالة حققت 74 من أصل 86 مؤشرا مستهدفا، أو 86 بالمائة، على مستوى البرنامج للفترة 2020-2021، في حين أن سبعة أقل من الهدف بقليل وخمسة أقل بكثير من المستهدف.

    وأشارت إلى أن عدم تحقيق “بعض الأهداف، بشكل كامل، يعزى إلى التحديات التي تمت مواجهتها أثناء وباء كوفيد-19″، مضيفة أن مجموعة الـ 77 “تشجع الأمانة على اتخاذ تدابير إضافية لضمان استمرارية الأنشطة والمرونة المؤسساتية، وذلك من أجل مواجهة تحديات مماثلة في المستقبل”.

    من جهة أخرى، أعرب فرحان عن ارتياح المجموعة لمشاركة الوكالة في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب-26)، والتي ساهمت في التمكين من استيعاب دور الطاقة النووية في مكافحة التغير المناخي.

    وفيما يتعلق بالبرنامج الرئيسي 2 “تكنولوجيات نووية من أجل التنمية وحماية البيئة”، شدد على أن مجموعة الـ 77 مسرورة لرؤية الوكالة تواصل دعم الدول الأعضاء في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية في مجالات التغذية والزراعة وصحة الإنسان، والمياه والبيئة وإنتاج النظائر المشعة وتكنولوجيا الإشعاع.

    وأضاف الدبلوماسي المغربي أن المجموعة نوهت، أيضا، بالتقدم اللافت الذي تم إحرازه في تجديد مختبرات التطبيقات النووية (ReNuAL)، مشيرا إلى أن مجموعة الـ 77 أخذت علما بمساهمة البرنامج المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التقنيات النووية في الأغذية والزراعة في تطوير ونشر التطبيقات النووية للأمن الغذائي.

    كما عبر فرحان عن تقدير المجموعة لدعم الوكالة في مكافحة السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وسوء التغذية، وكذلك تطبيق التقنيات النووية في مجالات الصناعة والتراث الثقافي والبيئة.

    وفي ما يتعلق بالبرنامج الرئيسي 5 “سياسة وتدبير وخدمات إدارية”، أكد السيد فرحان أن المجموعة أحيطت علما بالجهود المستمرة المبذولة لتحسين النجاعة والفعالية في تنفيذ البرنامج، مشددا على “ضرورة زيادة الشفافية والتواصل مع الدول الأعضاء” في هذه المجالات.

    ودعا كذلك إلى تخصيص موارد بشرية كافية وتمويل كاف للبرنامج الرئيسي 6 المخصص “لإدارة التعاون التقني من أجل التنمية”.

    يذكر أن المغرب تولى، للمرة الأولى في يناير الماضي، رئاسة فرع فيينا لمجموعة الـ 77، ما يعد استحقاقا يعكس الثقة والمصداقية اللتين تحظى بهما المملكة داخل المنظمات الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة خافيير مارياس أحد أبرز وجوه الأدب الإسباني المعاصر

    توفي الأحد عن عمر يناهز 70 عاماً الكاتب الإسباني خافيير مارياس جرّاء إصابته بالتهاب رئوي، على ما أعلنت الدار الناشرة لأعمال الراحل الذي كان واحداً من أبرز وجوه الأدب المعاصر باللغة الإسبانية.

    جاء في بيان أصدرته دار الفاوارا (Alfaguara) باسمها وباسم عائلة الراحل “يؤسفنا أن نعلن ببالغ الأسى عن وفاة مؤلفنا وصديقنا الكبير خافيير مارياس بعد ظهر اليوم في مدريد”.

    وأوضح البيان أن مارياس “كان يعاني منذ بضعة أسابيع التهاباً رئوياً تفاقم خلال الساعات الأخيرة”.

    وأفادت صحيفة “إل موندو” بأن خافيير مارياس فارق الحياة في عيادة بالعاصمة الإسبانية إثر التهاب رئوي “تسبب به وباء كوفيد-19” واستلزم معالجته في المستشفى مدى أشهر.

    وأشارت الصحيفة إلى أن جثمانه سيُحرق في مدريد، ولكن لن يتسنَ الحصول على تأكيد رسمي في هذا الشأن.

    وكشفت صحيفة “إل بايس” التي كان لا يزال يكتب فيها حتى يوليو الفائت، أنه خضع لعملية جراحية دقيقة قبل وقت قصير من جائحة كوفيد-19.

    ووصف رئيس الحكومة الإسبانية الاشتراكي بيدرو سانشيز وفاة مارياس بأنها “يوم حزين للأدب الإسباني”.

    وأضاف في تغريدة عبر تويتر “لقد رحل خافيير مارياس. (كان) أحد الكتّاب الكبار في عصرنا. سيظل نِتاجه العظيم والرائع جزءاً أساسياً من أدبنا”.

    وكتب وزير الثقافة الإسباني ميكيل ايسيتا على تويتر أيضاً “ارقد بسلام! أعمالك ستبقيك حياً في ذاكرتنا”.

    ووصف بيان للأكاديمية الملكية الإسبانية للّغة الراحل الذي كان عضواً فيها بأنه “أحد أهم الروائيين باللغة الإسبانية”.

    وذكّرت بأنه كان أستاذاً للأدب الإسباني في جامعة أكسفورد (1983 إلى 1985)، وكلية ويليسلي في ماساتشوستس (1984) وفي جامعة كومبلوتنسي بمدريد (1986 إلى 1990).

    وتُرجمت مؤلفات خافيير مارياس إلى أكثر من 40 لغة في نحو 60 دولة، وقلّدته فرنسا وسام الفنون والآداب.

    وكان الراحل المولود في 20 شتنبر 1951 في مدريد متعلقاً جداً بحيّ شامبيري في المدينة، وأورد ذكره في عدد من أعماله.

    وأصدر مارياس روايته السادسة عشرة “توماس نيفينسون” العام الفائت.

    وكان مارياس الذي نشأ في عائلة من المثقفين الجمهوريين، مما اضطر والده إلى اللجوء بضع سنوات إلى الولايات المتحدة ، أصدر روايته الأولى “لوس دومينيوس دل لوبو” عندما كان في التاسعة عشرة.

    ومن أشهر مؤلفاته “كل النفوس” (Todas las almas) عام 1989 التي تناول فيها تجربته كأستاذ في جامعة أكسفورد، و”قلب ناصع البياض” (Corazón tan blanco)عام 1993 التي كرّست نجاحه، و”غداً في المعركة فكّر بي” (Mañana en la batalla piensa en mí) عام 1994.

    ورفض الكاتب الملتزم عام 2012 تسلّم الجائزة الوطنية للأدب السردي عن روايته “الزينة” (Los Enoramientos) لكونها أعطيت له من الحكومة المحافظة، ما أثار جدلاً واسعاً.

    وكان مارياس العضو في الأكاديمية الملكية الإسبانية للغة منذ عام 2008 يتحدث الفرنسية والإنكليزية بطلاقة.

    وكان أيضاً من هواة السينما، وما لم يكن معروفاً عنه جيداً أنه كان مشجعاً كبيراً لنادي ريال مدريد.

    وعلى الرغم من توجهاته الجمهورية، ابتكر لنفسه لقب حاكم مملكة ريدوندا الخيالية، نسبةً إلى جزيرة صغيرة في جزر الأنتيل الصغرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس تونس يُدير ظهر بلاده لجوارها المغاربي هل تخلت تونس عن سيادتها؟

    تحدث الخبراء والمراقبون في كثير من الأحيان حول كلفة اللامغرب، أو ما يسمى رسميا اتحاد المغرب العربي. ونحن هنا لن نفصِّل في محاولات تتغيّى التبرء من توصيفه بالعربي، وكأن التوصيف سُبَّـة أو عـار.

    ومعلوم أنه كلما كبرت قوة إقليم ما إلا وكبرت معها التحديات التي تواجهها في طريق توسعه وتقدمه، وتعاظم شأنه. والحقيقة أننا لم نكتب حول ضفة المتوسط الجنوبية منذ مدة واكتفينا بمراقبة الوضع الجغرافي السياسي [Geo-political]؛ وقد استمرت مراقبتنا تلك حتى قام رئيس الجمهورية التونسية باستقبال رسمي وبالرموز الديبلوماسية والمراسم الرسمية لرئيس عُصْبة انفصالية ومطلوب للعدالة الدولية في قضايا جرائم ضد الإنسانية.

    لكن، السؤال، هل الإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية يمكن أن تردعَ تونس ومن سيحذو حذوها أو بالأحرى من يحركها من وراء الستار؟ وإذا سمينا الأشياء بمسمياتها وقلنا فرنسا وأوروبا، كيف سيستقيم الوضع للمنطقة؟ هاته التي لم تُـراعِ منذ أزمنة طويلة ظروف التبادل البيْني بتيسير حرية التنقل بين المواطنين، وتسهيل انتقال الرساميل والتبادل الثقافي والتقني والتنسيق الأمني، وما إلى ذلك من العلاقات الطبيعية التي تسري بين كل البلدان المتجاورة، والاقتصادات الناجحة سواء تعلق الأمرُ بالبلدان المتقدمة أو الملتحقة بالتقدم والرفاه.

    ولا يملك المراقب للوضع الساري في منطقتنا المغربية الكبيرة (اتحاد المغرب العربي وشمال إفريقيا عامة إذا أضفنا مصر) منذ نصف قرن ويزيد، إلا أن يُثيـر أسئلةً جوهريةً منها هل العوامل الخارجية وحدها سبب للتخريب الممنهج لبلدان المنطقة؟ وما دور كل بلد من بلدان المنطقة على حدة اليد العليا في ذلك؟ كيف للخارج وحده أن يُسْهِــم في هذا الشلل الذي تعرفه المنطقة من تبذير وإهدار للفرص الاقتصادية، علما منا أنها أضعف منطقة تتبادل بينيّة على مستوى العالم بأسره مقارنة بأي منطقة تبادل حيوية أو تكتل إقليمي؟ ألا يمكن أن تكون الحدود الموروثة عن الاحتلال الأوروبي القديم والتي امتدت بين 1830 و1962 إذا اعتبرنا آخر بلد نال استقلاله السياسي وهو الجزائر.

    إذ تضم الفترة أيضا الحماية على (الامبراطورية الشريفة) كما كانت تُسمَّى قُبَيْــل احتلالها سنة 1912، والتي نالت استقلالها 1956، وكذلك إعلان الحماية على تونس التي لم تكن غير إيالة خاضعة للاحتلال التركي آنذاك، وهي أيضا نالت استقلالها في العام نفسه من نيل المملكة المغربية استقلالها، وكذلك انفصال موريتانيا بدعم من تونس والجزائر بعد أن طالب باسترجاعها إلى الحوزة المغربية كما كانت من قِبَــل السلطان المغربي محمد الخامس (تولى الحكم بين 1927-1961). وهنا كان أول حادث ديبلوماسي وأول تدخل سافر في الشؤون الداخلية للمملكة من جانب تونس حديثةِ الاستقلال، وهو أمر وتَّــر العلاقات بين البلدين استدعى معه المغرب قطع العلاقات مع تونس بورقيبة.

    لكن الذي ينبغي الانتباه إليه هو أن الرئيس التونسي لم يكن جاهلا بتاريخ المغرب ولا خطأً منه أنِ ادَّعــى أن المغرب ينهج سياسةً توسعيةً على حساب جيرانه، وهي العبارات الذي التقفها عسكر الجزائر الحاكم آنذاك؛ وما فتئ يلوكها ويرمي بها المملكة المغربية إلى اليوم. فتونس حرَّضت ضد المغرب واستعانت بــ”الدولة الوظيفية” التي أورثتها فرنسا للمنطقة برمتها لتنفيذ هذا المخطط، وهو خنق المغرب في حدود سياسية لن يتمكن معها أن يكون له تأثير ولا أن يستعيد عافيتَه منذ أن ابتلي بالجائحة الفرنسية التي لم تأْلُ جُهـدا في التربص بالبلاد بالعمل على إزاحة مُنافسيها للانفراد بها إلى أن خلا لها الجو لتنقضَّ عليه بعد عقد الحماية المشؤوم 1912 بعد التفاهمات الفرنسية الأوروبية. بل أريد من ذلك أن يقتسمَ المغرب قزَمية كيانيّة لا تليق بالمنطقة، بل لتُبقيَها رهينةَ السادة الكبار من أوروبا ومن سيتسلم قيادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

    فقزمية الكيان على مستوى الحدود يراد إكسابُها للمغرب في الوقت الذي تعمل الكيانات المُجاورة على اكتساب أدوار هي أكبرُ حجما من إمكانياتها الحضارية والثقافية، فضلا عن الأطماع الحدودية في الوصول إلى شواطئ المحيط، وافتقارها إلى الشرعية التاريخية. فالإشكال ليس في أن البلد يبني ذاتَه لكن الإشكال هو أن بلدا يريد بهدم جاره وسرقة تراثه وصناعته وموروثه، ونسبه زورا إلى نفسه وبأنقاض جيرانه وأشلائهم يحدد وجوده ويبني صرحه الموهوم.

    وإذا كنا نعمل على الذهاب إلى المستقبل، ونتطلع إليه فإن الذي يحول دون هذا الأمر المشروع هو الأزمات البنيوية التاريخية، فكون القضايا التاريخية عالقةً لم يعد يسمح بحال أن تبقى الأمور على ما هي عليه. فلا يمكن أن تبقى الأوضاع الحدودية قائمة وهي حدود مفروضة من الخارج وبالتحديد من القوة الفرنسية التي فرضت هاته الحدود في زمن من الأزمان.

    ومعلوم أن المغرب لم يعترف في يوم من الأيام بهاته الحدود التي فرضها الاحتلال الأوروبي في فترة ضعفت فيه القوة المغربية؛ وتكالبت عليها كل القوى الأوروبية لاحتلالها وتقسيم خيراتها، فلم يكُن بإمكان قوة واحدة أن تحتل المغرب بمفردها بالنظر إلى القوة المغربية الموروثة بالحجم والهالة، وليس من الجانب العسكري الذي كان يعاني حقا في فترات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومع ذلك لم تستسلم للأمر الواقع، وواصلت الأجيال رسالتها في الدفاع عن الأمن والقوة والبحث عن السيادة التي فقدتها في ظروف عصيبة داخلية وأخرى خارجية ومن أهمها الضغط الأوروبي آنذاك وسياسته التوسعية الأمبريالية كما أشرنا إلى ذلك.

    أما اليوم، فالتغير الجغرافي السياسي الهائل، وبعد اعتراف الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد جون ترامب بمصداقية مقترح قدمه المغرب سنة 2007 – وأن الأمة المغربية وهي بالمناسبة، أول أمّة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777 – فمن اللائق والواجب أن ترُد الأمة الأمريكية هذا الجميل باعتراف مماثل بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو اعتراف بأثر قانوني، وليس تغريدةً كما يروج لذلك من يستخفون بعقول رعاياهم، ومواطنيهم؛ أو كما يروِّج الإعلامُ المتحيز لأطروحة الانفصال، ويصرون على ترويج هاته الفكرة المغرضة.

    ومع التغييرات الكبرى التي يشهدها العالم والتي تجمع كثيرا من الأزمات في أوروبا والتوتر في بحر الصين الجنوبي، وتداعيات الجائحة التي صمد فيها المغرب ليس بالتنظيم الحديث وحده بل بما يختزنه عقلُه الجمعي من موروثات في التعاطي مع الأوبئة والمجاعات والجوائح مكنه هذا الموروث من أن يستبقَ الأزمة ويسارع الخطى في جلب العلاجات الضرورية، والتموين اللازم للساكنة بل ويُصَــدِّرَ الفائضَ منها للمساعدة وكان لتونس نصيب وافـر من هذا الأمر وللجزائر كذلك، لكن حكام هذين البلدين لم يستجيبا لمد اليد بالحسنى وللجوار وللمصير المشترك. بل إن رئيس تونس لم يشكر جلالة الملك حين تفقد المساعداتِ المغربية.

    والحقيقة أن المسألة ليست مَنًّــــا ولا أذى في حق شعبنا في تونس، وإنما هو تعبير عن المصداقية التي يتمتع بها المغرب في هذا المجال، ولا يقتصِر الأمرُ على منطقتنا، بل يتعداه إلى إفريقيا الغربية حين لم تكن تحلق طائرة واحدة في سمائها (ليبيريا، مثلا) إلا الخطوط الملكية المغربية، أيام وباء الحمى الحمراء (إيبولا)، ونذكر مساعدات للاجئين السوريين وأثناء فاجعة انفجار مرفإ بيروت، ومساعدة الحلف العربي في اليمن ضد الخطر الإرهابي للحوثيين المسنود بالثورة الإيرانية المعادية لكل توجه سني والتي تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة العربية، بإعلانها الوصول إلى المحيط الأطلنتي بمباركة من عسكر الجزائر إخوة الجوار ياحسرة!!

    إلى أين يتجه الجناح الغربي للمنطقة العربية وشمال إفريقيا؟

    إذا رصدنا كثيرا من التحولات، سنجد أن سياسة المحاور التي كان المغرب ينأى بنفسه عن نهجها قد اضطرته إلى أن يأخذ حِذْره من جوار مُعاد يتربص لقضم ما بقي من حدود حقّـــة ويُمْـعِـن بوعي وبغيره، بحسن نية وبسوئها على الأرجح في إبعاد المنطقة عن الأمن والاستقرار والحياة بشكل طبيعي كما يقع في تكتلات إقليمية كثيرة حيث تتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات ويتنقل الأشخاص والممتلكات دون قيود بين أطراف الاتفاقيات الحرة المنعقدة سواء على الصعيد الثنائي أو على صعيد متعدد الأطراف. فلا أحد يمكنه أن يبرر ما وقع في تونس من استقبال “رئيس” دخل إسبانيا بجواز سفر مزور للعلاج في جنح الظلام، وله من الجرأة ما مكنه من المجيء إلى قمة الاتحاد الأوروبي، والقمة الثامنة للتايكاد اليابانية الإفريقية، بل ويُستقبل في تونس بالبساط الأحمر وبكامل رموز السيادة.

    إن هذا لدليل على أن تونس اختارت أن تعترف بكيان يراد له أن يقضم من التراب المغربي، بعد أن قبلت هي أن تُقضَم أراضيها من قِبَل نظام محمد بوخروبة [بومدين] (حكم الجزائر بين 1965-1978) في الستينات.

    لكن المغرب ليس هو البلد الذي يسمح له العرف ولا التاريخ ولا المستقبل أن تقضَم أراضيه ويبقى كيانا قزما لا حول له ولا قوة. إذا، ما دام المغرب قد رفض الدخول في المساومة ورفض الخضوع للأمر الواقع كما فعلت تونس وموريتانيا فلن يتم له الأمر إلا بتقوية ذاتية أكثر نجاعة حتى يتمكنَ من ردع الخصوم وإدخال الجوار المعادي إلى حجمه الحقيقي.

    إن المغربَ وإن بدا أنه في عافية بسبب عمود فقري لا يملكه جيرانه – على حد تعبير المفكر الكبير عبد الله العروي – وهو الملكية الموحِّــدة للكيان المغربي، باعتباره أمّةً تتألف من شعوب وقبائل وألسن وثقافات متعددة، ومؤسسة إمارة المؤمنين بصفتها درعا حاميا له في مجاله الحيوي حيث وجب تقويتها في إفريقيا الغربية ومد جسورها إلى مؤسسة الأزهر لخلق نـوع من التحالف الهام لعموديْ شمال إفريقيا وهما الأمَّـة المصرية والأمة المغربية وسد الذرائع في ليبيا بكل ما يستطيعه المغرب من قوة وتمنيع لحمايته أولا ولإبعاد كل خطر يهدده، إذ الاكتفاء بالدفاع كما جرت العادة عبر تاريخا المتصل إلى الأدارسة (على الأقل إذا احتسبنا نشوء الدولة الإسلامية المستقلة، ولم نحتسب العهود القديمة التي يجب أن يتعمق فيها البحث هي الأخرى لتقوية الرصيد التاريخي والمعنويات الوطنية) بل إن المغرب يجب أن تكون له الكلمة أيضا في تونس وليبيا، وأن ينسق مع مصر حتى يُطْبِقا ويطوقا الخطر الداهم الذي تتولى كِبَـرَه عساكر الجزائر ومن خلف الستار فرنسا على الشكل الأوضح دون أن ننسى تدخلات روسيا وبقية اللاعبين الآخرين؛ لأن ترك ليبيا وتونس للطغمة الحاكمة في الجزائر لن يكون إلا خسارة لشمال إفريقيا بأسرها وتعطيلا لتونس بالذات وهي التي لها خبرة وعراقة الدولة والدستور.

    ولا يمكن التردد في ضرب المقومات الحيوية لهؤلاء العسكر في تحالف إقليمي لنزع تونس وليبيا من مخالب من يحكمون الجزائر. فالمغرب لوحده لا يمكنه أن ينجو من هاته المؤامرات المتتالية، كما أن مصر ستقع فريسة التعطيش بدعم إثيوبيا جزائريا وإسرائيليا.

    وعليه، فالتحالفات الإقليمية وجب أن تدرك أن الوقت ليس في مصلحة المغرب ومصر، فالبلدان يواجهان قوى إقليمية عظمى تطمع في الثروات الطبيعية الاستراتيجية وهي تركيا وإيران الثورة المعادية لكل استقرار عربي، فضلا عن إسرائيل التي تريد أن توسع خريطتها ما وراء النيل والفرات بعد أن ضمنت نسبيا الفرات بتقسيم العراق وتسليمه على طبق من فضة إلى غريمه الفارسي المتدثر في ثياب المظلومية الشيعية الحسينية.

    الحقيقة لسنا من سيشير على دوائر القرار فما من أحد سألنا رأينا، ولا نحن طرقنا بابا، وإنما أملت المسؤولية الذاتية أن نقول كلمتنا في أمر نراه مستعجلا، على الأقل بما نعلم من معطيات وقدرات على التحليل، أما ما غاب عنا منها فهو أمر موكول إلى أهله وهم أدرى به.

    إذا، نرى أن يقود المغرب ومصر حملات دبلوماسية والضغط بأقصى ما يستطيعان من أجل لم شمل المنطقة وافتكاكها من العصابة الحاكمة في الجزائر لكونها لا تعمل منذ 1962 إلا على زعزعة استقرار المنطقة ولم نستطع ونحن 200 مليون نسمة من شمال إفريقيا أن نتنقل مثل بقية الناس ولا أن نقيم في بلد من هاته البلدان لا تمَلُّكا ولا دراسةً ولا إقامةً، مثل الاتحاد الأوروبي، بسبب سياسات غير شرعية وجب أن تنتهي بعد ستة عقود من هذا السرطان المستطير. إذن، فمصر بحاجة إلى أن تتفرغ لإشكالية الماء والخطر الذي دهمها، ونظن أن تحالفها مع المغرب من أجل تقوية نفسيْهما والمنطقة معهما بتنسيق المواقف وتكثيف التشاور والعمل على الأرض من أجل مستقبل أفضل لمنطقتنا.

    لكن لا ينبغي أن نغفل عن أمر مهم جدا. ذلك أن تكوين الإنسان والاستثمار في الجبهة الداخلية للأمتين المغربية والمصرية سيجعل من الصعب بل من المستحيل العبث بمصالحهما، وأن هذا التحالف بنهج سياسات عقلانية وواقعية وتحالف التزامي بينهما سيجعل كثيرا من البلدان تلتحق بهما وتسير وفق الشروط الدنيا على الأقل لرفاهية المواطنين وتيسير حياتهم مما سيخفف كثيرا من الاحتقان في شمال إفريقيا وسيعجل برحيل الطغمة الحاكمة ومن يدعمها من حركيّي فرنسا.

    لكن يبقى السؤال إلى أي حد سيستجيب القدر لإرادة سياسية إن توفرت بطبيعة الحال من أجل إحداث تغيير حقيقي سياسي جغرافي في المنطقة؟ هذا ما نرجو أن يحصل في أقرب الآجال، مع مزيد من الحيطة واليقظة لمواجهة الشر المقيم منذ 1962 على أطراف حدودنا الحقة.

    إن معنى ما أشرنا إليه لا يعني أنه على المغرب أن يدخل في مغامرات غير محسوبة من قبيل ما قام به الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش [Slobodan Milošević] (1941-2006)، حين نادى بصربيا الكبرى، وإحياء المملكة الصربية الكرواتية الممتدة؛ أو ما قام به زعماء في المشرق العربي من قبيل الحديث عن سوريا الكبرى أو العراق ومقاطعته التاسعة عشر وهو ما تسبب في حرب الخليج الأولى أو ما عُرِف بحرب الكويت (1990-1991). ومعلوم أن المغرب كان مكتفيا بذاته، ونجح في تأسيس الدولة مبكرا، وحصّنها وحافظ على استمراريتها ودوامها وإن تغيرت الأسر الحاكمة والقبائل التي كانت لها شوكة في هذا البناء والدوام.

    ولذا، فالحدود التي تحركت وانزاحت بسبب الحماية الفرنسية التي أصيب بها المغرب، والذي لن يعترف المغرب بما فرضته هاته الحماية المشؤومة. فالامبراطوريات تضعف لكنها لا تموت، وخصوصا إن كانت منسجمة ذاتيا، وهو ما ينطبق على المغرب الأقصى.

    ولكي يحافظ المغرب على تأثيره وجب تقوية الذات المغربية وتحصينها بالمعرفة، وإعطاء وتجسير الحاضر مع الذاكرة عبر المقررات الدراسية والبرامج العابرة للوسائط التواصلية كافة، ونشر الأرشيف والوثائق وتعزيز شبكة المكتبات العامّة بالمواصفات العالمية، وإعادة نشر الكتب التي تهتم بالتاريخ المغربي السياسي منه والعلمي، والذي يجهل المغاربة (ومن ضمنهم المسؤولين كذلك) حظا كبيرا منه، وهذا عائق عظيم لأي تقدم وفهم لوضعية المغرب الذي يمثله هذا المسؤول أو ذاك.

    هذا وتؤدي الدراما التاريخية والوثائقيات دورا كبيرا في التعليم والتثقيف وهو ما يستدعي إنشاءَ مقاولات تسهم الدولةُ فيها بنصيب فيما يدَعِّــم الخواصُّ منها النصيب الباقي لإنتاج أفلام ومسلسلات تخضع للتدقيق التاريخي الصحيح ولا تخرج عن الإبداع الفني والروحي الذي يكون معادلا جماليا للحضارة المغربية المعاصرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزياء نادرة.. كيف يتم التعامل مع مقتنيات الملكة إليزابيث؟

    طوال فترة حكمها، التي دامت 70 عاما، لم تفارق الأناقة الملابس والمقتنيات الشخصية لملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية، حيث اتسمت بالإبداع والإلهام وحملت في طياتها رسائل سياسية ودبلوماسية.

    وكانت إليزابيث الثانية، التي غيبها الموت، الخميس، عن عمر يناهز الـ96 عاما، عُرفت بفساتينها ومعاطفها ذات الألوان الزاهية مع قبعات متطابقة، وحقيبة يدها المربعة المميزة، وعقد اللؤلؤ الشهير مع مشبك “بروش” مرصع بالجواهر. فمن صنع ملابسها وأين ستذهب مقتنياتها بعد الوفاة؟

    خزانة ملابسها.. أين تذهب؟

    قد لا تكون ملكة بريطانيا من صناع صيحات الموضة أو صاحبة أسلوب جريء، لكنها بالتأكيد مبدعة، حيث أصبحت ذات أسلوب شهير يحقق معادلة صعبة في اختيار ملابسها، اكتسب المزيد من التطور والصقل على مدار 7 عقود، بمساعدة المصممين ومسؤولي الملابس الموثوقين، وفق موقع “بي بي سي” البريطاني.

    بصفتها حاكمة لبريطانيا ونحو 15 دولة بالكومنولث فالكثير من مقتنياتها ستكون تاريخية.
    مقتنياتها سواء مملوكة للدولة أو خاصة ستصبح تلقائيًا قطعًا أثرية.
    يشمل ذلك خزانة ملابسها، والأزياء التي ارتدتها خلال الأحداث المهمة والتاريخية أو الزيارات المهمة للحلفاء.
    من المقرر أن تُعرض بعد فترة زمنية مناسبة في أحد متاحف الأزياء الرائدة في بريطانيا مثل فيكتوريا وألبرت أو بالقصور الملكية والقلاع.

    قد تشمل المعروضات فساتين زفافها والتتويج، وغيرها من أزيائها الأنيقة.
    قد يتم حفظ الباقي وتوثيقه للرجوع إليه تاريخيًا في المستقبل.
    ربما يتم التبرع ببعض القطع للجمعيات الخيرية إن أوصت بذلك.

    كيف كان يتم اختيار الملابس؟

    من خلال العمل مع أنجيلا كيلي، مساعدتها الشخصية والقائمة على خزانة ملابسها، حققت الإطلالات الأنيقة والساحرة للملكة إليزابيث الثانية، نجاحات كبيرة.

    ووفق الكاتب البريطاني مايكل كلارك، فإن أقمشة الفساتين كانت تخضع للاختبار لتكون خفيفة ومقاومة للتجعّد، ووزنت عند حافة الفستان لمنع هبوب الرياح وتحسبا لتغير المناخ في بريطانيا، مضيفا أن “إليزابيث كانت دائما تملك فكرة واضحة جدا عما تريد أن يكون عليه مظهرها”.

    ويضيف لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “كل قطعة كانت ترتديها مصنوعة خصيصا لها، وقبل انتشار وباء كورونا كانت تحضر أكثر من 300 مناسبة في العام الواحد، وكانت حين تظهر في أي مناسبة عامة، يكون كل جانب من مظهرها قد خطط له بعناية ودقة”.

    بالنسبة إلى الرحلات الخارجية، صُممت ملابسها لتناسب عادات وثقافة الدولة المضيفة.
    كان يتم اختيار الألوان الزاهية بحسب الموسم والمناسبة، لتحدث تأثيرا فوريا وتبرز فرادتها وسط الجماهير.
    في وقت لاحق من حياتها، أسست إليزابيث نفسها على أنها تفضل ارتداء المعطف الطويل فوق الفستان مع قبعة مطابقة بألوان جريئة مثل الأرجواني والبرتقالي والأحمر والفوشيا، وفقا لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية.

    من صمم ملابسها؟

    عندما كانت أميرة في العشرينيات من عمرها، بدأت بالتعاون مع المصمم نورمان هارتنيل، صاحب أكبر دار للأزياء الراقية في لندن.
    بعد أن صارت ملكة لبريطانيا ساعدها هارتنيل في اختيار ملابسها للاجتماعات الرسمية والجولات الملكية بمجموعة من الفساتين المصنوعة من التول والساتان، والمرصعة باللآلئ والكريستال والخرز بأشكال معقدة.
    ابتكر لها هارتنيل اثنين من أهم الفساتين التي ارتدتها على الإطلاق، وهما: ثوب زفافها وثوب تتويجها.
    نظرا لحجم احتياجاتها الكبير للملابس بسبب مهامها الضخمة، طلبت إليزابيث الثانية من المصمم هاردي إيميس أن يعمل معها، فقام بتصميم ملابس جولتها في كندا عام 1951.
    خلال 24 عاما الأخيرة من حياتها، كانت ملابسها تصنع بالقصر من قبل فريق مؤلف من نحو 10 أشخاص، بقيادة أنجيلا كيلي، المسؤولة عن ملابس الملكة.

    أبرز المقتنيات

    في 12 يونيو الماضي، وبعد احتفالها بيوبيلها البلاتيني، ذكرى 70 عامًا على توليها العرش، أقيم للملكة إليزابيث معرضا بعنوان “اعتلاء الملكة العرش”.

    ضم مجموعة من مجوهراتها بجانب أولى الصور الفوتوغرافية التي التقطت لها.
    تم عرض “التاج الماسي” الخاص بجدتها الملكة ماري في عام 1893، الذي أهدته لحفيدتها الملكة إليزابيث في عام 1947 مع زوج من الأساور الماسية ودبوس للصدر مرصع بالماس.
    وكان بالمعرض قلادة من الماس هدية من حكومة جنوب إفريقيا بمناسبة عيد ميلادها الـ21.
    وأيضا قلادة ترصعها 300 ماسة تلقتها من حاكم حيدر آباد، ارتدتها الملكة أثناء جلسة تصوير مع دوروثي وايلدينغ في عام 1952، وتم طبعها على طوابع البريد والعملات المعدنية حتى عام 1971.
    عُقد دلهي دوربار ويضم 9 أحجار زمرد تتدلى منها قطعة من الماس.
    وفي حديثها لمجلة “تايمز” عام 2012، كشفت ستيوارت بارفين، التي صممت أزياءً للملكة منذ عام 2000، أنّ الإطلالات كانت تُرتّب بالاسم، وتصنّف وفقًا للمكان الذي ارتدته، والشخص الذي ستلتقيه إليزابيث الثانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا تحقَّق بعد عام من عُــمْر حُــكومة أخــنوش؟

    وزعت الحكومة الحالية، بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، وشريكيه في التحالف الحكومي حزب الإستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، (وزعت) وعودا وردية على المواطنات والمواطنين خلال حملاتها الإنتخابية التي مكنتها من الفوز في انتخابات 8 شتنبر 2021.

    وبعد مرور عام بالتمام والكمال من عمر هذه الحكومة، يتبادر إلى ذهن المغاربة جميعا، ومعهم متابعو الشأن السياسي، أسئلة عريضة عن ما حققته هذه الحكومة منذ انتخابها إلى اليوم، وهل أوفت بعهودها وتعهداتها تجاه المواطنات والمواطنين.

    وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية، بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد النبي صبري، أن “الجواب عن هذا السؤال من الناحية الموضوعية لا يمكن الحكم على أداء أية حكومة كيفما كان لونها السياسي في فترة زمنية لا تتجاوز السنة، لكن رغم ذلك يمكن الحكم عليها، من خلال مستوى المردودية وكيفية الأداء على المستوى القطاعي”.

    عبد النبي صبري: أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بكلية الحقوق السويسي بالرباط

    وأوضح صبري، في تصريحه لـ”آشكاين”، أنه “بشكل عام فإن الحكومة الحالية تشكلت في ظرفية وباء كورونا، وكانت التحديات كبيرة والإنتظارات أكبر”، موردا أن “مشكلة هذه الحكومة هي أنها رفعت سقف طموحات عالِ، دون أن تدرك العلاقة ما بين الموارد وبين المردودية، كما أن الحكومة الحالية ينقصها التواصل، أي أن التواصل فيها شبه منعدم  ما عدا ما يجري في الندوة الأسبوعية عقب المجلس الحكومي الأسبوعي “.

    وأردف “أن التساؤل كان مطروحا في 8 شتنبر من العام الماضي، حول ما إن كانت الحكومة ستبشر المغاربة في كل أسبوع بما تم تحقيقه من إنجازات، أم أن الناطق الرسمي سيكتفي بسرد ما تم التوافق حوله من التعيينات، يعني كعكة المناصب الحكومية في الدول، مثل المؤسسات العمومية”.

    وأضاف أن “ما ينقص هذا الحكومة هو أنها لم تتخذ القرارات الصعبة، حيث إن الملك، في تشكيل إحدى الحكومات بداية هذه الألفية، قال إنه على الحكومة أن تتخذ القرارات الصعبة، والحكومة الحالية لم تتخذ قرارات صعبة، أي قرارات تضرب جيوب الإنتهازيين والمصلحيين وأصحاب المصالح وتضارب المصالح، بل تم اتخاذ بعض القرارات التي قصفت بعض المواطنين في جيوبهم “.

    وأشار المحلل السياسي نفسه، إلى أنه “عندما جاءت ظرفية الحرب الروسية الأوكرانية، كان أداء الحكومة خلالها باهتا، فمع ارتفاع سُعار الأسعار لم تقم الحكومة بالمتعين عليها من أجل ضبط سعار الأسعار”.

    “فمثلا في المسائل المتعلقة بالبترول”، يورد صبري “لا يمكن للحكومة أن تبرر أو تقنع الناس بأن ثمن البترول الذي يصل اليوم إلى السوق المغربية هو نفس الثمن الذي يمكن أن يشتري به المواطن، لأن  البترول كانت فيه لوبيات استفادت من سعار الأسعار ومن تقاسم الغنائم والإتفاق بينها حول الإحتكار، رغم أن هناك تحرير للمحروقات في عهد الحكومات السابقة، فلو كانت الحكومات السابقة ارتكبت خطأ ولم تسقف الأسعار، فالحكومة الحالية ارتكبت أخطاء أفدح باتخاذها بعض التبريرات الواهية التي لا تعكس حقيقة ولا قيمة البرميل في السوق”.

    ولفت الإنتباه إلى أنه “رغم تقديم الحكومة لدعم من أجل التخفيف من الغلاء، فيبقى السؤال المطروح من استفاد منه، وما هي الفئات المستهدفة، في حين أن فئات كانت بحاجة لهذا الدعم لم تستفد منه”.

    وشدد على أن “هناك بعض المسائل الأخرى التي يمكن أن نقول أن الحكومة، إلى حد ما، حققت فيها أمورا إيجابية، هي متابعة الحوار الاجتماعي، ولعل أهم أمر هو العمل على استكمال ورش الحماية الإجتماعية وتوسيع المستفيدين منها ، ولكنه ورش ملكي بدأ قبل هذه الحكومة”.

    وخلص إلى أن “الحكومة الحالية يجب أن تتخذ القرارات الصعبة، ولعل خطاب عيد العرش، أشار فيه الملك إلى التعامل بالحزم والجزم مع لوبيات الأسعار، وبالتالي يجب البحث عن حلول واقعية وبدائل حقيقية، وتوسيع دائرة المستفيدين من الموارد على حد سواء، وإعادة النظر في طريقة تدبير بعض القطاعات الحكومية، لانها بينت بالملموس أن حكومة الكفاءات في بعض القطاعات تنقصها الكفاءات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: جائحة كورونا تعيد العالم خمس سنوات الى الوراء

    في مواجهة تزامن غير مسبوق من الأزمات، وخصوصا وباء كوفيد-19، تراجع العالم خمس سنوات على صعيد التنمية البشرية، ما يثير “الريبة” و”الإحباط” في جميع أنحاء العالم، وفق ما جاء في تقرير نشرته الأمم المتحدة الخميس.

    وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في التقرير بأنه لأول مرة منذ تبنيه قبل ثلاثين عاما، انخفض مؤشر التنمية البشرية الذي يأخذ في الاعتبار متوسط العمر المتوقع والتعليم والمستوى المعيشي، لعامين على التوالي في 2020 و2021.

    وقال رئيس الوكالة التابعة للأمم المتحدة أكيم شتاينر في مقابلة مع وكالة فرانس برس “هذا يعني أننا نموت في عمر مبكر أكثر وأننا أقل تعليما وأن دخلنا ينخفض”.

    وشدد على أنه “عبر هذه المعايير الثلاثة، يمكن تكوين فكرة عن السبب خلف مشاعر اليأس والإحباط والقلق بشأن المستقبل التي بدأ الناس يحسون بها”.

    وبعدما بقي المؤشر في ارتفاع متواصل منذ عقود، عاد في 2021 إلى المستوى الذي كان عليه في 2016 “ماحيا” بذلك سنوات من التطور.

    والسبب الرئيسي هو كوفيد-19 إلى جانب الكوارث المناخية التي تتزايد والأزمات التي تتراكم من دون إعطاء الشعوب وقت ا لالتقاط أنفاسهم.

    وأكد شتاينر “مررنا بكوارث من قبل وحدثت نزاعات من قبل لكن تضافر ما نواجهه اليوم يمثل انتكاسة كبيرة للتنمية البشرية”.

    وهذا التراجع يكاد يكون معم ما على العالم أجمع، إذ يطال أكثر من 90% من الدول، حتى لو أن التباين لا يزال صارخا بين مختلف البلدان. ولا تزال سويسرا والنروج وإيسلندا في رأس القائمة، فيما تصنف جنوب السودان وتشاد والنيجر في أسفلها.

    وإن كانت بعض الدول بدأت تتعافى من تبعات الوباء، فإن دولا عديدة من أميركا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا والكاريبي لم تكن تعافت بعد حين حلت عليها أزمة جديدة مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

    وقال أكيم شتاينر “لا شك أن الآفاق للعام 2022 قاتمة” على ضوء الانعكاسات الخطيرة للحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي وأمن الطاقة، وهي انعكاسات لم يأخد بها المؤشر الحالي الذي يتوقف عند أرقام 2021.

    ونتج تراجع مؤشر التنمية البشرية إلى حد بعيد عن تراجع متوسط العمر المتوقع بأكثر من عام ونصف بين 2019 و2021 (71,4 سنة في 2021 مقابل 73 سنة في 2019)، في حين كان يرتفع بصورة عامة بضعة اشهر كل سنة.

    وأوضح واضع التقرير بيدرو كونسيساو خلال مؤتمر صحافي أنه “بالرغم من الانتعاش الاقتصادي الكبير في 2021، فإن متوسط الحياة المتوقعة يواصل تراجعه” واصفا هذا التراجع بأنه “صدمة غير مسبوقة”.

    وأضاف أنه “في الولايات المتحدة تراجع متوسط الحياة المتوقع عامين، والتراجع أكبر من ذلك في دول أخرى”.

    كما لفت التقرير إلى “القلق” الذي يعم العالم وسكانه بسبب هذه الأزمات المتراكمة و”انعدام اليقين” الناتج عنها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “إياتا”: الرحلات الجوية التجارية عادت في يوليوز إلى ثلاثة أرباع مستواها قبل “كوفيد 19”

    أعلن اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا)، اليوم الأربعاء، أن الرحلات الجوية التجارية عادت في يوليوز إلى ثلاثة أرباع مستواها في الشهر نفسه من العام 2019، قبل تفشي وباء “كوفيد-19” الذي أضر كثيرا بهذا القطاع.

    وأكد الاتحاد في بيان له أن حركة الملاحة العالمية بلغت “74,6 بالمائة من مستوى ما قبل الأزمة”.

    وتمثل هذه النتيجة التي تم الحصول عليها في خضم موسم الصيف تسارعا واضحا مقارنة بيونيو عندما استعاد القطاع 70,8 في المائة من مستوى العام 2019.

    وأشاد ويلي والش، المدير العام للاتحاد، باستمرار التعافي “القوي”، مشيرا إلى أن “بعض الأسواق تقترب من مستويات ما قبل الكوفيد”.

    وحققت الرحلات الداخلية أفضل أداء مع 86,9 بالمائة من مستوى 2019 في يوليوز مقارنة بـ 81,4 بالمائة في يونيو، وذلك بفضل انتعاش حركة الملاحة الجوية في الصين بعد ربيع شهد قيودا على السفر.

    أما الرحلات الدولية فكانت أدنى مع 67,9 بالمائة من مستوى يوليوز 2019 رغم ارتفاعها مقارنة مع شهر يونيو (65 بالمائة). ويتأثر معدلها خصوصا بالوضع في آسيا، حيث لم تفتح بعد بعض البلدان حدودها بالكامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إدمان الأطفال للهاتف.. عفيفي: استعماله لايجب أن يتجاوز ساعة يوميا والإفراط يصيب بخطر الفشل المدرسي

    كشفت دراسة علمية حديثة، أن متوسط مقدار الوقت الذي يقضيه أغلب المراهقين على شاشات الهواتف الذكية للترفيه، بلغ أكثر من سبع ساعات في اليوم، الأمر الذي يراه الباحثون أنه معدل كبير خاصة أنه زاد بمقدار 42 دقيقة مقارنة مع سنة 2015.

    وفي هذا الصدد، قالت سارة عفيفي بنسعيد، اختصاصية في المرافقة النفسية والاستشارات الأسرية في تصريح لـ”برلمان.كوم“، إن ظرفية وباء “كوفيد-19” واعتماد الدراسة عن بعد، ساهما نوعا ما في انتشار هذه الظاهرة، التي لها أضرار على الصحة الجسمية والنفسية والاجتماعية للأفراد، مؤكدة أن “إشعاع الأجهزة اللاسلكية يضاعف خطر الإدمان والانعزال والفشل المدرسي”.

    وأردفت المتحدثة قائلة: “من بين مضاعفات الاستعمال غير المعقلن للأجهزة الإلكترونية، الشعور بالعصبية والكسل، وضعف النظر، وآلام في المفاصل، وزيادة الوزن عند الجلوس المطول أمام الشاشة الذي يؤدي إلى خطر الإصابة بمرض السمنة”.

    وأبرزت عفيفي، أنه “يتوجب على الآباء وضع ضوابط معينة لأطفالهم عند استعمال الأجهزة الإلكترونية من أجل تجنب أية مخاطر مترتبة عنها، كـ”مراقبة الجدول الزمني الدراسي، ومحاولة خلق حياة اجتماعية، مثل المشاركة في أنشطة رياضية، أو فنية، وممارسة هواياتهم المفضلة لصقلها”.

    ونصحت الاختصاصية في المرافقة النفسية والاستشارات الأسرية، الأسر باستعمال الهواتف الذكية لساعة واحدة فقط في اليوم باعتبارها كافية للترفيه عن النفس واللعب، خاصة مع استئناف الأطفال والمراهقين الموسم الدراسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى نخبة المجتمع التونسي…قيس سعيد لا يعرف مصلحة بلاده

    سعيد الغماز

    على مر التاريخ، اتسمت العلاقات المغربية التونسية بالتعاون الوطيد والتقارب الكبير في مجالات كثيرة. وطيلة تعاملهما منذ الاستقلال، لم تشهد تلك العلاقات أي توتر أو خلاف قد يرقى إلى مستوى الصراع الديبلوماسي. هذا التاريخ في العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، جعل المغرب يتَفهَّم موقف الجارة تونس من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تُعبِّر عنه الدولة التونسية بالحياد الإيجابي. ظل المغرب مُتفهِّما لهذا الموقف التونسي ولم يستغل علاقاته مع هذا البلد الجار للضغط عليه أو ابتزازه ليُخرجه عن الحياد الإيجابي.

    بل أكثر من ذلك، قام العاهل المغربي بزيارة للشقيقة تونس في عز الهجمات الإرهابية التي تعرَّضَت لها، وتجوَّل في شوارعها، واستقبله التونسيون بالأحضان تقديرا منهم لدعم الملك لتونس وتشجيعه للسياحة في هذا البلد الشقيق. وفي عز الأزمة الصحية التي ضربت العالم، قام المغرب بدعم تونس في مواجهة هذه الأزمة وأرسل مستشفيات ميدانية متخصصة في معالجة وباء كورونا. يحدث هذا وموقف الدولة التونسية هو الحياد الإيجابي من قضية وحدتنا الترابية، ولم يقم المغرب باستغلال تلك المساعدات من أجل ابتزاز الجارة تونس لإخراجها من حيادها الإيجابي. بل كانت زيارة ملك المغرب والمساعدات التي أرسلها،  تندرج بكل مسؤولية في إطار مساعدة جار شقيق تجمعنا معه وحدة المغرب العربي وينتمي معنا لجامعة الدول العربية ويجلس معنا في منظمة الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين.

    الآن تشهد العلاقات المغربية التونسية توثرا غير مسبوق، وأزمة ديبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. قبل أسابيع من هذه الأزمة، لم يكن أحد يتصور، لا في تونس ولا في المغرب، أن تصل العلاقات بين البلدين من السوء ما وصلت إليه الآن. فماذا حدث؟

    الأزمة لم تحدث نتيجة تدخل المغرب في الشؤون الداخلية لتونس، والتوانسة يعرفون جيدا أن المملكة المغربية في سياستها الخارجية بعيدة كل البعد عن هذه السلوكيات. ولم تحدث هذه الأزمة نتيجة ابتزاز المغرب للشقيقة تونس، من أجل تغيير موقفها من قضية وحدتنا الترابية. ويعرف التوانسة جيدا أن هذا لن يحدث أبدا، لأن المغرب ليس في حاجة لتغيير تونس لموقفها، وذلك لسبب بسيط هو أن المملكة المغربية تنعم بوحدتها الترابية وأقاليمها الجنوبية يزورها المواطنون المغاربة وسكان العالم قاطبة سواء عبر البر أو البحر أو الجو.

    لكن….حدثت الأزمة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم الانفصاليين. وهذا الاستقبال لم يكن عاديا، بل كان  يضاهي استقبال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. وهنا مربط الفرس؟؟؟ فبعيدا عن تبريرات بعض النخب التونسية التي اعتبرت البوليساريو عضوا في المنظمة الافريقية، رغم أن المذكرة الصادرة عن اليابان بتاريخ 19 غشت واضحة في هذا الخصوص، فإن استقبال الرئيس التونسي لزعيم منظمة انفصالية تحمل السلاح ضد دولة شقيقة لتونس، هو أمر مرفوض بكل المقاييس الكونية.

    إذا كانت النخب التونسية تريد أن تنظر للمشكل بمنظار الحقيقة، فإن ما جاء في المذكرة اليابانية واضح ولا غبار عليه وهو يورط قيس سعيد بكل وضوح. جاء في هذه المذكرة أن الدعوة تكون من قبل رئيس وزراء اليابان والرئيس التونسي، وتخص الدعوة الدول الإفريقية وليس أعضاء منظمة الاتحاد الإفريقي. والنخب التونسية تعرف جيدا أن جبهة البوليساريو ليست دولة وإنما هي منظمة انفصالية مستقرة في الأراضي الجزائرية وتحتجز العديد من الصحراويين في تندوف الجزائرية، ومعظم قادتها يقطنون في العاصمة الجزائر. فلماذا إذا هذا الاستقبال لزعيم منظمة انفصالية من قبل رئيس دولة شقيقة للمغرب وكأنه يستقبل دولة عضوا في الأمم المتحدة؟

    تونس تنفي أن تكون وراء دعوة زعيم الاتفصاليين، وأن الدعوة وُجِّهت له من قبل منظمة الاتحاد الإفريقي. وتعرف النخبة التونسية جيدا أن هذه الدعوة ورائها الجزائر وجنوب إفريقيا. ولنفترض أن هذا كله صحيح، رغم أن المذكرة اليابانية تكذبه، لماذا لا يستقبل وزير الخارجية التونسية أو أي عضو حكومي زعيم منظمة انفصالية لا يمثل دولة تعترف بها الأمم المتحدة؟ ما الذي جعل الرئيس قيس سعيد يقوم بالانتقاص من قيمته كرئيس دولة ويستقبل زعيم منظمة انفصالية طردتها العديد من الدول الافريقية من أراضيها بعد أن اعترفت بها حين كانت ليبيا القذافي وجزائر بومدين تصرف مليارات الغاز والبيترول لتقسيم أراضي المملكة المغربية؟

    تقول بعض النخب التونسية إن المغرب يجلس في منظمة الاتحاد الافريقي إلى جانب المنظمة الإنفصالية، فلماذا يعيب المغرب على قيس سعيد استقبال زعيم هذه المنظمة؟… ألا تعرف النخب التونسية ما عاناه المغرب من المليارات التي كانت تصرفها ليبيا القذافي وجزائر بومدين لشراء دعم الدول الإفريقية التي كانت حينئذ عرضة للانقلابات العسكرية؟ هذه المليارات من ثروات الشعبين الجزائري والليبي هي التي أدخلت المنظمة الانفصالية إلى ما كان يعرف سابقا بمنظمة الوحدة الافريقية. والأكثر من ذلك، ألا تعرف النخبة التونسية أن ثروات البترول الليبي والغاز الجزائري جعلت المنظمة الانفصالية أكثر تسلحا وكان بمقدورها الوصول إلى عمق التراب المغربي وقتل الأبرياء من المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل المغاربة لا يمكن أن يسكتوا عن سقطة قيس سعيد.

    رغم تحامل ليبيا القذافي وجزائر بومدين، ورغم رصد ثرواتهم البيترولية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية، فإن المغرب شمَّر عن سواعده، واستعان بإمكاناته الذاتية من أجل بناء مغرب حديث، قوي ومتطلع للمستقبل. والنتيجة هو أن المغرب يعيش مع صحرائه بسلام ووئام. والمنظمة الانفصالية تم طردها للأراضي الجزائرية ولا تستطيع، لا هي ولا الجيش الجزائري الاقتراب ولم سنتمترا واحدا من الحدود المغربية.

    هنا يجب على النخبة التونسية أن تطرح الأسئلة التالية على النخب الجزائرية: أين تبخرت تلك الملايير من أموال الشعب الجزائري التي صُرفت على الحرب ضد وحدة المملكة المغربية؟ صُرفت الملايير على جبهة البوليساريو، وتم تجهيزها بمختلف الأسلحة التي كانت سببا في وفات الكثر من المغاربة، والنتيجة هي أن المنظمة الإنفصالية معزولة في الأراضي الجزائرية، والصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والسلام. فهل هذا العبث بأموال الشعب الجزائري ترتضيه النخب الجزائرية؟…

    ألم يكن بالإمكان أن تكون الجزائر هي “دبي شمال إفريقيا” لو صُرفت تلك الأموال على تنمية البلاد وخدمة مصالح الشعب الجزائري؟ وأخيرا، لو حدث هذا، ألم يكن وضع المغرب العربي أفضل حالا مما هو عليه الآن؟… وهو ما كان سيساعد الشقيقة تونس في أزمتها الحالية، لأن الوضع الجيوستراتيجي سيكون ملائما لتَخرُج تونس من أزمتها الاقتصادية دون الخضوع لرغبات دولة تمتهن شراء المواقف، وهو ما تحدث عنه مسؤول سابق تعرفه النخب التونسية جيدا.

    على هذا الأساس يجب على النخب التونسية أن تعرف أن بلادهم ضحية ما تقوم به الجزائر من زرع التوترات في المنطقة. فلو تصرف النظام الجزائري في ثروات شعبه كما فعلت دولة الإمارات التي تزخر بنفس ثروات الجزائر، لكانت تونس بجوار “دبي شمال إفريقيا” لتستفيد من محيطها، وليس بجوار جزائر تبتزها من أجل موقف أو عمل يسيء لتونس قبل المغرب.

    والسؤال الكبير والمثير والمحير هو أن الهم الأكبر الذي كان على رئيس تونس الاهتمام به هو توفير سُبل نجاح قمة استثمارية، بلاده في حاجة ماسة لإنجاحها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر منها تونس الشقيقة؟

    كيف بالرئيس التونسي أن يضحي بمصلحة بلاده ويغامر بإفشال قمة تُعوِّل عليها تونس كثيرا، ومن أجل ماذا؟…. من أجل منظمة مستقرة في الأراضي الجزائرية؟

    أترك للنخبة التونسية البحث عن الأجوبة الموضوعية لهذه الأسئلة الحارقة، وأكتفي بالقول إن هناك احتمالين اثنين فقط لتصرف قيس سعيد: الاحتمال الأول هو أن الرجل لم يُقدِّر خطورة الموقف، وهذا يجعل تونس في يد رجل تنقصه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية وسيغرق تونس في مشاكل هي في غنى عنها. والاحتمال الثاني هو ضعف الرجل أمام النظام الجزائري الذي قايضه بقرض 300 مليون يورو وفَتْحِ الحدود بين البلدين، علما أن الرئيس فقد دعما أمريكيا بقيمة 500 مليون دولار نتيجة تصرفاته الغير موزونة. هذا الاحتمال الثاني له ما يبرره بشكل واضح: أولا استغلال النظام الجزائري لحدث استقبال قيس سعيد لزعيم الانفصاليين كرئيس دولة، واعتباره نصرا جزائريا على المغرب في ظل صمت رهيب من الرئيس التونسي. ثانيا خروج بعض النخب التونسية في وسائل إعلام دولية للدفاع عن موقف رئيسهم، وهذا من حقهم بطبيعة الحال. لكن هؤلاء، عوض أن يُعبِّروا عن موقف التوانسة الذي صمد لعقود، راحوا يرددون الموقف الجزائري بمصطلحاته ومضامينه، حتى أن بعض المدعوين من المغرب اختلط عليهم الأمر هل المحاور تونسي أم جزائري؟ الموقف الجزائري نعرفه كمغاربة جيدا، لكننا نريد أن نسمع موقف النخبة التونسية.

    في الختام أقول إن النخب التونسية يجب أن تتحلى بالموضوعية وتتحمل المسؤولية التاريخية اتجاه موقف الرئيس التونسي لأن خلفياته واضحة كما أسلفنا. ومصلحة تونس تكمن في العمل على إحياء وحدة المغرب العربي وحماية الوحدة الترابية لكل أعضائه من إذكاء الصراعات في رقعة جغرافية تعرف ما يكفيها من المشاكل ستكون تونس أول ضحاياها.

    يجب على النخب التونسية أن تعرف أن ما قام به الرئيس قيس سعيد لم يطعن بلدا شقيقا في الظهر، وإنما هو أساء لكل مواطن مغربي، واستفز جميع الأسر المغربية. على النخب التونسية أن تعرف أن قيس سعيد استقبل زعيم منظمة تحمل السلاح ضد بلد شقيق لتونس، وأن الكثير من العائلات المغربية قُتل أحد أفرادها على يد تلك العصابة الانفصالية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه العصابة حين كانت مدعومة بمال الغاز والبيترول وأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين، قدَّم المغاربة الكثير من التضحيات ولا زلنا نتذكر اختطاف حافلة مدنية في عمق التراب المغربي من قبل هذه العصابة وتصفيتهم بدم بارد. لذلك عليهم تفهم ردة فعل المغاربة قاطبة اتجاه أراضٍ جنوبيةٍ لا يمكن تصور المغرب دون تلك المناطق الصحراوية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه الأراضي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل مغربي. كما أن الواقع تغيَّر بسواعد المغاربة وتضحياتهم في ظل المملكة المغربية. الزعيم الانفصالي الذي استقبله قيس سعيد لا تستطيع الآن قواته المرابطة في الأراضي الجزائرية، أن تقترب ولو سنتميترات من الجدار الأمني المغربي. لقد تغيرت المعادلة ولم تعد تُجدي أموال الغاز الجزائري في دعم الانفصاليين بعد انسحاب ليبيا الشقيقة من هذا الصراع. الجزائر تعرف جيدا هذه الحقائق، لذلك التجأت للرئيس قيس سعيد ليقوم بتلك السقطة الخطيرة، ويوظفها النظام الجزائري للتغطية على الحقائق في الميدان.

    على النخب التونسية أن تقوم بدورها الذي يصب في مصلحة بلدها، وأن تقدم النصيحة لرئيس تُعوزه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلاده. مصلحة تونس تكمن في مغرب عربي موحد يضع مسألة التنمية في أولوياته، وهو ما حقق فيه المغرب الشيء الكثير بل وتفوق في هذا الخصوص على جميع بلدان شمال إفريقيا. عكس هذا التوجه، يجب أن تعرف تلك النخب التونسية أن المتضرر الأول في دوام هذه الأزمة هي تونس. أما المغرب فقد حقق وحدته الترابية على أرض الواقع، وأن من استقبله الرئيس التونسي ليس رئيس دولة وإنما هو يحتجز مجموعة من إخواننا الصحراويين في أرض جزائرية ويقطن هو في العاصمة الجزائر.

    المغاربة قاطبة يتفهمون، كما الدولة المغربية، الموقف التونسي القائم على أساس الحياد الإيجابي. ويجب أن تظل تونس على هذا الموقف الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي. وهو موقف سيجعلها قادرة على لعب دور محوري من أجل وحدة المغرب العربي الذي يُعتبر الإطار الأسلم لخدمة مصالح الشعوب المغاربية. أما السقوط في الموقف الجزائري، فهذا يضر بتونس أولا ويضر بمصلحة الدول المغاربية ثانية بما فيهم المغرب والجزائر.لقد ظل المغرب يعبر عن يده الممدودة للشقيقة الجزائر من أجل إحياء المغرب العربي الذي ستكون تونس أول المستفيدين منه، لذلك عليها أن تكون دولة الجمع وليس دولة التفرقة. أما السقوط في ضغوطات النظام الجزائري فهذا سيُعمِّق أزمة تونس وستبقى سقطة قيس سعيد وصمة عار في جينه إن لم يتدارك الأمر، وسيأتي يوم يُحاسِبُه عليها التوانسة الأشقاء. والتاريخ كشاف لمثل تلك السقطات.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره