الشهر: مايو 2026

  • توقيع شراكة تستهدف إدماج 500 مقاولة في التصدير الرقمي

    تم توقيع شراكة استراتجية بين منصة التجارة الإلكترونية العالمية Alibaba وشركة Mustashar المتخصصة في مواكبة تطوير الأعمال دوليًا، وذلك بهدف دعم ولوج المقاولات المغربية إلى الأسواق الدولية.

    وتندرج هذه المبادرة، وفق بلاغ صحفي توصلت به جريدة “مدار21″، ضمن الدينامية التي يشهدها الاقتصاد الوطني لتعزيز انفتاحه، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى “بناء اقتصاد تنافسي، أكثر تنوعًا وانفتاحًا”، بما يرسخ حضور المقاولات المغربية على الصعيد الدولي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تفرضها الرقمنة وتنامي التجارة الإلكترونية العابرة للحدود.

    وفي هذا السياق، أكدت الجهات المشرفة على المبادرة أن “هذا البرنامج يسعى إلى تجاوز المقاربة التقليدية التي كانت تركز أساسًا على مجرد إتاحة الولوج إلى المنصات الرقمية”، مبرزة أنه “يعتمد نموذجًا متكاملًا يقوم على المواكبة العملية للمقاولات، من خلال التأطير، وتحسين عرض المنتجات، وتتبع الأداء بشكل مستمر”.

    ويستهدف البرنامج إدماج ما لا يقل عن 500 مصدر مغربي خلال السنة الأولى، في قطاعات واعدة تشمل الصناعات الغذائية، ومستحضرات التجميل، والمنتجات الاستهلاكية، إلى جانب الصناعة التقليدية، وهو ما يعكس توجها نحو تنويع قاعدة الصادرات الوطنية وتعزيز قيمتها المضافة.

    كما ستمكن هذه الشراكة، بحسب القائمين عليها، عددًا من المقاولات، لاسيما الصغرى والمتوسطة، من “الاستفادة من فرص التجارة الدولية عبر منصة Alibaba، مع تسهيل مختلف مراحل الاندماج في التجارة الإلكترونية العابرة للحدود”، وهو ما من شأنه تقليص الحواجز التي تواجه الفاعلين الاقتصاديين في الولوج إلى الأسواق الخارجية.

    ولا تقتصر المبادرة على الجانب التقني، بل تشمل أيضًا تنظيم ورشات تكوينية ولقاءات مهنية وعروض تطبيقية، بهدف تمكين المقاولات من اكتساب الأدوات والتقنيات الضرورية لتطوير صادراتها، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالمنافسة الدولية ومتطلبات الجودة والتسويق.

    وعلى مستوى الأهداف الكمية، تشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق صادرات بقيمة 100 مليون دولار خلال السنة الأولى، مع آفاق لبلوغ 500 مليون دولار في غضون ثلاث سنوات، وصولًا إلى مليار دولار خلال خمس سنوات، “في حال استيفاء شروط التطوير والمواكبة”، ما يعكس الطموح الكبير لهذه المبادرة في إحداث نقلة نوعية في أداء الصادرات المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انسحاب الإمارات من “أوبك” يغير قواعد اللعبة النفطية.. وهذه انعكاساته المحتملة على المغرب

    دخل قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك بلس” حيّز التنفيذ، في خطوة وُصفت بالمؤثرة داخل سوق الطاقة العالمي، بالنظر إلى وزن الإمارات كأحد أبرز المنتجين داخل المنظومة النفطية الدولية.

    ويعكس هذا القرار تحولا لافتا في السياسة الطاقية الإماراتية، حيث تسعى أبوظبي إلى توسيع هامشها في تحديد مستويات الإنتاج، بعيدا عن نظام الحصص المعتمد داخل تحالف “أوبك بلس”، خاصة في ظل خططها الرامية إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مستويات أكبر خلال السنوات المقبلة.

    ويرى مراقبون أن خروج الإمارات من التحالف النفطي قد يضعف قدرة “أوبك بلس” على التحكم في توازنات السوق، خصوصا إذا اختارت أبوظبي زيادة إنتاجها مستقبلا.

    غير أن تأثير القرار على أسعار النفط لا يبدو محسوما، بسبب تداخل عدة عوامل، من بينها التوترات الجيوسياسية، ومستوى الطلب العالمي، ومواقف كبار المنتجين الآخرين.

    وبالنسبة إلى المغرب، فإن هذا التطور يكتسي أهمية خاصة، باعتباره بلدا مستوردا للطاقة، ويتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية. فإذا أدى القرار إلى زيادة المعروض العالمي وانخفاض الأسعار، فقد ينعكس ذلك إيجابا على فاتورة الطاقة وأسعار المحروقات وكلفة النقل، أما إذا رافقته اضطرابات في السوق، فقد يبقى الضغط قائما على الميزانية والقدرة الشرائية.

    كما قد يدفع هذا التحول المغرب إلى مواصلة تعزيز أمنه الطاقي عبر تنويع مصادر التزود، وتوسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتقوية المشاريع المرتبطة بالغاز والكهرباء، حتى لا يبقى الاقتصاد الوطني رهينا بالكامل بتقلبات سوق النفط العالمية.

    ويأتي هذا القرار الإماراتي في سياق دولي حساس، تتقاطع فيه الحسابات الاقتصادية مع التوازنات السياسية داخل منطقة الخليج، ما يجعل أسواق النفط أمام مرحلة ترقب جديدة. وبينما تراهن الإمارات على مرونة إنتاجية أكبر واستثمارات أوسع، تظل الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها المغرب، معنية بشكل مباشر بأي تغير في الأسعار أو الإمدادات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السيارات ذاتية القيادة تدخل اختبارها الأكبر بفضل الذكاء الاصطناعي

    تشهد سيارات الأجرة ذاتية القيادة مرحلة جديدة من التطور، بعدما ساعد الذكاء الاصطناعي على نقلها من تجارب محدودة إلى انتشار أوسع في عدد من المدن، وسط منافسة متزايدة بين شركات أمريكية وأوروبية وصينية تسعى إلى اقتناص موقع متقدم في سوق النقل الذكي. 

    ويعود جزء كبير من هذا التحول إلى قدرة الأنظمة الحديثة على تحليل الطريق والتنبؤ بسلوك المشاة والسائقين الآخرين، إذ لم تعد المركبة تعتمد فقط على قواعد مبرمجة مسبقاً، بل أصبحت تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تفسير المشهد المحيط واتخاذ قرارات أكثر تعقيداً في لحظات قصيرة.
    وفي هذا السياق، برزت شركة “وايمو” التابعة لألفابت، الشركة الأم لغوغل، بوصفها إحدى أبرز الشركات في هذا المجال، بعدما بدأت رحلتها كمشروع داخل غوغل عام 2009، قبل أن تطور أجيالاً متتالية من أنظمة القيادة الذاتية اعتماداً على الرادار والليدار والكاميرات والخرائط ثلاثية الأبعاد.

    كما لعبت المحاكاة دوراً محورياً في تحسين أداء هذه المركبات، حيث جرى بناء مدن افتراضية لاختبار السيارات في مواقف نادرة ومعقدة يصعب تكرارها في الواقع، وهو ما ساعد على تدريبها على التعامل مع ما يعرف بـ”الحالات الاستثنائية” المرتبطة بالسلامة.
    ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في الجيل الخامس من أنظمة “وايمو”، باتت السيارات قادرة على فهم مؤشرات صغيرة في الطريق، مثل حركة قدم أحد المشاة خلف حافلة، ثم توقع خروجه المفاجئ واتخاذ قرار لتفاديه، في مثال يعكس التطور الكبير في قدرة المركبات على قراءة محيطها.

    غير أن المنافسة لم تعد محصورة في “وايمو”، إذ تسعى شركات مثل “وايف” البريطانية و”وابي” الكندية و”زوكس” التابعة لأمازون، إضافة إلى شركات صينية، إلى تطوير نماذج مختلفة من سيارات الأجرة الذاتية، في وقت تضخ فيه شركات التكنولوجيا والمستثمرون مليارات الدولارات استعداداً لمرحلة قد تغير شكل النقل داخل المدن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذهب يتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي بسبب ارتفاع أسعار النفط

    الصحيفة – وكالات

    استقرت أسعار الذهب إلى حد كبير، اليوم الجمعة، لكنها تتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم وعزز التوقعات بأن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.

    وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 0,1 في المائة إلى 4614.98 دولار للأوقية (الأونصة)، ويتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بنسبة اثنين في المائة بعد أن تراجع يوم الأربعاء إلى أدنى مستوى له في شهر.

    وهبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو 0,1 في المائة إلى 4626.40 دولار.

    وانخفضت أحجام التداول لأن الأسواق المالية مغلقة في الصين والهند، أكبر المستهلكين للذهب،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كعكة المناصب العليا.. الوزير الميداوي يُنَصٌِبُ رفيقه في “البام” عميدا لكلية الحقوق بعين السبع

    0

    صادقت الحكومة، الخميس، على تعيين يوسف مفلح عميدا لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع بالدار البيضاء، بناء على تزكية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، في قرار سرعان ما تحول إلى مادة للنقاش بسبب الخلفية الحزبية التي تجمع الوزير بالمسؤول الجامعي الجديد داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

    ويحمل هذا التعيين حساسية خاصة بالنظر إلى المسار السياسي ليوسف مفلح، الذي سبق أن قدمه حزب الأصالة والمعاصرة مرشحا خلال انتخابات مجلس جهة الدار البيضاء ـ سطات سنة 2021، قبل أن يصبح عضوا بالمجلس ورئيسا للجنة التنمية الاقتصادية، وهي مسؤوليات تمنح القرار بعدا عاما يتجاوز حدود التعيين الإداري داخل مؤسسة جامعية.

    ويطرح هذا التعيين أسئلة حول المعايير المعتمدة في اختيار المسؤولين على رأس المؤسسات الجامعية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بكليات يفترض أن تظل فضاء للمعرفة والتكوين والبحث، بمنأى عن كل ما قد يثير شبهة التداخل بين الانتماء السياسي والمسار الأكاديمي.

    في المقابل، اعتبر مصدر مقرب من وزير التعليم العالي لموقع “هاشتاغ” على أن تعيين يوسف مفلح تم داخل الإطار القانوني المنظم للتباري على مناصب المسؤولية الجامعية، مؤكدين أن العميد الجديد راكم مسارا أكاديميا ومهنيا يسمح له بتحمل هذه المهمة، معتبراً أن هؤلاء أن حصر النقاش في انتمائه الحزبي يختزل الملف في زاوية ضيقة، ويتجاهل عناصر الكفاءة والخبرة والتجربة التي يفترض أن تكون حاضرة في تقييم أي مسؤول جامعي.

    مع ذلك، فإن قوة هذا الدفاع لا تبدد حجم الأسئلة التي فجرها القرار، حيث أن تعيين شخصية حزبية بارزة على رأس مؤسسة جامعية ذات رمزية قانونية كبرى يضع وزارة التعليم العالي أمام امتحان مكشوف: هل يتعلق الأمر باختيار أكاديمي صرف، أم بقرار يصعب فصله عن خريطة النفوذ الحزبي داخل مواقع المسؤولية؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تبخر” الإنترنت.. هل حسنت “اتصالات المغرب” ماليّتها على ظهور الزبناء؟

    “1 جيغا أصبحت تُستهلك في أقل من يوم واحد!” تلك هي علامة التعجب التي أعرب عنها عدد من زبناء إنترنت الهاتف النقال لدى اتصالات المغرب، والذين أجمعوا على عدم تغيّر سلوكهم الاستهلاكي تجاه هذه الخدمة، بحيث اعتادت كمية “1 جيغا” منها خِدمتهم لبضعة أيام على الأقل، قبل أن تصبح “سريعة التبخر”.

    يأتي ذلك في وقت تسجل “اتصالات المغرب” عودة إيجابية إلى تحقيق الأرباح، مُحسنة سائر مؤشراتها المالية. ذلك وفق ما كشفته الشركة في بيانها الأخير حول مؤشراتها المالية برسم الشهور الثلاثة الأولى من هذه السنة، إذ سجلت تحسنا ملحوظا في رقم المعاملات الإجمالي.

    ومع نهاية الربع الأول من سنة 2026، سجل رقم المعاملات الموطد لمجموعة “اتصالات المغرب” ارتفاعاً بنسبة 5% ليصل إلى 9 مليارات و327 مليون درهم. مدفوعاً أساساً باستقرار النشاط في المغرب بعدما تراجع خلال الفصل ذاته من السنة الماضية.

    وبعد التراجع المسجل خلال الربع الأول من 2025، عرف رقم المعاملات في المغرب تحسناً ليبلغ 4 مليارات و581 مليون درهم مع نهاية مارس 2026، مستفيداً بالفعل من نمو مداخيل البيانات المتنقلة (Data Mobile)، وفق ما أقرت به الشركة في بيانها المالي.

    وإذا كان بعض المتتبعين يَعزون سرعة استهلاك الإنترنت المتنقل إلى دخول تقنية الجيل الخامس، فإن نسبة لا بأس بها من المستهلكين تؤكد أن التغير سالف الذِكر طال زبناء الجيل الرابع بدورهم.

    كما استفادت اتصالات المغرب من نمو البيانات الثابتة، خاصة بفضل توسع شبكة الألياف البصرية إلى المنازل (FTTH)، وهو ما عوض تراجع إيرادات الخدمات الصوتية وADSL.

    يأتي كل ذلك في وقت ما زالت الشركة تعاني من “الفرار الكبير” لزبنائها، إذ سجل عدد زبناء الهاتف المحمول لدى الشركة تراجعاً بنسبة 3.7% ليصل إلى 18.1 مليون زبون فقط مع نهاية مارس 2026، من بينهم 11.2 مليون زبون إنترنت.

    وفي ذات السياق، سجلت الشركة تحسناً في مستويات هوامشها، إذ ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك (EBITDA) بنسبة 6.1% لتصل إلى 4 مليارات و660 مليون درهم، وذلك نتيجة تحسن EBITDA للنشاط داخل المغرب بنسبة 2% إلى 2 مليار و460 مليون درهم، والنمو القوي للفروع الإفريقية بنسبة 11.2% إلى 2 مليار و199 مليون درهم.

    كما تراجعت المديونية الصافية للمجوعة بنسبة 10.2% إلى 18 مليار و779 مليون درهم، بفضل انخفاض المديونية داخل المغرب بنسبة 39.9% إلى 7 مليارات و91 مليون درهم.

    وتتوقع المجموعة ارتفاع رقم معاملاتها بنسبة 1.1% إلى 37 مليار و70 مليون درهم خلال سنة 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يقوّض نفق المغرب-البرتغال حلم الربط مع إسبانيا عبر مضيق جبل طارق؟

    يثير مشروع النفق الطموح الذي يدرسه المغرب والبرتغال لربط منطقة الغارف بمدينة طنجة عبر بنية تحتية تحت الماء، نقاشا واسعا حول مستقبل مشاريع الربط القاري في المنطقة، وعلى رأسها مشروع النفق المزمع إنجازه بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، والذي ينظر إليه منذ سنوات باعتباره “مشروع القرن” في مجال البنية التحتية العابرة للقارات، وذلك […]

    ظهرت المقالة هل يقوّض نفق المغرب-البرتغال حلم الربط مع إسبانيا عبر مضيق جبل طارق؟ أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فصل ربيع و تزكيات لانتخابات غير مطمئنة

    فصل ربيع و تزكيات لانتخابات غير مطمئنة

    كتبها: إدريس الأندلسي

    ” من أجل كوطا للعائلات النافذة في البرلمان ”

    أصاب الشاعر البحتري حين خاطب الربيع بأوصاف قال نقاد الأدب أنها ” أنسنة ” لفصل ينتمي إلى دورة طبيعية طالما أضفت كثيرا من الجمال على فترة إنتظار ضيف مبهج ويحمل الجمال على صهوة طبيعة خلابة .

    و سيظل فصل الربيع مبهجا حتى و لو كانت الأمطار قليلة. يكفي قليل من الزهور و الورود لكي يدخل البهجة إلى القلوب.

    و يقترن فصل ربيع هذه السنة بنزول أمطار استثنائية أعادت للطبيعة نظارتها و جمالها الاخاذ.

    و شاء القدر أن يقترن هذا الجمال بحركة لا تمت للجمال بصلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما السوسيولوجيا؟

    نورالدين لشكر
    كتاب مترجم يصحح بعض المغالطات المكرسة عن علم الاجتماع

    قد يندهش الباحث في مختلف حقول المعرفة، حين يكتشف أن الكثير من “البداهات” التي تم تكريسها عن مؤسسي العلوم ليست سوى قراءات منقوصة أو مشوهة أحيانا، وناتجة عن وساطة معرفية غير مختصة. فكم من منجزات علمية تم فهمها خارج سياقها الحقيقي، مما دعا العديد من الإبستيمولوجيين وسوسيولوجيي المعرفة إلى إعادة النظر في تاريخ العلم وتصحيح تلك القراءات المبتسرة؛ والأمثلة على ذلك عديدة.

    فقد تم تقديم فرنسيس بيكون كأب للمنهج التجريبي القائم على الملاحظة، غير أن الإنجليزي بيتر مدور، الحائز على جائزة نوبل في الطب، فند ذلك معتبراً بيكون فيلسوف غلب عليه التنظير للاستقراء، دون دراية حقيقية بكواليس المختبرات العلمية، مما جعله يغفل دور “الفرضية المسبقة”. وبالمثل، تم حصر أعمال سيغموند فرويد في نطاق التحليل النفسي، بينما كشف عالم الاجتماع الألماني يورغن هابرماس أن جوهر مشروع فرويد كان مرتبطا بتطوير منهج تفسيري (هيرمينوطيقي) يرتكز على اللغة والتواصل، مما يجعل إرثه متصلاً بفلسفة المنهج في العلوم الإنسانية أكثر من كونه مجرد نتائج تحليلية علاجية.

    في ذات السياق، يتم تقديم دراسة إميل دوركايم حول “الانتحار” كبحث أكاديمي مجرد للمرافعة عن استقلالية وموضوعية علم الاجتماع، بينما يتم إغفال السياق المؤسسي الذي جعل من الدولة الفرنسية المحرك الأساس لهذه الدراسة، وهو الأمر الذي لا يمكن فهمه بشكل أعمق دون استحضار إحدى أهم مجالات السوسيولوجيا، ألا وهو مجال الخبرة والخبراء. لقد كانت الجمهورية الثالثة بحاجة إلى “علم أخلاقي علماني” يرمم التفكك الاجتماعي ويحل محل الهيمنة الدينية؛ لذا لم تكن دراسة الانتحار مجرد تأملات ذاتية، بل كانت استجابة لإرادة سياسية تهدف إلى تحويل الظواهر الفردية إلى قضايا اجتماعية قابلة للضبط الإحصائي والتحليل السوسيولوجي. وبذلك، لم يكن دوركايم باحثاً في معزل عن متطلبات نظام الدولة وحاجيات السلطة السياسية، بل كان يقدم “برهاناً علمياً” يخدم التماسك الوطني ويوجه السياسات العامة للدولة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتعدد النماذج الكاشفة لحالة الضبابية التي تلفُّ إرث الرواد بفعل “وسطاء المعرفة” هؤلاء؛ ولعل من أبرز تلك النماذج، القراءة الاختزالية لعالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي أوغست كونت. فخلافاً لما هو شائع، لم يكن كونت “وضعياً” بالمعنى السطحي المتداول، إذ رفض وبإصرار المنهج الاستقرائي البحت، الذي ينطلق من ملاحظة وقائع معزولة لبناء نظرية لاحقة؛ وفي مقابل ذلك، ناهض فكرة الاعتماد على فرضيات تجريدية تعسفية لا تجد سنداً في الواقع المرصود. “لقد كان كونت كل شيء، سوى أنه “وضعي” بالمعنى الحالي للمصطلح”، وكانت أطروحته المركزية -كما بينها السوسيولوجي نوربرت إلياس في هذا الكتاب- تقوم على ضرورة وجود علاقة جدلية ثابتة بين عمليتين عقليتين: البناء النظري والضبط الاختباري.

    في هذا السياق المعرفي التصحيحي، قام السوسيولوجي المغربي محمد المرجان، بترجمة كتاب “ّما السوسيولوجيا؟” لصاحبه عالم الاجتماع نوربرت إلياس (Norbert Ilyass)، وهو الكتاب الذي لقي إقبالا كبيرا في الأوساط العلمية الفرنسية إبان ظهوره، وقد قامت بطبعه دور نشر شهيرة ومختصة… لما قام به صاحبه من خلخلة لبعض البداهات في السوسيولوجيا، التي تم تكريسها مع التكرار دون فحص أو تدقيق… مما يعتبر تلقياً معتبرا للجهد التحليلي الذي بذله نوربرت إلياس في إعادة قراءة ماهية السوسيولوجيا وتفكيك المغالطات التاريخية التي حفت بروادها، وعلى رأسهم كونت.

    -باحث في علم الاجتماع

    إقرأ الخبر من مصدره