Mois : avril 2026

  • المغرب يحافظ على المركز الثامن عالميا في تصنيف « الفيفا » قبل المونديال

    الصحيفة من الرباط

    أسفرت التحديثات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم بخصوص تصنيف المنتخبات العالمية عن تغييرات في مراكز الصدارة، مع استمرار المنتخب المغربي في صدارة الترتيبين العربي والإفريقي.

    وحافظ أسود الأطلس لكرة القدم على المركز الثامن عالميا برصيد 1755.87 نقطة، وفق المعطيات المعلنة، وذلك بعد نتائجه الأخيرة التي شملت فوزا على منتخب باراغواي لكرة القدم بنتيجة 2-1، عقب تعادل سابق أمام منتخب الإكوادور لكرة القدم بنتيجة 1-1 في مدريد.

    وعلى المستوى العربي، حل منتخب الجزائر لكرة القدم في المركز الثامن والعشرين عالميا برصيد 1564.26 نقطة، متقدما بفارق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نتائج قرعة الدور الثالث من مسابقة كأس العرش

    أجريت اليوم عملية سحب قرعة الدور التمهيدي الثالث لمسابقة كأس العرش لموسم (2024-2025) ، بمقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بمشاركة 32 فريقا من مختلف أقسام الهواة ، وقد أسفرت قرعة هذا الدور عن المواجهات التالية

    ظهرت المقالة نتائج قرعة الدور الثالث من مسابقة كأس العرش أولاً على Sport7.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التنسيق النقابي الصحي يؤجل إنزال طنجة بعد اجتماع مع الوزارة

    أعلن التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة تأجيل الإنزال الوطني الذي كان مقررا تنظيمه يوم السبت 4 أبريل 2026 بمدينة طنجة، وذلك عقب ما وصفه بـ“المخرجات الإيجابية” للاجتماع الثلاثي الأطراف المنعقد أمس الثلاثاء.

    وأوضح التنسيق، في بلاغ له، أن هذا القرار جاء بعد اجتماع جمع ممثلي النقابات مع إدارة المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خصص لمناقشة أسباب الاحتقان الذي يعرفه القطاع ومعاناة مهنيي الصحة.

    وأضاف المصدر ذاته أن النقاش، الذي استمر لساعات، أسفر عن مجموعة من التوافقات، من أبرزها استمرار اللجان الإدارية متساوية الأعضاء في القيام بمهامها، خاصة في ما يتعلق بالترقية والتأديب، بدل اعتماد لجان ثلاثية، مع مراسلة رئيس الحكومة في هذا الشأن.

    كما تم الاتفاق على التسريع بتسوية الوضعيات الإدارية والمالية المرتبطة بالترقيات، وتفعيل مقررات اللجان المختصة، إلى جانب الحسم في ملف تعويضات الحراسة لفائدة مهنيي الصحة، في انتظار صدور القرار المنظم في الجريدة الرسمية، والذي سيشمل جميع العاملين، بمن فيهم أطر المجموعة الصحية الترابية والمراكز الاستشفائية الجامعية.

    وشملت مخرجات الاجتماع أيضا التأكيد على تنفيذ ما تبقى من الحركات الانتقالية داخل وخارج الجهة، مع التوافق على تنظيم حركة انتقالية جديدة وفق مسطرة واضحة يتم تحديدها داخل اللجنة الجهوية.

    وفي ما يتعلق بالمساطر التأديبية، تم الاتفاق على الحفاظ على الضمانات القانونية المنصوص عليها في النظام الأساسي للوظيفة العمومية، مع الإبقاء على لجنة البحث التمهيدي.

    كما تم التأكيد على مأسسة الحوار الاجتماعي داخل المجموعة الصحية الترابية، عبر عقد اجتماعات دورية شهرية، إلى جانب دراسة إمكانية تعيين المسؤولين عبر فتح باب الترشيح بشكل شفاف.

    وأكد التنسيق النقابي أنه سيواصل تتبع تنفيذ هذه الالتزامات عن كثب، مشددا على أن تأجيل الإنزال الوطني يظل خطوة مرحلية مرتبطة بمدى احترام ما تم الاتفاق عليه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « جنايات البيضاء » تنتظر إحالة ملف شدا


    هسبريس- عبد الإله شبل

    تترقب الأوساط القضائية بالدار البيضاء إحالة ملف أحمد شدا، البرلماني السابق عن دائرة بني ملال، على غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف في غضون الأيام المقبلة.

    ووفق معطيات جريدة هسبريس الإلكترونية، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ينتظر أن يحيل في الأيام المقبلة ملف البرلماني السابق باسم حزب الحركة الشعبية على المستشار علي الطرشي، وتحديد أولى جلسات المحاكمة للشروع في مناقشة هذا الملف الذي يثير اهتمام الرأي العام المحلي بجهة بني ملال.

    وتشير المعطيات نفسها إلى أن قاضي التحقيق أنهى مراحل البحث التفصيلي في هذا الملف، الذي يتابع فيه المعني بالأمر في حالة اعتقال إلى جانب أطراف أخرى، على خلفية شبهات تتعلق بتدبير الشأن العام خلال فترة تحمله مسؤولية رئاسة المجلس الجماعي لبني ملال.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأفادت مصادر مطلعة بأن الملف ينتظر تأشيرة الوكيل العام للملك لإحالته على غرفة الجنايات، بعد استكمال الإجراءات المسطرية، خصوصا وأن ملفات توجد لدى غرفة الجنايات الابتدائية بلغت مراحلها الأخيرة وشارفت على صدور أحكام فيها، وخاصة ملف الوزير السابق محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح.

    وكان قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد قرر متابعة البرلماني والرئيس السابق لجماعة بني ملال، أحمد شدا، في حالة اعتقال، بعدما أحيل بمعية 17 شخصا آخر، ضمنهم مقاولون، من طرف النيابة العامة بشبهة تبديد أموال عمومية.

    وتحركت النيابة العامة على ضوء المعطيات الواردة في تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، الذي كشف اختلالات في مشاريع جماعة بني ملال، الأمر الذي عجل بإحالة الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي باشرت الاستماع والبحث في الموضوع.

    وشمل التحقيق ملفات تتعلق بمشاريع التهيئة الحضرية والإنارة العمومية وتدبير قطاع النفايات واقتناء المعدات والتجهيزات، إضافة إلى تفويت بعض العقارات الجماعية وصفقات تخص السوق الأسبوعي ومرفق نقل اللحوم.

    وكان قد جرى عزل أحمد شدا من رئاسة جماعة بني ملال بناءً على تقرير أعدته لجنة من المفتشية العامة لوزارة الداخلية ضمنته جملة من الاختلالات، قبل أن يتقرر تجريده من عضويته بمجلس النواب كنائب برلماني عن حزب “السنبلة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأرواح الرخيصة والأرواح الغالية


    علي الوكيلي

    كانت هناك عقيدة عسكرية فاسدة في الماضي تزعم أن الانتصار لا يتم إلا بالكم البشري، ولذلك كان التركيز على العدد لا النوع. وقد تكون هناك حروب في التاريخ القديم كُسبت بالأمواج البشرية، لكنها قليلة. وقد تمّ التخلي عن هذه العقيدة مع دخول أسلحة تفتك بهذه الأمواج البشرية، مثل المدافع والبنادق، ثم الرشاشات في أواسط القرن التاسع عشر. غير أن الحرب العالمية الأولى، التي عرفت تبنّي الخطوط الدفاعية والتحصينات، أوهمت قادتها بقدرة الأمواج البشرية على خلخلة جمود الحرب، وارتُكبت مجازر فظيعة في حق الجنود من أجل كسب بعض العشرات من الأمتار. وقد قُتل من الألمان والبريطانيين والفرنسيين خلق كثير، في مجازر تبرهن على استرخاص الأرواح من أجل أوهام النصر (قُتل من الفرنسيين 27,000 جندي وضابط في يوم واحد).

    تعلّم الغرب المتحضر دروسًا كثيرة من هذه الحرب، فأخذ صناع الاستراتيجيات العسكرية يدرسون الخسارة البشرية بحذر شديد، ويقدّرون نسبة هذه الخسائر من المجموع العام للمهاجمين. وقد طبقوا ذلك في الحرب العالمية الثانية، حيث كانت هذه الخسائر مقبولة بالنظر لحجم المعركة أو الهجوم (في الإنزال الأمريكي سنة 1944 في أوماها بيتش قُدرت الخسائر بسبعة في المائة فقط من مجموع المهاجمين). لكن اليابانيين والسوفيات ظلوا يستعملون الأجساد البشرية قرابين لنيران الحروب، بسبب رخص الأرواح.

    وقد تميز السوفيات باحتقار كبير للعنصر البشري في المعارك، وأخذوا يستعملون الأمواج المهاجمة لإغراق العدو وتشتيت تركيزه، لذلك كانت الأرواح السوفياتية هي الأكثر إزهاقًا في الحرب العالمية الثانية (من ثمانية إلى عشرة ملايين قتيل سوفياتي). كما قُتل الكثير من الصينيين في الحرب الكورية بنفس منطق الاستهتار بالأرواح.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    حين واجه المغرب ميليشيات البوليساريو، تفادى التضحية بالبشر من أجل سحق الأعداء، فلجأ إلى بناء الجدار الرملي حرصًا منه على تجنب خطورة حرب العصابات. كما أنه لم يفكر في اجتياح المنطقة العازلة للسبب نفسه، ومن ثم عبر عن اختياره الحفاظَ على أرواح جنوده، مفضلًا الخسارة المادية على الخسارة البشرية، لأن الصراع كلما طال تطلب وضع ميزانية كبيرة تقتطع من خبز الشعب. وهذه ضريبة استرجاع أرضه التي تكالب عليها المستعمر والطمّاعون بعده.

    والآن، في صراع إيران مع أمريكا وإسرائيل، من يعتبر الأرواح رخيصة ومن يعتبرها غالية؟ يذكر التاريخ لإيران أنها في حربها مع العراق كانت تلجأ إلى الأمواج البشرية، غير المجربة وغير المسلحة تسليحًا جيدًا أو بدون تغطية جوية أو مدفعية (حوالي 200,000 قتيل في السنتين الأوليين، ما بين 1980 و1982)، بنفس المنطق، أي الأرواح مقابل الانتصار.

    يختلف الوضع اليوم، لأن الحرب البرية المفتوحة غير ممكنة، ولأن أمريكا سيُحاسب رئيسها على كل روح زهقت بهذا المنطق المذكور، فلا نستطيع إذن أن نعرف إن كانت إيران ستعود لاستعمال الأمواج البشرية. لكنها تتعرض إلى قصف يومي، سيكون فتكًا بكم كبير من عناصر الجيش الإيراني بمختلف مكوناته، البحرية والجوية والبرية، وخاصة من حراس الثورة الذين يركز عليهم أعداؤهم بشدة. ستكون إيران ضحت بمرشدها الأعلى وبأسرته وبخمسين جنرالًا وضباطًا سامين آخرين، ولا تزال الحرب مستمرة، ولا تزال الأرواح تسقط بكثرة، حتى تحولت القوة العسكرية الإيرانية إلى المقاومة تحت الأرض أكثر منها تحت ضوء الشمس والقمر، مقابل ضربات مؤلمة في إسرائيل وفي القواعد الأمريكية.

    شاهدت طائرة أواكس محطمة في إحدى القواعد الأمريكية، فسألت عن ثمنها فوجدته يتجاوز 700 مليون دولار، وقد يكون الصاروخ الإيراني الذي حطمها رخيصًا لا يتجاوز مليون دولار. من هنا نستنتج أن هناك من يخوض الحرب بكلفة مادية باهظة، وهناك من يخوضها بكلفة بشرية أكبر وأوسع مما يجب أن يدفعه وطن ما في الحرب. وإذا كانت إيران تخوض الحرب بأسلحة رخيصة، فإنها تدفع العدو إلى تكبد خسارة هائلة، لأن مُسيّرة رخيصة مثل “شاهد” ثمنها 17 ألف دولار يعترضها صاروخ “باتريوت” بملايين الدولارات، وقس على ذلك.

    لقد برهنت إيران عن قدرة خارقة على الوقوف أمام أعدائها الأغنياء، المسلحين بأحدث التقنيات العسكرية، لكن باسترخاص للأرواح قل نظيره في تاريخ الحروب. وبهذا المنطق فإن الإيرانيين يحسنون المقاومة لكنهم ليسوا في وضعية المنتصر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منظمة حقوقية تدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وتدعو لتدخل أممي عاجل

    أدان المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بشدة، القانون الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي، أول أمس الاثنين، والذي يجيز تطبيق عقوبة الإعدام في حق الأسرى الفلسطينيين، وخاصة المنتمين منهم للضفة الغربية المحتلة، وذلك بأغلبية 62 صوتا مقابل 48، مع امتناع عضو واحد عن التصويت.

    وسجلت المنظمة، في بلاغ لها توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، أن هذا القانون « يجيز انتهاك الحق في الحياة باعتباره حقا أساسيا لحفظ الكرامة الإنسانية »، مطالبة « المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وكل المؤسسات الدولية، بالتدخل العاجل لإيقاف تنفيذ هذا القانون والضغط على سلطات الاحتلال للتراجع عنه، انسجاما مع واجب حماية الحق في الحياة ».

    وأوضحت المنظمة أن الأسرى الفلسطينيين يتمتعون بوضع قانوني وحقوقي خاص وفق مقتضيات القانون الدولي الإنساني، داعية « كافة الهيئات الحقوقية الدولية والإقليمية إلى تحرك عاجل لإدانة هذه الخطوة غير المسبوقة، والضغط من أجل توفير حماية حقيقية للأسرى الفلسطينيين وضمان سلامتهم الجسدية ».

    وقالت إن « سياسة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على محاولة شرعنة العقوبات الجماعية والقتل خارج نطاق القانون لن تحقق السلام في المنطقة، ولن تخلق الظروف اللازمة لإقامة حل الدولتين على حدود 1967 ».

    وجددت المنظمة « دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها الحق في الحياة، وحقه في إقامة دولته الفلسطينية على حدود 1967 ».

    وأكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن استخدام عقوبة الإعدام كأداة للانتقام السياسي ضد الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال يشكل سابقة قانونية وحقوقية خطيرة، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المنظومة القانونية الدولية، سواء القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، مما يستوجب تحركا عاجلاً لتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين.

    واعتبرت المنظمة أن تشريع هذا القانون يعد « تصعيداً خطيرا ضمن منظومة الاستهداف الممنهج التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، خاصة وأن مختلف المعطيات تشير إلى أنه يجعل عقوبة الإعدام العقوبة الأساسية الموجهة للفلسطينيين الذين يحاكمون أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، مع تنفيذ الحكم خلال 90 يوما دون أي إمكانية للطعن القانوني أو القضائي.

     وفي المقابل، أبرزت المنظمة أن « هذا القانون يستثني المستوطنين والإسرائيليين المتورطين في جرائم قتل ضد الفلسطينيين، مما يؤكد طبيعته التمييزية والعنصرية واللاقانونية ».

    وذكر البلاغ بإصرار الحكومة الإسرائيلية على تمرير هذا النص رغم الاعتراضات الحقوقية والقانونية، ورغم التحذيرات الأوروبية المتعددة التي أجمعت على أن الإجراءات التي يتضمنها هذا القانون غير قانونية وغير إنسانية، وتشكل انتهاكا صارخا لأبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان، موضحة أن تنفيذ هذا القانون في حق الأسرى الفلسطينيين سيعد جريمة حرب، وسيعمّق من نظام الفصل العنصري القائم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحافة في زمن الخوارزميات


    زهير الواسيني
    من يملك الخبر… ومن يملك طريقه إلى الجمهور؟

    الصحافة في زمن الخوارزميات: من يملك الخبر… ومن يملك طريقه إلى الجمهور؟ قد يبدو تعيين مدير جديد على رأس BBC خبراً إدارياً عادياً. لكن اختيار شخصية مثل Matt Brittin، القادم من Google، يحمل دلالة أعمق بكثير. نحن أمام لحظة تعترف فيها واحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية في العالم بأن قواعد اللعبة تغيّرت. لم تعد المشكلة في توفر الخبر. الأخبار اليوم متاحة بكثرة، وفي كل لحظة.

    التحدي الحقيقي أصبح في شيء آخر: من يحدد ما يصل إلى الجمهور؟ وكيف يصل؟ ومتى؟ على مدى عقود طويلة، كانت غرف التحرير هي التي تضبط إيقاع الخبر. تختار، ترتب، وتحدد الأولويات. كان القرار التحريري هو البوابة الأساسية التي يمر منها كل شيء. لكن هذه البوابة لم تعد الوحيدة، وربما لم تعد الأهم. اليوم، تشاركها الخوارزميات هذا الدور، بل تتفوق عليها في كثير من الأحيان. لم يعد يكفي أن تملك خبراً مهماً. الأهم أن تضمن وصوله داخل بيئة رقمية معقدة، تتحكم فيها منصات كبرى، وتُدار وفق منطق البيانات وسلوك المستخدمين. في هذه البيئة، يُعاد ترتيب الأخبار باستمرار، لا وفق أهميتها فقط، بل وفق قدرتها على جذب الانتباه.

    تقارير Reuters Institute تشير بوضوح إلى هذا التحول. فالجمهور، خاصة فئة الشباب، يتجه بشكل متزايد إلى استهلاك الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفيديو، بل وحتى عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. لم تعد المواقع الإخبارية هي نقطة البداية كما كانت في السابق، بل أصبحت جزءاً من مسار أطول يمر عبر المنصات. في هذا السياق، يبدو منطقياً أن تبحث BBC عن قيادة تفهم هذا العالم الجديد. لم تعد المؤسسة بحاجة فقط إلى خبرة تحريرية، بل إلى رؤية قادرة على التعامل مع بيئة رقمية تعيد تشكيل العلاقة بين الإعلام والجمهور. هنا وجب علينا أن نتساءل كإعلاميين مغاربة عن مدى إمكانية قراءة هذا التحول التاريخي بالنسبة للصحافة في بلادنا ومحاولة فهم درجة وعي المؤسسات الإعلامية بانعكاسات وتداعيات هذا الواقع الجديد؟ المعطيات واضحة. استخدام الإنترنت في المغرب واسع، ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً رئيسياً للأخبار.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي المقابل، تبقى مستويات الثقة في الإعلام محدودة. هذه المفارقة تكشف أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمحتوى، بل أيضاً بطريقة وصوله إلى الجمهور. الصحافة المغربية، مثل غيرها، تواجه تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على المهنية والمصداقية، وفي الوقت نفسه التكيف مع بيئة إعلامية جديدة تفرض قواعد مختلفة. لم يعد كافياً نشر الخبر وانتظار تفاعل الجمهور. الوصول إلى القارئ أصبح جزءاً من العمل الصحافي نفسه. هذا لا يعني أن الصحافة يجب أن تتحول إلى مجرد امتداد للمنصات. على العكس، دورها اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. لكن هذا الدور لن يكون فعالاً إلا إذا استوعبت المؤسسات الإعلامية أدوات العصر: تحليل البيانات، فهم سلوك الجمهور، تطوير أساليب العرض، والاستثمار في المحتوى الرقمي بأشكاله المختلفة. التحدي الحقيقي هو إيجاد التوازن. بين منطق المنصة، الذي يقوم على السرعة وجذب الانتباه، ومنطق الصحافة، الذي يقوم على الدقة والتحقق وتقديم السياق.

    إذا اختل هذا التوازن، تفقد الصحافة وظيفتها الأساسية. ما يحدث اليوم ليس مجرد تحول تقني، بل تحول في طبيعة السلطة داخل المجال الإعلامي. من يملك قنوات التوزيع، يملك جزءاً كبيراً من القدرة على التأثير. ولهذا، فإن النقاش حول التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بعيداً عن الإعلام. الدرس الذي يمكن استخلاصه من تجربة BBC واضح: البقاء في هذا المشهد الجديد يتطلب أكثر من تاريخ عريق أو سمعة مهنية. يتطلب فهماً عميقاً للتحولات الجارية، واستعداداً لإعادة النظر في طرق العمل.

    الصحافة لن تختفي، لكنها لن تبقى كما هي. من ينجح في المستقبل لن يكون فقط من يكتب أفضل، بل من يعرف كيف يصل إلى جمهوره في عالم تتحكم فيه الخوارزميات، وتتنافس فيه المنصات على كل ثانية من انتباه المستخدم. أما من يتأخر في فهم هذه التحولات، فقد يجد نفسه خارج المشهد… حتى وإن ظل يكتب ويتواصل كما كان يفعل دائماً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موتى الساموراي


    يوسف الريحاني
    شعبي العزيز، لقد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية، في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية. لذلك ندعو إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة مقتطف من الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة عيد العرش المجيد- 31 يوليوز 2025

    مع منتصف القرن العشرين سنت فرنسا سياسة جهوية المسرح ونجحت بفضل تبصر وحنكة مدبر ثقافي قل نظيره؛ اسمه أندري مالرو. إلى هذا الرجل تنسب كل السياسات الثقافية الشائعة اليوم؛ فهو أول من أنشأ شبكة للمراكز الثقافية Maisons de la culture وسن قوانين لحماية التراث المادي واللامادي؛ واعترف بحقوق الملكية الفكرية؛ وهو أيضا من ابتدع فكرة تنظيم معارض للكتاب قصد تعميم القراءة العمومية؛ إيمانا منه بأن التنمية الحقة رهينة بالتفكير الأفقي الذي لا يتحقق إلا من خلال مجتمع القراءة والطباعة والصحافة والإعلام. ولأنه اعتبر وزارة الثقافة مؤسسة للذكاء واستباق الأحداث؛ فقد خطط كوزير للشؤون الثقافية لسياسة محكمة لتفعيل جهوية المسرح؛ عبر:

    1- إنشاء المراكز الدرامية الوطنية بأهم جهات فرنسا والتي أسندت إليها وحدها مهمة إنتاج الأعمال المسرحية بما يضمن العدالة المجالية ويعكس التنوع الإثني والثقافي للجمهورية الفرنسية الخامسة

    2- إقامة وتشبيك المسارح الوطنية التي انتشرت عبر كل الجهات ولم تقتصر على باريس لوحدها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    3- تصميم خارطة للمهرجانات والإقامات الفنية قصد تطوير فنون العرض وتقريبها من المواطنين

    4- إحداث أقسام جهوية للتكوين المسرحي، تعكس بيداغوجيتها تنوع أشكال التعبير المختلفة.

    وباستثناء المسرح الوطني (الكوميديا الفرنسية) الذي ظل يمول بالكامل من وزارة الثقافة؛ فإن كل المشاريع المسرحية الأخرى كانت تمول من القطاع الحكومي ومن المجالس المنتخبة من بلديات ومجالس المدن والجهات؛ بالإضافة إلى رعاية من القطاع الصناعي Mécénat. وتعتمد في التسيير على مبدأ الحكامة المالية والزمنية؛ مثلما تقوم هيكلتها على الإطارات المستقلة ذات الطابع الإداري الذي يعتمد المرابحة المادية والمعنوية كشرط لتحمل مهام الإدارة والتدبير؛ فإدارة المسارح والمتاحف ليست مناصب للتباهي الاجتماعي أو للترضية؛ بقدر ما هي مسؤوليات جسيمة وخاضعة للمحاسبة والمراقبة الصارمة.

    آمن أندري مالرو بأن دمقرطة الدولة من دمقرطة الثقافة باعتبارها جوهر أشكال التعبير المجتمعية؛ وأن الدولة ليست نظام دعم للفن؛ بل الفن ذاته هو ما يشكل نظام دعم للدولة. وهذا فقط ما أنجح مشروع الجهوية وصنع عظمة الجمهورية الخامسة اليوم وجعل منها عاصمة للأنوار؛ وأول قبلة للسائحين في العالم؛ ومصنعا لا نظير له للأفكار، وحمى لأعتى المسارح والمتاحف ودور الأوبرا؛ وقبلة لأعظم الفنانين.

    وفي مغربنا الراهن هنالك قفزة هائلة شهدتها بلادنا بفضل السياسات الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده؛ غيرت وجه المملكة ثقافيا وفنيا؛ سواء من حيث العدد الهائل للبنيات الفنية المحدثة طيلة ربع قرن الأخير والتي تعادل بلا مبالغة أضعاف مضاعفة لما شهدته البلاد طيلة قرن مضى؛ أو من حيث الوعي بقيمة الفنون في مشاريع التهيئة الحضرية لكبريات الحواضر المغربية؛ إلا أنه مع ذلك ما تزال السياسات الحكومية لدينا غير مواكبة للتوجيهات الملكية السامية وغير قادرة على تنزيلها على ارض الواقع؛ سواء من حيث ضعف الموازات المالية الكفيلة بالنهوض المسرحي أو غياب العدالة المجالية؛ ما حكم على مسرحنا المغربي الذي كان مشهودا له فيما مضى بالتنوع الجهوي؛ من أن يصير محكوما بالتقوقع والانغلاق داخل أسوار العاصمة.

    والسبب يكمن أولا واخيرا في تقاعس المجالس المنتخبة عن الإسهام في هذا النهوض. هنالك انتعاشة ملحوظة في العاصمة التي تحتضن المعهد الوحيد للفن الدرامي، والمسرح الوحيد لحد الساعة بالمملكة والذي يشتغل كشركة سيكما وبمجلس إداري ويتوفر على ميزانية رغم هزالتها؛ ولكن في باقي الجهات لا نكاد نعثر فيها لا على معاهد ولا لمسارح ولا لموازنات مالية؛ هنالك فقط مراكز ثقافية مشرعة في وجه كل أنواع التنشيط الثقافي: (أعمال هاوية إلى جوار إنتاجات شبه الاحترافية وأخرى مدرسية وشبابية) حتى صارت مراكزنا بيوتا للثقافة ودورا للشباب ومراكز اجتماعية وكل شيء آخر.. بل إنه على مبعدة 100 كلم من العاصمة يقف المسرحيون في الدار البيضاء هذه الايام محتجين على تهميش الجماعات المنتخبة لأبي الفنون؛ بإخضاع الفرق المسرحية لمنطق الجمعيات الثقافية وليس حتى الرياضية؛ ولم يشفع لهؤلاء المسرحيين أن مجالس مدينتهم هي الأغنى افريقيا؛ وأنها الحاضرة التي أنجبت الطيب الصديقي وعبد القادر البدوي والبشير لعلج ومصطفى التومي ومحمد الخلفي وثريا جبران ومحمد قاوتي ومسرح الحي وحركة المسرح الجامعي؛ وقبلها أعتى فرق مسرح الهواة. لم يشفع لهؤلاء أن الدار البيضاء هي قلب المسرح المغربي؛ إذا نهض فيها أبو الفنون انتعشت كل الثقافة المغربية؛ وإذا تهاوى سينحط كل شيء.

    معضلة المسرح المغربي اليوم ليست في قلة الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة أو تقاعس مديرية الفنون عن دعم المسرح والنهوض به؛ بل المشكلة في أنها الوحيدة التي تقوم بكل شيء، وبشكل يفوق طاقة أية وزارة للثقافة في العالم؛ وأن دعمها الوحيد للمسرح يقف أعزلا في مواجهة تحولات مجتمعية كبرى تشهدها البلاد. فالمجالس المنتخبة (جماعات مجالس إقليمية ومجالس الجهات) بفعل تسبيق المنتخبين للمصلحة الحزبية على الوطنية لا يتورعون عن ترفع أيديهم عن أي تدبير ثقافي لا يخدم مصالحهم الضيقة؛ مبررين ذلك بكون المسرح مسؤولية وزار الثقافة؛ رغم أن موازنة هذا القطاع الحكومي في فرنسا نفسها والذي يفوق نظيره المغربي بأضعاف مضاعفة؛ لا يكفي لوحده للنهوض بأحوال المسرح والمسرحيين، ذلك أن مساهمة أية جهة في الإنتاج الفني في العالم لن تتخطى سقف نصف التكلفة.

    في هذه الحالة ليس أمام المسرحيين المغاربة منذ سنوات؛ وإزاء تقاعس المجالس المنتخبة عن الإسهام في هذا المشروع المسرحي الوطني (إنتاجا وتسويقا) سوى حلين لا ثالث لهما: إما الإضراب عن أي إنتاج مسرحي والانصراف إلى الدراما والسيتكوم واليوتيوب أو العطالة؛ أو أن يقبلوا بنصف تكلفة الإنتاج إن كانوا محظوظين بدعم الوزارة؛ ومن ثم، عليهم بعد ذلك أن يتحملوا من قوتهم اليومي العجز المتبقي للإنتاج؛ أي في جميع الاحوال: أن ينتهوا ببطء كموتى الساموراي

    في اليوم العالمي للمسرح لسنة 2026 لا تزال المسارح ببلادنا موصدة الأبواب في غياب أية سياسية حقيقية قادرة على تشغيلها بمنطق المرابحة، ولا تزال المراكز الثقافية هي وحدها بيوتا للمسرحيين، تأوي أعمالهم التي تمر في مشهدنا الثقافي في صمت مطبق.

    وكل عام تجدنا –معشر المسرحيين- في ظلسبات المنتخبين أن ننام معهم ونحلم بموتى الساموراي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توبة فنان


    سعيد أيت باجا

    في كل مرة يُتداول فيها خبر “توبة” فنان، يعود النقاش القديم في حُلّة جديدة: هل الفن خطيئة حتى يُتوب منه؟ وهل الاعتزال، إن حصل، يُفهم بالضرورة بوصفه رجوعًا عن ذنب؟ هذه الأسئلة، التي تبدو في ظاهرها بريئة، تخفي في عمقها التباسًا فكريًا وثقافيًا حول طبيعة الفن وموقعه داخل المجتمع.

    مؤخرًا، راجت أخبار تفيد باعتزال الفنان الجميل والصديق المبدع عبد الرحيم المنياري وتوبته، غير أن هذه المعطيات لا أساس لها من الصحة، وتندرج ضمن الإشاعات التي تتغذى من مناخ رقمي سريع التداول، يفتقر في كثير من الأحيان إلى التحقق والتمحيص. لكن ما يثير الانتباه ليس فقط انتشار الخبر، بل اللغة التي صيغ بها: “توبة” وكأن الفعل الفني في ذاته موضع شبهة، أو كأن الممارسة الإبداعية تستوجب اعتذارًا أخلاقيًا.

    إن هذا التصور لا يجد له سندًا صريحًا في جوهر الثقافة الإسلامية، بقدر ما هو نتاج تراكمات تأويلية ارتبطت بسياقات تاريخية واجتماعية معينة. وفي هذا الإطار، يقدم كتاب المسرح والإسلام لـ محمد عزيزة مقاربة رصينة، تسعى إلى تفكيك هذا الالتباس. فالمؤلف لا يدافع عن الفن بوصفه ترفًا، بل ينظر إليه كفعل إنساني مركب، لا يمكن اختزاله في ثنائية الحلال والحرام بشكل تبسيطي. ويؤكد أن الإشكال لم يكن يومًا في الفن ذاته، بل في تمثلاته وفي الأحكام الجاهزة التي أُلصقت به خارج سياقاته.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    إن ربط الاعتزال بمفهوم التوبة ينطوي على حكم ضمني يُدين الفن ويُحوّل الفنان إلى كائن يعيش في حالة “خطيئة مؤجلة”. وهو تصور يلغي تاريخًا طويلاً من التعبير الجمالي داخل الثقافة العربية والإسلامية، حيث لم يكن الإبداع نقيضًا للقيم، بل أحد أشكال تجليها الرمزي. فالإنسان، منذ بداياته، لم يتوقف عن الحكي، عن التمثيل، عن البحث في المعنى عبر الصورة والصوت والحركة.

    ما ينبغي مساءلته اليوم ليس اختيار فنان الانسحاب أو الاستمرار، فذلك حق فردي لا نقاش فيه، بل الخطاب الذي يُؤطر هذا الاختيار ويمنحه دلالات أخلاقية جاهزة. فحين يتحول الفن إلى موضوع “توبة”، نكون أمام اختزال مخلّ، لا يسيء فقط إلى الفنان، بل إلى الوعي الجماعي الذي يفقد قدرته على التمييز بين الفعل الإبداعي في جوهره، وبين بعض الممارسات التي قد تُنسب إليه.

    إن النقاش الحقيقي لا يتعلق بالفن كذنب، بل بالفهم الذي نُسقطه عليه. وبين إشاعة عابرة تُعلن اعتزال فنان، وخطاب راسخ يُجرّم الإبداع، تتكشف الحاجة إلى إعادة بناء تصورنا للفن، لا بوصفه تهمة، بل باعتباره تعبيرًا إنسانيًا لا ينفصل عن أسئلة الوجود والمعنى.

    إن الرهان اليوم ليس فقط على تصحيح المفاهيم، بل على إعادة الاعتبار لصورة الفنان داخل الوعي الجماعي، بوصفه امتدادًا حيًا لروح الوطن لا عنصرًا غريبًا عنه. فالفنان، حين يبدع، لا ينفصل عن محيطه، بل يلتقط نبضه، ويعيد صياغته في أشكال جمالية تمنح المجتمع قدرة على تأمل ذاته وفهم تحوّلاته. لذلك، فإن اختزاله في صورة ملتبسة، أو دفعه إلى هامش الشبهة، لا يسيء إليه وحده، بل يُفقد الوطن أحد وجوهه الأكثر إشراقًا وعمقًا.

    إن الأوطان لا تُقاس فقط بما تملكه من مؤسسات، بل أيضًا بما تنتجه من رموز وصور وقيم، والفنان في صلب هذه المعادلة، لأنه حامل للذاكرة، وصانع للخيال الجماعي، ومُساهم في بناء المعنى المشترك. وحين يُنظر إليه بعين الريبة بدل التقدير، نكون أمام خلل في ترتيب القيم، حيث يُدفع الإبداع إلى الخلف، ويُفسح المجال لقراءات ضيقة لا ترى في الفن إلا سطحه، وتغفل جوهره الإنساني.

    من هنا، يصبح من الضروري ترسيخ وعيٍ جديد يُعيد للفنان مكانته كفاعلٍ ثقافي يعكس غنى المجتمع وتعدديته، لا كحالة استثنائية تحتاج إلى تبرير وجودها. فصورة الوطن التي نطمح إليها هي تلك التي تتسع للفكر والجمال معًا، وتعترف بأن الإبداع ليس ترفًا، بل جزء من كرامة الإنسان وهويته. وحين نُعيد للفنان اعتباره، فإننا في الحقيقة نُعيد لأنفسنا حقنا في أن نكون مجتمعًا يُبدع، لا مجتمعًا يقرف من إبداعه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مع أمّي في الحي الإفرنجي


    إدريس الواغيش

    عندما تحبُّ إنسانَا أكثر، ويُصبح أبديّة في حياتنا، غالبًا ما يغيبُ بسُرعة أو يُسرع في الرحيل عن حياتنا. ولأنها كانت الأغلى والأعزّ في هذا الكَون، أسرعت أمّي خديجة في خطواتها، وبقيتُ وحدي مُتمسّكًا بتلابيب الغياب. وأكثر ما أتذكره عنها اليوم، وهي في دار الحق رحمها الله تعالى، رفضها الوقوف مثل كل القرويات الأصيلات أمام عدسات الكاميرات. كانت تستعصي على الامتثال أمام عدسة المُصوّرين وأضواء آلاتهم العجيبة، سواء في الفضاءات العامّة: أعراس، مناسبات عائلية، حدائق عمومية ونافورات، كما في رحاب استوديوهات أحياء المدينة وطقوسها الغريبة.

    كانت أمّي خجولة ومُنعزلة، وأكثر خجَلا من الخَجل ذاته، تضعفُ من الخَجل أمام نفسها، وتتفادى الوقوف أمام حاملي الكاميرات. ليس لأنها ضعيفة، كانت قوية في تحمّل المسؤولية، وفي مواجهة الصعاب عند غياب الأب. ولكنها اكتسبت هذا الخجل الجميل من بيئتها القروية المحافظة، وتطبّعت به مثل أغلب النساء القرويات في “أيلة”. وهكذا أصبح هو راحتها النفسية، وطبعها وطبيعتها في مناخ قروي صافي وأصيل، ثم انتقل معها هذا الخجل بعد ذلك إلى المدينة. كانت أمّي خديجة تمتنع عن الوقوف أمام عدسات الكاميرات، حتى لو تعلق الأمرُ بأخذ صورة من أجل بطاقة التعريف الوطنية. في كل مرة، كنت أريد أن ألتقط لها صورة أو بورتريه بعدسة كاميراتي التي امتلكتها، بعد خوضي غمار العمل الصحافي، وقبلها كنت قد اقتنيت واحدة من أجل مُمارسة هواية التصوير التي تشبّعت بها، وأصبحت هي المُفضّلة عندي، حينما كنت مُدرّسًا في ربوع الصحراء، وكانت أجمل هواياتي بعد متعة القراءة والكتابة.كانت خديجة أمّي تضعني دائمًا أمام خيارين صعبين، لا ثالث لهما: إما الصورة أو رضاها، ولم أكن أجد خيارًا أحسن من رضاها، فأنحازُ طائعًا إليه. ولذلك، أحتفظ إلى اليوم بصورة وحيدة لي معها بعدسة إحدى كاميراتي. وهي الآن دنياي، ومظلتي التي أحتمي بها. أرجع إليها كلما خلوت إلى نفسي في غربتي الداخلية، وهي الصورة الوحيدة رفقتها في ريبرتواري الفوتوغرافي.

    أذكر أننا كنا معا تلك الأمسية في حيّ “حَمريّة” الإفرنجي بمكناس ذات انتشاء صيفي، وقد عدت مُمتلئا بحيوية الشباب من جولة شمالية إلى رمال البحر الأبيض المتوسط. كنا نتجول معًا، كما لو أنّنا كنّا صديقين صادقين، وهي حالة نادرًا ما كانت تحدث لي مع أمّي، كان حدثًا استثنائيًّا وتاريخيًّا في حياتي كلها معها. نخيط الأزقة في ارتياح الأم مع ولدها، وانتشاء الابن رُفقة والدته. نطوي على مهل كل ما امتدّ أمام أقدامنا من انبساط في الأزقة الخلفية للشوارع الرّئيسية. كنت لا أزال يومئذ عازبًا، وكان يتشعب بنا الحديث من حين لآخر، قبل أن يحط رحاله حول موضوع واحد هو الزّواج. كانت أمي محدثة لبقة ومُصغية جيدة، وكنت أنا عازبًا أنتشي بعُزوبيتي، ومُرتاحًا في الإقامة بين دهاليزها، وإن كنت أعلم علم اليقين أنّ عزوبيّتي كانت تقلقها، وقد تجاوزت الثلاثين من عمري. كنا نحط الرّحال على الأسوار القصيرة بين الفينة والأخرى، كلما زار التعب أقدامنا، نرتاح قليلا بالجناح الإفرنجي الكولونيالي قُبالة قصر البلدية بالمدينة الجديدة، ثم نواصل السّير من جديد.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كنت أبعدها في لطف بشكل أو آخر عن موضوع الزواج، فيما كانت خديجة أمّي ملمّحة ومُصرّة عليه، وتلح عليّ بالواضح والمرموز في أن أتزوج وأبني أسرة، كي ترى أبنائي وبناتي مادامت على قيد الحياة.

    كنت أتلعثم في كلامي وإجاباتي عن أسئلتها، وكانت تتوقف هي للحظات، وتأخذ قليلا من أنفاسها، قبل أن تريد أن تفسد علينا حلاوة جولتنا، وتخبرني أنها لا تريد أن تستعجل الرّحيل، قبل أن ترى أحفادها وحفيداتها. ولذلك، كانت تريد مني أن أكون فصيحًا في كلامي، واضحًا في كل إجاباتي، وكنت من جهتي أعمل على أن أبقى ديبلوماسيًّا إلى أبعد الحدود.

    حين أتخيّل الصّفاء والنّقاء، أتمثلهما في أمي خديجة. أتذكر أنّني كثيرًا ما كنت، وقد كبرتُ قليلا، وصرت شابًّا يافعًا، أقول لها: “بعض النساء في القرية من حولك، يتحايلن عليك يا أمي”. وكان ردها دائمًا: “بل على أنفسهن، يا ولدي. أنا نيّتي صافية مع الله تعالى…”. أعترف اليوم، أنّني كنت خاطئًا حينها، وكانت هي الصّادقة بنور قلبها وعينيها. بعد ذلك، توقفت عن تنبيهها، وقد تأكدت من بُعد نظرها وحكمتها، ومن أنّني ناقص في البَصر والبَصيرَة.

    كانت الساحة المقابلة للبلدية في المدينة الجديدة حديثة التأهيل، ولا تزال يومئذ تتجمّل نهارًا للمُتنزّهين والمتنزّهات، وفي الليل تتزّين بما تملك من أجمل الأضواء إرضاء للعرسان الجُدد. تُنير كل المَصابيح المُعلقة فيها ليلا، وأخرى نابتة تُزيّن نافورَتها المُستحدثة. كانت السّاحة جميلة، تتباهى في النهار بخضارتها وأزهار نوّارها وورودها، وفي الليل بتنوُّع أضوائها. ولكن من سوء حظ هذه الساحة، وحظنا نحن الساكنة معها كذلك، أنها لم تعد جميلة، كما كانت يومها. وقد طالها الإهمال كغيرها من ساحات بعض المدن، ولحق بها الخراب والتّخريب.

    هناك، على رصيف الفجر

    كنتُ مع خديجة أمّي

    ذات مَساءٍ شبابيّ شقيّ

    يُذكّرني بعُمر مَضى

    نرقُب مُرورَه معًا

    كسَواد ظلّ الغَيم

    أتوشح بسُمرة الرّمل

    وحُمرَة شمس الصّيف

    أجرُّ ورائي بياضَ أحلامي

    وعزوبيّة رمادية اللون

    أبسُط أوراقها أمامي كاملة

    كلما تأمّلتُ وجه أمي خديجة

    وقد بدأت تعلوهُ…

    مًلامِحُ الوَداع.

    إقرأ الخبر من مصدره