Home صوت وصورة بناية حديثة بذكاء رقمي ومتحف تاريخي وتجهيزات متطورة ومديريات حساسة: ها تفاصيل جولة “گود” من داخل أضخم مركب أمني بالقارة الإفريقية

بناية حديثة بذكاء رقمي ومتحف تاريخي وتجهيزات متطورة ومديريات حساسة: ها تفاصيل جولة “گود” من داخل أضخم مركب أمني بالقارة الإفريقية

0
بناية حديثة بذكاء رقمي ومتحف تاريخي وتجهيزات متطورة ومديريات حساسة: ها تفاصيل جولة “گود” من داخل أضخم مركب أمني بالقارة الإفريقية

هشام اعناجي – (تصوير: سفيان جبروني) كود الرباط//

تطور ومهنية وعبقرية مغربية وتحديث مع الأصالة، هي عناوين كتوصف المركب الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، للي كيجسد السيادة الأمنية المغربية للي كتجمع بعبقرية لافتة بين أعلى مستويات الرقمنة التكنولوجية المعاصرة، وصون الذاكرة التاريخية لمؤسسة واكبت بناء الدولة الحديثة منذ فجر الاستقلال.

العيون للي كتبقا ديما فايقا.. من قاعات المراقبة

“جولة” كود داخل مراكز القرار الأمني بالمقر الجديد، بالصوت والصورة وثقت منظومة رقمية فائقة التطور تدار بأياد وطنية شابة وعالية التأهيل.

في غرف العمليات والقيادة، تمتد شاشات عرض عملاقة تقدم بثا حيا ومباشرا لما يحدث في شوارع المملكة وخرائط تفاعلية تدمج كبريات المدن المغربية كالرباط، الدار البيضاء، أكادير، مراكش، والعيون في لوحة تحكم مركزية واحدة موحدة.

هذه المنظومة لا تقتصر على المراقبة البصرية التقليدية، بل تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المرورية والجنائية الفورية، وإصدار إنذارات مبكرة لتوجيه الدوريات الميدانية وتدبير الأزمات بكفاءة رقمية مطلقة، مما يقلص زمن الاستجابة والتدخل إلى مستويات قياسية تخدم أمن المواطن وسلامة المنشآت.

الجيل الجديد للبطاقة الوطنية.. 2000 كارطا توجد فساعة

فالجناح المخصص للوثائق التعريفية، كايبان التحول الرقمي البنيوي للمديرية من خلال فضاءات تصنيع وإصدار الجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية البيومترية (CNIE).

تعتمد هذه المنظومة على منظومة تشفير متطورة بالغة الأمان لمنع أي محاولة للتزوير أو انتحال الصفة، مدعومة برقاقات إلكترونية متطورة تخزن المعطيات الحيوية للمواطنين.

وبسرعة فائقة، يتم اصدار 2000 بطاقة (وطنية او اقامة او خاصة بمهنيي الامن) في ظرف ساعة واحدة.

تدريب محاكي الرماية الرقمية.. اخر مكاين فاساليب التير

لم يغفل هذا الصرح الأمني إدماج الذكاء الاصطناعي في منظومة تكوين وتدريب العنصر البشري؛ حيث يضم المقر الجديد أحدث أنظمة رماية افتراضية ومحاكاة دقيقة (Simulation de Tir). تتيح هذه التكنولوجيا المتقدمة لرجال ونساء الأمن التدريب على السلاح في سيناريوهات ميدانية بالغة التعقيد والواقعية عبر شاشات تفاعلية ثلاثية الأبعاد.

فضاء الذاكرة.. متحف الأمن الوطني ومسيرة التأسيس

بالموازاة مع النهضة الرقمية، كيضم المركب الجديد متحف تصمم وفق أحدث هندسة للمتاحف العالمية (Scénographie). يأخذ هذا الفضاء الزائر في رحلة عبر الزمن تبدأ من مرحلة التأسيس الأولى (1956-1961) تحت حكم الراحل الملك محمد الخامس، موثقة بالصور والظهائر الشريفة، والقطع النقدية التذكارية المذهبة الصادرة في تلك الحقبة.

وبالتجول في أروقة المتحف، يبرز التطور التدريجي للبنية الشرطية؛ حيث تُعرض آلات التصوير الجنائي القديمة، وأجهزة الاتصال اللاسلكي البدائية، وصولاً إلى الحواسب الأولى والآلات الكاتبة التي استخدمتها الشرطة العلمية والإدارية في عقود مضت، في تباين بصري ساحر يوضح حجم الطفرة التي شهدتها المؤسسة.

يفرد المتحف أجنحة خاصة تستعرض الهوية البصرية واللباس الرسمي لرجال الأمن عبر العقود؛ بدءاً من البدلات الرسمية الشرفية القديمة وخوذات الخيالة الكلاسيكية، وصولاً إلى التحديثات الشاملة التي طالت أزياء حراس الأمن، وضباط السير والجولان، وفرق التدخل السريع المعاصرة.

كما تبرز في قلب العرض الصناديق الزجاجية المخصصة للأسلحة النارية الفردية التاريخية والحديثة (“بيريتا 92 FS” الشهيرة)، والرشاشات وأجهزة الحماية والدروع، مما يمنح قراءة دقيقة في تطور العقيدة الدفاعية والتجهيزية للأمن المغربي.

أجنحة الذاكرة والتوثيق الجنائي.. عمق الرصد عبر العقود

بالتوغل أكثر في دهاليز المتحف المركزي، تبرز منصات عرض زجاجية تفاعلية تفصل في التطور التقني والتوثيقي للمديرية العامة للأمن الوطني. ففي الجناح التقني، تُعرض أولى آلات التصوير الجنائي الميكانيكية التاريخية من طراز “MAMIYA C220” الكلاسيكية اليابانية الصنع والآلات الكاتبة المحمولة من طراز “Olivetti”، والتي شكلت حجر الزاوية في توثيق المحاضر الجنائية وبناء أولى الأرشيفات الأمنية للمملكة.

كما يفرد المتحف مساحة خاصة للمعدات الميدانية القديمة والوسائل اللوجستية البدائية التي واكبت عمل شرطة الحدود؛ ومن بينها بوصلات الملاحة الميكانيكية العتيقة، وحقائب الإسعافات الطبية الأولية الكلاسيكية، إضافة إلى أجهزة الطوابع البريدية والتموينية والآلات المخصصة لمراقبة الجوازات في المعابر الحدودية التاريخية، لتعكس حجم الجهد التأسيسي الذي قاده الرعيل الأول من نساء ورجال الأمن.

ثورة الاتصال السلكي واللاسلكي.. من “الوالكي تالكي” إلى الشبكات المؤمنة

وفي جناح آخر لا يقل أهمية، يستعرض المتحف تاريخ طفرة الاتصالات اللاسلكية التي تعد الشريان الحيوي لأي جهاز أمني ميداني. ويقف الزائر أمام أجهزة الاتصال اللاسلكي الفردية الأولى من طراز “Walkie-Talkie General Electric” الكلاسيكية وأجهزة الراديو المركزية “Posteradio Master” التي كانت تعتمد على الموجات القصيرة المحمية.

هذا الجناح يتيح مقاربة بصرية فريدة تظهر الفارق الهائل بين تلك الأجهزة الميكانيكية الثقيلة والمحدودة النطاق، وبين منظومة الاتصال الرقمي المشفر والمؤمن كلياً بألياف بصرية من الجيل الجديد الذي يربط حالياً المقر المركزي بكافة الحواضر والمراكز الحدودية للمملكة.

الحياة الموازية داخل المركب الأمني.. رعاية شاملة وبنيات اجتماعية ودينية

تتجاوز هندسة هذا المركب الأمني المفهوم التقليدي للبنايات الإدارية لتتحول إلى بيئة عيش وعمل متكاملة؛ إذ يضم المقر صالات رياضية أولمبية مجهزة بالكامل بأحدث معدات اللياقة البدنية والتدريب الرياضي المتخصص لرفع الكفاءة والجاهزية العملياتية الدائمة. كما يتوفر المركب على مسبح أولمبي مغطى مخصص للتدريبات والمحاكاة الخاصة بفرق الإنقاذ والتدخل المائي والرياضات العسكرية، علاوة على تشييد مسجد جامع بتصميم معماري مغربي أصيل لضمان الطمأنينة الروحية والراحة النفسية لموظفي وموظفات الأمن الوطني في قلب مكان عملهم اليومي.

المديريات السيادية والحساسة.. وراء الجدران المغلقة وصمت المهام

ورغم الطابع التواصلي المنفتح الذي ميز جولات الوفود الصحفية داخل أروقة المركب الجديد ومتحفه، إلا أن هناك أجزاءً ومديريات استراتيجية داخل المقر بقيت محجوبة تماماً عن الكاميرات والعدسات نظراً للطبيعة الفائقة السرية والحساسية لمهامها. فالمركب يضم مديريات سيادية متخصصة في مكافحة الإرهاب، الاستعلامات العامة، نظم المعلومات والتشفير، والأمن الرقمي ومكافحة الجرائم السيبرانية المعقدة. هذه الفضاءات المحمية ببروتوكولات أمنية مشددة وولوجيات رقمية بيومترية دقيقة، تعمل في صمت مطبق على مدار الساعة لتشكل الدرع الاستباقي وصمام الأمان لحماية المصالح العليا للمملكة المغربية واستقرارها القومي.

يؤكد هذا المركب الأمني الجديد، ببنيته التحتية الهائلة ومحتواه المعرفي والتكنولوجي، أن المديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية قد ولجت بثبات عهد “الأمن الذكي”. ويثبت قادة الأمن بالمغرب مرة أخرى ، عن جدارة، ببناء وتجهيز صرح يُطوع التكنولوجيا لحماية الحقوق والحريات وصون ممتلكات المواطنين، دون أن ينسلخ يوماً عن هويته وجذوره التاريخية الضاربة في أعماق الأصالة المغربية.

هذا وتم افتتاح المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض بالرباط، يوم امس، وهو مركب أمني ضخم يمتد على مساحة تناهز 20 هكتارا، ويهدف إلى تجميع مختلف المصالح المركزية للأمن الوطني داخل فضاء إداري وأمني موحد يعتمد أنظمة رقمية ووسائل تدبير حديثة.

ويضم المركب الجديد قاعة كبرى للمؤتمرات تتسع لأزيد من 1200 شخص، ومتحفا لتاريخ الأمن الوطني، ومركزا للمعلوميات والأرشيف، ومرافق خاصة بإصدار البطاقة الوطنية الإلكترونية، إضافة إلى فضاءات لإيواء قوات الاحتياط ومرآب يتسع لنحو 1500 سيارة، فضلا عن تجهيزات مرتبطة بالأمن السيبراني والتدبير الرقمي.

إقرأ الخبر من مصدره