Mois : juillet 2022

  • بكتيريا خطيرة تتكاثر في مكيفات الهواء

    أعلنت الطبيبة الروسية أولغا بيريفالوفا، أنه إذا لم ينظف مكيف الهواء بصورة دورية، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى الإصابة بمرض خطير.

    وتشير الطبيبة، في مقابلة مع راديو “سبوتنيك”، إلى أن هناك بكتيريا خطيرة تتكاثر في مرشحات أجهزة تكييف الهواء. أي أن مكيفات الهواء القديمة يمكن أن تصبح مكانا مثاليا لتكاثر البكتيريا المرضية. واستخدام هذه المكيفات يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بداء الفيالقة (حمى الفيلق) المعدي، الذي يشبه مرض التهاب الأجزاء العليا من الجهاز التنفسي، وأحيانا يسبب التهابا رئويا حادا.

    وتقول، “يعتقد الأشخاص الذين طوال فترة الصيف يتواجدون في مكاتب مكيفة، أنهم يعطسون ويسعلون، بسبب إصابتهم بفيروسات دولابية أو حتى متحور “أوميكرون”. ولكن في الواقع إن البيئة داخل مرشحات مكيف الهواء هي رطبة ودافئة، ملائمة جدا لتكاثر بكتيريا Legionella. أي أن المكيفات التي لا تنظف بين فترة وأخرى تطلق هواء مشبعا بهذه البكتيريا. وبما أن مستوى منظومة المناعة يختلف من شخص إلى آخر، لذلك يلاحظ انتشار داء الفيالقة صيفا”.

    وتضيف، أفضل طريقة للوقاية من هذا الداء، هي تنظيف مرشحات مكيف الهواء بصورة منتظمة دائما. وهذا يشمل حتى المكيفات في السيارات.

    المصدر: نوفوستي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرقة “الركبة” الزاكورية تراث موسيقي عريق

    تمثل فرقة “الركبة” الغنائية الشعبية، التي تعد واحدة من أهم الفرق الفولكلورية المشاركة في الدورة الـ51 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، أحد رموز التراث الموسيقي المغربي العريق، والتي ترسم لوحات تشكيلية متحركة تجمع بين الموسيقى والغناء وتناسق الحركات.

    وعرفت هذه الفرقة، المنتمية إلى إقليم زاكورة، والتي تأسست سنة 1959، بأدائها البارع للوحات جماعية في مختلف التظاهرات والمهرجانات التي تشارك فيها، والتي تضفي عليها صبغة خاصة، وذلك في انسجام تام بين أفرادها، رجال ونساء، وتناغم فريد بين العزف الموسيقي والغناء والرقص.

    وفي هذا الصدد، يقول رئيس ومايسترو فرقة “الركبة”، محمد القرطاوي، إن هذه الفرقة تمثل رمزا للثقافة المغربية الغنية بتراثها، وتعد من أكثر الفرق حضورا في دورات مهرجان مراكش للفنون الشعبية، مبرزا أن فن “الركبة”، يرسم لوحات تشكيلية متحركة تجمع بين الموسيقى والغناء، وتجسد تعدد الألوان الموسيقية والغنائية بالمملكة.

    وأضاف القرطاوي، وهو أحد الأعمدة الأساسية للفرقة، بحيث يعد بوصلة لكل تحركات ورقصات أفرادها، في تصريح لقناة (إم 24) الإخبارية التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن فرقة “الركبة”، التي تنتمي إلى وادي درعة بجنوب المغرب، لها، أيضا، تقاليدها المتمثلة في اللباس، الذي يعتمد على الفرجية، والتشامير، وسروال الخيالة، والعمامة، والبلغة، وغيرها.

    ومن جهة أخرى، أشاد السيد القرطاوي، الذي اكتسب شهرة واسعة على الأصعدة المحلية والوطنية والدولية، لما يتميز به من صوت عذب يتفاعل معه الجمهور، بالجهود التي بذلتها جمعية الأطلس الكبير بمراكش، المنظمة للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، في إعادة الروح لهذه التظاهرة الثقافية، بعد توقف لمدة سنتين بسبب تأثيرات جائحة (كوفيد – 19).

    وأوضح أن المهرجان، الذي وصل إلى دورته الـ51 ، يمثل بالنسبة للمجموعة فضاء للتلاقح الفني مع باقي الفنون المتنوعة للفرق المشاركة، وجسرا لتبادل الأفكار بين جميع الفنانين المشاركين في المهرجان، مما يشكل لوحة موحدة تمثل رموزا للثقافة الفنية المغربية.

    كما أكد القرطاوي على ضرورة العناية بهذا الموروث الثقافي والحفاظ عليه، والعمل على تمكين الشباب من التشبع بألوانه وأنماطه المتعددة، داخل المنظومة التراثية المتنوعة التي يفتخر بها المغرب كبلد للتنوع الثقافي، والتسامح والسلام.

    ويبقى فن “الركبة”، من الرقصات القديمة المشهورة لدى ساكنة منطقة زاكورة، وأحد الفنون التي تؤثث فقرات المهرجان الوطني للفنون الشعبية، الذي يبقى الهدف منه هو الحفاظ على التراث الثقافي الوطني، مع ترسيخ مكانته كواحد من أهم المواعيد في رزنامة المهرجات على الصعيد الوطني، وكتظاهرة ثقافية وفنية مرموقة ذات إشعاع واسع على الصعيدين الوطني والدولي، فضلا عن إعطاء دينامية للأنشطة السياحية بمدية مراكش، وباقي مناطق الجهة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد رويشة: أوتار النغم المغربي المتكامل..

    ينتمي محمد رويشة إلى الناس، إلى أرض البلاد وجبالها، إلى خنيفرة مدينته الأثيرة، إلى المغرب كاملاً بتنوعه ووحدته. ومن بين جبال الأطلس تنبعث موسيقاه التي يعزفها على آلة لوطار، بنغمات تحمل ثقافة عريقة، وحضارة عتيقة من أقدم الحضارات الإنسانية. وينطلق صوته بغناء أمازيغي وعربي، هو في جوهره إحساس ناطق بلغتين، يجيد التعبير بهما ومن خلالهما، فالأمازيغية لغته الأم، والعربية جزء كبير من وجدانه، يتقنها في شكليها الفصيح والعامي، غناءً وإلقاءً، وكتابةً أيضا، حيث كان يؤلف بنفسه كلمات بعض أغانيه العربية. ومن يستمع إلى اللغة الأمازيغية في غناء محمد رويشة، يجد أن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تنظيم الدورة الـ17 لمهرجان « تيميتار » يومي 15 و16 يوليوز الجاري

    تحتضن مدينة أكادير، في الفترة ما بين 15 و16 يوليوز الجاري، فعاليات الدورة الـ17 للمهرجان الدولي للموسيقى « تيميتار، علامات وثقافة »، الذي يتخذ كشعار له: « الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم »، وذلك بعد عامين من التوقف بسبب الوضع الصحي العالمي.

    وأفاد بلاغ للجهة المنظمة أن الدورة الـ17 للمهرجان ستستقبل 50 فنانا، بمعدل 16 حفلة موسيقية على منصتي « الأمل » و »الوحدة » وسط أكادير؛ حيث من المتوقع استقبال 800 ألف زائر.

    ويتنوع العرض الموسيقي الذي يقدمه المهرجان، يضيف البلاغ، بدءا بالأمازيغية، موسيقى الأجداد إلى موسيقى الشباب (البوب)، مرورا بإيقاعات « السلسا » الكولومبية، والإيقاعات الشعبية المغربية الأصيلة، وبذلك سيصنع تيمتار لحظات من الفرح التي طال انتظارها بكل شغف.

    وسيعرف برنامج هذه الدورة من المهرجان عرض تراث أحواش بشتى ألوانه، بالإضافة إلى مشاركة الرايسة فاطمة تبعمرانت، وحاتم عمور، وأودادن، وزينة الداودية، والستاتي، وكذا يوري بوينافينتورا، وأحمد أماينو، وهوبا هوبا سبريت، وآخرون.

    وحسب المصدر نفسه ، فإن مهرجان « تيميتار » في عيد ميلاده السابع عشر، يظل وفيا لقيمه ومبادئه المتمثلة في الترويج للموسيقى المحلية والرقي بالثقافة الأمازيغية إلى مستوى العالمية، فإن البرنامج الموازي لهذه الدورة خصص لتشجيع العديد من المبادرات الثقافية والفنية، ومن بينها منتدى فن الروايس؛ حيث سيتم عرض كتاب « رحلة في عالم الروايس »، في أفق إدراج هذا الفن الأصيل ضمن قائمة التراث اللامادي العالمي.

    كما بادرت جمعية « تيميتار « في هذا الإطار، إلى تقديم الدعم لإنتاج الألبوم الفني الجديد لمغني الراب « جمال راس الدرب »، والذي يضفي من خلاله، لمسة عصرية على الشعر الأمازيغي (تنضامت)، عبر مزجه بموسيقى عالمية.

    وجريا على عادته خلال الدورات السابقة، فقد سطر مهرجان « تيميتار » في الدورة الـ17، برنامجا ثقافيا موازيا يتكامل مع الشق الغنائي والموسيقي لهذه التظاهرة الفنية الدولية؛ حيث يقدم المهرجان أمسية فكاهية مع الفنانين الكوميديين رشيد أسلال، وحميد أشتوك، وشاوشاو، ومحمد بودرقة، وحسن عليوي، وقيمرون، وزهرة تمكرودت، وآخرون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتهالات منسي من الأرياف أو هكذا غنينا ذات يوم: parce que c’était lui.. ordo amoris

    ارتفعت درجة حراراتك بشدة، كنتَ تتقيأ حتى اعتقدناك تفرغ ما تبقى من أعضائك الطائشة والزائدة. » هذا ما قيل لي بعد مرور أيام طويلة. أيام لا زلت أتذكر منها بعض المشاهد والصور المتقطعة، إلا أنها لم ولن تنمحي من ذاكرتي وإن كنت اليوم على مشارف الستين عاما من الحياة.

    عندما اشتدت علي وطأة المرض قالت جدتي بأن بداية العلاج مشروطة بالذهاب والمبيت في الضريح المجاور للبيت، ثم استرسلت في أسماء الأحياء والأموات الذين شفوا ببركة « السيد » كان لها ما كان: شموع تضيء الضريح باحتشام كأنها ترتعب وترتعد من مئات القبور التي تحفها من كل الجوانب. « السيد » له قبر لوحده.

    قبر عظيم عملاق لا يشبع قبور الآخرين، قبره كان مغطى بثوب أخضر سميك. قبر الآخرين عبارة عن كومة من التراب الندي على رأسيه حجرين اثنين، قطعة الحجر الكبيرة ترمز للرأس الذي يواجه شروق الشمس. لم أكن أعرف حينها الإله « رع » لكني كنت أجده حاضرا في جل الطقوس الدينية والثقافية: الصلاة نحو القبلة أي نحو شروق الشمس/ رأس الميت أثناء دفنه هو الآخر/ ذبح الأضحية أيضا/ رمي سن الطفولة المقتلع في اتجاه الشمس وطلب تعويضه بسن أكثر قوة وصلابة.. الكل يطلب « البركة » من « السيد ».. لم أفهم فحوى ذلك، وإن تخيلته شخصا عملاقا له لحية بيضاء طويلة، يلبس جلبابا أبيضا ولا يسير إلا وهو مرتفع الرجلين قليلا عن الأرض. رأسه مغطى بمنديل أبيض من الحرير ويديه ناعمتين قاسيتين، عندما يمررها على مصاب يشفى في الحين.. مرت أيام دون أن أشفى، بل إن حالتي ازدادت سوءا أكثر من ذي قبل.

     استعان والداي بإحدى النساء. ليس امرأة وإنما شيئا وشخصا آخر غيرهما. لا أحد يعرف متى ولدت ومن هو والدها ومن هم ذويها.. كانت تعيش لوحدها منعزلة في بيت قصي أعلى الربوة هناك. تقوم بتغسيل النساء الهالكات. مثلما تحضر الأعراس كي تعطي الأوامر وتشرح لهم الطقوس التي يجب أن يسير عليها الحفل من ألفه إلى ياءه. لا يمكن لختان الأطفال أن يكتمل دون الاستعانة بها.

    كما لم يكن من المنطقي أن تلد امرأة دون تدخلها. حضورها كان دائما في الأتراح والأفراح، كما في المنادب والمآتم والمحافل والوَلاوِلِ والولائم.. الكل يستمع إليها. الكل ينفذ أوامرها والكل يهابها ويمنحها تقديرا يضاهي تقدير واحترام الفقيه. ثم قدمت إلى بيتنا حيث أرقد، تأملتني مطولا، وضعت يدها التي تجمع بين الخشونة والنعومة على جبيني.

    أحسستها لا يدا عضوا وإنما تلخيصا لتاريخ الإنسان في الطبيعة. لم أكن حينها أعرف ميرلوبونتي والفينومينولوجيا.

    نظرت إلى والداي بطريقة عملية ثم وصفت لهما دواء محلي الصنع مع كيفية شربه وأوقات ذلك. قبلت والدتي يدها ثم منحتها شيئا في يدها إلا أنها رفضته بحزم مدعية أنني ابنها.

    في تلك اللحظة تمنيت لو كنت ابنها كي أشفى وأعود للركض والعدو في المروج والغيطان.. لم تؤتي الوصفة أكلها. خاب ظننا في حزمها وحكمتها. حينها وبإلحاح كبير من والدتي قرر والدي جلب الفقيه، لم يكن فقيها وحسب، كان يلعب دور الطبيب ورجل الدين والمصلح الاجتماعي والوسيط بين شيخ القبيلة والسلطة المركزية، وعراب الزواج والشاهد على الطلاق والولادة والوصية وتقسيم الإرث وتزكية حكم شيخ القبيلة.. لم أكن أحبه لأنه كان يمنعني من دخول المسجد. كنت أتوسله دوما بدعوى أني أذكى أقراني وأوسعهم حفظا للذكر الحكيم وأني أحفظ عن ظهر قلب أركان الإسلام والإيمان وفرائض الوضوء والصلاة وأني أكثر وأمهر أقراني في الحساب والقراءة وحل المسائل الرياضية.. لما رآني همس في أذن والدي بضع كلمات لم أفهم منها شيئا، اقترب مني ثم بدأ يطرح علي أسئلة نسيتها في الحين.

    وبعد صمت طويل قال لوالدي بأني أعاني مسا من الجن، وأنه سبق وأن دستُ على أحدهم في الخلاء. تناول مدواة وريشة وورقة شكلها ولونها غير مألوف، خط فيها بسرعة ثم قام بطيها إلى أن كسبت مربعا صغيرا صلبا، وضعها في خيط سميك ثم لف عنقي بها.

     مرت أيام طويلة وهزالي يزداد شدة من ذي قبل، إلى أن تقرر وبعد إلحاح طويل أن أتوجه إلى مدينة الدار البيضاء. كنت أسمع عنها كثيرا، كلما احتاج فرد من قريتنا شيئا إلا وذكر اسم الدار البيضاء على لسانه.

    كنت أتخيلها بيتا واسعا عملاقا لونه أبيض ناصع، بيت تخزن فيه كنوز الأرض والسماء. بيت أكبر من بيت شيخ القبيلة وأكبر من المسجد ومن الضريح.. كل شيء يأتينا من هذه المدينة: السكر والزيت والشاي والصابون والثوب والملابس وقطع الشمع التي تنير ظلام عالمنا الحالك، والنعال والأحذية وأدوات الزينة والحصير والصناديق الخشبية وأواني الطهي والبوق الذي يؤذن فيه الفقيه والحبر الذي يكتب به التعاويذ والتمائم.. كل شيء يأتينا من هناك، حتى المطر كان يأتينا من الدار البيضاء لأن والدي كان يقول دائما: عندما تأتي الرياح من جهة الدار البيضاء يسقط المطر. وفعلا كان يسقط. وحدها الشمس لم تكن تشرق من جهتها لأن الشمس أقوى من الدار البيضاء ومن شيخ القبيلة ومن الفقيه، بل وأقوى من الحصان والثور والوادي وكل شيء.. كنت أجسد الله في الشمس بخيال طفل ساذج. ثم أتى ذلك الصباح المشرق الندي بخيوط وخطوط ونسيم بارد يداعبنا برفق وتُؤدة. ركبنا إحدى عربات الجيران التي يجرها بغل أشهب، وصلنا جنب الطريق الأسفلتي، كانت هذه أول مرة تطأ قدمي الاسفلت، كنت أراه من بعيد مثل ثعبان طويل يتلوى إلى أن يختفي في الأفق الممتد بامتداد حد البصر. ذات يوم سألت والدي: إذا سرنا في ذلك الطريق فأين سنصل؟ قال لي: سنصل إلى الدار البيضاء.

    الدار البيضاء تحضر في المخيلة والأمثلة والفضول والحاجة والتطلع والأمل والانتظار والهروب. قيل إن أحد شبان قريتنا هرب إلى الدار البيضاء بسبب سيدة سقط في حبال حبها، وقيل أيضا إن شابة صغيرة هربت بدورها إلى الدار البيضاء بعد حملها بطريقة غير شرعية. لا أعرف الحب كما لا أعرف جلب العار، ولا اعرف كذلك كيف تحبل الأنثى ولماذا يجب أن نهرب. ذات يوم فكرت بالهروب لكني لم أنفذه خوفا من الفقيه وسيد الضريح والعجوز وسيد القبيلة. جلس والداي القرفصاء أمام الطريق الأسفلتي الطويل، بينما كانت تحملني والدتي بين صدرها، صمت يلفنا ويحفنا من كل آن وحين، رغم المرض كنت فرحا لأني سأذهب إلى الدار البيضاء وأكتشفها ثم سأحكي لأقراني ما رأيته فيها، الظاهر أنهم يحسدونني الآن ويتمنوا لو مرض الواحد منهم تلو الآخر سعيا وتطلعا إلى الدار البيضاء. ابتسمت بصعوبة ثم سافرت وسحت بمخيلتي التي أيقظها صوت والدي وهو يقول: لقد وصلت الحافلة هيا.

    لم تتوقف الحافلة عندنا بل تجاوزتنا بقليل، خلتها ستتركنا مما سيضيع علي فرصة زيارة الدار البيضاء. لحسن حظنا امتطيناها قبل أم تنفلت.. كنت أسترق النظر من النافذة. أتأمل البيوت الواطئة والروابي والكدى والأراضي والوديان والأشجار الباسقة والسحب التي تتبعنا دون أن تغيب.

    شعرت بمتعة وأنا أسير بهذه السرعة الكبيرة، سرعة تفوق سرعة الحمار والبغل والدجاجة عندما نريد الإمساك بها حين دعوة ضيف ما.. كنت أغبط نفسي إلى أن نمت ولم أستيقظ إلا وأنا وسط ضجيج لم تألفه أذني من ذي قبل، تحول الطريق الأسفلتي إلى شارع عملاق منقسم على قسمين، السيارات لا تنتهي، زعيق هنا وزعيق هناك، الدخان يخرج من كل الجوانب. رأيت كل شيء لم أتخيله يوما إلا البيت الأبيض العملاق لم أجده رغم بحثي في كل الاتجاهات. بحثت أيضا عن الشاب الذي هرب والشابة الحامل. للأسف لم أجدهما لأن كل من يذهب إلى الدار البيضاء يذوب ويضمحل.

    الكل يصرخ. الكل يسير بسرعة. الكل يحمل شيئا ما. الكل يرفع يده ويقول: طاكسي.. والكل ينظر إلينا أيضا ويقوم برد فعل ممزوج بالسخرية والفضول والتجنب. لأول مرة سأتأملني وسأتأمل والدي ووالدتي، كنت أرتدي جلبابا وقد كان من بين أحسن ما لدي من اللباس، والدي هو الآخر يرتدي جلبابه الذي لا يستعمله إلا في المناسبات، أما والدتي فقد كانت تمسك بجلباب أبي. كانت ترتدي « الحيك » الأبيض. يذكرني بلحظات اجتماعهن المسائي، كن يتحدثن عن أمور خاصة بهن، وعندما يشدنا الفضول نحن الصغار ونصيخ السمع إليهن، يقمن بنهرنا بدعوى أنه كلام الكبار. كنت أعلم أنهن يتحدثن حول مواضيع لا حشمة فيها.

    علمتني تجربة الطفولة ذلك بكثير من الشيطنة والدهاء.. كان والدي كلما مر من مكان ما إلا وقال لوالدتي بافتخار: لازلت أتذكر هذا المكان عندما كان عبارة عن أرض خلاء لا شيء يصلح فيها. هل كانت الدار البيضاء المخيفة عبارة عن قرية؟ هل يعني أن قريتنا ستصبح في يوم من الأيام مدينة، وسأكبر ثم سأقول لابني المريض بأن هذا المكان كان عبارة عن خلاء ومرتع للعبنا؟

    لم أجد البيوت البيضاء في مدينة الدار البيضاء، لم أجد المطر أيضا ولا الريح اللطيف، كانت حرارتها تكاد تشبه حرارة عالمنا، إلا أن جوها خانق ومدثر. اختفت الأشجار والمروج والمقبرة والماشية والفقيه والسيد المقدس والسيدة العجوز وكل شيء. كان الناس يمرون من حولنا بألبسة غريبة، نساء شبه عاريات ينتعلن أحذية كعوبها عالية. كانت بشرتهن بيضاء ناصعة عكس بشرة نساء قريتنا.

    كانت والدتي تزم شفتيها وتتلو بعض الآيات التي حفظتها وتدعو من الله ألا نصل إلى هذا الانسلاخ عن التقاليد وتربية أجدادنا أصحاب الشأو والشأن والذكر العظيم. سرنا مسافة طويلة بينما يقول والدي كلما دب العياء إلينا: لقد كدنا نصل. فعلا وصلنا لكن بعد عناء وكلل. ثم وجدتني في مكان نظيف وأمام وجوه غريبة تطلعت إلينا مبتسمة ساخرة مستفزة. لم نبالي بهم ولا بتعليقاتهم وسخرياتهم وهمزهم ولمزهم. حان دورنا إذن.

    لأول مرة أرى الطبيب الذي سمعت عنه دوما، يختلف عن الفقيه والسيد كما تخيلته وشيخ القبيلة. له وسامة خاصة وتفوح منه رائحة عطر أخاذ. كان يرتدي نظارة أنيقة تختلف عن نظارة الفقيه السميكة المشدودة بخيط سميك، والتي لم يكن يستعملها إلا أثناء القراءة أو كتابة التعاويذ والتمائم. حقنني الطبيب فغبت عن الوعي. غبت عن الدار البيضاء ونساءها الجميلات وعماراتها الشاهقة وشوارعها العملاقة ودخانها الكثيف وضجيجها اللامتناهي وسماءها الداكنة التي لا زرقة فيها والأساطير التي حيكت حولها. بت أمني العودة إلى قريتنا حيث روث البهائم ونباح الكلاب ورائحة الخبز والزبدة الندية واللبن الطازج وآذان الفقيه ووقار شيخ القبيلة وإيحاءات النساء لحظة اجتماعهن المسائي والطريق الأسفلتي الصغير الفارغ، وتلاوات القرآن بشكل جماعي.. كنت أمني النفس بالعودة إلى حيث كنت إذ لا مكان لي في الدار البيضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكونغو الديمقراطية تعلن نهاية تفشي مرض إيبولا

    ذكرت منظمة الصحة العالمية، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية أعلنت نهاية تفشي الموجة 14 من فيروس إيبولا.

    وكان هناك أربع حالات إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا وحالة واحدة محتملة وقد توفي المصابون جميعهم، بحسب بيان منظمة الصحة العالمية، الذي أشار إلى هذا التفشي هو الثالث في مقاطعة إكواتور شمال غرب البلاد.

    وفي الفاشية السابقة في مقاطعة إكواتور التي استمرت من يونيو إلى نونبر 2020، كان هناك 130 حالة مؤكدة و55 حالة وفاة.

    وقال ماتشيديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا: “بفضل الاستجابة القوية من قبل السلطات الوطنية، تم إنهاء هذا الفاشية بسرعة مع انتقال محدود للفيروس”.

    ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، شهد التفشي الذي انتهى لتوه تلقيح ما مجموعه 2104 أشخاص، بما في ذلك 302 مخالطين و1307 من العاملين في الخطوط الأمامية.

    وسجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى الآن 14 تفشيا للإيبولا منذ عام 1976، ستة منها حدثت منذ عام 2018.

    وقال الدكتور مويتي: “تشهد أفريقيا زيادة في انتشار الإيبولا والأمراض المعدية الأخرى التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر وتؤثر على مناطق حضرية كبيرة”.

    وأشار إلى أن “الدروس الحاسمة” قد تم تعلمها “من الفاشيات السابقة وتم تطبيقها لنشر استجابة أكثر فاعلية للإيبولا من أي وقت مضى، وقال “نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر يقظة لضمان اكتشاف الحالات بسرعة. ت ظهر الاستجابة لتفشي المرض أنه من خلال تعزيز التأهب ومراقبة الأمراض والاكتشاف السريع، يمكننا أن نسبقه بخطوة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 6 علامات تنذر بالخطر يجب ألا تتجاهلها أبدا على أظافرك

    عندما يبدأ مظهر الأظافر في التغير، فقد يكون ذلك بمثابة علامة منذرة صحية يجب الانتباه إليها.

    ورغم أن الأظافر جزء ضئيل نسبيا من الجسم، لكنها في الحقيقة كنز دفين من المعلومات، يمكن أن تؤدي إلى التشخيص من نقص الفيتامينات إلى الأمراض الجلدية والأمراض المزمنة، حتى السرطان.

    اصفرار

    قد يكون اصفرار الأظافر ببساطة نتيجة لارتداء طلاء الأظافر لفترة طويلة.

    ولكن من الضروري البحث عن التغييرات الأخرى حول الظفر، فقد يكون تغير اللون في الظفر علامة تحذير مبكرة لمرض الغدة الدرقية.

    وتؤدي الغدة الدرقية، وهي غدة تقع داخل الرقبة، إلى إنتاج عدد من الهرمونات اللازمة لمختلف جوانب الصحة.

    وعندما تكون غير نشطة، فإنها تسبب التعب، والحساسية من البرد، والإمساك، وجفاف الجلد وزيادة الوزن.

    وعندما يكون النشاط مفرطا، قد يعاني الشخص من فقدان الوزن والقلق وصعوبة النوم والتعب والحساسية للحرارة.

    وتقول الجمعية الأمريكية للأمراض الجلدية إن مشاكل الغدة الدرقية يمكن أن تسبب ظهور الأظافر سميكة وجافة وهشة أو ناعمة ولامعة ومتفتتة.

    وتشير التقارير إلى أن: “أطراف الأصابع المتورمة والأظافر المنحنية والجلد السميك فوق الظفر غالبا ما تكون علامات على مرض الغدة الدرقية”.

    وقد تتسبب الصدفية في تغير لون الجلد الموجود أسفل الظفر – من الأصفر إلى الوردي أو البني – ما يتسبب في ظهور بقع من اللون على الظفر.

    الخط

    يعد الخط الموجود في الظفر من أخطر علامات التحذير الصحية.

    ويمكن أن يشير ظهوره إلى سرطان الجلد تحت الأظافر. ويمكن أن يؤثر على أصابع اليدين والقدمين ويصعب تحديده وعلاجه مبكرا.

    وقد يعتقد الناس خطأً أنهم أصيبوا بكدمات في الظفر فقط، أو حتى لا يلاحظوا أي تغيير على الإطلاق.

    ويمكن أن يحتوي الظفر خطا أسود أو بنيا، منفصلا عن فراش الظفر، أو ينزف، أو يكون رقيقا أو متصدعا، أو به كدمة لا تزول بالرغم من نمو الظفر.

    قد يصبح الجلد المحيط بالظفر داكنا أيضا، ما قد يشير إلى سرطان الجلد، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد، وعادة ما يكون نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية (أشعة الشمس أو أسرة التسمير).

    لكن، في معظم الأحيان، لا داعي للقلق بشأن الخط الداكن، الذي يُطلق عليه أيضا اسم الميلانيشيا.

    التعجر

    يمكن أن يكون تعجر الأظافر أو الأصابع نتيجة للعديد من الحالات، مثل التليف الكيسي، وأمراض القلب، وداء كرون، وأنواع أخرى من السرطان – أو وراثيا.

    لكن سرطان الرئة مسؤول عن نحو 80% إلى 90% من حالات تعجر الأصابع.

    وتصبح قاعدة الظفر ناعمة، والجلد بجوار فراش الظفر لامعا قبل أن تبدأ الأظافر في الانحناء أكثر من المعتاد. وقد تكون أطراف الأصابع أكبر من المعتاد.

    ويوجد اختبار سهل لمعرفة ما إذا كان لديك تعجر الأصابع بالخطوات التالية:

    – ضع أظافر إصبعي السبابة معا، ظهرا لظهر.

    – ابحث عن مساحة صغيرة على شكل الماس بين بشرتك، حيث يأتي الضوء.

    – إذا لم يكن هناك مساحة، وكان فراش الأظافر متلامسا، فهذه علامة على تعجر الأصابع.

    تنقر/تآكل/خدوش

    تحدث الخدوش في الأظافر من حجم دبوس الإبرة إلى طرف قلم التلوين. ووفقا لعيادة كليفلاند، قد يكون هناك تنقر في الأظافر أو التآكل أو الخدوش إذا أصيب شخص ما بالصدفية، وهي حالة جلدية مزمنة.

    والعلامات الرئيسية للحالة هي الجلد المتقشر والحرشفي على أجزاء من الجسم مثل المرفقين والركبتين وفروة الرأس.

    الحروف/النتوءات

    تعرف “خطوط بو” بأنها نتوءات أو أخاديد عميقة تمتد على عرض الظفر، قد تبدو مثل التلال في صفيحة الظفر.

    ويمكن أن تكون هذه الخطوط ببساطة نتيجة قضم أظافرك أو الحصول على طلاء أظافر سيئ أو إصابة إصبعك في الباب.

    ولكن إذا كانت لديك هذه الخطوط عبر أكثر من ظفر، فإن موقع Healthline ينص على أن “السبب على الأرجح هو مرض جهازي” مثل مشاكل الكلى أو الغدة الدرقية.

    وتشمل العدوى التي تسبب أخاديد في الأظافر الحمى الشديدة، أو كوفيد، أو الحصبة، أو الالتهاب الرئوي – ولكن من المحتمل أن تكون على دراية بالأعراض الأخرى قبل أن تلاحظ تغيرات في الأظافر.

    وفي بعض الأحيان ، يصاب الأشخاص الذين لا يتناولون ما يكفي من البروتين أو الزنك في نظامهم الغذائي بخطوط بو.

    ولكن قد يكون هذا مجرد عارض جانبي لحالة تعامل معها شخص ما لفترة طويلة، مثل الأكزيما أو الصدفية.

    أصفر وسميك

    تعد الأظافر الصفراء والسميكة علامة على مرض السكري طويل الأمد، ولكن من المحتمل أن تظهر في وقت مبكر من المرض.

    وتزدهر البكتيريا والفطريات عندما يضعف جهاز المناعة والدورة الدموية لدى الشخص، وهو ما يحدث غالبا عند مرضى السكري.

    والمصابون بداء السكري أكثر عرضة للإصابة بعدوى فطرية تسمى الفطار الظفري، عادة في أظافر القدم.

    المصدر: ذي صن

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب بمواجهة “الحرب الباردة الجديدة”..حذر من انقسامات مدمرة

    في وقت يعيش فيه العالم على وقع ما يقترب من حرب باردة جديدة تتخذ من النزاع الأوكراني مسرحا للاستقطاب بين معسكرين غربي بقيادة الولايات المتحدة وشرقي بقيادة روسيا، يجد المغرب نفسه مطالبا بفك ألغاز هذه التقلبّات الدولية بشكل لا يضر بمصالحه ولا ينقل شرارة الانقسام إلى محيطه الإقليمي.

    الباحث بمجموعة الأزمات الدولية ومدير مشاريع البحث بشمال إفريقيا، ريكاردو فابياني، يرى في حوار مع مدار21 حول الموضوع، أن المغرب يتعامل بحذر مع المستجدات التي أعقبت الحرب الأوكرانية ويسعى لتفادي ذهاب المنطقة لانقسام أكبر قد يجعلها تعاني من تأثيرات مباشرة في حال اشتدت تبعات هذه الحرب.

    ويعتبر فابياني أنه إلى الآن “تأثير هذه الحرب الباردة المحتملة كان جزئيا على شمال إفريقيا. فالمغرب تفادى إثارة غضب روسيا لأنه يعلم أن روسيا لاعب رئيسي في مجلس الأمن بما تملكه من حق نقض (فيتو) قرارات هذه الهيأة التي تدبر قضية الصحراء”.

    وقال في حواره مع مدار21  “تعلم الرباط أنها يجب أن تكون حذرة وتتفادى إثارة حنق موسكو، وإلا قد تدفع موسكو إلى أن تصبح أكثر نشاطا في ملف الصحراء وذلك عبر دعم موقف جبهة “البوليساريو” بشراسة أكبر”، مبرزا أنه إلى “حدود الساعة، ظل الروس هادئين نسبيّا وغير منخرطين بقوة في هذا الملف، والمغرب لا يريد لهذا الوضع أن يتغيّر”.ريكاردو فابياني

    وأوضح خبير الأزمات أن المغرب يعي أن “الجزائر هي أكبر زبون للسلاح الروسي بإفريقيا ويريد تفادي انقسام المنطقة بين مغرب موالٍ لأمريكا وجزائر موالية لروسيا، لأنه في حال بدأت روسيا تُزوّد الجارة الشرقية للمغرب بمزيد من الدعم العسكري والسياسي قد ينعكس ذلك على التوازنات السياسية والأمنية القائمة بين البلدين”.

    بالمقابل، رصد فابياني “اقتراب الجزائر من روسيا بشكل أكبر” في الآونة الأخيرة وعلى غرار ذلك “رأينا في الأسابيع الأخيرة تداريب عسكرية مشتركة نظمت بالمغرب مع الولايات المتحدة وجيوش غربية أخرى (الأسد الإفريقي)، وفي الجزائر تداريب مماثلة مع روسيا”.

    وحذر من أن “الخطر الكامن في ظل هذا الوضع هو أنه في حال استمرار واشتداد الحرب الباردة الجديدة ، قد يكون هناك، في مستوى ما، تأثير مباشر على المنطقة”.

    وقطعت الجزائر بشكل أحادي علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بعدما اتهمته باستعدائها دون تقديم أدلة، ورغم دعوات متكررة من الرباط لفتح الحدود وتحسين علاقات الجوار.

    وفسرت تقارير بحثية سياسات الجزائر  الحادة تجاه المغرب بتنامي السند الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي لصحرائه وعودته القوية للقارة الإفريقية بعد استعادته مقعده بالاتحاد الإفريقي، الأمر الذي ترى الجزائر أنه يجري على حساب مصالحها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيسطوليرو – ناصر بوريطة …. أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاء

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    البيسطوليرو أو المسدس الكاتم للصوت، الذي يردي خصومه قتلى في صمت … فإذا أردنا أن نضع عنوان لملاحمه وفتوحاته المظفرة لن نجد أروع من هذا…أناقة الروح وفخامة العقل ،،، لم يسبق أن رصدته الكاميرات مكفهر الوجه عابسه ، وسامته ومحياه الباسم ، يجعلان المغاربة يحسون أن المملكة العظمى في الطريق الصحيح ،،، نعم الكل لديهم عقول ولكن تختلف أماكن تواجدها … جميل العبارة رشيق النبرة ، بترانيمه المغربية المعتقة،،،، فمن يزرع الثوم لايجني الريحان ،،، لذلك يكرر دائما أن صاحب الجلالة أمرهم بالعمل ثم العمل ، وبعد ذلك لابأس من التواصل مع الداخل المغربي والخارج بكل وضوح …لذلك تجده يشتغل بصمت ، فبعد الأمور جمالها أن تكون سرا كما قال وليام جيمس ،،، فالعبرة بالخلوات أما بالعلن كلنا صالحون… كم هو شعور رائع عندما يظن الجميع أنك لا تعرف أي شيء ، وأنت بداخلك ملفات الجميع !!!

    هكذا أصبح اسم الرجل دارجا على ألسنة كل المغاربة ، وفي كل المحافل الدولية ، كظاهرة دبلوماسية مدهشة … فالرجل متمكن من القانون الدولي وأعرافه ، بكل تفاصيله ، فحتى ذبيب النمل في نظره قد يؤدي به إلى الهدف الذي يريده ، وهو في طريقه نحوى الانجازات الماحقة ،،، رجل يعرف كيف يجتهد ويفجر المعاني من داخل تعليمات صاحب الجلالة ، والثوابث الدبلوماسية للمملكة عبر التاريخ في التعاطي مع العالم … دائما يؤكد الرجل على أنه يذوب في روح الفريق ، وهو يشتغل على الملفات الاستراتيجية للمملكة، فهو كالعصفور الذي يغني وأجنحته ترد عليه ، تلك هي العقيدة الثابتة للدبلوماسيات العريقة ،،، لهذا لم يستغرب فقهاء القانون الدولي من النتائج المتتالية التي يحصدها المغرب …

    إن عزائم المغرب كدولة أمة أقسمت ألا تخطأ موعدها مع التاريخ ، إنها المملكة الثرية بمبادئها والكبيرة بتعاونها مع المجتمع الدولي ، في اشاعة السلام عبر العالم …فالمغرب لايكرس التمزق، ولايزكي النعرات ،،، فلم يسبق أن تورط في أي بؤرة من بؤر التوتر عبر العالم … لهذا لازال يدهش خصومه بعدم سقوطه ومازل يبهرهم بثباته على الأرض رغم أشغال الحفر الجارية تحت قدميه …

    فالاجنحة التي لاترفرف لاتطير ، فمن أراد أن يمخر عباب السماء فعليه أن يتحمل الألم…. فالمغرب يقرن إشعاعه الدولي ، بالاستثمار في تاريخه المؤلم ، عبر تنخيله، بقتل الجزء الميت فيه ، وتطوير الجزء الحي منه ،،، وبتمتين الجبهة الداخلية للمملكة ، عبر تقوية جرعة الإصلاحات المهيكلة، في الميدان الديموقراطي والحقوقي والتنموي، فقوة المملكة خارجيا تسندها حزمة من الاجراءات التي لاتترك للخصوم حجة لإحراج المملكة ، بدون شهوانية للتزعم والفنطازيا ،،، فصاحب الجلالة قاطع جميع القمم العربية ، لأنها رعود بدون أمطار ، واستبشع جلالته هذا التسابق نحوى الزعامة على العالم العربي والإسلامي ، كما نوع من شركائه عبر المعمور ، مؤكدا للجميع أن قراره الدولي في ناصية يده ، وأن قرارته الدولية مستقلة لاتقف عند باب أحد ، لذلك تجد المغرب ينفلت من عقال التخندق ، في هاته الجهة أو تلك ، مما سمح له من عقد علاقات دبلوماسية ندا للند مع الغرب والشرق وكل المتناقضات ،،،، فامريكا شريك استراتجي مخضرم ، رفقة فرنسا ودول الخليج وكافة الدول العربية والمسلمة، هذا الأمر لم يمنعه من خلق علاقات قوية مع الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية ، مع الاشتغال على الملف الافريقي كعمق استراتجي للمملكة ،،، الأمر الذي توج باعتراف أمريكا واسبانيا بسيادة المغرب على كامل ترابه ، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية ،،، الأمر الذي تسبب في عزلة خصومه وكساد اطروحتهم البائدة …. ورغم كل هذا فالمغرب لازال يمد يده للجميع ، من أجل مصلحة المنطقة وشعوبها ….

    فالملاحظ الحصيف لتحرك الدبلوماسية المغربية ، يخرج بخلاصة واحدة ،،،، أن المغرب انتقل من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في صنع الفعل ، بشجاعة ملك معتز بأمته وشعبه ،،، فالدبلوماسية المغربية فضلت أن تكون حاملة للمسدس على أن تكون في حالة دفاع على النفس …

    إن للمغاربة خبيئة بينهم وبين الله ، ولايهمهم أن يصل الخصوم إلى قاع المهانة، بعد أن ملؤوا الكون صياحا بدون محصول … هذا هو الفرق بين ضحالة عاهرة نثنة وولادة منكسرة قادمة من بطن التاريخ … فناصر بوريطة يشتغل وهو يدرك بفخر مناقب دولته ،،،، من موقع استراتيجي، وتاريخ بحمولة تجمع زبدة الحضارات ، وتاريخ ضارب بزخم متماسك … فتاريخنا يحتاج لمجلدات ، ولكننا أردناها وقفة ترجعهم لحجمهم الطبيعي ،،، فالمغرب لاينهر ولايكهر ولايقهر….وشعبه فريد وغير عادي بشهادة الكون ، فسيفساء من الإبداع، تحت رعاية ملك عظيم ، فلامزايدة في الدين عند المغاربة ، فاسلامهم لاتتسلل إليه الجذرية المتطرفة ، بتسامحه وانفتاحه على القيم الكونية ، تحت قيادة ملك حداثي مستقل في قرارته ،، مما جعل العالم يخصونه بحضوة بين زعماء العالم ، لمعرفتهم بالتفاف الشعب المغرب حوله ووقوفه وراءه في كل مايقوم به … نظرا للاستقرار الذي تعيش فيه المملكة بفضل تاريخ من التضحيات ،،،،، مما فجر عداء هستيري ضد المملكة ، لأن الحشرات تهاجم المصابيح المضيئة دائما…

    إنها غرينتا الفريق ، الذي يشتغل بوطنية صادقة ، فوزارة الخارجية لاتتحرك إلا عبر أوامر سامية من صاحب الجلالة ، وبتعاون مع المؤسسات ذات الصلة لادجيد دجستي لبسيج، ومع كل القطاعات الأخرى في الجانب الذي يخص العلاقات البينية بين المملكة وجميع دول العالم في جميع القطاعات ….

    إن ناصر بوريطة لايمكن أن نسلبه حقه في هذا اللحن ، الذي لن يقتحمه أي نشاز ، فالرجل يشتغل بكل هدوء ورزانة ويحقق الانتصارات بأقل مجهود ،،، فإن قلبت الأمر كله ظهرا لبطن فإن قوة الرجل الناعمة ، تتمثل في جعل قرارته الكبرى تطبخ على نار هادئة، وعندما يظهر في خرجاته الإعلامية تجده يزن كلماته دون أن يكون سببا في أية أزمة دولية ، رجل واثق من نفسه ومن بضاعته ، لذلك لاتستغربوا عندما سبب السعار للخصوم … فعندما تصرخ الجزائر فصراخها على قدر ألمها …

    إن المثلث المقدس للدبلوماسية المغربية زاد في فعاليتها :

    – الدبلوماسية الرسمية

    – الدبلوماسية الموازية

    – دبلوماسية اللوبينغ

    ان الوضوح المحمود للمملكة ، جعلها دولة نفاعة للعالم ، فكم من أزمة دللت من وعورتها بحكمتها، التي تقرب ولاتبعد … نعم أيها السادة والسيدات سيسجل التاريخ لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، أنه جعل المملكة دولة عظمى في عالم صعب الميزاج…

    نعم أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاءا … بداية من السيد علي كرم الله وجهه إلى مرادونا وصولا إلى ميسي وبوريطة ” مع حفظنا لقدسية سيدنا علي ، لكننا أردنا للفكرة أن تصل بدون سوء فهم ”

    – المسيرة الشخصية والمهنية للسيد ناصر بوريطة :

    ازداد ناصر بوريطة في 27 ماي 1969 بمدينة تاونات شمال المملكة المغربية.
    تلقى بوريطة تعليمه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال بمدينة الرباط، حيث حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993 ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995 من الكلية ذاتها.
    شغل ناصر بوريطة سنة 2002 منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة ثم عُين على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى غاية دجنبر 2003 حيث ترأس قسم منظمة الأمم المتحدة ثم قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية قبل أن يتولى سنة 2009 رئاسة ديوان وزارة الخارجية. في نفس السنة تم تعيينه كاتباً أولاً في سفارة المغرب بفيينا إلى أن تقلد منصب الكتابة العامة لوزارة الخارجية المغربية سنة 2011 ثم وزيراً منتدباً لدى وزير الخارجية والتعاون سنة 2016.
    وبتاريخ 5 أبريل 2017 تم تعيين ناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بحكومة سعد الدين العثماني.

    ناصر بوريطة … إنجازات راسخة في بساط الدبلوماسية المغربية

    اهتز العالم على وقع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، في العاشر من دجنبر 2020، في إنجاز تاريخي قاده طاقم دبلوماسي حيوي ترأسه الوزير الشاب ناصر بوريطة، الذي سهر على تنزيل التوجيهات الملكية في السياسيات الخارجية للمغرب. هذا الوزير الذي سار بخطى ثابتة على بساط الدبلوماسية المغربية بإنجازات تحسب له.
    نشأة الدبلوماسي
    ولد ناصر بوريطة في 27 من ماي سنة 1969 بمدينة تاونات هناك حيث الهدوء و نظافة البيئة و رائحة الزيتون، وسط جبال الريف الشامخة صرخ صرخة ولادته. إستطاع أن يجتاز كل العقبات الدراسية بنجاح، إذ تخرج من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، حصل منها على شهادة الإجازة في القانون سنة 1991، وبعدها شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993، ونال دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995، هنا بدأت ملامح مساره تتضح ليرسم ناصر بداية طريقه نحو العمل الدبلوماسي.
    مسيرة حافلة بالإنجازات
    الإنجازات العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه و سرعة البديهة التي يشهد بها جل أصدقاؤه المقربون في وزارة الخارجية، على أنه “رجل على درجة عالية من النباهة والتمكن، ولا يكاد هاتفه يتوقف عن الرنين، من كثرة الاتصالات الدبلوماسية والمشاغل الإدارية التي يسهر عليها”، كلها عوامل أهـٌلت بوريطة ليشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، و عين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوربية في الفترة الممتدة بين 2002 إلى 2003, ثم سيرتقي رئيس قسم بمنظمة الأمم المتحدة و بعدها مديرًا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ببلاده في الفترة الممتدة بين 2006 و2009، و في زمن قياسي تولى منصب مدير عام للعلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل التي سيختمها سنة 2011 بتعيينه كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله إلى أن عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ثم وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في حكومة سعدالدين العثماني، وبذلك سيخطو أولى خطواته على البساط الأحمر للدبلوماسية المغربية رفقة خطط و كفاءة اتضحت في إنجازاته منذ توليه المنصب الممثلة في كسب المغرب لرهانات ملفات عمرت لعقود في رفوف الإدارات الدبلوماسية السابقة، وصولا إلى لعبه أدوارا ريادية ومحورية في حل الصراعات والأزمات الإقليمية، والتي كادت أن تعصف بالأمن القومي لدى الشعوب المغاربية.
    بعد أحداث الكركارات التي أثرت على الشريان الاقتصادي والاجتماعي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، كان للتحركات الهادئة للدبلوماسية المغربية في شخص ناصر بوريطة، أثر بليغ في تأمين هذا المعبر وحصد تنويه دولي بالتدخل الآمن للقوات الملكية المسلحة في 13 من نونبر 2020، ما ضيق الخناق على جبهة البوليساريو، وداعمتها الجزائر.
    تميز الظهور الإعلامي المتكرر لناصر بوريطة، بحمله لمقص تدشين القنصليات التي تأتي واحدة تلو الأخرى ، قبل وبعد أحداث الكركارات، وهو ما أظهر أن افتتاح قرابة 20 قنصلية توزعت بين مدينتي الداخلة والعيون، لم يأت بالصدفة، وإنما طبِخ على نار دبلوماسية هادئة حرسها الشاب بوريطة بتوجيهات ملكية.
    تحركات بوريطة وتفاعل المغاربة مع إنجازاته بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما أغاض جبهة البوليساريو، لدرجة ظهورهم في فيديو لعمليات إطلاق نار عشوائي وهو يرددون اسم بوريطة ويهاجمونه بعبارات تنمرية، وهو ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعاطف مع بوريطة، وتلقيبه بـ”قاهر العصابة”.
    سياسته مع ملف الصحراء
    توجت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ناصر بوريطة، افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بحذث بارز تمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، في العاشر من دجنبر الجاري، وذلك بعد مسار طويل للاتصالات الثنائية بين البلدين تعزيزا لعلاقاتهما الثنائية على جميع الأصعدة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون بمثابة “ضربة قاضية” في ملف الصحراء المغربية.
    ورافق هذا الاعتراف الأمريكي إعلان المغرب عودة العلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل، من خلال تسهيل الرحلات الجوية السياحية لليهود المغاربة القادمين من إسرائيل، وهو ما تعاطى معه الدبلوماسي الشاب ناصر بوريطة، بمرونة تامة، و ذلك بتفاعله كل أسئلة الإعلاميين المغاربة والأجانب دون حرج وبكل ثقة، تعزز معها موقف المغرب في قراراته الدبلوماسية.
    وتفاقمت عزلة الأطروحة الانفصالية للبوليساريو وحليفتها الجزائر، بعد كل هذه التحركات الدبلوماسية للخارجية المغربية، بقيادة بوريطة، وما رافقها من مكاسب دبلوماسية دولية.
    مسلسل الإنجازات
    لم تقف إنجازات الدبلوماسية المغربية التي قادها بوريطة عند ملف الصحراء، وبالموازاة مع تحركاته الرصينة في الجنوب المغربي، عمل المغرب على ترسيم حدوده البحرية قبل خروج سنة 2020، في قرار وُصف بـ”التاريخي”، حين أعلن بوريطة في 16 من دجنبر الجاري، أمام البرلمان على أن “المشروعين يتعلقان بحدود المياه الإقليمية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة على مسافة 200 ميل بحري، عرض الشواطئ المغربية، وهما مشروعين تاريخيين”.
    وكان اسم بوريطة حاضرا في ملف شديد الحساسية بالمنطقة المغاربية، حين حقق المغرب ما عجزت عنه باقي مبادرات العالم في استئناف الحوار الليبي لفض النزاع المسلح بين الفرقاء الليبيين، إذ تمكن المغرب من إنهاء النزاع بإقناع الفرقاء بالجلوس إلى طاولة الحوار من خلال اتفاق الصخيرات في 6 من شتنبر المنصرم، ليتوج بعد سلسلة حوارات، ميزها الحياد المغربي، بتوافق شبه كلي بين الأشقاء الليبيين في قمة طنجة.
    منطق أطروحته
    أطروحة وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المغربي ، أطروحة فرضها بأسلوبه على الإعلام بشكل مباشر تتمثل في رفضه ل عبارة ” الصحراء الغربية “و حثه على عبارة الصحراء المغربية نظرا لما شهده المغرب من نزاع و صراعات حول هذه القضية وذلك لانسيابية حواراته التي من خلاله يرغم الصحافة الدولية على سحب تلك العبارة كل هذه الإنجازات التي حصدتها الدبلوماسية المغربية في عهد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، لا تكاد تدع مجالا للخلاف بين المغاربة على أن هذا الوزير يستحق لقب “شخصية السنة” بامتياز”.

    – أين تتجلى قوة الدبلوماسية المغربية ؟؟؟

    تعد الدبلوماسية علما وفنا للمفاوضات وعملية سياسية تستخدمها الدولة في التدبير الجيد لسياساتها الخارجية من خلال تعاملها مع أشخاص القانون الدولي وإدارة علاقاتها الرسمية ضمن النظام الدولي.

    وتتجلى قوة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في اعتمادها على مجموعة من الأسس الصلبة يمكن ترتيب أبرزها كما يلي: وضوح الرؤيا والاتزان، الواقعية ودعم الشركاء، التأني والحذر وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، الاحترام المتبادل والشفافية.

    يعتبر ملف الصحراء المغربية بالنسبة للمغاربة حقيقة ثابتة، يلزم إحاطته بكل المجهودات الدبلوماسية وعلى كل المستويات. إن مجرد اعتبارها حقيقة ثابتة لكل المغاربة، يسمح بوضع الجميع أمام اختبار حقيقي للوطنية وللمثل العليا. كما أن الاقتراح الشجاع والمسؤول المتعلق بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي في ظل احترام السيادة الوطنية المقدمة سنة2007 يعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية.

    ويستحضر المغرب في دفاعه ومرافعته على قضية الصحراء المغربية الشرعية الوطنية (المشروعية التاريخية، والمشروعية الدينية والشرعية الدستورية)، والشرعية الدولية.

    وفي هذا الإطار، خاضت المملكة المغربية رهانا سياسيا مؤسسيا ودبلوماسيا وقانونيا في ملف الصحراء المغربية، وكسبت حضورا قويا ضمن قنوات وشبكات تصديق القرار الأممي بالأمم المتحدة.

    وعليه، ربحت الدبلوماسية المغربية العديد من المعارك الكبرى. الحجة في ذلك:

    -اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؛

    – فتح العديد من القنصليات لمجموعة من الدول بالصحراء المغربية؛

    – اعتراف ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالمبادرة الواقعية والجادة للحكم الذاتي؛

    إن الوضع الراهن العالمي فرض على كل الدول أن تتميز بالمرونة وتطبع قراراتها النسبية اللازمة، بحيث أن العالم اليوم يعيش برمته في مرحلة مخاض، لا يمكن مواكبته إلا بالترقب والانتظار والحذر. كما أن التغيرات العالمية الراهنية تفرض على منظمة الأمم المتحدة التقدم في ملف الصحراء المغربية، بالاحتكام إلى تغليب كفة التغيرات الدولية والإقليمية الغير متحكم فيها، ومنح آفاق تسوية سياسية مبنية على مبادرة الحكم الذاتي القائمة على مراجع القانون الدولي والمعقولة والعقلانية والدبلوماسية.

    ويأتي استقبال رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز من قبل الملك محمد السادس في هذا السياق؛ حيث صدر بيان مشترك عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكتين المغربية والاسبانية، مع فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام، والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق. علاوة على تأكيد إسبانيا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية. كما تطرق البيان المشترك إلى مختلف المجالات التي تهم البلدين في جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

    تأسيسا على ما سبق، فإن المغرب ليس لديه ما يجعله مجبرا على تقديم أية فرصة لأي طرف كيف ما كان، ليبث أو يتحقق من هوية مواطنيه.

    – معالم الدبلوماسية المغربية سنة 2022 :

    دشنت المملكة المغربية العام الجديد، باستراتيجية دبلوماسية عنوانها القوة والشراكة المتوازنة على أسس التعاون بمنطق “الربح المتبادل”.
    ومع بداية عام 2022 تتسم علاقات المملكة المغربية بباقي الدول بعدة أنماط، منها ما يشوبه التوتر، وأخرى حديثة العهد وسائرة نحو النمو، فيما تمضي أخرى بعد طول أزمات، وأخيرا هناك دول يسود علاقاتها الود واستشراف مستقبل زاهر.

    أخوة وسلام

    وعلى الرغم من عودة العلاقات رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020، إلا أن الاستئناف العملي والفعلي للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل، كان خلال العام 2021، عبر العديد من المحطات التي طُبعت بماء من ذهب في تاريخ العلاقات بين البلدين.

    وشهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية خلال عام 2021 تطوراً وتنامياً مُتسارعاً، عبر فتح مكاتب الاتصالات، وتوقيع العشرات من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.
    وفي عام 2022، ينتظر البلدان جهودا لا تقل أهمية عما سبقها في 2021، فإذا كان هذا العام قد شهد تأسيساً لجيل جديد من العلاقات بين الرباط وتل أبيب، فإن الذي سيليه هو عام تفعيل ما تم إبرامه من اتفاقيات وتفاهمات، مع تعزيز التقارب الحاصل بين البلدين.

    “أعلم يا يائير أن هناك شيئا ما ينقصنا”.. هكذا خاطب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الإسرائيلي يائير لابيد في الذكرى الأولى لاتفاق أبراهام، وذلك في إشارة منه إلى وعد سابق بزيارة تل أبيب.
    وتبعاً لذلك، يُنتظر أن يشهد العام 2022، إذا كانت هناك انفراجة وبائية، العديد من الزيارات لمسؤولين مغاربة لإسرائيل، على رأسها زيارة بوريطة التي قال عنها: “وأعدك وآمل أيضا أن تكون لي زيارة في القريب العاجل ولقاؤك بصفة شخصية ومصافحتك مجددا مثل ما فعلنا في السابق في الرباط”.
    وفي لغة العلاقات الدولية، لحجم التمثيليات الدبلوماسية دلالات ومعانٍ كثيرة، لهذا تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مكتبي اتصال لدى البلدين، وسط طموحات وآمال دولية بتحولهما إلى سفارتين، وتعزيز الحُضور الدبلوماسي من الطرفين.

    جوار متوتر

    وتدخل الدبلوماسية المغربية عام 2022 على وقع استمرار خلافاتها الدبلوماسية مع جارتيها، الشمالية والشرقية.
    ومنذ أبريل/ نيسان الماضي، والعلاقات المغربية الإسبانية في توتر متصاعد، وذلك بعد السماح لمدريد بدخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لترابها مستخدماً هوية مُزيفة. الشيء الذي أثار حفيظة الرباط، ودفعها إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات التصعيدية، وصلت إلى حد استدعاء سفيرة المملكة لدى إسبانيا.

    ويُعتبر ملف العلاقات مع إسبانيا من أبرز الملفات المطروحة على مستوى السياسة الخارجية للبلاد، خلال العام القادم، خاصة بعد التوتر الأخير بين الطرفين، بعدما قالت وزارة الصحة المغربية إن السلطات الإسبانية لا تتعامل بحزم مع الإجراءات الصحية للمغادرين لترابها، الشيء الذي أزعج وزارة الصحة الإسبانية واعتبرته “غير مقبول من وجهة نظر مدريد ولا يطابق الواقع”.
    وكما يرجو متخصصون في الشأن الدولي حدوث انفراج في العلاقات المغربية الإسبانية خلال العام المُقبل، يأملون أيضاً أن يحمل معه توافقاً مع الجارة الشرقية (الجزائر)، التي وصلت العلاقات معها خلال العام الذي نودعه درجات توتر غير مسبوقة.
    وفي الوقت الذي تُشدد الرباط في شخص أعلى سلطة في البلاد، وهو العاهل المغربي الملك محمد السادس، على ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين، وإعادة فتح الحدود، مع العمل سوية لمواجهة الملفات المُشتركة. تُصر الأوساط الجزائرية على خطاب اللهجة والتصعيد، الذي وصل إلى حد سحب سفير المرادية لدى الرباط.
    التخوفات تسود أيضاً من وصول العلاقات بين البلدين إلى السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، وهو نشوب حرب بين الجارتين المغاربيتين، إلا أن المُجتمع الدولي والعربي على وجه الخُصوص يُجدد الدعوات باستمرار لمُراجعة العلاقات والوصول إلى حلول بشأن القضايا الخلافية بين البلدين.

    قُرب دبلوماسي

    وإن كانت المملكة المغربية أبعد الدول العربية مسافة عن شقيقاتها في الخليج العربي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية بينها تقول عكس ذلك، وتمضي بشكل مُتسارع وقوي جداً.
    ويتبادل الأشقاء في الخليج العربي مواقف داعمة ومناصرة للمملكة المغربية في أكثر من ملف، فيما لا تتوانى الرباط عن تقديم الدعم اللامشروط لبلدان الخليج في أكثر من موطن.
    ولا تفوت المملكة المغربية أي فرصة للتعبير على أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي.

    مؤكدة أن العلاقات المغربية الخليجية تستمد قوتها من الإيمان القوي والمشترك بوحدة المصير الذي تضعه المملكة المغربية فوق كل اعتبار.
    عمق العلاقات المغربية الخليجية، يُنتظر أن يمضي نحو توطيد وتقوية أكثر خلال العام الجديد على مستويات عديدة، وبأوجه مختلفة. لكن العنوان سيظل واحداً “أخوة ومصير مشترك”.

    مياه تحت الجسر

    حوالي ستة أشهر من القطيعة الدبلوماسية، يحمل العامل الجديد معه تباشير عودة العلاقات المغربية الألمانية إلى دفء يفوق ما كانت عليه في السابق.
    عام جديد يحمل معه مياهاً تجري تحت جسر العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الإشارات الإيجابية التي تتبادلتها المملكة المغربية وألمانيا، منذ أسابيع.
    وفي هذا الصدد، توالت بيانات حملت لهجة تعكس تذويباً للخلافات بين برلين والرباط، عبر دبلوماسية البلدين.
    وزارة الخارجية الألمانية أكدت رغبتها في عودة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط إلى سابق عهدها، مؤكدة أنه “ينبغي أن تعود البعثات الدبلوماسية في الرباط وبرلين بأسرع ما يمكن، إلى قنواتها المهنية المعتادة للتواصل”.
    وقبل إصدارها لهذه المواقف، أشادت ألمانيا بدور المغرب في تنمية واستقرار المنطقة.
    أما الرباط فسجلت دبلوماسيتها ترحيباً بما وصفته بـ”التصريحات الإيجابية” و”المواقف البناءة” لألمانيا.
    وفي بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، أكدت الرباط أن هذه التصريحات من شأنها إتاحة استئناف التعاون الثنائي بين البلدين.
    بالإضافة إلى عودة عمل التمثيليات الدبلوماسية للبلدين، الرباط وبرلين، إلى شكلها الطبيعي.
    وخلال العام المُقبل يُنتظر أن تشهد العلاقات بين البلدين العديد من الخُطوات العملية لتعزيز هذا التوجه وتطويره.

    رحيل مؤرخ الدبلوماسية المغربية – عبد الهادي التازي

    رحل مساء أمس الخميس المؤرخ عبد الهادي التازي عن 94 عاماً، أحد أبرز دارسي تاريخ المغرب السياسي والباحثين في مسار علاقاته الدولية.
    عكف التازي (1921-2015)، منذ سنوات على تأليف كتابه الضخم “التاريخ الدبلوماسي للمغرب” في خمسة عشر مجلّداً، إضافة إلى كتب أخرى في المنحى ذاته تطرقت إلى تاريخ المغرب وعلاقاته الرسمية مع بلدان أخرى، سيما البلدان التي شغل فيها التازي مناصب دبلوماسية.
    ويمكن في هذا الصدد استعادة مؤلفاته “العلاقات المغربية الإيرانية” و”تاريخ العلاقات المغربية الأميركية”، إضافة إلى “الموجز في تاريخ العلاقات الدولية المغربية” و”الرموز السرية في المراسلات المغربية عبر التاريخ”.
    ولم يتوقف التازي في أبحاثه عند تاريخ المغرب وعلاقاته الدبلوماسية فحسب، بل ألّف كتباً عن تاريخ بلدان أخرى، من بينها: “إيران بين الأمس واليوم” و”ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي” و”الكويت قبل ربع قرن”.
    واستثمر التازي ولعه بالفقه والأدب وعلم الاجتماع فكتب “في ظلال العقيدة” و”آداب لامية العرب” و”المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي”، إضافة إلى مؤلفات في التفسير والعادات والعمران، كما قام بتحقيق وترجمة كتب أخرى تعتبر بمثابة وثائق تاريخية تتعقب مسار اليهود والحماية الفرنسية والسياسة في شمال أفريقيا.
    ينتمي صاحب “أوقاف المغاربة في القدس” إلى التيار الوطني الذي ناضل ضد الاستعمار الفرنسي بمختلف الأشكال. وسُجن خلال تلك الحقبة ثلاث مرات بسبب مواقفه من المحتل، وكان منذ الاستقلال مقرّباً من النظام المغربي الذي أسند إليه العديد من المهام الدبلوماسية، إلى جانب عضويته في “الديوان الملكي”، كما كان أستاذاً للملك الحالي محمد السادس في مرحلتين متباعدتين: الأولى خلال طفولته في المدرسة المولوية، والثانية أثناء دراسته للقانون بكلية الحقوق.
    وبسبب خبرته، كان التازي يكلّف بمهام استشارية في عدد من المجمعات اللغوية والتاريخية في القاهرة ودمشق وعمّان، إلى جانب إيطاليا والأرجنتين. كما شغل منذ أواسط الأربعينيات منصب مدير للمعهد الجامعي للبحث العلمي في المغرب.
    ظلّ صاحب “دفاعاً عن الوحدة الترابية” صوتاً منسجماً مع الخطاب الرسمي في بلده، ورجلاً محافظاً في مواقفه وأفكاره وقراءته للتاريخ المغربي؛ لكنه، من جهة أخرى، يبقى رمزاً للمعرفة التاريخية الشاسعة ومرجعاً بارزاً لمن يبحث في تاريخ المغرب الدبلوماسي.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق الاختبارات السريرية للقاح عام مضاد للإنفلونزا

    بدأت في الولايات المتحدة المرحلة الأولى من الاختبارات السريرية للقاح عام مضاد لمجموعة من الفيروسات المسببة للإنفلونزا.

    ويشير البيان المنشور في موقع معاهد الصحة الوطنية الأمريكية التابعة لوزارة الصحة، إلى أن هذه المرحلة من الاختبارات ستستمر سبعة أشهر ويخضع لها 100 متطوع أعمارهم بين 18 و55 عاما في منطقة بيثيسدا في واشنطن وولاية ميرلاند، حيث سيتابع الأطباء رد فعل منظومة مناعة المشتركين في الاختبار.

    وقد ابتكر هذا اللقاح خبراء المعهد الوطني الأمريكي لأمراض الحساسية والمعدية.

    ووفقا لمدير المعهد أنتوني فوسي، سيضمن هذا اللقاح وقاية من فيروسات الإنفلونزا الموسمية والفيروسات التي يمكن أن تسبب جائحة، وسوف يكون اللقاح أداة صحية عامة لا تقدر بثمن، مشيرا إلى أن نتائج الاختبارات قبل السريرية كانت جيدة جدا.

    ويذكر أن الخبراء اختبروا على الحيوانات، في وقت سابق لقاحا مضادا لأربع سلالات لفيروس إنفلونزا الطيور، واتضح أن أفضل النتائج تكون عند تلقي جرعتين منه.

    إقرأ الخبر من مصدره