Mois : mai 2026

  • فوضى وتصدعات جبهة البوليساريو تضع مخيمات تندوف على فوهة بركان

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    ما زالت مخيمات تندوف تشهد حالة “تحول دراماتيكي” يتجاوز مجرد الصدامات القبَلِية العابرة؛ ليؤشر على انهيار هيكلي في منظومة السيطرة الأمنية والشرعية السياسية لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، حيث تتقاطع حالة الفوضى المسلحة وتنامي شبكات الجريمة العابرة للحدود مع تصدعات حادة في القيادة واحتقان شعبي غير مسبوق.

    هذا الواقع المأزوم، الذي يعكس إخفاق “مشروع اللجوء” المستمر منذ أزيد من خمسة عقود، يضع المنطقة أمام مفترق طرق استراتيجي. ويتلاشى رهان الانفصال أمام تعاظم الزخم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كضامنٍ وحيد للمستقبل، وسط تحذيرات حقوقية وأمنية من تحول المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الكبرى في منطقة الساحل؛ مما يحرج الجبهة ووضعيتها المأزومة أمام المجتمع الدولي”.

    وحسب محللين ومتابعين تحدثت إليهم هسبريس؛ أدت هذه التطورات إلى بروز ثلاثة مستويات للأزمة يمكن تلخيصها في: انهيار التحكم الأمني، وظهور تصدعات عميقة في القيادة، وانتهاج القمع كبديل للتدبير الرصين في مواجهة الغليان الشعبي المتصاعد.

    تخبط ونذُر انقسامات

    قدر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن ما يحدث حاليا في مخيمات تندوف هو “نذير حقيقي بحالة التخبط والانقسام التي تعيشها هذه المخيمات”، معتبرا أن “الساكنة هناك تدرك جيدا أهمية وجدية المبادرة المغربية، وتعي تماما أن مستقبلها الحقيقي يكمن في إطار الوحدة الترابية للمملكة المغربية؛ وهو خيار أفضل بكثير من الاستمرار في العيش تحت وطأة الظروف اللاإنسانية داخل المخيمات”.

    ولفت نشطاوي الانتباه، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أنه “بات من الواضح لمحتَجَزي المخيمات أن هناك من يتاجر ويقامر بقضيتهم لمصالح خاصة. ولذلك، فإن هذه الانقسامات والصدامات الحالية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الوضع أصبح محتقنا للغاية وساخنا، خاصة مع اقتراب الحسم النهائي لهذا النزاع”.

    وشدد رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات على أن “جبهة ‘البوليساريو’ تدرك اليوم أنها لم تعد تملك متسعا من الوقت، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تعيشها داخليا وخارجيا. وجاءت زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي مؤخرا لتزيد من هذه الضغوط وتعمق أزمة الجبهة”.

    ولفت الأستاذ الجامعي إلى أنه “يتعين على الجميع أن يُدرك الحل مع المغرب هو الضامن الوحيد لمستوى معيشي أفضل، ينهي معاناة الساكنة التي استمرت لأكثر من 50 عاما”.

    وزاد المتحدث عينه: “الظرفية الحالية حرجة جدا بالنسبة لـ ‘البوليساريو’، وعلى الساكنة أن تعي أن الحكم الذاتي هو أحد أرقى أشكال تقرير المصير؛ وهو المخرج الواقعي الذي يجب على الجبهة أن تسوقه للطرف الحاضن لها (الجزائر)”.

    وحسب نشطاوي، فهذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الجبهة تنذر بوقوع انشقاق داخلي وشيك. لذا، فإنه من الضروري أن تضغط الساكنة بقوة من أجل العمل على الالتحاق بالوطن الأم، لا سيما أنها قد جربت لسنوات طويلة مرارة اللجوء والحرمان والفقر”، خاتما بقوله: “لم يعد أمامهم اليوم سوى الانخراط في هذه المبادرة المغربية التي أصبحت مشروعا يحظى بقبول دولي واسع، وعليهم ممارسة الضغط على قيادتهم للانخراط الجدي في هذا المسلسل السياسي”.

    أزمة تَفكك بالأفق

    وفق عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، فإن اشتباكات عنيفة اندلعت داخل مخيم السمارة بتندوف (..) “لكن نسجل كمراقبين للوضع أن ما وقع ليست حادثة معزولة؛ بل تسلسل أحداث مدبرة”. ولذلك، تلوح في الأفق أزمة تفكك عقب اشتباكات تندوف، وليس مجرد توترات عابرة.

    واستدرك الكاين بقوله لهسبريس: “غيْر أن هذه الحادثة لا تقرأ بمعزل عما سبقها، إذ شهد مخيم العيون مواجهات مسلحة بين عصابتي تهريب مخدرات، أطلقتا النار في وضح النهار وسط المناطق السكنية؛ فيما لجأ السكان إلى الاختباء خلف أبواب موصدة، في غياب لافت لأي وجود أمني لجبهة “البوليساريو””.

    وسجل المصرح عينه النشيط في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بروز ثلاثة مستويات للأزمة: أولا: انهيار تحكم الجبهة والدولة المضيفة للمخيمات، إذ لم تعد المخيمات بيئة آمنة لساكنيها. فقد بات واضحا أن جبهة “البوليساريو” تفقد قدرتها على احتكار العنف وضبط الأمن، وهو ما يكشف هشاشة بنيوية متراكمة؛ بل ثمة مؤشرات على توظيف عناصر خارجة عن القانون كأداة للسيطرة لا كتهديد تسعى الجبهة إلى مكافحته. ثانيا: ظهور تصدعات القيادة، إذ تعاني “البوليساريو” من تخبط واضح في مواقفها، بين تيار يلوح بخيار العودة إلى الحرب وآخر يدعو إلى التفاوض ووقف إطلاق النار. هذا التناقض الداخلي يكشف ضعف التماسك القيادي، ويضع الجبهة في موقف دفاعي وسط عزلة دولية متزايدة.

    ثالثا، انتهاج القمع بديلا عن التدبير الرصين في مواجهة الاحتقان الشعبي، وقد لجأت ميليشيات “البوليساريو” والدرك الجزائري إلى تكثيف نقاط التفتيش والدوريات المسلحة حول مخيمات الرابوني والسمارة وأوسرد، بهدف منع أي تحرك احتجاجي أو محاولة مغادرة، مع تصاعد حملات الاعتقال التعسفي.

    وأكد الكاين، في حديثه للجريدة، أن “التوقيت غير بريء، إذ لا يمكن فصل هذه الاضطرابات عن سياقها الأممي، إذ تتزامن مع نقاشات مجلس الأمن حول تجديد ولاية بعثة المينورسو نهاية أبريل؛ فالتاريخ يثبت أن قيادة الجبهة تشدد قبضتها الأمنية مع كل استحقاق دولي حساس، لقطع الطريق أمام أي شهادات أو احتجاجات تضعف موقفها التفاوضي.

    كما أن الفوضى الأمنية تشكل ورقة ضغط مزدوجة، تقوض مصداقية “البوليساريو” كطرف قادر على إدارة إقليم، وتحرج الجزائر بوصفها الضامن الفعلي للوضع”.

    كما رجح رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن ثمة أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن “التوتر لن يبقى محليا؛ لأن الداخل على شفير الانفجار، حيث تتراكم الضغوط في تندوف في ظل إخفاقات سياسية وعسكرية متتالية “للبوليساريو”؛ مما يجعل الوضع قابلا للانفجار في أية لحظة، وشبكات الجريمة تملأ الفراغ، إذ ترتبط عمليات تهريب المخدرات داخل المخيمات بشبكات إجرامية ممتدة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وأي اتساع في الفوضى يعني توسيع ممرات هذه الشبكات عبر منطقة الساحل الهشة”.

    يضاف إلى ذلك، حسب المصرح ذاته، “وقوعُ الجزائر في مأزق استراتيجي، إذ تواجه ضغوطا حقوقية دولية متصاعدة بسبب أوضاع المخيمات؛ فيما قد يزيد أي تدخل مباشر من تأجيج التوتر بدلا من احتوائه”.

    وأجمل الكاين بقوله إن “ما تشهده مخيمات تندوف اليوم ليس مجرد اشتباكات قبلية أو نزاعات عصابات؛ بل هو تعبير عن ثلاثة تحولات متزامنة، تتجلى في تآكل شرعية “البوليساريو” من الداخل، وتعثر الرهان الجزائري على هذا الملف، وتسارع الزخم الدبلوماسي لصالح مقترح الحكم الذاتي”، لافتا إلى أن “الخطر الحقيقي لا يكمن في الاشتباكات بحد ذاتها، بل في احتمال تحول هذه المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الأمني الكبرى في منطقة الساحل؛ وهو ما قد يُعقد أي مسار نحو تسوية سلمية، حتى حين تتوفر الإرادة السياسية للتفاوض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الميدان إلى الخوارزميات.. الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الحروب

    في ظل التسارع المتزايد لتوظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، لم يعد النقاش مقتصرًا على التطورات التقنية، بل امتد ليشمل أبعادًا جيوسياسية وأخلاقية تعيد صياغة مفهوم القوة في النظام الدولي.

    وفي هذا التحليل، يتناول الباحث التركي في مركز أبحاث “تي أر تي ورلد” (TRT World)، براق ألمالي، دلالات بيان مكوّن من 22 بندًا نشرته شركة “بالانتير” الأمريكية في 18 أبريل/ نيسان الجاري بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.

    و”بالانتير” هي شركة برمجيات أمريكية متخصصة في تحليلات البيانات الضخمة، أسست عام 2003، وتعمل بشكل وثيق مع الحكومات ووكالات الاستخبارات والشركات التجارية الكبرى.

    القوة التكنولوجية

    قبل نحو قرن، حذّر الفيلسوفان “تيودور أدورنو” و”ماكس هوركهايمر” من أن العقل الحديث قد يفقد طابعه التحرري ويتحول إلى أداة للسيطرة. اليوم، تبدو هذه الفكرة أكثر واقعية في ظل أنظمة تكنولوجية قادرة على الإدارة والتنبؤ واتخاذ القرار.

    وفي هذا الإطار، نشرت شركة “بالانتير” الأمريكية، عبر حسابها الرسمي على منصة شركة “إكس” الأمريكية، بيانًا مؤلفًا من 22 بندًا مقتبسًا من كتاب رئيسها التنفيذي ألكسندر كارب بعنوان “الجمهورية التكنولوجية”.

    بيان الشركة الأمريكية يطرح رؤية جديدة لطبيعة الصراع في المستقبل، حيث تتداخل التكنولوجيا مع مفاهيم القوة والسيادة، وتتحول الشركات التقنية إلى فاعل رئيسي في معادلات الحرب.

    ولا يقتصر هذا البيان على كونه إعلانًا مؤسسيًا فحسب، بل يرقى إلى دعوة تعبئة شاملة، حيث يعيد تعريف دور “وادي السيليكون” في الحروب الحديثة، مؤكدًا أن التفوق في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، وواجبًا وطنيًا.

    ركيزة أساسية

    تتمتع “بالانتير” بموقع متقدم داخل منظومة الأمن القومي الأمريكي، إذ يُستخدم نظام “غوثام” الخاص بها في مؤسسات مثل وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي أيه”، ووزارة الدفاع (البنتاغون).

    وفي السنوات الأخيرة، وسّعت الشركة نطاق عملها من تحليل البيانات إلى مجالات أكثر عسكرية، من خلال مشاريع مثل برنامج “تايتان” التابع للجيش الأمريكي، الذي يدمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف، إضافة إلى مشروع “مافن” الذي شكّل نقطة تحول في علاقة شركات وادي السيليكون بالحرب بعد انسحاب “غوغل” منه نتيجة احتجاجات داخلية.

    ومشروع “مافن” هو برنامج عسكري أمريكي أطلقته وزارة الدفاع الأمريكية عام 2017، ويهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات هائلة من الفيديوهات الجوية من الطائرات بدون طيار لتحسين عمليات الاستهداف.

    وأثار المشروع احتجاجات داخل “غوغل”، حيث وقّع 4000 موظف عريضة في 2018 تطالب بإنهائه لأنه “يُساهم في تسليح الذكاء الاصطناعي”، مما دفع الشركة إلى عدم تجديد عقدها مع البنتاغون في 2019.

    كما أصبحت شركة “بالانتير” لاعبًا رئيسيًا في أنظمة دعم القرار العسكري واللوجستي، إذ تُستخدم تقنياتها في ساحات الصراع، بما في ذلك أوكرانيا.

    وهي بذلك تمثل جزءًا من منظومة تكنولوجية دفاعية جديدة تضم شركات ناشئة إلى جانب عمالقة الصناعات العسكرية التقليدية.

    في الوقت ذاته، توسعت أنشطة الشركة إلى البنية الإدارية الداخلية، حيث أثارت مشاريعها مع دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية انتقادات من منظمات حقوقية بسبب استخدامات تتعلق بالتنبؤ والمراقبة.

    علاقات مع إسرائيل

    يتقاطع البيان مع تعزيز “بالانتير” لعلاقاتها مع إسرائيل، حيث أعلنت الشركة عام 2024 عن شراكة مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.

    كما عبّر رئيسها التنفيذي ألكسندر كارب، أكثر من مرة عن دعمه لسياسات تل أبيب.

    وتتجاوز المسألة البعد السياسي إلى بعد عملياتي، مع الحديث عن أنظمة مثل “لافندر” و”غوسبل” التي تعتمد على “أتمتة” عمليات الاستهداف، والتي استُخدمت في تحديد الأهداف خلال حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل في غزة بدءا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين.

    ورغم عدم تأكيد ارتباط هذه الأنظمة مباشرة بمنتجات “بالانتير”، فإنها تعكس بوضوح نمط “الحرب الخوارزمية” التي تمثلها منصات الشركة.

    تحول جذري

    إضافة إلى ما سبق، يمكن القول إن هذه التطورات تعكس أيضًا تحولًا جذريًا في طبيعة الحرب، حيث لم تعد المواجهة مجرد صراع ميداني، بل أصبحت مسألة دمج بيانات.

    فالمعلومات القادمة من المستشعرات والأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات يتم دمجها في صورة عملياتية واحدة، ما يمنح الجيوش ليس فقط وعيًا ميدانيًا، بل قدرة على التنبؤ والتفوق الاستباقي.

    ويتماشى هذا التوجه مع برامج أمريكية مثل “ريبليكاتور” الذي يهدف إلى نشر أنظمة ذاتية بأعداد كبيرة، وكذلك مع توجهات حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز التكامل بين أنظمة القيادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

    كما تسير الصين في الاتجاه ذاته، عبر الاستثمار في أنظمة اتخاذ القرار المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والحرب الإدراكية، ودمج البيانات متعددة المجالات، ما يعزز سباقًا عالميًا نحو “عقيدة الحرب الخوارزمية”.

    تفوق الذكاء الاصطناعي

    ويمكن قراءة بيان “بالانتير” ليس فقط كنص فكري، بل كجزء من استراتيجية صناعية ذات أبعاد جيوسياسية. إذ يقوم على فرضية أن التفوق في الذكاء الاصطناعي سيحدد موازين القوى العالمية، كما فعلت القدرات النووية خلال الحرب الباردة أو القوة الصناعية في بدايات القرن العشرين.

    ويظهر هذا الأمر التحول في سلوك الأسواق، حيث يعكس ارتفاع القيمة السوقية للشركة، ثقة المستثمرين في أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الدفاعي ستصبح مجالًا دائم النمو، مع تحول الحكومات إلى عميل رئيسي بدلًا من المستهلكين.

    غير أن هذا المسار يطرح تحديات بنيوية، أبرزها تلاشي الحدود بين المجالين المدني والعسكري، وعجز آليات الرقابة التقليدية عن مواكبة التطور السريع للنماذج البرمجية.

    إشكاليات التحكم

    وفي السياق ذاته، لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدمج في منظومات الأمن القومي أم لا، بل كيف يمكن إدارة أنظمة تتجه نحو قدر أكبر من الاستقلالية.

    الخطر لا يكمن فقط في سوء الاستخدام، بل في أن منطق السرعة والتوسع قد يحل تدريجيًا محل المساءلة السياسية، ما يجعل العنف أكثر تشتتًا وأصعب تتبعًا.

    وبذلك، لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على تغيير طبيعة الحروب، بل يمتد ليعيد تشكيل الظروف التي تُتخذ فيها قرارات الحرب نفسها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل مرحلة التخطيط لمشروع نفق بحري رابط بين المغرب والبرتغال


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    دخل “مشروع طموح” لربط المغرب والبرتغال عبر نفق بحري، بتكلفة تتجاوز 800 مليون يورو، مرحلة حاسمة من التخطيط الفعلي، وفق ما أفاد به تقرير مفصل لصحيفة “OkDiario” الإسبانية.

    وأكد المنبر الإعلامي عينه أن “مقترح إنشاء طريق سيار بين المغرب والبرتغال عبر نفق تحت الماء دخل مرحلة تخطيطية ملموسة، ويأتي مدعوماً ببنية تحتية لوجستية برية وخطوط ربط بحرية تكميلية”. ومن المقرر أن يربط المسار في الجانب المغربي بطرق عالية السعة شمال مدينة طنجة، بينما سيندمج في الجانب البرتغالي مع شبكة طرق “ألغارفي” (Algarve) والطريق السيار “A22”.

    هذا بينما يبرز في سياق مماثل المشروع الموازي للربط القاري بين إسبانيا والمغرب (عبر مضيق جبل طارق)، بشكل سيعزز الربط بين قارّتَين (أوروبا وإفريقيا) عامة، وبين المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية، خاصة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    المعطيات التي أوردها الموقع عينه عن التقنيين المشاركين في المراحل الأولى تشير إلى أن المشروع يمثل “قفزة نوعية في البنية التحتية تغير طريقة فهم وإدارة الإقليم”؛ كما يعرّفه المهندسون بأنه “مشروع نموذجي” سيتم تطويره على مراحل لضمان عدم انقطاع حركة المرور الإقليمية، موردين أن التنسيق سيتم بين البلدين من خلال كونسورتيوم (اتحاد شركات) يعمل وفق معايير موحدة للسلامة، والتشغيل البيني، والاستدامة البيئية.

    المواصفات والمراحل

    بيانات التصميم الرئيسي تشير إلى “نفق مزدوجِ الأروقة”، مع مسارات منفصلة لكل اتجاه وممر فني لحالات “الطوارئ”؛ بينما من المخطط له أن تَجمع أنظمة التهوية بين الاستخراج الطولي ونقاط تحكم مضغوطة، بالإضافة إلى ملاجئ ومعدات سلامة متطورة.

    وتشمل الحلول التقنية “قيد الدراسة” استخدامَ مقاطع مسبقة الصنع مغمورة، وعمليات حفر بواسطة آلات لحفر الأنفاق (TBM) مهيأة للتعامل مع الضغط والظروف الجيولوجية لقاع البحر.

    وأوضحت مصادر تقنية نقَلت عنها “OkDiario” تعليقها أن “المشروع ليس ضرباً من الخيال العلمي، بل هو هندسة معقدة بهوامش أمان مرتفعة جداً”.

    مالياً، تتجاوز الميزانية الأوّلية (المرصودة) 800 مليون يورو، شاملةً “الدراسات المسبقة، والتصاريح، وبناء بنى التحتية للوصول، وتصنيع العناصر الأساسية”. ومع ذلك ستَعتمد التكلفة الإجمالية النهائية على عوامل مثل: “الطبيعة الجيولوجية، والمخاطر الزلزالية، ونموذج التمويل المعتمد”.

    وارتأى التخطيط لمراحل المشروع الضخم تقسيمَه إلى 4 مراحل أساسية، تنقسم بين “الدراسات البيئية، التحليلات الجيوتقنية والتصميم الأولي” (المرحلة 1)، ثم “بناء مداخل النفق ومناطق التجميع” في مرحلة ثانية، قبل “تنفيذ أشغال النفق وأشغال تحت البحر”. وتهمّ “المرحلة 4: تركيب الأنظمة، الاختبارات والتشغيل الفعلي”.

    ومن المتوقع أن يساهمَ المشروع في “تحسين الربط بين السلاسل اللوجستية في أوروبا وإفريقيا وتقليص زمن الرحلات، ما يدمج الموانئ، والمناطق الحرة، والمراكز الصناعية على ضفتيْ المضيق في محور تبادل تجاري جديد”.

    الإدارة الذكية

    تعد البيئة البحرية من أكثر الجوانب حساسية في هذا المشروع، إذ من المقرر إجراء دراسات أثر بيئي مفصلة لتقليل التأثيرات على الأحياء البحرية، والتيارات المائية، والنظم البيئية. ومن الناحية الإنشائية سيتم دمج أنظمة أمان فائقة، وحساسات، ومقصورات محكمة الإغلاق، وبروتوكولات إخلاء متقدمة.

    المشروع استدمجَ نظامَ استخلاص رسوم آلي (Peaje automático)، وإدارة “ذكية” لحركة المرور، ومراقبة “في الوقت الفعلي”. وسيتم الإشراف على البنية التحتية عبر “نماذج رقمية” (Digital Twins) تتيح التنبؤ بالأعطال (المحتملة) وتحسين عمليات الصيانة، بهدف توفير تجربة عبور سلسة وآمنة ومستمرة.

    وفيما يقوي مشروع طريق السيار (البحري) بين طنجة والضفة البرتغالية فرص تحقيق “حلم” الربط القاري كان وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، قام بزيارة إلى المغرب لتعميق النقاش حول هذه المبادرة الإستراتيجية، مؤكداً اهتمام الشركات الإسبانية بالمشاركة في تطوير هذه البنية التي تطمح إلى أن تكون محوراً رئيسياً للنقل والتجارة بين القارتين.

    ويتضمن هذا المشروع، بدوره، نفقاً بحرياً يمتد لنحو 42 كيلومتراً، منها حوالي 28 كيلومتراً تحت قاع البحر؛ فيما يمثل تحدياً هندسياً هائلاً، نظراً لعمق المضيق وظروفه الجيولوجية والمناخية. ويقع المسار المخطط له، والمعروف باسم “عتبة المضيق” (Umbral del Estrecho)، بين “بونتا بالوما” في إسبانيا و”بونتا مالاباطا” في المغرب؛ وهي المنطقة الأقل عمقاً لتسهيل عملية البناء.

    وستتكون البنية التحتية من ثلاثة أروقة: اثنان لحركة السكك الحديدية (مسافرون وبضائع)، وصالة ثالثة مخصصة للخدمات، والصيانة، والطوارئ. وتُشير تقديرات الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق (SECEGSA) إلى أن العمل قد يكتمل بين عامَي 2030 و2040.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار الذهب في المغرب اليوم الجمعة 1 ماي 2026

    شهدت أسعار الذهب في المغرب خلال بداية تعاملات اليوم الجمعة 01 ماي 2026، تحركًا محدودًا يميل إلى الانخفاض، في سياق يتسم بعدم الاستقرار في الأسواق العالمية وتذبذب سعر صرف الدولار الأمريكي.

    ويواصل المعدن النفيس تأثره المباشر بالسياسات النقدية الدولية وحركة الطلب الاستثماري، مما يجعل أسعاره في حالة متابعة مستمرة من طرف المستثمرين والتجار والأسر المغربية.

    وفي هذا السياق، سجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا على مستوى الأونصة وعدد من العيارات الرئيسية، حيث انعكس هذا الانخفاض بشكل متفاوت على مختلف وحدات القياس المعتمدة في السوق المغربية.

    أسعار…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جماهير أكادير ترفض « تعثر الطاير »


    هسبورت – سعيد إبراهيم الحاج

    تتواصل الانتقادات في محيط نادي حسنية أكادير لكرة القدم، لتُحاصر المدرب هلال الطاير في بداية مساره مع “الفريق السوسي”، وذلك بعد النتائج السلبية التي لم ترقَ إلى تطلعات الجماهير، التي كانت تنتظر انطلاقة مغايرة تعيد التوازن للنادي.

    ووجّهت جماهير حسنية أكادير انتقادات حادة للمدرب الجديد، معتبرة أنه فشل في تحقيق المراد في أولى مبارياته، خاصة في ظل غياب مؤشرات إيجابية على تحسن الأداء أو استعادة الفريق هويته داخل رقعة الميدان.

    وظل هلال الطاير يردد اللازمة نفسها عقب كل تعثر: “سنعوض في المباراة المقبلة”، وهي العبارة التي لم تعد تقنع أنصار الفريق، في ظل تكرارها دون أن تجد طريقها إلى التجسيد الفعلي عبر نتائج إيجابية أو مردود يُطمئن الجماهير.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وزادت الخسارة القاسية أمام المغرب الفاسي برباعية نظيفة من حدة الغضب، خصوصا أن الفريق ظهر بوجه باهت على المستويين الدفاعي والهجومي، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة بخصوص الخيارات التقنية المعتمدة، ومدى قدرة الطاقم الحالي على تصحيح المسار.

    ويأتي هذا الوضع رغم أن إدارة النادي منحت هلال الطاير صلاحيات واسعة لاتخاذ ما يراه مناسبا من قرارات، بما في ذلك تشكيل طاقمه المساعد بالكامل، وهو ما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، في وقت تنتظر الجماهير ردا عمليا على أرضية الملعب يُترجم إلى نتائج وأداء يُعيد الثقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • درس موديمبي .. لماذا تستمر هيمنة الأجنبي على تنقيط الإنجاز الإفريقي؟

    هسبريس – وائل بورشاشن

    لليوم الثاني، يهتم باحثون بأكاديمية المملكة المغربية بالرباط، من أنحاء متعددة بالقارة الإفريقية وخارجها، بفكر المفكر والأكاديمي الكونغولي البارز الراحل فالنتين إيف موديمبي، في ذكرى رحيله الأولى.

    وفي الندوة التي نظمها كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع لأكاديمية المملكة، قال إيمانويل يانيويزيز، أستاذ بجامعة لوبومباشي بالكونغو الديمقراطية، إن المكرم فالنتين إيف موديمبي “مفكر غير منغلق على مجاله”؛ بل “عالم مركب (…) كان أستاذا للفيلولوجيا واللسانيات، وشارك في بلده الكونغو في تأسيس الدراسات اللاتينية الزايّيرية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسلط يانيويزيز، ضمن مداخلته في الفعالية العلمية سالفة الذكر، الضوء على أهمية دور موديمبي في “كشف النظام المعرفي الذي يحكم رؤية افريقيا”، في إطار “أنظمة للتراتبية”؛ وهو ما يمكن من “فهم إفريقيا” و”ميكانيزمات الهيمنة”.

    وتابع المتحدث عينه: “موديمبي بيّن كيف صارت إفريقيا موضوعا للبحث العلمي، واستجابة لأية تطلعات علمية أوروبية وإفريقية (…) وكشف الهيمنة العملية، التي هي جزء من المهمة ‘التحضيرية’ التنصيرية والتعليمية بالمدرسة الحديثة (…) للإدخال إلى النظام الاستعماري الذي يغيّر حتى المدينة وعلاقاتها، ويجعل الفرنسية في قمة الهرم اللغوي، ويرمي باللغات المحلية إلى الفضاء الخاص للحياة الاجتماعية”.

    ولفت الأستاذ الجامعي ذاته إلى أن هذا النظام “خلق ذاكرات جديدة” في إطار “عملية التغريب، والإخضاع، المهيكلة”، و”الدينامية المفترسة للتملك المعرفي”، الذي يتطلب من الباحث “تحديثا منهجيا للحدس، والتملك والعمل الفحصي (…) وهدم أنظمة المعرفة المهيمنة، التي تستمر معها المسبقات المعرفية في الوجود، ويتكرّر فيها نموذج التصنيف باستمرار (…) وأوهام إنسان ذي نقاوة مطلقة من الآخرية”.

    ونبه المتحدث، بأدوات موديمبي، إلى أن عقيدة “المخلّص” تستمر في “المؤسسات الاقتصادية الدولية (…) التي تستمر في انتهاك السيادة، وتبرير الاستعمار الأخضر والمنطق الاستغلالي للثروات (…) وإضعاف الدولة بتواطؤ الفاعلين المحليين”.

    أما أمين مرتاح، أستاذ بجامعة القاضي عياض، فقارن بين موديمبي وبين إدوارد سعيد، ودور “نزع السحر عن كل البناءات الاجتماعية” التي تستبطن “رؤية الآخر التي تؤسس لرؤية الذات، وتشرعنها”.

    وسجل مرتاح أن المفكر والأكاديمي فالنتين إيف موديمبي يمزق “الحجاب الكولونيالي، وإفريقياهُ التي اخترعها”؛ وهو ما يطال “علومه المتوهمة للموضوعية، والموبوءة برؤية سابقة”.

    وذكّر الباحث عينه بأن عملي الأكاديميين “اختراع إفريقيا” و”الاستشراق” كان “الرد عليهما عنيفا”؛ لـ”تعاملهما النقدي مع المعرفة والعلوم الغربية (…) من لدن حراس معبد هذه المعرفة الغربية؛ الملكية الخاصة، التي يمكن فقط اقتباسها”.

     

    ثم تطرق الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش إلى الانتقال من “خلق الآخر الذي لا يمكن أن يكون إلا سلبيا” مما يبرر “الهيمنة المادية والمعرفية”، إلى “عصر العولمة”، الذي تستمر فيه “القابلية للاستعمار”، و”الحق في تقييم إفريقيا”، حتى خلال تنظيمها مثلا كأسها الكروية، حيث “يعطي البعض لنفسهم حق تنقيط سلوكنا وتنظيمنا، والحكم عليها (…) لكن بأي شرعية”. وهنا خلص إلى دور موديمبي وسعيد في كشف ما يسمح باستمرار هذه “التراتبية”؛ بل و”يرهن لا الماضي فقط، بل حاضرنا ومستقبلنا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تدرس نشر صاروخ فرط صوتي “دارك إيغل” لاستهداف عمق إيران

    كشفت وكالة “بلومبرغ” أن القيادة المركزية الأمريكية “سينتكوم” طلبت من وزارة الحرب دراسة إمكانية نشر صاروخ “دارك إيغل” الفرط صوتي في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الهجومية الأمريكية في حال حدوث مواجهة محتملة مع إيران. وبحسب التقرير، فإن الهدف من هذا الطلب هو تمكين الولايات المتحدة من امتلاك نظام صاروخي بعيد […]

    ظهرت المقالة واشنطن تدرس نشر صاروخ فرط صوتي “دارك إيغل” لاستهداف عمق إيران أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط تحتضن المؤتمر الـ77 للاتحاد الدولي لكرة القدم بمشاركة أزيد من 2000 ممثل عالمي

    أحمد البوحساني

    أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، برئاسة جياني إنفانتينو، عن اختيار الرباط لاحتضان أشغال الجمعية العمومية الـ77 للفيفا، وذلك خلال المؤتمر الانتخابي المرتقب في 18 مارس 2027.

    وجاء هذا القرار عقب اجتماع مجلس الفيفا الذي انعقد بمدينة فانكوفر، حيث حظي اختيار العاصمة المغربية بإجماع أعضاء المجلس، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في قدرة المملكة على تنظيم كبريات التظاهرات الرياضية الدولية.

    ومن المنتظر أن يعرف هذا الحدث العالمي مشاركة ما يقارب 2000 شخصية، يمثلون 211 اتحادًا وطنيًا من مختلف أنحاء العالم، ما يجعله محطة بارزة في أجندة كرة القدم الدولية.

    ويؤكد اختيار الرباط لاحتضان هذا الموعد الكروي الكبير المكانة المتميزة التي باتت تحظى بها المملكة المغربية على الساحة الرياضية العالمية، بفضل خبرتها المتراكمة في تنظيم الأحداث الكبرى، وكذا بنيتها التحتية المتطورة.

    كما يمثل هذا الحدث ثاني مرة تستضيف فيها المملكة أشغال الجمعية العمومية للفيفا، بعد النسخة التي احتضنتها مدينة مراكش سنة 2005، في تأكيد جديد على الحضور القوي للمغرب داخل المنظومة الكروية الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 30 أبريل 2026 وجلسة مجلس الأمن إعلان عن ميلاد خارطة طريق نهائية لتسوية نزاع الصحراء .

    تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو جلسة مجلس الأمن المرتقبة اليوم الخميس 30 أبريل 2026، وهي الجلسة التي لا تعد فقط مجرد محطة دورية في أجندة الأمم المتحدة، بل تؤشر على تحول جيوسياسي عميق يعكس نضج الشروط الدولية والميدانية لطي ملف الصحراء المغربية المفتعل بشكل نهائي. ويأتي هذا التحول الجدري في ظل تراجع واضح لأطروحة الإنفصال وفقدانها لزخمها التاريخي، مقابل إتساع قوي لقاعدة الدعم الدولي للموقف المغربي، وهو الدعم الذي انتقل من مرحلة التأييد السياسي لمبادرة الحكم الذاتي إلى مرحلة الانخراط الاستراتيجي في هندسة تنزيلها الفعلي ، خاصة مع الدور الأمريكي الحاسم الذي بات يشكل القوة الدافعة والمؤطرة لمسار التسوية النهائية.

    إن القراءة التحليلية للتحركات المكوكية التي قادها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا خلال الأشهر الأخيرة ، تظهر إنتقال مهمته الأممية من دبلوماسية تقريب وجهات النظر إلى الهندسة التفاوضية الميدانية ، حيث يظهر أن الأمم المتحدة قد إستنفدت مراحل المشاورات العامة لتدخل طور بلورة إتفاق إطار شامل قبل حلول أكتوبر المقبل. هذا التوجه نحو وضع سقف زمني واضح ليس مجرد عمل إجرائي لحسم المواقف، بل هو انعكاس لرغبة دولية جامحة في الخروج من حالة الجمود الهيكلي نحو مرحلة ما بعد النزاع المفتعل. وما إشادة دي ميستورا بنسخة المغرب المفصلة لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها خلال أولى المفاوضات بمدريد إلا اعتراف أممي بأن هذه المبادرة لم تعد مجرد مقترح للنقاش، بل أصبحت هي الأرضية الوحيدة والعملية التي يبنى عليها الإتفاق الإطاري المرتقب.
    ومن هذا المنطلق تبرز الدعوات الصريحة والمباشرة الموجهة لجبهة بوليساريو لتقديم تنازلات تاريخية وجريئة كإشارة سياسية بالغة الدلالة على أن المجتمع الدولي قد تجاوز خيار الإنفصال، وبات يضغط في اتجاه واقعية سياسية تضمن إستقرار المنطقة تحت السيادة المغربية الكاملة.
    نعم من المتوقع أن يرتكز الاتفاق الإطار الذي تتبلور معالمه اليوم على تفاصيل دقيقة تتعلق بنماذج الحكم والإدارة المحلية، وآليات دمج الهياكل الإدارية، وتنزيل مقتضيات تضمن المشاركة الفعلية لساكنة الصحراء عبر مؤسسات الحكم الذاتي. هذا التحول النوعي في لغة الأمم المتحدة ينسجم مع المواقف الصلبة للقوى الكبرى مثل الولايات المتحدة و فرنسا وإسبانيا دون أن نغفل إنضمام فاعلين جدد كالتشيك واليونان وكندا مؤخرا، مما يعزز من كون المبادرة المغربية هي القاعدة الصلبة والوحيدة التي يمكن تكييف جوانبها التقنية لاستيعاب كافة الأطراف تحت مظلة التوافق الدولي.
    وبناءا على هذا الزخم المتسارع من المرجح أن تشكل إحاطة أبريل 2026 حجر الزاوية لإعادة تعريف مهام بعثة المينورسو، حيث بدأ النقاش الجدي حول تحويل دورها من مراقبة وقف إطلاق النار إلى ترتيبات مرحلة الانتقال السياسي وتكريس السيادة المغربية على الأرض. ورغم تلكؤ المسار التفاوضي بإستمرار تعنت الجزائر وصنيعتها بوليساريو حسب وصف المبعوث الأممي، إلا أن اتفاق الإطار يسعى لتحصين المكتسبات الدبلوماسية المغربية وتحويلها إلى وثيقة قانونية ملزمة دوليا.

    ختاما،إن ما سيشهده مجلس الأمن اليوم الخميس 30 أبريل 2026 هو إعلان عن وثيقة مرجعية للمرحلة النهائية من تنزيل الحكم الذاتي، تهدف إلى نقل الملف من أروقة مجلس الأمن إلى حيز التنفيذ الميداني، معلنة بذلك نهاية حقبة الجمود وبدء مرحلة التنزيل الفعلي لمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد لا رجعة فيه.

    د/ الحسين بكار السباعي
    محلل سياسي وإستراتيجي .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشغب يُخيم على كلاسيكو الجيش والرجاء

    شهدت مباراة كلاسيكو الجيش والرجاء بملعب بمولاي عبدالله بالرباط، التي انتهت لصالح الفريق العسكري بهدفين لواحد في البطولة الاحترافية الأولى، أحداث شغب استاء لها الحاضرون.

    وعرفت المدرجات مظاهر الشغب بين جمهور الفريقين  مع تكسير  بعض الواجهات الزجاحية، كما تمّ اقتحام منصة الصحافة من طرف فئة من الجماهير، في مشهد مستفز لا يمت بصلة للمكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية.

    واضطرت السلطات الأمنية التكيف من تدخلاتها بعد نهاية المباراة، بعد أن أصرت فئة من الجماهير إلى الاستمرار في أحداث الشغب.

    وأظهرت الصور بعد نهاية الصور التي تمّ تناقلها، خطورة…

    إقرأ الخبر من مصدره