Étiquette : وباء

  • أستراليا ترفع عدد المهاجرين الدائمين لمواجهة شح العمالة

    أعلنت السلطات الأسترالية أنها ستزيد أعداد المهاجرين الدائمين لديها من 35 ألف إلى 195 ألف في السنة المالية الحالية حيث تتطلع إلى تحويل تركيزها نحو المهاجرين لفترات طويلة، مما يخفف العبء بعض الشيء عن الشركات التي تعاني من نقص في العمالة على نطاق واسع.

    وتسببت سياستها لمكافحة وباء كوفيد-19 في خلق أزمة، حيث أغلقت أستراليا حدودها لمدة عامين تقريبا أثناء ذروة الجائحة، لكن تلك القواعد الصارمة ونزوح العمال والطلاب الأجانب ترك الشركات تكافح للعثور على موظفين والحفاظ على أعمالهم قائمة.

    وأوضحت وزيرة الشؤون الداخلية كلير أونيل خلال اجتماع للوظائف الحكومية الجمعة “كوفيد يقدم لنا فرصة لإصلاح في نظام الهجرة لدينا لن نعود إليه مرة أخرى. أريد أن ننتهز هذه الفرصة”.

    ويذكر أن معدل البطالة في أستراليا وصل الآن إلى أدنى مستوى له منذ 50 عاما عند 3.4 بالمئة، لكن التضخم المرتفع يعني انخفاض الأجور الحقيقية.

    وحثت الشركات الحكومة على رفع الحد الأقصى للهجرة السنوية من 160 ألفا، مما دفعها إلى إجراء تغييرات مؤقتة لسد فجوة العمالة.

    كانت أستراليا تتنافس مع الاقتصادات المتقدمة الأخرى لجذب المزيد من الموظفين المهرة من الخارج مع تطلع العديد من البلدان إلى تخفيف قواعد الهجرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى نخبة المجتمع التونسي.. قيس سعيد لا يعرف مصلحة بلاده 

    سعيد الغماز

    على مر التاريخ، اتسمت العلاقات المغربية التونسية بالتعاون الوطيد والتقارب الكبير في مجالات كثيرة. وطيلة تعاملهما منذ الاستقلال، لم تشهد تلك العلاقات أي توتر أو خلاف قد يرقى إلى مستوى الصراع الديبلوماسي. هذا التاريخ في العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، جعل المغرب يتَفهَّم موقف الجارة تونس من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تُعبِّر عنه الدولة التونسية بالحياد الإيجابي. ظل المغرب مُتفهِّما لهذا الموقف التونسي ولم يستغل علاقاته مع هذا البلد الجار للضغط عليه أو ابتزازه ليُخرجه عن الحياد الإيجابي.

    بل أكثر من ذلك، قام العاهل المغربي بزيارة للشقيقة تونس في عز الهجمات الإرهابية التي تعرَّضَت لها، وتجوَّل في شوارعها، واستقبله التونسيون بالأحضان تقديرا منهم لدعم الملك لتونس وتشجيعه للسياحة في هذا البلد الشقيق. وفي عز الأزمة الصحية التي ضربت العالم، قام المغرب بدعم تونس في مواجهة هذه الأزمة وأرسل مستشفيات ميدانية متخصصة في معالجة وباء كورونا. يحدث هذا وموقف الدولة التونسية هو الحياد الإيجابي من قضية وحدتنا الترابية، ولم يقم المغرب باستغلال تلك المساعدات من أجل ابتزاز الجارة تونس لإخراجها من حيادها الإيجابي. بل كانت زيارة ملك المغرب والمساعدات التي أرسلها،  تندرج بكل مسؤولية في إطار مساعدة جار شقيق تجمعنا معه وحدة المغرب العربي وينتمي معنا لجامعة الدول العربية ويجلس معنا في منظمة الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين.

    الآن تشهد العلاقات المغربية التونسية توثرا غير مسبوق، وأزمة ديبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. قبل أسابيع من هذه الأزمة، لم يكن أحد يتصور، لا في تونس ولا في المغرب، أن تصل العلاقات بين البلدين من السوء ما وصلت إليه الآن. فماذا حدث؟

    الأزمة لم تحدث نتيجة تدخل المغرب في الشؤون الداخلية لتونس، والتوانسة يعرفون جيدا أن المملكة المغربية في سياستها الخارجية بعيدة كل البعد عن هذه السلوكيات. ولم تحدث هذه الأزمة نتيجة ابتزاز المغرب للشقيقة تونس، من أجل تغيير موقفها من قضية وحدتنا الترابية. ويعرف التوانسة جيدا أن هذا لن يحدث أبدا، لأن المغرب ليس في حاجة لتغيير تونس لموقفها، وذلك لسبب بسيط هو أن المملكة المغربية تنعم بوحدتها الترابية وأقاليمها الجنوبية يزورها المواطنون المغاربة وسكان العالم قاطبة سواء عبر البر أو البحر أو الجو.

    لكن….حدثت الأزمة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم الانفصاليين. وهذا الاستقبال لم يكن عاديا، بل كان  يضاهي استقبال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. وهنا مربط الفرس؟؟؟ فبعيدا عن تبريرات بعض النخب التونسية التي اعتبرت البوليساريو عضوا في المنظمة الافريقية، رغم أن المذكرة الصادرة عن اليابان بتاريخ 19 غشت واضحة في هذا الخصوص، فإن استقبال الرئيس التونسي لزعيم منظمة انفصالية تحمل السلاح ضد دولة شقيقة لتونس، هو أمر مرفوض بكل المقاييس الكونية.

    إذا كانت النخب التونسية تريد أن تنظر للمشكل بمنظار الحقيقة، فإن ما جاء في المذكرة اليابانية واضح ولا غبار عليه وهو يورط قيس سعيد بكل وضوح. جاء في هذه المذكرة أن الدعوة تكون من قبل رئيس وزراء اليابان والرئيس التونسي، وتخص الدعوة الدول الإفريقية وليس أعضاء منظمة الاتحاد الإفريقي. والنخب التونسية تعرف جيدا أن جبهة البوليساريو ليست دولة وإنما هي منظمة انفصالية مستقرة في الأراضي الجزائرية وتحتجز العديد من الصحراويين في تندوف الجزائرية، ومعظم قادتها يقطنون في العاصمة الجزائر. فلماذا إذا هذا الاستقبال لزعيم منظمة انفصالية من قبل رئيس دولة شقيقة للمغرب وكأنه يستقبل دولة عضوا في الأمم المتحدة؟

    تونس تنفي أن تكون وراء دعوة زعيم الاتفصاليين، وأن الدعوة وُجِّهت له من قبل منظمة الاتحاد الإفريقي. وتعرف النخبة التونسية جيدا أن هذه الدعوة ورائها الجزائر وجنوب إفريقيا. ولنفترض أن هذا كله صحيح، رغم أن المذكرة اليابانية تكذبه، لماذا لا يستقبل وزير الخارجية التونسية أو أي عضو حكومي زعيم منظمة انفصالية لا يمثل دولة تعترف بها الأمم المتحدة؟ ما الذي جعل الرئيس قيس سعيد يقوم بالانتقاص من قيمته كرئيس دولة ويستقبل زعيم منظمة انفصالية طردتها العديد من الدول الافريقية من أراضيها بعد أن اعترفت بها حين كانت ليبيا القذافي وجزائر بومدين تصرف مليارات الغاز والبيترول لتقسيم أراضي المملكة المغربية؟

    تقول بعض النخب التونسية إن المغرب يجلس في منظمة الاتحاد الافريقي إلى جانب المنظمة الإنفصالية، فلماذا يعيب المغرب على قيس سعيد استقبال زعيم هذه المنظمة؟… ألا تعرف النخب التونسية ما عاناه المغرب من المليارات التي كانت تصرفها ليبيا القذافي وجزائر بومدين لشراء دعم الدول الإفريقية التي كانت حينئذ عرضة للانقلابات العسكرية؟ هذه المليارات من ثروات الشعبين الجزائري والليبي هي التي أدخلت المنظمة الانفصالية إلى ما كان يعرف سابقا بمنظمة الوحدة الافريقية. والأكثر من ذلك، ألا تعرف النخبة التونسية أن ثروات البترول الليبي والغاز الجزائري جعلت المنظمة الانفصالية أكثر تسلحا وكان بمقدورها الوصول إلى عمق التراب المغربي وقتل الأبرياء من المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل المغاربة لا يمكن أن يسكتوا عن سقطة قيس سعيد.

    رغم تحامل ليبيا القذافي وجزائر بومدين، ورغم رصد ثرواتهم البيترولية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية، فإن المغرب شمَّر عن سواعده، واستعان بإمكاناته الذاتية من أجل بناء مغرب حديث، قوي ومتطلع للمستقبل. والنتيجة هو أن المغرب يعيش مع صحرائه بسلام ووئام. والمنظمة الانفصالية تم طردها للأراضي الجزائرية ولا تستطيع، لا هي ولا الجيش الجزائري الاقتراب ولم سنتمترا واحدا من الحدود المغربية.

    هنا يجب على النخبة التونسية أن تطرح الأسئلة التالية على النخب الجزائرية: أين تبخرت تلك الملايير من أموال الشعب الجزائري التي صُرفت على الحرب ضد وحدة المملكة المغربية؟ صُرفت الملايير على جبهة البوليساريو، وتم تجهيزها بمختلف الأسلحة التي كانت سببا في وفات الكثر من المغاربة، والنتيجة هي أن المنظمة الإنفصالية معزولة في الأراضي الجزائرية، والصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والسلام. فهل هذا العبث بأموال الشعب الجزائري ترتضيه النخب الجزائرية؟…

    ألم يكن بالإمكان أن تكون الجزائر هي “دبي شمال إفريقيا” لو صُرفت تلك الأموال على تنمية البلاد وخدمة مصالح الشعب الجزائري؟ وأخيرا، لو حدث هذا، ألم يكن وضع المغرب العربي أفضل حالا مما هو عليه الآن؟… وهو ما كان سيساعد الشقيقة تونس في أزمتها الحالية، لأن الوضع الجيوستراتيجي سيكون ملائما لتَخرُج تونس من أزمتها الاقتصادية دون الخضوع لرغبات دولة تمتهن شراء المواقف، وهو ما تحدث عنه مسؤول سابق تعرفه النخب التونسية جيدا.

    على هذا الأساس يجب على النخب التونسية أن تعرف أن بلادهم ضحية ما تقوم به الجزائر من زرع التوترات في المنطقة. فلو تصرف النظام الجزائري في ثروات شعبه كما فعلت دولة الإمارات التي تزخر بنفس ثروات الجزائر، لكانت تونس بجوار “دبي شمال إفريقيا” لتستفيد من محيطها، وليس بجوار جزائر تبتزها من أجل موقف أو عمل يسيء لتونس قبل المغرب.

    والسؤال الكبير والمثير والمحير هو أن الهم الأكبر الذي كان على رئيس تونس الاهتمام به هو توفير سُبل نجاح قمة استثمارية، بلاده في حاجة ماسة لإنجاحها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر منها تونس الشقيقة؟

    كيف بالرئيس التونسي أن يضحي بمصلحة بلاده ويغامر بإفشال قمة تُعوِّل عليها تونس كثيرا، ومن أجل ماذا؟…. من أجل منظمة مستقرة في الأراضي الجزائرية؟

    أترك للنخبة التونسية البحث عن الأجوبة الموضوعية لهذه الأسئلة الحارقة، وأكتفي بالقول إن هناك احتمالين اثنين فقط لتصرف قيس سعيد: الاحتمال الأول هو أن الرجل لم يُقدِّر خطورة الموقف، وهذا يجعل تونس في يد رجل تنقصه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية وسيغرق تونس في مشاكل هي في غنى عنها. والاحتمال الثاني هو ضعف الرجل أمام النظام الجزائري الذي قايضه بقرض 300 مليون يورو وفَتْحِ الحدود بين البلدين، علما أن الرئيس فقد دعما أمريكيا بقيمة 500 مليون دولار نتيجة تصرفاته الغير موزونة. هذا الاحتمال الثاني له ما يبرره بشكل واضح: أولا استغلال النظام الجزائري لحدث استقبال قيس سعيد لزعيم الانفصاليين كرئيس دولة، واعتباره نصرا جزائريا على المغرب في ظل صمت رهيب من الرئيس التونسي. ثانيا خروج بعض النخب التونسية في وسائل إعلام دولية للدفاع عن موقف رئيسهم، وهذا من حقهم بطبيعة الحال. لكن هؤلاء، عوض أن يُعبِّروا عن موقف التوانسة الذي صمد لعقود، راحوا يرددون الموقف الجزائري بمصطلحاته ومضامينه، حتى أن بعض المدعوين من المغرب اختلط عليهم الأمر هل المحاور تونسي أم جزائري؟ الموقف الجزائري نعرفه كمغاربة جيدا، لكننا نريد أن نسمع موقف النخبة التونسية.

    في الختام أقول إن النخب التونسية يجب أن تتحلى بالموضوعية وتتحمل المسؤولية التاريخية اتجاه موقف الرئيس التونسي لأن خلفياته واضحة كما أسلفنا. ومصلحة تونس تكمن في العمل على إحياء وحدة المغرب العربي وحماية الوحدة الترابية لكل أعضائه من إذكاء الصراعات في رقعة جغرافية تعرف ما يكفيها من المشاكل ستكون تونس أول ضحاياها.

    يجب على النخب التونسية أن تعرف أن ما قام به الرئيس قيس سعيد لم يطعن بلدا شقيقا في الظهر، وإنما هو أساء لكل مواطن مغربي، واستفز جميع الأسر المغربية. على النخب التونسية أن تعرف أن قيس سعيد استقبل زعيم منظمة تحمل السلاح ضد بلد شقيق لتونس، وأن الكثير من العائلات المغربية قُتل أحد أفرادها على يد تلك العصابة الانفصالية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه العصابة حين كانت مدعومة بمال الغاز والبيترول وأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين، قدَّم المغاربة الكثير من التضحيات ولا زلنا نتذكر اختطاف حافلة مدنية في عمق التراب المغربي من قبل هذه العصابة وتصفيتهم بدم بارد. لذلك عليهم تفهم ردة فعل المغاربة قاطبة اتجاه أراضٍ جنوبيةٍ لا يمكن تصور المغرب دون تلك المناطق الصحراوية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه الأراضي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل مغربي. كما أن الواقع تغيَّر بسواعد المغاربة وتضحياتهم في ظل المملكة المغربية. الزعيم الانفصالي الذي استقبله قيس سعيد لا تستطيع الآن قواته المرابطة في الأراضي الجزائرية، أن تقترب ولو سنتميترات من الجدار الأمني المغربي. لقد تغيرت المعادلة ولم تعد تُجدي أموال الغاز الجزائري في دعم الانفصاليين بعد انسحاب ليبيا الشقيقة من هذا الصراع. الجزائر تعرف جيدا هذه الحقائق، لذلك التجأت للرئيس قيس سعيد ليقوم بتلك السقطة الخطيرة، ويوظفها النظام الجزائري للتغطية على الحقائق في الميدان.

    على النخب التونسية أن تقوم بدورها الذي يصب في مصلحة بلدها، وأن تقدم النصيحة لرئيس تُعوزه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلاده. مصلحة تونس تكمن في مغرب عربي موحد يضع مسألة التنمية في أولوياته، وهو ما حقق فيه المغرب الشيء الكثير بل وتفوق في هذا الخصوص على جميع بلدان شمال إفريقيا. عكس هذا التوجه، يجب أن تعرف تلك النخب التونسية أن المتضرر الأول في دوام هذه الأزمة هي تونس. أما المغرب فقد حقق وحدته الترابية على أرض الواقع، وأن من استقبله الرئيس التونسي ليس رئيس دولة وإنما هو يحتجز مجموعة من إخواننا الصحراويين في أرض جزائرية ويقطن هو في العاصمة الجزائر.

    المغاربة قاطبة يتفهمون، كما الدولة المغربية، الموقف التونسي القائم على أساس الحياد الإيجابي. ويجب أن تظل تونس على هذا الموقف الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي. وهو موقف سيجعلها قادرة على لعب دور محوري من أجل وحدة المغرب العربي الذي يُعتبر الإطار الأسلم لخدمة مصالح الشعوب المغاربية. أما السقوط في الموقف الجزائري، فهذا يضر بتونس أولا ويضر بمصلحة الدول المغاربية ثانية بما فيهم المغرب والجزائر.لقد ظل المغرب يعبر عن يده الممدودة للشقيقة الجزائر من أجل إحياء المغرب العربي الذي ستكون تونس أول المستفيدين منه، لذلك عليها أن تكون دولة الجمع وليس دولة التفرقة. أما السقوط في ضغوطات النظام الجزائري فهذا سيُعمِّق أزمة تونس وستبقى سقطة قيس سعيد وصمة عار في جينه إن لم يتدارك الأمر، وسيأتي يوم يُحاسِبُه عليها التوانسة الأشقاء. والتاريخ كشاف لمثل تلك السقطات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثالث وفاة جراء مرض رئوي مجهول المنشأ في الأرجنتين

    أعلنت السلطات الصحية الخميس أن شخصا ثالثا توفي بسبب “التهاب رئوي مجهول المصدر” في عيادة في توكومان بشمال غرب الأرجنتين.

    وقال وزير الصحة الإقليمي لويس ميدينا رويز للصحافة، إن تسعة أشخاص إجمالا، من بينهم ثمانية أفراد من الطاقم الطبي في العيادة الخاصة نفسها، أصيبوا بمرض في الجهاز التنفسي وتوفي ثلاثة منهم منذ يوم الاثنين. وقال الوزير، إن الاختبارات جارية لمعرفة منشأ المرض، لكن تم استبعاد كوفيد والأنفلونزا من النوعين “أ وب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انعدام الإدراك السياسي والاستراتيجي لدى “قيس” جعل النظام الجزائري يورطه في الإساءة للمغرب

    محمد أشلواح

    لا شك أن “قيس سعيد” يعيش ارتباك كبير على صعيد اتخاذه للقرار، ومبدئيا فهذا أمر طبيعي لكون الرجل بدأت شرعيته الديمقراطية تتآكل يوما بعد يوم، خاصة بعدما استأثر بالسلطة وشَتَّت مكتسبات الثورة وصنع من نفسه ديكتاتورا صغيرا بدأ ينبت في تونس.

    لذلك منطقي أن تكون ردود أفعاله تتسم بالتطرف سلوكيا وعلى مستوى الخطاب، سواء على المستوى الداخلي(تعطيل المؤسسات وشلها بشكل شبه كامل) أو على الصعيد الدولي، في محاولة منه لإبراز أنه شخص قوي متحكم في زمام الأمور ومسيطر على مفاصل الحكم والسلطة واتخاذ القرار.. .

    وعليه، فاستقبال “بن بطوش” ضدا على الموقف الثابت، المحايد والإيجابي للدولة التونسية في قضية الصحراء، يعتبر حركة غير مدروسة،طائشة، يروم من خلالها قيس سعيد التغطية على ما تعيشه تونس داخليا من مشاكل!.

    إن ضعفه الداخلي(قيس سعيد) جعله يبحث عن “حليف” خارجي(في إطار تحالف الدكتاتوريات)،حليف لم يكن سوى السيد العجوز”التبون” الذي فرضه العسكر في الجزائر بقيادة “شنق ريحة”. “تحالف”  يحاول منه “قيس سعيد” الاستقواء على القوى الداخلية وتطويعها واسكات أصواتها ومطالبها المشروعة التي تروم إعادة تونس إلى السكة السليمة من أجل بناء المؤسسات  بشكل تشاركي ديمقراطي

    ف”الرجل الآلي” منذ توليه السلطة في تونس وهو يعبث بالشأن  التونسي، مما أفرز وضعا اقتصاديا مأزوما وخطير، وهذا جعل “قيس سعيد” أمام وضعيين في غاية التعقيد:

    الأول: البحث عن مداخل لحل الأزمة الاقتصادية والطاقية. ومن ثمة ظهرت “الحاجَة”  للجزائر باعتبارها تملك مخزونا طاقيا مُهِما يمكن أن تستفيد منه تونس للمساهمة في تجاوز أزمتها الاقتصادية والطاقية ب”أقل تكلفة”، كما يظن في ذلك السيد “قيس”، متناسيا أن ليس هناك هِبات بل في السياسة الدولية لا مواقف دون مقابل، وفي هذا الاطار باشر “قيس سعيد” بيع موقف بلاده للنظام الجزائري بدعوى أن “مصالح تونس” الاقتصادية فوق كل اعتبار!!.

    الثاني: النظام الجزائري فطن بضعف “النظام التونسي/قيس سعيد”، واستغل هذا الأمر مستعملا كل الطرق والامكانيات، للضغط وابتزاز “السيد الرئيس”، من أجل اخضاعه وتوظيفه لخدمة أجندات العسكر الجزائري في المنطقة، فهذا الأخير بدا “سخيا” في تقديم “معونات” ماليةواقتصادية(رغم أن الشعب الجزائري يعيش في الحضيض) ل”قيس سعيد”،  والضريبة كانت تتمثل في شرط تغيير حاكم قرطاج لمواقف بلاده تجاه قضايا دولية(النزاع في مالي،ليبيا..) ومن مسألة البوليساريو وهي المسألة التي كشفت بالملموس مدى تحول “قيس سعيد” إلى دمية في أيدي النظام الجزائري والذي وظفها(الدمية) للاضرار بالمغرب ووحدته الترابية، ومدى تحول تونس إلى ولاية جزائرية. خاصة بعد استغلال النظام الجزائري لسياق أمني هش على الحدود مع تونس  ليقدم نفسه الحامي لاستقرارها  بعد إعادة  فتح الحدود البرية بين البلدين في يوليوز 2022 ، (بعد أن ظلت مغلقة في وجه المسافرين منذ 2020)، حيث أكد ( النظام الحزائري) أنها “أُمِّنَت”  بعد توفير معطيات اقتصادية وسياحية وتجارية.. لتونس كما قدم ذلك، هذا النظام، حسب العديد من الوعود!.

    لا يمكن بحال من الأحوال مقاربة  العلاقات المغربية مع دول شمال إفريقيا دون استحضار أحد أبرز اللاعبين والمؤثرين في التفاعلات التي تجري في هذه المنطقة، يتعلق الأمر أساسا بفرنسا كمستعمر سابق، فمجريات الأحداث هنا لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، تماما، عن “ملاحظة” فرنسا و”رأيها” و”استشارتها”، لذلك فتصرف “قيس سعيد” لا يمكن اعتباره معزولا ومنفردا نظرا  لما يلي:

    – وجود “أزمة صامتة” دبلوماسية فرنسية مغربية جعلت القرار الفرنسي يتصرف بحياد سلبي في العلاقات المغربية التونسية عن طريق السماح/الموافقة ل”قيس سعيد” باستقبال رسمي “لابن بطوش”. كما أن قيس سعيد استغل وضع العلاقة المغربية الفرنسية ليخرب العلاقات التاريخية المغربية مع الشعب التونسي.

    – عودة “الود” للعلاقات الفرنسية مع النظام الجزائري، فبحث “ماكرون” عن مداخل لحل مشاكله الداخلية وكذا أزمتة الطاقية، فرضت عليه الدخول في “صفقة صمت”، كما لو أنها توافق على تصرفات النظام الجزائري والتونسي تجاه المغرب، ومع ذلك ففرنسا سيظل موقف حكومتها من ملف الصحراء هو موقف الدولة الفرنسية، والذي يعتبر عمليا مع الطرح المغربي، رغم أنه يحتاج وضوحا أكثر على شاكلة الموقف الامريكي والاسباني..

    – فرنسا تعيش مرحلة “إعادة ترتيب الأوراق” في افريقيا، خاصة بعد الانسحاب المفاجئ، الموسوم بطابع انهزامي، من مالي.. وكذا أمام  الصراع على السلطة في ليبيا والجزائر وتونس، فهذه الأخيرة لاترى فرنسا مانعا، على الأقل في الوقت الراهن، على استمرار “قيس سعيد” التواجد في” السلطة” حتى تتضح لها(فرنسا) الصورة، ولو نسبيا، حول  مآلات الأوضاع في تونس.

    – فرنسا لن تخدمها تصفية الأجواء السياسية بين المغرب وتونس والجزائر..لذلك تتعمد أحيانا على اعتماد موقف ضبابي غير مفهوم تجاه قضايا تهم هذه الأطراف، كما أنها تحاول أن تعتمد سياسة فَرمَلة أي تقدم أو نشوء “قوة مستقلة” في شمال افريقيا كما يقوم المغرب؛ الذي أصبح يشق طريقا خاصا به في افريقيا واضحى له شركاء يعدون فاعلين من “الدرجة الأولى” على الساحة الدولية كما أصبح يساهم في صياغة وبناء القرار الدولي.

    إن الموقف من قضية الصحراء هو نموذج من المواقف التي تتسم ب”عدم الوضوح المطلق”، فالبرغم أن فرنسا تساند قرارات الأمم المتحدة في تدبير ملف الصحراء وتتفق ومبادر “الحكم الذاتي” كحل واقعي وجدي لحله، غير أن المغرب يطلب وضوحا أكثر، في هذه القضية، على شاكلة الولايات المتحدة ودول أخرى.. خاصة وأن الصحراء أضحت محددا للعلاقات الدولية للمغرب وأساس الاصطفافات، وإقامة الشراكات وتكوين الصداقات.كما أكد ذلك ملك البلاد في خطابه  بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب في 20غشت 2022، حيث قال فيه: “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

    معروف إذن أن هذا الموقف الفرنسي بهذه الصيغة( الذي تعتمده خارج الأمم المتحدة)، تتعمَّده فرنسا لكي توظفه باستمرار حينما تُطرح العلاقات المغربية الجزائرية على طاولة و أجندات و سلم أولويات السياسة الخارجية الفرنسية تجاه منطقة شمال أفريقيا.

    إن هذا التصرف الأرعن ل”قيس سعيد ” لن يؤثر على تطورات ملف الصحراء المغربية، كما لن يقطع حبل الود بين الشعبين الشقيقين المغربي والتونسي، وذلك لأن:
    أولا: بخصوص ملف الصحراء:

    – قضية الصحراء المغربية توجد بين أيدي الأمم المتحدة وهي المنظمة الوحيدة المعنية بمقاربتها، وتونس ليس بمقدورها في ظل قيادة رئيسٍ(قيس سعيد) ضعيفٍ وفاقد للشرعية أن تؤثر على مجرى الأحداث الخاصة بهذا الملف، فقد سبق لها أن امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2602  الذي يمدد عمل بعثة “المينورسو” لمدة عام، أي إلى غاية 31 أكتوبر 2022. وهو نفس القرار الأممي الذي نال ثقة 13 دولة، فيما امتنعت روسيا وتونس عن التصويت، ولم يعارض القرار أي أحد.

    فرغم استبدال تونس “قيس سعيد” لموقفها التقليدي المتمثل في “سياسة الحياد” في ملف الصحراء، والانحراف نحو تبني موقف النظام الجزائري المتَّسم بدعم وتبني أطروحة الانفصال، وهي المرة الأولى في التاريخي السياسي التونسي التي تسلك فيها “القيادة” التونسية موقفا من هذا القبيل، فهذا لا يغير من التصور العام الذي يتبعه مجلس الأمن في تدبيره لملف الصحراء، فتونس في عهد “قيس سعيد” مجرد رقم صغير لا يمكنه أن يؤثر قطعا في ما تتخذه القوى الكبرى من قرارات تجاه القضايا الدولية والجهوية.

    – تونس(قيس سعيد) ليست من القوى الاقليمية التي يمكن أن توجه السياسات الاقليمية(العربية والافريقية..) وتكون فاعلا فيها، فالاقتصاد التونسي، اليوم، اقتصادا متهالكا، كما أن الشأن السياسي متشردما، وتونس تسير(لا قدر الله) إلى “دولة” دون مؤسسسات( في عهد رجل تافه مغرور ومتهور كقيس سعيد) مما يفتح مآلات تونس على مستقبل غامض، خاصة أمام الترجعات التي عرفتها البلاد على مستوى حقوق الانسان ومكتسبات الثورة..،فكيف لرجل عاجز حتى عن الحفاظ على ما خلفة “السبسي”(المقصود هنا الرئيس السابق لتونس، وليس الآلة التي تستعمل لتدخين نبتة الكيف التي يبدو أن قيس سعيد من المدمنين عليها خاصة في هذه الأيام) أن يغير التوجهات الافريقية والعربية والأوروبية.. المتعلقة بملف الصحراء المغربية، لذلك فاستقباله “لابن بطوش” المحسوب ك”رئيس” لتنظيم انفصالي- ارهابي لن يتجاوز كونه مجرد فقاعة ‘لاتسمن ولا تغني من جوع’ ولا تفيد لا البوليساريو ولا النظام الجزائري، الذي ورَّط “قيس سعيد” في هذا الموقف العدائي للمملكة المغربية.

    – من الناحية الواقعية المغرب حسم أمر سيادته الكاملة على صحرائه بتواجده ميدانيا في أرضه بالصحراء، وكذا عبر فتح العديد من الدول لبعثات دبلوماسية في الداخلة والعيون(كبرى المدن المغربية في الصحراء)، أو دبلوماسيا عن طريق اعتراف معظم الدول بمغربية الصحراء، وتراجع معظم القوى التي كانت تعترف بالبوليساريو وسحبها التعامل مع هذا الكيان. وعليه فاستقبال” قيس سعيد” لممثل البوليساريو، مهما كان وقعه، لن يصل إلى مستوى إعادة صياغة موازن القوى لا في ملف الصحراء ولا في التفاعلات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والتي تتم أصلا تحت مراقبة منظار القوى الكبرى!.

    – قياسا على الأزمات السابقة، ذات الارتباط بملف الصحراء، والتي كانت بالخصوص مع دول فاعلة ومهمة (الأزمة مع اسبانيا، ألمانيا،..) فالمغرب أضحت له تجربة دبلوماسية في مجال إدارة الأزمات، فالمعارك التي خاضتها الدبلوماسية المغربية انتهت بنتائج إيجابية، خاصة في يتعلق بمواقف هذه الدول والتي أصبحت أكثر وضوحا ومساندة للمغرب ولوحدته الترابية ولمقترح الحكم الذاتي.
    لذلك فالتراكم الذي حققه المغرب في هذا المجال سيعتمده لامحالة لتطويع كائنات مثل هذا “الرجل الآلي” الذي فقد السيطرة على نفسه وأضحى جهاز التحكم فيه بأيدي “شنق ريحة” شخصيا.

    ثانيا: بخصوص علاقة الود بين الدولة المغربية والشعب التونسي

    – إن الخطوة البئيسة التي أقدم عليها “قيس سعيد” تظهر أنها لا تلزمه سوى هو نفسه، ولا يمكن أن يُمَثِّل فيها بأي حال من الأحوال موقف الدول التونسية العريقة تجاه ملف الصحراء، فبالاضافة إلى أن كل الرؤساء التونسيين السابقون،بدون استثناء، التزموا الحياد في ملف الصحراء، فإن موقف “قيس سعيد” يعد نشازا مما جعله يعرف انتقادا حادا ومعارضة شديدة، سواء من طرف رجلات الدولة التونسيون و وزراء سابقين أو من قبل مختلف التنظيمات؛ السياسية، النقابية، الحقوقية، وفعاليات مدنية ونسائية وأكاديميين. فهؤلاء جميعا(باستثناء بعض الأبواق الاعلامية التابعة لقيس سعيد والتي تتبنى في الأصل طرح النظام الجزائري تجاه ملف الصحراء المغربية) أجمعوا على فداحة الخطأ الذي ارتكبه “قيس سعيد”. هذا الذي في الواقع يقود انقلابا  على ما حققه حراك البوعزيزي من مكتسبات في بلاد بورقيبة، كما أنه انقلب على كل شيئ فيها ولم يبقى له سوى الانقلاب على نفسه، وما أدراك الاحتفاظ بالمواقف الايجابية التي كانت تتبناها الدولة التونسية تجاه القضايا المصيرية للجيران والأشقاء!!.

    – استقبال ابراهيم غالي بنفس البروتكول الذي يستقبل به رؤساء الدول يعد اعترافا من طرف” قيس سعيد” بما يسمى “جمهورية البوليساريو”، مما يعني قبول” رئيس” تونس الحالي بفصل جزء من التراب المغربي ودعم صريح لتنظيم البوليساري الانفصالي ذي التوجهات الارهابية، وهذا فيه اعتداء واضح على المملكة المغربية وعلى سيادتها ووحدتها الترابية.

    هذا التعاطي(استقبال ابراهيم غالي) الذي تدعي بعض الأبواق الاعلامية “التونسية” أنه يدخل في إطار ما تسمح به السيادة الوطنية التونسية يتضمن مساسا خطيرا بمبادئ ثابثة في القانون الدولي وفي ميثاق الأمم المتحدة نذكر منها:

    1- مبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول:

    فاستقبال بن بطوش كان ضدا على القواعد التنظيمية المنظمة ل”تيكاد” التي تفترض أولا: اتفاقا مسبقا بين اليابان والدولة التي تكون مستقبلة لتجمع “تيكاد”، وثاتيا: دعوة أي دولة لندوة “تيكاد” للحضور الرسمي في تجمع “تيكاد” يشترط حسب اليابان  أن “تكون الدولة عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة”.
    ومن ثمة ف”قيس سعيد” خرق هذا الشرط الجوهري وبتنسيق مسبق مع النظام الجزائري بهدف اقحام البوليساريو والاساءة للمغرب وهذا الأمر فيه خرق سافر لمبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول.

    2- مبدأ الوحدة الترابية للدول:  إن استقبال رئيس التنظيم الإنفصالي لا يعني سوى دعم لانفصاله وتزكيته واعتراف بسلوكه، الذي يخالف قاعدة آمرة في القانون الدولي آلا وهي سلامة “الوحدة الترابية للدول”، وهي القاعدة التي التزمت بها تونس في ميثاقي الأمم المتحدة والجامعة العربية.. وفي المعاهدة المنشئة “لاتحاد المغرب العربي” والذي تنص مادتة 15 على مايلي:

    “تتعهد الدول الأعضاء بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها السياسي”، كما تضيف المادة الخامسة عشرة، “كما تتعهد(الدول الأعضاء) بالامتناع عن الانضمام إلى أي حلف أو تكتل عسكري أو سياسي يكون موجها ضد الاستقلال السياسي أو الوحدة الترابية للدول الأعضاء الأخرى.”

    إن هذا الخرق الواضح لمبادئ القانون الدولي من طرف “قيس سعيد” سيرتبط بهذا الشخص بالذات وستعمل القيادة التونسية المقبلة على تصحيحة، فهذا التهور سينتهي لا محالة سواء بضغط الضمير القانوني والسياسي التونسي، أو بالانتهاء السياسي ل”قيس سعيد” الذي لم يعبث فقط بالقانون الدولي، بل أصبح تاريخه حافلا بسحق ودوس كل ما أنتجته الثورة التونسية من مبادئ مؤسِّسة للديمقراطية؛ للحق والعدالة والقانون والتداول على السلطة في تونس.

    -إن تاريخ النضال الحقوقي للتونسيون يجعل تونس رائدة في حقوق الانسان، حيث قدمت شهداء كثر في هذا المجال(شكري بلعيد…)بما يذهب في اتجاه تكريس هذه الحقوق.

    إن المغاربة على يقين بأن التاريخ الحقوقي للتونسيين لن يقبل من تونس أن تستمر في التعامل مع “ابراهيم غالي” الذي هو محل متابعات قضائية بسبب ارتكابه جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب، واحتجاز  ومتاجرة في البشر والمساعدات الانسانية، فالتونسيون الأحرار لن يتركوا هذا الأخرق( قيس سعيد) يأتي على ما راكموه من مكتسبات ويعبث برصيدهم الحقوقي، من خلال تعامله مع ضالعٍ في انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، واستقباله فوق الأراضي التونسية، تحت مبرر أن “السيادة” الوطنية تتيح له أن يستقبل من يشاء(من طبيعة الحال بأوامر من النظام الجزائري) حتى ولو كان انفصاليا أو زعيم تنظيمٍ ذي نزعات إرهابية أو مجرما في حقوق الانسان !!.

    – إن الوضع الاقتصادي التونسي(المتردي) ليس مبررا لارتكاب قيس سعيد لحماقات المساهمة في توتِير الأوضاع في المنطقة عبر الانحياز لأطروحة الإنفصال ورهن تونس في أيدي النظام الجزائري وبيعه للموقف التونسي، ببعض الدولارات، مع ادعاء أن المصلحة الاقتصادية التونسية تفرض ذلك!.

    إن تقزيم الدولة تونس وجعلها من طرف “قيس سعيد” في وضع ولاية تابعة للنظام الجزائري أمر لن يرضى به التونسيون، فالسيد “قيس” يتصرف كشخص يفتقد لكل حس استراتجي أو حتى وطني (الرئيس الفرنسي،ماكرون، رغم حاجته الماسة للغاز الجزائري لم يبيع فرنسا ولا مواقفها ببعض الغاز!) ويَظهر “مسؤولا” فاشلا في السياسة والاقتصاد والتدبير، فعوض أن يبحث عن حلول” اقتصادية” تحفظ كرامة تونس والتونسيون تاجَر في موقف بلاده وباعها بشكل رخيص!

    إن وضع مهين كهذا لايمكن للتونسيون أن يستمروا في قبوله، فرغم أن تونس في “حاجة” للطاقة الجزائرية وموارد السياحة الجزائرية وأمن الحدود.. و”تأمين” اسمرار “قيس سعيد” في الحكم، فهي فقط مسألة وقت ستتحرر تونس من الضغط الجزائري وستراجع موقفها تجاه المغرب.

    فالنخب التونسية والقوى الحية التونسية وكل الشعب التونسي يجمعها بالمغرب علاقات تاريخية واستراتيحية.. عميقة وكبير لايمكن لقيس سعيد ولا النظام الجزائري أن يقطعها رغم محاولتهما إفسادها.

    -إن مشاعر الود والأخوة التي تطبع علاقات الشعبين الشقيقين ليست مجرد خطاب، بل ترجمته المملكة المغربية عمليا خلال لحظات حرجة كانت تمر منها تونس، كان آخرها زيارة  جلالة الملك محمد السادس إلى تونس(2014) وتم ذلك في أحلك أيامٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ كانت تعيشها البلاد، حيث تجول الملك في شوارعها دون بروتكول ولا حراسة، ويمثل ذلك في الواقع أرقى وأقوى أشكال التضامن والتعاون التي يمكن أن يقدمها رئيس دولة لدولة أخرى كانت تمني النفس لتبيان أن هناك أمن واستقرار في تونس “الجديدة” أنذاك.

    إن عقيدة التضامن الانساني التي يتبناها المغرب في سلوكه الخارجي على مر التاريخ (تقديم المساعدات الانسانية للعديد من الدول مثلا: الكونغو1960، الصومال 1992، البوسنة والهرسك،هايتي 2004.. مختلف الدول الافريقية ) لم تكن لتستثني دولة شقيقة كتونس من هكذا تضامن، وقد تمثل ذلك في تقديم مساعدات طبية عاجلة  لإخواننا التونسيون(يوليوز 2021) بعد تدهور الوضع واستفحال وباء كوفيد19 في تونس.

    إن التذكير بما قام به المغرب نحو تونس لا يدخل في نطاق المنّ بقدر ما يعتبره المغرب واجب إنساني. حيث كانت وزارة الشؤون الخارجية المغربية أنداك قد أكدت بأن “المساعدات الطبية.. كما أمر بها جلالة الملك تندرج في إطار روابط التضامن الفعال بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية، وكذلك في إطار الأخوة العريقة التي تجمع الشعبين الشقيقين”.

    إن سلوكيات  “قيس سعيد” وطبائعه توحي بأن هذا الشخص ينهل كثيرا  من مزاجيات المرحوم القدافي، فحله للبرلمان والحكومة وهيئة القضاة.. وخزعبلاته الدستورية.. وطرده لمقربين منه تؤكد بالملموس مدى حمقه، وأنه ليس فقط على استعداد لتدمير إرث تونس، بل  يتعدى ذلك إلى إمكانية إدخال تونس في خصامات غير محسوبة مع دول شقيقة وصديقة ويجرّها إلى مستنقع تكون مآلاته غير مضبوطة وغامضة.

    إن شخص من هذه الطينة لايمكن الوثوق به،إطلاقا، لضمان مستقبل سياسي واقتصادي آمن لتونس الغد، لكونه أدخل البلاد في نفق مظلم داخليا وعلى الصعيد الدولي، فالبعثةالدبلوماسبة  المغربية في تونس( والتي يقودها أكاديمي،محنك مرموق، ممارس للسياسة ومتمكن من  عِلمها (الاستاذ حسن طارق) لا يمكن لها أن تقنع شخص، يندرج وفق التحليل السيكولوجي ضمن  خانة المرفوع عليهم القلم، بما هو أصلح لتونس، وبما هو أصلح لعلاقات الجوار مع الأشقاء المغاربة والجزائريين على قدم المساواة..، فهذا الأمر عجز عنه التونسيين أنفسهم، بما فيه مستشاريه المقربون(ك: رشيدة النيفر، ومدير ديوانه طارق بالطيب، ومستشاره السياسي عبد الرؤوف بالطبيب ومستشار الأمن القومي الجنرال محمد الحامدي والمكلف بالبروتوكول والتشريفات طارق الحناشي…، وغيرهم) الذي انفضوا من حوله الواحد تلو الآخر بعدما أدركوا يقينيا أن الشخص لا يمكن مجاراته في حمقه وتفاهاته!.

    * محمد أشلواح، أستاذ بكلية الحقوق أكدال

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوير استراتيجيات القوة الناعمة للمغرب يرسخ ريادته المغاربية والإفريقية

    موسى المالكي

    واجه المغرب خلال السنوات الأخيرة، حملة شرسة وهجمات إعلامية وسياسية ممنهجة ومتنوعة المصادر والأشكال والمستويات، تستهدف المس بوحدته الترابية، وبمكانته الرمزية في الذاكرة والوجدان والمخيلة العربية والإفريقية والإسلامية.

    وأراد بذلك خصوم المملكة تهوين رصيده التاريخي، وثقله السياسي والديني، بالإضافة للتقليل من الإنجازات الاقتصادية والمؤسساتية والدبلوماسية المتسارعة، وتضخيم بعض الإشكاليات والقضايا وتسميم العلاقات لأغراض الهدم وزعزعة الاستقرار.

    وهي محاولات تروم تبرير فشل تلك الأنظمة المعادية في مواكبة تقدمه واستقراره، ما يدفعها للانخراط في خطط وبرامج وأجندات بغية التطويق الجيواستراتيجي للمغرب، وفرملة مسيرته كقوة إقليمية صاعدة بشمال إفريقيا، وكآخر قلعة حصينة يحتمي بها الحلم المغاربي.

    إن بعض القوى التي اعتادت خضوع الحكومات المستضعفة، لن تسرها استقلالية القرارات السيادية وتنويع الشركاء الإستراتيجيين للمملكة، والسعي المستمر للتحرر من مخلفات ورواسب الهيمنة الاستعمارية السابقة، حيث يقدم المغرب نموذجا جديدا للتعاون جنوب-جنوب بمنطق رابح – رابح، يجد ترحيبا متزايدا لدى قيادات القارة الإفريقية.

    ويستدعي تثبيت هذه الريادة المغاربية والإفريقية، ومواجهة حروب الألفية الثالثة الهجينة، تعزيز مكامن القوة الناعمة للمغرب كنموذج ناجح بشمال إفريقيا، بواسطة تطوير استراتيجية واضحة المعالم ودقيقة الأهداف وتتبع مستمر.

    وتستمد ركائز هذه الإستراتيجية، قوتها من تاريخ الدولة العريق والممتد وموقعها الجغرافي، وكذا من قوة وإشعاع المؤسسة الملكية ومكانتها الاعتبارية “إمارة المؤمنين”، ومن وحدة وتماسك مكونات المجتمع المغربي، وقيم الأصالة والكرم والتعايش والانفتاح المتجذرة فيه.

    ويفترض في هذه الإستراتيجية أن تجمع بين الأبعاد الدينية والثقافية (المطبخ واللباس) والإنسانية (التضامن الدولي) والإعلامية والسينمائية، وأن توظف الدبلوماسية العلمية في لم شمل الطموحات المشروعة للنخب والشعوب المغاربية في الوحدة والازدهار.

    إن القوة الناعمة التي نتطلع لها، لن تكتمل إلا بإعطاء نموذج ملموس ينعم به المواطنون المغاربة، وينعكس على مستوى تعليمهم وصحتهم ودخلهم، كما يستثمر طاقات الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ويقدم بدائل عملية تقطع الطريق أمام الخطابات الهدامة التي تزرع اليأس والتفرقة والفتن في صفوف الشعوب.

    المؤسسة الملكية عماد القوة الناعمة المغربية وشوكة في حلق الخصوم

    ينفرد المغرب منذ قرون بمؤسسة ملكية عريقة على مستوى العالم ككل، وتمثل ركيزة للإجماع الوطني بواسطة روابط البيعة المتوارثة عبر الأجيال، وقيم الوفاء المتبادل الذي جسدته مختلف الأحداث والمحطات التاريخية المفصلية، ولا أدل على ذلك الملحمة التي رسمتها ثورة الملك والشعب وتخلد سنويا.

    إن المكانة الرمزية والروحية للمؤسسة الملكية المتمثلة في شخص الملك كأمير للمؤمنين، يجعلها محط احترام وتقدير عالمي، وخاصة لدى الشعوب العربية والإفريقية، وفي مقدمتها الشعوب المغاربية.

    ويتخوف خصوم المغرب من أبعاد وامتدادات هذه القوة المعنوية، انطلاقا من معرفتهم بكونها غير قابلة للاستنساخ أو التقليد المشوه أو إعادة كتابة تاريخ مزور، ولذلك يتم توظيف أدوات إعلامية رسمية أو موازية وأقلام مأجورة لاستهدافها ببث الإشاعات والأكاذيب وترويج المغالطات.

    إن الشعب المغربي العريق المحصن والذكي، لن تنطلي عليه حيل الخصوم ولن تفوته أهدافهم المقيتة في ضرب استقراره ووحدته في ظل محيط إقليمي ودولي مهتز. ولكن في المقابل، لا يمكن إغفال سلبيات ترويج هذه المؤامرات العبثية، وتأثيراتها المحتملة على الأمد البعيد لدى جانب من بقية الشعوب العربية والإسلامية والإفريقية.

    التثمين السينمائي والدرامي والوثائقي دون مستوى التاريخ المغربي العريق

    يزخر التاريخ المغربي الممتد، بمحطات وملاحم وبطولات بصمت عليها دول وإمبراطوريات ضمت جغرافيتها مساحات شاسعة خلال فترات معينة، وامتدت من نهر السينغال جنوبا إلى الأندلس شمالا، ومن المحيط الأطلنتي غربا إلى ليبيا شرقا (الموحدين والمرابطين).

    في المقابل، نجد أن التثمين السينمائي (أفلام)، والدرامي (مسلسلات) والوثائقي (أشرطة وثائقية)، دون مستوى هذا التاريخ العريق وما يزخر به من فترات مشرقة، وضمن طبيعة جغرافية متنوعة وجميلة كتلك التي يزخر بها المغرب.

    وهو التثمين الذي سيعرف الأجيال الصاعدة لبلدان المنطقة على التاريخ والقواسم المشتركة في قالب محكم الإخراج، يعوض نسبيا ضعف المطالعة لدى فئات عريضة من الشباب. كما من شأنه استعادة القيم المثلى، والتعرف على الشخصيات البارزة والبحث عن القدوة الحسنة والعزيمة والثقة بالنفس، وتحصين رجال الغد من مشاعر الدونية والاستصغار.

    وهي الإنتاجات التي ينبغي أن تستثمر فيها أموال وإمكانيات وقدرات وطاقات مبدعة وتدقيق تاريخي وجغرافي موضوعي وسليم، فمن منا لم يسبق له مشاهدة فيلم “الرسالة” حول بعثة الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، أو فيلم “عمر المختار”، شيخ المجاهدين بليبيا الشقيقة التي نتطلع أن تستعيد استقرارها ووحدتها ومجدها.

    لقد استطاعت العديد من الدول أن تستثمر إنتاجها السينمائي في الترويج السياحي والتجاري لمنتجاتها والثقافي ولأنماط عيشها (المطبخ، اللباس)، لعل آخرها المسلسلات التركية التي غزت الشاشات، وفي فترات سابقة تفوقت إنتاجات السينما المصرية والمسلسلات السورية التاريخية.

    تأطير الإعلام الموازي وتحصينه ضد الانسياق خلف استفزازات المتربصين

    يعيش العالم اليوم، أكثر من أي وقت سبق في نموذج “القرية الصغيرة”، المرتبطة بواسطة شبكة كثيفة من قنوات وأدوات التواصل الرقمي والسمعي البصري، حيث تلعب الكلمة والصورة والمقاطع الصغيرة والتدوينات، دورا حاسما في صناعة الرأي الوطني والعالمي.

    وقد سمحت سهولة الولوج لهذه الوسائط المختلفة، في تنامي إعلام مواز يتجاوز أحيانا تأثير ونفوذ الإعلام الرسمي والمهني.

    وبدافع من الغيرة والحماسة وضعف التأطير والتكوين، قد يقع جانب من المغردين والمدونين والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، ضحية السقوط في حبال الاستفزاز، ويدخلون في صراعات ومواجهات افتراضية مع نظرائهم في بلدان أخرى، متسببين أحيانا -ومن حيث لا يدرون-، في تعميق المشكلات عوض حلها.

    إن العمل على التأطير الإيجابي للإعلام الموازي دون مس بحرية التعبير، من شأنه أن يقدم صورة صحيحة وحقيقية عن قيم المجتمع المغربي في التعايش والتسامح والتضامن والكرم، ووقوفه ومساندته لنضالات وقضايا الشعوب العربية والإسلامية والإفريقية واحترامه التام لوحدتهم الترابية (دعم المقاومة الجزائرية، دعم مصر وسوريا، نصرة القضية الفلسطينية، مساندة الشعبين التونسي واللبناني، بعثات دعم السلام في إفريقيا وغيرها).

    الجالية المغربية المقيمة بالخارج: قوة ناعمة وامتداد استراتيجي للمغرب

    وجه الملك محمد السادس خلال خطابه الأخير، “تحية إشادة وتقدير لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يبذلون كل الجهود للدفاع عن الوحدة الترابية، من مختلف المنابر والمواقع، التي يتواجدون بها.”

    لكنه وجه في المقابل، أسئلة عميقة وجوهرية نسردها كما وردت في الخطاب: “ماذا وفرنا لهم (الجالية) لتوطيد هذا الارتباط بالوطن؟ وهل الإطار التشريعي، والسياسات العمومية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم؟ وهل المساطر الإدارية تتناسب مع ظروفهم؟ وهل وفرنا لهم التأطير الديني والتربوي اللازم؟ وهل خصصنا لهم المواكبة اللازمة، والظروف المناسبة، لنجاح مشاريعهم الاستثمارية؟”

    أما فيما يتعلق بإشراك الجالية في مسار التنمية، أكد العاهل المغربي، “أنه يحظى بكامل اهتمامنا، فإن المغرب يحتاج اليوم لكل أبنائه ولكل الكفاءات والخبرات المقيمة بالخارج، سواء بالعمل والاستقرار بالمغرب، أو عبر مختلف أنواع الشراكة، والمساهمة انطلاقا من بلدان الإقامة”.

    ويحول المغاربة المقيمون بالخارج سنويا ملايير الدولارات، تساهم في تعزيز مدخرات البلاد من العملات الصعبة، بل أن هذه التحويلات عرفت ارتفاعا رغم تبعات انتشار وباء كوفيد 19، مسجلين كعادتهم موقفا وطنيا وتاريخيا لأبناء المغرب الأوفياء المستقرين بمختلف بقاع العالم.

    وتستدعي المستجدات الإقليمية والدولية، انخراطا نوعيا جديدا وإسهاما فعالا لأبناء الجالية المغربية في تعزيز موقع المغرب كقوة مؤثرة ورائدة بشمال إفريقيا، وذلك ضمن تصور جديد، يمنحهم أدوارا جديدة كقوة ناعمة وامتداد استراتيجي للمملكة داخل البلدان التي يقيمون بها (يمكن العودة لمقال نشر بتاريخ 22 دجنبر 2020، تحت عنوان “الجالية المغربية المقيمة بالخارج قوة ناعمة وامتداد إستراتيجي للمملكة‎).

    الدبلوماسية العلمية والثقافية ومد جسور التواصل مع النخب المفكرة

    إن دعم واحتضان المؤتمرات العلمية الجادة والمسؤولة في مختلف التخصصات والتظاهرات الثقافية، من شأنه توفير منصة مفتوحة لتبادل التجارب والخبرات بين النخب المفكرة المغاربية والعربية والإفريقية والدولية.

    وسيسهم دعم الدبلوماسية العلمية، في احتضان وتجميع وتنسيق الأفكار والطموحات المشروعة للنخب والشعوب المغاربية في الوحدة والازدهار، والأساتذة والباحثين الأفارقة لمناقشة متطلبات واستراتيجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وسبل مواجهة التحديات البيئية بالقارة الإفريقية.

    وبجانب الإطار العلمي، يمكن تنظيم أمسيات ثقافية ورحلات سياحية لفائدة الضيوف، لتعريفهم على الثقافة المغربية والتنوع الجغرافي الطبيعي والبشري الذي يحظى به، وسينقلون بدورهم انطباعاتهم حول البلد المضيف.

    ختاما، إن القوة الناعمة التي نتطلع لها، لن تكتمل إلا بمواصلة الرفع من مستوى عيش المواطنين المغاربة، خاصة في ظل الظرفية الدولية الصعبة، ومخلفات الجائحة وانعكاسات التغيرات المناخية، وتسريع قطف ثمار الجهود المبذولة والبرامج المسطرة، والحرص على مجانية وجودة الخدمات التعليمية والصحية وتوفير فرص الشغل.

    * موسى المالكي – أستاذ باحث في الجغرافيا السياسية والقضايا الجيواستراتيجية* 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة الصحة العالمية.. أوروبا في الاتجاه الصحيح لاحتواء جدري القردة

    قالت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، إنها لاحظت علامات “مشجعة” على تباطؤ وباء جدري القردة في أوروبا تفيد أنها تسير “في الاتجاه الصحيح”، داعية إلى تعزيز الجهود المبذولة.

    وقال المدير الإقليمي لأوروبا في منظمة الصحة العالمية هانز كلوغه “هناك بعض العلامات المبكرة المشجعة مثل تلك التي لاحظناها في فرنسا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة ودول أخرى، على أن الوباء يتباطأ على الأرجح”.

    وأضاف خلال مؤتمر صحافي “الأمور تسير في الاتجاه الصحيح (ولكن) لإحراز تقدم نحو القضاء على المرض في منطقتنا، يجب أن نضاعف جهودنا بشكل عاجل”.

    سُجلت في 53 دولة في المنطقة، بما في ذلك روسيا وبعض دول آسيا الوسطى، أكثر من 22 ألف إصابة في 43 دولة، وهو ما يمثل أكثر من ثلث عدد الإصابات المسجلة عالميًا.

    في الأسبوع الماضي، أبلغت منظمة الصحة العالمية عن انخفاض بنسبة 21% في الحالات الجديدة في جميع أنحاء العالم بعد أربعة أسابيع متتالية من الارتفاع.

    للقضاء على انتشار الفيروس في أوروبا، توصي منظمة الصحة العالمية بالحفاظ على تدابير المراقبة وتطعيم فئات مستهدفة وتحديد حالات الاتصال والاهتمام بمجتمع الذكور المثليين الذين ينتشر الفيروس بينهم بشكل أساسي.

    واستشهد كلوغه بالبرتغال حيث “في غياب حملة تلقيح كاملة، تمكنا من الحد من الزيادة في عدد الحالات من خلال تغيير السلوك ومتابعة المجتمعات المحلية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد توقفه لثلاث سنوات ..اختتام فعاليات مهرجان “التبوريدة” بمدينة الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية

    الدار/ خاص

     

    بعد توقف دام لمدة ثلاث سنوات، اختتمت مساء أمس الأحد مهرجان التبوريدة، المنظم من طرف مجلس مقاطعة يعقوب المنصور بالرباط ،بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل في إطار احتفالات الرباط كعاصمة للثقافة الافريقية.

    وقد حظيت هذه الدورة بنجاح كبير، بفعل عدد الزائرين لهذا المهرجان، قادمين من عدة مناطق في المغرب ، حيث شارك 200 فارس في استعراضات التبوريدة ، وقد لقيت هذه النسخة الجديدة في عاصمة المملكة ، ترحيبا كبيرا من سكانها، بعد توقف لسنوات بسبب وباء كورونا.

    لوحات أبدعها المشاركون في الفنون التبوريدة، استمتعت بها الجماهير الحاضرة لمدة أربعة أيام على التوالي، حيث تفاجأ المنظمون بعدد الأشخاص الذين جاؤوا لحضور مختلف العروض اليومية لمهرجان تبوريدة .

    يشار أن مقاطعة يعقوب المنصور، سخرت جميع الوسائل التقنية واللوجستيكية والبشرية لانجاح  هذه الدورة التي عرفت حضور المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل ومصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة ، وعدد من المسؤولين الأمنيين والحكوميين ، إضافة الى رؤساء جمعيات المجتمع المدني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وصمة العار والتداعيات النفسية أكثر تأثيرا من الطفح الجلدي بالنسبة لمرضى جدري القردة

    يعاني المصابون بجدري القردة تداعيات نفسية مرتبطة بالمرض بالإضافة إلى الطفح الجلدي ونوبات الحمى، كما حذ ر مرضى سابقون ومقدمو رعاية في فرنسا.

    يقول كورنتان هينيبير (27 عاما) الذي تحدث علنا بعدما كان “من أوائل المصابين” في فرنسا “نحن لا نخرج متعافين من مرض أوجعنا كثيرا، محبوسين لمدة ثلاثة أسابيع، بالإضافة إلى ثقل التمييز”. ومنذ تعافيه، تواصل معه مرضى آخرون تكل موا، على غراره، عن “الكلفة النفسية” للمرض.

    ويؤكد المتخصص في الأمراض المعدية في مستشفى بيشا (باريس) ناتان بيفر-سمادجا الذي أجرى دراسة طبية على مصابين بجردي القردة أن “هناك ضائقة نفسية مرتبطة بأمور عدة”.

    ويوضح أنه من ناحية، هناك “الألم” و”العواقب المحتملة، خصوصا الجمالية”، ومن ناحية أخرى، هناك حقيقة الإصابة بـ”مرض لم يسمع به الناس من قبل” يأتي بعد عامين من كوفيد-19، مسببا عزلة جديدة لمدة ثلاثة أسابيع.

    ويضيف أن جزءا صغيرا من المرضى يصابون بقيح داخلي “مؤلم جدا” يتطلب أحيانا دخول المستشفى أو حتى جراحة.

    وكانت هذه هي الحال بالنسبة إلى هينيبير الذي يروي “كنت أشعر باستمرار بأنني كنت أتعرض لضربات بشفرات حلاقة من الداخل”.

    قبل أن يبدأ تناول ترامادول، وهو مسكن قوي للألم، فقد “سبعة كيلوغرامات خلال ثلاثة أيام” لأنه لم يعد يأكل. يتذكر قائلا “لم أفكر إلا في الألم. ولست الوحيد، فقد تواصل معي آخرون ليخبرونني بأنهم مرهقون وأنهم كانوا يبكون طوال الوقت”.

    من جانبه، يقول سيباستيان تولي (32 عاما) الذي لم يشعر بتلك الآلام إنه تأثر خصوصا بظهور الطفح الجلدي ويضيف “كان مظهرها قبيحا ولم أكن أعرف ماذا أفعل. كنت أشعر بالقلق لرؤيتها تظهر على وجهي”.

    ويشرح ميشال أوهايون مدير “190” وهو مركز للصحة الجنسية أنه “بمجرد أن يصبح المرض مرئيا، يصبح مخيفا لأنه قد يتحول إلى وصمة عار” ذاكرا على سبيل المقارنة سرطان “ساركوما كابوزي” الذي كان من أبرز “أعراض الإيدز”.

    وهذه مقارنة عادة ما يجريها المعنيون. وإذا كان المرضان “لا علاقة لأحدها بالآخر” من حيث الشدة، فإن جدري القردة “يأتي لإيقاظ الصدمات النفسية التي يسببها فيروس الإيدز” حسب تقديرات نيكولاس ديرش المدير الوطني للمركز الصحي المجتمعي لمجموعة “إس أو إس” التي تضم 650 هيئة اجتماعية وطبية-اجتماعية.

    يقول فانسان لوكليرك، وهو ناشط في مجموعة “Aides” إن جدري القردة أعاد “تنشيط صدمات عنيفة جدا لدى الأشخاص المصابين بالإيدز”، “سواء لناحية “الخوف من التشخيص” أو “استعادة وصمة العار”.

    فكما كانت الحال مع فيروس الإيدز، ينتشر جدري القردة حاليا بشكل رئيسي داخل مجتمع “إتش إس إتش” (الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال) ما أدى إلى تجدد حالات التمييز.

    ويوضح سيباستيان تولي، الناشط والمحامي في مجتمع المثليين والذي يقول إنه تلقى سيلا من الإهانات والملاحظات المهينة “هناك الكثير من رهاب المثلية وهذا له تأثير حقيقي على الصحة العقلية”.

    ويتابع “كثر لا يقولون إنهم مصابون بجدري القردة أو سبق أن أصيبوا به وذلك خوفا من وصمة العار”. وأضاف “هناك شباب لم يصارحوا بعد” عائلاتهم عن ميولهم الجنسية أو أشخاص خائفون من اكتشاف أرباب عملهم لميولهم بسبب فترة الحجر (ثلاثة أسابيع).

    ومن بين التداعيات الأخرى التي لوحظت، التأثيرات على الصحة العقلية من ناحية “عدم الاستقرار” بالنسبة إلى البعض، مثل العاملين لحسابهم الخاص أو في مجال الجنس، بسبب ثلاثة أسابيع من العزلة، و”تدهور الحياة الجنسية” كما يقول نيكولاس ديرش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صبري: تصرف تونس اختبار جزائري فرنسي لردود فعل المغرب.. وعلينا مواجهة الأصعب

    صبري الحو

    *صبري الحو

    تقديم:

    لاشك أن ما أقدمت عليه تونس يعتبر تصرفا عدائيا وعدوانيا ضد المغرب ويمس بالعلاقات بينهما، ولا يشفع لتونس التبرير الذي تم تضمينه في بلاغ وزارة الخارجية التونسية، الذي حاول الصاق المسؤولية بالاتحاد الأفريقي والقاء المسؤولية على سكوت الديبلوماسية المغربية خلال مراحل الاعداد، ذلك أن حضور البوليساريو في لقاء تيكاد ( لقاء للتعاون الأفريقي الياباني الثامن) شيء، و طريقة الاستقبال شيء آخر، و وصف البلاغ لكيان البوليساريو الانفصالي “بالدولة” وأنه عمل سيادي تبرير عوص الأمر وأكد سوء النية.

    والتصرف التونسي يفرض على المغرب القسوة في التعامل مع اعادة قراءة الوضع والأوضاع والتعامل معها بمنطق أن الحركية وعدم الاستقرار هو عنوان المرحلة وقاعدته الأساسية، والاعداد والاستعداد لكل الاحتمالات لمواجهتها والنجاح فيها والتغلب عليها.

    أولاً: خطورة التصرف التونسي أنه اختبار جزائري لردة فعل المغرب ومداها

    لا يمكن الاستهانة بالقرار التونسي وتصرفها العدائي في استقبال زعيم الانفصاليين ابراهيم غالي؛ فهو امتحان مقصود و بسوء نية لقدرات المغرب ولما يمكنه القيام به ازاء فعل يضر مباشرة بمصالحه ووحدته الترابية، وجس نبض لمعرفة طبية ردة فعله ومداها. فهو بمثابة محرار يقيس به الخصوم مدى صرامة المغرب.

    ولهذا لا يجب التطبع مع القرار العدائي التونسي ومواجهته بشراسة، فالموقف لا يحتاج بحثا كثيرا في مصدر الموقف التونسي، ولا شركاؤها في بنائه و تصورات طريقة تنفيذه؛ فهو تطبيق لأجندة متعددة تكاملت وتطابقت مصالحها في هذه الظرفية بالذات .ولا تعدو أن تكون جزائرية محضة، أختير لها وقت زيارة الرئيس الفرنسي بعناية لاعطاء الانطباع أنها تواطأ جزائري فرنسي بتنفيذ تونسي أو فرنسية جزائرية، فالأمر سيان اعتمادا على وحدة النتيجة .

    ثانيا: الموقف العدائي التونسي خادع لا يلغي التركيز جوهر وحقيقة الأسباب

    مهما بلغت درجة قوة القرائن و دقة تماسكها، في تأييد تفسيرها لتعدد جهات التواطئ في مواجهة مصالح المغرب ، فذلك لا يجب أن ينسينا طرح مجموعة من الأسئلة ووضع مجموعة من الفرضيات في اطار محاسبة الذات لاتقاء شر وضرر أكبر. فقوة المغرب الأفريقية ومكانته الدولية جعلت القوى الدولية مختلفة في طريقة التعامل معه والاستفادة من تجربته وخبرته؛ بعضها اختار الشراكة مثل امريكا واسبانيا ، وقوى أخرى لا زالت تريد فرض حجر ووصاية مثل فرنسا وترغب في ازاحته من النطاق الأفريقي لأنه يشكل خطرا على مصالحها. و ما قامت به تونس لا يجب التعامل معه كفعل معزول بل استحضاره بداية لمشاكل اعوص وقد تكون ممنهجة لأنها تشتغل في اطار تنفيذ مخطط عدائي ضد المغرب. فما العمل، وكيف سيتصرف المغرب اذ ذاك لتفاديها؟ وهذا هو السؤال الجهوي الذي ينبه اليه الدرس التونسي.

    ان التركيز على النتيجة بعد ظهورها ومواجهتها بالعواطف، ينطوي على خطورة جسيمة . و ولهذا فان التصرف التونسي يحتاج دراسة وتحليلا في علاقته بالأسباب والمسببات بعيدا عن مظاهره الخارجية. فقبل محاسبة تونس- التي ارتكب رئيسها جريمة ضد المغرب، لا تغتفر مهما اجتهد بلاغ وزارة خارجيتها لدفع المسؤولية عنها والقائها على الاتحاد الأفريقي والمغرب- فان الأمر يفرض مساءلة للدبلوماسية المغربية و ذكائه أولا ؛ أين كنا عندما كان الخصوم يحضرون، و يجيشون تونس ضد مصالحنا. خاصة وان وزارة الخارجية تعترف برصدها لمظاهر العداء منذ مدة؟ فهناك علم المغرب ومعرفته بالأمر ؟ فكيف تصرف لمواجهته؟ وهل استهان به وأهمله؟ ولماذا لم يعره أهمية ؟ ومن المسؤول عن ذلك؟.

    ثالثا: الديبلوماسية المغربية تحتاج اسنادا وتعزيزا ومشاركة لكل الذكاء المغربي

    إن العلم المغربي بما يحاك ضده يفرض عليه الانتقال بعجالة الى في مرحلة موالية وثانية الى التنقيب والتمحيص وسبر أوجه تقصيره في حق تونس إن وجدت ؟ و ما الذي أغضب تونس ؟. وهل تساهل المغرب أكثر من اللازم مع تونس؟ وهل تونس مكرهة وفاقدة لقرارها؟ و من هي الجهة التي حرضت تونس؟ ولماذا لم يتمكن المغرب ولم ينجح في تغيير مسار التغيير لصالحه، سيما وان النجاحات المغربية الكبرى تجعل من ماوقع مجرد جزئية صغيرة متاحة، يمكن درء نهاياتها على النحو الذي وصلت و آت اليه.

    والسؤال الثاني الذي يحيل اليه الوضع على اثر ما قامت به تونس مرتبط بمستوى الذكاء الديبلوماسي المغربي الذي من عِلَلِهِ واسباب ضعفه وهوانه ؛ الاعتماد على خبرة إدارية محضة تفتقد الى التمكن من الأبعاد الاستراتيجية العميقة، و الى خبرة علمية وكفاءة متخصصة، تضع أهدافا دقيقة و ترسم أولويات واضحة، و تقدم فرضيات لمواجهة التقلب في مواقف الدول والحلفاء والشركاء، وتغيرها في ظل تعقد الظرفية الدولية الحالية بسبب تداعيات وباء كرونا والحرب الروسية على أوكرانيا.

    رابعاً: الظرفية الدولية أملت انتهاك الدول للتحالفات خدمة للمصالح الوطنية أولا

    إن المتغيرات والتحولات الدولية الحالية أظهرت أن أكبر الدول وأعظمها جنح الى عدم الوفاء بالتزاماتها مع حلفائها وعدم احترامها، و في بعض الأحيان فرضت عليهم المنافسة خارج قواعد الأخلاق، او ارتقت الى درجة الصراع بينهم خدمة لمصالحها الوطنية ومواطنيها في المقدمة بالأولوية؛ في الصحة و الأمن كما في الطاقة والغداء، والأمر مضطرد في اتجاه مزيد من التعقيد؟، بيد أن الذكاء يمكن استحضار كل مآلات ونهايات الظرفية والاستعداد لمواجهتها. فأين نحن من ذلك ؟

    تجدر الاشارة في هذا الخصوص الى ما وقع خلال استيراد الأجهزة الطبية من الصين خلال بدايات وباء كرونا؛ من سطو أمريكي على شحنة طائرة فرنسية. وعلاقة امريكا حاليا بحلفائها في الاتحاد الأوروبي على اثر الحرب الروسية على أوكرانيا، بعد أن تركتهم يواجهون مصيرهم . الذي يؤكد أن الوضع الدولي الراهن يسير في اتجاه عدم استقرار الأوضاع القائمة، و تغيرت فيه التحالفات بشكل مريب وعجيب؟ و قواعد بنائها التقليدية، والسرعة في انهيارها على اثر ازمة الوباء المحروقات و أزمة الغذاء والتضخم وارتفاع الأسعار.

    خامساً: ديناميكية المتغيرات الدولية تفرض خبرة علمية لقراءة مسبقة للوضع قبل المداهمة

    وإذا كانت ديناميكية تغير القواعد والضوابط الدولية في بناء واستقرار وتهاوي التحالفات والشراكات جلية بشكل يثير الدهشة والغرابة لدى الفاعل الذي بقي عاديا وغير مستعد للتقلبات. فان جلد الذات يحيلنا الى سؤال جوهري مفاده كيف تغلب ذكاء خصوم المغرب عليه؟ ففي الوقت الذي سارعت الجزائر بعد اخفاقاتها الدبلوماسية الى مأسسة خبرتها في اطار الوكالة الوطنية للتعاون الدولي والتضامن والتنمية والاشتغال على تأهيل كفاءاتها وادمغتهم بالمهجر في اطار تنظيمي، وجمعت كافة سفرائها وقنصليه بالجزائر بتعليمات واضحة ودقية خدمة لوعي جزائري، و مصلحة جزائرية و لملف معين، وتعديل في آليات اشتغالها وانشاء أخرى .

    وفي مقابل ذلك فالمغرب لم يقم بالشيء نفسه أو يفوقه، ولم يكن سباقا اليه بل ان الريبة من العقل المغربي والشك من الكفاءة والذكاء المغربي في الداخل كما في الخارج هو السائد .فالعقل المغربي ظل مهملا والخبرة المغربية مشتتة غير مركزة، فهي منشورة وموزعة في جميع وسائل الاعلام و منصات التواصل الاجتماعي في اطار حرية التعبير. والحال أن حساسية القضايا الوطنية و أولوية خدمتها تفرض على الدولة المغربية انشاء آلية مؤسساتية خاصة بالذكاء المغربي لتركيزه و توجيهه و مواكبته للاستفادة منه لتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية. وعدم انتظار الاخفاق ومواجهته بردات فعل عاطفية .

    سادساً: النجاح الديبلوماسي المغربي يحتاج ذكاءً مغربيا جماعيا مختصا لتحصين وترسيم المكاسب

    إن تحقيق النجاح يحتاج الى أفكار لدعم استقراره، ويقال عادة إن ادراك النجاح أهون واسهل من الاستمرار فيه، وأؤمن شخصيا بذلك، فهو التحدي والاكراه الأكبر، إن بلوغ المجد يحتاج الى لمسات من أجل اتمام انهائه و تحصينه وتحويله مكسبا دائما لا ينهار بسرعة بتعزيز استمراره، الشيء الذي لا يضمنه الموظف والاداري والأمني وحيدين، رغم مساهماتهم ومشاركاتهم فيه بلوغه، فالغاء دور المثقف والخبير يجعل النتيجة المحققة مهما كانت كبيرة تختفي وتذوب أمام ردات فعل وهجوم الخصوم ولو كانت صغيرة. ولكل موقعه واختصاصه. فالعقل يحتاج دائما عقولا. كما نقول بالأمازيغية. “العقل احتاجّا العقول ياضنين”.

    على سبيل الختم؛

    مازال المغرب ومركزه متقدما، وما وقع ولئن اعتبر في حكم الغدر والخيانة، فانه يقدم للمغرب درسا لمزيد من حشد الهمم ومزيد من الحيطة والحذر، ومزيد من التركيز، فقد تجاوز ملف نزاع الصحراء المغربية مراحل عصيبة، وهو في طور تنفيذ الحكم الذاتي بعقيدة مغربية أنه قادر على صنع الحل بيديه، و الثقة بالنفس والايمان بالقدرات الذاتية مهم جدا، اذ المغرب تجاوز بفعله كل المقاربات وتفوق على كل التصورات.

    وأكيد أن ذلك التقدم يثير حفيظة وتربص وترصد المناوئين والمتأخرين عن المشاركة بعد الاعتراف الأمريكي والموقف الاسباني وما يتم فوق الأرض واحساسهم بخسارة كل شيء .

    وعلى المغرب أن يستعد لما هو أكثر من تصرف تونس. فالمرحلة حساسة ودقيقة، والمهمة متاحة وليست مستحيلة.

    *محامي، خبير في القانون الدولي، الهجرة الدولية ونزاع الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فضل يوم عاشوراء وكيف نحييه في هذه الأيام ؟ 

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإن من نعم الله على عباده، أن يوالي عليهم مواسم الخيرات، فما أن انقضى موسم الحج المبارك، إلا وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم، الذي هو من أعظم شهور السنة. 

    شرف الله هذا الشهر بيوم عظيم، هو اليوم العاشر منه، فقد ورد في السنة المطهرة الحث على صوم عاشوراء (كما سيأتي ) وهو اليوم العاشر من شهر المحرم على الصحيح، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، مأخوذ من العشر ، فكان أظهر في اليوم العاشر، بل يلزمه، ويختص به .

    الإخوة والأخوات :

     ميز الشرع الحكيم هذا اليوم العظيم بفضائل جليلة، وخصه بمعاني سامية ينبغي أن نحرص عليها، ونستحضرها، ونتمثلها، وخاصة في ظل الفترة الزمنية الدقيقة التي يعرفها وطننا الحبيب والعالم كله ، ومن أجلها:

    • أنه أفضل أيام شهر الله المحرم الذي هو أحد الأشهر الحرم . فعن الحسن رحمه أنه  قال: ” إن الله افتتح السنة بشهر حرام ،وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم”.
    • أنه يوم من أيام الله المشهودة. لارتباطه بأمور عظيمة . ففيه حصل نصر مبين لأهل الإيمان ، وأظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث نجّى الله فيه موسى – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وقومه، وأغرق فرعون وقومه .
    • أنه يوم كان معظما قبل الإسلام .كما ورد في الحديث الصحيح .
    • أنه يوم كان أهل الجاهلية من كفار قريش، وغيرهم، واليهود ، يصومونه ، وجاء الإسلام بصيامه متأكداً، ثم بقي صومه أخف من ذلك التأكد.
    • أنه يوم رغب الشرع الحكيم في صيامه ، في شهر صيامه أفضل الصيام بعد رمضان .

     الإخوة والأخوات :

     صيام عاشوراء من السنن المطلوبة ، والشعائر المحمودة ، ندب الشرع إليه ، وحث عليه ، أخرج الإمام مالك في الموطأ من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها  أنها قالت : ” كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة ، وترك يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه”بمعنى أنه لا حق بسائر الأيام التي  لم يمنع صومها، ولا وجب.

    وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : ” أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم ، أن أذن في الناس : ” أن من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء “ رواه البخاري.

    وفي الموطأ  من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان، يوم عاشوراء، عام حج، وهو على المنبر، يقول: ” يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لهذا اليوم: ” هذا يوم عاشورا،  ولم يكتب عليكم صيامه ، وأنا صائم. فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر” . وهو في الصحيحين أيضا .

     وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: “قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه“.

    الإخوة والأخوات :

    كان من هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحري صيام عاشوراء والحرص عليه ، ففي الصحيح من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” ما رأَيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إِلا هذا اليوم ، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان” ومعنى ” يتحرى” أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه .

    وهو فعل السلف الصالح رضوان الله عليهم ، فعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت : ” أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: ” من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم ”  قالت: فكنا نصومه بعد ، ونصوّم صبياننا ، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار.” رواه البخاري .

    وكان الخلفاء الراشدون يهتمون به ، فهذا الخليفة الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه – فيما رواه الإمام مالك في الموطأ – : ” أرسل إلى الحارث بن هشام:أن غدا يوم عاشوراء. فصم وأمر أهلك أن يصوموا”.

    وهذا أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه : ” كان يأمر بصوم عاشوراء ” أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بطرق .

    بل كان بعض السلف يصومون يوم عاشوراء في السفر، منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري، وكان الزهري يقول: ” رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت “

    الإخوة والأخوات :

    بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما في صيامه من الثواب الكبير ، والأجر العظيم . ففي صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله “.

    وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة”.

    فما أحوجنا وأمتنا تعاني ما تعانيه في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا جراء هذه الجائحة وباء كوفيد 19- أن نغتنم هذا الموسم المبارك بفعل الطاعات من صيام ، وصدقة ، واستغفار وغيرها ، فإن صالح الأعمال ، واللجوء إلى مالك الملك ذي الجلال والإكرام في وقت الشدة من أعظم أسباب تفريج الكربة ، وفي الأثر – وفيه كلام لكن الاستشهاد به في هذا المقام سائغ ، مع توافر أدلة الشرع  في  الحث على استباق الخيرات – : ” إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، فتعرضوا له لعله أن يصيبكم نفحة منها ،فلا تشقون بعدها أبدًا”.

    اللهم تقبل منا الصيام ، وسائر الطاعات .

    اللهم احفظ بلدنا من كل شر ، ومن كل سوء ، ومن كل بلاء .

    اللهم فرج كربنا وكرب المسلمين في كل مكان

    اللهم ارفع الوباء عنا وعن الناس أجمعين .

    والحمد لله رب العالمين 

     

    بقلم : محمد التمسماني

    عميد كلية أصول الدين بتطوان

     

    إقرأ الخبر من مصدره