عند الحديث عن تراجع بعض العادات والتقاليد المرتبطة بمناسبة عيد الأضحى؛ فإن اختيارات فئات عريضة من المواطنين؛ الاستمرار في ارتياد المطاعم ومحلات الأكلات السريعة؛ يعد أحد تجليات هذا التغير المشهود داخل المجتمع المغربي.
وفي ثاني أيام العيد المبارك؛ حافظت الكثير من المطاعم ومحلات الوجبات السريعة في طنجة على فئة عريضة من زبائنها المعتادين؛ وهي مظاهر لم تكن معتادة خلال سنوات من العهد القريب؛ في رأي الكثيرين.
“مظاهر مثيرة للاستغراب”
ويتذكر “محمد سعيد”؛ الذي يشتغل متاجر الملابس الجاهزة؛ بأنه كان من الصعب جدا العثور على محل لتناول الساندويتش بمدينة طنجة في أيام عيد الأضحى؛ خلال سنوات مراهقون وشابه في العهد القريب.
ويعتبر “محمد سعيد” الأب لثلاثة أطفال؛ في دردشة مع “طنجة 24” ان “الأشخاص الذين لم يكونوا يحبون تناول لحم الخروف كانوا يواجهون وضعا دقيقا خلال هذه الفترة؛ عكس ما هو ملحوظ حاليا فغالبية المطاعم مفتوحة في ذروة ايام عيد الاضحى”.
وبحسبه؛ فإن الإقبال على المطاعم في هذا الوقت من الأمور المثيرة للاستغراب؛ حيث ان الاكل خارج البيت خلال هذه الفترة كان من الامور المعيبة اجتماعيا؛ معتبرا أن تقاليد عبد الأضحى ربما في طريقها التلاشي مع مرور الوقت.
“لا تفريط في العادات”
تشير الساعة إلى العاشرة مساء؛ عشرات الأشخاص يتزاحمون على محلات للشندويتشات والبيتزا وغيرها من الاكلات السريعة المتواجدة في محيط ساحة باستور بوسط مدينة طنجة؛ عمال هذه المحلات يسارعون الزمن لتلبية طلبات الأعداد الكبيرة من الزبائن الذين استمروا في التوافد عليها الى ساعات متأخرة من الليل.
تعتبر “فاطمة الزهراء”؛ أن تناول وجبة سريعة خارج البيت خلال ايام عيد الاضحى؛ لا يعكس أي تفريط في عادات وتقاليد هذه المناسبة.
في نظر هذه الشابة؛ التي تحدثت مع للجربدة؛ بعد الانتهاء من تناول وجبة بيتزا رفقة طفليها لمطعم في شارع “المكسيك”؛ فإن هذا السلوك لا يعني الاستغناء عن موارد عيد الأضحى رفقة العائلة؛ انما هو جزء من طقوس جولة مسائية بوسط المدينة أو الكورنيش.
تأثيرات العولمة
وحول هذا الموضوع، يعتبر الاعلامي والكاتب، عثمان بن شقرون، أن هذا الأمر يجر إلى التساؤل عن هذه المتغيرات الصادمة في المجتمع المغربي خصوصا في هذه المناسبات التي من المفروض أن يتناول أفراد العائلة وجباتهم سويا على مائدة مشتركة عكس باقي الأيام حيث يتعذر ذلك لأسباب شتى.
وقال بنشقرون، في حديث لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، “أن يتغذى الناس على لحم ماكدونالد يوم عيد الأضحى مؤشر دال جدا على تغييرات عميقة في بنية مجتمع عرف بالمحافظة على خصوصياته.”. مشيرا إلى ان “الأكل عندنا شكلا ومضمونًا من أهم هذه الخصوصيات التي تميزنا كشعب حتى وإن أخذ بمظاهر الحداثة، فإنه في مسألة الأكل يبقى محافظا في مثل هذه المناسبات.”.
وأبرز الكاتب والاعلامي الخبير تاريخ مدينة طنجة، ان هذا التحول مرده الى تاثيرات بعض العلامات التجارية العالمية على عادات المستهلك، باعتبارها مؤسسات أجنبية عابرة للقارات والثقافات وهي رمز العولمة الكاسحة.
واضافة الى اعتبار هذا عاملا ثقافيا خارجيا، فإن الطلب على الوجبات السريعة أيام العيد، بحسب المتحدث، مرده إلى العديد العوامل الأخرى منها أن بعض الأسر التي لا تذبح أضحية العيد وتعتبر الأمر غير ضروري ومتعب، كما يعود الأمر إلى طبيعة الأسر التي لا تجمع بين أفرادها هم قرابة، أي أفراد يتقاسمون السكن فقط.
ويعتقد عثمان بن شقرون، في حديثه للجريدة “أن عيد الأضحى سيعرف تغيرات كثيرة في شكل الاحتفاء به مستقبلا.”
إقرأ الخبر من مصدره